الانتقاء الجيني، رعاية المسنين في قطر   
الخميس 1426/11/7 هـ - الموافق 8/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 8:25 (مكة المكرمة)، 5:25 (غرينتش)

- الانتقاء الجيني.. زوبعة من الجدل
- قارعة الزمن

محمد خير البوريني: نحييكم مشاهدينا الكرام ونرحب بكم معنا إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة ونشاهد فيها تقريرا من بريطانيا حول الانتقاء الجيني الذي يشهد الغرب جدلا ساخنا بشأنه يتمحور حول ما إذا كان تقنية تقود إلى اكتشاف علاجات لأمراض مستعصية واختراق جديد في مجال الإنجاب أم أنه تقنية حديثة تتعدى على صلاحيات الخالق عز وجل وتمتهن قيمة الإنسان؟ ومن الدوحة نتحدث عن دار لرعاية المسنين من ذوي الاحتياجات الخاصة ونرى مجموعة من الحالات الإنسانية من بينها وافدون تقطعت بهم السُبُل.

الانتقاء الجيني.. زوبعة من الجدل

أهلاً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة، زوبعة الجدل حول استخدام تقنيات الانتقاء الجيني لم تتوقف في بريطانيا، معارضو هذه التقنية يخشون من أن تكون نتيجتها عملية انتقاء لخصائص الإنسان الأقوى كتفضيل الذكورة على الأنوثة أو الريق في ألوان المواليد ويعربون عن الخشية من استنساخ إنسان مثيل من الناحية الفسيولوجية لكن هناك من يتبناها ويدافع عنها من لندن تقرير ناصر البدري.

[تقرير مسجل]

ناصر البدري: ضجة كبرى أثارها قرار مجلس اللوردات البريطاني السماح لأبوين باعتماد الانتقاء الجيني لإنجاب طفل هو نسخة جينية من أخيه المريض للاستفادة من الخلايا المركزية للوليد الجديد في علاج أخيه المريض الذين يعانون من مشاكل الإنجاب يرون في القرار المخرج الوحيد لكثيرين.

آنا رالف- مريضة بالعقم- بريطانيا: العقم مشكلة صحية بالنسبة لأمثالي ولنا الحق في اللجوء إلى كل العلاجات المتاحة لنا كغيرنا.

محمد الترانيسي- خبير في أساليب الانتقاء الجيني وعلاج العقم- بريطانيا: هو أساساً نأخذ خلية من الجنين، الجنين ده ينقسم إلى عدة خلايا وعندما يصل إلى مرحلة ثمانية انقسامات نقدر نشيل خلية من هذا الجنين ونفحص هذه الخلية للشيء اللي إحنا نبحث عنه.

ناصر البدري: سبب انتقاء الكثير من الأباء والأمهات لهذه التقنية وما نتج عنها من أساليب أخرى هو المزايا التي تتيحها.

محمد الترانيسي: هو دقيق جداً لأن نسبة الدقة بهذه الطريقة في تشخيص الأمراض تتجاوز 98% لأنه (principle) أو المبدأ في هذه التقنية إن الخلية في هذه المرحلة المتقدمة من انقسام الجنين تمثل الجنين ككل فإذا قدرت أنت تفحص خلية معينة كأنك فحصت الجنين كله لأنك طبعاً ما تقدرش تفحص كل الجنين لأنه بالتالي لن يبقى فيه جنين نرجعه فيحدث منه حمل، فالتقنية دقيقة جداً وبتسمح بتشخيص أمراض وبالذات في العائلات اللي عندهم مثلاً أمراض تنتقل عن طريق الوراثة وفي نسبة عالية من إصابة الأطفال تقدر إن أنت تفحص هذه الأجنة وتمنع حدوث أو استخدام الأجنة اللي هي مصابة بهذا المرض.

"
الانتقاء الجيني يعتمد  أساساً على أخذ خلية من الجنين عندما ينقسم لعدة خلايا ويصل إلى مرحلة ثمانية انقسامات، تؤخذ خلية من هذا الجنين ويتم فحصها للقيام بالأمر المطلوب سواء من علاج مرض ما أو تحديد صفة ما
"
محمد الترانيسي
ناصر البدري: هذه التقنيات التي بدأ استخدامها منذ أكثر من عشرة أعوام كانت منطلق لتحقيق تقدم كبير في أساليب الفرز الجيني والتشخيص المبكر للأمراض ثم اعتماد الخلايا المركزية في علاج بعض الأمراض المستعصية كما حدث مع هذين الأبوين.

فيل ستانلي- والد استفاد من تقنية الانتقاء الجيني- بريطانيا: الإنجاب أمر طبيعي لكثيرين لكن الذين يواجهون صعوبة قد يدفعون أي شيء للإنجاب.

ناصر البدري: الدكتور محمد الترانيسي كان من السبّاقين في اعتماد الخلايا المركزية المستخلصة من الحبل السُرِّي لعلاج أطفال ولدوا في عيادته هذه التقنية يؤكد أنها تعد بالكثير.

محمد الترانيسي: التقنية دي لما بدأت كانت بغرض علاج الأمراض يعني عائلات معينين عندهم نسبة إصابة بأمراض معينة وراثية بنسبة كبيرة ممكن أي طفل يولد يكون احتمال الإصابة بالمرض تزيد عن 50% على أساس نمنع حدوث هذا هو اللي كان يحصل قبل كده إن الناس بتحمل طبيعي وبعدين تروح تعمل تحليل في المراحل الأولى من الحمل وإذا اتضح إن هذا الطفل أو الحمل اللي في مراحله الأولانية مصاب يبقى الست تروح تعمل عملية إجهاض، النهارده اللي إحنا نعمله إن إحنا نفحص الجنين ده قبل ما يحصل الحمل وبالتالي إذا وجدنا إن هذا الجنين مصاب وإنه هيبقى عنده نفس المرض ما بنستخدموش نستخدم الجنين اللي هو خالي من المرض فنعطي فرصة للأهل إنهم والله يقدروا يبقى عندهم أطفال عاديين بدل ما يبقوا عندهم أطفال مصابين ويقعدوا بقية حياتهم يعالجوا فيهم ده الأساس ده الغرض الأساسي من هذه التقنية وبعدين تفرعت لبعض أشياء أخرى زي الجزء اللي أنت تفضلت به اللي هو هل ممكن الجنين اللي يتولد ده في حد ذاته هو مش مصاب بمرض ولا حاجة ولا عنده نسبة إصابة بالمرض لكن ممكن يكون فيه حاجة معينة تساعد حد ثاني والحاجة المعينة دي نتكلم على الحبل السُرِّي مش حاجة نأخذها من جسمه اللي هو جزء مُستغنى عنه في تلك الأحوال فالتقنية حاليا في إنجلترا دلوقتي أخذت أبعاد أخرى لأنه نظرياً ممكن أنت تفحص الأجنة دي لأمراض مش هتكون موجودة وقت الولادة يعني الشخص وقت ما يتولد مش هيبقى مصاب بالمرض ده ولكن قد يصاب بالمرض ده بعد ثلاثين، أربعين سنة.

ناصر البدري: في بريطانيا تؤكد أغلب الدراسات أن نحو ثلث الأزواج البريطانيين قد يضطرون إلى الاعتماد على الانتقاء الجيني للإنجاب مستقبلاً الأمر الذي يجعل من هذه التقنية وما نتج عنها من أساليب أخرى على قدر كبير من الأهمية بالنسبة لهؤلاء وبالنسبة للمجتمع ككل.

سو ريتشاردس- خبيرة مخبرية وعالمة بيولوجية: أكثر من سدس الأزواج البريطانيين وربما الثلث لا يستطيعون الإنجاب بشكل طبيعي هذه النسبة مرشحة للارتفاع مستقبلاً خاصة وأن النساء يؤجلن الإنجاب حتى سن متأخر بالإضافة إلى أسباب أخرى كثيرة.

ناصر البدري: مثل هذه الأساليب الحديثة يرى القائمون عليها أنها ربما قد تكون السبيل الوحيد بالنسبة للكثير من الأباء الذين تضيق بهم السبل ولا يستطيعون الإنجاب بالطرق العادية غير أن المعارضين لمثل هذه الطرق يؤكدون أنها تثير الكثير من القضايا الأخلاقية ويؤكد هؤلاء المعارضون على أن هذه التقنيات قد تؤدي في النهاية إلى امتهان قيمة الإنسان ككائن حي متميز وتجعل منه مجرد كتلة مادية ويعتبرون ما يجري تعدي على صلاحيات الخالق سبحانه وتعالى.

باتريك كوسورت- منظمة حرمة الحياة: الذي نرفضه هو أن يوجد كائن بشري في شكله الجيني ثم يحول إلى مستحضر دوائي يُستخدم متى شئنا يلقى به في القمامة متى شئنا، هذا أمر غير مقبول في مجتمع يتشدق بقيم العدالة.

ناصر البدري: كما يحذر المعارضون من أن التساهل الآن بدعوى مساعدة أزواج على الإنجاب أو مساعدة أبنائهم المرضى سيؤدي إلى تجاوز خطوط حمراء في المستقبل يصعب بعدها العودة إلى الوراء.

باتريك كوسورت: هذا الأسلوب بدأ أولاً لعلاج طفل مريض ثم بدأ الحديث عن استخدامه في انتقاء الأجنة السليمة وقتل تلك التي قد تصاب بأمراض مستقبلاً والآن يجري الحديث عن استخدامه في انتقاء جنس الجنين لدرجة أن أبوين في أميركا انجبا ولداً اختارا أن يكون أصماً هذا منزلق خطير وغير مقبول أن يحدد الإنسان شروط حياة إنسان آخر.

ناصر البدري: من هنا يطالب عدد من الرواد في مجال أبحاث الانتقاء الجيني والخلايا المركزية في أن يشارك المجتمع بكل فئاته في وضع الأطر والقيود التي تحدد مجالات عمل العلماء وأن لا يترك الأمر للاجتهاد الفردي أو التأويل الشخصي أو عرضة لعدم المبالاة والإهمال.

محمد الترانيسي: فده شيء ما أعتقدش أنه لازم يترك للأطباء أو للعلماء أو الناس اللي هي تشتغل في الأجنة بس ده يعني قرار المفروض المجتمع ككل يشارك فيه وهل هذا شيء مقبول من كل الناس، أنا في ذهني أحسن طريقة للرد على الحاجات دي أن الواحد يحاول يحط نفسه في مكان الشخص المصاب أو الشخص اللي جاي يطلب المرض لو أنا النهارده عندي طفل وعنده المرض ده هل هأبقى ببحث عن علاج ولا مش هأبحث عن علاج؟ إذا أنا مقتنع أن أنا لو عندي هذه المشكلة في المحيط الأسري بتاعي سأبحث عن علاج يبقى أقدمه للناس الموضوع بهذه البساطة في ذهني يعني.

ناصر البدري: خبراء آخرون يرون من جهة أخرى أن فوائد هذه التقنيات مبالغ فيها أحيانا فاعتماد الخلايا المركزية مثلا لن يؤدي إلى اكتشاف علاجات لأمراض مستعصية بين عشية وضحاها بل إن الأمر قد يستغرق وقتا طويلا وقد لا يؤدي إلى أي نتيجة في النهاية.

اللورد ونستن- أحد رواد أبحاث العقم والخلايا المركزية- بريطانيا: درجنا في الماضي على المبالغة في إيجابيات هذه التقنيات حتى نقنع الناس بأهميتها دون أن نتأكد من نتائجها قريبة المدى ناهيك عن البعيدة المدى.

ناصر البدري: وبالرغم من المخاوف التي تثيرها تقنيات الانتقاء الجيني وما نتج عنها من أساليب أخرى بالنسبة للكثيرين لأنها ولا شك ساعدت آلاف الأشخاص على الإنجاب ويبقى على العلماء والمجتمع ككل أن يوازن بين فوائد هذه التقنيات ومضارها، قرار مجلس اللوردات البريطاني السماح لأبويين بريطانيين بالاعتماد على تقنيات الاتنقاء الجيني وغيرها من الأساليب الأخرى عدد من المحللين السياسيين أنه فتح الباب على مصرعيه أمام تقنيات وأساليب مثيرة للجدل غير أن آخرين يرون أن هذه التقنيات والبحث العلمي بشكل عام لديه من الإيجابيات والفوائد ما يتجاوز كل المضار والسلبيات التي قد تنتج عنه، ناصر البدري لبرنامج مراسلو الجزيرة لندن.


[فاصل إعلاني]

قارعة الزمن

محمد خير البوريني: تدور عجلة الزمن ويدخل الشباب سن الكهولة ثم الشيخوخة كما هي سُنّة الحياة على الدوام في هذا السن يعيش البعض غربة داخل مجتمعاتهم بافتقاد دفء الأسرة وحنان الأبناء وذوي القربى وعطفهم خاصة وأنهم يعيشون في مجتمعات عربية وإسلامية لكن هناك مَن تملي عليهم ظروف معينة أن يعيشوا في تحت إشراف طبي أو رعاية خاصة بغض النظر عن السن، كثيرون منهم يتألمون وبعضهم فقد الأمل لكنهم جميعا يحمدون الله على قدره خيره وشره تقرير رائد بدوي.

[تقرير مسجل]

رائد بدوي: طالما تمتع كبار السن في عالمنا العربي والإسلامي بمكانة متميزة وحظوا باحترام كبير على الصعيدين الأسري والاجتماعي العام، خصوصية فريدة تحكم معاملتهم بالنظر لما للقيم الدينية والأخلاقية التي تحكم الترابط الأسري في مجتمعاتنا من حيز في الدين الإسلامي وحتى في نطاق العادات والتقاليد المتوارثة حيث يبدو في ضوء ذلك التخلي عن الأباء والأجداد أمرا مستنكرا يصل إلى درجة الإثم الكبير والعار.

أبو محمد- مواطن قطري: الذين قالوا لي لو تتخلى عنهم ما فيهم خير ما هيتخل من والده الوالد مهم كان تعب وشقي وتعب ما عندنا هو يتسلف ويستدين لأجل أولاده لقمة عيش يعطيهم إياها ويجيهم يحصل شيء بارز لما يكبر يروح يحطوه في المسنين هذا أكبر غلط.

شاهين شمسان المناعي- مواطن قطري: الله تعالى يقول {فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُمَا وقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً} {واخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} ربنا يرحمه أبو رباه مثلاً تعب عليه آخر شيء توحا.

موسى بن عيسى أبو حليقة- مواطن قطري: لا والله هذا منافي الشيمة منافي للمروءة.

محمد حسين صالح الحريري- مواطن يمني مقيم في قطر: كل إنسان عديم الضمير يعني إذا يسيبهم يعني ويتركهم يعني عالة يتكففوا الناس.

رائد بدوي: وبالرغم من ذلك يجد بعض المسنين في عدد من الأقطار العربية والدول الإسلامية أنفسهم وقد انتهى بهم المطاف إلى دور الرعاية وملاجئ العجزة بعضهم بسبب تخلي الأحبة وفلذات الأكباد عن مسؤولياتهم تجاههم.

أبو محمد: كذلك أمه الوالدين حملت في بطنها تسع شهور وربته وغسلته وكبرته يروح يرميها بالمستشفى العجزة.

شاهين شمسان المناعي: لا الله ولا الرسول يرضى.

رائد بدوي: البعض يرى أن مشاغل الحياة وأعباءها لا تسمح بتوفير رعاية منزلية مناسبة لكبار السن لكن رأي كهذا يترك حسرة وانكساراً في نفوس مسنين يرون بالمقابل أنهم لا يستحقون العيش في عزلة والحرمان من أجواء الأسرة ودفئ المنزل بعد أن أفنوا حياتهم في تربية أبناء وبنات وأحفاد في نطاق مجتمعات محافظة ومعتقدات دينية تشدد على الرحمة والإحسان للوالدين وذوي القربى.

عبد الله بن أحمد آل جمعان- مواطن قطري: إذا كان الولد بعد ما فيه خير لكن لحمتي توجعني على ابني والابن لحمته ما توجعه ما توجع على الأب بالمرة إذاً من خلق الله قالت لا هذا أبوك وهذا وهذا لازم يقعد ويانا لازم نقوم به ونشيله نطاح يعني فيه حريم قالت لا هذا ما نبغي هذا حين شيء نطاح أبوك هلا يتبع المرأة.

رائد بدوي: وفي بلدان لها إرث وسجل كبيرين في التكافل والترابط يكون المستشفى ملاذ فئات معينة من كبار السن من ذوي الاحتياجات الخاصة أو الأمراض الخاصة أو حتى الظروف الخاصة، أحد مشافي العاصمة القطرية يستقبل نحو مئة وخمسين من كبار السن الذين تعجز أسرهم عن تقديم الرعاية الطبية الصحيحة لهم، مسنون من مختلفي الأعمار ومن كلا الجنسين نزلاء في قسم المسنين يلقون رعاية حياتيه وعلاجية منهم من لم يتزوجوا قط في حياتهم ومنهم من لم ينجب أولاد يهتمون بهم في كبرهم ومنهم من هم من جنسيات عربية أو آسيوية يقيمون في قطر تقطعت بهم السبل وباتوا طاعنين في السن وبحاجة لرعاية خاصة.

محمد عمر صالح مسن يمني مقيم في قطر: يأتي للمستشفى أكثر من سنتين والحكومة ما قصرت تعطينا أكل زين وثياب وكل شيء.

جابر الراعي- مسن قطري: عيال ما عندي عيال.

عزت خان- مسن باكستاني مقيم في قطر: زين وتمام هنا الذين بالمستشفى مشكورين سواء غسيل نظافة زين الحمد لله أنا أشكر كبير صغير مسلمين كلنا إخوان شكري واجب.

رائد بدوي: هنا يعيش المسنون حياة أسرية قسرية من نوع مختلف حيث أصبح المكان منزلا لهم، كثيرون منهم لا يملكون مكانا غيره يعيشون تحت سقفه وصار لهم أهل غير أهلهم وأشقاء لم تلدهم أمهاتهم يشاركونهم المكان والزمان والأحزان أما الأبناء والبنات والأقارب بالنسبة إليهم فإنهم الأطباء والممرضون والممرضات الذين يسهرون على راحتهم ويوفرون الرعاية لهم.

أحد المسنين: اللي تشوفه أزيد من أولادي من أفضل من الطيب ومن الرضى والله العظيم إنهم أطيب من أولادي.

رائد بدوي: بصرف النظر عن الأسباب التي تأتي بهؤلاء إلى المشافي فإنهم يعيشون حياة مريرة مليئة بالإحباط بالرغم من كل ما يقدَّم لهم، فهل من شيء يعوض الوالد عن ولده؟ كثيرون منهم يعانون من حساسية قد تكون مفرطة ويشكون بحرقة من تقصير الأهل بحقهم لمجرد أنهم لا يزورونهم يوميا، هذه الأحاسيس تؤدي بهم إلى التعلق بالأطباء والممرضات وكأن لسان حالهم يقول أنتم أملنا الأخير في هذه الحياة.

"
المسن يعتصره إحساس داخلي مدفون في أعماقه بأنه فقد دوره الاجتماعي وفقد مكانته الاجتماعية وأنه وصل للمرحلة النهائية من عمره وينتظر وفاته
"
هانم محمد نعمان
نصرة النوبي- مساعد رئيس هيئة التمريض في مستشفى الرميلة- الدوحة : دائماً المسن عندنا في المستشفى يسأل عن الأهل يسأل عن عيالهم وينهم لم لا يزورونا متى يأتون؟ حتى إذا أهلهم ما يعني جاؤوهم تحصلهم هما صار بينهم ارتباط قوى بينهم وبين الممرضات الموجودين إذا ممرضة مثلا تعوَّد على ممرضة وما تشوفها دائماً يسألون عنها وبعض الأحيان تحصل أكثر المسنين يرتبط بناس بشخص معين يعني الممرضة هذه هو اللي يريدها تطعمه تغير له ملابسه تنظفه يعني إذا جاءت ممرضة جديدة ولا حاجة تحصل فيه رفض منهم وين الممرضة اللي هو كان متعود عليها لأنه يعتبرها واحدة من أهله.

رائد بدوي: وللتغيرات الذهنية عند المسن أهمية تفوق التغييرات الجسدية عنده نظراً لتأثيرها السلبي على حياته فيزداد النسيان لديه ويصبح التفكير عنده بطيئا وتزداد حاجته إلى الإحساس بالأمان مادياً ومعنوياً وكذلك الإحساس بالأهمية ووجود الرعاية اللازمة له.

هانم محمد نعمان- اختصاصية علم اجتماع: المسن طبعاً عنده أحاسيس داخلية مدفونة يحس أن هو طبعاً فقد دوره الاجتماعي وفقد مكانته الاجتماعية هو ينسحب طبعا من المجتمع يعني هو وصل خلاص إحساسه أن هو وصل للمرحلة النهائية ينتظر بقى يعني وفاته.

رائد بدوي: إلا أن البعض ممن قُدِّرَ لهم أن يكملوا حياتهم في المشفى لم يفقدوا الثقة بالمستقبل ولم يستسلموا للواقع المرير، راشد القحطاني رجل ستيني تعرض لحادث سير مؤسف جعله حبيس كرسي متحرك وسرير المشفى.

راشد القحطاني- أحد المسنين من ذوي الاحتياجات الخاصة: جئت لمستشفى الرميلة من سبعة عشر سنة إثر حادث نتيجة لغيبوبة السكر أثناء قيادتي للسيارة ولم أكن رابط حزام الأمان وسرعتي كانت فوق المعدل مما أدى إلى عدم استطاعتي في التحكم في قيادة السيارة لأني من الغيبوبة عميت ونتج عن ذلك شلل رباعي ألزمني السرير وأنا فقدت بهذا الشيء الكثير عدم بقائي مع أسرتي وإعالتهم.

رائد بدوي: راشد الذي لم يفقد الأمل بحياة أفضل يسعى لمواكبة العصر وتقنياته والتزود بالمعرفة.

راشد القحطاني: إنشاء مكتبة تضم الصحف والمجلات وكذلك تعليمهم طريقة العمل بالكمبيوتر.

رائد بدوي: في الآونة الأخيرة بدأ نزلاء قسم المسنين في مستشفى الرميلة يشكلون عبء على غيرهم من المرضى العاديين الذين هم بحاجة أمس للأَسِرَّة والخدمات الطبية الأمر الذي حدا بالمؤسسة القطرية لرعاية المسنين التابعة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة في دولة قطر إلى إنشاء دار خاصة بهؤلاء النزلاء لتخفيف الضغط عن المشافي.

ناصر الحداد- قسم الخدمة الاجتماعية في مستشفى الرميلة – الدوحة: المؤسسة القطرية لرعاية المسنين الهدف من إنشائها هي إيواء أكبر عدد من المسنين لتخفيف الضغط الحاصل حاليا على مستشفى الرميلة في الآونة الأخيرة صار تنسيق بيننا وبين المؤسسة القطرية طبعا هم أرسلوا بعض الأخصائيين للتدريب عندنا في مستشفيات المؤسسة من ضمنها مستشفى الحمد العام ومستشفى الولادة ومستشفى الرميلة.

رائد بدوي: يمكن لهذه الدار أن تركز اهتمامها على توفير متطلبات حياتية أفضل للمسنين من خلال أنشطة اجتماعية متنوعة.

محمد القاضي- إمام مسجد مستشفى الرميلة- الدوحة: يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {وقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إلاَّ إيَّاهُ وبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَاناً إمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُمَا وقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً واخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً}

رائد بدوي: كما أزهرت أحلام يوم كان هؤلاء مفعمين بالشباب ثم تحطمت على قارعة الزمن، أنين ينبعث في الردهات يتردد صداه في أرجاء المكان يبحثون عن حنان ووصل طالما منحوه للأهل والصحبة وعن أيدي تمسح دموعهم وتخفف عنهم وحشة الجدران فأيديهم لم تعد تقوى على مسح دموع الآخرين ولكنها لازالت ترتفع بالدعاء لمن يحسن إليهم، رائد بدوي لبرنامج مراسلو الجزيرة الدوحة.

محمد خير البوريني: من الدوحة نأتي إلى نهاية هذه الحلقة التي يمكن متابعتها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث العنوان الإلكتروني للبرنامج هو reporters@aljazeera.net والبريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر أما فاكس البرنامج المباشر فهو 4887930-00974 في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق العمل وتحية مني محمد خير البوريني إلى اللقاء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة