علي بابا جان.. اهتمام تركيا بالدول العربية   
الخميس 1429/3/14 هـ - الموافق 20/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:42 (مكة المكرمة)، 13:42 (غرينتش)

- علاقات تركيا بالعرب وقضايا الشرق الأوسط
- التعامل التركي مع شمال العراق

- ملف عضوية تركيا بالاتحاد الأوروبي


 
محمد بابا ولد أشفغ
علي بابا جان

علاقات تركيا بالعرب وقضايا الشرق الأوسط

محمد بابا ولد أشفغ: السلام عليكم. أيها الأخوة المشاهدون أهلا وسهلا بكم في مستهل هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم التي نستضيف فيها وزير الخارجية التركي السيد علي بابا جان. السيد الوزير أهلا وسهلا بكم وشكرا على تلبيتكم الدعوة، إذا سمحتم سنبدأ بالملف العربي. بدأت تركيا منذ عدة سنوات تطور علاقاتها مع الدول العربية المجاورة لكننا نلاحظ أنها بدأت في الآونة الأخيرة تطور توسع هذا الإطار إلى دول عربية بعيدة مثل عُمان واليمن والصومال وموريتانيا، حتى يقال إن حكومتكم تريد أن يزور كل القادة العرب أنقرة في هذه الفترة. ما الحكمة وراء ذلك؟ وماذا بالضبط تنتظر تركيا من العالم العربي؟

علي بابا جان: إن تركيا تمتلك علاقات متينة مع دول المنطقة استمرت على مدى التاريخ، ولقد تجسدت هذه العلاقات من خلال التاريخ المشترك والروابط الثقافية الراسخة والعلاقات السياسية الحسنة. ونحن على مدى الخمسة أعوام الماضية نقوم بتكثيف هذه العلاقات الطيبة أصلا مع الكثير من الدول في الشرق الأوسط وفي شمال أفريقيا. فسياستنا تجاه المنطقة واضحة جدا وتتجلى بإيماننا بحل المشاكل عن طريق الحوار السياسي وإيماننا بخلق التداخل الاقتصادي في المنطقة وهذا التداخل يعني إيجاد المزيد من البنيات الاقتصادية المتكاملة داخل المنطقة بالإضافة إلى إيجاد المزيد من التجارة والاستثمارات المتبادلة بين دول المنطقة. وهناك مبدأ آخر مهم لنا وهو الأمن للجميع، فإن كنا نريد الحديث عن الأمن في المنطقة فلا بد لنا أن نعمل على أساس أن يكون الأمن متوفرا لجميع الدول في منطقتنا. بالإضافة إلى ذلك ينبغي العمل على المحافظة على مبدأ التعددية الثقافية للمنطقة استنادا إلى أن هذه التعددية تعتبر مصدر إثراء للمنطقة.

محمد بابا ولد أشفغ: السيد الوزير، تبدو تركيا مهتمة بقضية الشرق الأوسط وأنتم تقدمون دعما اقتصاديا للشعب الفلسطيني لكنكم تصفون الهجمات الفلسطينية على إسرائيل بما فيها الهجوم الأخير في القدس بالإرهابية، ألا ترون في ذلك تناقضا مع الدعم الذي تعلنونه للقضية الفلسطينية؟

"
الإرهاب لا جنسية له ولا دين له، لذلك عندما نتحدث عن الإرهاب لا نقصد منطقة جغرافية بعينها، ولمكافحة الإرهاب يجب أن يكون لدينا منهج موحد يستند إلى التضامن ويميز بين الأعمال الإرهابية وبين الأبرياء
"
علي بابا جان:
أريد أن أوضح قبل كل شيء أن الإرهاب لا جنسية له ولا دين له، وعندما نتحدث عن الإرهاب فإننا لا نقصد بذلك منطقة جغرافية بعينها، فبإمكان الإرهاب أن يضرب منطقة ما في هذا اليوم بينما يضرب منطقة أخرى يوم غد، وليست هناك أي دولة محصنة حقا من الهجمات الإرهابية، ومن أجل مكافحة الإرهاب فإنه يجب أن يكون لدينا منهج موحد منهج يستند إلى التضامن. علينا أن نميز بين الأعمال الإرهابية وبين الناس الأبرياء والمواطنين العاديين الذين يقعون تحت وطأة الحصار والعزل بنفس الوقت الذي يعاقبون فيه بشكل جماعي. إن تركيا تقدم مساعدات إنسانية وأشكال دعم أخرى في كثير من مناطق العالم بما في ذلك المساعدات التي نقدمها للفلسطينيين الذي يعيشون في الضفة الغربية وفي غزة، وهذا يشكل منهجنا العام بالتعامل مع الجانب الإنساني لهذه القضية، لكن من ناحية أخرى كلما كان هناك عمل إرهابي فإن تركيا دائما إحدى الدول التي تدين ذلك.

محمد بابا ولد أشفغ: السيد الوزير، هناك ادعاءات نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية مفادها أن إسرائيل ستطلب تشكيل قوة دولية تتمركز في غزة بعد انتهاء عملياتها العسكرية الحالية وأن الهدف من تلك القوة سيكون الحيلولة دون هجمات صاروخية فلسطينية على إسرائيل وتقول التقارير ذاتها إن تركيا ستشارك في هذه القوة. هل طرح عليكم الموضوع؟ وماذا سيكون ردكم عليه؟

علي بابا جان: أولا إن ما يجري الآن في غزة يعتبر مصدر قلق كبير بالنسبة لنا، فقبل كل شيء لا يمكن أن يكون هناك جزءان منفصلان لفلسطين وهكذا فإنه ينبغي للانقسام بين الفلسطينيين أن ينتهي، فنحن ومنذ البداية كنا وما زلنا ننصح طرفي الانقسام أن يكونا متضامنين وموحدين داخل الصف الفلسطيني، وهذا أمر ضروري وجوهري لعملية السلام، ذلك أن عملية السلام التي توضحت معالمها أكثر بعقد لقاء أنابوليس أواخر العام الماضي تخيم عليها الآن علامات الاستفهام الكبيرة، وفي الواقع فإن الوضع في غزة يعيق جهود السلام كما أنه يقوض جهود أولئك الذين يحاولون التفاوض باسم الفلسطينيين وفي نفس الوقت يقوي المتطرفين. فلقد سبق وأن أعلنا مرارا وتكرارا أنه من الخطأ إطلاق الصواريخ من غزة على الأراضي الإسرائيلية، كما أنه من الخطأ الكبير أيضا القيام بهجمات عسكرية على غزة توقع خسائر مدنية. إذاً فهذا التصعيد لهذه الأحداث المؤسفة ينبغي أن يتوقف ونحن دائما ننصح بالتعامل مع هذه المشكلات بطريقة هادئة، فإن كان هناك مشكلات فإن الحوار هو أفضل أداة لحلها، وهكذا فإننا أحد أقوى المؤيدين لعملية السلام الجارية ونحن نأمل حقا أن يتم التوصل إلى تسوية تفاوضية كما نأمل أن يتم التوصل إلى وجود دولتين تعيشان جنبا إلى جنب بسلام وأمن ما يسمح بحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وهذا ينبغي له أن يكون الهدف كما ينبغي لكل الأطراف المتنازعة أن تعمل بصدق للتوصل إلى تسوية. ففي أي صراع من الصراعات فإنه ينبغي على أطراف الصراع العمل للتوصل إلى حل من خلال جهود حقيقية، وهذا بدوره يستوجب أن يكون لدى كل الأطراف الإرادة الحسنة وبالتالي فإن أي حدث أو عمل يمكن أن يلقي بظلاله على محادثات السلام يعتبر أمرا يستوجب على المجتمع الدولي أن يمنعه.

محمد بابا ولد أشفغ: السيد الوزير هناك أنباء عن مساع تركية أردنية للوساطة بين المملكة العربية السعودية وسوريا، إلى أين وصلت مساعي هذه الوساطة؟

علي بابا جان: إن تركيا تحافظ على حوار جيد للغاية مع كل دول المنطقة ونحن إحدى الدول القليلة التي تمتلك علاقات جيدة جدا مع دول كثيرة في آن واحد، وهذه العلاقات الجيدة التي تستند إلى الحوار الجيد بين تركيا ودول كثيرة في المنطقة هي أداة فاعلة يمكن لها أن تسخر في أي صراع أو خلاف. إذاً فما نقوله هو أننا نعرض أسلوب الحوار الذي نتعامل من خلاله لأولئك الذين يسعون للتسهيل للسلام في المنطقة، وهكذا فإن تركيا تتحدث إلى كثير من الأطراف بشأن قضايا متعددة في الشرق الأوسط، فنحن نتحدث مع كل الأطراف أكان ذلك بشأن إسرائيل وفلسطين أو بشأن الوضع في لبنان أو العراق أو أي مشكلة أخرى تخطر ببالك. وهكذا فإننا نستخدم الحوار بتقارب مع كل الأطراف ونعتبر هذا الحوار الجيد كقنوات للمساعدة ولتسهيل السلام ولتوفير الاستقرار والرخاء للمنطقة.

محمد بابا ولد أشفغ: السيد الوزير، الرئيس الإيراني أحمدي نجاد زار بغداد مؤخرا، هل تزعجكم التصريحات الإيرانية المتكررة بشأن ملء الفراغ في العراق بعد رحيل القوات الأميركية؟ وهل ترون في تمدد النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط تهديدا لمصالحكم القومية؟

علي بابا جان: إن العراق دولة مهمة جدا في منطقتنا فالعراق جار مباشر لتركيا ونحن قمنا بإطلاق مبادرة مؤتمرات دول الجوار في بداية عام 2003، ولقد تم عقد هذه المؤتمرات الخاصة بدول الجوار تسع مرات، والآن هناك النسخة الموسعة التي دعيت إليها الدول الصناعية الثماني إضافة إلى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، ولقد عقدنا المؤتمر بصيغته الموسعة في إسطنبول في بداية نوفمبر/ تشرين الثاني علما أن المؤتمر القادم سيعقد في الكويت وهذه الطريقة تشكل فرصة ممتازة لكل جيران العراق بما في ذلك الإيرانيين والسوريين إضافة إلى الجيران الآخرين أن يجلسوا معا إلى طاولة واحدة ويناقشوا مسألة العراق. وعندما ننظر إلى ما حدث في إسطنبول وإلى المذكرة التي أعلن عنها بعد الاجتماع هناك فإنه يمكننا أن نفهم أن كل جيران العراق والدول الصناعية الثماني والدول الخمس  الكبرى كلهم لديهم رؤيا مشتركة حول الوضع الذي نود أن نراه يسود في العراق في المستقبل، فنحن نود أن نرى العراق الذي ينعم بوحدة سياسية وهذا أمر جوهري والكل يرغب برؤية العراق موحدا وهذا مهم للغاية، كما نود رؤية العراق الذي يحافظ على تعدده الثقافي ونود للموارد الطبيعية أن تكون ملكا للجميع. وعليه فإن من المهم جدا التوصل إلى هذه الأهداف عن طريق العملية السياسية، فالحل لمشكلات العراق ينبغي أن يتوصل إليه بالطرق السياسية، ونحن في تركيا ساعدنا بقدر كبير في عملية المصالحة السياسية حيث أننا نتحدث مع كل الجماعات في العراق دون استثناء ونقدم النصح لكل الأطراف أن تدخل في العملية السياسية بحيث تكون جزءا من النظام السياسي فالعراق ذو إمكانيات كبيرة ويمكن للعراق أن يكون أحد أكثر الدول رخاء في منطقتنا، والشعب العراقي يمتلك القدرات لتحقيق ذلك فعلى مدى قرون عديدة عرف العراق بأنه مركز مهم للثقافة. إذاً فكل ما علينا فعله هو أن نساعد هذا البلد كي يخرج من الوضع الصعب القائم الآن وعلى الجميع أن يسهم في ذلك، وعليه فإننا نؤمن أنه لا يجب اتخاذ أي قرار أساسي بشأن العراق دون التشاور مع جيران العراق وذلك لأن دول الجوار ستتأثر بشكل مباشر بالوضع الذي سيسود العراق بعد خمسة أو عشرة أعوام من الآن، ولكن الأمور تسير الآن بالاتجاه الصحيح. فبشكل عام كان العام الماضي إيجابيا بالنسبة للعراق حيث بدأت الحوارات السياسية تتعمق وزاد مستوى التعاون والعمل المشترك، وكل هذه الأمور قد بدأت بالفعل تؤتي أكلها، ونحن سعداء أيضا لأن الإدارة الأميركية تؤكد بشكل متزايد على أهمية المزيد من الحوار والتشاور مع المنطقة.

محمد بابا ولد أشفغ: هل من الوارد أن تشدد تركيا هجماتها على شمال العراق؟ وهل صحيح أن أنقرة تتعامل بشيء من الإهمال مع ملف عضويتها في الاتحاد الأوروبي؟ سنتابع الرد مع وزير الخارجية التركي بعد الفاصل، ابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

التعامل التركي مع شمال العراق

محمد بابا ولد أشفغ: أهلا وسهلا بكم أيها الأخوة المشاهدون في هذا الجزء الثاني والأخير من لقاء اليوم مع وزير الخارجية التركي السيد علي باباجان. السيد الوزير، الرئيس العراقي جلال طالباني زار أنقرة مؤخرا، إلى أي حد يمكن أن نعتبر هذه الزيارة بمثابة صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين وخاصة بين تركيا وأكراد العراق؟

علي بابا جان: كما تعلم فإن البرلمان التركي أعطى الحكومة التركية الصلاحيات للقيام باجتياحات عسكرية في شمال العراق وقد حدث ذلك في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2007، ويسري العمل بهذه الصلاحيات لمدة عام واحد وهي قابلة للتجديد بالطبع استنادا إلى إرادة البرلمان، إذاً فهذا هو الوضع القائم الآن فالبرلمان صرح لقواتنا العسكرية أن تقوم بكل ما يلزم ضرورة وقواتنا العسكرية الآن تمتلك الصلاحيات للقيام بما تريد وفي الوقت الذي تراه ملائما.

محمد بابا ولد أشفغ: هل يمكن أن تتجدد هجماتكم البرية على شمال العراق التي تستهدف حزب العمال الكردستاني الـ (ب.ك.ك) هناك؟

"
تركيا هي الدولة الأكثر اهتماما برخاء الشعب العراقي واستقراره لذلك بعد تشكيل الحكومة المركزية المنتخبة أقمنا علاقات معها بشكل فوري، وسنقوم بتطويرها في مجالات الاقتصاد والطاقة والعلاقات الثقافية
"
علي بابا جان:
أود أن أوضح هنا وبشكل جلي أن تركيا هي الأكثر اهتماما باستقرار وأمن العراق وتركيا هي الدولة الأكثر اهتماما برخاء الشعب العراقي، ولقد عملنا وما زلنا نعمل بشكل كبير لتحقيق ذلك، وبعد تشكيل الحكومة المركزية المنتخبة أقمنا علاقات معها بشكل فوري ولقد كنت أنا أول وزير من تركيا على الإطلاق يزور بغداد بعد نظام صدام ولقد قمنا بهذا في وقت حرج جدا حيث كنا نواجه مشاكل كبيرة مع منظمة الـ (ب.ك.ك) حزب العمال الكردستاني وهو منظمة إرهابية مقرها شمال العراق. نحن لدينا علاقات جيدة مع الحكومة المركزية في العراق وباستمرار نقوم بتطوير هذه العلاقات في مجالات الاقتصاد والطاقة والعلاقات الثقافية، وخلال زيارة الرئيس طالباني إلى تركيا قررنا أن نعزز هذه العلاقات أكثر في المستقبل، لكن المشكلة بالنسبة للمنظمة الإرهابية حزب العمال الكردستاني في شمال العراق تختلف كليا عن الصورة العامة للعراق، فكما تعلم أن تركيا تقوم باجتياح عسكري في شمال العراق لاستهداف مواقع الإرهابيين وهذه المشكلة ليست مشكلة بين تركيا والعراق فهي ليست مشكلة تركية عراقية وليست أيضا مشكلة بين الأتراك والأكراد ولكنها مشكلة مرتبطة بالإرهاب، ونحن نخوض معركة ضد منظمة إرهابية، وحزب العمال الكردستاني (ب.ك.ك) مدرج كمنظمة إرهابية من قبل الاتحاد الأوروبي، حلف شمال الأطلسي، الناتو والولايات المتحدة، وهكذا فإن هذا الحزب هو مدرج على صعيد دولي بأنه منظمة إرهابية وما نقوم به نحن هو قتال هذه المنظمة الإرهابية ونحن نتحاور مع الحكومة المركزية بشكل وثيق بشأن العمليات العسكرية التي نقوم بها. وقبل العملية البرية الأخيرة في شمال العراق قام رئيسي بالاتصال بالرئيس طالباني وقام رئيس وزرائنا بالاتصال برئيس الوزراء المالكي وقاما بإخبارهما بما نقوم به. إن العمليات التي نقوم بها في شمال العراق لا تستهدف العراق ولا تستهدف شعب العراق ولا الأراضي العراقية، بل هي تستهدف الإرهابيين فقط. وأعتقد أنه من المهم أن ندرك هنا أننا خضنا هجمات جوية وبرية على مدى شهور عديدة وباستمرار ضد هذه المنظمة الإرهابية ولم تقع إصابات بين صفوف المدنيين، أي إن المدنيين لم يلحق بهم أذى لأن هذه العمليات تستهدف وبحذر شديد الإرهابيين ومعاقلهم فقط. للأسف خلال حكم صدام والأعوام الماضية أصبح شمال العراق مأوى آمنا لهم هناك بحيث لا يمكن لأي طرف أن يصل إليهم، لكن وبعد فقدان حياة ثلاثين ألف شخص لم يعد بإمكان تركيا أن تبقى مكتوفة الأيدي وهي تشاهد ما يحدث، وهكذا فقد تحدثنا إلى العراقيين والأميركيين وقررنا أن نتحرك، وهذه العمليات العسكرية تعتبر نجاحا كبيرا.


ملف عضوية تركيا بالاتحاد الأوروبي

محمد بابا ولد أشفغ: السيد الوزير السؤال الأخير، كثير من المراقبين والإعلاميين الأتراك يتهمون حكومتكم بأنها تتعامل بشيء من الإهمال مع ملف عضويتها بالاتحاد الأوروبي خلال السنتين الماضيتين، ويرون أن مسيرة الإصلاح قد تباطأت. هل صحيح أن هذا الإهمال، إن كان حقا، هو ناتج عن الرفض المتكرر لعضويتكم بالاتحاد الأوروبي من قبل الألمان والفرنسيين؟

"
عملية انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي كعضو جديد ستستغرق وقتا أطول من الدول الأعضاء الجدد، وتركيا اختارت الاتحاد الأوروبي كإطار مهم للقيام بعملية الإصلاح الخاصة بها
"
علي بابا جان:
إن لعملية انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي خصوصياتها لأن تركيا ليست مجرد الدولة الثامنة والعشرين أو التاسعة والعشرين التي ستكون العضو الجديد في الاتحاد الأوروبي. إن انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي هو حدث تاريخي أساسي، فعندما تم اتخاذ القرار لبدء تركيا بالمفاوضات كان هذا حدثا هاما في كل أرجاء العالم، وقد جاء هذا الحدث كأهم خبر احتل الصفحات الأولى في الصحف في كل أرجاء العالم وهذا يعود لأنه للمرة الأولى تبدأ دولة مثل تركيا والتي يشكل المسلمون أغلبية سكانها تبدأ الآن بعملية تسمح لها بالتشارك بشكل متزايد بقيم الاتحاد الأوروبي. لماذا نفعل ذلك؟ لأننا نؤمن أن قيم الاتحاد الأوروبي هي قيم كونية وليست حكرا على أي منطقة بذاتها أو جنسية بذاتها، فعندما نتحدث عن قيم الاتحاد الأوروبي فإننا نتحدث عن التحول الديمقراطي ونتحدث عن الحقوق والحريات الأساسية وحكم القانون والتسامح والتعددية والتنوع الثقافي، ونحن نقبل كل هذه القيم ونثبت بشكل متزايد أن تركيا باستطاعتها التشارك بهذه القيم وبتنفيذها. وعلى الأرجح فإن عملية انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي كعضو جديد سيستغرق وقتا أطول من الدول الأعضاء الجدد، فقد اختارت تركيا الاتحاد الأوروبي كإطار مهم للقيام بعملية الإصلاح الخاصة بها، فنحن لا نقوم بأي إصلاحات لمجرد أننا نريد أن نكون عضوا في الاتحاد الأوروبي بل إننا نجري الإصلاحات لمصلحتنا نحن، فأي إصلاحات نجريها في تركيا لن تنفع الناس الذين يعيشون في ألمانيا أو فرنسا أو إيطاليا ولكن هذه الإصلاحات تنفع شعبنا نفسه، ونحن لا نقوم بأي أمر لا نؤمن به وهكذا فإننا نتحرك فقط عندما نكون مقتنعين أن التحرك يلائم ويخدم تركيا، وليس لدى تركيا تاريخ محدد للانضمام خلافا للأعضاء العشرة الجدد، فالاتحاد الأوروبي لم يحدد موعدا زمنيا لانضمام تركيا، وهذا يعني أن تركيا لديها جداولها الزمنية الخاصة بها لتقوم بالإصلاحات، ولقد أعلنت تركيا هذا الجدول الزمني بغض النظر عن التطورات السياسية في الاتحاد الأوروبي وبغض النظر عن الموقف الذي قد تتخذه دول مثل فرنسا أو دول أخرى لصالح تركيا أو ضدها، فنحن سائرون باستمرار في عملية الإصلاحات وبالطبع في إطار الانتخابات في دول مثل ألمانيا أو فرنسا، سمعنا خطابا ضد تركيا وهذا يؤثر على شعبنا بلا شك. بالطبع الشعب التركي عندما يسمع دائما بأن تركيا لا يمكن لها أن تصبح عضوا في الاتحاد الأوروبي هذا يضر بالرأي العام هنا ويخلق لدى الناس هنا شعورا بأنهم غير مرغوب بهم، وهذا واقع لا شك فيه، لكن معظم الشعب التركي يؤمنون أن انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي هو أمر مفيد لتركيا لكن تنتابهم شكوك حول ما إذا ومتى ستتحقق العضوية في الاتحاد الأوروبي. وهكذا فإننا بدأنا هذه العملية بطوع إرادتنا ونحن لدينا كل الأسباب التي تجعلنا نستمر في هذه العملية لمنفعة شعبنا. إضافة إلى ذلك فإن انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي سيكون له تأثيره الكبير على مناطق كثيرة، فالناس حتى في مناطق بعيدة كإندونيسيا أو الناس هنا في موريتانيا يقومون باتباع طريقتنا في الإصلاحات لأن ما يجري في تركيا يبعث بالإشارات الصحيحة على امتداد مناطق جغرافية واسعة، وهذا يجعلنا نشعر بمسؤولية كبيرة تقع على عاتقنا للسير في هذه الخطوة التاريخية، ولقد انطلقت انتقادات موجهة ضد حكومتنا بأن وتيرة الإصلاحات هنا تسير ببطئ من وجهة نظر الاتحاد الأوروبي ونحن لا نقبل هذه الانتقادات. فعندما تخوض البلاد عاما انتخابيا فإن الإجراءات البرلمانية تخف سرعة إيقاعها، فلم يستطع البرلمان عام 2007 أن يسن القوانين بنفس العدد الذي خطط له، والآن على البرلمان أن يركز على عملية الإصلاحات مرة ثانية، لذا فإننا نمتلك الإرادة السياسية القوية والدعم القوي من الجمهور للاستمرار في عملية الانضمام للاتحاد الأوروبي.

محمد بابا ولد أشفغ: مشاهدي الكرام في نهاية هذا اللقاء أسدي جزيل الشكر لوزير الخارجية التركي السيد علي بابا جان، وهذا محمد بابا ولد أشفغ يحييكم من نواكشوط، وإلى أن نلتقي في حلقة قادمة لكم تحياتنا والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة