نيجيريا وخطر البلقنة ج1   
الاثنين 30/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أسعد طه

ضيوف الحلقة:

عدة ضيوف

تاريخ الحلقة:

30/05/2002

- ملامح الأزمة في نيجيريا
- الاتصال الخارجي لنيجيريا عبر التاريخ بين الاستعباد والاستعمار

- نيجيريا وحكم العسكر

- تهديد النزعة القومية والدينية لوحدة نيجيريا

- الحملات التنصيرية في نيجيريا وتطبيق الشريعة الإسلامية

- المعاناة الاقتصادية في نيجيريا وتغلغل الفساد

- النفط والتدخلات الأجنبية في نيجيريا

غاني فاواهينمي
ليمان شيرومان
وولي شويينيكا
إيزي - إيبو شيكواميكا
فيمي فالانا
يوسف ميتاماسولي
حكيم هارونا
إيجبرت إيمومة
أبيا ألتو
مارتن ستيميتاكري
كايودي شويينيكا
أمين الدين أبو بكر
غنجا أجنساكين
أسعد طه
أسعد طه: يا إلهي، وكأنه يوم الزلزلة، السلطان لغير أهله، والأرض يغتصب ما في أحشائها، والناس تلهيهم المسألة، وتشغلهم المكيدة، والعسكر الغرباء يتقدمون، يستبدلون زيهم، يصبغون وجوههم ويتقدمون ويسرقون.. يسرقون، يا أيها المعدمون صفوا الصفوف، ضعوا الكفوف في الكفوف والقلوب على القلوب، وتعلموا أن الفقراء أيضاً يملكون ويحكمون إذا ما صلح من القلب مضغته، وإذا لم تدفن في الرمال الرؤوس وإذا ما عرفت النفوس السيوف.

ملامح الأزمة في نيجيريا

السلام عليكم، نيجيريا قوة إقليمية معتبرة، ومصادر للثروة هائلة وتجربة ديمقراطية وليدة وهي أيضاً على حافة الهاوية، ترى إلى أي مدى تبدو هذه المقولة صحيحة، أما أنها قوة إقليمية معتبرة فهذا هو الواقع، بمساحتها الجغرافية،وكثافتها السكانية، ودورها الذي تلعبه دوماً على الساحة السياسية للمنطقة، وأما أن لديها مصادر هائلة للثروة فهذا هو الواقع أيضاً ويكفي أن دخلها من النفط قد بلغ منذ السبعينات 280 مليار دولار، وهي حقاً تمر بتجربة ديمقراطية وليدة إثر انتخابات جلبت للبلاد حكومة مدنية بعد أكثر من 15 عاماً من حكم عسكري ولكن هل هي حقاً على حافة الهاوية، وهل هي بالفعل على وشك الإصابة بداء الحالة البلقنية لتقع المنطقة كلها في حرب دموية على الطريقة الإفريقية، لقد شهدت نيجيريا منذ استقلالها قبل أكثر من 40 عاماً 13 انقلاباً و 9 حكومات عسكرية وحرباً أهلية دامية راح ضحيتها مليوناً من البشر، ويسكن نيجيريا أكثر من 250 مجموعة عرقية تتحدث 200 لغة محلية، وتدين بالإسلام والمسيحية ولعدد لا بأس به من الديانات الإفريقية، وفضلاً عن الصراعات القومية والدينية هناك أزمة اقتصادية خانقة، وفي نهاية الأمر نحن في أفريقيا، بل وفي نيجيريا، فهل في هذا القدر ما يكفي من مبررات للحديث عن بلقنة نيجيريا، هذه قراءة للواقع في محاولة للإجابة.

ذهبنا إلى نيجيريا، قضينا هناك 6 أسابيع، قطعنا خلالها مسافة تزيد عن 8 آلاف كيلو متر، براً وجواً، في هذا البلد الذي تقرب مساحته من مليون كيلو متر مربع، وعايشنا أنماطاً متعددة من المواطنين، ينتمون إلى قوميات وأديان مختلفة، وزرنا خلال هذه الفترة العاصمة القيمة لاجوس، والعاصمة الجديدة أبوجا، ومدن كادونا وغاساو، زاريا، كانو، مايد غوري)، جوس، أينوغو وبورت هاكوت، في هذه الرحلة الطويلة لم يسلم أي منا من الأذى، فالملاريا على رأس الأمراض التي كانت حاضرة دوماً، والمرتشون كانوا أكثر منها نشاطاً، فيما كاد احتجازنا في أقسام الشرطة أن يكون ضمن برنامجنا اليومي، حتى باتت عملية التصوير أمراً صعباً إن لم يكن مستحيلاً ما لم يكن برفقتنا رجال الحكومة الأعزاء، ففرحنا أن ثمة قواسم تجمع بين نيجيريا والعالم العربي، ساعات طويلة من السفر في سيارات لا تقاوم مكيفاتها لهيب نيجيريا، وليس لك من فرصة للتوقف على الطريق للراحة، خوفاً من التعرض لاعتداء في بلد تنشط فيه الجريمة فضلاً عن أنك لما تجد في الأساس ما يمكن أن تروي به عطشك، سواءً من مشروبات باردة أو حتى من مياه صالحة للشرب، لكن لك أن تطلق عنان تفكيرك فيما قيل عن نيجيريا، من أنها الابن غير الشرعي للإمبريالية، والجرح المفتوح للقارة الإفريقية، أو كما وصفت بأنها قدر بخار يغلي ويغلي، ويقترب من لحظة انفجار ستمتد موجاته عبر إفريقيا كلها، وربما أبعد، في كتابه "أزمة نيجيريا قال كاتبها الشهير (شينوا أشيبي) "أنصت إلى القيادات النيجيرية وستستمع دوماً إلى هذه العبارة، هذا البلد العظيم الذي هولنا، إن نيجيريا ليست بلداً عظيماً، بل أنها واحدة من أكثر البلدان فوضى في العالم، ومن أكثر الأماكن فساداً وتبلداً وعجزاً تحت الشمس، إنها واحدة من أكثر البلدان غلاء ومن تلك التي تحمل عملتها القيمة الأدني، إنها قذرة قاسية صاخبة مولعة بالتباهي غشاشة وسوقية، باختصار إنها من بين أكثر الأماكن تعاسة على الأرض"، إذن في هذه المنطقة التي هي بحد وصف ابنها من أكثر مناطق الأرض تعاسة، علينا أن نكتشف ما إذا كانت أزماتها الحادة هي جزء من نسيج حياتها اليومية، أم أنها مقدمة لانفجار، يهدد بتفتيت كيانها الجغرافي، وجعلها أمثولة بجيرانها، سواء الكاميرون في شرقها أو بنين في غربها أو النيجر في شمالها أو تشاد في شمالها الشرقي أو حتى جيراتها غير الملاصقين لها، ولك أن تتخيل كيف يمكن أن تنفجر دولة هي أكبر الدول في إفريقيا من حيث الكثافة السكانية، فأهلها يقدر عددهم بـ 120 مليوناً من البشر، يتضاعفون كل ربع قرن، فيما 45% منهم نقل أعمارهم عن سن الخامسة عشرة، ويتوزع السكان بين 250 قبيلة، ويتحدثون أكثر من 200 لغة محلية، وينتمي نصفهم إلى الإسلام، فيما 40% منهم مسيحيون، و 10 تتقاسمهم ديانات إفريقية متعددة، ورغم أن نيجيريا تحتل المرتبة الثالثة عشرة، وبعض المصادر تقول السادسة على قائمة أكثر الدول إنتاجا للبترول، إلا أن التقديرات والإحصاءات ترسم صورة سوداوية للحياة فيها، فقد بلغت ديون نيجيريا الخارجية 34 مليار دولار، وهي تشغل على قائمة البنك الدولي المحددة لترتيب الدول من حيث مستواها المادي الترتيب 199 بين مجموع دول العالم البالغ 209 دول كما أن واحداً من بين كل اثنين من سكانها يعيش بما يوازي 30 سنتاً في اليوم الواحد، فيما 7% من مواليدها يموتون قبل اتمام السنة الأولى من العمر بسبب الأمراض،وتضيف التقديرات أن 38% فقط من السكان يتحصلون على مياه نقية، وأن هناك طيباً واحداً لكل 6440 مواطناً، وأن نسبة الأمية تقترب من الـ 50% من السكان.

صورة قاتمة بلا ريب، صحيح أنه بوسعنا أن نجدها في مناطق متعددة من إفريقيا، لكنها في نيجيريا تبدو كعامل مساعد الانفجار متوقع، تتعدد أسبابة لكن للإستعمار بلا شك نصيب الأسد.

الاتصال الخارجي عبر تاريخ نيجيريا بين الاستعباد والاستعمار

ربما من الصعب السفر في عمق التاريخ، لكن من السهل إدراك أن شعوب وقبائل هذه المنطقة المسماة بنيجيريا لها حضارة عريقة، وإن كانت نيجيريا بشكلها الحالي إنما أوجدها الاستعمار البريطاني الذي لم يكن أول اتصال للعالم الخارجي بمنطقة نيجيريا.

حكيم هارونا (أستاذ التاريخ بجامعة لاغوس): انتقل الإسلام في منتصف القرن السابع الميلادي من شمال إفريقيا إلى منطقة (كانو بورنو) في شمال نيجيريا، وانتشر في أرض الهوسا المجاورة وامتد بعد ذلك إلى مجتمعات الفولاني في المناطق الوسطى والشمالية، عبر التجارة التي قامت بين رجال الهوسا والبورنو والنوبا ونظرائهم من اليوربا، خاصة في امبراطورية أويو، وكانت النتيجة وصول الإسلام إلى جنوب نيجيريا خلال عملية تحول الناس السلمي إليه.

أسعد طه: بعد ذلك بقرون طوال عرفت نيجيريا اتصالاً آخر خارجياً جاء متخلفا عن الإسلام ومختلفاً عنه.

حكيم هاورنا: حدث أول اتصال أوروبي حوالي عام 1480 وذلك من قبل المستكشف البرتغالي (جون الفونسو دافيرى)، بعبارة أخرى، فإن أول خطوة خط، ما الأوروبيون في نيجيريا وغرب إفريقيا كانت للبرتغاليين ثم عقبهم فيما بعد الهولنديون ثم الإنجليز فالفرنسيون، وكان الغرض من قدومهم في البداية هو الاستكشاف والاستطلاع، وقد أعقب ذلك مجيء التجار الذين استفادوا من معلومات المرحلة السابقة، والمرحلة الثالثة كانت للبعثات التنصيرية المسيحية التي أتت لتعليم الإنجيل والمسيحية، وأشرفت فيما بعد على الاستعمار

أسعد طه: صفحة مؤلمة من التاريخ تحملها نيجيريا في ذاكرتها لمرحلة التجار الأوروبيون الذين أتوا بعد المستكشفين، وقبل البعثات التنصيرية والاستعمار، هؤلاء التجار الذين نشطوا في تجارة العبيد في أكثر من 400 عام، بدء من سنة 1450 حتى سنة 1897 ميلادية، ويقال أن ضحايا هذه التجارة البغيضة قد زادوا عن 7 ملايين إفريقي.

حكيم هارونا: لقد كانوا صفوة السكان، وقد اخذوا بالقوة ورحلوا عن موطنهم إلى مكان آخر، حيث تم توظيفهم لتنمية الاقتصاد القومي للبلدان التي رحلوا إليها، ولقد كان لذلك أثر ديموجرافي عظيم على بلدانهم بالإضافة إلى التأثير الاقتصادي الذي تمثل في حرمان بلادهم من نشاطهم وإنتاجهم، وكان مقدمة لإستعمار أخضع إفريقيا للحكم الأوروبي بدءً من نهاية القرن التاسع عشر وحتى عام 1960، والذي كان مرحلة جديدة من الاستعباد.

أسعد طه: المرحلة الجديدة من الاستعباد بدأت عام 1900 عندما احتل البريطانيون المنطقة وأقاموا فيها 3 مستعمرات، الأولى في الشمال والثانية في الجنوب والثالثة في لاجوس، ثم قاموا لاحقاً بتوحيدها عام 1914 لتصبح نيجيريا كما هي بشكلها الحالي.

يوسف ميتاماسولي (سفير نيجيريا السابق بالأمم المتحدة): نعم، هذا صحيح، لأنه في سنة 1914 قام اللورد (لوجارد) وكان حاكماً لنيجيريا بتوحيد المحميات الجنوبية والشمالية وأيضاً مستعمرة لاجوس، وبذلك أصبحت نيجيريا واحدة، وقد كانت تحكم قبل ذلك بشكل منفصل، ولذا فكان هذا من عمل البريطانيين، ولكنني أقول دوماً إنها مشيئة الله، هنالك قصد من أن تتجمع شعوب متنوعة وثقافات متنوعة، وأديان متنوعة معاً.

أسعد طه: إعتمد البريطانيون أسلوبين مختلفين لحكم نيجيريا، ففي الجنوب فرضوا نظام حكم استعمارياً تقليديا يباشر فيه الموظفون البريطانيون إدارة الحكم بأنفسهم، وفق تصوراتهم الإدارية والسياسية، وقد رافق ذلك نشاطاً مكثفاً للبعثات التنصيرية، وهو ما أدي إلى إعتناق الكثير من السكان المحليين للمسيحية، بينما اعتمد البريطانيون في الشمال نظام الحكم غير المباشر فظل الحكام المحليون المسلمون يباشرون سلطانهم مع إشراف محدود من قبل المستعمر، ربما اعترافاً منه بأن الإسلام ذو بناء ديني وسياسي وتعليمي، أو أن المستعمر سعى وهو الذي وحَّد نيجيريا إلى تنمية الاختلاف بين الشمال والجنوب ربما يحتاج إلى ذلك يوماً عملاً بالمبدأ البريطاني الشهير "فرق تسد".

تراكمات العهد البريطاني من تجارة العبيد والاستعمار ولدت رغبة جارفة في التحرر، ومن ثم بدأت الحركات القومية النيجيرية في الظهور بدءً من عام 1920 إلى أن حصلت نيجيريا على استقلالها عام 1960، وخرجت إلى الوجود كاتحاد فيدرالي، يتكون من 3 كيانات جغرافية عرقية، واحدة للهوسا وأخرى لليوربا والثالثة للإيبوا، في ذاك الحين كانت فرحة الناس لا توصف، وكان الاعتقاد السائد أن الاستقلال هو نهاية لعهد من المعاناة، غير أنه كان بداية لمرحلة من ديكتاتورية العسكر، فمنذ استقلال نيجيريا وحتى الآن انقضى أكثر من 40 عاماً منها 31 قضتها نيجيريا تحت الحكم العسكري وشهدت خلالها 13 انقلابا عسكرياً.

نيجيريا وحكم العسكر

فيمي فالانا (محامي حقوق الإنسان): تولى العسكر السلطة في البلاد، فخربوها تماماً، كما دمروا أنفسهم أيضاً، لقد هجروا واجباتهم المهنية من أجل السياسة، وبدلاً من أن يكون لدينا عسكر محترفون، أصبح لدينا عسكر سياسيون

أسعد طه: سقوط الحكم النيجيري في يد العسكر كانت له أسباب متعددة.

حكيم هارونا: من أسباب سقوط الحكومات رفض السياسيين التعاون فيما بينهم، واستمرارهم في المشاحنات والضغائن في صراع من أجل السلطة ومن أجل المادة الأمر الذي أدى إلى انتقال الاضطراب فيما بينهم إلى عموم الدولة، فقد بدأت جميع أنواع المشاكل تظهر في مناطق متنوعة من البلاد، ثانياً عدم كفاءة الحكم وعدم السعي الجاد للنهوض بالشعب، ولقد ارتبط هذا بالطبع بتكديسهم للثروات والمحسوبية واللجوء للمجموعات العرقية التي ينتمون إليها لضمان الولاء والطاعة والمزيد من السلطة.

أسعد طه: وفي غضون هذه الأعوام الطويلة من الاستقلال شهدت البلاد حرباً أهليةً دموية أطاحت بالأخضر واليابس اندلعت عام 1967 عندما أعلنت المنطقة الشرقية المسماه بإقليم بيافرا انفصالها عن البلاد، واستمرت الحرب ثلاثين شهراً، وحصدت أرواح أكثر من مليون من البشر.

إيزي-إيبوشيكواميكا أ,د يميجوا (الحاكم العسكري السابق لأقليم بيافرا): لقد كنت أسعى لمنع الإبادة، لقد كنت أبحث عن إنقاذ شعب إيبو كأمة، كنت أبحث عن راحة شعب يُطارد من القاع إلى القمة، وحتى اليوم فأنا أشعر بالاعتزاز. في كل مرة أذهب فيها إلى أي جزء في نيجيريا أرى دلائل انتصار شعبنا ونجاحنا في الحيلولة دون إبادتنا.

أسعد طه: وكان من الطبيعي بجانب الانقلابات العسكرية والحرب الأهلية والحكومات الديكتاتورية أن تعاني نيجيريا من الفساد والرشوة وانتشار الجريمة لتصبح حصيلة أكثر من أربعين عاماً من الاستقلال أوضاعاً متردية تُنذر بالخطر.

وولي شوبينيكا (الكاتب والحائز على تقدير نوبل): يكمن الخطأ في البداية المبكرة للأمة، وهو ما برز الآن على السطح، ثم عنصر آخر وهو دور الشركات متعددة الجنسيات التي حلت محل السلطات الاستعمارية والتي أعادت ربط الحبل السري بين المستعمرات وبين المستعمرين السابقين.

وعنصر ثالث وهو الاصطناعية الفعلية للأمة، لقد كُونت نيجيريا من أشلاء مثل الكثير من الأمم الأخرى على الطاولة في مؤتمر برلين منذ مائة عام انقضت، وفي اللحظات التي تبرز فيها المشكل فإن الناس يميلون إلى العودة إلى الأصول القبلية المتنوعة.

أسعد طه: ملفات التاريخ دائماً مصقلة بالصراعات والحروب، لكنها تحمل من الماضي عبراً، وكذلك علامات ودلالات تُنذر بإمكانية تجدد هذه الصراعات والحروب. في التاريخ أن الاستعمار وحَّد البلاد، وفي التاريخ أن الاستعمار- في الوقت نفسه – زرع بذور الانقسام والفرقة لتبقى نيجيريا موحدَّة متى أراد، مقسمةً إذا ما شاء.

[موجز الأخبار]

تهديد النزعة القومية والدينية لوحدة نيجيريا

أسعد طه: مرة تشعر كما لو أنك في إندونيسيا، حيث تهدِّد النزعة القومية بتفتيت البلاد، ومرة تشعر كما لو أنك في لبنان حيث لعب الدين دوراً رئيسياً في الحرب الأهلية هناك، ومرة تشعر كما لو أنك في يوغسلافيا، حيث امتزج الدين بالقومية ليشعل حرباً راح ضحيتها الآلاف، والواقع أننا في نيجيريا التي تحمل من كل من كل مثل ما يشعل ألف حرب.

يكمن الخطأ في البداية المبكرة للأمة، تظل هذه العبارة التي ذكرها لنا الكاتب النيجيري الشهير (وولي شيوبينيكا) تترد في أذهاننا طوال ساعات السفر في أنحاء البلاد، ونحن نشاهد ونلمس هذه التناقضات الصارخة بين عناصر المجتمع لأمة جُمعت على غير أُسس مشتركة دينية كانت أو قومية.

كل شيء هنا يختلف عن مثيله من منطقة لأخرى، الناس والأرض وحتى الطبيعة، فإذا ما غادرت العاصمة أبوجا متجهاً إلى الجنوب سترى كم تتراجع الصحراء في مواجهة اللون الأخضر الجميل حتى بات الطريق كما لو أنه نفق من الأشجار فيما الحرارة تزداد ارتفاعاً شأنها شأن الرطوبة، لتجد نفسك في النهاية في مدينة أونغو التي تُعد عاصمة (الإيبو) أصغر ثلاث قبائل رئيسة في البلاد، ويمثل أتباعها الذين هم من المسيحيين الكاثوليك 18% من السكان، وإن كان الإيبو يعتقدون أن نسبتهم السكانية أكبر من ذلك بكثير.

إيزي-إيبوشيكواميكا أوديميجوا: إننا شعب كبير، فنحن حوالي 35 مليون نسمة، نعيش في كل نيجيريا، ولذا فنحن عنصر دائم للمنافسة مع كل الشعوب المحيطة بنا، وقد وهبنا ملكات مميزة، فشعب الإيبو ناجح جداً في الأعمال التجارية وفي مختلف الأشياء وصولاً إلى التكنولوجيا، ونحن على درجة عالية من التكيُّف مما جعلنا محلاً للغيرة.

أسعد طه: ويعتقد الإيبو أن قبائل نيجيريا تختلف فيما بينها في كل شيء، لكنها تتفق على أمر واحد هو كراهيتها للإيبو، والواقع أن الآخرين يصفون الإيبو بأنهم عنصريون متعجرفون، أنانيون، يحبون التباهي بما لديهم، رغم أن ثقافة الإيبو شهدت تغيرات عديدة وتأثرت بثقافات أخرى، وهو ما يبدو واضحاً على مظهر الناس وعلى سلوكهم اليومي، ولأن الإيبو يحتكرون قطاعات عديدة في الاقتصاد الوطني – رغم قلة عددهم نسبياً – فإنهم يُوصفون دوماً بأنهم يهود إفريقيا

إيزي-إيبوشيكواميكا أوديميجوا: ليس فقط أنهم يقارنون بينا وبين اليهود، بل نحن شعب الإيبو أنفسنا نميل إلى الترحيب بهذه المقارنة، وعندما لا تُعقد فإننا نسعى لعقدها، والحقيقة هي أننا شعب يسافر من مكان إلى مكان، ونحن نستقر ونحاول أن نعيش مع الشعوب الأخرى ونحقق نجاحاً في حياتنا، وإذا كان هذا يعني أننا يهود فلا بأس فنحن يهود إفريقيا، لقد شعرنا بذلك، وما زال بعض الدارسين حتى الآن يقومون بأبحاث محاولين التأكد من صحة هذا الادِّعاء.

أسعد طه: من الجنوب الشرقي إلى الجنوب الغربي حيث العاصمة القديمة لاجوس التي تُعد أكبر مدن إفريقيا السوداء، ويُشار إليها على أنها مركز الجريمة في نيجيريا وأطرف ما قيل عنها إن أفضل ما يمكن أن تفعله في لاجوس هو مغادرتها، هذه المدينة أُنشئت في القرن الخامس عشر كمستوطنة لليوربا التي هي الآن ثانية كبرى القبائل الرئيسة الثلاث المكونة لنيجيريا، وقد بُنيت على خليج غانا المطل على المحيط الأطلنطي، لكنها اكتسبت شهرتها مع قدوم الأوروبيين واستخدامها كمعبر إلى أوروبا لتجارة العبيد، وقد فقدت لاجوس صفتها كعاصمةٍ للبلاد قبل أن تصبح أبوجا هي العاصمة عام 1991، لكن لاجوس ظلت الميناء الأول والعاصمة التجارية.

ازدحام شديد في شوارع لاجوس المسكونة باثني عشر مليون نسمة، هذه المدينة التي ستصبح حسب التقديرات خامسة كبرى مدن العالم بعد نحو خمسة عشر عاماً، ورغم أن لاجوس هي أكبر مدينة في منطقة اليوربا، لكن قوميات وأدياناً أخرى تشارك اليوربا الحياة فيها، هؤلاء اليوربا الذين يمثلون 21% من السكان غالبيتهم من المسيحيين التابعين لطوائف متعددة، وبعضهم من المسلمين.

إذا غادرنا لاجوس في اتجاه الشمال فسوف نقطع 840 كيلو متراً لنصل مدينة كانو واحدة من أهم مدن الهوسا أكبر مجموعة عرقية في نيجيريا، وهي في الوقت ذاته من كبرى قبائل إفريقيا، حيث تضم حوالي أربعين مليون نسمة يعيشون في النيجر وبينين بالإضافة إلى نيجيريا، وهم من المسلمين السنة. ويُوصفون بالذكاء والشجاعة، وبصفات جسدية مثل الطول والأيدي الدقيقة، وكان ولاية الهوسا هي أول المناطق المتحدة في نيجيريا قبل الحقبة الاستعمارية، وينظر الهوسا إلى مدينة (كانوا) كعاصمة ثقافية للشمال حيث يعيشون، وهي أيضاً ثالثة كبرى مدن نيجيريا بسكانها البالغ عددهم ثلاثة ملايين نسمة، فضلاً من أنها أقدم مدينة في غرب إفريقيا ومركز تجاري مهم، كان الرحَّالة العربي الحسَّان بن محمد الفاسي –المعروف باسم أسد إفريقيا- قد زارها في القرن السادس عشر الميلادي خلال إحدى رحلاته في سياق العلاقات التجارية والدينية القوية، التي كانت تربط دوماً شمال نيجيريا بالدول العربية والإسلامية على عكس جنوب نيجيريا الذي ارتبط بعلاقات وثيقة مع أوروبا، ربما كنتيجة تلقائية لتجارة العبيد والبعثات التنصيرية، غير أن كانو، بل الشمال كله ظل منذ الاستقلال محتكراً للسلطة، مهيمناً عليها ، مغتصباً إياها بقوة العسكر كما يرى ذلك الجنوب.

ربما يستدعي الأمر زيارة لمدينة (كادونا) التي أُسست عام 1913، وظلت عاصمة سياسية للشمال حتى عام 1966،وأسس بها الشماليون ما أسموه " منتدى أروى الاستشاري" وضم النخبة السياسية والعسكرية من الشمال المسلم، تلك النخبة التي أطلق عليها الجنوبيون المسيحيون اسم " مافيا كادونا" تعبيراً عن سخطهم على هذه الطبقة التي احتكرت سدة الحكم في البلاد بقوة السلاح.

ليمان شيرومان (رئيس منتدى أروى الاستشاري): لقد بدءوا في استعمال عبارة "مافيا كادونا" منذ زمن طويل، وكان المقصود بها وصف الشماليين الوطنيين القوميين والذين عملوا مع الزعيم أحمد بِلُّو، ولقد أتى زمان حيث كان يُنظر إلى أي شيء شمال بازدراء من قبل الآخرين.

أسعد طه: إحصائية مثيرة للاهتمام، واحد وأربعون عاماً مرت منذ إعلان الاستقلال، قضت نيجيريا منها واحداً وثلاثين عاماً تحت الحكم العسكري، وتناوب على حكمها أحد عشر من أبنائها، ثمانية منهم من الشمال. من هؤلاء الثمانية سبعة مسلمون، منهم ثلاثة من أكثر النظم ديكتاتورية في حياة نيجيريا، وهم مرتضي محمد، وإبراهيم بابا نجيدا، وثاني أباتشي، غير أن هناك من يحمل الاستعمار المسؤولية، ويرى أن الديمقراطية إنما وُلدت ميتة.

وولي شوبينيكا: علينا بدايةً الاعتراف بأن الديمقراطية كانت مدمرةً أو مُحطمة في هذه البلاد منذ بدايتها الفعلية، لقد حطمتها قوات الاحتلال عند رحيلها، وهي التي كانت ترغب في استمرار حكم بديل، فحرفوا كل شيء منذ البداية حتى مسألة الانتخابات المزورة، إنما فعلها الإنجليز. لقد زوروا كل شيء حتى إحصاءات التعداد من أجل أن تظل السلطة بأيدي هؤلاء الذين بإمكانهم تسهيل أعمالهم.

أسعد طه: لقد عمق المستعمر هوة الخلاف بين جناحي المجتمع، فلما أزفت ساعة رحيله كان الشمال يخشى هيمنة الجنوبيين الأفضل تعليماً والأكثر ثروة بحكم سياسة المحتل البريطاني، فيما الجنوبيون يخشون الشماليين الأكثر عدداً والناشئين على حكم أنفسهم بأنفسهم، وإذا كانت من الصعب تبرئة الشماليين من اسم الديكتاتورية العسكرية، فإنه من السهل قراءة وتفسير ما يفعله (أوبا سانجو) وهو مسيحي جنوبي ينتمي لقبائل اليوربا، والذي بات رئيساً للبلاد في مايو / آيار من عام 1999، وكان أول ما فعله إقالة أكثر من مائتين من القيادات العسكرية الشمالية التي لها نفوذ سياسي.

ليمان شيرومان: لقد صوتنا نحن أهل الشمال وغالبية من في الشرق أيضاً بإجماع لأوبا سانجو فيما صوت له قومه، وآخرون مارسوا معارضة مفتعلة، لكن (أوبا سانجو تغير عندما صار رئيساً للحكومة فأصبح ضدنا، وأطلق حملة مكثفة ضد الشماليين فكانت هناك أولاً مذبحة للشماليين في شجابو نبعها سفك للدماء مشابه في لاجوس وفي الشرق، ثم هجوم ضارٍ بلغ دروته في كادونا في فبراير من العام 2000.

أسعد طه: هذا الهجوم الشمالي نحو الرئيس الجنوبي يبدو وكأنه في الوقت ذاته التماس للأعذار عن فترة حكم الشماليين، وكأن المراد القول: كلنا في الهم نيجيريا، فتجربة الحكم المدني التي بدأت عام 99 منهيةً حكماً عسكرياً لم تلقَ رضا الناس.

فيمي فالانا: لقد عايشت نيجيريا سنتين من الحكم المدني، ولكننا ما زلنا بعيداً عن الديمقراطية، بمعنى آخر لقد ذهب الحكم العسكري وأتمنى هذا للأبد، لكن الشعب لم يشعر بمردود الديمقراطية حتى الآن، والحكومة غير قادرة على الاستجابة لمطالب شعبنا، وهو ما يؤدي إلى المزيد من الإحباط واليأس.

أسعد طه: هكذا إذاً يُحمِّل الجنوبيون الشماليين مسؤولية الحكم العسكري للبلاد، فيما يعتقد الشماليون –أي الهوسا- أن اليوربا في الجنوب يسيطرون على اقتصاد البلاد ويحتكرونه، بينما ينظر كلٌ من الهوسا واليوربا إلى الإيبو نظرة شك، وهم الذين حصلوا على نصيب وافر من الثقافة والتعليم، وخاضوا حرب (بيافرا) الانفصالية، مسألة معقدة.

نعم، مسألة معقدة، فرغم إن قبيلة الهوسا تحمل على أكتافها وزر الحكم العسكري غير أن قبيلة الإيبو كانت في الحقيقة أول من قام بانقلاب عسكري بعد الاستقلال عندما اغتالت الزعيم الشمالي أحمد بلو، وأعلنت انفصالها لاحقاً لتندلع حرب بيافرا، وذلك بدعوى الاضطهاد.

إيزي-إيبوشيكواميكا أوديميجوا: نعم، فنحن مضطهدون، وهذا الاضطهاد أدى إلى حرب مؤلمة جداً جداً، لقد رأينا تهديداً بالإبادة مثلما تعرض له اليهود، فقد قُتل شعبنا بدون شفقة وبأعداد لا تُحصى، وأقول لا تحصى لأن هناك شيئاً واحداً لا تريد أن تقوم به نيجيريا وهو البحث فيما تعرض له شعب الإيبو، وهذا في الواقع علامة سيئة لوجودنا في نيجيريا.

أسعد طه: خيار السلاح ليس وقفاً على الإيبو، فقد شكل اليوربا من الجنوب ميليشيات مسلحة تُسمى ( أوبك) تدعو إلى الانفصال عن الشمال، وتعتبر هذه الميليشيات الجناح العسكري للأحزاب السياسية الجنوبية التي تدعو إلى تغيير الشكل السياسي لنيجيريا من الفيدرالية التي تربط أطرافها المتباينة الآن إلى الكونفدرالية، وهو ما يعتبره الشماليون خطوة نحو الانفصال.

وولي شوبينيكا: أعتقد أنه يجب مناقشة الكونفدرالية ففي يوم ما وقبل الحرب الأهلية كانت الكونفدرالية كلمة مستهجنة، لكننا اكتشفنا الآن أن ليس من أمر مستهجن كاستهجان الحرب الأهلية التي خسرنا فيها أكثر من مليون روح كي نثبت ماذا؟ كي نبرهن علىمفهوم أن الحاجات الإنسانية أكثر أهمية من تلك المفاهيم أو مبادئ الهندسة الاجتماعية لا شيء.. لا شيء يستحق هذه الحرب الأهلية وإزهاق كل هذه الأرواح، لا شيء

الحملات التنصيرية في نيجيريا وتطبيق الشريعة الإسلامية

أسعد طه: الخطأ يكمن في البداية المبكرة لأمة جُمعت على غير هدف سوى أن تكون مستعمرة بريطانية، فلما رحل المستعمر باتت مصادر القوة فيها موزعة بين أجنحة المجتمع المتباينة، فأصبحت السلطة في أيدي الهوسا المسلمين، والثروة في أيدي الإيبو المسيحيين، والثقافة والعلم في أيدي اليوربا المسيحيين.

السلطة والثروة والعلم ليست وحدها أسباب الخلافات العميقة بين أهل البلاد، فالدين هنا يلعب دوراً هاماً، بل ربما هو الأهم خصوصاً وأن لدى كل فريق قناعاته بأنه هو المستهدف من الفريق الآخر، المسيحيون من جرَّاء تطبيق الشريعة، والمسلمون من جرَّاء النشاط التنصيري، وذلك في ظل حقيقة أن للدين هنا خصوصيته النيجيرية.

ما أن تقابل أحداً هنا إلا ويكون سؤاله الأول لك عن ديانتك، وحسب ما تكون إجابتك تكون طريقة التعامل معك، والغرب أن نيجيريا التي تسعى إلى تقديم نفسها كدولة علمانية حديثة تحرص –في الوقت ذاته- على المشهد الديني لها، فأهلها من أكثر سكان العالم تعلُّقاً بالدين، لكنه دين يختلط في كثير من الأحيان بمفاهيم وعادات إفريقية.

نواصل رحلتنا لنصل مدينة (جوس)، التي ما زرنا مكاناً في نيجيريا إلا أسهب أهله في مدحها باعتبارها أجمل المدن وأفضلها طقساً، وهي التي أسسها المستعمر البريطاني أواخر القرن التاسع عشر في هذا الموقع الفريد الذي يعلو سطح البحر بثلاثة آلاف وأربعمائة متر،وقد جعلها المستعمر ضاحيتين إحداهما للمواطنين من أهل البلاد والأخرى لموظفيه من الإدارة الحاكمة، هؤلاء الذين انضمت إليهم لاحقاً المؤسسات التنصيرية لتحول (جوس)

إلى المركز الرئيسي للنشاط التنصيري في وسط وغرب أفريقيا كلها، حتى أن التقديرات أشارت إلى تضاعف عدد المسيحيين في المنطقة خمس مرات منذ الخمسينيات. عندما تتجول في شوارع جوس، وحيثما تذهب تقابلك الوجوه البيض، قليلها من أصحاب الاستثمارات الأجنبية، وأغلبها من نشطاء المؤسسات التنصيرية، وأينما تدير ظهرك وأينما يقع بصرك ستجد لافتة أو علامة تدلك على كنيسة أو هيئة تنصيرية ليبدو الأمر مبالغاً فيه ، فلا الكثافة السكانية للمدينة ولا النسبة العددية لمسيحييها تحتمل هذا الوجود الكنسي ليبدو الأمر استفزازياً في نظر مسلميها، خصوصاً وأن النشاط التنصيري امتد ليشمل كل المجالات، والأمثلة على ذلك متعددة.

مدرسة (هيلكرست) تحتضنها جوس كأفضل مدرسة خاصة في كل نيجيريا، هي تضمن التلاميذ من أبناء المنصرين ورجال الأعمال الأجانب، وكذلك أبناء الطبقة الراقية من العلائلات النيجيرية، وتعتمد المدرسة المنهاج الأميركي وأساليب التربية المسيحية.

أما في المستشفي الرئيسي بالمدينة فإن الصلوات تقام صباح كل يوم مرتين، إحداهما باللغة الإنجليزية، والأخرى بلغة أهل الهوسا المسلمين، الذين يشكلون أغلبية في المنطقة.

غنجا أجنساكين (محرر بصحيفة الوسيط الروحي): لقد كنت مسلماً من قبل، وذهبت إلى مدارس عربية، ولكني الآن ولدت من جديد كمسيحي، وأدركت الفرق. لقد كنت أمضى اليوم كله جالساً في وضع زهرة اللوتس مفتوح العينين والأذنين، وذلك ضمن مجموعات للتأمل وترتيل الصلوات. لقد لازمني الشيطان سبع سنوات في هذه التجربة لكني أخيراً أدركت الفرق عندما دخلت إلى عالم النور، فقد ولدت من جديد، وجعلني ذلك صاحب أيديولوجية بديلة عن العالم وخاصة عن نيجيريا.

أسعد طه: إمكانات مادية ضخمة تتمع بها الهيئات التنصيرية، مكنتها من تشييد العديد من المؤسسات في مجالات شتى بما فيها مجال الإعلام، والأمر لا يقف عند حد دعوة الناس إلى الدين، بل استعدائهم ضد الأخرين.

مبشر نيجيري: لقد قابلت صديق وسألته: من يكون باعتقادك أعداء صليب اليسوع؟ فأجاب بوضوح: هؤلاء الذين ينغمسوا في الشعوذة، هم أعداء اليسوع. ثم سألته مرة ثانية: وهل هناك مجموعات أخرى؟ قال: بالنسبة لي فإن هؤلاء هم فقط الأعداء ثم أضاف: (ربما المسلمون).

أسعد طه: على الجانب الآخر فإن المسلمين أعلنوا تطبيق الشريعة الإسلامية في الولايات التي يمثلون أغلبتها، وهو ما أزعج المسيحيين ودفعهم للاعتقاد بأنهم هم المستهدفون من تطبيق الشريعة الإسلامية، وأن ذلك سيجعل منهم مواطنين من الدرجة الثانية،وسيحملهم على الخضوع لقوانين لا يؤمنون بها، وهم يرون أن في الأمر دليلاً على خطر الأصولية الإسلامية، الذي برأيهم بات يهدد المنطقة بأكملها،

أمين الدين أبو بكر (رئيس جمعية الدعوة بولاية كانو): الشريعة خير كبير وخير كثير، نريد أن يعم هذا الخير يعني جميع البشرية، وإذا أمكن -بإذن الله تعالى- يعني كل غرب أفريقيا، ليس أكثر من شهر أو شهرين جاء إلينا فخامة رئيس زامبيا، واستلم القانون الإسلامي الذي يطبق في الولايات العشرة التي تطبق الشريعة الإسلامية، ولنا أمل كبير في الله -عز وجل- بأن تأثير تطبيق الشريعة الإسلامية يسير مفعوله، يعني ويشمل زامبيا والسنغال والنيجر، وكل غرب أفريقيا.

وولي شوبينيكا: في الواقع أن أكبر تجارة تدار في نيجيريا اليوم هي الدين، وهو ما يفعله هؤلاء الناس الذين يطبقون الشريعة التي باتت أداة للمواجهة مع الحكومة المركزية، فبعض الساسة الفاشلين وبعض الضباط العسكريين السابقين الذين نهبوا الملايين ويخافون العقاب يتعمدون استغلال الدين لخلق واقع غير مستقر، حيث تضمن لهم الفوضى عدم محاسبتهم.

المعاناة الاقتصادية في نيجيريا وتغلغل الفساد

أسعد طه: وجهة نظر تحتمل الصواب والخطأ، لكن ما لا شك فيه أن لعبة السياسة والدين ليست حكراً على المسلمين. ظلت عوامل الدين والقومية والسلطة والثروة تفرق بين أبناء نيجيريا، وظلت المعاناة الاقتصادية للناس عامل مساعد لإشعال أي أزمة حقيقية أو حرب أهلية، وغابت أو خفت أصوات المنادين بتغليب المصلحة العليا للبلاد على المصالح الضيقة للمجموعات العرقية والدينية، فالمعادات الخاوية لا تفهم المعاني العالية.

المعاني العالية تتحدث عن وحدة الوطن ومستقبل الأجيال المقبلة، وهي معانٍ لا تسمن ولا تغني عن جوع الفقراء، الذين أوجعتهم الفاقة، وأخرستهم المسكنة، وأصم آذانهم صخب الأغنياء وذوي السلطان غير المكترثين لحاجات شعوبهم. في (أونوجو) صادفت زيارتنا عرساً لأحد المسؤولين من الحكام، عرس بدت فيه كل مظاهر الترف المستفزة لمشاعر الغالبية العظمي من سكان نيجيريا، الذين تقول الإحصاءات أنهم يعيشون تحت خط الفقر، فنيجيريا تعد من أفقر دول العالم، وزيارة لإحدى ضواحي (لاجوس) تؤكد ذلك.

غاني فاواهينمي (محامي حقوق الإنسان): يتزايد لدينا كل يوم عدد العاطلين عن العمل في سوق، البطالة، وهؤلاء العاطلين يُدفعون إلى حافة المعاناة والغضب والألم والإحباط، لأنه ليس لديهم تأمين اجتماعي في بلادنا، وليس هناك إعانات بطالة، والحكومة الاتحادية لم تبادر خلال السنين الماضيتين إلى أي برنامج للإسكان، فضلاً عن أن امدادات المياه والكهرباء غير مستقرة في معظم أنحاء البلاد.

أسعد طه: والواقع أن شكاوى تدهور الأوضاع تسمعها في كل مكان، ومن كل الطبقات، وعلى كل الصُعد، وهي موزعة بين تردي الأوضاع الحياتية وانهيار الخدمات العامة، وتدهور البنية التحتية، والأخطر هو تغلغل الفساد وانتشار الرشوة في كل المرافق الحكومية حتى تصدرت نيجيريا قائمة أكثر دول العالم انتشاراً للرشوة.

حكيم هارونا: إننا نرى التنمية كما كانت في السابق محصورة في المستويات العليا، في منازل الحكومة، ومنازل المفوضين على مستوى الولاية، ومنازل الرؤساء على مستوى الحكومات المحلية، والوزراء على المستوى الاتحادي، والمفوضين السامين، والسفراء، وأمناء السر، والمديرين، وذلك في الوقت الذي لا تلقى فيه منازل المواطنين العاديين أي اهتمام، فالشوارع ما زالت مهملة، والطرقات غير مؤبدة، والكهرباء ما زالت بالحظ، والمياه مروعة، والمستشفيات لا تُمنح الإهتمام الكافي، والتعليم ما زال مهملاً

برونواين مانباي (منظمة حقوق الإنسان-لندن): إنني أعتقد أنه على المستوى الجوهري لم يقع تغيير ملموس، فما زالت في البلاد كل الأمور الموروثة من الحكومة العسكرية والاستعمار، وحشية السلطة، الاعتقالات الاعدامات، أوضاع السجون مرعبة، فضلاً عن انهيار الخدمات العامة مثل المستشفيات والمدارس.

كايودي شوبينيكا (رئيس تحرير أفريقيا اليوم): لا أريد التظاهر بأن ليس لدينا مشاكل مع الأمن في نيجيريا، فعندما تسمع كل يوم أن شخصاً ما قتل بالرصاص في شوارع لاجوس، والمدن الكبرى الأخرى في نيجيريا، فهذا يعني أن ثمة مشاكل خطيرة مع الأمن، خصوصاً وأن الشرطة تحولت إلى إحدى أدوات الفساد والقمع.

غاني فاواهينمي: في هذه البلد هناك توتر، توتر سياسي، توتر اقتصادي، توتر اجتماعي، توتر ثقافي، وتوتر ديني، وهناك ظاهرة الجماعات المسلحة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد،والتي لا تتمكن الشرطة نفسها من التصدي لها، فضلاً عن أن الاغتيال بات ظاهرة ثابتة،ومعدلات السرقة تزداد، وما دفع هؤلاء لذلك إلا لكونهم عاطلين عن العمل والواقع أننافي فوضى، نحن في فوضى.

أسعد طه: تدهور الأوضاع الحياتية امتد ليشمل القطاع الصحي، وتواجه نيجيريا صعوبات بالغة فيما يخص مرض الملاريا، ورغم غياب إحصاءات دقيقة إلا أن التقديرات تشير إلى رقم المليون كتقدير لعدد ضحاياها سنوياً، ويقال إن المستعمر البريطاني مكث في نيجيريا مدة أقصر مما مكثها في الدول الأفريقية الأخرى، نتيجة كثافة انتشار البعوض المسبب لمرض الملاريا، وإجمالاً فإن نسبة الوفيات عالية جداً في نيجيريا، لكن تعوضها نسبة المواليد المرتفعة، غير أن أخطر ما تواجهة نيجيريا هو مرض الإيدز.

كايودي شوبينيكا: أثناء حكم (بابا نجيدا) كانت تقديرات وزارة الصحة في منتصف الثمانينات تشير إلى أن عدد المصابين بهذا المرض قد وصل إلى ثلاثة ملايين إصابة، وبلا شك فإن هذا الرقم قد تضاعف الآن، وهو في زيادة بسبب أننا لم نبدأ حملة في نيجيريا، فالحكومة لا تشعر بأنه ينبغي عليها شن حملات للتوعية، وعذرها في ذلك أنها لا تريد أن تضع أموالها في أيدي محرري الصحف.

النفط والتدخلات الأجنبية في نيجيريا

أسعد طه: نواصل السفر من مدينة لأخرى، فإذا ما نفذ الوقود لجأنا إلى السوق السوداء، صبية يبيعون نفطاً على قارعة الطريق بسعرٍ يعادل ثلاثة أضعاف ما يباع به عادة في محطات بيع الوقود، التي هي دوماً إما خالية من الوقود أو مزدحمة عن آخرها، صفوف طوال في الانتظار، وعليك أن تقضي ما بين ساعتين إلى أربع ساعات للحصول على ما تريد من وقود في بلدٍ من أهم البلدان المصدرة للبترول.

نصل إلى مدينة ( بورت هالوت) أو عاصمة البترول كما يقول أهل نيجيريا، فهذه المدينة تقع في دلتا النيجر المسؤول عن تزويد نيجيريا بمليوني برميل من النفط يومياً، يتم تصدير 80% منها إلى الخارج لتربح نيجيريا حوالي 300 مليار دولار منذ السبعينيات بعد أن بات النفط منذ ذلك الحين مصدر الدخل القومي الرئيسي لها.

على قدر ما تتمتع به نيجيريا من ثروات، على قدر ما تختزن من أسباب للثورات، فرغم أن هذه المنطقة هي مصدر 90% من مصادرات نيجيريا وهو النفط، إلا أنها ظلمت مرتين، الأولى أنها لم تستفد من عائدات النفط تنمية أو حتى إصلاحاً لأحوالها الحياتية المتدهورة، والأخرى أنها كانت ضحية التلوث البيئي لصناعة النفط التي دمرت ثروات أهل المنطقة السمكية والزراعية، وهم الذين لا مهنة لهم سوى الزراعة والصيد، ما دعا الكاتب النيجيري الشهير (كنسا روويوا) إلى أن يؤسس في منتصف التسعينيات منظمة أطلق عليها اسم (موسو) ناشدت العالم التدخل لإنقاذهم من خطر التلوث البيئي، وكان العقاب الحكومي قاسياً، الإعدام له ولثمانية من رفاقه.

مارتن ستيميناكري (رئيس رابطة شباب أوكريكا): إن المصفاة توجد هنا منذ 62، ومنذ ذلك الحين ونحن نشكو من الطبيعة التلوثية للمخلفات، إلا أنهم لم يفعلوا لنا أي شيء. لقد أخذنا عينات وقمنا بتحليلها، وثبت أن لها تأثيراً ضاراً فينا، وأن أنواعاً مختلفة من الأمراض يمكن أن تنتقل إلى أبناء المنطقة، فضلاً عن تلوث مياه البحر الذي يؤثر سلباً بلا شك في الأسماك، أحد مصادر رزقنا، وذلك في الوقت الذي لم يقدموا لنا فيه أي معونة، وها نحن الخريجين عاطلون عن العمل. إننا لم نجني من النفط سوى التلوث، وإذا استمر الحال هكذا فقد نضطر إلى المواجهة.

أبيا ألتو (مهندس ميكانيكي وزعيم شباب إيفاو): إن مصفاة التكرير تقع بالضبط في الساحة الخلفية، ولم نحصل على أي شيء بخصوصها، كما يوجد معمل للبتروكيماويات يقع هو الآخر إلى الشمال من هذا الحي، كما يوجد معمل للأسمدة إلى الشرق، وما أريد أن أقوله هو أن هذه الشركات قد تمركزت في أملاكنا لتصدر لنا التلوث كل يوم،وكل دقيقة. إننا لا نطالب بأي شيء غير عادي. إننا نطالب فقط بصحةٍ جيدة،أشياء توفرها شركات البترول في بلادها الأجنبية.

أسعد طه: والواقع أن شركة (شل) تتحكم بأربعين بالمائة من الإنتاج، وتصدر غالبيته العظمى إلى الولايات المتحدة الأمريكية ومنذ وصول شل إلى نيجيريا في الثلاثينيات وهي تتمتع بنفوذ واسعٍ بغض النظر عن تعدد الحكومات التي تعاقبت على السلطة، ورغم ذلك فإن شل تتهرب من مسؤولية الأضرار التي لحقت بسكان المنطقة، وتلقي بها على كاهل الحكومات المتعاقبة.

إيجبرت إيمومة (نائب مدير إدارة شل): أعتقد أنها ليست مسألة ثورة دلتا النيجر، إنما مطالب تفكر بها، فلسكان دلتا النيجر دوافع كثيرة للتذمر بسبب انعدام التنمية وشعورهم بأن ثروة البلاد إنما تأتي من مناطقهم، في الوقت الذي لا يرون فيه تطويراً أو إصلاحاً، ولذلك فهناك تذمر دائم، ولقد تزامن ذلك مع أعمال عنف تورط فيها بعضهم. ينبغي علينا أن لا ننسي أن هذه البلاد مرت ببعض الأزمات في الماضي، وكانت هناك دوماً محاولات لتقسميها.

أسعد طه: كانت أفريقيا تمثل في الستينات والسبعينات محضناً لتفريخ زعامات التحرير ومعادة الإمبريالية العالمية، وكانت تلقى في ذلك دعماً من القطب السوفيتي، الآن اختفي هذا القطبي، واختفى زعماء التحرر،وحل محلهم مُسعِّرو حروب انخرطوا في صناعات مسحلة حطمت اقتصاديات بلادهم، وأزهقت أرواح الآلاف من أبنائهم، وأصبحت أفريقيا بمقدراتها ملعباً للقطب الغربي وحده، وإذا كان هذا هو حال أفريقيا، فإن نيجيريا المثخنة بجراح الخلافات العرقية والدينية والأوضاع الاقتصادية المتدهورة توفر مناخاً أفضل للتدخلات الدولية الساعية لاستغلال ثروات البلاد.

يوسف ميتاماسولي: هناك منظمات قد تكون سياسية أو دينية أو اقتصادية لها مصالح في هذا البلد الكبير الذي يعد زعيماً لقوى العالم الأسود، وترى هذه المنظمات أنه إذا تمكنت من بسط نفوذها على نيجيريا فإنه سيكون بوسعها السيطرة على كافة أنحاء القارة.

أسعد طه: لقد باتت أفريقيا كلها ساحة للصراع بين الدول الكبرى المتنافسة على استغلال ثروات القارة، وفي إطار مفهومها للنظام الدولي الجديد فإن الولايات المتحدة الأميركية تسعى إلىأن تحل محل الحماية الاقتصادية المفروضة من قبل فرنسا وبريطانيا على العديد من الدول الأفريقية،ولذلك فقد تركزت السياسة الأميركية في الآونة الأخيرة على فتح أبواب القارة الأفريقية وأسواقها الضخمة أمام السلع والاستثمارات الأميركية.

في الوقت ذاته فإن السياسة الأميركية تتوجه إلى قادة الدول الأفريقية، وتهتم ببعضهم لاعتبارات تتعلق بمدى قربهم من وجهات النظر الأميركية أكثر من كونهم قادةً مخلصين متمسكين بسياسات انفتاحية أو بعيدة الصلة عن الفساد في بلدانهم.

فيمي فالانا: إن (أوبا سانجو) يحتفظ دائماً بعلاقات حميمة مع الأميركيين، فهو على علاقة قوية بالرئيس الأميركي الأسبق (جيمي كارتر)،وهو عضو في مؤسسة (فور)، كما أنه عضو في عددٍ من الجمعيات في الولايات المتحدة الأميركية، والمحصلة أنه يرتبط بعلاقة قريبة جداً مع الأميركيين، ومن الطبيعي أنهم يودون السيطرة عليه، وهو ما يحدث الآن، فالأميركيون يقومون بإعادة تدريب الجيش هنا، ومن قبل كانت الميزانية القومية تقدم إلى المجلس التشريعي للدولة، لكن الآن ينبغي أن تراها أولاً واشنطن حتى نتحصل على موافقة البنك الدولي وصندوق النقد عليها. لقد أصبحت نيجيريا مستعمرة للولايات المتحدة.

أسعد طه: ويقول المراقبون إن الولايات المتحدة الأميركية التي تستورد من نيجيريا 8% من حاجتها البترولية إنما تسعى لإيجاد موطئ قدم لها في غرب أفريقيا يمكنها من كسر هيمنة النفوذ الأوروبي، ويساعدها على احتواء المجد الإسلامي في المنطقة، وتعطيل تطبيق الشريعة الإسلامية المعلنة من جانب مسلمي البلاد، وهذه مهمة تستدعي تعاون الكيان الصهيوني، ومن السهل أن تلمس هنا نفوذاً إسرائيلياً متزايداً، ربما يزاحم النفوذ الأميركي، لكنه دون شك لا يناقضه.

حكيم هارونا: إننا لا نريد أن نتنبأ أن النظام الديمقراطي الحالي سوف يصبح قابلاً للسقوط في حمأة العسكر، إننا لا نريد ذلك، وبقدر ما نرى علل الماضي ترفع رؤسها القبيحة بقدر ما نكره الحكم العسكري الذي يؤدي دوماً إلى القضاء التام على الحقوق الإنسانية. ونحن نعتقد أن القيم الديمقراطية القائمة على الممارسة الغربية وخصوصاً النموذج الأميركي للديمقراطية المختلط بالنموذج البريطاني سوف ينمو جيداً بلادنا.

أسعد طه: نظرياً فإن الخطأ يكمن في البداية المبكرة للأمة، وواقعياً فإن خلافات عرقية ودينية وصراعات سياسية تهدد مستقبل البلاد، وأزمة اقتصادية طاحنة توفر أجواءاً لانفجار لن تحمد عواقبه، وفي البداية وفي النهاية فإن قوى خارجيةً متعددة تحيك من الخطط ما تراه مناسبة لتحقيق أهدافها. مستعمرٌ قديم، ومستعمر جديد، والاثنان يعيان أن البلاد تتمتع بثروات طبيعية وبشرية عظيمة، وهو أمرٌ أجدر بأهل نيجيريا أن يدركوه، وأن ينشغلوا به بدلاً من أن ينشغلوا بالخلافات فيما بينهم.

وولي شوبينيكا: إن السؤال الذي يطرحه الكثير من الناس اليوم هو إلى متى سنظل نخدع أنفسنا بأن لدينا أمة؟! أو ليس من الأفضل أن نجلس حول طاولةٍ ونقول حسناً نحن لسنا أمة واحدة، ولكننا نود أن نكون كذلك، ثم نجلس لنتفاوض حول بنود الوحدة التي يجب أن نوافق عليها جميعاً بديلاً عن تلك البنود التي تمت صياغتها بواسطة السلطات الاستعمارية.

أسعد طه: مهما كانت المعطيات، مهما كانت إشارات الخطر يبقى البلد واحةً للديمقراطية والعدالة ما دامت في الأرض ثروات طبيعية، مادام يُؤتمن عليها السيد المهاب. والنفط يكون أحياناً مقابل الغذاء، وفي أكثر الأحيان مقابل الأمة بكاملها.
السلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة