مستقبل الليبرالية بين التصحيح والانهيار   
الخميس 1429/10/17 هـ - الموافق 16/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:22 (مكة المكرمة)، 12:22 (غرينتش)


- مسيرة الرأسمالية وملامح تطورها

- مبررات انهيار الرأسمالية وملامح النظام البديل

- دور الدولة وديمقراطية الرأسمالية

- إمكانيات تصحيح المسار وزيف الديمقراطية الغربية


فيصل القاسم
 جاد الكريم جباعي
 حميدي العبد الله

فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام. أليس من المبكر جدا الرقص على أشلاء الديمقراطية الرأسمالية؟ لماذا راح الإسلاميون واليساريون العرب يبشرون بانهيار الليبرالية لمجرد إفلاس بعض البنوك في أميركا؟ أليس أضغاث أحلام؟ ألن يبقى العالم رأسماليا ليبراليا حتى في عصر ما بعد أميركا كما يؤكد فوكو ياما؟ أليست الرأسمالية الديمقراطية أفضل نظام تم اختراعه على الإطلاق؟ أليست الليبرالية قادرة على تصحيح نفسها بسهولة؟ ألم تهب الحكومات الغربية لإعادة التوازن لنظامها؟ أليس من السذاجة وصف التدخل الحكومي الغربي بأنه نوع من التأميم أو عودة إلى الماركسية؟ أليس الذي تأثر في الآونة الأخيرة القطاع المالي فيما تبقى القاعدة الصناعية الغربية بكامل قوتها؟ لكن في المقابل ألم يشبه المفكرون الأميركيون الانهيار المالي بسقوط حائط برلين الذي أودى بحياة الشيوعية؟ ألم يعلن الرئيس الفرنسي نهاية اقتصاد السوق الحر؟ ألا يقول ماركس إن البناء الفوقي المتمثل بالقيم السياسية يسقط عندما يهتز البناء التحتي المتمثل بالاقتصاد؟ كيف تستمر الديمقراطية الرأسمالية إذا سقط أساسها الاقتصادي؟ ثم ألم تصبح أشبه بالنازية التي تقتات على سفك دماء الملايين ونسف سيادة الدول؟ ألم تصبح الليبرالية أقرب إلى الأصولية التي بدأت تنقلب على الديمقراطية ذاتها؟ ألا يعترف روبرت كاغان مفتي المحافظين الجدد بأن انتصار القيم الليبرالية ضرب من السذاجة والوهم؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الكاتب والباحث الليبرالي جاد الكريم الجباعي وعلى الكاتب والمحلل السياسي حميدي العبد الله، نبدأ النقاش بعد الفاصل.


[فاصل إعلاني]

مسيرة الرأسمالية وملامح تطورها

 فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس بإمكانكم التصويت على موضوع هذ الحلقة، هل ترى أن العالم بحاجة إلى نظام اقتصادي جديد؟ 94,6% نعم، 5,4% لا. سيد جباعي لو بدأت معك، كبار المفكرين الأميركيين قبل الغربيين على رأسهم جوزيف شيجيلس وهو حائز على جائزة نوبل للاقتصاد قال بالحرف الواحد أو شبه بأن ما يحصل الآن من انهيار في أميركا والدول الغربية بأنه أو شبهه بسقوط حائط برلين بالضبط، ألا ينطبق هذا على ذلك؟

جاد الكريم جباعي: هلق تشبيه ما يحدث في الولايات الأميركية بأنه قريب أو يشبه سقوط حائط برلين هذا لا يحيل من قريب أو بعيد على سقوط الرأسمالية، يحيل على أن الرأسمالية تصحح نفسها وتنتقل أو توشك أن تنتقل أو تمهد للانتقال من وضع إلى وضع آخر، من ليبرالية جديدة متطرفة جرت على العالم ما جرته، وشاهدنا نتائج ما جرته، إلى ليبرالية معتدلة بل إلى ديمقراطية معتدلة، ما أصاب الرأسمالية هو الجنوح نحو تطرف السوق وقد وصفه رأسماليون كبار بأنه ديكتاتورية السوق وتطرف السوق وتدخل السوق في قطاعات لا يجوز أن يتدخل فيها السوق كقطاع التعليم، كقطاع الصحة كقطاع القضاء، كقطاع الأمن كالخدمات الجماعية، تدخل السوق في هذه القطاعات فأحدث هذا الخلل..

فيصل القاسم: لكن الرأسمالية بخير وهي تنتقل من مرحلة إلى أخرى أو إلى مرحلة أفضل أو تصحح نفسها؟ باختصار.

الثورة الصناعية ذات بعدين، الأول اجتماعي اقتصادي تدخل فيه الرأسمالية كنمط اجتماعي ونمط إنتاج، والثاني سياسي أخلاقي تدخل فيه قضية الدولة الحديثة والمجتمع المدني وسيادة القانون وحكم القانون والشعب

جاد الكريم جباعي
: الرأسمالية دائما كانت بخير ولكن أي رأسمالية؟ ماذا نعني بالرأسمالية؟ الرأسمالية نمط حياة، الرأسمالية تشكيلة، كما وصفها كارل ماركس أدق وصف وأفضله، تشكيلة اجتماعية اقتصادية، نمط إنتاج، نمط حياة، ثورة غيرت حياة البشرية قاطبة كما غيرت الثورة النيوليتية حياة البشرية فنقلتها من التوحش إلى الإنسية إلى تدجين الحيوان إلى الزراعة إلى الاستقرار إلى بناء الحضارات إلى إلى آخره. التاريخ البشري عرف حتى اليوم ثلاث ثورات جذرية، الثورة الأولى هي الثورة الزراعية، لاحظ التعبير الثورة الزراعية، أي تدجين الحيوان وزراعة المحاصيل، وهذه الثورة التي استمرت عشرة آلاف سنة نشأت فيها حضارات مختلفة وأنظمة متباينة ونشأت فيها 14 مليون حرب ربما، ونشأت فيها الأديان ونشأت فيها ثقافات وإلى آخره، الثورة الثانية هي ثورة نشوء الاجتماع البشري، الثورة الثالثة هي الثورة الصناعية، وهذه الثورة الصناعية ذات بعدين لا ينفصلان، البعد الأول هو بعد اجتماعي اقتصادي تدخل فيه الرأسمالية كنمط احتماعي كنمط إنتاج، والبعد الثاني هو بعد سياسي أخلاقي تدخل فيه قضية الدولة الحديثة والمجتمع المدني وسيادة القانون وحكم القانون وحكم الشعب.

فيصل القاسم: وهذه المرحلة لم تمت كما يبشر الكثير من الإسلاميين واليساريين الآن باختصار. هذا السؤال أنتقل به إلى السيد عبد الله، كيف ترد على هذا الكلام؟ بالعكس تماما يعني سمعنا في الآونة الأخيرة الجميع من يساريين وإسلامويين بدؤوا يرقصون على أشلاء الرأسمالية، الرأسمالية لم تسقط تنتقل إلى وضع ربما أفضل بكثير.

حميدي العبد الله: جيد خلينا، نريد أن نناقش هذه المسلمة إذا كانت صحيحة أو لا، الرأسمالية تتطور نحو الأسوأ ولا نحو الأحسن؟ الرأسمالية أولا منذ بداية الرأسمالية برغم كل الحديث والصوت العالي جدا عن إنجازات الرأسمالية، الإنجازات التي تحققت في سياق المائتي سنة الماضية هي إنجازات للمجتمع، لمستوى تطور المجتمع لا أكثر ولا أقل وليس للرأسمالية، الرأسمالية ولدت في البداية كرأسمالية إنتاجية ولكنها ولدت وراكمت ثرواتها وأرباحها من خلال استغلال الشغيلة والعمال، شغلتهم 16 ساعة، من خلال تشغيل النساء والأطفال بنفس العمل ولكن بأسعار أقل من الأسعار التي كانت تعطيها للعامل وبالتالي ولدت وجسمها ينزف دما، هذه المرحلة الأولى عندما كانت الرأسمالية رأسمالية إنتاجية. في المرحلة الثانية عندما تطورت الرأسمالية تحديدا وبداية هذا التطور يؤرخ له المؤرخون الاقتصاديون في 1971 انتقلت من رأسمالية إنتاجية إلى رأسمالية ريعية وعقارية بمعنى في عام 1971 تم فك الارتباط بين الذهب والدولار وفي تلك الفترة انفتحت الأبواب على مصارعها للمضاربة على أسعار الفائدة، رفع الأسعار تخفيض السعر إلى آخره والمضاربة لدرجة أصبح الاقتصاد الريعي والمضارب يساوي 70% من إجمالي الاقتصاد بينما يمثل القطاع الإنتاجي فقط 30% من إجمالي الإنتاج الحقيقي، علما أن الاقتصاد الثالث هو وظيفته يعتاش على الاقتصاد الإنتاجي، هو وظيفته يدور السلع لا أكثر ولا أقل ولذلك صار يفوق الإنتاج السلعي الحقيقي، الإنتاج الحقيقي بهذه النسبة الكبيرة جدا. الآن الرأسمالية تنتقل إلى طور جديد ومرحلة جديدة هي الانتقال من رأسمالية إنتاجية مستغلة تنزف يعني استغلت العمال والفلاحين إلى رأسمالية مضاربة وريعية عايشة على المنتجين الحقيقيين إلى رأسمالية احتيالية، وهذا الوصف ليس مني أنا هذا الوصف أطلق بمقال نشرته صحيفة الصنداي تيليغراف في 21 أيلول 2008 تحت عنوان "ابنوا اقتصادا أفضل" وقالت إن هذه الرأسمالية أصبحت الآن رأسمالية احتيالية. بأي معنى رأسمالية احتيالية؟ الآن إجمالي الناتج الدولي هو 48 ترليون دولار، الآن مجموع الأصول المالية 144 ترليون دولار، الأسهم الآن أو الأسواق المالية 600 مليون دولار، هذا التضخم الهائل جدا المفتعل هو تدخل احتيالي..

فيصل القاسم: أو افتراضي حتى.

حميدي العبد الله: أو افتراضي، وبالتالي نعم الرأسمالية تتطور ولكن تتطور نحن مزيد من الاستغلال ونحو مزيد من العيش على حساب المجتمع..

فيصل القاسم (مقاطعا): وليست نحو مزيد من الديمقراطية.

حميدي العبد الله (متابعا): الآن بفضل هذه الرأسمالية وتطور هذه الرأسمالية خلال فترة تطورها 85% من المجتمع الإنساني بكامله ستة مليارات إنسان يعيشون فقط على 15% من الناتج العالمي و15% يعيشون على 85% من إجمال الناتج العالمي، أكثر من هكذا استغلال لا يوجد، أيضا هناك اثنين مليار إنسان يعيشون تحت خط الفقر بسبب هذه الرأسمالية، هذه الرأسمالية في القرن العشرين في فترة التطور الكبيرة جدا أحرقت حوالي مائة مليون إنسان بحروبها، الاقتسام بالمستعمرات واقتسام أيضا للأسواق والآن هي أيضا تهرق المزيد في محاولة لإعادة إحياء الاستعمار، هذه هي الرأسمالية وهذا هو سجل الرأسمالية الحقيقي.

فيصل القاسم: كيف ترد على هذا الكلام، تبشر برأسمالية أفضل وهذا الكلام في واقع الأمر يؤشر إلى مزيد من الهاوية؟

جاد الكريم جباعي: يعني أنا مغتبط بكلام زميلنا الحقيقة لأنه أقرب إلى الشعر وأقرب إلى الشعارات وأقرب إلى هجاء نظام اجتماعي اقتصادي لا يخرج من دائرته أحد، هذا النظام الاجتماعي الاقتصادي السياسي هو نظام كوني، من يظن نفسه خارج هذا النظام هو كمن يعيش في كهف ولا يعرف ما يدور حوله. أولا القول إن هذه الرأسمالية ولدت مضرجة بالدماء، أجل ولكن ماذا كان قبل ذلك؟ العمل العبودي والرق والـ 14 مليون حرب، ليست حربا واثنتان، 14 مليون حرب، إذاً هذا التطور البشري يسير على درب آلام، الطبيعة قاسية، التطور البشري، الرأسمالية بوصفها نظام، هلق لا يجوز عندما نتحدث عن الرأسمالية لا يجوز أن يتبادر إلى ذهننا هذه الدولة أو تلك ولا يجوز أن نقيسها بأحلامنا أو بمدينة فاضلة مع أو بفردوس مفقود ما أو بفردوس منشود ما..

فيصل القاسم: أو بعقيدتنا كما يفعل الإسلاميون والماركسيون الآن..

جاد الكريم جباعي (متابعا): أو بعقيدتنا أو بأوهامنا.

فيصل القاسم: أوهام، يعني الماركسيون أو الإسلاميون واهمون الآن؟

جاد الكريم جباعي: أكثر من واهمين، الشعراء العرب كانوا يشبهون الرأسمالية بروما الجديدة ويبشرون بسقوطها وينسون أن من أسقط روما هم البرابرة والذين يمكن أن يسقطوا الرأسمالية من خارجها هم البرابرة الجدد والفاشيون الجدد.

فيصل القاسم: مثل؟

جاد الكريم جباعي: مثل الإسلامويين والقومويين أجل، الإسلاميون والقوموين، الإسلام السياسي والمتمذهبون قوميا، هؤلاء هم برابرة العصر الحديث وهؤلاء لا يبشرون إلا بالخراب، من الأحرى لجميع من لديه عقل وضمير أن يتعاطف مع بشرية تعاني مشكلة هي مشكلة الائتمان أو مشكلة الرهون العقارية أو مشكلة الانكماش أو مشكلة الركود الاقتصادي..

فيصل القاسم (مقاطعا): وليس الشماتة بها؟

جاد الكريم جباعي: وليس الشماتة بها، خطاب الشماتة وخطاب التشفي هو خطاب يخلو من أي قيمة أخلاقية، لا يجوز أن نتعاطى بالسياسة لا بالمشاعر ولا بالعواطف، أنا أحترم المشاعر والعواطف الإنسانية ولكن محلها لا السياسة ولا الاقتصاد، السياسة والاقتصاد محلها القوانين الموضوعية، الرأسمالية هي النظام الذي لم ينشأ بفعل أيديولوجيا مسبقة على الإطلاق، كل التنظير للرأسمالية هو تنظير بعدي..

فيصل القاسم: وليس قبلي.

جاد الكريم جباعي: نعم الرأسمالية..

فيصل القاسم: كما الحال بالنسبة للاشتراكية والشيوعية، نعم.

جاد الكريم جباعي: على العكس من الشيوعية، نعم، الرأسمالية نشأت بفعل القوة الاجتماعية بفعل تطور أسمهت فيه أو سيرورات مختلفة..


مبررات انهيار الرأسمالية وملامح النظام البديل

فيصل القاسم (مقاطعا): جميل جدا، بس كي لا نغرق كثيرا في التاريخ لنستشرف المستقبل، إذاً هناك قفزة أو تصحيح، بس خليني أسألك سؤالا، ألا نستطيع أن نطبق مقولة ماركس الشهيرة البناء الفوقي والبناء التحتي؟ طيب الآن نحن نعلم أن هذا البناء التحتي المتمثل بالاقتصاد والمال وكل ذلك تعرض إلى هزة كبيرة، ألا تعتقد أن البناء الفوقي المتمثل بالنظام السياسي والأفكار والثقافة أيضا معرض للانهيار؟

جاد الكريم جباعي: أولا الانهيار الذي تتحدثون عنه ليس انهيارا عظيما ولا انهيارا ولا هزة، هو فقاعة، هو مشكلة لم تستمر سوى أسبوعين والآن بدأت البشرية تتجاوزها، ومن الذي أسهم في تجاوزها؟ البنى الفوقية التي تحدث عنها ماركس، الدولة، لأن هذه الرأسمالية التي نشأت على أرضية الثورة الصناعية، هذه الرأسمالية التي نشأت عليها أرضية الثورة الصناعية، قلت بها بعدان بعد اجتماعي اقتصادي يتمثل في المجتمع الحديث ولا سيما المجتمع المدني، وبعد سياسي وأخلاقي يتمثل في الدولة السياسية. الدولة لم تغب عن الرأسمالية حتى يومنا، الدولة كانت الإطار الحامي للنظام الرأسمالية وكانت الأدات التي تجعل الرأسمالية أكثر رحمة وأكثر عدلا.

فيصل القاسم: جميل جدا، كيف ترد على هذا الكلام؟ البعض يقول إنه أنتم تقولون أو الذين يبشرون بالسقوط يقولون إن المبدأ الرأسمالي الشهير "دعه يعمل دعه يمر" انتهى بهذا التدخل الحكومي الذي شهدناه في أميركا وبقية الدول؟

حميدي العبد الله: أولا هذا التدخل الحكومي هو تأكيد لوجهة النظر الأخرى اللي مناهضة للرأسمالية وليس العكس، الرأسماليون كانوا حتى وقت قريب وحتى الانهيار الأخير يهاجمون الدولة بقوة وبدور الدولة بقوة، والولايات المتحدة الأميركية..

فيصل القاسم: وتخطوا أصلا الدولة.

حميدي العبد الله: وتخطوا الدولة أو أنهوا الدولة وقالوا لا دور للدورة..

فيصل القاسم: والعولمة أكبر مثال على ذلك.

حميدي العبد الله: أكثر من ذلك، إدارة بوش ظلت للحظة الأخيرة تحارب أن تقوم بتأميم المصارف كي لا تعطي انطباعا بأن الدولة تعود ويرجع التأميم، لكن اليوم أرغمت على أن تعيد وترد الاعتبار لدور الدولة غصبا عنها لأنه هددتها الصين، إذا لم تقوموا بعملية التأميم وإذا لم تردوا الاعتبار للدولة لن نشتري سندات خزينة منكم وسندع اقتصادكم يفلس. وأيضا قال هذا الكلام الأوروبيون والأميركان، لا يمكن القول الآن، يعني أن نسرق الأفكار بمعنى فكرة الدولة ودور الدولة هي الفكرة الإشتراكية وليست الفكرة الرأسمالية، الفكر الرأسمالي والفكر الليبرالي واقتصاد السوق كان قائما على تهميش دور الدولة ويعتبر الدولة عدوة السوق، السوق هو له يد خفية وهي التي تصحح وهي التي تضع وهي التي تقوم وهي..

فيصل القاسم: وهذا ما لم يحدث الآن.

جاد الكريم جباعي (مقاطعا): سامحك الله، سامحك الله..

حميدي العبد الله: أرجوك، أنا ما قاطعتك إذا بدك ما بخليك تحكي ولا كلمة إذا كان بدك تقاطعني، فيك تلتزم بانضباط الحديث أنا بمشي معك تماما..

فيصل القاسم: طيب، تفضل، تفضل شرف..

جاد الكريم جباعي: تفضل، تفضل.

حميدي العبد الله: اثنين، بدي أرد على بعض النقاط التي وردت، بيقول القوميون واليساريون والـ..

فيصل القاسم: هم أعداء الرأسمالية.

حميدي العبد الله (متابعا): هم البرابرة، من البربري؟ جورج بوش ولا الذين يقاومون جورج بوش وحربه الوحشية ضد الشعب العراقي والشعب الأفغاني؟ من هم البربريون؟ إسرائيل وحماتهم الأميركان والأوروبيون وأيضا بعض العرب للأسف الشديد أم المقاومون الذين يقامون من أجل تحرير أرضهم؟ من هم البربريون؟ حلف الناتو الذي يقصف يوميا الأبرياء ويقتلهم أم الذين يقاومون من أجل تحرير وطنهم ومن أجل عزة بلدهم وكرامتها؟ البرابرة هم الرأسماليون وحماة الرأسماليين والذين يدافعون ويقفون إلى جانب الرأسمالية، أما الذين يقاومون، القوميون واليساريون والإسلاميون فهم أبطال وهم الذين يجب أن تقدم لهم التحيات. النقطة الأخرى، تحدث الأستاذ أكد أن هذا النظام الرأسمالية لا يمكن أن يخرج منه أحد، هذا النظام الرأسمالية من أول يوم ولد خرجت عنه أنظمة عديدة جدا، سقطت هذه الأنظمة لم تنجح هذه الأنظمة لكنها تعود الآن من جديد، الآن المنظومة التي تشكل في أميركا اللاتينية المنظومة اليسارية ألم تخرج من هذا النظام الرأسمالي؟ الآن ألا تتعالى الصيحات؟ بدأت بسياتل ضد هذا النظام الرأسمالي من أجل نظام بديل. نعم سيكون هناك نظام بديل وسيكون النظام البديل أفضل من هذا النظام الرأسمالي أكثر من مرة..

فيصل القاسم (مقاطعا): جميل، بس دقيقة خليني أسألك سؤالا عن النقطة هذه، بس لنوضح..

حميدي العبد الله: أريد آخر نقطة.

فيصل القاسم: طيب تفضل.

حميدي العبد الله: تحدث أن الخطاب هو خطاب الشماتة، ليست المسألة مسألة خطاب الشماتة، ولكن عندما ينهار برج من الأفكار والقيم والأيديولوجيات الخاطئة كلياتها، هل المطلوب أن نقف ونصفق لهذه الأفكار المنهارة ونقول نعم كانت صحيحة أو يجب أن نرأف بها أم نقول هذه أفكار خطأ وهذه أفكار غير صحيحة والمطلوب الآن أن نبحث عن بدائل؟ وهذه البشرية تستطيع أن تخترع الكثير من البدائل وتبتدع الكثير الأكثر تطورا من الرأسمالية ومن نظام الرأسمالية.

فيصل القاسم: جميل جدا، سأعطيك المجال بس سؤال، طيب أنت تقول البديل، البديل، يا رجل أين هو البديل؟ أين هو البديل؟ طيب لنأخذ أكبر القوى التي يمكن أن تشكل تحديا للرأسمالية، روسيا والصين، روسيا أصبحت أكثر رأسمالية من بريطانيا، والصين أنت تعلم السياسة في الصين شيوعية أما الاقتصاد فهو رأسمالي، فإذاً كما يقول فوكو ياما حتى عالم ما بعد أميركا سيكون ليبراليا رأسماليا ديمقراطيا، كيف ترد؟ باختصار.

حميدي العبد الله: أولا الصين ليست ليبرالية، ولا يمكن أن تسميها..

فيصل القاسم: اقتصادها ليبرالي يا أخي.

الاقتصاديون الليبراليون في أميركا وأوروبا يؤكدون أنه لولا الاقتصاديات الناشئة في الصين والهند ودول أخرى ناشئة، لما أمكن إنقاذ الرأسمالية من الانهيار

حميدي العبد الله:
واقتصادها ليس ليبراليا اقتصادها مختلط وموجه والتخطيط المركزي لا يزال له دور أساسي ولا يزال القطاع العام له دور أساسي والرأسمالية التي تنشط في الصين تنشط بإشراف الدولة وتحت تغطية الدولة ومن أجل تنمية المجتمع وحققت تنمية وثبت أن هذا النموذج من التنمية هو النموذج الصحيح لأنه الآن أسواق الدول الناشئة هي التي أنقذت الإنسانية من براثن الرأسمالية المتقدمة، الآن هناك اعتراف من الاقتصاديين الليبراليين الموجودين في الولايات المتحدة الأميركية وفي أوروبا يؤكدون أنه لولا الاقتصاديات الناشئة، يعني لولا اقتصاد الصين ولولا اقتصاد الهند ولولا اقتصاد الدول الأخرى اللي موجودة لما أمكن إنقاذ الرأسمالية من الانهيار الذي كان سيكون مصير الجميع مثل مصير آيسلندا، إفلاس كامل.

فيصل القاسم: جميل جدا. كيف ترد على هذا الكلام؟ وفي هناك نقطة مهمة جدا، يعني حضرتك تبشر بالوجه الجديد للرأسمالية إذا صح التعبير، الديمقراطية الرأسمالية والخروج من هذا المأزق ولكن في الوقت ذاته بعض الأميركيين يقولون إن في واقع الأمر يعني لنقارن أزمة 1929 بهذه الأزمة، 1929 إلى ماذا أدت؟ إلى ظهور هتلر والنازية، صح ولا لا؟ والحرب العالمية الثانية، الآن يقولون إن هذه الأزمة سببها النازية الجديدة، النازية الرأسمالية، النازية الأميركية، يعني الوضع مختلف تماما، نحن ننتقل باتجاه النازية وليس باتجاه الديمقراطية. كيف ترد؟

جاد الكريم جباعي: أولا يا سيدي أنا لا أبشر، أنا ضد التبشير..

فيصل القاسم: طيب، كلامك يبشر.

جاد الكريم جباعي: لا لا، أنا ضد التبشير، أنا أبين أن الرأسمالية نمط حياة وليست أفكارا كما أشار زميلي، الرأسمالية ليست أفكارا، الرأسمالية نمط حياة، نمط إنتاج، الرأسمالية عملية إنتاج، إنتاج بكل المعاني، إنتاج الثروات المادية وإنتاج الثقافة وإنتاج السياسة وإنتاج الحضارة وإنتاج العمران، هذا النظام العالمي هذا النظام الكوني الذي لم يخرج منه أحد بعد، حتى الاتحاد السوفياتي عندما كان اشتراكيا باستثناء ما سمي إلغاء الملكية الخاصة وجعلها ملكية للشعب كل ما عدا ذلك هو ناجم أو استمرار لعلم الاقتصاد الرأسمالي ونمط الإنتاج الرأسمالي وما شئت، وتبين أن الملكية الخاصة لم تتحول إلى ملكية عامة، صارت ملك دولة وما إن اهتزت أركان الدولة وسقطت حتى ترنح النظام ولم يبق منه شيء ولم يدافع عنه أصحابه، هذا أولا. ثانيا، البرابرة سيدي هم الذين يقتلون أهلم وذويهم، البرابرة هم الذين يقتلون أهلم وذويهم، ينتمي إلى البربرية كل من يقتل إذا شئت ينتمي إلى البربرية وفي هذه الحال ليس ثمة فرق بين جورج بوش وبين ابن لادن، نعم هاتان بربريتان، هاتان بربريتان..

فيصل القاسم (مقاطعا):  لكن جورج بوش يمثل المنظومة التي تبشر بانتقالها إلى وضع أفضل.

جاد الكريم جباعي: لو سمحت لي، لو سمحت لي، لا، لا، جورج بوش يمثل انحرافا واختلالا في توازن النظام الرأسمالي، بدأ مع تاتشر وريغن بدأ مع الليبرالية الجديدة والعودة أو النكول عن بريتن وردز والنكول عن دور الدولة وتدخلها في الاقتصاد إلى فتح أو إلى إعطاء حرية مطلقة للسوق ولجم تدخل الدول وتحويل الدولة إلى مدبرة منزل، هذا الانحراف، أهم الرأسماليين.. نحن يجب أن نعقل المسائل، أهم الرأسماليين يتحدث عن شرور الرأسمالية وعن شرور الليبرالية الجديدة أكثر مما يتحدث زميلي وأكثر مما بوسعي أن تحدث، وأعني هنا شخص مهم معروف عالميا اسمه جورج سورس، جورج سورس وضع كتابا عنوان الكتاب هو "أزمة الرأسمالية" ومؤدى هذا الكتاب يقول إن الرأسمالية مع انطلاق سيرورة العولمة والليبرالية الجديدة تعرضت أو تتعرض لما يسمى اختلال التوازن الفعال، اختلال التوازن الفعال..

فيصل القاسم: كما حدث يعني.

جاد الكريم جباعي: أيوه، اختلال التوزان الفعال ماذا يعني؟ يعني أن هناك اقتصادان الآن، اقتصاد متين حتى الآن لم يهتز وإن كان ربما يعاني بعض الركود، اقتصاد متين لم يتعرض ومن الصعب أن يتعرض، واقتصاد أشبه ما يكون بالاقتصاد الرمزي، هذا الاقتصاد يسمى الآن الرأسمالية المالية أو رأس المال المالي الذي انفصل عن الإنتاج، انفصل عن الانتاج..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب كي لا نغرق كثيرا بالتفاصيل.

جاد الكريم جباعي (متابعا): وبات أقوى من إمكانية الدول أن تسيطر عليه في ظل الثورة التقنية وفي ظل إمكانية تحويل الأموال عن طريق الكمبيوتر.


 دور الدولة وديمقراطية الرأسمالية

فيصل القاسم: جميل جدا. لكن أنا سألت أنه كيف أن الصين -وأجاب السيد حميدي- وروسيا أصبحتا تزايدان إذا صح التعبير على النظام الرأسمالي، ولكن في الوقت نفسه نسمع كلاما بالحرف الواحد لفوكو ياما يقول "كتبت مقالا في نهاية 1989 بعنوان "نهاية التاريخ" قلت فيه إن الأفكار الليبرالية انتصرت بصورة لا تقبل الشك في نهاية الحرب الباردة، ولكن سيطرة الولايات المتحدة اليوم على النظام العالمي آخذة في التراجع، إذ قدمت الصين وروسيا نفسيهما إلى العالم كنظامين جديدين" -عكس ما قلنا قبل شوي- "تمتزج فيها الشمولية بالحداثة التي تمثل تحديا للديمقراطية الليبرالية ويبدو أن تلك النتائج كانت من النجاح بحيث أنها باتت تحظى بدعم الكثير من الأنظمة التي تنتهج طريقتها في التفكير أو المقلدة لها". طيب أنت تقول نظام حياة وأسلوب حياة وكذا ولكن نجد الآن أسلوب الحياة هذا بدأ يتعرض بشهادة فوكو ياما لهزات وتغيرات كبيرة.

جاد الكريم جباعي: لم يتعرض..

فيصل القاسم: كيف؟

جاد الكريم جباعي: يا سيدي عندما نقول أسلوب حياة، يعني أنه ليس أسلوبا واحدا، أسلوب الحياة فيه عدد من النظم فيه عدد من الثقافات فيه عدد من الحضارات، هناك دول رأسمالية شتى كل دولة محكومة بأمرين، محكومة بنمط الإنتاج الرأسمالي وبقوانين الرأسمالية الذاتية ومحكومة بتراثه وتاريخه وثقافته، لذلك هو ينتج..

فيصل القاسم: هي تنويعات على موضوع واحد.

جاد الكريم جباعي: تنويعات على موضوع واحد، لذلك هو ينتج صورته الرأسمالية، شكله الرأسمالي. لذلك الآن الصين عندما مزجت أو دمجت  اقتصاد السوق بالتخطيط المركزي أعطت العالم درسا جديدا لعل هذه التجربة تكون أفضل، الرأسمالية تقبل كل شيء، الرأسمالية نظام مرن لأنه ليس أيديولوجية ولا يخضع لأفكار مسبقة لا لأفكاري ولا لأفكار الآخرين يخضع لقوانين التطور الموضوعي.

فيصل القاسم: جميل جدا.

حميدي العبد الله: بالنسبة أول أن النظام الرأسمالي مرن وفيه تنوعات وبالتالي كل ما هو موجود هو في النهاية يندرج في هذا الإطار. هذه المقولة بدها تدقيق، لماذا تحتاج إلى تدقيق؟ ماركس أعتقد ما في حدا، هو مؤسس المذهب الاشتراكي، ما في حدا يمكن أن يتحدث عن الاشتراكية بدون كارل ماركس، ماركس يتحدث في كتاباته التي كتبها عن أزمة الرأسمالية في بداية، في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، أن أي دولة مجرد أن تفرض الضريبة التصاعدية تصبح هذه الدولة ليست رأسمالية ولا ليبرالية تصبح دولة اجتماعية، فكيف إذا كان الدولة قامت بالتأميم؟ ونحن اليوم نشهد اليوم عملية تأميم وهنا..

فيصل القاسم (مقاطعا): العودة إلى ماركس؟

حميدي العبد الله: إيه..

فيصل القاسم: يعني البعض تحدث عن تحقق نبوءات ماركس.

حميدي العبد الله: إيه، أريد أن أؤكد أكثر من ذلك، الآن عندما نتحدث عن النموذج الاسكندنافي، هذا النموذج الاسكندنافي الذي كان قائما واستمر وحتى التغيرات العاصفة التي حدثت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي لم تؤثر كثيرا في بنيته، قائم على أساس فكرة الاشتراكية، الاشتراكية الديمقراطية وليس الفكرة الرأسمالية، حجم دور القطاع العام ودور الدولة كبير جدا ولم يسقط، الآن في أميركا اللاتينة..

فيصل القاسم (مقاطعا): لكنها تنويعات كما قالت لك تنويعات على موضوع واحد وهو الرأسمالية الديمقراطية.

حميدي العبد الله: لا، لا، أبدا ليست الرأسمالية الديمقراطية، هذه التنويعات أنا أقول وأؤكد، ماركس يؤكد مش أنا اللي أؤكد، مجرد تكون هناك ضريبة تصاعدية يسمى النظام والجمهورية والدولة تسمى دولة اجتماعية وليست دولة رأسمالية، الدولة الرأسمالية وفق ما صاغ مفهومها آدم سميث معروف "دعه يعمل دعه يمر" يد السوق الخفية هي التي تعمل. النموذج الحقيقي للرأسمالية والفلسفة الرأسمالية هو النموذج، اللي سموها الرأسمالية الحقة، هو النموذج الذي ساد بعد تاتشر وريغن والذي أخذ مداه بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، استغل انهيار الاتحاد السوفياتي والتحدي الذي كان يمارسه الاتحاد السوفياتي ووجود نظام اشتراكي للحد من انفلات الرأسمالية، إذا تنفرد الرأسمالية نصل إلى هذه النتيجة. علينا أن ندرك قضية، لا يجب أن نقيس على ما كان يحدث في السابق، أنا أسأل سؤالا، بنك ليمان براذرز كم مرة انهار من تاريخ الرأسمالية؟ ليمان براذرز هو صنو وجود الرأسمالية، وجود الرأسمالية ووجود ليمان براذرز بآن واحد، متى انهار؟ لم ينهر بأزمة 1929 ولم ينهر عام 1917 عندما انتصرت الثورة البلشفية، انهار الآن، انهار الآن لأن الرأسمالية استنفدت قدرتها على الحياة، لم تعد..

فيصل القاسم: ماتت.

حميدي العبد الله: صار النظام الرأسمالي يحمل..

فيصل القاسم: بذور الفناء داخله.

حميدي العبد الله: هذا الكلام مش أنا الذي أكتب مستقبل الرأسمالية...

فيصل القاسم: للاستر ثورو.

حميدي العبد الله: هذا يسمى حكيم الرأسمالية، يتحدث عن براكين، هذا الكلام كتب عام 1998..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب قال لك، قال لك إن جورج سورس قال كلام لاستر ثورو وأكثر من داخل الرأسمالية.

حميدي العبد الله: وأنا أؤيد هذا الكلام ولكن هذا يؤكد وجهة نظر أن الرأسمالية تنطوي على تناقضات، كل استنتاج ماركس، ماركس لم يقل إنه أنا اخترعت الاشتراكية ولا أنا اخترعت المذهب الاشتراكي، ماركس قال جاء قبلي مفكرون اقتصاديون تحدثوا عن حركة الرأسمالية وأكدوا استنتاجا أنا طورت هذا الاستنتاج وأضفت عليه، أكدوا استنتاج أن تناقضات الرأسمالية بالضرورة ستفضي إلى نظام حكم جديد وإلى نظام اقتصادي جديد، أنا كل ما هنالك سلطت الضوء على دور بعض القوى بقلب هذا النظام الجديد وتحديدا عن الشغيلة والعمال..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب إذا تحدثنا، أنا سألت السيد جباعي، بس ثانية واحدة، عن موضوع البناء الفوقي.

حميدي العبد الله: البناء الفوقي الآن ينهار، البناء الفوقي الثقافي الذي قام منذ مارغريت تاشتر وريغن، الآن كل الثقافة، كل المقالات التي تكتب..

فيصل القاسم (مقاطعا): بما فيها الديمقراطية؟

حميدي العبد الله (مقاطعا): الديمقراطية، أنا هذا..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب نحن نعلم أن هناك..

حميدي العبد الله (مقاطعا): أما الديمقراطية، هذا فوكو ياما، مش أنا اللي عم بقول، "أما الديمقراطية فقد تلطخت سمعتها قبل ذلك حالما ثبت أن صدام حسين لا يمتلك أسلحة دمار شامل سعت إدارة بوش لتبرير حرب العراق من خلال ربطها بأجندة الحرية أوسع نطاقا، فجأة أصبح نشر الديمقراطية سلاحا أساسيا في الحرب ضد الإرهاب وبالنسبة إلى الكثير من الناس في أنحاء العالم أصبح الخطاب الأميركي عن الديمقراطية يبدو بشكل متزايد كعذر لتعزيز الهيمنة الأميركية، الخيار الذي نواجهه الآن يتعدى خطة الإنقاذ الكبير أو الحملة الانتخابية الرئاسية فسمعة أميركا تحت المجهر وقد تبدو نماذج أخرى سواء كان النموذج الصيني أو الروسي أكثر جاذبية" ويتحدث هنا أيضا عن الديمقراطية يقول "كيف يمكن أن نبرر للديمقراطية ونحن ندعم النظام السعودي الأوتوقراطي الذي ليس فيه أي ذرة من ذرات الديمقراطية ونعترض على حماس وحزب الله الذين فازوا بالانتخابات؟" هذا فوكاياما يتحدث عن الديمقراطية، أي ديمقراطية؟! وفي هذا الكتاب يقول "الرأسمالية لا يمكنها أن تستقيم مع الديمقراطية، الرأسمالية تقوم على الاستغلال وعلى النهب وعلى إخضاع الأكثرية للأقلية، الديمقراطية هي صوت الغالبية، عندما تكون هناك ديمقراطية لن تبقى الرأسمالية يوما واحد".

فيصل القاسم: كيف ترد.

جاد الكريم جباعي: أولا أريد حصتي في الوقت.

فيصل القاسم: كاملة، تفضل، بس نرد على هذا الكلام تحديدا.

جاد الكريم جباعي: الكتاب الذي بيد زميلي قرأته مرتين وهو يتحدث عن رأسماليتين أو تنويعتين أو شكلين من أشكال الرأسمالية، الآن أنا سأسألك هل اليابان رأسمالية أم إشتراكية؟

فيصل القاسم: طبعا رأسمالية.

جاد الكريم جباعي: هل ألمانيا رأسمالية أم إشتراكية؟ لاستر ثورو يقول هناك الرأسمالية الأنجلوسكسونية التي تعظم الفردية والقيم الفردية وهناك رأسمالية اجتماعية هي التي تعظم القيم المجتمعية والاجتماعية. ويشير ويريد بالرأسمالية الاجتماعية تجربتين، اليابان وألمانيا، من المعروف أن ألمانيا من الدول بل من أول الدول التي أقرت فكرة الضمان الاجتماعي لكي تلجم عملية الاستغلال التي هي جزء لا يتجزأ من الرأسمالية. من قال إن الرأسمالية ليست قائمة على الاستغلال؟ هي قائمة على مبدأ التناقض بين رأس المال والعمل الأجير، هي قائمة على العمل الأجير، وكلما كانت أسعار العمل أرخص كانت أرباح الرأسمالي أكثر، من الذي يعني يوازن هذا الحيف؟ الدولة، ولذلك قلت أنا بخلاف ما يزعم زميلي إن الرأسمالية ارتبطت منذ نشوئها بالدولة الوطنية، دولة الحق والقانون ثم التي انتقلت وآلت إلى دولة ديمقراطية.

فيصل القاسم: لكن سمعت ما قاله نقلا عن فوكو ياما حول الديمقراطية، وأنا لدي كلام لمفتي المحافظين الجدد روبيرت كاغان.

جاد الكريم جباعي: دعني، لفوكو ياما حديث آخر، فوكو ياما يتحدث الآن عن الديمقراطية في الولايات المتحدة الأميركية وعن موقف..

فيصل القاسم (مقاطعا): لا وعن الديمقراطية في العالم.

جاد الكريم جباعي: لا، لا، فوكوياما تحدث عن نهاية التاريخ، ثم يبدو لي أنه تراجع عن هذا الموضوع لأن التاريخ لا ينتهي ولا يمكن أن ينتهي وتبين للسيد فوكو ياما أن الرأسمالية بوصفها قائمة على التناقض في ذاتها يمكن أن تنشئ أو يولد منها من أحشائها نظام جديد أكثر عدلا وأكثر إنسانية، لذلك حلم البشرية بنظام جديد ليس يعني غريبا وليس مستهجنا، كل البشر يحلمون..

فيصل القاسم (مقاطعا): لكن الرأسمالية لن تنتج هذا النظام، لن تنتج هذا النظام، لن تنتج، هذه هي النقطة الأساسية الآن في هذه الفترة التاريخية التي يعيشها العالم، لن تنتج.

جاد الكريم جباعي: اسمح لي شوي أيضا لكي نوضح مفهوم الرأسمالية، الرأسمالية رأسماليات، الرأسمالية التي تحدث عنها آدم سميث وكارل ماركس أيضا لم تعد موجودة، الرأسمالية التي تحدث عنها آدم سميث تحت عنوان "دعه يعمل دعه يمر" واليد الخفية التي تنظم الحياة من تلقاء ذاتها من دون أي تدخل من الدولة، لم تعد موجودة، إذاً آدم سميث نظّر لهذه الرأسمالية، التاريخ قال له أنت مخطئ، كارل ماركس أمضى حياته قبل أن ينقد الرأسمالية، أمضى حياته في بحث ما هي الرأسمالية وكتابه رأس المال لا يزال إلى يومنا، لا يزال إلى يومنا، ينطوي على قوانين التطور الرأسمالي، والرأسماليون استفادوا منه بكل أسف أكثر من الاشتراكيين ولا يزال راهنا. ولكن مشكلة كارل ماركس أنه استعجل التاريخ، أراد أن يسير التاريخ بالإرادة الذاتية، التاريخ لا يسير بالإرادة الذاتية، أيام عصبة العمل الشيوعي وكتاب رأس المال 1848 يريد ماركس، كان ماركس يريد قلب النظام الرأسمالي رأسا على قلب، لم تصح المسألة، جاءت الثورة الاشتراكية 1917 وبوصفة من ماركس أنه لعل روسيا القيصرية تستطيع تخفيف مخاض الولادة وتنتقل من المشاعية الزراعية إلى الرأسمالية فانتقلت هذا الانتقال المؤلم، انتقلت هذا الانتقال المؤلم الذي دفع ثمنه ملايين من البشر، خمسون مليونا ضحاياه، خمسون مليونا إضافة إلى تركيد المجتمع الروسي ولاحظنا، أنا إشتراكي ولكن أنا أقول الإشتراكية تأتي من طريق الديمقراطية وهذا ما أكده ماركس وأنا في هذا، أنا نشرت مقالا في مجلتين يساريتين شيوعيتين، في "النهج" وفي "الطريق" تتحدث الدراسة عن رؤية ماركس للديمقراطية لما هي أداة لتجاوز عيوب الرأسمالية ولإنتاج نظام أكثر عدلا وأكثر إنسانية.

فيصل القاسم: طيب لم تجبني على السؤال حتى الآن، أنه ما هي هذه الديمقراطية؟ أو أن هذه الديمقراطية كما قال لك بشهادة المفكرين الغربيين الذين طبلوا وزمروا لنهاية التاريخ مثل فوكو ياما. أنا أحيلك إلى روبرت كاغان كما قلت قبل قليل، مفتي المحافظين الجدد وكان متطرفا أكثر من فوكو ياما يعني يقول إن كل الذين تفاءلوا بالعصر الديمقراطي الذهبي وانتصار القيم الليبرالية وحقوق الإنسان كانوا سذجا واهمين متأثرين بمناخ الحتميات الذي كان يطبع حقبة الحرب الباردة. قال هذا الكلام قبل الانهيار الاقتصادي فبإمكانك أن تضرب هذا الكلام الآن بعشرة، كيف ترد؟ باختصار.

جاد الكريم جباعي: بعد الحرب العالمية الثانية وبعد اتفاقية بريتن ووردز وبعد تدخل الدولة في الاقتصاد شهد العالم ربع قرن من الرخاء، ربع قرن من الرخاء وشهد ما يسمى دولة الرفاهية. هلق بثمانينات القرن الماضي 1979 مع تاتشر، 1980 بموجب قرار سياسي، بموجب ماذا؟ قرار سياسي، قررت تاتشر وريغن أن لا تتدخل الدولة بالاقتصاد فكان ما كان وأطلق العنان لرأس المال المالي ليفسد، ليفسد الدول ويفسد الذمم وهو من مظاهر فساد النظام الرأسمالي الذي تعيش عليه نظم ديكتاتورية كثيرة في العالم..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب بس جاويني على السؤال لأن الوقت يداهمنا، باختصار وضح لنا إياه للمشاهد، كيف؟ كيف ترد على هذا الكلام؟

جاد الكريم جباعي: الديمقراطية، الآن المجتمعات الرأسمالية جميعها تدرك أهمية الدولة، هلق ما معنى الدولة؟ الدولة تعني إرادة الشعب..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا سيدي أنت تعود إلى الدولة، الرأسمالية التي تتحدث عنها ضربت بالدولة عرض الحائط خاصة في عصر العولمة، لم يعد هناك أي أهمية للدولة الأمة التي كانت تحتضن الرأسمالية في الماضي، السيادة أصبحت في خبر كان تجاوز للحدود وجاي تقول لي إنه الدولة! الدولة راحت.

الخطأ كان إطلاق العنان للسوق ولجم الدولة، لذلك التصحيح هو بتدخل الدولة وقد برهن على ذلك موقف إدارة ريغان واجتماع الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بشراء أسهم في المصارف

جاد الكريم جباعي
: والآن لا مخرج إلا بعودة الدولة وقد برهن على ذلك موقف إدارة ريغن واجتماع الاتحاد الأوروبي وتدخل بريطانيا بشراء أسهم في المصارف، إذاً العلاج، الخطأ كان هو إطلاق العنان للسوق ولجم الدولة، الآن التصحيح هو بتدخل الدولة ومن ثم ستعود الدولة للتدخل ولكن لا على الطريقة الفظة ولا على الطريقة الاشتراكية ولا على طريقة التأميم..

فيصل القاسم (مقاطعا): وستنهج الرأسمالية نظاما ديمقراطيا أفضل.

جاد الكريم جباعي: نعم، وسيكون هناك نظام ديمقراطي أفضل.


إمكانيات تصحيح المسار وزيف الديمقراطية الغربية

فيصل القاسم: إذاً هناك تصحيح مسار إذا صح التعبير ويعني هناك مقولة مشهورة لأرسطو يقول لك إن أي نظام يفسد حال الإفراط في مبدئه الرئيسي. الرأسمالية أفرطت في، مثل ما بيفرطوا في الحب بيتحول إلى جنون والدين يتحول إلى قتل، الآن هذا الإفراط تمت السيطرة عليه، وكما يقول نيتشه أيضا الضربة التي لا تقتلني تقويني، هذا ما يحدث للرأسمالية والديمقراطية الآن. كيف ترد؟

حميدي العبد الله: أولا أن تعيد الرأسمالية تصحيح مسارها هذا أمر بيتمناه أي إنسان لكن شرط أن يكون هذا التصحيح لمصلحة الإنسانية، الآن كيف تصحح..

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني أنت الآن أصبحت مع تصحيح المسار، أنت قبل قليل قلت لي راحت في ستين داهية..

حميدي العبد الله (مقاطعا): وأنا لا زلت أقول إن الرأسمالية..

فيصل القاسم: فوقيا وتحتيا.

حميدي العبد الله: بالضبط وما خليتني أكفي، شوف أنا ماذا أريد أن أقول؟ كيف تصحح الآن الرأسمالية الخطأ الذي وقعت فيه؟ الرأسمالية الآن تقوم بعملية تأميم للمصارف التي كانت وراء كل الانهيار..

فيصل القاسم: طيب هذا تصحيح يا أخي أنت ليش آخذه تأميم وعودة لدور الدولة؟

حميدي العبد الله: هذا التأميم ماذا يعني؟ يعني أن الدولة تقوم بالاستيلاء مرة أخرى مثلما كانت الدولة البرجوازية في الفترة السابقة في فترة الانحراف التي تحدث عنها زميلي، سهلت أمام الرأسمالية الاستيلاء على الثروة والمضاربة فيها لدرجة الآن المفكرون الرأسماليون يحكون عن كازينو قمار، عرفت كيف؟ عند الرأسمالية يسمونها كازينو قمار، الآن تعود لأخذ أموال دافعي الضرائب يعني أموال الفقراء إلى آخره لتستخدم هذه الأموال من أجل صرفها على الأغنياء وإنقاذ الأغنياء من إفلاسهم، إذاً الرأسمالية حتى وهي تؤمم طالما الدولة لا تزال دولة رأسمالية حتى وهي تؤمم تؤمم لصالح الأغنياء صالح الفقراء وتقوم بعملية الاستغلال، إذاً حتى في هذه اللحظة..

فيصل القاسم (مقاطعا): هي الآن تستخدم فلوس الفقراء، كل أميركي يجب أن يدفع ألفي دولار الآن كي يدعم المصارف المنهارة.

حميدي العبد الله: وهل صادرت أموال المدراء التنفيذيين الذين نهبوا الثروات واقتطعوا لأنفسهم رواتب خيالية بلغت، هذا وزير الخزانة الذي يشرف على كل هذه العملية كان مدير غولدمان ساكس عرفت كيف، خمسمائة مليون دولار أخذ من هذا البنك وعندما عين وكوفئ كوزير للخزانة صفى حساباته والآن هو نفسه يقوم بالاستيلاء على أموال دافعي الضرائب ليس فقط في الولايات المتحدة، في الولايات المتحدة وفي الاتحاد الأوربي وفي..

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني إذاً الدور.. جميل يعني هون نقطة مهمة، الدور الذي يمكن أن تلعبه الدولة ويراه السيد جباعي إيجابيا الآن هو في واقع الأمر ليس إيجابيا هو ماشي في مصلحة..

حميدي العبد الله: عندما تكون الدولة هي دولة الشعب يكون دور الدولة لمصلحة الشعب، عندما تكون الدولة دولة قلة دولة الرأسماليين دولة حفنة من المستغلين كل دور الدولة ينصب ويتكرس لخدمة مصالح هؤلاء، ولا يمكن يكون الأمر غير ذلك. أما الحديث عن الديمقراطية الغربية، أي ديمقراطية؟ أنا أريد أن آخذ الولايات المتحدة الأميركية التي تدعي هي أنها نموذج الديمقراطية، النائب في الولايات المتحدة الأميركية كلفته 25 مليون، هل يستطيع أي مواطن أن يكون نائبا؟ أنت كي تستطيع أن تكتب في مجلة النيوزويك أو في أي صحيفة أميركية أو تطلع على أي فضائية في الولايات المتحدة الأميركية لازم يكون الرأسمال الغربي هو اللي داعمك لأن الشركات المالكة لوسائل الإعلام لا يقل رأسمالها عن أقل من 25 مليار، أنت مسموح لك أن تنتقد الحكومة في بيتك لا أكثر ولا أقل، ولكن ليس هناك أي وسيلة. ما هي الديمقراطية؟ الديمقراطية هي أن يكون عندك فرصة حقيقية ومتكافئة لأن تصل إلى البرلمان، الديمقراطية أن تكون عندك فرصة حقيقية ومتكافئة أن تكتب في كبريات المجلات والصحف اليومية وأن تخرج وتحاضر بالجامعات وأن تتحدث أيضا بوسائل الإعلام. هل يسمح لك الرأسمالي؟ الرأسمال القائم والدولة الرأسمالية الحالية حددت من هم الذين يتحدثون ومن هم الذين ينطقون باسمها ولذلك ليس هناك ديمقراطية، هناك أكذوبة اسمها الديمقراطية، والرأسمالية ولا مرة من المرات إلا كانت من أيام أرسطو كانت هي ديمقراطية المالكين وبعدها ظلت ديمقراطية المالكين إلى اليوم، لا زلنا نتطلع إلى ديمقراطية يكون فيها الشعب هو الذي له الكلمة، هذه الديمقراطية لم تلد بعد.

فيصل القاسم: تفضل على هذا الكلام تحديدا، الوقت يداهمنا.

جاد الكريم جباعي: يتحدث زميلي كأن الدولة غير موجودة، وكأن..

فيصل القاسم: لا، بس وضح لي إياها شوي، بس وضح لي الموضوع شوي يعني أنت تتحدث عن دور الدولة كما لو أنه يعني عودة وتصحيح وما إلى ذلك والرجل يقول لك إن الدولة الآن تلعب، لمصحلة من تلعب الدولة؟ لمصحلة من؟ تلعب لمصلحة الرأسماليين الذين أودوا بالديمقراطية إلى الحضيض. وتبشر لي بالديمقراطية!

جاد الكريم جباعي: سيدي، الدولة كانت ولا تزال الملاذ الآمن للنظام الرأسمالي ولم تغب الدولة إلا من ثمانينات القرن الماضي إلا غيابا جزئيا، بدليل..

فيصل القاسم: إدارة من بعيد.

جاد الكريم جباعي: هي تدير من بعيد وتشرف من بعيد، بدليل أنها تقوم بوظائف الدفاع والأمن والعدالة..

فيصل القاسم (مقاطعا): الوقت يداهمنا بس بدون التفاصيل جاوبني على السؤال.

جاد الكريم جباعي: وبدليل أنها تتدخل الآن لكل تقيل الاقتصاد الرأسمالي من عثرته، من الذي يستطيع إقالته؟..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس الديمقراطية، قال لك الديمقراطية، أنت الآن تحدثنا عن الديمقراطية ومنظومة حياة وكذا ويقول لك الآن بعد انكشاف النظام الرأسمالي وسقوطه المريع إن هذا الكلام يعني أحلام.

جاد الكريم جباعي: ليقل ما يشاء، ليقل مايشاء، أنا أسأل ما النظام الجدي الذي نبشر به؟ منذ سقوط الاتحاد السوفياتي السابق والمعسكر الإشتراكي وتحول الصين إلى اقتصاد السوق، العالم لم ينتج بعد، التاريخ لم ينتج بعد نظاما جديدا ويجب أن نعمل من أجل ولادة نظام جديد أكثر عدالة وأكثر إنسانية.

فيصل القاسم: طيب، باختصار جملة واحدة، أين هذا النظام الذي تطالب به؟ يعني نشيل الرأسمالية ونعيش على الفوضى؟

حميدي العبد الله: لا، لا، هذا النظام جنينه يبدأ الآن في أميركا اللاتينية وخذوا النموذج أميركا اللاتينة يقوم على دول اليسار والشعب والديمقراطية وعلى حكم الناس بعيدا عن هيمنة الاستغلاليين سواء كانوا إمبرياليين أو محليين.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر. مشاهدي الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا، الكاتب والمحلل السياسي حميدي العبد الله، والكاتب والباحث جاد الكريم جباعي. نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة