هيلاريون كبوتشي .. نفي مطران القدس   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 5:34 (مكة المكرمة)، 2:34 (غرينتش)

المطران كبوتشي

أحمد كامل

أحمد كامل:

دافع عن عروبة القدس وعروبة فلسطين بنبرة حادة ومؤثرة، لم يستطع الاحتلال الإسرائيلي تحملها، فكان السجن ثم النفي إلى روما، نفي دام طويلا لكنه لم يغير كثيرا في صدق وحرارة وتدفق تلك النبرة.. ضيف لقاء اليوم هو المطران هيلاريون كبوتشي مطران القدس المنفي. أهلا بكم سيادة المطران.

المطران هيلاريون كبوتشي:

أهلا بكم.

أحمد كامل:

سؤالي الأول: كيف يعيش المطران هيلاريون كبوتشي المنفي؟

المطران هيلاريون كبوتشي:

إني لم أزل أعتبر نفسي مطرانا للقدس، والمطران ليس سيدا، المطران هو خادم، المطران هو أب، والوالد عندما يرى ابنه معذبا يهب لنجدته أيا كان الثمن مضحيا بالغالي والنفيس لمساعدته، والمطران هو أيضا الراعي، والراعي عندما يرى الذئب مقبلا يضحي بحياته دفاعا عن قطيعه، قطيعي أنا منذ سنة 1965م يوم دخولي إلى القدس قطيعي هو الشعب الفلسطيني، شعب رأيته بأم العين تحت الاحتلال، شعب مضطهد مغلوب على أمره، حقوقه مهضومة، كرامته مداسة، فكيف تريدني أنني أعتبر نفسي أب لهذا الشعب، راعي لهذا الشعب، أن أبقى مكتوف اليدين، ضميري ووجداني فرض علي أن أهب لمساعدة هذا الشعب، ولقاء مساعدتي ودفاعي عن حقوقه ألقي القبض علي، وقضيت 12 سنة في السجن، وحكم علي 12 سنة بالسجن قضيت منها أربعة، خرجت بعد أربع سنين بناء على تدخل الفاتيكان بشخص قداسة البابا رحمة الله عليه (بولس السادس)، تدخل البابا لأني آنذاك كنت مضربا عن الطعام، وقد مضى على إضرابي عن الطعام سبعة وثلاثين يوم، نزلت خلاله 35 كيلو وبالتالي كانت حياتي في خطر، فتدخل البابا لإنقاذ حياتي، بعد أخذ ورد طويلين بين الفاتيكان وإسرائيل قبلت إسرائيل بإطلاق سراحي بشرط أن أخرج دون أن أعود، خرجت بثمانية تشرين الثاني 1978م، ولم أزل حتى هذه الساعة أنتظر عودتي إلى وطني إلى قدسي إلى شعبي، أنتظر نهاية غربتي، المثل العربي بيقول: الغربة كربة، والهم فيها حتى الركبة، وكتير أحيانا أنا باقول: مش حتى الركبة باقول حتى الرقبة، لأنه عندما ينمو إلينا وفاة إنسان ما الذي تقوله؟ فلان فارق الحياة، فما الموت إذن إلا فراق ما هو عزيز: عائلة، أولاد، أصدقاء، أملاك، مال وإلى آخره، فهل أعز للأسقف مثلي من أبريشيته، من شعبه، من أرضه؟ هذا الفراق القسري المفروض علي هو الموت المعنوي.. يموت الإنسان مرة فقط جسديا، ويموت مائة مرة في النهار معنويا، لأني أنا جسما فقط بعيد عن فلسطين وأبناء فلسطين، إنما بقلبي، بضميري، بروحي، بصلاتي، أنا دائما هناك معهم وبينهم، إذن أعيش من ذكرياتي والذكريات تولد الحنين، والحنين كذلك مبعث للعذاب.

أحمد كامل:

كما كان عز الدين القسام من سوريا، أنتم أيضا من سوريا ومن مدينة حلب تحديدا، ماذا تعني مدينة القدس؟ ماذا تعني فلسطين وتحديدا القدس بالنسبة للمسيحيين؟

المطران هيلاريون كبوتشي:

القدس يا صديقي هي قلب فلسطين النابض، القدس هي بمثابة الروح للجسد بمثابة الروح لأرض فلسطين، دون القدس لا حياة ولا قيمة لفلسطين للضفة ولغزة، هذه قناعتنا عربيّا وإسلاميّا ومسيحيا، وإلى القدس تهفو قلوب ملايين المسيحيين من أرجاء المعمورة، وتشخص عيونهم لأنها مدينة معلمنا مخلصنا (يسوع المسيح) الذي فيها عاش وتجول صانعا العجائب، معلما المحبة والعدالة والسلام، فيها عاش، وفيها تألم وقبر وقام، ومنها صعد إلى السماء، والقدس هي أم الكنائس.

الحديث اليوم عما آلت إليه القدس تحت نير الاحتلال حديث ذو شجون، لقد هودوها، شوهوا معالمها، دنسوا مقدساتنا الإسلامية والمسيحية، حاولوا حرق المسجد الأقصى مرتين، قبل الاحتلال كانت القدس مدينة التقى، مدينة الصلاة ومدينة الحجاج، واليوم لسوء الطالع أصبحت مدينة سياحية.

أيام زمان قبل الاحتلال لمناسبة الأعياد المسيحية منها والإسلامية كان يخيل إلي وكأن مدينة القدس برمتها قد تحولت إلى كنيسة كبيرة أو جامع كبير، وكنت أرى ملايين، ولا أغالي عندما أقول ملايين الحجاج الآتين من العالم ككل، يسيرون في شوارع القدس العتيقة، يصلون، يبتهلون، يتضرعون، كنت أراهم راكعين، رافعين أيديهم إلى السماء يتوسلون، كنت أقرأ التقى على وجوههم، في عيونهم، كنت أرى النور يشع من محياهم، منظر لا أروع ولا أجمل منه، كأنه كان يخيل لي بأن السماء قد هبطت على الأرض، منظر لهذه اللحظة يقشعر له بدني، لسوء الطالع هذه الصورة الجميلة الحلوة القدسية للقدس قد ضاعت، طابعها المقدسي القدسي قد اندثر.

أحمد كامل:

في هذا الإطار بالذات عدد المسيحيين الفلسطينيين العرب في مدينة القدس في انخفاض متواصل، هناك إحصاءات تقول بأن 90% من المسيحيين في مدينة القدس غادروها، هاجروا إلى أوروبا وأمريكا وأستراليا ودول عديدة أخرى، لماذا يهاجر المسيحيون من مدينة القدس؟

المطران هيلاريون كبوتشي:

يا صديقي أقولها والألم يجز فؤادي: نعم المسيحيون يرحلون، والمسيحية اليوم في فلسطين هي في خطر، عدد المسيحيين في كل فلسطين، عدد كل المسيحيين في كل فلسطين اليوم لا يتعدى الـ 150 ألف، سبب هذا الرحيل الحياة الصعبة تحت الاحتلال، الذل والهوان تحت الاحتلال، من جهة تانية: الأهل يريدون مستقبلا كريما لأولادهم، ولا مجال هناك لتأمين هذا المستقبل الكريم للأولاد، ولذلك ترى ليس فقط المسيحيين، إنما أيضا الإخوان الإسلام يهاجرون، طبعا إحنا ذهابنا ورحيلنا يبرز بالأكثر لأننا أقلية، إنما نفس الشيء عند إخواننا المسلمين، كلنا نهاجر، لأن الحياة هناك لم تعد تطاق إطلاقا.

أحمد كامل:

ماذا يمكن أن تفعل الكنيسة لوقف هذه الهجرة؟ هناك من يقول بأن هناك اتفاقات ما بين إسرائيل وبعض الدول الغربية في أستراليا وكندا والدول الإسكندنافية، اتفاقات بين إسرائيل وهذه الدول لاستقبال المهاجرين من فلسطين وخاصة المسيحيين بسهولة أكبر.. هل يمكن للكنيسة أن تتدخل لدى هذه الدول لوقف هذا النزيف؟

المطران هيلاريون كبوتشي:

الكلمة القاعدة حتى ضمن الفاتيكان لا نزوح الفلسطينيين من فلسطين، بل حق الفلسطينيين بالعودة، والفاتيكان يصر على عودة الفلسطينيين إلى أرضهم لأنه هذا حقهم المشروع الذي أقره القرار 195، إذن لا لرحيل الفلسطينيين من فلسطين، الفاتيكان يبذل كل المساعي للحيلولة دون رحيل الفلسطينيين، كما أنه يحط كل وزنه في الميزان لجعل الفلسطينيين اللي عايشين في الشتات وفي ظروف صعبة مأساوية أن يتركوا وأن يعودوا إلى بلدهم ليعيشوا أحرارا كراما.

أحمد كامل:

الحديث الآن كبير وكبير جدا عن القدس، قضية القدس الآن مطروحة على طاولة المفاوضات، والكل يتحدث عن القدس.. ما هو موقفكم من هذه القضية؟ ما هو موقف المسيحيين من تلك المشاريع المطروحة؟

المطران هيلاريون كبوتشي:

سألتني عن موقف المسيحيين، وأنا أريد أن أعلق على هذه الكلمة موقف المسيحيين، أنا عندما أسأل عن هويتي أجيب: أنا عربي، الدين لله والوطن للجميع، نحن العرب أينما كنا ولأي مذهب انتمينا، نحن لا نؤلف إلا جسما واحدا، نحن أعضاء في الجسم الواحد، كل شيء يجمع بيننا: إلهنا واحد، دمنا واحدة، لغتنا واحدة، آلامنا وآمالنا واحدة، مصيرنا واحد، ولذلك ما هو دين قريبي؟ لا يهمني، كيف يعبد ربه؟ من خلال إنجيل من خلال قرآن، هذا شأنه الخاص، في نظري دين الإنسان حياته، أعماله، أخلاقه، تصرفه، الدين المعاملة، ولذا لا أحب التمييز بين الموقف المسيحي العربي والموقف العربي، لا، كلنا عرب واحد.

اثنين: نحن طلاب سلام، السلام هو استراتيجيتنا، نحن نعيش السلام لأنه نرى في السلام طاقة، كنز، أكسجين الحياة بدونه نختنق، نموت.. إذن عندما نتكلم عن السلام نحن صادقين لأنه في السلام وحده خلاصنا، طالما لا ننعم بالسلام نحن معذبون، نحن مشردون، نحن تائهون بدون كرامة، إذن السلام في مصلحتنا، سؤالي: هل السلام أيضا في مصلحة إسرائيل؟ أجيب: إسرائيل تتكلم عن السلام، وتعمل للحرب، خذ هذا التصريح الشائه الذي أطلقه لأيام خلت كبير الحاخامين عودي..

أحمد كامل [مقاطعا]:

عودي يوسف.

المطران هيلاريون كبوتشي:

عودي يوسف، حين نعتنا إحنا بالحيايا [الأفاعي] وحين قال إن الرب ندم لأنه نحن خلقنا من ذرية إبراهيم، متعصب، إنما رئيس الوزراء (باراك) قبل ذهابه إلى كامب ديفد الثانية اللاءات الخمسة: لا للعودة إلى حدود 4 حزيران، لا لحق العودة الذي أقره القرار 195، لا لإزالة المستوطنات، الجيش الوحيد في الأردن بين.. إلى آخره كلها لاءات، بينما نحن لما سنة 1967 بعد المأساة رفعنا اللاءات التلاتة في الخرطوم قامت القيامة علينا ولم تقعد لهذا التاريخ، يأتون بها لهذا اليوم.. يتكلمون عن السلام، وفي آن لهذه اللحظات يصادرون أراضينا، يبنون المستوطنات، يقتلعون أشجارنا، يهدمون بيوتنا، أولادنا بعضهم في الحبس ويريدون السلام، شأنهم شأن الذي أعطى فقير رغيف خبز كامل والثاني مقسوم، وقال له: رغيف الخبر الكامل ما تقسمه والمقسوم ما تأكله، وكل حتى تشبع.. هم هذه التجاوزات كلها، وهذا التعصب والتزمت والتشنج، ويريدون السلام، أنا أقول لهم ما يلي: في نظري هم لا يريدون السلام، العدو الأكبر لهم هو السلام.

قرأت أخيرا أنا كتاب فرنسي بعنوان Israel en danger de paix إسرائيل في خطر السلام.. ليش [لماذا] السلام هو الخطر الأكبر على إسرائيل؟ السلام معناه حدود، وإسرائيل لا تريد الحدود، لا تزال إلى اليوم تحلم بإسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.. اثنين: إسرائيل لا تريد السلام لأن السلام يعني إنها لا يمكن لها بعد ذلك أن تدعي بأنها محاطة ببلاد عربية هي أشبه بالذئاب الخاطفة التي تريد أن تنقض عليها لتقضي عليها، لأنه الآن طالما تدعي هذا العالم يساندها سياسيّا واقتصاديّا وحربيّا إلى آخره، فلما إسرائيل تنعم بالسلام هذه المقولة لا يمكن لها أن تصرفها في العالم، وبالتالي هذه المساعدات إن لم تنته كليّا تتقلص، وهذا ليس في مصلحتها.. والسبب الثالث الخلافات بين إسرائيل عميقة جدّا، من الذي قتل رابين؟ يهود، إذن عداؤهم للعرب يوحد صفهم، الحرب ضد العرب يجعل السلام بينهم، إذن هم في نظري يتكلمون عن السلام، إنما إرادتهم في إحلال السلام بُعد الثرى عن الثريا، ولذا هذه.. هلا شو [ماهو] مطلبنا نحن؟ ضمن هالمشاريع، نعم، كعرب مش كمسيحيين عرب كعرب، بالأمس قبل حرب 67م، أنا شخصيا لما وصلت إلى القدس سنة 65م، وكنا نقيم مهرجانات ومسيرات ومظاهرات، ما كان مطلبنا آنذاك قبل 67م؟ تحرير الأرض التي احتلت عام 48م التي احتلت بالقوة، بالعنف، بالحرب، تحرير هذه الأرض ما معناه؟ معناه إزالة دولة إسرائيل، بدليل إنه لما الرئيس بورقيبة تكلم عن حل القضية الفلسطينية من خلال تنفيذ القرار 181.

أحمد كامل:

قرار التقسيم.

المطران هيلاريون كبوتشي:

اعتُبر خائن ورجم بالبندورة [الطماطم]، عبد الناصر الرئيس رحمه الله عبد الناصر الذي آنذاك كان الرئيس الأوحد، عندما قبل مشروع روجرز قامت في العالم العربي مظاهرات ضده منددة بموقفه، واليوم نحن شو [ماذا] عما [الذي] بنقبل اليوم؟ نحن بيتم فينا المثل: قبلنا بالموت والموت ما كان يقبل فينا، نحن شو مطلبنا اليوم؟ مطلبنا دولة فلسطينية على كافة الأراضي التي احتلت سنة 70م يعني العودة 67م والعودة إلى حدود الرابع من حزيران في 67م يعني عمليّا: غزة والضفة والقدس الشرقية عاصمة لهذه الدولة، اللي عم نطلبه نحن، بوش إذا بتذكر بعد حرب الخليج صرح إنه الحل للقضية الفلسطينية يكمن في نقطتين: أولاً تنفيذ القرارين 242 و338، ثانيا تنفيذ مبدأ الأرض مقابل السلام، وعلى هذا الأساس دول الطوق ذهبت إلى مدريد، احنا اليوم نطالب بتنفيذ ما قاله بوش، ولما عمال بنطالب بحدود 4 حزيران 67م كاملة، نحن اليوم لا نطالب إلا فقط بـ 21% من فلسطين، قرار التقسيم أعطى لليهود 52% وأعطانا إلنا نحن العرب الفلسطينيين 46%، إنما إسرائيل في حرب 48م ما اكتفت بالـ 52%، احتلت الجليل الأعلى، وبالتالي مجموع ما احتلته إسرائيل ومسافة إسرائيل إذن اليوم هي 79% من فلسطين، لما نحن عمال بنطالب بالأرض التي احتلت بالرابع من حزيران سنة 67م إذن نحن لا نطالب إلا بـ 21% من فلسطين.

أحمد كامل:

ومع ذلك مطلوب تنازلات.

المطران هيلاريون كبوتشي:

نعم، نطالب بهذا على أساس مثلما قلت لك تصريح بوش بعد حرب الخليج، ثانيا: الشريعة الدولية واضحة يا صديقي، الشرعية الدولية تقول: لا لاحتلال أرض الغير بالقوة: واحد، اثنين: الأرض المحتلة يجب أن تحرر وتعود إلى أصحابها الشرعيين، ثلاثة: الحفاظ على معالم الأرض المحتلة Statico ، كما هي عليه يوم الاحتلال مهما طال الاحتلال، أنا هذا الذي أطالب به، يعني أولا: إزالة المستوطنات، المستوطنات اليوم أصبحت تحل تقريبا 60% ستين بالمائة من الأراضي المحتلة، عندك لا يقل من 140- 150 مستوطنة يقطنها لا أقل من 200 و250 ألف يهودي، هذه المستوطنات قطعت أوصال الضفة الغربية، فرقت بين مدينة ومدينة، وقرية وقرية، أصبحت المدن والقرى الفلسطينية أشبه بجزر في أوقيانوس إسرائيلي، هذا واحد، إذن بناء على الشرعية الدولية إزالة المستوطنات، وخصوصا لما إسرائيل بتقول المستوطنات جزء لا يتجزأ من إسرائيل، ولا يجوز للفلسطينيين أن يتدخلوا فيها لا جغرافيا ولا ديمغرافيا، هي قطعة من إسرائيل أما القدس.

أما القدس يا سيدي.. ينطبق على القدس ما ينطبق على أي شبر من الأراضي المحتلة، قلنا الشرعية الدولية تقول: الأرض المحتلة يجب أن تحرر وتعود إلى أصحابها الشرعيين.. إذا لطالما القدس هي جزء من هذه الأراضي المحتلة رغم قدسيتها ومكانتها هي أرض محتلة يجب أن تحرر وتعود إلى أصحابها الشرعيين أي العرب إسلاما ومسيحيين والفلسطينيين هذه من جهة، من جهة ثانية: القدس هي مهد الديانات السماوية الثلاث، ولا يمكن لأي كان ومهما كان أن يحتكرها لنفسه، وبالتالي لا يمكن ولا يجوز لـ15 مليون يهودي في العالم أن يتحكموا برقاب ثلاثة ملايين من البشر أصحاب هذه القدس وهم المسيحيون والإسلام، لا يجوز إطلاقا..

أحمد كامل [مقاطعا]:

ثلاثة مليارات.

المطران هيلاريون كبوتشي:

ثلاثة مليارات Sorry، Pardon ثلاثة مليارات من البشر الذين هم المسيحيون والإسلام في العالم، تصور اليوم إسرائيل منذ خمس سنوات القدس مغلقة في وجه الفلسطيني، ابن الضفة، ابن غزة، حتى في الأعياد والمواسم لا يستطيع دخول القدس، مغلقة، لا يستطيع أن يزور كنيسة القيامة أو المسجد الأقصى، إذن الآن والقدس الموحدة عاصمة دولة إسرائيل لم يعترف بها أحد حتى أمريكا، وهذا موقفها، حدث ولا حدث في المستقبل إذا تكرس هذا الوضع، كم سيكون هذا خطر اقتصاديا، إنما خصوصا روحانيا على أبناء الضفة، إذن لا يمكن إطلاقا أن يكون حاميها حراميها.

أحمد كامل:

للوصول إلى ذلك سيادة المطران، الفلسطيني يحتاج إلى دعم، إلى كثير من الدعم، ما هو المطلوب عربيا في هذا الإطار؟

المطران هيلاريون كبوتشي:

إذا بدي أحكي ما في ضميري ووجداني، أنا أدعى كثيرا إلى الاشتراك في ندوات، لا أذهب لأنها مضيعة للوقت ومضيعة للمال، يتحمل الواحد منا مشاق السفر، ويذهب ليسمع خطابات حلوة، عواطف جميلة، جمل رنانة، إنما عمليا شو [ماهي] النتيجة من هذا الاجتماع، من هذه الندوة؟ كلام في كلام لسوء الطالع، فنحن يا سيدي، نحن لا نستجدي، نحن أصحاب حق، مثل ما قلت اليوم نحن ما عم [لا] نطالب بكامل حقنا، نحن فتنا 79% من حقنا، عم نطلب بس 21% والحق يعلو ولا يعلى عليه، ولا مساومة في الحق، المساومة جبن وتخاذل واستسلام، في نظري المساومة هي الدنايا، وأنا أقول: المنايا ولا الدنايا..

وإن لم يكن للموت بد

فعار عليك أن تكون جبانا

نحن يا سيدي اليوم أقول لإسرائيل: عليها أن تختار بين أمرين لا ثالث لهما، في هذه الظروف الآتية إما السلام وإما الحرب، حاليا خصوصا حاليا يعني إما أن تنصاع للواقع بالقوانين الشرعية الدولية، وتبرم سلام، إما أن تستمر في الاحتلال، أما أن تنعم بالاثنين معا سلام واحتلال فهذا غير وارد على الإطلاق.

أحمد كامل:

بمعنى؟

المطران هيلاريون كبوتشي:

أما نحن فقرارنا متخذ محسوم، نحن نريد أن نعيش، والعيش ليس أكلا وخبزا، الكرامة هي الحياة، وعنوان الكرامة وطن، فنحن مصممون إما أن نعيش أحرارا أسيادا كراما في وطننا الفلسطيني وعاصمته القدس، وإما أن نموت دفاعا عن حقنا هذا.

أحمد كامل:

إذا كان وصلت المفاوضات إلى ما دون الحد الأدنى الذي تحدثتم عنه، هل تتوقعون أن يكون سلام في المنطقة؟

المطران هيلاريون كبوتشي:

يا سيدي أنا أقول: ما أخذ بالقوة لا يستعاد إلا بالقوة، والقوة ليس دائما قوة السلاح، وحده الصف، التضامن، هو السلاح الفتاك، هو حجر الزواية، هو المنطلق، هو الأساس، القوة بالاتحاد، والانقسام يؤدي إلى الضعف وبالتالي إلى الهزيمة، إذن المفروض يا سيدي اليوم، طالما أوضاعنا هكذا مأساوية أن ترتفع الأصوات، يمكن لنا نحن العرب أن نختلف في ميادين كثيرة، إنما هناك موضوع يجمع شملنا كلنا، القدس، كلنا يتغنى بالقدس، عمليا ما الذي نعمله للقدس؟ المحبة إذا بقيت مجرد عاطفة ولم تتجسد بالأعمال، المحبة كذب ونفاق وتدجيل، سؤالي: نحن العرب نتغنى في القدس، ما الذي نعمله لأجل القدس؟ نحن العالم الإسلامي نتغنى في القدس، ما الذي نعمله للقدس؟ نتغنى ولا نعمل شيئا، ومصيبتنا الكبرى في تفككنا، كل بيت ينقسم على نفسه يخرب.

واليوم نحن لسوء الطالع في عالمنا العربي أصبحنا نتكلم عن العولمة، عن الشرق أوسطية، عن المتوسطية، بس أمة عربية كما عرفناها وعشناها أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة أصبحت في عالم الغيب، كانت صرحا فهوى، لا حياة لنا دون مجددا رأب الصدع، وأقل ما يمكن من التضامن، دون ذلك لا يمكن أن نحقق شيئا.

أحمد كامل:

سيادة المطران هيلاريون كبوتشي، شكرا جزيلا لك.

المطران هيلاريون كبوتشي:

أهلا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة