النكبة المستمرة   
الثلاثاء 19/4/1435 هـ - الموافق 18/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:19 (مكة المكرمة)، 15:19 (غرينتش)

بدأ الجزء الرابع من سلسلة "النكبة" بلغة الإشارة والذي يحمل عنوان "النكبة المستمرة" بخريطة لفلسطين توضح تسارع التهام الأرض الفلسطينية و"تطهيرها" عرقيا، ثم مسح كل آثارها وإطلاق أسماء عبرية على المدن والقرى والأماكن العربية.

وأخيرا شطر البقية الباقية من حوالي خُمس فلسطين إلى قسمين منفصلين لا رابط جغرافيا بينهما: أطلق على الأول مسمى "الضفة الغربية" والثاني "قطاع غزة" لتُمحى بذلك كلمة "فلسطين" من السياسة والاقتصاد والتاريخ والذاكرة، وبهذا تم الإجهاز على الهوية الفلسطينية وطمسها. 

 الجزء الرابع يظهر كيف التهمت إسرائيل أرض فلسطين

القوة العسكرية
ومما يرويه هذا الجزء كذلك اغتيال الوسيط الأممي الدبلوماسي السويدي الكونت فولك برنادوت، والتعطيل الدائم لأي قرار صادر عن الأمم المتحدة إن تضمن أي أمر من شأنه خدمة مصالح الفلسطينيين، ثم إبرام إسرائيل اتفاقيات هدنة منفردة مع كل من مصر ولبنان والأردن وسوريا.

كما وضح الجزء الرابع أمرين مهمين على لسان مؤرخين إسرائيليين: الأول كيف أن إسرائيل لم تكن يوما معنية بسلام شامل ودائم مع الدول العربية، وذلك بشهادة أحد أساطين سياسييها أبا إيبان الذي يقول "لا حاجة للركض وراء السلام.. السلام يعني أن يطلب العرب ثمنا، حدودا، أو عودة لاجئين، أو كليهما".

أما الأمر الثاني -وقد يكون نتيجة للأول- فهو أن إسرائيل كانت طوال تاريخها على أهبة الاستعداد للجوء إلى القوة العسكرية لحل أي إشكال سياسي، لا سيما مع "جيرانها العرب" وفق المؤرخ الإسرائيلي د. آفي شليم.

لكن أهم ما عرض له هذا الجزء من سلسلة النكبة هو إماطة اللثام عن حقيقة أن الشفافية والديمقراطية وحق الحصول على المعلومة وما إلى ذلك من مسميات تفتخر بها إسرائيل، يتم تعطيلها جميعا إن كانت ستكشف أسرارا دقيقة عن كيفية وقوع النكبة، فهذه ملفات لم يفرج عنها بعد، ولا يعتقد أنها ستفتح في المدى المنظور.

في هذا الصدد، يقول رئيس جمعية المهجرين بالداخل الفلسطيني المحامي واكيم واكيم نقلا عن البروفيسور إسرائيل شاحاك "كل ما يتعلق بالنكبة الفلسطينية، وما يتعلق بموضوع تهجير القرى الفلسطينية في الداخل يعتبران من أدق أسرار الدولة صونا في الدولة الإسرائيلية".

إسرائيل لم تكن يوما معنية بالسلام
جريمة حرب
ما يجعل الأمر أشد إيلاما -وفق مثقفين فلسطينيين- أن الفلسطينيين والعرب وبعد أكثر من ستين عاما على النكبة لم يدركوا بعد حجم الكارثة التي ألمت بهم. والأمر لا يتوقف عند هذا، فالمشكلة تكمن أيضا -وفق محرر الموسوعة الفلسطينية الراحل د. أنيس صايغ- في أن "الشعب العربي بمن فيه المثقفون العرب قليلو المعلومات عن العدو: عن إسرائيل كدولة، كمخططات، كإرهاب، كحركة صهيونية، كنفوذ عالمي" وهذا يعيدنا مرة أخرى إلى جدلية ما يعرفه الإسرائيليون وما يجهله العرب.

ويلخص د. سليمان أبو ستة -الذي قضى عشرين عاما يعمل على "أطلس فلسطين"- بالقول "إن طرد الناس من ديارهم جريمة حرب، ومنعهم من عودتهم إلى ديارهم هو أيضا جريمة حرب، لأن في ذلك تكريسا لجريمة الحرب الأولى، فإسرائيل لم تقترف حرب عام 48 فقط وإنما تستمر فيها إلى اليوم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة