خيارات التعامل مع الظروف الإنسانية في سوريا   
الاثنين 1433/3/20 هـ - الموافق 13/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:52 (مكة المكرمة)، 7:52 (غرينتش)

- الفظائع المرتكبة بحق المصابين والجرحى

- نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية
- جسر جوي لإيصال المساعدات الطبية

 ليلى الشيخلي
علاء شلبي
غادة حاتم
وليد البني
علي الحزوري
ليلى الشيخلي:
وجه أطباء سوريون نداء استغاثة طالبوا فيه الجميع بالتدخل في لإيقاف ما سموها مجازر النظام وأشاروا إلى النقص الحاد في المواد الطبية والظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها المدنيون في عدد من المناطق السورية، من جهة أخرى قالت منظمة أطباء بلا حدود أنها حصلت على شهادات تفيد بتعرض الأطباء والجرحى المناوئين للنظام للملاحقة والاعتقال والتعذيب.

حّياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما الذي يجب عمله لتخفيف وطأة الظروف الإنسانية البالغة القسوة التي يعانيها المدنيون في سوريا؟ وكيف يمكن تحديد المسؤولين عن خلق هذه الظروف وضمان تقديمهم للمحاكمة بسببها؟

في ظل الانشغال بملاحقة الإحصاءات عدد القتلى المتصاعد على مدار الساعة في سوريا تنصرف الأنظار عن كثير من المآسي والعذابات التي يعانيها الأحياء في مدن وبلدات سوريا التي تتعرض منذ فترة لظروف قمع بالغ الوحشية، تصاعد بصورة خاصة خلال الأسبوع الأخير حتى بلغ حداً حذر فيه الكثيرون من أن ما يحدث في سوريا الآن ليس سوى مقدمة لمحاولة تصفية كاملة ينوي النظام القيام بها بحق كل مناوئيه.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بات مثل هذا المشهد الدموي كأساً مرة يتجرعها السوريون يومياً، مدنيون طوقهم القمع الوحشي من كل جانب مرسلاً الآلاف منهم إلى الموت ومن أفلته الموت تلقفته صنوف الإصابات والأمراض في ظل وضع إنساني بائس عز فيه الغذاء والدواء، وضع دفع بعض عواصم العالم ومنظماته الحكومية والمستقلة للتفكير في سبل مد يد المساعدة لمن يحتاجها لعلها تخفف من معاناة ملايين السوريين الذين ترنحت حياتهم اليومية تحت وطأة حملات أمنية حكومية اشتدت وطأتها أكثر بعد فيتو موسكو وبكين، هكذا كان الأمر في مدن وبلدات سورية كثيرة غير أن حمص اختزلت مأساوية المشهد الإنساني بكثافة عبر أخبار يومية تؤكد وقوع العشرات بين قتلى وجرحى في هجمات لم يخلو بعضها من وحشية تجاوزت كل الحدود ولم تستثن حتى الرضع، هجمات وفرت للمدنيين النصيب الوافر من نيران الرصاص والقذائف لتمنعهم في المقابل اللقمة التي تسد الرمق أو دواء ينقذ الأرواح المتأرجحة على شفا الموت أو حتى دفن جثث قتلاهم، مخاطر قاتلة نبهت لتراكمها والإمعان فيها، المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي داعيةً لتحرك عاجل ينقذ السوريين من الأسوأ وهي الدعوة التي تفاعلت معها فرنسا إيجابياً طارحة في وقت سابق فكرة إقامة ممرات إنسانية آمنة للسوريين مع بداية حركة اللجوء نحو دول الجوار خاصة تركيا، طرح عاد إلى الواجهة مع حديث البيت الأبيض عن مشاورات له مع شركائه الهدف منها الوصول إلى سبل عملية تكفل إيصال المساعدات الإنسانية للشعب السوري وتمكينه مما يحتاجه من غذاء ودواء، مشاورات لم تستبعد فيها فكرة جسر جوي إنساني مع الالتفات إلى ما تستوجبه من تمويلات ضخمة وما تستلزمه من تذليل لعقبات وصعوبات أمنية وسياسية كتلك التي جابهت مشروع القرار الأممي حول سوريا، مشهد إنساني يبدو مرشحاً لمزيد من التأزم في ظل غياب وفاق دولي يتقدم فيه الاعتبار الإنساني الضاغط غيره من الحسابات مهما كانت أهميتها.

[نهاية التقرير]

الفظائع المرتكبة بحق المصابين والجرحى

ليلى الشيخلي: ومعنا الآن في هذه الحلقة ضيوف للأسف ليسوا جاهزين بشكل كامل ولكن سنبدأ النقاش الآن مع أحد الضيوف الآن وهو معنا، ولكن قبل ذلك لنتوقف مع هذه الشهادة التي روى فيها أحد الجرحى السوريين فظاعات ترتكب ضد المصابين في المستشفيات الحكومية تتراوح بين بتر الأعضاء وحتى ترك الجريح ينزف حتى يتعفن.

[شريط مسجل]

أحد الجرحى السوريين: ما بنقدر نفوت على أي مستشفى بس نفوت على مستشفى يا بيقطعوا لك العضو كله ويبتروا لك إياه أو شو بيعملوا؟ بيدخلوك على المستشفى مثل ما بتكون، وأنا كنت بالسجن انسجنت مرتين والله العظيم فيه ناس الجروح تبعتهم دودت شفناها دودت وعفنت الجروح تبعيتهم وما أخذوهم على المستشفى وفي ناس ماتت جنبي وفيه ناس صارت تروح حتى البول تبول دم من أثر النزيف الداخلي الذي كان معاهم وما فيش ما بيسمحوا لأي منظمة حقوقية أو منظمة أطباء بلا حدود أو أي شيء ثاني أنه يدخل، المستشفى الميداني اليوم المستشفى الميداني في بيتي بكره بتكون في بيت جاري لأنهم جاءوا أكثر من مرة وأخذوا كل الإمكانيات الطبية التي عندنا وحرقوها أمامنا، ما فش سيارة إسعاف، سيارات الإسعاف هم يقنصوها ويقتلوا الذي بداخلها والذي عنده رجولة من الأطباء وكرامة عم بيظلوا حوليه يا بيعتقلوه يا بيغتصبوا زوجته مشان ما يقدر يدخل هذه المواقف هذه يا بيعملوا عليه حجر.

ليلى الشيخلي: معنا الآن عبر Skype الدكتور محمد المحمد هو الطبيب في المستشفى الميداني في باب عمرو في حمص، دكتور إلى أي حد هذه الشهادات التي استمعنا إليها للتو تعكس الواقع الذي تعيشونه في حمص؟ دكتور علي الحزوري معنا دكتور علي الحزوري من حمص تفضل دكتور.

علي الحزوري: نعم، السلام عليكم ورحمة الله.

ليلى الشيخلي: عليكم السلام.

علي الحزوري: إنك تسمع من ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي، يا أختي الكريمة نحن منذ خمسة أيام ونحن نقصف والقتل يزداد يوماً بعد يوم نقصف بالصواريخ وتستعمل للأول مرة هذه الصواريخ، لماذا يُضرب بهذا النوع من الصواريخ؟ مهما كانت الاحتمالات لنضع أسوأ الاحتمالات أننا شياطين! الشياطين موجودة في بابا عمرو هل نُقصف بالصواريخ؟ نقصف بالصواريخ لا تستعمل إلا بالحروب؟ لنعتبر أنفسنا أننا نحن إسرائيل احتلينا الجولان نقصف بهذه الصواريخ؟ والله لا يجرئون على قصف إسرائيل بهذه الصواريخ، لو قصفت إسرائيل بهذه الصواريخ لوقف العالم أجمع مع إسرائيل، ولكن وقفت الآن دولتان استخدمتا حق الفيتو فتوقف القرار ضد هذا النظام، هل يعقل هذه المنظومة الدولية، دولة واحدة حكومة واحدة وحكومتان تستطيع إيقاف قرار يجمع عليه العالم أجمع، أنا أعتبر أن مجلس الأمن هو الممثل الأعلى للأمن السوري ولكل أمن يتبع للنظام استبدادي، تم استهداف المشفى الميداني عدة مرات، الأطباء يلاحقون، الجرحى بالمئات يومياً لا نستطيع فعل أي شيء لهم، المواد استنزفنا استنزفت موادنا تماماً، المنازل بشكل كبير جداً عدد المنازل التي نزل عليها الصواريخ لا يوجد منزلا إلا وقد تأذى بهذه الصواريخ، الصواريخ سببت لدى الأطفال والنساء حالة من الهلع، حالة نفسية هستيرية فظيعة جداً يعني صوت الصواريخ صوت قوي قوي جداً جداً حتى لمئات الأمتار يعطي صدى كبيرا جداً، أما البيت الذي يسقط عليه يصبح دمار بالكامل، نخرج الإنسان من تحت هذه الأنقاض، الإنسان يخرج على عدة دفعات تخرج رجله ثم رأسه والله لا نعلم لمن هذه الرجل ولمن هذا الرأس ولمن هذه اليد، والله العظيم مناظر لا نستطيع وصفها، والله العظيم النشطاء قالوا أنهم رفعوا بعض المقاطع إلى YouTube تم حذفها لشدة فظاعتها من YouTube والله لو هناك إمكانية لإيصالها حتى لو فيه هناك فيديوهات موجودة على YouTube لقطعوها القنوات لشدة فظاعتها وإذا عرضتها يتم تشويه الصورة لشدة فظاعتها، أضف إلى ذلك نقص في المواد الغذائية نقص حاد، خزانات مياه الشرب يعني أي خزان مياه شرب تأتيه شظية فالبيت فيه نقص في المواد الغذائية نقص الأدوية ونقص مياه الشرب، هذه كلها تسبب حالات صحية خطرة وحالات إنسانية خطرة جداً، التيار الكهربائي مقطوع بشكل كامل يعني الكثير من الأجهزة الكهربائية الطبية بحاجة إلى تيار كهربائي، مرضى الكلية الصناعية بحاجة إلى جلسات تحليل دموي لا نستطيع فعل أي شيء لهم والله أجتنا حالة اليوم حامل..

ليلى الشيخلي: شكراً.

علي الحزوري: نعم، نعم.

ليلى الشيخلي: طيب أكمل هذه الحالة الأخيرة فقط حتى نناقش مع ضيوفنا ما يمكن فعله على الأرض.

علي الحزوري: والله أتت امرأة حامل تعاني من النزف، والحي محاصر بشكل كامل حالات مرضية وحالات وإصابات خطرة جداً بحاجة إلى الإخراج من خارج الحي لا نستطيع فعل أي شيء نقف عاجزين لها والله، ننقل لها دم لا يوجد دم.

نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية

ليلى الشيخلي: شكراً لك الدكتور علي الحزوري من المستشفى الميداني في باب عمرو في حمص إذن استمعنا إلى شهادات مختلفة كانت آخرها من الدكتور علي الحزوري، الآن معنا من القاهرة الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان علاء شلبي ونتوقع أيضاً أن ينضم إلينا من أبو ظبي غادة حاتم المديرة التنفيذية للمكتب الإقليمي لمنظمة أطباء بلا حدود وهنا في الأستوديو نتوقع أن ينضم إلينا وليد البني عضو الأمانة العامة ومسؤول العلاقات الخارجية في المجلس الوطني السوري إذن سيد علاء الشلبي في مواجهة ما نسمع فظاعات ترتكب يوماً بعد يوم وتزداد شدة وفظاعة فعلياً على الأرض، ما هي الخطوات العملية التي تستطيع المنظمات المدنية أن تقدمها لهم؟ عدا الشجب والإدانة؟

علاء الشلبي: بداية خليني أترحم على شهدائنا، شهداء الثورة السورية العظيمة والمجيدة والصامدة ونسأل الله أن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، ويلهمنا جميعاً كذلك، طبعاً الواقع ربما أسوأ بكثير ربما ما لدينا من توثيق حول انتهاكات خاصة لحقوق الصحة وحقوق العلاج ولدور الأطباء موجود من شهر يوليو الماضي وخاصة في مناطق حمص وفي مناطق إدلب، مناطق حمص بصفة خاصة في عدد الأحياء أبرزها بابا عمرو ودير بعلبا وأيضاً في إدلب هناك في معرة النعمان شمالاً في منطقة جبل الزاوية وقبلها في نهاية مايو وبداية يونيو في جسر الشغور، هذه المناطق عانت معاناة شديدة وطال الأطباء العديد من الانتهاكات وصلت إلى حد ليس فقط منع من وصول طواقم الإسعاف إلى أماكن إسعاف المصابين لكن حتى اعتقال الأطباء وربما قتل بعضهم أيضاً، لدينا مع الأسف الشديد معلومات تشير إلى احتمالات قيام النظام بدفن أو إلقاء بعض الجرحى في ثلاجات الموتى في عدد من المستشفيات وتركهم ينزفون حتى الموت، للأسف عندنا توثيق لحقائق بشعة جداً على الأرض، نحن الآن نشهد الأسوأ على الإطلاق وهو عودة القصف في الآليات المسلحة إلى عدد من المناطق وغياب دور فاعل للمجتمع العربي والمجتمع الدولي على السواء، الفشل مستمر للنظام الرسمي العربي والنظام الدولي، الفيتو الروسي لا يزال يحول في مواجهة حتى سياسة منسقة على الصعيد الدولي للحيلولة دون ذلك وإرسال الرسالة الضرورية للنظام السوري لكي يوقف هذه الجرائم البشعة والفظاعات التي صنفناها بين جرائم ضد الإنسانية والتي رحبنا بتوصية المفوضية السامية لحقوق الإنسان للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن بإحالتها إلى محكمة الجنائية الدولية قبل وقت طويل، ولا زلنا نتطلع لموقف دولي كبير وواضح، آلية العمل الخاصة بالمنظمات الدولية أنا أعتقد في الوقت الراهن هي غير ممكنة دون أن يكون هناك تجاوب من النظام السوري وهذا التجاوب هو مفتقد تماماً وليس هناك أمل فيه، ولم يعد هناك بديل عن ضغط حقيقي وفاعل على الأرض، بل أعتقد أنه يجب أن يبدأ في موسكو أولاً لكي نلقى بعض التجاوب في هذا النظام وربما الوصول إلى إجراءات قسرية وفقاً للفصل السابع للأمم المتحدة لتوفير الحماية للمدنيين على الأرض بغير ذلك لا أرى في الحقيقة إمكانية لأشياء عديدة ولا إمكانية لدور فاعل للمنظمات المدنية والإنسانية وغيرها من حتى المؤسسات الرسمية الدولية زي اليونيسيف والفاو وغيرها من المؤسسات التي يمكن أن تسعف هذه المناطق المنكوبة.

ليلى الشيخلي: طيب فرصة لنسأل الدكتور وليد البني من المجلس الوطني يعني أنت في المجلس الوطني دائماً ربما الحديث أكثر يتركز على الأهداف السياسية على الأجندة السياسية ولكن الآن نتحدث عن عذابات أشخاص عاديين مصابين جرحى أسرهم يعني ماذا تفعلون من أجل مساعدة هؤلاء؟

وليد البني: في الحقيقة، الظاهر أن عندما نتحدث إلى الإعلام نتحدث عن الأمور السياسية لكن أمور الإغاثة هي قائمة ليس فقط من قبل المجلس الوطني..

ليلى الشيخلي: أين هي في سلم الأولويات؟

وليد البني: في الحقيقة لها الأولوية الأولى حقيقةً لكن كمجلس وطني لم يكن لدينا ما يكفي من ميزانية حتى نقوم بشكل مباشر بعمليات الإغاثة، لكن كأشخاص وكأعضاء في المجلس الوطني وأنا شخصياً كجزء من تنسيقيات أو مساعد التنسيقيات في ريف دمشق نحن نجمع التبرعات من المغتربين لا يوجد هناك دول تدعمنا ونحاول أن نقدم ما استطعنا لإغاثة أهلنا في الداخل الذين يعانون ما يعانون كما تقولين ولكن اشتداد الأزمة حقيقة بعد استخدام الأسلحة الثقيلة في قصف أحياء آمنة، أحياء مدنية كما حصل في باب عمرو في الزبداني في ماضيه وفي أماكن أخرى جعل الحاجة أكبر بكثير وجعل أولويتنا الأولى تصبح الآن وهذا ما ناقشناه اليوم حقيقة كمجلس وطني أن تكون الأولية هي دعم وإغاثة الناس هناك الحرارة جداً منخفضة في بعض المناطق وخاصة في الجبال، النظام يقطع الغاز يقطع التدفئة عن تلك المناطق، الكهرباء غير موجودة الاتصالات يحاول قطعها، يحاول منع الطحين، في الحقيقة هناك إجرام غير مسبوق حقيقةً لا أعتقد أن ما عدا إسرائيل في غزة لا أعتقد أن نظاماً آخر أو دولة أخرى استخدمت ضد المدنيين كل هذه الشناعة كل هذه القوة، كل هذه الرغبة في الإخماد أو في القتل أو في حتى التعذيب في السجون كما عُلم والذي هو أدى إلى عسكرة الثورة والآن يمنعون العلاج، يعتقلون الناس من المشافي في الحقيقة كما قلنا وما سيحدث الآن أن هناك دول أصدقاء الشعب السوري، أصدقاء سوريا الديمقراطية في مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي وبعض الدول العربية إضافة إلى أصدقاء في جميع أنحاء العالم سوف يجتمعون وسوف تكون الأولوية هي إيجاد الوسيلة الناجعة أولاً لإغاثة الشعب السوري الذي يتعرض إلى لما يتعرض له وثانياً لإيجاد السبل الناجعة التي تمكننا من حماية المدنيين..

جسر جوي لإيصال المساعدات الطبية

ليلى الشيخلي: في إطار ما تتحدث عنه اجتماعات ومشاورات كانت هناك دعوة أميركية وهنا أتوجه للدكتور غادة حاتم عبر Skype كانت هناك دعوة لإجراء مشاورات من أجل إيصال المساعدات عن طريق إنشاء جسر جوي، ما واقعية مثل هذه الأفكار؟ ما مدى إمكانية تطبيقها في هذه المرحلة في سوريا؟

غادة حاتم: أعتقد أن الحديث عن مثل هذه الأفكار يبدو بالنسبة لنا مبكراً بعض الشيء الأولوية الآن لما يحدث في الأرض يجب أن..

ليلى الشيخلي: لماذا؟

غادة حاتم: في ظل الظروف الحالية بالنسبة لأطباء بلا حدود فيما يتعلق بالوضع الصحي بالتحديد نحن لا نستطيع أن نكون متواجدين في داخل الأراضي السورية حتى ندرك ونستوعب ما يحدث بشكل كامل، لدينا شهادات من مرضى نقوم بمعالجتهم خارج الأراضي السورية وأطباء نحن على اتصال بهم يبدو الأمر سيء جداً كما تم ذكره على الشهادات وعلى ألسنة الكثير من المرضى والجرحى والأطباء، عملية إنزال جوي قد لا تحقق الغرض هناك مستشفيات ميدانية تعمل في الخفاء في شقق وفي مزارع وفي مساجد وفي أماكن لا تتوفر فيها المتطلبات الأساسية للعمل الطبي، العمليات الجراحية اليوم تتم في غرف صغيرة وغرف ليست مجهزة بالكامل لهذا الأمر، هناك نقص في مواد التخدير، تقص في الدم، نقص في أكياس الدم، نقص في المواد الطبية،ما يتطلبه الأمر هو سماح لوجود فعلي لقوى طبية وكوادر طبية تستطيع أن تقدم وتسد هذه الثغرات لا يتعلق الأمر فقط بإنزال من الهواء ما يمكن إنزاله..

ليلى الشيخلي: طيب إذا لم يأتِ السماح إلى متى ستنتظرون؟ إذا لم تتعاون معكم السلطات السورية في هذا الخصوص ونحن نشاهد هذه المناظر، حتى متى ننتظر برأيك؟

غادة حاتم: وهذا السبب الذي دفع أطباء بلا حدود إلى التحدث علناً والمطالبة حتى إذا لم يتم السماح بالمطالبة الدولية بالتواجد داخل سوريا يجب على السلطات السورية مراعاة احترام وحيادية المرافق الصحية، يجب أن يتم السماح للأطباء بممارسة هذه المهنة، اليوم القانون الدولي يكفل هذا الحق في أسوأ الظروف وفي أكثر مواقف الحرب صعوبة، لذا يجب أن يكون العلاج مكفول عندما يصاب المقاتل تسقط عنه صفة القتال ويتحول إلى مريض من حقه الحصول على العلاج، ما نطالب به الآن هو مبادئ اتفاقيات جنيف ومبادئ القانون الدولي حتى إذا لم يسمح لنا بالوجود داخل سوريا فستتم إعادة واحترام حيادية المرافق الصحية، احترام الأطباء واحترام حق المرضى في الحصول على العلاج وإذا تمكنا من الدخول وسمح لنا العمل داخل سوريا، نطالب أيضاً بالسماح لنا بتقديم العلاج ومراعاة المرضى بدون أي عنصرية أو تحيز لتوجهاتهم.

ليلى الشيخلي: يعني واضح أن الكل متفق على ما يجب فعله ولكن يبدو أنه لا يحدث حالياً من يتحمل المسؤولية كيف يمكن رصد وتوثيق ما يجري على الأرض من أجل المحاسبة؟ هذا ما سنناقشه بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: أهلاً بكم من جديد إلى حلقتنا التي تبحث في خيارات التعامل مع الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها المدنيون في سوريا للأسف لم يبق لي إلا خمسة دقائق دكتور وليد أنت دكتور أصلاُ طبيب وربما أكثر واحد مطلع وتفهم الظروف الإنسانية التي يمر بها المواطنون الآن، يعني هل لديكم وحدات متخصصة في المجلس الوطني لمتابعة ورصد وتوثيق هذه الحالات للتمكن من المحاسبة فيما بعد؟

وليد البني: نحن الكثير منا على صلة مباشرة أنا يومياً على صلة مباشرة عبر Skype مع حمص مع باب عمرو ريف دمشق مع الزبداني مع منطقة دوما مع حرستا وما إلى هنالك، ما يجري الآن لم نكن نتوقعه حقيقةً على مستوى الإغاثة لدينا مكتب إغاثة في المجلس الوطني ولكن لسنا جاهزين لمثل هذه الحالات وحتى نلبي كل هذه الاحتياجات، كنا نتكلم يومياً عن 10، 15،20 قتيل إلى 100 جريح اليوم نتكلم عن 100 إلى 200 قتيل وأكثر من ألف جريح هناك قصف بالأسلحة الثقيلة يجري على المنازل هناك عائلات بأكملها وهناك بتر أعضاء، هناك مشاكل في العمى، هناك مشكلة في الإصابات الدماغية الشديدة التي تجري لا يمكن للمشافي الميدانية أن تعالج مثل هذه الإصابات أنا أعتقد وبعد الفيتو المؤسف الروسي الصيني الذي حصل على المجتمع الدولي، على الإخوة العرب، على جميع البشر في هذا العالم أن يتحملوا المسؤولية الإنسانية تجاه الشعب السوري.

ليلى الشيخلي: طيب دكتورة غادة حاتم في ظل هذه الظروف وفي ظل تجاربكم في مناطق أخرى الحالات هذه التي تسجل الطبية والإنسانية هل فعلاً يمكن الاستفادة منها في ملاحقة المتسببين في إلحاق الضرر بهؤلاء مستقبلاً؟

غادة حاتم: في مثل هذه الظروف بالعادة هناك منظمات متخصصة ومنظمات حقوقية، منظمات تهتم بحقوق الإنسان وتتابع هذه القضايا، فيما يتعلق بنا نحن نحاول جاهدين أن يكون مثل هذا التوثيق الذي قمنا به سبب للحصول المباشر على حلول حالياً بينما نتحدث هناك جرحى وبينما نتحدث هناك من يفقد حياته وبينما نتحدث هناك أطباء لا يستطيعون القيام بواجباتهم وما يمليه عليه ضميرهم، غرضنا هو الحصول على حلول سريعة حالياً على ضغط للحصول على إرادة سياسية من الحكومة السورية للتعامل مع الوضع الصحي والطبي بشكل إنساني بحت بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أخرى أو اعتبارات يتطلبها الوضع الحالي في سوريا..

ليلى الشيخلي: المشكلة ربما علاء شلبي، إذا سمحتِ لي لأنه لم يتبق لي إلا دقيقة واحدة، المشكلة أيضا إنه هناك تشكيك كبير بما يجمع من دلائل وحقائق حتى الآن اتهامات بالفبركة وما إلى ذلك كيف يمكن أن يؤكد ضمان مصداقية ما يجمع فعلاً من معلومات وفرص فعلاً يمكن أن يتم الاستفادة منها في المستقبل؟

علاء شلبي: خليني أقول إنه أنا مثلاً أنا أقدر أقول إنه إحنا كنا قادرين على توثيق ما لا يتجاوز يعني 4 % من ما تلقينا من معلومات، أحب أن أقول لك أيضاً أن 4% التي قدرنا أن نوثقهم على تصعيد التدقيق الميداني والتوثيق الفعلي بشهادات وشهود وما يشبه الأدلة والقرائن العديدة جداً أكثر من كافي لمحاسبة كل من تورط في هذه الجرائم وهذا أمر لم يقتصر علينا وحدنا من الطبيعي أمن يمتد للآخرين لكن كان عندنا دائماً بحكم الخبرة والخلفية التاريخية والقدرة على الوصول لمصادر المعلومات قدرة أفضل على إجراء هذا التوثيق على نحو يكفل ليس فقط إعداد تقارير في مجال حقوق الإنسان لكن يكفل أيضاً إعداد الملفات القضائية الكفيلة بمحاسبة كل من تورط في ارتكاب هذه الأعمال وتتبع المسؤولين ذوي الرتبة الأعلى في هذا المجال أيضاً.

ليلى الشيخلي: أشكرك علاء شلبي الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان كنت معنا من القاهرة شكراً جزيلاً أيضاً للدكتورة غادة حاتم المدير التنفيذية للمكتب الإقليمي لمنظمة أطباء بلا حدود من أبو ظبي وشكراً أيضاً هنا في الأستوديو للدكتور وليد البني عضو الأمانة العامة ومسؤول العلاقات الخارجية في المجلس الوطني السوري. وشكراً لكم مشاهدينا على متابعتكم هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة