الإسلام والعقل   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:37 (مكة المكرمة)، 22:37 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد الشيخ

ضيف الحلقة:

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: داعية إسلامي كبير

تاريخ الحلقة:

16/03/1997

- مكانة العقل في الإسلام
- مدى جواز تأويل النص القرآني ليوافق النظريات العلمية

- الموقف الشرعي من أحكام الدولة غير المسلمة التي يقيم فيها المسلم

- موقف الإسلام من قضية الاستنساخ

يوسف القرضاوي
أحمد الشيخ
أحمد الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وأهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

فقد كانت قضية مكانة العقل في الحياة وعلاقته بالنص المطهر من القضايا التي استحوذت على جانب هام من تفكير علماء الإسلام وفلاسفته عبر العصور سواءً حين كانت الأمة في أوج عظمتها وتقدمها وقيادتها للعالم، أو حين كانت في أسفل السلم الحضاري كما هو حالها اليوم، وليس أدل على ما حظيت به هذه المسألة من اهتمام من الجدل التاريخي المعروف بين الإمام الغزالي وابن رشد الذي أنتج "تهافت الفلاسفة" "وتهافت التهافت".

فأين يضع الإسلام العقل؟ وما هي علاقته بالنص؟ ولأي منهما الفصل في الحكم على مسألة إن وجد فيها نص واضح وصريح؟ وهل يضع الإسلام قيوداً على العقل تحدد له أين يبحث وأين .. وأي الأبواب يطرق، أم هو يترك له الحرية ليبحث ويتفكر في أي مجال وفي أي ميدان؟ وهل ما يشهده العصر الحديث من تطورات واختراعات من نتاج عبقرية العقل مثل قضية "الاستنساخ" آخر القضايا التي أثيرت تحمل في ثناياها سعادة الإنسان أم هي سوء طالع عليه؟ لتسليط الضوء على هذه التساؤلات أرحب بفضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي أهلاً وسهلا بك سيدي.

د. يوسف القرضاوي: أهلاً بيك يا أخ أحمد.

أحمد الشيخ: كما قلنا في المقدمة، الحقيقة، أن قضية العقل كان لها دور أو أثر هام في التاريخ الإسلامي، وليس أدل على ذلك كما أشرنا من "تهافت الفلاسفة" و"تهافت التهافت" والقضية المعروفة بالجدل، المعروفة تاريخياً، فأين يضع الإسلام العقل؟ وما هي المكانة التي يمثلها؟

مكانة العقل في الإسلام

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد، فلا يوجد دين من الأديان عُني بأمر العقل وكرمه وخاطبه وجعله أساس التكليف كما وجد ذلك في الإسلام، هناك أديان جعلت الإيمان شيئاً فوق العقل، لا شأن للعقل بالإيمان، يقول لك آمن ثم اعلم، أو اعتقد وأنت أعمى، أو أغمض عينيك ثم اتبعني، الإسلام يرفض هذا، يؤسس العقائد على العقل، أهم العقائد.. أهم حقائق الوجود حقيقتان، الحقيقة الأولى: حقيقة وجود الله عز وجل، وهذه مبنية على العقل وليست على النقل، لو جادلك إنسان مادي أو إنسان شيوعي أو ملحد لا تثبت له وجود الله بقولك: قال الله تعالي كذا، لأ،إنما تثبت له هذا بأدلة عقلية، ببراهين عقلية، وهذا ما وجدنا القرآن يقوله (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ) يعنى يستدل على وجود الله بقانون الذي يعرف في الفلسفة بقانون السببية، أو قانون العلِّية، أن كل مسَّبب لا بد له من سبب، وكل معلول لابد له من علة، وكل أثر لابد له من مؤثر، وكل مصنوع لابد له من صانع، هذا ما أشار إليه الأعرابي بفطرته حينما قال:"البعرة تدل على البعير" إلى آخره، فالقرآن يقول:(أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الخَالِقُونَ) خلقوا من غير خالق؟ لا يوجد هذا، (أَمْ هُمُ الخَالِقُونَ) هم الذين خلقوا أنفسهم؟ لم يدَّعِ أحد أنه خلق نفسه، (أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ) هل هم الذين خلقوا العالم من حولهم؟ لم يقل أحد هذا، حتى الذين ادعوا الألوهية مثل النمروذ أو فرعون لم يقولوا إنهم هم الذين خلقوا السماوات .. لأن السماوات والأرض كانت مخلوقة قبل أن يوجدوا هم، فلم يدَّعوها، فالقرآن يناقش هذه الأشياء مناقشة عقلية، ويقول في كثير من..(قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) يطالب المخالفين بإقامة البرهان على عقائدهم (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ) وهذا مما انفرد به القرآن، فأول حقيقة، حقيقة وجود الله، تثبت بالعقل، والحقيقة الثانية وهي ثبوت النبوة كيف نثبت النبوات بصفة عامة؟ نثبتها بالعقل، إمكان الوحي.. إمكان أن يوحي الله إلى بعض عباده، إمكان ذلك عقلاً، وثبوت نبوة فلان من.. من الأنبياء بالدلالة المعجزة الدالة على صدق الرسول والتي كأنها تقول "صدق عبدي فيما يبلغ عني" واحد بيقول أنا جاى أمثل الإرادة الإلهية، أنا سفير من الله إلى خلقه، طيب هات أوراق اعتمادك كما نقول نحن، ده.. ما الدليل على..؟ لابد أن يأتي بآية.. (فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) هذه الآيات هي الدلائل العقلية التي تثبت النبوة، ولذلك كانت نبوة محمد لها أدلة كثيرة وأعظمها هو القرآن الكريم، معجزة عقلية لأنه لم يجئ لمدة معينة أو لفترة محدودة، وإنما جاء للزمن كله، فكان آياته ثابتة وباقية على مدى الدهر وهي القرآن، فنحن نثبت النبوة بصفة عامة، ونبوة محمد بصفة خاصة بالأدلة العقلية، ومن أجل هذا كان للعقل مقام كبير في الإسلام، سواء من ناحية العقيدة أو من ناحية الشريعة، ووجدنا القرآن يعنى يذكر أن هناك.. (كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)، أو (لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) أو (لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ) الألباب أصحاب العقول، في 16 آية تكلم عن أولي الألباب أصحاب العقول أو أولي النهى أو قال: (هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ)، العقل الذي يحجر الإنسان ويمنعه عن ارتكاب مالا يليق به، لا يوجد كتاب ديني تحدث عن البرهان، أو عن الحجة، أو عن السلطان البين أو عن الحكمة كما تحدث القرآن الكريم، فهو كتاب يخاطب العقول قبل كل شيء، و.. الشريعة الإسلامية نفسها شريعة عقلية منطقية، ولذلك أدخلت القياس في مصادر الشريعة، وأدخلت المصالح المرسلة والاستحسان وليس فيها شيءٌ يعني يقول العقل ليته لم يكن كذلك، كما قال أحد الناس الذين أسلموا: "لا يوجد في هذا الدين يعني أمر يقول العقل ليته لم يأمر به أو أمر.. نهي يقول ليته لم ينه عنه"، كل ما فيها موافق للعقول وكما قال ابن القيم إنها عدل كلها، الشريعة عدل كلها، رحمة كلها، حكمة كلها، مصلحة كلها، وأي مسألة فيها خرجت من العدل إلى الجور أو من المصلحة إلى المفسدة، أو من الرحمة إلى ضدها، أو من الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة في شيء وإن أدخلت فيها بالتأويل، فالإسلام في عقيدته وشريعته جاء مطابقاً للعقول السليمة والفطر السوية، وهذا ما أثبته التاريخ، كل ما في الأمر أن هناك أُناساً ـ القضية التي أشرت إليها ـ هناك في التاريخ الإسلامي الفلاسفة، هؤلاء نقلوا فلسفة اليونان وخاصة فلسفة" أرسطو طاليس" الذي كانوا يسمونه المعلم الأول، الفلاسفة شُبِهُوا ودهشوا أمام هذه الفلسفة وخصوصاً إن الفلسفة في تلك الزمان كانت مختلطة بالعلوم، يعني الجانب الإلهي فيها جانب ضئيل إنما معظمها كان يتعلق بالطبيعيات والرياضيات وكل العلوم الطبية والكيميائية والفيزيائية وغيرها كانت تدخل في شعب الفلسفة، فهم نظروا هذه وجدوا فيها براهين يقينية في الكسوف والخسوف وهذه الأشياء وفي الرياضيات والطبيعيات، ولكن لم تكن كذلك في الإلهيات، فهم أخذوا هذه الإلهيات واعتبروها أصلاً، وحاولوا أن يأولوا القواطع القرآنية لتوافق الفلسفة اليونانية، وخصوصاً الفلسفة الأرسطية، سموا أرسطو المعلم الأول مع إن المعلم الأول حقيقة هو محمد صلى الله علبه وسلم، وطبعاً كانت عندهم مسلمات نحن الآن نعتبرها يعنى من الأباطيل، يعنى كان عندهم مثلاً إنه العناصر أربعة، يعنى العناصر زادت على المائة الآن، إنما هم كانوا يقولون اللي هي الماء والهواء والتراب والنار، وهذه في الحقيقة ليست عناصر، دي هي مركبات ولكل واحد فيها عدة عناصر، كانوا يقولون الأفلاك أجسام لا تقبل الخرق ولا الالتئام، كان عندهم إن الأرض هي مركز الكون وإن السماوات الأخرى دوائر يعنى فوق هذه، كان عندهم تصورات يعنى يقول بعض الفلاسفة إن تلميذ المدرسة الابتدائية الآن يعرف من حقائق الكون الصحيحة ما لم يكن يعرفه سقراط ولا أفلاطون ولا أرسطو، وده.. وده صحيح، هذه الأشياء يعنى آمن بها الفلاسفة المسلمون وحاولوا أن يأولوا القواطع القرآنية من أجل هذا، وهذا ما وقف الإمام الغزالي ضده، وألَّف في ذلك كتابه" تهافت الفلاسفة" وخطأ الفلاسفة في 17 مسألة، وكفرهم في 3 من.. من العشرين، عشرين مسألة اشتمل عليها الكتاب، 17 مسألة اعتبرها خطأ، أخطاءً، و3 مسائل قال هؤلاء خرجوا فيها عن الإسلام، اللي هي أن الله -سبحانه وتعالي- لم يخلق العالم، أن العالم قديم، والثانية أن الله تعالى لا يعلم جزئيات الكون وحوادثه الجزئية التي تحدث باستمرار، والمسألة الثالثة هي أن المعاد ليس للأجسام، البعث ليس بعثاً للأجسام، إنما هو بعث روحاني ومعاد روحاني الإمام الغزالي رأي أن هذه الأشياء معلومة من الدين بالضرورة بقواطع القرآن والسنة وإجماع الأمة، و.. ولذلك كفر الفلاسفة في هذا، حاول العلامة ابن رشد أن يدافع عن الفلاسفة في هذه القضية في كتابة "تهافت التهافت" ويعنى استطاع يقرب بعض الأمور، ولكنه أيضاً لم يحل المشكلة وجاء هناك يعنى من العلماء من رد على "تهافت التهافت" هذا أيضاً، المهم إن القضية في الواقع الإسلام جاءنا ليطالبنا بأن نستعمل عقولنا حتى في فهم النصوص لابد أن نُعمل عقولنا، ولذلك الإسلام حينما نص على الأشياء لم ينص عليها بطريقة تفصيلية، نص عليها بطريقة جزئية.. بطريقة كلية، وترك التفصيل للزمن لنستخدم عقولنا واجتهادنا، حينما قال الشورى (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)، (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ)، إنما ما كيفية الشورى؟ من هم أهل الشورى؟ كيف نعين أهل الشورى؟ وفي أي شيء يستشارون؟ وإلي.. أمور كثيرة تركها للزمن، وتركها لاجتهاد العقول البشرية، وهذا كله لأنه دعانا إلى الاجتهاد، ومن أجل الاجتهاد أنزل الله تعالى القرآن (مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) لماذا لم ينزله كله محكماً؟ لنستعمل عقولنا في رد المتشابهات إلى المحكمات، بل هناك أشياء لم ينص عليها قط، يعنى هناك أشياء في.. في الشريعة ليس فيها نصوص، منطقة أسميها منطقة العفو، أخذاً من الحديث الشريف" ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئاً" ثم تلا قول الله تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِياًّ)، ربنا ترك هذه المنطقة رحمة منه غير نسيان، لنملأها بالقياس على المنصوص، بمراعاة المصالح، بمراعاة الأعراف السائدة، بمراعاة المقاصد الكلية للشريعة، وهذا ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم وتلاميذهم، نجد أفقه الناس للإسلام هم الصحابة -رضوان الله عليهم- وتلاميذهم أقرب إليهم، ثم من بعدهم، في القرون الأولى أفقه الناس.. ثم بعد ذلك جمَّد الناس عقولهم للأسف، وغلب التقليد على التجديد، وزعم من زعم إن الاجتهاد أُغلق بابه، ومن الذي يملك أن يُغلق باباً فتحه رسول الله صلي الله عليه وسلم؟ لا يوجد دين حرَّض على الاجتهاد كالإسلام الذي اعتبر المجتهد إذا أصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر واحد، كان يكفي أن يقول إن المجتهد إذا أخطأ هو معذور، ولكنه لأ، قال هو مأجور، يعنى أعطاه أجراً، لماذا؟ تحريضاً له على مواصلة الاجتهاد حتى وإن وإن.. أخطأ، فهو مثاب ومأجور على اجتهاده، هذا ما سار عليه المسلمون. من ناحية أخرى هناك أشياء الباب مفتوح فيها للعقل الإنساني، النبي -عليه الصلاة والسلام- حينما أشار على الصحابة بأمر يتعلق بتأبير النخل، تلقيح النخيل، ياخد من الذكر ويضع للأنثى، والأنثى للذكر أو كذا، وهو لم يكن يعرف في هذا الأمر لأنه نشأ بوادٍ غير ذي زرع، في مكة، ومكة ليس فيها نخيل ولا زرع، فقال للصحابة وهم بيعملوا العملية، ما أظنه يصلح، فتركوا تلقيح النخيل وتأبيرها فخرج النخل في تلك السنة رديئاً ولم يثمر الثمرة المرجوة، فلما رأى هذا قال: ما هذا؟ قالوا: يا رسول الله أنت قلت هذا، قال:" إنما ظننت ظناً فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن ما قلت قال الله فلن أكذب على الله، أنتم أعلم بأمر دنياكم" فالأشياء التي تتعلق بالأمور الفنية والأمور العلمية والأمور التكنولوجية، ما يتصل بقوانين الكون وقوانين الحياة وسنن الله في خلقه هذا ترك لنا، نحاول نكتشف قوانين الله وسننه في الأرض، ولذلك المسلمون الأوائل هم فعلوا ذلك، اكتشفوا القوانين، وكانوا هم سادة العالم في العلوم الفلكية والعلوم الطبية والتشريحية والفيزيائية والكيماوية وكان علم الكيمياء قديماً يقوم على أساس تحويل العناصر بعضها إلى بعض، تحويل الحديد إلى ذهب أو كذا، وجاء الكيميائيون المسلمون وقالوا هذا ليس بصحيح، وجاء الحسن بن الهيثم وله نظرياته في الرياضيات، وجاء البيروني، وجاء ابن سينا، وجاء هؤلاء، وكان.. ولم يوجد عندنا نحن في الإسلام أي صراع بين العلم والدين، أو بين العقل والنقل، يعني كما قال بن تيمية"موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول" لا تعارض بين صحيح النقل وصريح العقل، إذا حدث تعارض يبقى لابد أن ما.. ما اعتبر من النقل ليس صحيحاً، أو ما اعتبر من العقل ليس صريحاً، إنما لا يوجد أي صراع عندنا بين العلم والدين، بل كثير من.. الكثير من العلماء كانوا من أهل العلم ومن أهل الدين، ابن رشد الذي تحدثنا عنه هذا كان طبيباً من أكبر الأطباء، له كتابه الشهير اسمه "الكليات" في الطب، وله شرحه على يعني أرجوزة ابن سينا قد نشرتها جامعة قطر قريباً "شرح ابن رشد على أرجوزة ابن سينا في الطب" وهو أعظم شارح لأرسطو عن طريق شروحه فلسفة أرسطو انتقلت إلى العالم الغربي الحديث، وله كتبه ورسائله الفلسفية المعروفة، وهو أيضاً صاحب كتاب"بداية المجتهد ونهاية المقتصد" واسمه القاضي ابن رشد لأنه كان قاضياً شرعياً، فكان موسوعة، هذا الفكر الموسوعي والعلم الموسوعي كان يمثله بعض المسلمين، الفخر الرازي صاحب كتاب" مفاتح الغيب" أو التفسير الكبير" للفخر الرازي"، وصاحب"المحصول في علم الأصول" وصاحب "محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين" ورجل معروف وذو باع واسع في علوم الدين وعلوم العقيدة وعلوم الشريعة وعلوم الأصول، هو أيضاً كان طبيباً وقال الذين ترجموا له إن شهرته في الطب لم تكن تقل عن شهرته في التفسير أو في أصول الدين أو في أصول الفقه، ما كان عندنا صراع، العلم عندنا دين والدين عندنا علم، هذا ما عرفت به حضارتنا، العلم عندنا دين، يعني إحنا نتعبد لله بالعلم "طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة" وهناك علم بنعتبره فرض كفاية، اللي هو العلم الدنيوي ده بنعتبره يعني أن يكون في المسلمين الأطباء المتفوقون المهندسون الممتازون، الفيزيائيون والكيمائيون والفلكيون، وكل.. لابد أن يوجد في المسلمين من النوابغ في.. في كل هذه العلوم عدد كافٍ يلبي حاجة الأمة الإسلامية، بحيث تكتفي الأمة الإسلامية اكتفاءً ذاتياً ولا تكون عالة على غيرها من .. من الأمم، هذا.. هذا ما كان عليه، نحن كنا الأمة الأولى العالم الأول الآن بيقولوا علينا العالم الثالث ويمكن العالم الرابع لوفيه عالم رابع إحنا كنا ننسبب إليه، إحنا كنا العالم الأول والأمة الأولى لعدة قرون وكان العالم يتعلم من عندنا والطلاب يفدون من أوروبا وغيرها، هذا ما شهد به التاريخ وما شهد به مؤرخ العلم، يعني (درايبر) في كتابة" النزاع بين العلم والدين"، (بريفولت) في كتابه" بناء الإنسانية "، (جوستاف لوبورن) في كتابه "حضارة العرب" (جور بيارتون) في كتابه "تاريخ العلم"، كل هؤلاء اعترفوا بفضل المسلمين على الحضارة الغربية الحالية، يعنى الحضارة الغربية هذه أخذت منا نحن المنهج العلمي التجريبي الذي ينسب إلى (فرانسيس بيكون) وقبله (روجر بيكون) سمُّيه، هؤلاء أخذوا هذا باعتراف هؤلاء مؤرخي العلم، إن هذا أخذ من الحضارة الإسلامية، المسلمون هم الذين نقضوا منطق أرسطو المنطق الصوري، وابن تيمية له كتابان في نقض هذا المنطق بطريقة عقلية، ومن الناحية العملية المسلمين من الناحية العلمية طبقوا هذه العلوم في حياتهم، وكانوا هم سادة العالم في هذه النواحي، فالعلم عندنا دين والدين عندنا علم، لأن الدين ـ كما قلت ـ يقوم على أساس استخدام العقل، فكل ما في الأمر إن المسلمين تخلفوا في الزمن الأخير، الأعُصر الأخيرة الغرب أخذ منا هذه العلوم وطورها وأضاف إليها وبدأ يستيقظ وبدأنا نحن ننام، بدأ يتقدم وبدأنا نحن نتخلف، واتسعت الهوة بيننا وبين الغرب للأسف، وأصبحنا بعد أن كنا في القيادة.. في الطليعة أصبحنا في المؤخرة، كنا في مأخذ الزمام من القافلة البشرية، أصبحنا في ذيل القافلة للأسف ، والبعض يظن إن هذا نتيجة إسلامنا أو تديننا، لا بالعكس، هذا نتيجة بعدنا عن الإسلام الصحيح، ولو فهمنا الإسلام فهماً صحيحاً لكنا كما أراد الله لنا نتبوأ مكانتنا تحت الشمس، يكون مكاننا مكان الشهود والشهادة على البشرية كما قال الله تعالي: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) نحن أمة المفروض نشهد على الناس، يعنى مكاننا مكان الأستاذية للبشرية، فما عليه المسلمون في الزمن الأخير وفي عصرنا هذا هو ليس حجة على الإسلام، بل الإسلام حجة على هذه الأمة وعلى تخلفها في هذا العصر.

أحمد الشيخ: جزاك الله خير فضيلة الشيخ.

[موجز الأخبار]

أحمد الشيخ: نعود فضيلة الشيخ إلى قضية تأويل النصوص، هناك في.. في الوقت الحالي الحقيقة بعض العلماء المسلمين أو بعض الناس الذين يميلون إلى محاولة تفسير بعض آيات القرآن الكريم وفقاً لبعض النظريات و.. والمبادئ العلمية الحالية، فأين مواطن الصواب والخطأ في مثل هذه؟ قد.. قد تثبت في المستقبل أن بعض النظريات تثبت خطأها فهل هذا يعنى هناك (...) تنطبق على هذا التوجة؟

مدى جواز تأويل النص القرآني ليوافق النظريات العلمية

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، لاشك أن هذه المحاولات من مدة من الزمن، ومعظم الذين يحاولونها من علماء الكون يعني علماء الطبيعة والرياضيات وغيرهم وليسوا من علماء الشريعة، والدافع إلى هذا هو دافع خير يعنى أنهم يعنى يظنون أنهم بهذا يخدمون الإسلام، ولكن بعضهم بالغ في هذه القضية مبالغة خرجت عن حدها وعن طورها، لابد من وضع ضوابط عاصمة ومعالم هادية في هذه القضية، يعنى البعض يقول لك: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) يقول لك النفس الواحدة هي الإلكترون اللي في الذرة وزوجها هو البروتون، يعني لأن أساس البناء الكوني كله الذرة، طيب يا أخي اقرأ بعدها: (وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ) يعنى لما أول ما انطلق قمر صناعي وكذا يعني قام بعض الناس وقال ده هو ده اللي جاء في القرآن (وَإِذَا وَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الأَرْضِ..) أشياء يعني التكلف في الحقيقة في هذه الأمور يعنى مردود، لابد يعنى إذا أردنا أن ندخل هذا الأمر لابد أن لا يكون في ذلك تكلف وتعسف في حمل القرآن على مطابقة العلم، البعض يعنى يقصر الآية قصراً ويقهرها قهراً وهي لا تدل، من ناحية أخرى ألا نفعل ذلك في الأشياء الفرضيات أو التي لا تزال نظريات لم تثبت، إنما نفعل ذلك في الحقائق العلمية، الضابط الثالث هنا ألا يلغي ذلك التفاسير القديمة كلها، يعنى نعتبر إن الأمة كلها لم تفهم هذه الآية وإحنا جئنا بفهم جديد ألغى..! هذا لا يمكن، كيف أمة لم تفهم كتابها 14 قرناً؟ فلذلك لابد من أن نراعي هذه الضوابط، وهناك مجالات أعتقد إنه لا خلاف عليها ذكرتها أنا في بعض ما كتبت، أولاً: هناك مجال رد التأويلات المخالفة للآيات وللنصوص القرآنية، يعنى مثلاً الله تعالى يقول: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ) فيهما أي في السماوات والأرض، كان بعض المفسرين يقول لأ هو الغرض بث في الأرض، وإنما ذكر الضمير المثنى من باب التغليب لأ، إحنا ندع.. ندع الآية على ظاهرها(وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ) وهذا يدل على إن العالم العلوي كالعالم السفلي فيه كائنات حية تدب على الأرض، ده يعني (وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ) من كائنات حية، فنبقى الأصل على ظاهره، بعضهم كان يقول: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ).. (مَرَجَ البَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ) (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) قال: لأ، ده اللؤلؤ يخرج من البحر الأيه؟ا المالح ولا يخرج من البحر العذب إحنا لأ، الآن قالوا لأ، ممكن يخرج من الاتنين، فيعنى إذا كان العلم سيفيدنا في أن نبقي النصوص على ظواهرها نرحب به، أيضاً نصحح بعض الأفهام، يعني كانوا أيضاً مثل قوله تعالى: (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) كان بعض المفسرين يقول إن الكلية هنا أغلبية، لأن الزوجية معروفة في عالم الإنسان وفي عالم الحيوان وفي بعض عوالم النبات مثل النخيل مثلاً، إنما ما كانوا عارفين إن كل النباتات فيها ذكورة وأنوثة، بل كل الكون فيه موجب وسالب، حتى الذرة كما.. فهذه الكلية يجب أن تبقى كما هي، فإبقاء القرآن على نصوصه الظاهرة وعلى مدلولاته الظاهرة إذا العلم أفادنا في هذا نحن نرحب به، من ناحية أخرى نستفيد من العلم الحديث في تعميق مدلول النص، يعنى الله تعالى يقول مثلاً: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)، (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً)

العلم الآن بيقول لك فعلاً، ده كل شيء في الكون بميزان، وكل شيء يعنى.. هناك الرجل الأميركي اللي اسمه (كوربيسي موريسن) اللي ألف كتاب اسمه" الإنسان لا يقوم وحده" وترجم إلى العربية تحت عنوان"العلم يدعو إلي الإيمان" ذكر فيه إنه الأرض لو كانت يعنى في غير مكانها الآن، لو كانت أكبر مما هي أو أقل مما هي أو أبعد مما هي، أو أقرب مما هي أو دورانها أسرع أو.. أو أقل سرعة، ما كانت تقوم حياة على الأرض، لو كانت الأرض يعنى أسرع مما هي ما كان يعيش عليها الإنسان، لو كانت يعني أقل سرعة كان تتركز عليها يعنى أضواء الشمس فتحرق الأحياء، لو كان كمية المياه أكثر مما هي لأغرقت الكون، لو كان الأوكسجين أكثر مما هو لحدث اشتعال، لو كان كل شيء بـ.. فأنا ما آتى بهذا واشرح به قوله تعالى: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً) هذا بأعمِّق المعاني القرآنية، أعمق مدلولات النصوص، فهذا لا.. لا حرج فيه، أيضاً ممكن أستفيد من العلم في تقريب الحقائق الدينية إلى العقول المعاصرة، يعنى فمثلاً الإنسان قد يستبعد إنه كيف يواجه عمله يوم القيامة، الله تعالى يقول: (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ) يروأ أعمالهم، ويقول: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراًّ وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ)، ويقول: (وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)، الفلاسفة القدامى كانوا يقولون الأعمال أعراض والأعراض لا تبقى زمانين، يعني العرض بمجرد ما يعني يؤديه الإنسان ينتهي ولا يعود، فيقول لك الكلام اللي حصل خلاص انتهى، العمل اللي حصل انتهى، لأ إحنا الآن العلم يقول لأ، ده الكلام اللي إحنا نقوله ده موجود، والعمل اللي إحنا نقوله.. وممكن بوسائط معينة نسجل هذا، أصبحنا نسجل الكلام، ونسجل.. إحنا الآن مُسَجَّل اللي إحنا بتاع ده وممكن نشوف نفسنا تاني ونرى يعنى أنفسنا ونشاهد أعمالنا ونسمع أقوالنا وهذا يقرب لنا هذه الآيات، ويقرب لنا قوله تعالى: (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً) ممكن يشوف شريط كده، فهذا يعنى نستطيع أن نستفيد من العلم الحديث في تعميق مدلولات النصوص وفي تقريب الحقائق الدينية وفي إبقاء النصوص على ظواهرها، أما المبالغات.. فيه أشياء مبالغات، فيه بعض إخواننا الشيخ، الزنداني والدكتور زغلول النجار وصلوا إلى أشياء طيبة ومقنعة مثل مثلاً الإعجاز القرآني في قضية الأجنة، الجنين علقة.. فمضغة (فَكَسَوْنَا العِظَامَ لَحْماً) هذا كيف القرآن فصل هذا التفصيل وصور هذا التصوير في عصر لم يكن الناس يعرفون عن علم الأجنة شيئاً؟ فهذه القضايا يعني نأخذها من القرآن، إنما المبالغات والتمحيات التي لا تساعدها اللغة والبناء على نظريات لم تثبت بعد كل هذا ينبغي أن نرفضه في هذه القضية.

أحمد الشيخ: طيب وسنعود الحقيقة فضيلة الشيخ إلى قضية الاستنساخ التي ثارت لكن بعد هذه المكالمة من الأخت أم محمود من السويد، آلو.

أم محمود: آلو.

أحمد الشيخ: ألو، اتفضلي يا أختي.

أم محمود: السلام عليكم.

أحمد الشيخ: وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمه الله.

أم محمود: والله فيه عندي سؤالين.

أحمد الشيخ: اتفضلي.

أم محمود: السؤال الأول بالنسبة للطلاق السويدي اللي عم يحصل في السويد أو الانفصال السويدي إذا كانوا ها الشخصين عاملين ها الطلاق السويدي، يا ترى تثبت له إنه يروح يزور (....)؟

أحمد الشيخ: نعم، هذا السؤال الأول؟

أم محمود: أيوه، والسؤال الثاني بالنسبة للموسيقى هل من الإسلام.. ؟

أحمد الشيخ[مقاطعاً]: نعم، الموسيئة؟ الموسيئة؟ الموسيقى.

أم محمود[مستأنفاً]: أيوه، العزف على الجيتار.

أحمد الشيخ: نعم، نعم، هو الحقيقة..

أم محمود[مقاطعاً]: هذا بيجوز إنه الواحد يمارس، بس مع إنه متمم صلاته وبيتلو القرآن الكريم حتى ما يروح على الديسكو، بيقعد بالبيت وبيدق على الجيتار؟

أحمد الشيخ[مستأنفاً]: شكراً يا أختي، فيه هنا الحقيقة فضيلة الشيخ كمان فاكس من الأخ وحيد محمد من هولندا يدور حول نفس الموضوع ويقول ما حكم المرأة المسلمة المتزوجة حسب الكتاب والسنة وطلقت طلاقاً من المحكمة الهولندية لكن لم تأخذ طلاقها الشرعي من زوجها، هل تعتبر تحت ذمة الرجل أم يعتبر هذا الطلاق شرعياً ؟وهي نفس سؤال الأخت في الحقيقة،أنه طلقت حسب المحاكم في السويد،هل يجوز لها أن يزورها طليقها؟

د.يوسف القرضاوي:يعني كيف طُلِّقت يعني؟

أحمد الشيخ:حسب القوانين اللي في هولندا أو في السويد.

الموقف الشرعي من أحكام الدولة غير المسلمة التي يقيم فيها المسلم

د.يوسف القرضاوي: يعني هل هي رفعت على.. على زوجها تطلب الطلاق؟ أو هو اللي حاكمها إلى المحكمة ويعني ..يعني هل طُلِّق جبراً عنه ؟أم هو قيل له طلق فَطَلَّق ؟

أحمد الشيخ:كل هذه التفاصيل غير واضحة في الرسالة لا نستطيع.

د.يوسف القرضاوي: لا أدري يعني،هو على كل حال إذا المحكمة طلقت المرأة فينبغي إن يؤكد هذا بطلاق شرعي،ويجب على الزوج إنه يطلقها شرعاً،لأنه لا يجوز له أن يعيش معها ضد محاكم البلد التي يعيش فيها، هو دخل هذا البلد مستأمناً بأمان على أن يحترم قوانينه وأنظمته فلابد أن يخضع لهذا الحكم،وإذا طلقت المحكمة المرأة من الرجل بناءً على طلبها في الغالب، لإنه كيف يطلقها ؟ لابد أن أحد الطرفين هو الذي طلب الأيه؟ الطلاق، فإذا طلقت المحكمة فينبغي أن يحترم هذا الأمر،ولا يجوز للمسلم أن يعيش في هذه البلاد ضد قوانين البلاد،ومادامت امرأته هي التي طلبت الطلاق معناها أنها يعني كارهة له،فلا يجوز أن يرغم امرأة على أن يعيش معها وهي كارهة،لأنه الأصل في الحياة الزوجية أن تكون بالتراضي،يعني الله تعالى يقول في العلاقة الزوجية (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ) ويقول عز وجل: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) فيعني أرى إن هذا الطلاق يلزم الإنسان المسلم الذي يعيش في هذه البلاد سواء أخذ جنسيتها أو أخذ إقامة منها ويجب أن يحترم ويصغي لطلب الزوجة إذا طلبت هي الطلاق.

أحمد الشيخ: السؤال الثاني بيتعلق بسماع الموسيقى في البيت بدل من الذهاب إلى نوادي الديسكو وما إلى ذلك، وهي امرأة تقول إنها تصلي فهل في سماع الموسيقى..؟

د. يوسف القرضاوي: هو طبعاً مسألة الموسيقى هذه فيها خلاف كبير بين علماء المسلمين، هناك من يحرم كل أنواع الموسيقى، وهناك من يبيح كل أنواع الموسيقى، وهناك من يكره بعض أنواع الموسيقى، وهناك من يفصل في هذه الأمور، وأنا ممن يفصلون في هذه الأمور، لا أحرم كل موسيقى، ولا أبيح كل الموسيقى، ولكن أجيز من أنواع الموسيقى.. الموسيقى التي تروح النفس والتي يعني تطرب الإنسان ليست الموسيقى الذي كان يفعلها عبدة الشيطان في مصر، هذه الموسيقى الهائجة المهيجة، هذا.. هذه الأنواع من الموسيقى لا يقول عاقل بإباحة هذا النوع من الموسيقى، إنما فيه أنواع من الموسيقى أو الموسيقى أحياناً اللي بيسموها الموسيقى التصويرية، تأتي في أثناء المسلسلات أو.. موسيقى خفيفة لطيفة معبرة، أو تعبير بالناي أو بكذا، فيه أشياء يعني ممكن أن تقبل هذه الأشياء، وطبعاً هناك بعض إخواننا الذين يحرمون كل أنواع الموسيقى، وأنا لم أجد في الحقيقة نصاً صحيح الثبوت صريح الدلالة يحرم الموسيقى تحريماً باتاً، فما لم يكن مثيراً للغرائز في الموسيقى، ولم يكن مرتبطاً مثلاً بأغنية معينة، يعني فيه موسيقى مرتبطة بأغنية إذا سمعها الإنسان ذكر هذه والأغنية رديئة مخالفة للعقيدة،مخالفة للشريعة ومخالفة للآداب، أو مخالفة للقيم الأخلاقية الإسلامية، هذه أيضاً ينبغي أن يتركها الإنسان المسلم، و.. وأمر الموسيقى والغناء هو من الأمور المشتبهات والتي حدث فيها خلاف كبير، ونحن لا نستطيع أن نحرم كل هذه الأشياء، فبعض البلاد مثلاً يعتبرون الموسيقى هذه شيئاً أساسياً في حياتهم، يعني مثل الغربيين ومثل الأفارقة، يعني الموسيقى والطبل والزمر والحاجات دي شيء.. عنصر أساسي، لا تستطيع أن تحرم هذا على الناس إلا إذا كان معنا نص صحيح صريح، فنحن نقول عند ذلك (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ).

أحمد الشيخ: شكراً فضيلة الشيخ، معنا الأخ محمد ميشالي من فرنسا، الأخ محمد

محمد ميشالي: السلام عليكم.

أحمد الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد ميشالي: تحية طيبة للشيخ يوسف القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

محمد ميشالي: عندنا مسألة في قضية الذبح، أنا أشتغل في مسلخ لذبح الأبقار، وفيه بعض المسلمين في المسلخ يعني يضربون البقرة بنوع من الرصاص يعني بالمسدس، وعندما سألت الطبيب البيطري قال إن هذه تموت قبل الذبح، فهل يجوز هذه الطريقة أم لا تجوز؟

أحمد الشيخ: شكراً.

محمد ميشالي: يعني يضربوها حتى.. وبعد ذلك يذبحوها.

أحمد الشيخ: نعم يطلق عليها النار قبل أن تذبح.

د. يوسف القرضاوي: ليس النار يا أخي، لا، ليس النار، هو هذا مسدس يعني مخدر.

أحمد الشيخ[مستأنفاً]: مسدس مخدر، نعم؟

د. يوسف القرضاوي: مش كده يا أخي، مش ده مسدس مخدر؟

محمد ميشالي: أيوه مسدس، يعني فيه نوع من الإبرة الطويلة تدخل المخ.

د. يوسف القرضاوي: آه، يعني لتخدير الحيوان، تقول إنه تموت قبل الذبح؟ من قال هذا؟

محمد ميشالي: يعني عندما أن.. أن.. لما سألنا الطيب قال أنها تموت.

د. يوسف القرضاوي: من الطيب هذا؟

محمد ميشالي: الطبيب البيطري في المسلخ.

د. يوسف القرضاوي: وأنت في المذبح؟

محمد ميشالي: أي، في المذبح، نعم.

د. يوسف القرضاوي: أنت في المذبح؟ وهل لا تعرف إن كان الحيوان ميتاً أم حياً؟ عندما تذبح لا يظهر أي أثر على الحيوان يدل على الحياة؟

محمد ميشالي: يعني يظهر عليه حركة .. يعني فيه حركة.. يتحرك الحيوان.

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]: لا يظهر أي.. أيي أثر للحياة في الحيوان؟

أحمد الشيخ: عندما تذبح هل يتحرك الحيوان مثلاً؟

محمد ميشالي[مستأنفاً]: نعم يتحرك.

د. يوسف القرضاوي: طيب، خلاص، هذا دليل على إنه فيه حياة، أنا يعني..

أحمد الشيخ[مقاطعاً]: أجبنا على هذا السؤال.

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: يعني هذه القضية أثيرت من سنوات عدة، في أوروبا وأميركا، وتكلمت مع الإخوة هناك، وطبعاً بعض الإخوة المتشددين يقولون هذه .. هذا المسدس أو الإبرة هذه تقتل الحيوان، وهم ذهبوا إلى هذه المذابح، و.. وناقشوا الناس الذين فيها، وقالوا لهم.. تعالوا إحنا نريكم بأعينكم، يضربوا الحيوان أو عدة حيوانات وقالوا انتظروا نص ساعة، بعض نص ساعة قام الحيوان يعني ولم يحدث له شيء، فالأصل إن هذه الأشياء معمولة لتخدير الحيوان حتى لا يحس بالذبح، يعني الأصل فيها إنها رحمة بالحيوان وهذا يتفق مع النظرة الشرعية التي تريد إراحة الحيوان بأقل ما يمكن من الإيلام، ولذلك النبي -عليه الصلاة والسلام- قال" وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته" "ليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته" فهذا يتفق مع يعني الاتجاه الشرعي في عدم تعذيب الحيوان، فلذلك لو صح ما قلته إن هذا يموت الحيوان لكان هذا حراماً، إنما هذا لم يصح فيما عرفت من كثير من الإخوة الذين يعيشون في أوروبا وأميركا، طبعاً نحن نفضل لو أنه كان لنا يعني يعني مذابحنا الخاصة التي نذبحها على طريقتنا يعني وكما يفعل بعض الإخوة في دبي، البنك الإسلامي وهذه الأشياء، ويذبحون هم بأنفسهم، هذا أولى، يعني "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" "ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه" بل يا ريت أفضل من هذا لو إحنا اكتفينا في بلادنا، ولم نحتج إلى إننا نأتي باللحوم المستوردة والدجاج المستورد، يعني ونكتفي بأنفسنا، هذا هو الواجب، وهذا ما نتمناه ونرجو أن يتم ذلك إن شاء الله.

موقف الإسلام من قضية الاستنساخ

احمد الشيخ: جزاك الله خير فضيلة الشيخ، الحقيقة نعود إلى الموضوع اللي بدأناه في الأول وهو "العقل والعلم" عندنا فاكسين من الأخ زكريا عبد الله من ألمانيا، والأخ أنور أبو ظريفة برضو من ألمانيا وهي تدور حول القضية التي أثيرت مؤخراً متعلقة بالاستنساخ قضية (Leploning) باللغة الانجليزية، بيقولوا فيها لإنه أصبح .. أصبح في الإمكان -الأخ زكريا عبد الله - نسخ الكائن البشري بالصورة التي يريدها العلماء، أو صورة طبق الأصل عنه، والأخ أنور أبو ظريفة برضو بيقول إنه العلماء في ألمانيا.. الكنيسة رفضت هذا والعلماء أيضاً رفضوا .. بعض العلماء قضية فكرة استنساخ الإنسان، ويسأل الأخ أنور برضو عن معنى الآية الكريمة (ولآمرنهن) قوله تعالى..

د. يوسف القرضاوي: (فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ).

أحمد الشيخ: (فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ).

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]: (وَلآمُرَنُّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) الشيطان اللي يقول هذا، على لسان الشيطان

أحمد الشيخ[مستأنفاً]: خلق الله، نعم، نعم، نعم، على لسان الشيطان، فهل .. بيقول ما هو موقف الإسلام من قضية الاستنساخ ومعنى هذه الآية؟

د. يوسف القرضاوي: والله هذه القضية طبعاً لا تزال يعني بين أخذ ورد وجذب وشد بين العلماء أنفسهم، وبينهم وبين علماء الدين وعلماء القانون وعلماء الاجتماع وعلماء الأخلاق، والذي نحب أن نقوله في هذه القضية، وأنا لازلت أدرسها يعني، إنه لا ينبغي أن يدخل العلم في هذه .. مجال الهندسة الوراثية، مجال الإنسان إلا في حدود معينة، هذه الحدود هي أنه إذا استطعنا أن ننفع الإنسان مثلاً بإننا نعالج بعض حالات العقم أو بإننا يعني نتخلص من بعض الأمراض الوراثية عن طريق الهندسة الوراثية والتدخل في الجينات ونحو ذلك، إنما عملية الاستنساخ إننا نستنسخ من الإنسان أشباهاً له عدة، ممكن نعمل منه 100،1000 وآلاف، يعني فهذه قضية يعني لا يمكن أن يقبلها دين ولا يقبلها منطق ولا تقبلها الأخلاق، لأنه الإنسان هو ليس يعني قالباً من القوالب نصبه في صور.. في قوالب حجارة معينة، لأ،لأ كل إنسان له شخصيته والله سبحانه وتعالى خلق الناس مختلفاً ألوانهم، من سنن الله في الخلق اختلاف الألوان كما قال عز وجل: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ) اختلاف الألوان.. التنوع هذا دليل على قدرة الله تعالى وعلى حكمته وعلى إبداعه وعن طريق هذا التنوع والتمايز يعني تسير الحياة، لو إن الناس كلهم شبه بعضهم بعض لأ، دا الله تعالى يقول: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ) اختلاف ألسنتكم وألوانكم مش بس ده عربي وده عجمي وده انجليزي وده روسي وده أبيض وده أسود، لأ، اختلاف اللسان الصوت نفسه، صوتي غير صوتك، كل إنسان بيقولوا الآن له بصمة صوت، يعني .. واختلاف الألوان، اختلاف الصور كل إنسان له صورة مغايرة للآخر، وإلا لو تشابه الناس ما استقامت الحياة، كيف أستطيع.. الإنسان أنه يعيش وصورته مشابهة لصورة.. من منهم محمد؟ ومن منهم علي؟ ومن منهم عبد الرحمن؟ من منهم زوج عائشة.. وأم.. وزوج حصة وزوج.. وكلهم شبه بعضهم بعض؟! من منهم الذي ارتكب الجريمة؟ وده ..يعمل.. هذه العملية في غاية..

أحمد الشيخ: الخطورة.

د. يوسف القرضاوي: الخطورة، حينما يصبح الناس يتشابهون ولا يتمايزون، هذه عملية في غاية الخطورة، وبعدين هم أيضاً يقولون إنه ممكن إنه يعني نستغنى عن الجنسين يعني يكفينا جنس واحد، يعني ممكن النعجة الإسكتلندية دية خدوا من نعجة لنعجة أخرى واستغنوا عن الكبش، يعني ما.. أو ممكن يستغنوا، وممكن إننا .. يستغنى جنس النساء عن جنس الرجال، حتى قالت كاتبة أميركية إن في هذه الحالة يمكن أن يكون كوكبنا كوكب النساء، الأرض تصبح دي أرض النساء وحدهن، لا حاجة .. والله سبحانه وتعالى خلق الكون أزواجاً (خَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً) (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ) فيه ذكورة وأنوثة، (بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ) ويريد الله سبحانه وتعالى أن ينشأ الإنسان بين أب وأم، بين أسرة، الأسرة دي منبت ومحضن للإنسان يتعلم من الأبوة ومن الأمومة، كيف يمكن إننا يكون رجال وحدهم أو إناث وحدهم؟! ربنا -سبحانه وتعالى- حينما أراد بعض الأقوام في.. في التاريخ أن يستغنوا عن النساء وهم قوم لوط يعني أهلكهم الله يعني شر إهلاك وقال لهم لوط عليه السلام: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ العَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ) ولذلك أمطر الله عليهم حجارة من سجيل منضود، وجعل قريتهم عاليها سافلها، عاقبهم بعقوبتين، قلب.. عليهم وأمطر عليهم (حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ) يعني كل حجر رايح لواحد كده ينزل عليه يعني .. محدد هدفه، لماذا يعني أنزل الله عليهم هذه وطهر الأرض من شرهم؟ لأنهم خرجوا على قانون الفطرة، ليس هناك أفضل من إن الناس تحترم فطرة الله التي فطر الناس عليها، نحن نتدخل في فطرة .. وكلما تدخل الناس في قوانين الفطرة عوقبوا بعقوبات شديدة، قوانين الفطرة إن فيه زواج، وفيه أسرة، وفيه أبوة وأمومة، إنما إذا خرجنا على هذه القوانين الفطرية والشرعية فستنزل بنا نقمة الله عز وجل، وممكن إذا فتح الباب لا ندري ماذا سيحدث، ممكن يعني تستخدم.. تستخدم بعض الدول كي مثلاً تعمل جيش قوي، تعمل.. تاخد من واحد قوي جداً وتعمل منه نسخ يعني وبتاع يعني وممكن تبقى أسرار عسكرية، يعني ممكن أميركا بعد ذلك تمنع الناس زي.. كما فعلوا في مسألة الأسلحة النووية أباحوها لبعض الناس وحرموها على الآخرين ليصبح الأقوياء هما المتحكمون ممكن يفعلون في هذا الأمر، فيعني ممكن استنساخ بعض الأشرار، يعني ممكن واحد يعني متجبر ظالم نعمل منه نسخ، (هتلر) نعمل آلاف من.. من الهتالر.. يعني..!

أحمد الشيخ: من الهتالر..!

د. يوسف القرضاوي: نعمل.. وبعدين هذه القضية أيضاً خطيرة، إنه ممكن إنه هذا القطيع المتشابه هذا لو أصابه فيروس أصاب واحد منهم سيصيب الأيه؟

أحمد الشيخ: الكل.

د. يوسف القرضاوي: الجميع، ويمكن يقضي على.. على الجميع، لأنه ليس فيه التمايز والتنوع الذي خلقه الله في البشر، فليس هناك أولى من إننا نحترم فطرة الله التي فطر الناس عليها، وندع هذا التمايز وهذا و.. الاختلاف هذا كل واحد يحاول، الضعيف يحاول أن ينافس القوي، والغبي يحاول أن ينافس الذكى، والذكى يحاول ان ينافس الأذكى منه، وهذه معركة الحياة، والحياة قائمة على الابتلاء كما يقول الله تعالى: (إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ) ويقول: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ)، نقول لك لأ إحنا مش عايزين كبد، لأ، ما تستطيع هذا، لإن ده ضد الفطرة، وضد قوانين الطبيعة وقوانين الحياة وضد سنن الله في خلقه (فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً).

أحمد الشيخ: جزاك الله خيراً فضيلة الشيخ، معنا الأخ رمضان مفتاح من بلجيكا.

رمضان مفتاح: آلو، السلام عليكم.

أحمد الشيخ: عليكم السلام ورحمة الله.

رمضان مفتاح: أولاً جزاكم الله كل خير على هذا البرنامج القيم، وجعله الله في ميزان حسناتكم، وفي الواقع أنا لدي سؤالين.

أحمد الشيخ: أتفضل يا أخي.

رمضان مفتاح: السؤال الأول: هل يجوز لمسلم أن يرث مشرك حتى ولو كان أبيه؟ فإن كان الإجابة لأ، فلماذا؟، والسؤال الثاني هل يجوز للمسلم أن يحج وهو عليه دين لبنك، لأنه قد اقترض لبناء منزل؟ وجزاكم الله كل خير.

د. يوسف القرضاوي: أما مسألة الميراث فهذه قضية مختلف فيها، وذلك أن الجمهور يقولون: "لا يرث مسلم من كافر ولا كافر من مسلم" بناءً على حديث "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" واختلاف الملتين يمنع الميراث بينهما، ولكن هناك بعض العلماء قالوا إنه الإسلام لا يجوز أن يكون سبباً في حرمان الإنسان من بعض حقوقه، الإنسان ورث من أبيه صفاته الجسمية و صفاته العقلية و صفاته النفسية، فلماذا لا يرث ماله؟ وإذا كانت القوانين في تلك البلاد تورث الإنسان من.. من أبويه فلماذا نمنع المسلم من أن يرث المشرك؟ أنا في الحقيقة آخذ بهذا القول، وأفتى به، وإن لم يكن هو قول الجمهور، وأرى إن المسلم يرث من أبيه، وسألني بعض الإخوة في.. في بعض البلدان الأوروبية إنه أو بعض الأخوات إنه أبوها مات وتارك مال، هل تتركه؟ لماذا تتركه؟ يعني ده .. يعني أترك مالاً يأخذه أناس لا نعرف ماذا يفعلون به؟ وأنت المسلمة المؤمنة في حاجة إليه، وإخوانك وأخواتك من الفقراء والمساكين والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل، كل هذه المصارف محتاجة، والله لو كان إنت غير محتاجة خذيها وأنفقيها في.. في سبيل الله أو.. أو أنفقيها على الفقراء و.. والمساكين، فأنا أرى إننا لا مانع أن يرث المسلم من غير المسلم، وأفتي بهذا الرأي.

أحمد الشيخ: السؤال الثاني حول الحج، هل يجوز لشخص عليه قرض من البنك أن يحج؟

د. يوسف القرضاوي: والله إحنا يعني المفروض إن إحنا سنخصص الحلقة القادمة إن شاء الله لموضوع الحج، ولكني أقول للأخ مبدئياً إن الأصل في المدين ألا يحج إلا بإذن الدائن، لأنه إذا تعارض حق الله وحق العبد، فحق العبد مقدم، الله يسامح في حقه والعباد لا يسامحون في حقهم، فالإسلام يقول لك أدَّ حق العبد، وأدَّ الدين اللي عليك وخلص ذمتك وبعدين حج، ولكن لو كان هذا الدين مؤجلاً، فيه بعض الديون مؤجلة، يعني هنا في قطر هناك القروض التي يأخذها كبار الموظفين من الدولة وهي مقسمة على 20 سنة أو أكثر، هذا الدين لا يمنع، لأنه مقسط ويؤخذ من الراتب، فإذا كان الدين مؤجلاً ومقسطاً على مدة محددة فهذا لا يمنع من الحج، إنما الدين الذي يمنع من الحج هو الحالّ المطالب به، الإنسان يحاول يتخلص من الدين ويحرر نفسه من غلبة الدين وقهر الرجال، وإن أجل الحج إن شاء الله.

أحمد الشيخ: نعم، شكراً فضيلة الشيخ، معنا الأخت أم فيصل من الدوحة.

أم فيصل: السلام عليكم سعادة الدكتور.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

أم فيصل: سؤالي الأول بالنسبة للمرأة اللي متضررة من زوجها، ضرر جسماني، ضرر نفسي من جميع النواحي يعني، والسؤال الثاني: إن الزوج إذا كان مع زوجته زوجته تصوم وتصلي وتؤدي فرائض الله كلها، والزوج لا يؤدي فرائض الله ولا يصوم ولا يسوي هاي كله يعني؟ وشكراً سعادة الدكتور.

د. يوسف القرضاوي: السؤال..؟

أحمد الشيخ: الأول: المرأة التي تتضرر من زوجها جسدياً وجسمانياً.

د. يوسف القرضاوي: نفسياً.

أحمد الشيخ: ونفسياً وإلى آخره؟

د. يوسف القرضاوي: هذا طبعاً يعني .. يعني .. مضارة الزوجة حرام، إذا كان زوجها يفعل ذلك عامداً ليضارها ويؤذيها فهو حرام من.. من غير شك، الله تعالى يقول: (وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ) (وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِّتَعْتَدُوا) فالمضارة للزوجة هذه يعني لا تتفق مع أحكام الإسلام التي تأمر بالمعاشرة بالمعروف، الله تعالى يقول: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) وإذا كانت الزوجة تتضرر من زوجها فيمكنها أن تشكوه يعني، تشكوه إلى أهله يعني ليتصرفوا، الله تعالى يقول: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا) ممكن تشكوه إلى المحكمة حتى إلى.. إلى القضاء، والقضاء عليه أن ينصفها، يسمع يعني قولها، وإن كان -للأسف يعني- كثير من الأزواج ينكر أمام المحكمة، يقول لأ، أنا ما.. ودي طبعاً ما يحدث يعني تحت سقف الزوجية كيف تستطيع المرأة أن تثبته إذا كان الزوج لا يخاف الله فلا تستطيع أن تثبت هذا، فعلى كل حال إيذاء الزوجة بدنياً أو نفسياً حرام ولا يتفق مع الحياة الزوجية، الأمر..

أحمد الشيخ[مقاطعاً]: السؤال الثاني إن زوجها لا يؤدى فرائض الله بينهما هي ملتزمة.

د. يوسف القرضاوي: آه، هذه يعني بلوى من البلاوي ومصيبة من المصائب التي يشكو منها الكثيرات للأسف، يعني المفروض إن الزوج هو الذي يأمر أهله بالصلاة، الله تعالى يقول: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ) المفروض الزوج هو المسؤول "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالرجل راع في أهل بيته ومسؤول.." (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً) الآن أصبحت المرأة هي التي تحاول أن تقي زوجها من.. من النار وأن تأمره بالصلاة، وللأسف الكثيرون يعني يفرطون في حق الله عز وجل، كثيراً ما تصلني رسائل في برنامج "هدي الإسلام" أو هواتف وتليفونات من الأزواج الذين لا يؤدون الصلاة، من الأزواج الذين يشربون الخمر، من الأزواج الذين.. الذين يتعاطون المخدرات، من الأزواج التي .. الذين يسهرون بالليل إلى كذا، ولا يكادون يرون أولادهم، هذه ليست حياة في الحقيقة، ولا يجوز للإنسان المسلم أن يتزوج امرأة ثم يفعل بها هكذا، فالأخت عليها أن تصبر على هذا الزوج وتنصحه، فإذا انتصح فبها، وإلا إذا يئست منه لا بيصلي.. ولا.. ولا يترك الخمر هذا ما عاد فيه أي خير، من حقها أن تطلب الفراق من هذا الرجل، وليس الزواج عندنا مؤبداً، لسنا كاثوليك ولا .. إن لم يكن وفاق ففراق، (وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً)

أحمد الشيخ: بارك الله فضيلة الشيخ، معنا آخر مكالمة ربما تكون الأخ أبو عبد الله من ليبيا، آلو.

أبو عبد الله: السلام عليكم.

أحمد الشيخ: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

أبو عبد الله: شيخنا الدكتور الفاضل أرجو أن تشرح لنا حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم - المرأة أو "النساء ناقصات عقل ودين"، وأنت كنت تتكلم على العقل في المقدمة، وجزاكم الله خيراً.

د. يوسف القرضاوي: هذا يا أخي يعني حديث جاء في مناسبة معينة، يعني الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم .. لم يقل: اعلموا أيها الناس أن النساء ناقصات عقل ودين، لم يقل هذا، وإنما كان يعظ النساء وفي أثناء موعظته قال: " ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي اللب الحازم منكن" يعني المرأة الضعيفة هذه يعني تغلب الرجل الحازم القوي، ورغم إنها ناقصات عقل ودين، وبعدين قالوا أيه؟ ما نقصان عقلنا وديننا يا رسول الله؟ ففسرها النبي -صلى الله عليه وسلم - قال: نقصان العقل إنه المرأة يعني ضعيفة الذاكرة في الأمور.. وخصوصاً في الأمور المالية والمدنية ولذلك جاء الله .. قال الله تعالى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى) فهذا تفسير نقصان العقل أي ضعف الذاكرة في هذه الأمور .. الأمور المدنية والمالية، وأما نقصان الدين فإن المرأة تمتنع عن الصلاة أيام الحيض، لم يقل إن إيمانها ناقص، إن عقيدتها مختلة، إن صلتها بالله ضعيفة لأ، ولم يقل إن ذكاءها اقل من ذكاء الرجل، لأ، هكذا فسر، فينبغي أن نضع هذا الحديث في إطاره، ولا ننسى الأحاديث الأخرى التي قال فيها النبي -صلى الله عليه وسلم "إنما النساء شقائق الرجال" والقرآن الكريم الذي قال: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ) أي المرأة من الرجل، والرجل من المرأة، المرأة تكمل الرجل، والرجل يكمل المرأة، والآيات الأخرى (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ).

فكلف المرأة بالوظائف الاجتماعية كما كلف الرجل، فلا ينبغي أن ننسى هذا كله ونأخذ حديث جاء في مناسبة خاصة.. في مناسبة عارضة وأشبه بالممازحة، يعني زي ما تقول دا إنتوا يا مفعوصات إنتوا، إنتوا بتغلبوا الرجالة، يعني هذا هو القصد، فلا ينبغي أن نخرج بالحديث عن إطاره وعن المقصود منه.

أحمد الشيخ: فضيلة الشيخ، بهذا، مشاهدينا الكرام، نشكر فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي على إجابته عن أسئلتكم واستفساراتكم ونأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج (الشريعة والحياة) ولكن أود أن أذكر بأن موضوعنا للحلقة المقبلة سيكون حول فريضة الحج بمناسبة اقتراب موسم الحج، وإلى أن نلتقي لكم أطيب المنى، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة