الوضع في إيران عشية الانتخابات التشريعية   
الاثنين 1429/3/11 هـ - الموافق 17/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:26 (مكة المكرمة)، 12:26 (غرينتش)

- أهمية البرلمان ومزاج الناخب الإيراني
- انعكاس نتائج الانتخابات على سياسة الحكومة

 
لونة الشبل
محمد علي مهتدي
مصطفى اللباد

لونة الشبل: أهلا بكم. نتوجه في هذه الحلقة إلى إيران عشية انتخاباتها التشريعية التي تجيء في وقت تواجه فيه البلاد كثير من الملفات الداخلية والخارجية الملحة. ونطرح في الحلقة تساؤلين رئيسيين، ما هي أهم الملفات التي تتحكم بتحديد وجهة الناخب الإيراني في انتخابات الجمعة التشريعية؟ وهل ستؤثر نتائج هذه الانتخابات في مواقف النظام الإيراني تجاه هذه الملفات؟... بعد أيام من تشديد العقوبات الدولية على طهران على خلفية ملفها النووي وفي ظل جدل داخلي حول أداء حكومة الرئيس محمود أحمدي نجاد خاصة في جوانبه الاقتصادية تجيء الانتخابات التشريعية يوم غد الجمعة في إيران، انتخابات ينتظر أن تكون استفتاء حول طريقة التعامل مع ملفات ملحة تواجهها إيران أكثر منها اختيار لأشخاص أعضاء البرلمان. ولكن ما هو موقع البرلمان أصلا في النظام السياسي الإيراني؟

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: هرم سياسي قاعدته الشعب والدستور وقمته مجلس خبراء القيادة، وبين القاعدة والقمة تكمن بنية سياسية لعلها من أعقد البنى تصميما، ذلك هو النظام السياسي الإيراني، ينطلق من قاعدة دستور الثورة الإيرانية الذي منح ما يسمى مجلس خبراء القيادة مكانة سياسية خاصة. يعتبر المجلس الهيئة الأساسية في النظام الإيراني التي تتولى مهمة تعيين أو عزل مرشد الجمهورية الإسلامية، يتألف من 86 عضوا منتخبا باقتراع شعبي مباشر لدورة واحدة مدتها ثماني سنوات، القيادة أو مرشد الجمهورية وهو الولي الفقيه القائد العام للدولة وله صلاحيات واسعة تصل إلى حد إعلان الحرب والسلام إضافة إلى تدخله لحل أي خلاف قد ينشأ بين السلطات الثلاث، الرئاسة وهي أعلى سلطة في البلاد بعد المرشد، الرئيس مسؤول عن تطبيق الدستور ينتخبه الشعب لمدة أربع سنوات ويحق له الترشح لفترة رئاسية ثانية، في حال الاستقالة يتقدم الرئيس بها إلى المرشد، وعند خلو المنصب يتولى نائب الرئيس مهام الرئاسة بقرار من المرشد ريثما يتم التحضير لانتخابات رئاسية في غضون خمسين يوما. المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني تأسس في أعقاب الحرب العراقية الإيرانية بهدف حماية البلاد من التهديدات الخارجية وهو في الوقت ذاته يتولى حماية منجزات الثورة الإسلامية والدفاع عن سيادة إيران وتعتبر قراراته نافدة بعد تصديق المرشد عليها، كما أن الرئيس الإيراني رئيس المجلس أيضا، مجلس الشورى أو البرلمان الإيراني وهو جزء من الهيئة التشريعية التي تضم كذلك ما يعرف بمجلس أوصياء الدستور، يبلغ عدد أعضاء مجلس الشورى 290 ينتخبهم الشعب لمدة أربع سنوات، الأقليات الدينية لها تمثيل أيضا في مجلس الشورى، يطلع المجلس بمناقشة خطط الحكومة وإقرارها، كما أن له حق التصويت على منح أو سحب الثقة من الوزراء أو حجبها عن الرئيس، غير أن قرارات مجلس الشورى لا تعتبر نهائية إلا بعد مراجعة ومصادقة من قبل مجلس الأوصياء، مجمع تشخيص مصلحة النظام ومهمته الفصل في الخلافات القائمة بين المجلسين ويعين المرشد أعضاءه الدائمين لفترة خمس سنوات.


[نهاية التقرير المسجل]

أهمية البرلمان ومزاج الناخب الإيراني

لونة الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من طهران الدكتور محمد علي مهتدي الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط، ومن القاهرة الدكتور مصطفى اللباد الخبير في الشؤون الإيرانية. وأبدأ معك دكتور مهتدي من طهران، شاهدنا تقريرا سريعا حول البرلمان، نود أن نفهم منك حقيقة قوة هذا البرلمان الذي ستجري الانتخابات التشريعية له غدا، ما ثقله حقيقة في نظام كالنظام الذي أوردناه الآن في التقرير ضمن إيران؟

"
البرلمان أو مجلس الشورى الإسلامي له كامل الحرية في التصويت على القوانين والإشراف على أداء الحكومة، ومجلس الأوصياء يشرف على القوانين ويبدي رأيه فيما إذا كان القانون يخالف الإسلام أم لا
"
محمد علي مهتدي

محمد علي مهتدي:
يعني فعلا يجب أن نعتبر أن البرلمان أو مجلس الشورى الإسلامي أهم موقع في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لأن هذا المجلس أو البرلمان يمثل إرادة الشعب والنواب ينتخبون مباشرة من قبل الشعب، فحسب ما أكد الإمام الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية أن البرلمان أهم مؤسسة في الجمهورية الإسلامية مثل كل البرلمانات. وهنا أريد أن أصحح بالنسبة لدور مجلس الأوصياء، مجلس الأوصياء فقط يشرف على القوانين ويبدي رأيه، إذا كان القانون خلافا.. وللإسلام  أم لا، ولكن البرلمان أو مجلس الشورى الإسلامي له كامل الحرية في التصويت على القوانين والإشراف على أداء الحكومة..

لونة الشبل (مقاطعة): نعم دكتور مهتدي له كامل الحرية، لكن النظام الدستوري في إيران هو نظام ربما لا مثيل له في كل العالم، هناك مجالس أعلى من البرلمان وبالتالي من هنا يأتي السؤال، خاصة وأن البعض يرى بأن البرلمان في النهاية ليس كل ما يقرره يمر.

محمد علي مهتدي: لا، البرلمان هو أهم مؤسسة، أهم من جميع المؤسسات الموجودة، وكما أشرت، دور مجلس الأوصياء يختصر في موضوع أنه هل القوانين المصادق عليها مخالفة للإسلام أو موافقة مع الإسلامي، هذا فقط ليس هناك مجلس أعلى من البرلمان ولكن مجلس الخبراء، مهمة هذا المجلس فقط اختيار المرشد أو الإشراف على أداء مرشد الثورة ليس إلا.

لونة الشبل: طيب دكتور مصطفى اللباد في القاهرة، إذا كان البرلمان فعلا هو أقوى قوة في إيران وبالتالي الانتخابات غدا انتخابات هامة يفترض للإيرانيين، برأيك إلى أين يتجه المزاج العام الآن؟ يعني الناخب الإيراني مثلا، وأنت ناظر خارجي لهذه الانتخابات، هل سينتخب وفقا للملفات الداخلية، الفساد والبطالة والفقر وما إلى ذلك، أم الملفات الخارجية، الملف النووي الإيراني، العلاقة مع الغرب وما إلى ذلك؟

مصطفى اللباد: الحقيقة أنا كنت حتى أمس في طهران وتابعت عن كثب الأجواء الانتخابية، وسألت الكثير من المراقبين والمهتمين بالموضوع كالعادة، تسيطر الموضوعات الداخلية على اهتمامات الناخب الإيراني بمعنى نسب التضخم، معدلات التشغيل، ارتفاع الأسعار، هي التي تحدد الرأي العام الأساسي في موضوع الانتخابات، أما موضوعات مثل الملف النووي فهي لا تأتي في مقدم اهتمامات غالبية الناخبين الإيرانيين، على عكس ما يتوقع في خارج إيران، ولذلك أعتقد أن الملفات الداخلية والإخفاقات التي أعتقد أنها حدثت في فترة الرئيس محمود أحمدي نجاد، سوف تشكل أهم النقاط التي ستركز عليها حملة المناوئين للرئيس نجاد، وبالمناسبة المنافسون للرئيس نجاد لا يوجدوا..

لونة الشبل (مقاطعة): ما ثقلها هذه الحملة دكتور؟

مصطفى اللباد: أفندم، لم أسمع جيدا هناك صدى.

لونة الشبل: ما ثقلها لهذه الحملة المناوئة لنجاد؟

مصطفى اللباد: الحملة المناوئة للرئيس نجاد من المعسكر الإصلاحي يعني لا تشكل خطرا في الواقع على الرئيس نجاد، الخطر يأتي من معسكر المحافظين، هناك قائمتان للمحافظين في هذه الانتخابات، القائمة الموحدة للأصوليين التي تدين بالولاء للرئيس نجاد وهناك القائمة الموسعة التي يطلق عليها فراغير وتضم شخصيات محافظة نافذة مثل السيد علي لاريجاني الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإيراني والسيد محمد باقر قاليباف محافظ طهران والمرشح السابق لانتخابات رئاسة الجمهورية، والسيد محسن رضائي القائد السابق للحرس الثوري، كل هؤلاء محسوبون على التيار المحافظ ولكن يدخلون الانتخابات بقائمة مغايرة لقائمة الرئيس نجاد ويستقطبون أصواتا هامة، يعني تصوت تقليديا للمحافظين، ويعني تتمحور حول مؤسسة رجال الدين وبالأخص المرشح علي لاريجاني الذي يترشح من قم، وتردد أنه حاز على تأييد كبار العلماء هناك، ولذلك الخطر على الرئيس نجاد لا يأتي من الإصلاحيين الذين هم بحكم الأمر الواقع، يعني عديمي الفاعلية، استبعد مرشحون كثيرون منهم ولا يتوقع لهم الفوز في الانتخابات أو حتى الحصول على كتلة واضحة، المنافس الرئيسي هو كتلة الأصوليين الموسعة التي يتزعمها علي لاريجاني وقاليباف ورضائي.

لونة الشبل: طيب قبل أن نواصل معك النقاش دكتور مصطفى وأيضا الدكتور محمد علي مهتدي، فقط نتوقف مع تقرير وينقل لنا أجواء الانتخابات التشريعية من داخل إيران.

[تقرير مسجل]

ملحم ريا: ساعات قليلة فقط تفصل الناخب الإيراني عن صناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية، كل مرشح قال ما لديه وكلمة الناخب ستكون غدا، فبعد أن تزاحمت الشعارات الانتخابية داخل الشارع لم يعد للمواطن انتخاب مرشحين إنما توجهات سياسية واقتصادية. الإصلاحيون رفعوا منذ البداية شعار تحسين الوضع الاقتصادي مستفيدين مما يراه البعض فشل حكومة أحمدي نجاد المحافظة في مكافحة التضخم الاقتصادي الذي بلغ حسب إحصاءات رسمية أكثر من 17%، أما السياسة الخارجية فكانت محط انتقاد أيضا، فالتيار الإصلاحي يرى أن التشدد في الخطاب السياسي يضع إيران في موقع حرج، خاصة في ظل الظروف الراهنة، وقد جاءت العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي قبل أيام قليلة من عملية الاقتراع حسب بعض المراقبين لتصب في صالح الإصلاحيين في الانتخابات الذين حاولوا إلقاء اللوم على الحكومة في صدور قرارين أولين من مجلس الأمن، بينما وجد المحافظون في تقريري الاستخبارات الأميركية ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ما يدفعهم إلى إعلان انتصار إيران نوويا وتوظيفه انتخابيا. لكن  الإصلاحيين ليسوا موحدين، فعدة قوائم إصلاحية برزت على الساحة الإيرانية، أهمها قائمة الائتلاف الإصلاحي وقائمة حزب الاعتماد الوطني التابع لرئيس البرلمان السابق مهدي كرّوبي، بيد أن هذه القوائم تشترك في عدد كبير من مرشحيها، وهو الوضع الذي ينسحب على المحافظين الذين لم يتفقوا في النهاية على قائمة واحدة بل أظهروا انقساما داخل صفوفهم حتى لم يسلم المحافظ من انتقاد المحافظ. فالأصوليون المعتدلون انتقدوا الحكومة أيضا لأدائها السياسي والاقتصادي بينما دعمتها الجبهة الموحدة للأصوليين وهي تعتبر أكبر قائمة أصولية وصاحبة الحظ الأوفر بين المحافظين. لكن وبرغم هذا الانقسام داخل التيار الأصولي، هناك من يرى بأن هذه الانتقادات هي مجر دعايات انتخابية لا أكثر ولا أقل، وأن الناخب لن يحظى بالكثير من التغيير خاصة في السياسة الخارجية.

[نهاية التقرير المسجل]

لونة الشبل: إذاً من حيث انتهى التقرير، كيف ستنعكس نتائج الانتخابات المقبلة على تعاطي الحكومة مع هذه الملفات؟ نتابع هذه المسألة ومسائل أخرى بعد فاصل قصير، ابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

انعكاس نتائج الانتخابات على سياسة الحكومة

لونة الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة من ما وراء الخبر والتي تدرس الملفات التي يمكن أن تحدد وجهة الناخب الإيراني في الانتخابات التشريعية وانعكاساتها على أداء الحكومة فيما بعد. وأعود إليك محمد علي مهتدي من طهران، إذا كان الناخب الآن، بوصلة الناخب إذا صح التعبير لها علاقة فقط بالملفات الداخلية، التضخم، البطالة، الفقر، وكل ما وعد به نجاد، وحسب ما يقولون هؤلاء لم يتحقق، بالتالي هل سيترجم هذا الإزعاج من الحكومة إلى مكاسب برلمانية لمنتقدي نجاد وبالتالي على خط الحكومة ونجاد مستقبلا؟

محمد علي مهتدي: هذا من جملة الاحتمالات الواردة لأنه فعلا نسبة التضخم مرتفعة والناس تعاني من غلاء المعيشة والتيار الإصلاحي يعني يوظف هذا الموضوع في الحملة الانتخابية ولكن دائما في الانتخابات في إيران هناك مفاجآة، يعني لا يمكن التنبؤ بنتيجة الانتخابات لأن مزاج الناخب الإيراني مزاج خاص. لا يمكن المقارنة بين ما يجري في إيران وما يجرى في الدول الأوروبية الأخرى الغربية مثلا، فالناخب الإيراني إذا استفز أو إذا مثلا أحس أن هناك شيئا ما يراد أن يفرض عليه فيصوت ضد هذه الإرادة حتى يثبت إرادته واستقلاليته، أما بالنسبة لغلاء المعيشة أعتقد أن هناك ..

لونة الشبل (مقاطعة): لكن دكتور مهتدي هناك أكثر من سيناريو، عذرا لمقاطعتك، ولكن هناك أكثر من سيناريو، هناك من يرى بأن هذا البرلمان هو نسخة عن البرلمان السابق، محسوم النتائج أصلا منذ إقصاء بعض الإصلاحيين عن الترشح وبالتالي لن يستطيعوا الحصول على أكثر من الثلث، وهناك من يرى بأن حتى هؤلاء منتقدي سياسة نجاد قد يمتنعون عن التصويت أصلا. وبالتالي نصل إلى نفس النتيجة ببرلمان مشابه للحالي؟

محمد علي مهتدي: لا، أعتقد أن الجميع سيشارك في الانتخابات وسيصوت وأعتقد أن التيار الإصلاحي سيكون له حصة محترمة في البرلمان كجهة مستقلة وكمعارضة ولكن لا أعتقد أن هناك سيكون هناك تغيير كثير بين البرلمان الحالي والبرلمان المستقبلي، ربما تكون حصة الإصلاحيين أكثر من البرلمان الحالي.

لونة الشبل: إذا كان الوضع كذلك دكتور مصطفى اللباد، بالتالي إذا لم يكن هناك تغيير كبير في البرلمان بالتالي لن نشهد تغيرا كبير في أداء حكومة نجاد؟

"
إيران سوف تستمر في سياساتها الداخلية والخارجية فيما يتعلق بالملف النووي، ولكن القوى الإصلاحية ستشدد على استعادة كرامة إيران في العلاقات الدولية ومنع عزلتها في الملفات الدولية
"
 مصطفى اللباد

مصطفى اللباد:
يعني أنا أتفق مع أن البرلمان القادم سيكون على الأرجح غير مختلف كثيرا عن البرلمان الحالي من حيث ثقل التيار المحافظ وغالبية واضحة ولكن بالرغم من هذا الاتفاق مع هذه الفرضية أعتقد أن إعادة توزيع القوى داخل المعسكر المحافظ بين الرئيس نجاد ومنافسيه سوف يلقي بتداعياته على الملفات الداخلية والخارجية. كيف؟ على الملفات الداخلية، لا أعتقد أن الرئيس نجاد سوف يكون مطلق اليدين في تبني سياسات اقتصادية بعينها كما كان هو الحال في السنتين والنصف الأخيرتين أو حتى في الملفات الخارجية عبر هذه التصريحات النارية ورغبة المواجهة الكلامية على الأقل، أعتقد أنه سوف يكون هناك تغير ولكن هذا التغير لن يكون بالحجم الذي يتوقعه الكثيرون، إيران سوف تستمر في سياساتها الداخلية وسياساتها الخارجية فيما يتعلق بالملف النووي، ولكن  موضوع الملف النووي هذا بالتحديد هو الذي تسدد إليه القوى الإصلاحية انتقاداتها وضرباتها بحيث أنها هي تشدد على إعادة الكرامة كما يقولون لإيران في العلاقات الدولية ومنع عزلة إيران في الملفات الدولية ولكن الإصلاحيين لا أعتقد أنهم سوف يأتون بالبرلمان مثلما كان الحال عليه في برلمان عام 2000 مثلما تفضل زميلي في طهران..

لونة الشبل (مقاطعة): نعم ولكن كي أبقى دكتور عند الملف الإيراني، هناك من يرى أن الملف الإيراني خط أحمر للجميع سواء محافظين أو إصلاحيين، وهو يتعلق بالكرامة الوطنية الإيرانية وبالتالي يتوجه الإصلاحيون إلى شعارات الآن ربما قد تنفر الناخب، منها العلاقات الجيدة مع الغرب، إذا ما قورنت فورا بالملف النووي الإيراني؟

مصطفى اللباد: صحيح الإصلاحيون، ولكنهم مع ذلك لا يقلون وطنية عن المحافظين ولا يقلون تمسكا بحقوق إيران، أنا أسميها حقوق إيران النووية، إيران لها حقوق نووية في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية ولا يوجد طرف إيراني يتنازل عن مثل هذه الحقوق، الاختلاف هو في طريقة إدارة الملف والموضوع والدليل على ذلك قرار مجلس الأمن الأخير الذي تفضل التقرير بأن يأتي على ذكره، لأن هذه العقوبات التي تمت بغالبية كاسحة تقريبا، 14 صوتا في مقابل امتناع صوت واحد، والإصلاحيون يرون أن مثل هذه النتيجة تؤكد على أن إيران أخفقت ربما في إدارة الملف النووي خارجيا وأن عليها الخروج من العزلة وأن التيار الإصلاحي هو الأقدر على فعل ذلك، ومن هنا يسددون الانتقادات إلى الرئيس نجاد. في الملف الداخلي هناك شعار لكتلة الرئيس خاتمي اللي هي إيران خاتمي، أن الشعب لا يريد المساعدة ولكن يريد العدالة. بالرغم من وجاهة الشعارات والأطروحات لا أعتقد أن التيار الإصلاحي بصدد إنجاز تاريخي في الانتخابات المقبلة، ستظل التوازنات لمصلحة هيمنة محافظة ولكن مع تغير داخل هذا المعسكر المحافظ وهذا التغير لا يجب التهوين من شأنه والتقليل من شأنه، وهذا التغير سوف يصب على الأرجح في تقليص نفوذ الرئيس نجاد في السلطة الإيرانية والنسبة.. الأصوات التي ستحصل عليها جبهة الرئيس نجاد سوف تحدد أيضا دعم للرئيس نجاد في الخلفية، أقصد بهم مؤسسة الحرس الثوري النافذة في إيران إذا ما كانت سوف تزيد مقاعدها البالغ عددها ثمانين مقعدا، هذا سيعني أيضا تداعيات على الملف الداخلي، أم ستقل هذه المقاعد. أعتقد أن الانتخابات القادمة هي هامة من حيث إعادة توزيع القوى السياسية داخل المعسكر المحافظ وثقل هذه القوى وليس تنافسا بالمعنى الواضح بين المحافظين والإصلاحيين فالنتيجة محسومة إلى الآن.

لونة الشبل: وهذه النقطة بالضبط أحولها إلى الدكتور محمد علي مهتدي، إذا الإصلاحيون لن يحققوا انتصارا كاسحا في هذا البرلمان لأنه من الأصل واضحة الخطوط العامة لهذا البرلمان، لكن هناك من يرى بأن الإصلاحيين أيضا راهنوا على انقسام أو شق ما داخل التيار المحافظ وهم أصلا يعانون من هذه الانقسامات. يعني الكل مأزوم بالنتيجة؟

محمد علي مهتدي: أولا أخت لونة، يجب أن نؤكد على نقطتين، النقطة الأولى أن المحافظين الأصوليين أو الإصلاحيين كلهم يعملون تحت سقف واحد، سقف نظام الجمهورية الإيرانية وولاية الفقيه. إذاً لا يمكن أن نتصور أن هناك خلافا كبيرا أو بعدا شاسعا بين التيارين يعني بالنسبة للمبادئ وللسياسات المبدئية سواء داخليا أو خارجيا، ليس هناك، يعني لا يمكن أن نميز أو نحدد الحدود بين التيارين بشكل دقيق. بالنسبة للملف النووي وبالنسبة لموضوع العلاقات الخارجية أعتقد أن الجميع متفقون على أن هذا الموضوع، موضوع الكرامة الوطنية لإيران، الجميع مع تخصيب اليورانيوم ولكن ربما هناك إشكالات أو هناك انتقادات من الطرف الإصلاحي ضد الرئيس محمود أحمدي نجاد وخصوصا ضد الخطاب الذي يستخدمه الرئيس أحمدي نجاد خصوصا بالنسبة لموضوع المحرقة الهولوكوست وموضوع محو إسرائيل من الوجود وهذه الشعارات. النقطة الأخرى أن التيارين الأصولي والإصلاحي يهمهم كثافة المشاركة الشعبية ولذلك نرى أنهم يركزون على هذه الكثافة ليشجعوا الناس على المشاركة..

لونة الشبل (مقاطعة): لكن عذار دكتور محمد، أود أن أتوقف عند نقطة الكثافة لأن هناك من يفسرها بأن الحكومة تسعى لكثافة المشاركة لأنها تعتبرها استفتاء على خط أحمدي نجاد، وأيضا على النقطة الأولى لو سمحت لي، الآن هناك شعور دولي على يعني.. أو ما يقال في الكواليس بأن هناك ربما ضربة محتملة عسكرية على إيران، وبالتالي ألا يؤثر ذلك على توجه  الناخب وبالتالي على التعاطي النهائي لهذا البرلمان مع هذه الملفات؟

محمد علي مهتدي: لا أعتقد أن هناك علاقة بين كثافة المشاركة وخط أو سياسة الرئيس أحمدي نجاد، الناس يشاركون في الانتخابات ويصوتون سواء لهذه الجهة أو لذاك التيار تأييدا للثورة الإسلامية وللحكومة الإسلامية وللجمهورية الإسلامية بغض النظر عن التيارات السياسية التي تحكم البلاد.

لونة الشبل: وماذا عن رأي الشارع، وباختصار لو سمحت، بالطبع إذا كان هناك قلق إقليمي من ضربة على إيران فلا بد أنه يكون قلق داخلي في الداخل الإيراني، إلى أي مدى فعلا هذا يحرك بوصلة الناخب ليعدل على هذا البرلمان القادم؟

محمد علي مهتدي: لا، بالنسبة لـ.. يعني ليس هناك أي توجه شعبي بالنسبة لموضوع الضربة الخارجية، إلا أنه في الأجواء الشعبية هناك تأكّد أنه ربما هذه من جملة الحرب النفسية وإيران لديها قوة ردع تكفي لردع الأعداء ولمنع أميركا من أي توجه أحمق بالنسبة للحرب ضد إيران التي ممكن أن تتحول إلى حرب إقليمية. كما أشار الدكتور مصطفى يعني أهم نقطة في الانتخابات الحالية الموضوع الداخلي وموضوع الغلاء المعيشي وموضوع البطالة و هذه الموضوعات الداخلية.

لونة الشبل: وهذه النقاط الهامة أتوجه بها إلى الدكتور مصطفى اللباد وفي دقيقة لو سمحت لي دكتور مصطفى شارفت الحلقة على الانتهاء، إذاً نحن أمام برلمان شبيه بالبرلمان السابق، قد يحدث بعض التغييرات في الملفات الداخلية لكن ليست هذه التغييرات الكبيرة.

مصطفى اللباد: صحيح، وهذا البرلمان القادم سوف يعكس حظوظ الرئيس نجاد، الرئيس نجاد خسر الانتخابات البلدية وخسر أنصاره بعد ذلك انتخابات مجلس الخبراء، إذا ما يعني خسر الرئيس نجاد هذه الانتخابات بمعنى أنه لم يحرز الكتلة الأكبر سوف تكون الخسارة الثالثة وسوف يكون موقفه ضعيفا جدا العام القادم في انتخابات رئاسة الجمهورية 2009. أعتقد أنه ربما يكون النقطة الأكثر إثارة للاهتمام الآن هي شخصية رئيس البرلمان القادم، يعني أتوقع مع الذين يتوقعون أن السيد علي لاريجاني له حظوظ وافرة في الوصول إلى هذا المنصب، وفي حال ما وصل إلى منصب رئيس البرلمان سوف تكون التوازنات داخل المعسكر المحافظ قد تعدلت وقد تكون هذه هي النتيجة الأهم لانتخابات البرلمان الإيراني التي ستجري غدا.

لونة الشبل: على كل، الانتخابات تبدأ غدا وكل هذه الأسئلة والتوقعات سيجاب عليها أولا بأول. شكرا جزيلا لك الدكتور مصطفى اللباد الخبير في الشؤون الإيرانية كنت معنا من القاهرة، وبالطبع شكر موصول للدكتور محمد علي مهتدي الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط من طهران. هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر انتهت بإشراف نزار ضو النعيم، بإماكنكم المساهمة كما العادة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة