التحالف الدولي المتصاعد ضد أميركا   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:55 (مكة المكرمة)، 21:55 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيوف الحلقة:

طلعت رميح: رئيس تحرير صحيفة "الشعب" المصرية
حسن ساتي: الباحث في الشؤون الدولية

تاريخ الحلقة:

18/03/2003

- مدى نجاح الإرادة الدولية في مواجهة الهيمنة الأميركية
- الواقع السياسي الدولي في ظل التفرُّد الأميركي

- الوضع الاقتصادي العالمي والأميركي

د.فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهديَّ الكرام.

قد يقع العدوان الأميركي على العراق بين لحظة وأخرى، لكن أميركا قد هُزمت شر هزيمة مسبقاً، لا بل تمرَّغ أنفها بالتراب كما يرى بعض المحللين.

فمن أولى ثمار البلطجة الأميركية ضد العراق –كما يرى أحدهم- تحرر الأمم المتحدة من النير الأميركي، بعد سنوات من الديكتاتورية وليِّ الأذرع والإرهاب الأميركي للمنظمة الدولية.

ألم يقف المجتمع الدولي صغيره وكبيره وقفة رجل واحد في وجه الغطرسة والإمبريالية الأميركية؟ يتساءل أحدهم.

ألم ينتهِ صراع الإرادات بين أميركا والعالم لصالح العالم لأول مرة في التاريخ؟

ألم تنتصر الأسرة الدولية؟

ألم تفشل واشنطن في فرض إرادتها ليس فقط على الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، بل أيضاً على الأعضاء غير الدائمين الذين لم يستطع البيت الأبيض بملياراته وبطشه وإرهابه أن يستميلهم؟ يتساءل أحدهم.

لم تتجرأ أميركا على طرح مشروع قرار جديد بشأن العدوان على العراق، وهذه هزيمة نكراء لها، لقد سقطت أميركا، وقد أسقطها الصغار قبل الكبار، أسقطها خط الدفاع الأول في مجلس كان على مر الزمان مجرد مطبعة للقرارات الأميركية التي تختم بختم دولي مزوَّر، كما يقول أحد المعلقين.

ألا يمكن اعتبار النصر الدولي على أميركا مقدمة لكفاح أممي متصاعد لتحرير الشرعية الدولية المخطوفة؟

هل ولَّى عصر القطب الأوحد، أم أن لا شيء يدعو لهذا التفاؤل المفرط بإمكانية ظهور أقطاب جديدة؟

هل يمكن التعويل –فعلاً- على القوى الدولية الناهضة، مثل: فرنسا، وألمانيا، والصين، وروسيا، أم أن وقوفها في وجه أميركا ليس أكثر من تحالف مرحلي هش؟

هل هو تحالف أصلاً، أم مجرد حالة عابرة؟

ألا يمكن القول: إن أميركا ستخرج أكثر نفوذاً وسلطاناً، فيما لو حققت أهدافها في العراق، وبالتالي ستكون أكثر قدرة على فرض هيمنتها، وتعزيز قطبيتها الواحدة؟

هل يستطيع العالم مجابهة أميركا عسكرياً –مثلاً- إذا كانت ميزانيتها الدفاعية تشكل نصف ميزانية الدفاع في العالم تقريباً؟

ألم يصل النفوذ الأميركي إلى داخل الاتحاد الأوروبي ذاته؟

أليس هناك الآن حديث عن محور أميركي داخل هذا الاتحاد؟

كيف للتحالف الدولي ضد أميركا أن ينجح إذا كان أهم المعنيين فيه -مثل بعض الأنظمة العربية- ينساقون وراء الجبروت الأميركي كقطعان من الأغنام الأسترالية؟

من الذي أفسد الموقف العالمي الرائع ضد الهيمنة الأميركية -أو الهمجية الأميركية كما يقول البعض- سوى أذنابها في الوطن العربي؟ يتساءل أحدهم.

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على السيد طلعت رميح (رئيس تحرير صحيفة "الشعب" المصرية)، والسيد حسن ساتي (الباحث في الشؤون الدولية).

للمشاركة في البرنامج يُرجى الاتصال بالرقم التالي: 4888873، وفاكس رقم: 4890865 وبإمكانكم المشاركة بمداخلاتكم عبر الإنترنت على العنوان التالي:www.aljazeera.net

[فاصل إعلاني]

مدى نجاح الإرادة الدولية في مواجهة الهيمنة الأميركية

د.فيصل القاسم: طلعت رميح، في البداية يعني سؤال بسيط: ألا تعتقد أن هناك الكثير من المبالغة في القول: إن يعني أنف أميركا تمرَّغ في التراب بعد هزيمتها في الأمم المتحدة، وأن الأمم المتحدة انتصرت، وإرادة العالم انتصرت على أميركا، وإلى ما هنالك من هذا الكلام الكبير يعني، البعض يقول: كلام مبالغ فيه؟

طلعت رميح: أخي الفاضل، أستأذنك أولاً: حينما حضرت إلى هنا تصورت أنك ستلغي عنوان هذا البرنامج، بعد المعركة الدبلوماسية الحاسمة التي جرت في مجلس الأمن، والتي لم تنتج فقط.. لم تكن نتيجتها فقط أن الولايات المتحدة هربت.. هربت من القوى.. من الدول الصغرى قبل أن تهرب من القوى العظمى، وإنما كانت نتائجها أن الولايات المتحدة سُحقت داخل منظمة الأمم المتحدة، وليس مجلس الأمن فقط.

لا يجب أن نصوِّر الأمر على أن الهزيمة هي في داخل مجلس الأمن فقط، لأن الولايات المتحدة لو كان لديها أي درجة من القدرة على جمع الجمعية العامة، واتخاذ مواقف لما ترددت في هذا، الولايات المتحدة الآن أصبحت شيطان يُطارد من كل دول العالم، أصبحت الآن في وضع استراتيجي لا يمكن لأي منصف ألا يراه بأعين واضحة إلا إذا كان مطلوباً أن نذهب لنُري إنسان الشمس، ونقول له: هذه هي الشمس.

سيدي العزيز، أستأذنك أولاً: في هذه اللحظة التاريخية العصيبة التي يتعرض فيها شعب إسلامي عربي إلى عدوان من أكبر دولة إجرامية وعدوانية في التاريخ، أن أقول للشعب العراقي: أن هذه المعركة التي سيخوضها العراق ليست معركة الدفاع عن أرض العراق، ولكنها المعركة المكُملة للدفاع عن القدس، وأنها ليست مسألة مصادفة أن يجري عدوان في وقت واحد في فلسطين من الكيان الصهيوني، وفي حاضرة الخلافة الإسلامية.

أقول للشعب العراقي، وأقول لكل المجاهدين في العالم: إنها لحظة سينتج عنها تتويج لوضع دولي جديد، يمكن للأمة الإسلامية والعربية أن تنفذ من خلاله، لتتحول إلى قطب حقيقي في العالم، وأن ضغط الجماهير الآن على الحكام في جميع الدول العربية والإسلامية أصبح واجب ديني وقومي ووطني.

الآن أميركا بعد أزمة كوريا، وبعد ملايين البشر الذين خرجوا إلى الشوارع، وبعد العمليات الجهادية التي أصبحت منتشرة في كل الدول الإسلامية، وعلى كل الأرجاء، هذه الأميركا جاءت لحظة نهايتها، هذه هي البداية الكبرى، إذا كان 19 مجاهد إسلامي قد ضربوها هذه الضربة، وتلقفتها كوريا على قفاها، ثم جاءت دول أميركا اللاتينية وشعوبها لتوصل أربعة حكام ضد الولايات المتحدة، ثم العمليات التي جرت في مختلف أنحاء العالم ضد الولايات المتحدة، ثم –وهذا هو الأهم- الآن الشعب العراقي وكل المنظمات الجهادية الإسلامية، وكل إنسان عربي ووطني ومسلم أصبح مطالب شرعاً بأن يوجِّه الضربات إلى الولايات المتحدة، إلى قواتها، إلى قواعدها، إلى أفراد حكومتها، أينما وجدهم بعد أن صدرت الفتوى من الأزهر الشريف، من مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر، وبعد صدور فتاوي في.. من.. لعلماء أجلاَّء كبار في المملكة العربية السعودية، وبعد أن ظهرت فتاوي في الأردن من حزب العمل الإسلامي، وبعد أن تشكلت منظمة حماس في الكويت، وبعد ما يجري في أفغانستان، وبعد الإعلان اليوم في إندونيسيا عن إعلان الجهاد ضد الولايات المتحدة، وبعد ما يجري ما في أفغانستان، وبعد كل هذه العمليات، أصبح الشعب العراقي محاطاً بالأمة، لا يخوض هذه المعركة في مواجهة مع الولايات المتحدة، وهو وحيد، بل حوله العالم.

أستأذنك، المقارنة التي تؤكد إلى أين وصلت الولايات المتحدة الآن، هي في هذه الأزمة العراقية تحديداً، إذا كانت الولايات المتحدة في عام 90، 91 قد دخلت العدوان على العراق محاطة بـ30 دولة أو أكثر فإن الوضع الدولي الآن والوضع الاستراتيجي الآن الأميركي أكبر معيار له أنها ليست فقط غير قادرة على تمرير قرار من مجلس الأمن، وليست فقط تهرب وتخرج، ولا تعرض حتى المقترح، ولكن حتى الذين وقفوا معها، من هم؟ حتى (أزنار) اليوم الذي كانت تلتحف به داخل الاتحاد الأوروبي، أعلن اليوم –ومنذ ساعات- أن قوات إسبانيا لن تشارك في عمليات عدوانية.

الآن أميركا تنتقل الأوضاع بها من الضرب على قفاها من كل دول العالم، من الدول الصغرى والكبرى إلى الضرب على مؤخرتها، وعلى كل إنسان عربي مسلم أن يقول للشعوب العربية وللأمة العربية والإسلامية: هذه فرصة الأمة لميلاد قطب إسلامي، الغرب.. الدول الأوروبية تنشد موقفاً عربياً، والصين وروسيا تنشد موقفاً عربياً وإسلامياً، وهذا هو الخطر.

الواقع السياسي الدولي في ظل التفرد الأميركي

د.فيصل القاسم: كويس جداً، طيب سيد ساتي، سمعت هذا الكلام يعني الكثير من المعطيات، يعني سمعت أميركا يعني سُحقت، كلام كبير جداً، يعني كيف ترد؟

حسن ساتي: نعم.. نعم، هو بداية دعني أؤمن على منهج هو طريقتي في تناول الأشياء، هذا المنهج يقول الآتي: أن هناك طريقتين لرؤية واقع أمامك، وللتعاطي معه.

د.فيصل القاسم: كويس.

حسن ساتي: المنهجين هما أحد اثنين: إما أن ترى الواقع كما هو، وتقرأ في تداعياته المستقبلية، لتتحسب منه، أو تستفيد منه، سواء كان إيجاباً أو سلباً، أو أن ترى الواقع كما تريد له أن يكون بعقيدتك.

أنا تقديري أولاً: حتى لا يضعني صراخ الأخ طلعت في الخانة الأخرى، العدوان ضد العراق مرفوض، والدفاع عن القدس مطلوب، دعني أؤمن على هذه الحقيقة..

طلعت رميح: وعن العراق؟

حسن ساتي: كعربي وكمسلم بداية.

د.فيصل القاسم: طيب.. طيب.. طيب.

حسن ساتي: لكن القضية بالنسبة لي.. لأ.. حينما أريد أن أرى سياقاً سياسياً، مثل هذا العدوان القادم، أنا لا أقرأ أي شيء منفصل كما لو أنه جاء خط عشواء، ده بناء سياسي فكري تم، أزمة الخليج الثانية، من قال أنها ليست بنت الأولى؟ أزمة الخليج الثانية هذه بنت شرعية للأزمة الأولى أنا أعيدك هنا، ولا أدري لماذا احتفظت بهذا المقال، هذا المقال بتاريخ في "نيوزويك" بتاريخ 10 سبتمبر 1990.

د.فيصل القاسم: 90.

حسن ساتي: وأحتفظ به من..

د.فيصل القاسم: يعني بعد سنة.. بعد شهر تقريباً من.. من الاجتياح..

حسن ساتي: من العدوان العراقي الأول، المقال يقول: لا شيء مثل حرب جيدة، هذا عنوان المقال "No thing but good war" المقال كشف خلفيات من أين أتت أزمة الخليج الأولى، أتت أزمة الخليج الأولى، جلس الأميركيون إلى نفسهم، وقالوا، خط الدفاع الأول أمام الإعلام في العالم أصبح أحداث أوروبا الشرقية المتلاحقة، خط الدفاع الأول في السياسة أصبح الاتحاد..

د.فيصل القاسم: الأوروبي.

حسن ساتي: الأوروبي وما يجب أن يكون عليه، خط الاقتصاد الأول في العالم أصبح ألمانيا الموحَّدة، واليابان من بعدها، فأين أميركا؟ قالوا: نحن أمام هذا العالم بكل ما قدمناه للعالم، في الحرب العالمية الأولى، وأنقذناه من طغيان، نحن سنصبح.. عاصمتنا ستصبح مدينة للبريد.

فما هو الحل؟ قالوا أن الحل يكمن في حرب جيدة تلبي أبعاد ثلاثة تتلاقى وتتقاطع، هذه الأبعاد هي كالأتي، أولاً: وأذيع سراً من هذا المنبر، هذه الحرب تلبي مخطط المخابرات الأميركية في أن يستعيد دافع الضرائب الأميركي أي بنس دفعه على صعود أسعار البترول في حرب 73..

د.فيصل القاسم: أي سنت.

حسن ساتي: فـ(بوش) رئيس مخابرات سابق، ولابد أن ينفِّذ هذا، لأنه حينما أتى لتحرير الكويت، وبعد أن اكتمل له كل الحشد، امتد بهذه المعركة لكذا وأربعين يوماً، ليزيد من فاتورته على دول المنطقة، المملكة العربية السعودية دفعت وحدها في تحرير الكويت 55 مليار دولار، تخيل.. هذا كان هو البعد الأول.

البعد الثاني: لأولئك الكبار في أوروبا الذين صاروا يتحدثون عن أمن أوروبي من غير أميركا، عن اتحاد أوروبي هو الذي سيسود العالم، عن وعن وعن، كانت رسالة أميركا الضمنية لهم: أنه لا أحد فيكم يستطيع أن يحمي مصالحه النفطية، اليابان مصالحها 70% من طاقتها من هذه المنطقة، لا أحد يستطيع غير أميركا، لأن الواقع يقول: أنه هذه الدول –بالفعل- لا تستطيع أن تحارب خارج أرضها، إذا كنت تتحدث عن فرنسا الآن سخر الإعلام الأميركي منذ يومين حينما سحبت فرنسا حاملة طائرات، بين (Brackets) قالوا: وهي الوحيدة، لا تملك غيرها، كل هذا الزخم، فجاءت الرسالة إلى أوروبا، انتهينا من المرحلة الأولى بتاعة حرب تحرير الكويت، لم تستوعب أوروبا الدرس، وأصبحت أيضاً هذا نفس هذه الخطابة اللي مصاب بها العرب أحياناً هي مصاب بها.. أنا لا أدافع عن أميركا، أنا أُحلِّل سياسة علماً، الخطابة اللي أصيب بها العرب أصيبت بها أوروبا أيضاً، ونسيت الهدية اللي على طبق في.. في تخليص الكويت من صدام حسين باعتبار إنه دولة واحدة كانت ستملك حصتين نفطيتين، فتعيدهم إلى مربع 73 من جديد وإلى أسعار تفرضه دولة واحدة، لم تستوعب أوروبا ذلك، وشاءت الصدف إنه بعد عامين فقط انفجرت لها حرب البوسنة، حرب دينية في عقر الدار الأوروبي في البلقان، فوقفت أوروبا تتفرج على مهازل لثلاث سنوات، أبيد فيها المسلمون فجاءت أميركا ليس من أجل عيون المسلمين، لأني أنا لا أعتقد أن أميركا تدافع عن مبدأ، أميركا تدافع عن مصلحة.

د.فيصل القاسم: عن مصلحة نعم.

حسن ساتي: هؤلاء عبدة دولار بالمفتوح، فجاءت أميركا، وأخذت الأطراف الثلاثة بعد أن ضربتهم إلى (دايتون)، والرسالة لأوروبا: مشكلتكم أحلها أنا في أميركا، وليس في أوروبا.

د.فيصل القاسم: حلو.

حسن ساتي: وجاءت باتفاق دايتون، و(سكَّرت) البوسنة، ولم تستوعب أوروبا الدرس، مرة أخرى ظهر لها (ميلوسوفيتش) لينادي بدولة قومية للصرب، وده ينافي طرح الاتحاد الأوروبي كله، الاتحاد الأوروبي قائم على إلغاء الدولة القومية، وكانت أزمة كوسوفو، وأيضاً وقف الاتحاد الأوروبي يتفرج على قضية في قلب داره، فجاءت أميركا لتقصف بلغراد 78 يوماً دون أن تخسر جندياً واحداً، كتب عنها الإعلام الأميركي، حرب 78/صفر ليقاربها بكرة السلة، وهذا حدث فعلاً، وحُلَّت لهم قضية كوسوفو، وتوالت المعركة، المعركة في خلفياتها هي البحث عن أمجاد ضائعة، فرنسا هي فرنسا أم الثورة الفرنسية، وأم القيم، ألمانيا بأخطائها، من ينسى ألمانيا (بيتهوفن)، ألمانيا أشياء.. يعني فيه تاريخ، التاريخ للأسف كانت هناك حقب يصنع فيها التاريخ النصر، الآن تصنع الجغرافيا النصر وليس التاريخ، وهذا فكر سياسي بحت شايف، فالقضية.. القضية أخي فيصل كالآتي..

د.فيصل القاسم: كلام.. أيه.. أيه نعم حلو..

حسن ساتي: اسمح لي أن أكمل بس هذا.. هذا الطرح كالآتي..

د.فيصل القاسم: طيب اتفضل.. اتفضل.

حسن ساتي: الذي نعيشه الآن هو الآتي: بعد 45 ده كلام.. كلام فكر سياسي، لأن لا مجال له للعواطف هنا على الإطلاق، بعد 45 كنا نعيش شيء اسمه System Bipolar قطبين

د.فيصل القاسم: متعدد.. قطبين نعم..

حسن ساتي: قطبين.. Bi قطبين، انهار قطب، بقي قطب، القطب الذي انهار تفكك إلى Powers، إلى قوى، الطبيعة لا تقبل الفراغ، الآن هذه القوى هي تحاول أن تكون ذلك القطب الذي كان يوازن العالم، لأنه القطبين كان ميزتهم أنه كل واحد رادع للآخر، يعني لا يمكن كان في ظل –قبل سقوط الشيوعية- أن.. أن تغزو أميركا دولة، لم يحدث ذلك، لكن حدث.. يحدث الآن، لأنه القطب.. كان مميزات القطبين همَّ شو؟ إنه هم Super Power دولة عظمى، تفككت هذه الدولة العظمى الآن إلى هذه الفسيفساء من الـPowers، دي قوى، وليست دولة عظمى، الدولة العظمى نزلت من دولة عظمى لتشكل هذا النظام الجديد، اسمه Uni- Multi Power، الـUni يخص أميركا كـSuper powers، لأنها لا يمكن أن تخلع رداءها وتجامل الآخرين، وتقول لهم: جئت لكم بنظام، والـ Multi Powers هي قوى، هذه القوى اللي يعريها لك الآن، قياماً بأميركا حدِّث ولا حرج..

د.فيصل القاسم: سأعطيك المجال.. طيب سأعطيك المجال.

حسن ساتي: هي.. هي الـ Super Power الأولى في..

د.فيصل القاسم: ولن يكون لها منازع لا في المستقبل القريب ولا.. ولا المتوسط، سأعطيك المجال

حسن ساتي: ودعني أختم.. ودعني أختم.

[موجز الأخبار]

د.فيصل القاسم: سيد حسن ساتي، كيف تريد أن تجمل كل هذه المقدمة الاستراتيجية حول يعني القطب الأميركي الأوحد إذا صح التعبير؟ باختصار ماذا تريد أن تقول لي كي أنتقل إلى الأخ طلعت؟

حسن ساتي: وأنا أرجو ألا يكون الاختصار مخلاً.

د.فيصل القاسم: طيب تفضل آه.

حسن ساتي: لكن يعني على.. على أدنى زمن ممكن، أنا أطالبك لو استطعت من باب المصداقية، حتى لا أكون كمن حمل ورقاً وعرضه عليكم.

اقرأ هذا المقال (لجورج ويل) وتاريخه أيضاً.. "نيوزويك" 10/9.

طلعت رميح: أستاذ حسن، لخصه لنا أنت وقل لنا..

حسن ساتي: لأ.. لأ أقرأ لي السطرين دول، أنا أريد أن تقرأ.

د.فيصل القاسم: أنا لا أستطيع أن أقرأ الخط هذا، بإمكانك تقرؤه.. مش مشكلة..

حسن ساتي: هو يقول: سيأتي وقت ستحتاج فيه أميركا..

د.فيصل القاسم: أيوه.

حسن ساتي: وهي تدافع عن مصالحها إلى العمل دونما حاجة إلى إجماع عالمي، وفي ذلك الوقت يمكن لوهم القانون الدولي أن يحتجز أميركا كرهينة، العبارة ضمناً أنا ما أريد أن أقوله الآتي: أنه هذه دولة Super Power.

د.فيصل القاسم: Super Power.

حسن ساتي: الآخرين مجرد قوى، القوى نسبية، هذه الدولة تمارس.. في 3 حقب، هي أولاً جربت الـ Super Powerمع.. في ثنائية قطبية، وجرَّبت الـ Super Power لوحدها مع قوى، لكن علينا أن نتذكر أن هناك 11 سبتمبر يا دكتور، وهذه هي الحقبة الثالثة من ممارسة التفوق والـSuperiority

د.فيصل القاسم: بالضبط.

حسن ساتي: هذه الحقبة يبدو كما لو أنهم يخططون لها من مدى بعيد..

د.فيصل القاسم: بعيد.

حسن ساتي: أو يتوقعونها على أسوأ الفروض.

د.فيصل القاسم: طيب بس خليني أسألك سؤال بسيط.

حسن ساتي: نعم.

د.فيصل القاسم: كلام جميل جداً، كلام جميل، يعني أنت تصوِّر لنا أميركا الآن كما لو أن لا شيء يستطيع أن يقف في وجهها لا من بعيد ولا من قريب، القانون الدولي وهم، وإنه ليست بحاجة إلى العودة إلى أي إجماع دولي إلى ما هنالك من هذا الكلام، هذا يتناقض مع الواقع الحالي، ألم تستقتل أميركا تستقتلت للحصول على أي إجماع حتى لو كان كاذباً من مجلس الأمن ليعطيها نوع من الشرعية؟

حسن ساتي: نعم.. نعم.

د.فيصل القاسم: لكنها لم تستطع، هربت، قال لك هربت..

حسن ساتي: لا.. لا.. لا، هربت دي اسمع..

د.فيصل القاسم: هذا يتناقض مع كلامك، كيف لم تهرب؟

حسن ساتي: اسمع لم تهرب.. لم تهرب بداية ليه؟ لأنه القانون 1441 أُجيز بالإجماع، وكان.. وكانت هذه هي دبلوماسية (باول) لصراع في داخل الإدارة الأميركية..

د.فيصل القاسم: بالإجماع على ماذا؟ لتفتيش العراق.. لتفتيش العراق، وليس لضربه؟

حسن ساتي: أيوه.. أيوه، لكن القرار.. القرار مر بمخاض أميركي صعب، وانتصر فيه (كولن باولن) إذا لم ينتصر كان سيذهب، كان سيستقيل، وأعطيك الآن أنا ملف عن هذا، كان.. طيب لكن هذه القضية...

طلعت رميح: لأ، بس إحنا عايزين نتكلم.. في الوضع الدولي مش في.. يعني مش في إن كولن باول.. يعني..

حسن ساتي: لأ.. لأ.. لأ عفواً.. عفواً طلعت، انتصر جناح داخل البيت الأبيض، جناح الصقور (رامسفيلد) دول موجودين..

د.فيصل القاسم: أيوه.

حسن ساتي: مرة أخرى لجولة أخرى أراد قراراً ثانياً، لأنه حصل خلاف حول تفسير نص العواقب الوخيمة، العواقب الوخيمة.. القانون مشاكله أنه هو تفسير، مئات القرارات يساء تفسيرها، لكن دعني أقول لك الآتي: ما تفعله أميركا الآن في حقبتها الثالثة بعد 11 سبتمبر أولاً محسوب، ويخطئ من يعتقد إنه غير محسوب..

د.فيصل القاسم: إنه متورطة.. أنها متورطة..

طلعت رميح: يعني هي حاسبة إن فرنسا هتقول بالفيتو، وإن ألمانيا طلعت من تحت الأرض تعمل.. أستأذنك يا دكتور..

حسن ساتي: حتى.. لا عفواً يا طلعت.. عفواً.. عفواً..

طلعت رميح: مش معقول يا أخ حسن..

د.فيصل القاسم: وهذه الملايين ستخرج في الشوارع من كل أنحاء العالم..

حسن ساتي: الله أكبر..

طلعت رميح: مش معقول..

حسن ساتي: أنت جئت لبيت القصيد، هو ما يحدث الآن التفاؤل.. التفاؤل..

طلعت رميح: أنا أرجوك يا دكتور فيصل...

د.فيصل القاسم: لأ، بس دقيقة واحدة.. دقيقة واحدة، يعني لا

طلعت رميح: أنت قلت هيلخص كلامه.. أنت قلت تلخص كلام.. وأنت دخلت في موضوعات جديدة..

د.فيصل القاسم: أنت قلت الكثير من الكلام، بس دقيقة.. خليه يأخذ حقه..

حسن ساتي: لأ، ما أدخل في موضوعات جديدة، أنا أريد أن ألخِّص لك يا أخي..

د.فيصل القاسم: باختصار..

حسن ساتي: دقيقة.. دقيقة.. دقيقة

د.فيصل القاسم: باختصار، لأنه خلينا نكون يعني عادلين.

حسن ساتي: ما حدث الآن أنا.. أنا من البداية قلت قراءة الواقع وما يجب أن تكون عليه، هل كما تريده أو كما هو؟

طلعت رميح: كما هو موجود.

حسن ساتي: كما هو أسمي الواقع الآن إن أردت أنت أن تسميه مصادمة أو منافسة للقطبية..

د.فيصل القاسم: كويس..

حسن ساتي: أنا أعتقد أنك واهم..

طلعت رميح: بيلعبوا كورة مع بعض.

حسن ساتي: من يسمي.. من يسمي كل هذا الزخم العالمي..

طلعت رميح: بيلعبوا مع بعض.. بيلعبوا مع بعض..

حسن ساتي: هذا الزهم.. الزخم العالمي أنا أسميه ضبطاً للمصطلح مناهضة للهيمنة، هذه مناهضة للهيمنة لكن لا.. لا.

د. فيصل القاسم: ليست المنافسة.

طلعت رميح: يعني Super power يعني.

حسن ساتي: منافسة.. مناهضة لهذه الهيمنة، لأ..

د. فيصل القاسم: وليست منافسة.

حسن ساتي: ليست منافسة للقطبية على الإطلاق، ولا يملك.. تملك كل هذه القوى المقومات للمنافسة، ودا حديث آخر.

طلعت رميح: الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.

حسن ساتي: لكن دعني أقول لك حاجة واحدة هذه الهيمنة نفسها أميركا من العادلين جداً في تسمية هذه العربدة وهذه الغطرسة التي لا حدود لها هي تسمي.. عندها 6 دول تسميها Rude states.

د. فيصل القاسم: المارقة.. الدول المارقة.

حسن ساتي: فهي (Rude super power)، لأنه لو ربنا كان ابتلانا بـsuper power عاقلة، لما كانت استخدمت هذه القوة هذا الاستخدام المفرط في غياب قوى أخرى..

د. فيصل القاسم: طيب كويس جداً.

طلعت رميح: عظيم.. عظيم.

د. فيصل القاسم: كويس جداً طلعت رميح سمعت هذا الكلام. لك أن ترد.

طلعت رميح: آه بس لو سمحت بقى آخذ وقتي.

د. فيصل القاسم: اتفضل خذ.. خذ وقتك، اتفضل.

طلعت رميح: أولاً أنا أشكرك شكراً جزيلاً على أنك اعترفت أن الولايات المتحدة..

حسن ساتي: أنا لست محابياً لأميركا حتى أعترف.

طلعت رميح: يا سيدي لو سمحت.. لو سمحت. لأ بالعكس، دا أنت تُنظِّر للولايات المتحدة أكثر من (رامسفيلد) ما بيقول.

حسن ساتي: يا راجل.. يا راجل حرام عليك.

طلعت رميح: استأذنك بس يا أخ.. أنا هأوريك أنا سأظهر لك الآن.

د. فيصل القاسم: اتفضل.

طلعت رميح: أولاً أنك اعترفت وأشكرك شكراً جزيلاً..

حسن ساتي: يا أخي تشكرني على أيه؟

طلعت رميح: بأن الولايات المتحدة عندما قرأت الوضع الدولي وصلت إلى نتيجة أن الوضع الدولي إذا ما سار بالخطوات الطبيعية ستصل واشنطن إلى عاصمة بريد..

حسن ساتي: نعم.

طلعت رميح: أشكرك.

حسن ساتي: تشكرني على أيه؟ أنا لم أقل، أنا قلت ما قالوه.

طلعت رميح: يا أخي استنى.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة، اتفضل.. اتفضل.

طلعت رميح: أشكرك لأنك تعترف..

حسن ساتي: تشكرني على ماذا يا أخي؟ ماذا..؟

طلعت رميح: بما ينسف كل ما تقوله.

حسن ساتي: أنا لم أشكرك يا.. ألا..

طلعت رميح: يا سيدنا..

حسن ساتي: أنا لم أشكرك حتى أستاذ، أنا ما بأقبل، أي ورق..

طلعت رميح: ما تقوليش ورق ومش عارف.. وأنت كاتب مقال.

حسن ساتي: يا أخي دا مقال مكتوب.

طلعت رميح: استنى.. أرجوك يا دكتور فيصل أريد أن.. أن أطرح فكرتي.

حسن ساتي: تشكرني.. تشكرني على أيه؟

د. فيصل القاسم: بس دقيقة واحدة.. بس دقيقة، اتفضل.. اتفضل.. اتفضل..

طلعت رميح: هذا أمر ينسف كل ما تقوله.

د. فيصل القاسم: كيف؟

طلعت رميح: لأنه هذا يعني أن الولايات المتحدة باختصار شديد تحاول القفز من القطار، تحاول إعادة تغيير الأمور، الأمور تسير في اتجاه طبيعي، وهو إضعاف مركزها الاستراتيجي و.. وإلى آخره، فهي تحاول أن تستعيد هذا الأمر، أي أن الوضع الطبيعي الاقتصادي -باعترافك- بالنسبة لألمانيا وبالنسبة لأوروبا الشرقية كان سيجد.. تجد الولايات المتحدة نفسها بدأت تتراجع تتراجع تتراجع.

د. فيصل القاسم: مدينة بريد.

طلعت رميح: 2: لديك مشكل منهجي في بالغ الخطورة.

حسن ساتي: اللي هو؟

طلعت رميح: أستأذنك.

حسن ساتي: نعم.

طلعت رميح: إدعاء إنه الفكر السياسي والعواطف وأنا أقرأ فكر سياسي، بالتأكيد أنا أقرأ فكر سياسي، لكن عندما يذبح 2 مليون بني آدم بكره، لابد أن أقدم رؤية لهؤلاء الناس، لأن ما تقوله خطورته أنك تقول للشعب العراقي الآن أن لا مناص، أنت تواجه السوبر سوبر super power، وبالتالي استسلموا، دا مضمون رسالتك لهذا الشعب في هذه اللحظة، ويجب أن..

حسن ساتي: فسرها كما شئت.

طلعت رميح: لا أفسرها، أنت تقول باختصار إنه إذا كان أوروبا ما بيتعلموش وبيلعبوا، قالت لهم أميركا ما فهموش، وتاني مرة ما فهموش، يبقى يعني العراق الغلبان دا هيعمل أيه؟ أنت تدعوهم للاستسلام.

حسن ساتي: العراق قيلت له ألف مرة ولم.. تقل له مرة واحدة..

طلعت رميح: يا سيدي، لو سمحت لا تقاطعني، لو.. لا تقاطعني.

د. فيصل القاسم: اتفضل.

طلعت رميح: وبالتالي المشكل المنهجي الذي تطرحه ليس قراءتك للواقع كما هو، وإنما محاولة تزييف وتقديم الواقع كما تراه الولايات المتحدة، أنت الذي قلت هذا أيضاً، أنت قلت إنه الولايات المتحدة شافت أوروبا بتعمل أيه، وشافت دا بيعمل إيه، وشافت دا بيعمل إيه، وبالتالي هذه هي الرؤية الأميركية، دا الكلام اللي اتعمل بنهاية التاريخ الذي ليس إلا نظريات..

د. فيصل القاسم: (فوكاياما).

طلعت رميح: لوزارات الدفاع الأميركية التي تقول: إن التاريخ انتهى وتوقف عند حدود هيمنة وسيطرة الولايات المتحدة، ولما تيجي تقول بقى همَّ قوتهم إيه وهأجيبك.

الأمر الثالث: أنا الحقيقة في غاية الدهشة إن كل اللي أنت شايفه الأميركان قالوا، عملوا، فكروا، يا أخي دا الأميركان الآن.. خذ مقارنة بسيطة فقدوا حتى مش عايز أقول أصدقاءهم، فقدوا أحذيتهم في المنطقة، الحكومات والدول التي كانت تمثل أحذية للولايات المتحدة الآن الوضع أصبح مختلفاً، ودا بأيه؟ بفعل حماقة غير عادية.

أبدأ المسألة كما حاولت أن تبدأها بماذا بعد الحرب العالمية التانية وانهيار الاتحاد السوفيتي؟

الولايات المتحدة لم تخرج منتصرة من الحرب ضد الاتحاد السوفيتي بفعل أنها كانت الأقوى وحدها، الذي لعب الدور الأكبر في انهيار الاتحاد السوفيتي هو الصين، التي شقت المنظومة الاشتراكية، وطرحت نظريات القوة الإمبريالية السوفيتية.

2: أوروبا، ولو تُرك الأمر لحماقة الولايات المتحدة لما كانت انتصرت. الذي حدث بعد انهيار الاتحاد السوفيتي أن الولايات المتحدة هي التي تأخر انهيارها، وبدلاً من أن تخرج من هذه الحلبة من الصراع لكي تقول لدول العالم التي شاركتها هذه المعركة هذا وضعك وهذا وضعك، وهذا وضع أوروبا، تحولت كثور هائج ينطح في الجماهير، ينطح في جميع الدول، الولايات المتحدة الآن في أسوأ مراحل عزلتها.

رابعاً: بالنسبة للمنطقة العربية، قلت لك انظر إلى الوضع بين 90 وبين الوضع الراهن، هل تتصور إنه عدم مشاركة أي دولة عربية سوى الكويت، أو بعض.. دولة تنطلق منها هذه القاعدة أمر ليس له حساب، أمر لا.. لا يؤثر في شيء؟ هل تتصور إنه عندما تصدر فتاوى من الأزهر، ومن مختلف العلماء، أنه هذا لا يمثل شيء؟ أنت تصور الولايات المتحدة وكأنها شيء خرافي، سيطر على البشرية، وانتهى التاريخ.

حسن ساتي: أنا أصور واقع سياسي.. أنا أصور واقع سياسي..

طلعت رميح: يا أخي، واقع أيه بس يا أخي، الواقع السياسي رأيته..

حسن ساتي: لا علاقة.. لو كان هذا.. لو كانت الدولة نفسها..

طلعت رميح: يا أخي العزيز.. يا أخي العزيز، لو سمحت.

حسن ساتي: لو كانت الدولة التي قامت بهذا هي الصين لقلت نفس حديثي.

د. فيصل القاسم: طيب بس دقيقة.

طلعت رميح: يا أخي لو سمحت، الصين لو عملتها دي مليار وربع.

يا دكتور فيصل، الوضع في مجلس الأمن اقرأه جيداً، 3 دول من دائمة العضوية ضد دولتين، لا أصل دا مش مؤشر، ما دُول فكة.

د. فيصل القاسم: هذا مش مؤشر؟

طلعت رميح: دُول فكة.. دُول فكة، يا أخي بلاش الدول دائمة، العضوية..

حسن ساتي: يا أخي... ضد دولة عظمى، لأ طيب..

طلعت رميح: والنبي أنت بتحلل سياسة خليني أقول لك كلام في اللي أنت بتنظَّر فيه. يا دكتور فيصل، يجب أن يُقرأ التحرك الألماني جيداً وبقوة، ألمانيا تمارس المحاولة الثالثة في تاريخها لإعادة ترتيب العالم، ألمانيا لعبت الدور الأكبر في بناء الاتحاد الأوروبي وفرنسا.

د. فيصل القاسم: حلو.

طلعت رميح: وكل ما قيل عن أن الولايات المتحدة اخترقت هذا الاتحاد الأوروبي.. ليُرينا هؤلاء أين قوة الولايات المتحدة داخل الاتحاد الأوروبي، لم يقرءوا..

د. فيصل القاسم: في الدول.. في الدول التي.. يعني ستنضم مثل بلغاريا ورومانيا وهنجاريا.

طلعت رميح: ما فيش هي بلغاريا.. هي بلغاريا، ويمكن ما..

د. فيصل القاسم: يعني أنت تعلم ما..

طلعت رميح: مالهاش 5 عساكر يا دكتور.

د. فيصل القاسم: يا رجل أنت تعلم ما قاله..

حسن ساتي: يا راجل.. يا راجل.

طلعت رميح: ما لهاش 5 عساكر، بلغاريا أيه بس..

د. فيصل القاسم: أنت تعلم ما قاله.. أنت تعلم ما قاله شيراك، يعني وصفهم بقلة الأدب لهذه الدول.

طلعت رميح: لأ سيب.. يعني ليست مسألة..

حسن ساتي: يا.. يا..

طلعت رميح: لو سمحت.. لو سمحت، أنا أتحدث عن مضمون استراتيجي.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.

طلعت رميح: أوروبا الصاعدة رعبٌ للولايات المتحدة، و.. و.. و.. والصين، وسأذكر لك عوامل قوتها، لكن دعني أولاً قبل أن أقول عن الآخرين أن أرى هذه الإمبراطورية المهولة، هذه الولايات المتحدة فقدت هيبتها في العالم، دا ما عادتش قادرة تحمي ظهرها يا أخي، 19 مجاهد بيطربقوها، أُمَّال لو 5، 6 آلاف.

حسن ساتي: صح.

طلعت رميح: ليها النهارده من.. من 2001.. من سبتمبر 2001 دلوقتي روح ساعدها بتدور على بن لادن، يمكن يجيبوا لها شيخ مندل أو حاجة يدوَّروا عليه.

حسن ساتي: لأ ما أروحش.

طلعت رميح: النهادره في أفغانستان تحوَّل الجنود الأميركان إلى مجرد ثعابين المجاهدين بيلفوا عليهم عشان يلتقطوهم، ووصلت المسألة النهاردة إن..

الوضع الخاص بالولايات المتحدة الآن اللي يخلي تشيلي.. اللي ضرب الولايات المتحدة هل هي فرنسا وروسيا والصين فقط؟ 6 دول، ولو الولايات المتحدة كانت قادرة، مارست الضغوط العسكرية والسياسية..

د. فيصل القاسم: وشراء الذمم.

طلعت رميح: والاقتصادية، ورفعت عقوبات عن باكستان..

د. فيصل القاسم: شراء.. شراء الذمم.

طلعت رميح: وقالت لتركيا مليارات.. وقالت لتركيا مليارات. فقدت الولايات المتحدة هيبتها. لأ مازال هناك هو الأخطر، وفقدت بريقها الحضاري، لا يوجد super power، ولا دولة تريد أن تهيمن العالم شغلتها إنها رافعة الجزمة، كيف.. إزاي ممكن دولة بتحاول أن تصور نفسها كنموذج شايلة الجزمة وبتجري وراء.. وبتجري وراء دول العالم كلها! انتهى بريق الولايات المتحدة، بريقها الداخلي انتهى بما هو حادث داخل الولايات المتحدة، عنصري وديني و.. وقمع للحريات، وقوانين ضد الحريات وسيطرة اللوبي الصهيوني.. انعزل المشروع الأميركي اللي.. اللي أخونا العزيز يعني مفتون بالأميركان من جوه..

حسن ساتي: بلاش تغالط، قول أراءك بس الله يخليك.

طلعت رميح: الآن المشروع الأميركي ضاق.. ضاق حتى تحول إلى مشروع مسيحية صهيونية، وبالكاد مشروع بروتستانتي.. هذا.. هذا ما سأثبته الآن.

د. فيصل القاسم: طيب كويس جداً، الكثير من النقاط.

طلعت رميح: انهار يا سيدي.

د. فيصل القاسم: كويس جداً، الكثير. سيد ساتي، أنا أريد أن أسألك سؤال بسيط يعني بيسأله مواطن.. يعني الإنسان في الشارع، طيب يعني إذا كانت أميركا تستطيع كما قلت لنا –قبل قليل- أن تضرُب.. أن تضرب بالقانون الدولي عُرض الحائط، وبأنها ستتصرف بمفردها كقوة -بس دقيقة –ما الذي يدعو الرئيس بوش لأن يبقى على الهاتف ليل نهار يتصل برئيس غينيا، وبرئيس ساحل العاج، وبوركينا فاسو، وجزر القمر، وما بأعرف شو، كل دول العالم يضغط عليها اقتصادياً، يرهبها عسكرياً..

حسن ساتي: نعم، صحيح.. صحيح، نعم.

د. فيصل القاسم: يحاول أن يشتري الذمم، يحاول أن يفعل المستحيل كي يمرر قراراً في الأمم المتحدة، وبالتالي تنهار كل هذه، يعني يقول البعض أن الذي أوقف أميركا هو خط الدفاع الأول، خط الدفاع هذا البلدان الصغيرة، لم يصل إلى.. إلى مواجهة مع الدول الكبرى، فينسف كل نظريتك هذه.

حسن ساتي: نعم.. نعم، لأ.. لا ينسف.. لا ينسف كل نظريتي شوف دعني أقول لك بداية المسألة ليست خطابة، أنا لست لأ لست.. لأ هأقول لك..

د. فيصل القاسم: لأ، هذه خطابة؟ هذه حقائق يا أخي.

حسن ساتي: لا مش.. لأ.. لأ أقول لك.. أقول لك.. أقول لك..

طلعت رميح: أنت كل شوية هتقول لي خطابة، أنا أظنه كلام محدد.

د. فيصل القاسم: قال لك الرئيس بوش عمل هذا أو ما عمل؟

حسن ساتي: أنا أقول مفهوماً، يا عزيزي.. يا عزيزي..

طلعت رميح: رد عليه.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. دقيقة.. بس دقيقة..

حسن ساتي: يا عزيزي، أنا.. أنا.. أنا أقول لك..

د. فيصل القاسم: الرئيس بوش عمل هذا ولا ما عمله؟

حسن ساتي: عمله.

د. فيصل القاسم: كيف بتقول لي خطابة؟

حسن ساتي: طيب بص أنا أقول لك الآتي، أولاً.. أنا هذا منطقي، هذا.. أنا لا.. لست في عرض أن أبرئ نفسي. أنا أذكر بأني البرج الثاني و.. و.. ونيرانه ملتهبة كنت على قناة ANN أمام ندى المهتدى، وقلت لها اللي.. في أي عمل سيئ حتى لو كان بهذا الحجم لابد أن أخرج لو بواحد في الألف عمل جيد، الواحد في الألف من هذا العمل تكون علَّها محاولة لتركيع الغطرسة.. أنا لست هنا مدافعاً كما تصور الأخ..

د. فيصل القاسم: حلو، بلَّشت تتراجع، كويس.

حسن ساتي: لست مدافعاً.

د. فيصل القاسم: آه ok.

حسن ساتي: أنا لو.. لو مارست الصين أو روسيا أنا أرى الـsuper power مواصفات هذا الوضع السياسي الدولي بمعطياته التي أراها، ولست التي أتمناها.

طلعت رميح: قل بس المواصفات اللي قلتها..

حسن ساتي: هذه.. هذه واحدة، 2: ما قلته أنت.. ما قلته..

طلعت رميح: قل بس هذه المواصفات.

د. فيصل القاسم: بس أنا رد على كلامي.

حسن ساتي: أرد عليك يا أخي، أرد.

د. فيصل القاسم: اتفضل.. اتفضل.

حسن ساتي: أميركا مهووسة في مسألة القيادة بميراث تدَّعي أنها ورثته، هي تعتقد أنه المعركة الفاصلة في تحرير فرنسا كانت (نورماندي) و(الدي دي) وقائدها كان (أيزنهاور) أميركي، ونصَّبته لولايتين بعد ذلك. أميركا حينما جاءت لمنظمة دول جنوب شرق أسيا، معاهدة منظمة دول شرق أسيا أعطوها القيادة، أميركا أتت للناتو أعطوها القيادة، أخذت هذا حقاً مشروعاً، وترسخ في ذهنها بالدرجة التي..

د. فيصل القاسم: بس يا سيد ساتي، خليني أسألك سؤال، كلام جميل.. كلام جميل..

طلعت رميح: بالمناسبة إحنا عايزين الواقع اللي بيقول عليه.

د. فيصل القاسم: لكن.. هناك..

حسن ساتي: دعني، ذهب بحثاً عن غطاء..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة، بس هناك فرق هائل بين ما تتمناه أميركا وتعتقد به وبين الواقع..

طلعت رميح: مش مهم في عقلهم أيه؟

د. فيصل القاسم: أنا حدثني عن الواقع وليس عن اللي بمخيلة أميركا.

حسن ساتي: الواقع هو كالآتي، تربت على هذا..

د. فيصل القاسم: من أين؟

حسن ساتي: فأنشأ لديها غرور، همَّ هناك ناقشوا..

د. فيصل القاسم: بس.. الآن..

حسن ساتي: يا أخي، دعني أكمل يا دكتور دعني أكمل.

د. فيصل القاسم: اتفضل.. اتفضل أنت عم تحكي لي عما يدور في بال أميركا.

حسن ساتي: أذكر أشياء..

طلعت رميح: إحنا عايزين الواقع الذي..

حسن ساتي: أنا أريد أنا.. الواقع الذي أقرأه كالآتي، أميركا تمارس هذه القيادة كما قلت لك، هي Rude super power، هي دولة عظمى مارقة، تريد أن تصف الآخرين بأنهم مارقين. أحسن من عبر عن ذلك أحد الكُتَّاب –لا استدعي اسمه- قال: إحنا غلطانين في شيء أساسي، إحنا أصبحنا نقول للعالم (Do what I say) افعل ما آمرك، مع إنه الأفضل أن نقول له (Do what I do) حتى تصبح هناك نوع من المشاركة، و(كلينتون) كان من.. من هذه المدرسة، كان يحاول أن..أن. أن يجعل من هذه الدولة العظمى مشاركة، ويعني أن.. أن.. يتشارك الآخرون بدل أن.. أن.. أن يمارس واحد أحادية قطبية، لكن..

د. فيصل القاسم: لم تجب على سؤالي.

حسن ساتي: عندي قضية.. عندي قضية أساسية.

د. فيصل القاسم: بس أجب على سؤالي.

طلعت رميح: مش هيجيب..مش هيجيب.. مش هيجيب..

حسن ساتي: سؤال كان يبحث عن غطاء شرعي ولم يجده، وقلت لك أنا من الـ 90.. من الـ 90..

طلعت رميح: ليه؟ يبقى super power ومتفوق ومتفرد بيبحث عنه ليه؟ مش دا اللي بتقوله؟!

حسن ساتي: أقول لك.. ممكن.. مش عاوزني أقول لك ليه؟ فيه كتاب لـ (ريتشارد نيكسون) ودا عبقري والـ (God Father) بتاع الفكر الجمهوري في.. في.. في معطياته الحالية، عنده كتاب اسمه After peace"" تناول فيه ما حدث فيه الصومال..

د. فيصل القاسم: بعد السلام.

حسن ساتي: من مرمغة للجنود الأميركيين، وزُلزلت الأرض تحت أقدامهم، وهذه حقيقة، قال خطأ الأمم [الولايات] المتحدة الوحيد في الصومال أنها ذهبت تحت عباءة الأمم المتحدة، إذا كان لأميركا أن تنفذ أجندتها السياسية كما تريد في المرحلة القادمة فعليها أن تذهب لتأتي خلفها الأمم المتحدة، وهذا ما حاوله بوش الابن ولم ينجح..

د. فيصل القاسم: لكن لم..

حسن ساتي: لكن بوش.. بوش الأب حاول ونجح، كان هناك تحالف من 28 دولة في تحرير الكويت، الآن لم يحدث ذلك، لأنه معطيات كثيرة جداً تغيرت بعد 11 سبتمبر، شعر الناس أن أميركا تريد.. أنت لاحظت خطاب بوش بعد 11 سبتمبر –بوش الابن- وأنا في رأيي هذا أسوأ الرؤساء الذين سيجرون الكارثة بالعالم وبأميركا نفسها.

طلعت رميح: عظيم.. عظيم.. عظيم.

د. فيصل القاسم: هذا يناقض كلامك الأول.

حسن ساتي: لا يناقض.. لا يناقض.

حسن ساتي: هو.. هو يمارس السوبارية التي تمارس الدولة العظمى، هي الآن دولة عظمى.

طلعت رميح: مقوماتها أيه يا دكتور.. يا أخي العزيز؟

حسن ساتي: الله أكبر.. الله.. الله..

طلعت رميح: قُل لنا مقوماتها إيه.

حسن ساتي: وهذا سؤالك.. هذا سؤالك، لكن فيه.. أجبت على سؤالك أم لأ؟ كان يبحث عن غطاء، وهذا الغطاء ليس.. ليس مهماً، لأنه الفكر..

د. فيصل القاسم: والله أكون صريحاً معك..

حسن ساتي: أيوه.

د. فيصل القاسم: لم تجب.

حسن ساتي: الفكر الجمهوري –اسمع- الفكر الجمهوري لريتشارد نيكسون قال هذه الأمم المتحدة ليست مهمة، الجمهوريون إلى الآن لا يدفعوا مؤخراتهم للأمم المتحدة، يرفضون ذلك، ويعتقدون إنه هذه المنظمة من الأصل يمكن أن تغادر نيويورك.

يا أخي في.. في.. في التمانينات رفضوا لعرفات تأشيرة دخول لمنظمة لا يملكون حقها.

د. فيصل القاسم: بس يا سيد ساتي، بس طيب إذا كانت المنظمة بهذا.. بهذا..

حسن ساتي: أنت تحملني أخطاء أميركا؟

د. فيصل القاسم: لأ يا أخي إذا كانت المنظمة الدولية..

حسن ساتي: أنت تقول لي.. أنا.. أنا أتحدث عن دولة عظمى وممارستها..

د. فيصل القاسم: بس أنا.. أنا عفواً، يا سيد ساتي، أنا لا أحاول أن أقاطعك أو أتحداك، بس أريد جواباً.

حسن ساتي: نعم.. نعم..

د. فيصل القاسم: أنت تتحدث.. أميركا من ناحية تقول لي إنه الأمم المتحدة لا تساوي قرشاً مصدي.. يعني مصدي بالنسبة إلها، وبالوقت نفسه أميركا مستقتلة على الأمم المتحدة..

حسن ساتي: غطاء.. غطاء.. غطاء.

د. فيصل القاسم: غطاء.

حسن ساتي: نالته في 41، دا ضمن صراع اللعبة جوه.. جوه البيت الأبيض يا أخي، حمايم وصقور، كولن باول تبنى هذا الاتجاه..

د. فيصل القاسم: كويس.. كويس.

حسن ساتي: أغرقهم فيه، والآن.. أنا أعطيك.. لو وقتك يسمح، سأعرض على المشاهد أول المغادرين لإدارة بوش.. كولن باول هأعرضها الآن، ومن مجلة بريطانية، وليست مجلة أميركية. نأتي لسؤال طلعت، ما هي مقومات ها القوة؟ أولاً: دعني أقول بداية، قوى الدولة منهجاً، وهذه رسالة دكتوراه لباحث مصري في التمانينات، قدمت لها أنا عرض في "الأنباء" الكويتية فيما أذكر، فيه صفحة اسمها سوق الكتب، تفصل قوى الدولة إلى محورين، قوى مادية هي قوة الدولة البشرية، والموارد الطبيعية والعسكرية والاقتصادية..

طلعت رميح: والثقافية والمعنوية..

حسن ساتي: وتفسر قوى الدولة المعنوية، أبدأ من الانفاق على التعليم والبيئة والبحث العلمي، وأنتهي بالدبلوماسية.

د. فيصل القاسم: طيب، بس.. بس اسمح لي بس دقيقة واحدة.

حسن ساتي: كويس.

د. فيصل القاسم: هذا كلام مهم جداً، بس دقيقة اسمح لي لأنه فيه مكالمة سآخذها وأرجع لك تفضل على مهلك كي لا أقاطعك بعد شوية.

علي الشلاه سويسرا، ينتظر منذ أكثر من نصف ساعة، تفضل يا سيدي.

علي الشلاه: دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: اتفضل.

علي الشلاه: التحية لك ولضيفيك.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

علي الشلاه: وأتمنى على الأخ من صحيفة "الشعب"، وهو يتحدث، ويحث الناس على الوقوف مع من يقفون الآن ببغداد، أن يتذكر أنه يقف في المكان الخطأ، ومع الشخص الخطأ، ومع الضحية.. وضد الضحية، وليس معها.

سيدي العزيز، هذا الشخص الذي تقف معه لا علاقة له بالمبادئ التي تنادي إليها.

د. فيصل القاسم: من قال لك.. من قال لك أنه يقف معه؟ هو يقف مع.. مع بلد عربي، قال لك منذ البداية لم يتفوه بكلمة صدام حسين، لم يتفوه.

طلعت رميح: قالوا حتى لو الدنيا (تخلت) هنغزو العراق برضو.

علي الشلاه: يا أخي العزيز، يا أخي.. يا أخي فيصل، أنا لم أقل صدام أو غير صدام.

طلعت رميح: أمال أيه؟!

علي الشلاه: أنا أتحدث عن هذه الأخطاء التاريخية التي نرتكبها. أولاً نصغر أعداءنا لدرجة يتصور المواطن العادي أننا سننتصر عليه بنفخة، هذه الطريقة هي التي أودت بنا عام 91، وهي التي أودت بأفغانستان، وهي ستودي بالعراق مرة أخرى. أرجوك يا سيدي المحترم، علينا أن نتحدث بمنطق وبواقعية، نحن ضد الغزاة وضد الطغاة، لا نتحدث عن الغزاة، لكن هناك شعب كامل سيذبح بفضل فتوى فقهاء الظلام..

د. فيصل القاسم: طيب بس.. بس سيد.. يا سيد.. يا سيد شلاه..

علي الشلاه: هؤلاء الفقهاء الذين يتحدثون ولا يعرفون ماذا يقولون..

د. فيصل القاسم: يا سيد.. يا سيد.. يا سيد علي، يا سيد علي كي لا ينتقل بنا الموضوع..

علي الشلاه: يدفعون بالشعوب إلى محارق وإلى الموت ولا يدركون ماذا يقولون.

د. فيصل القاسم: كي يا سيد علي، كي لا ينتقل بنا الموضوع إلى موضوع آخر، نحن موضوعنا ما جرى في الأمم المتحدة على مدى الأسابيع الماضية وبالتحديد في.. في.. في الأمس، هذا هو الموضوع، هذاك موضوع مهم لا شك وأنت محق فيه، لكن الموضوع المهم الآن إنه أميركا.. إنه الأمم المتحدة تحررت من النير الأميركي بغض النظر عن العراق.

علي الشلاه: العراقيين في أميركا بحجم الإنشاء الذي يقدمه هذا السيد، نحن –يا سيدي المحترم- علينا أن نكون واقعيين وعقلانيين، أين وصلت بنا الحالة الآن؟ لو كان كلامه صحيحاً، وأن هؤلاء المتطوعون وهؤلاء.. والدعوات ستنصرنا على هؤلاء بعد سبعة أيام أو ثلاثة أيام أو سبع ساعات سأكون موافقاً معه..

طلعت رميح: مين اللي قال 7 ساعات؟

علي الشلاه: لكن الذي سيحصل هو كارثة أخرى، سيباد شعب كامل، و سيتحدث فيما بعد عن أن النصر سيأتي في المرة القادمة، لأننا دائماً نختار القيادة الخطأ والشخص الخطأ والموقف الخطأ.

د. فيصل القاسم: طيب على.. على أي حال.. على أي حال، شكراً جزيلاً، وهذا ليس موضوعنا، يعني للأسف الشديد تأخذنا إلى موضوع آخر. نشرك من لبنان السيد كمال شاتيلا (السياسي المعروف)، تفضل يا سيدي.. سيد شاتيلا، يبدو إنه فقدنا الاتصال. أعود إليك سيد حسن ساتي كنت تتحدث عن مقومات القوة والدولة معاً.

حسن ساتي: المادية والمعنوية.

د. فيصل القاسم: تفضل، بس باختصار، الوقت يداهمنا.

الوضع الاقتصادي العالمي والأميركي

حسن ساتي: إذا أراد.. إذا أراد أستاذ طلعت أن يسجل فليسجل، دي الواقع الاقتصادي للعالم في 2003.

طلعت رميح: أيوه.

حسن ساتي: الولايات المتحدة، الناتج الإجمالي 10 ترليون، 885 مليار دولار، متوسط دخل الفرد من هذا 37 ألف دولار 600، تعداد السكان 289.5، الذين..

طلعت رميح: معدل التنمية قد أيه؟

حسن ساتي: الذين.. معدل التنمية 2.6، معدل..

د. فيصل القاسم: الصين عندها 8.

طلعت رميح: معدل تنمية الصين قد أيه؟

د. فيصل القاسم: 13..

حسن ساتي: طيب، الله أكبر، أتات.. وقعت في شر أعمالك كما يقولون يعني.

د. فيصل القاسم: 13.. 13.. 13

طلعت رميح: عظيم.. عظيم..

حسن ساتي: معدل التنمية في الصين 8 والتنمية في الصين..

طلعت رميح: من 8 لـ 13.

حسن ساتي: آه من 8 لـ 13.

طلعت رميح: أو..

حسن ساتي: كانت 13 وبدأت تنزل.

طلعت رميح: 2.6.

حسن ساتي: التنمية.. التنمية بدون حسابات بالشكل الأميركي أفضل 2 من 8 لسبب بسيط، لأنه عائدك هناك من دون حساب هي.. هو هذا المقال اسمه "طلاء الصين خضراء".. طلاء الصين خضراء. يموت في الصين.. هذا يعني دعوة إلى البيئة، إلى إنه يكونوا أنصار للبيئة في.. في الصين.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب..

حسن ساتي: يموت في الصين كل عام 300 ألف من تلوث الهواء. في 96 مات 50 ألف تأثروا من أمراض ذات صلة بتلوث المياه، 60 مليون مواطن لا يستطيعون الحصول على مياه نظيفة في البيئة.

الصين تنفق أقل من 1% من ميزانيتها على البيئة، البنك الدولي يقدر أن الصين تحتاج بين 95 و2004 إلى مائة مليار دولار لاستثمارات في بنيات أساسية للمياه ومعالجتها والصرف الصحي.

النمو الاقتصادي أعلى نسبة في.. في العالم، جاءت على حساب البيئة.

طلعت رميح: نعم، يا عيني..

حسن ساتي: 80% من مياه المجاري..

طلعت رميح: وأميركا بقى حريصة على البيئة حرص غير عادي.

حسن ساتي: يا الله، يا أخي دا لا علاقة له بأميركا، هذه أمم متحدة.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة، طيب.

طلعت رميح: لأ بأقول لك أميركا يعني حرصها على البيئة عالي قوي..

حسن ساتي: ماشي، هي بس هنا حِلْيت لك المقاطعة.

د. فيصل القاسم: طيب.

حسن ساتي: 80% من مياه المجاري المستخدمة تصرف في الأنهار دون أن تتم معالجتها، 86% من مياه الأنهار الجارية عبر المدن الصينية تعتبر غير صالحة للشرب ولحياة الأسماك، دي أنت داير الدولة دي تمشي دولة هي الآن في عداد القوى الإقليمية، أنت تريد بالخطابة أن تحولها إلى دولة تنافس Super Power، دي مؤهلات.. مؤهلات المواصفة لقوة دولة؟ أنا أقول الآتي: سَمِّ هذه الدولة، عندك اسم في ذهنك؟ بنجلاديش مثلاً، سايتون، إذا مواصفات دية.. المواصفات دي تنطبق على الدولة دي أنا أقول منطقي هذا إذا ما انطبقت عنها يا أخي.

د.فيصل القاسم: طيب كويس جداً.. كويس جداً سأعطيك المجال، لكن معنا نشرك من جديد السيد كمال شاتيلا (السياسي اللبناني المعروف) من بيروت، تفضل يا سيدي.

كمال شاتيلا: آلو، السلام عليكم.

د.فيصل القاسم: وعليكم السلام يا سيدي.

كمال شاتيلا: نحن نحيي، الأستاذ رميح، ونختلف معه قليلاً بأنه علينا مقاطعة المصالح الأميركية في كل الوطن العربي، وعدم تفريغ السفن والمرافق وسواه، لكن لا نتعرض للمدنيين الأميركيين..

طلعت رميح: ما قولتش مدنيين.

كمال شاتيلا: لأن عدداً كبيراً منهم يقف معنا ويتظاهر، ولأن كل الكنائس في الولايات المتحدة الأميركية والعالم..

طلعت رميح: اسمح لي، أنا لم أقل مدنيين يا أستاذ كمال.

كمال شاتيلا: في مواجهة الكنيسة الصهيونية التي تنتمي إليها الإدارة الأميركية، السيد ساتي الذي يشبه قليلاً الرئيس أنور السادات صاحب نظرية Super Power، والذي يقول بأن أميركا قضاء وقدر، وهذا المنطق لا يقوله وحده، وإنما يشاركه به ابتداءً من المعظم جلالة المعظم ملك البحرين حتى تصل إلى أمير المؤمنين في المغرب، فأحد أسباب ضعف التضامن العربي الآن في هذه اللحظة التاريخية هو اعتقاد معظم الحكام العرب، ومعهم بعض المثقفين المتأمركين بأن أميركا بعد سقوط الاتحاد السوفيتي أصبحت القوة الوحيدة المنفردة في العالم، إنني أقول: أن الولايات المتحدة الأميركية سوف يصير لها كما حصل لبريطانيا سنة 56 فتتحول من دولة عُظمى –إذا ضربت العراق- إلى دولة كبرى، وإليكم الأسباب المنطقية والواقعية والتي كان بعيداً عنها السيد ساتي جداً، لأنه هو صاحب الخطاب العاطفي.

لقد قامت الولايات المتحدة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي بسلسلة افتراضات.

الافتراض الأول: أن الاتحاد السوفيتي اختفى، والاتحاد السوفيتي لم يختفِ لأن روسيا باقية، ولأن روسيا كما تقول "نيوزويك" في 18 مارس الحالي أخذت 6 مليار مساعدات لإتلاف الترسانات عندها، وهي عندها الآن 40 إلى 1000 سلاح كيماوي و600 طن من اليورانيوم، وهو دولة لها صواريخ باليستية، ويقول الكاتب الفرنسي (إيمانويل توت): أن روسيا هي الهدف الرئيسي للولايات المتحدة، ولولا ذلك لما حاولت، وتحاول محاصرتها عن طريق انتزاع عدد من دول أوروبا الشرقية وإدخالها للأطلسي وتطويقها من ناحية أفغانستان والقوقاز.

إذن هذه القوة موجودة رقم واحد: لو قلنا أن الولايات المتحدة بعد سقوط السوفييت سوف تتنافس مع روسيا، أقول لكم: ستكون الغلبة لأميركا، ولو قلنا في الوقت الحاضر أن أوروبا إذا تنافست مع أميركا الآن، فالغلبة ستكون لأميركا، وإذا قلنا أن الصين –التي يتكلم عنها خطأ بالأرقام السيد ساتي- أنها ستنافس الولايات المتحدة يكون هذا خطأ، لكن أنت أمام إعادة تشكيل لنظام عالمي جديد، الآن تشكل –وأنت تتكلم منذ سنتين وثلاث وأربع –لقد تشكل هذا النظام من التفاهم الروسي الأوروبي الصيني.

طلعت رميح: الصيني.

كمال شاتيلا: وهذه القوى مجتمعة الآن في حالة بداية تحالف، وهذه البداية التحالف معاً تشكل قوة أكبر من قوة الولايات المتحدة الأميركية.

فالافتراض الثاني: كانت تراهن أميركا على أن أوروبا لن تكون موحدة، ولكن أوروبا بعملتها اليورو هزمت الدولار، وتقدمت إلى الأمام، وتجرأت في مجلس الأمن، كان هناك تفكير بأن الصين من جهة أميركا دولة نامية وخطرها على المدى البعيد، فإذا بالصين تشكل 8% أعلى نسبة نمو في العالم، في حين أن أميركا في سنة 2002 نسبة نموها 0.5% الصين عندها 270 مليار دولار احتياط مالي، بعد اليابان مباشرة، والولايات المتحدة عندها 7 آلاف مليار دولار.. وخسرت في الأسبوع الأول بعد سبتمبر 4 مليار دولار، وخسرت 700 مليار من الشركات (النصابة)، لا تدخلها رؤوس أموال جديدة، وتنسحب منها رؤوس أموال، عندها ركود اقتصادي، صناعة الطيران والسياحة بالأرض، فلوريدا وحدها تدخل في السنة 20 مليار دولار خسرتها أيضاً، (بول كيندي) يقول، فيلسوف هو بأميركا، وقبل 11 سبتمبر أن الاقتصاد الأميركي لا يسمح لأميركا أن تتحول إلى إمبراطورية، وحينما ظنت أميركا أن الشيوعية هي مصدر حركات العالم الثالث وانتهائها سوف يُنهي كل المقاومين ضدها، فإذا بكوريا تبقى وتتحداها، والصين تتحداها، وإذا بالحركات في أميركا اللاتينية من فنزويلا إلى تشيلي إلى البرازيل إلى (كاسترو) الذي يدخن في وجه كل الرؤساء الأميركيين منذ 40 عاماً، ويتحداها، وهو على بُعد أمتار من فلوريدا، وإذا بالمنطقة العربية التي كانت تحت الأرض بعد حرب الخليج الثانية نجدها تهدم الشرق أوسطية المشروع الأمني الاقتصادي الإسرائيلي الأميركي، وبدلاً من تصفية القضية الفلسطينية، تحرر لبنان ودك عرش الصهاينة ومعهم الأميركيين بكل ما يقال عنه اليوم من إعداد لأسلحة متقدمة تستخدم في العراق، وقامت انتفاضة فلسطينية زعزعت كيان إسرائيل من أساسه، لأنها نسفت فكرة الأمان.

ويقول بوش منذ أكثر من سنة في خطاباته أنه سوف يوقف الانتفاضة، ويطالب بمكافحة الإرهاب ويلبيه بعض العملاء من هم في السلطة الآن من.. من الجماعة الحاكمين من أبو مازن وأمثاله، ولكن هذه الانتفاضة التي يقال عنها شهراً بعد شهر سوف تنطفئ، إنها تضيء الدنيا كلها بدماء هؤلاء الشهداء، إننا حينما نستعرض ما جرى خلال العشر سنوات التي قيل فيها أن أميركا تريد أن تفعل ما تريد.

أريد أن أرد على السيد ساتي حينما جاء بمثل كوسوفو والبوسنة، المشكلة كانت أن أوروبا لا تريد أن تصطدم بروسيا التي كانت وقتها مع صربيا، ولكن أوروبا حينما جاءت معها أميركا تمكنوا من تحقيق هذا الانتصار، وهذا يعني أن أوروبا وحدها لا تستطيع، ولكن الآن أنت في أزمة العراق أمام اتحاد أوروبي روسي صيني، أنت أمام قوى نووية هائلة من روسيا والصين، وأنت أمام أكبر قوى اقتصادية في أوروبا، لقد انتقل المعقل الاقتصادي العالمي الآن إلى أوراسيا يعني آسيا وأوروبا، وذهب من.. من هذا الوهج الاقتصادي، إن أميركا تملك سلاحاً جباراً، هذا صحيح، ونُسلم به، ولكن اقتصادها يترنح، وهي محاصرة عالمياً، والآن الذي جرى، وهو من العلامات الجديدة التي لا يفهمها معظم الحكام العرب، أن الكنائس العالمية – لأول مرة بعد الحرب العالمية الثانية- تقف بوجه الكنيسة الصهيونية، وتتحرر من عقدة اللاسامية، وتُكِّذب صراع الحضارات، المسألة الآن ليست مسلم مسيحي، هناك خوف منذ ثلاثة أيام من أن الكنيسة الصهيونية في أميركا اضطرت أن تحاور البروتستانت والكاثوليك، وهذا.. وهكذا فعلت بأوروبا في فرنسا الجالية اليهودية لتحاور الكنيسة الكاثوليكية، لأن العداء للسامية انفجر، وبالتالي فإن الكنيسة الصهيونية العالمية بدلاً من أن تحولها مسلم مسيحي، فإنها ستتحول في الغرب كله، وخاصة في أوروبا، إلى مسيحي يهودي، إن هذه المتغيرات الخطيرة نريد أن نعلمها قبل مباشرة الحرب على العراق، لأن العراق سوف يهزم هؤلاء الأوغاد، وسوف يكون درساً، وإن على صمود العراق سوف تصمد الأمة، إن مشاريعهم وهمية، وهم ذهبوا إلى الصومال، ففككوه وانهزموا، وإلى لبنان طردوا، ومن أي بلد دخلوا، فإنهم لم يتركوا سوى التقسيم، والضحايا، وليس كما قال المجرم بوش بأن أميركا حينما تدخل بلداً إنما تترك –كما جرى في اليابان وألمانيا- دساتير، ماذا تركت في الصومال؟ وماذا تركت في الفلبين عام 1898 حينما قتلت..؟

د.فيصل القاسم: طيب سيد شاتيلا الكثير.. الكثير الكثير من النقاط المهمة جداً وللأسف الشديد الوقت يداهمنا لكن النقاط مهمة وبحاجة للكثير من الوقت كي نناقشها.

[فاصل إعلاني]

د.فيصل القاسم: مشاركة 48 من حسين عامر المالكي من السعودية –والكلام موجه للسيد ساتي- يقول: أميركا العظيمة هذه لا تصحو ولا تنام إلا على ألوان الخطر من أسامة بن لادن.

طلعت رميح، يعني طبعاً السيد شاتيلا قال كلاماً في غاية الأهمية وبحاجة لـ..، أنا أريد أن أسألك سؤالاً يعني، يعني كيف يمكن أن نراهن على هذا النظام الدولي الجديد أو هذا التحالف الدولي الجديد إذا كان يعني أكثر المعنيين بهذا الوضع ألا وهي المنطقة العربية أو.. أو الأنظمة العربية يعني –وهذا الكلام للكثير من المحللين- تنساق ورا الجبروت الأميركي -كما وصفها البعض- كقطعان من الأغنام الأسترالية، بتعرف الغنم الأسترالي مش عارف الله وين حطه يعني بيروح وين..

طلعت رميح: ما هو أسترالي بقى.

د.فيصل القاسم: آه بالضبط، آه.. طيب

طلعت رميح: آه، وأستراليا هي الوحيدة اللي بتشارك دلوقتي في العدوان. نعم.

د.فيصل القاسم: آه، طيب، فهذا سؤال، يعني السؤال الآخر أيضاً يعني إنه يعني ما الذي يعني ليس هناك ما.. ما يدعو إلى التفاؤل حسب ما قال الكثير من المعطيات وخاصة الدفاعية، حدثنا طبعاً عن الوضع الاقتصادي الهائل بالنسبة لأميركا، طب أنا أسألك سؤالاً.

طلعت رميح: تفضل.

د.فيصل القاسم: أنت تعلم أن نسبة الإنفاق على الدفاع في العالم تبلغ حوالي 900 مليار دولار.

طلعت رميح: 800 وشوية، آه.

د.فيصل القاسم: نص.. نص هذه أو نصف هذه الميزانية تنفقها أميركا، فإذن يعني المنافسة مع أميركا ومع القطبية الواحدة مستحيلة..

طلعت رميح: أولاً أنا الحقيقة في غاية الدهشة مما قاله الأخ حسن حوالين اقتصاد الولايات المتحدة وحالة الصين..

د.فيصل القاسم: باختصار، آه.

طلعت رميح: شيء مش معقول، يا أخي أنت هتكون أميركي أكتر من الأميركيين، (بريجنسكي) بيقول: الصين قادرة على أن تفرض على أميركا نفقات غير مقبولة في حالة نشوب صراع في الشرق الأوسط، وبهذا المعنى تكون قوة الصين العسكري.

حسن ساتي [مقاطعاً]: أنا لم أقله هذه مجلة اقتصادية أنا لم أقل يا أخي، أن كل ما استشهد بشيء يا.. يا أستاذ طلعت

طلعت رميح: يا عم.. يا سيدي أنا بأقول لك اللي كاتبه بريجنسكي، بريجنسكي الأميركاني عشان بيض وعاجبينك يا أستاذ..

د.فيصل القاسم: مستشار.. مستشار الأمن القومي.

حسن ساتي: مش عاجبيني يا أخي دي مجلة أنا مشترك فيها، وأقرأها بانتظام وأمينة في.. في الاقتصاد بالذات.

طلعت رميح: يا عم أنا ماليش دعوى بالمجلة أنا بأقول لك بريجنسكي المسؤول.. برجنسكي راخر ما بيعرفش؟!!

د.فيصل القاسم: وأمينة وهي تدعم الغزو الأميركي للعراق بالمناسبة..

طلعت رميح: هي مش أمينة..

حسن ساتي: المعلومات الاقتصادية..

طلعت رميح: هي .... هي صفية يا..

د.فيصل القاسم: الإيكونوميست.. مجلة الإيكونوميست.. مجلة الإيكونوميست أنت تعلم هي من المجلات القليلة البريطانية التي تدعم الغزو الأميركي.

حسن ساتي: معروف.. معروف..

د.فيصل القاسم: طيب، تفضل.

طلعت رميح: معروف أمال بتقول ليه؟

حسن ساتي: يا أخي دي أرقام.

طلعت رميح: خد يا سيدي بريجنسكي بيقول أيه عن.. عن الاقتصاد الأميركي: الصادرات الأميركية من الإجمالي العالمي 16.5%، الاتحاد الأوروبي تفتكر كام؟ 37% أنا هأديها لك يمكن تتبسط بها، إجمالي الواردات والصادرات الوضع الخاص بالاتحاد الأوروبي النهارده الدولار.. أنا مش عارف أنت بتجيب الكلام ده منين؟ اليابان تتدخل لإنقاذ الدولار بأربعة مليار دولار ولا تُفلح، عاجبك بتوع صندوق النقد الدولي، دُول معتمدين لديك؟

حسن ساتي: أيوه معتمدين.

طلعت رميح: رئيس صندوق النقد الدولي بيقول: إذا استمر تراجع الدولار كعملة دولية سنضطر للتدخل ليه في هذا الأمر، لأ ما يعجبكش يمكن، طيب الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة بقى فيه حد في الدنيا كلها النهارده بيتكلم عن الوضع الاقتصادي للولايات المتحدة؟! دا الإفلاس النهارده بقى بآلاف الشركات وبالمليارات..

حسن ساتي: بسبب هذه الحرب.

طلعت رميح: انتهت الفقاعة الاقتصادية للولايات المتحدة..

د.فيصل القاسم: وهذا الكلام قاله..

طلعت رميح: الأسهم في البورصة انهارت، الخسائر بقت.. هُمَّ مش قادرين يلاحقوا.. ما فيش يوم النهارده يحدث تقدم في الولايات المتحدة، ثم أنت بتقول يا دكتور فيصل النفقات..

حسن ساتي: هو إحنا هنا بنناقش اقتصاد أميركا..

طلعت رميح: النفقات الدفاعية هذا إنهاك، هذا إنهاك.. معدل إنهاك لا يتحمله الاقتصاد الأميركي..

د.فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة.. بس دقيقة خليني أسألك سؤال.

طلعت رميح: تفضل.

د.فيصل القاسم: هذا الكلام مردود عليه تماماً.

طلعت رميح: تفضل.

د.فيصل القاسم: الإنفاق العسكري أو الولايات المتحدة تكاد تكون الدولة الوحيدة على مدى التاريخ التي لا يشكل لها الإنفاق الدفاعي أو العسكري أي ضغط، لا يشكل لها أي.. يعني أي ضغط عليها لسبب وحيد..

طلعت رميح: يا سيدي، نعم.. نعم

د.فيصل القاسم: على العكس تماماً إنه الإنفاق العسكري الأميركي

حسن ساتي: بيدور نعم.

د.فيصل القاسم: يكون محرضاً للدورة الاقتصادية ومشجعاً على الإنتاج وهذا.. وهذا لم يحدث في التاريخ.

طلعت رميح: إذا كان.. إذا كان لو سمحت..

حسن ساتي: دكتور فيصل.. دكتور فيصل تأكيداً.. تأكيداً لكلامك، يا أخي أنا أعتقد الآن..

د.فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة خليه يكملها وأعطيك إياها.

طلعت رميح: إذا كان لو سمحت إذا كان، لأ دي مقولة مش دقيقة على إطلاقها، إذا كان زي هو ما تحدث في الأول –وقد كان صحيحاً في ذلك- إذا كان هذا الأمر يدعم الدورة، فيه ناس بتشتري وبتدفع، لكن إذا كان دورة داخلية للولايات المتحدة هذا ينهك الاقتصاد..

حسن ساتي: دي صنعت حرب لتصنع مجد يا أخي..

طلعت رميح: لو سمحت لو سمحت إذا..

حسن ساتي: صنعت حرب الكويت لتصنع مجد.

طلعت رميح: صنعت حرب الكويت، لأنه كان ظرف تاريخي سياسي دولي الآن انتهى، الآن انتهى، وكما قلنا هي تقف الآن في مواجهة العالم. الأخ كمال شاتيلا طرح نقطة جوهرية، اللعبة التي حاول بوش أن يلعبها أنها حرب مقدسة وأنها وأنها وأنها، الآن بما خرج من الفاتيكان، ومن مختلف الكنائس في بريطانيا، أنهى هذه اللعبة.

د.فيصل القاسم: حلو، صحيح.

حسن ساتي: نعم، هذا صحيح.. صحيح.

طلعت رميح: أنا ما عادش عارف أنت بتدافع عن مين يا دكتور والله، والله، ما عاد عارف أن بتدافع..

حسن ساتي: أنا أدافع عن مين، أنا لا أدافع.

طلعت رميح: العالم كله بيقول لك انهارت وأنت بتقول: لأ دي في السما، ما بقتنيش فاهم أنت بتقول عليه! خد.. خد يا سيدي، قطب الاقتصاد أنت..

حسن ساتي: بمقاييس اليوم إلى حين إشعار آخر Super Power أنت لو... يا فيصل خلاص.

د.فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة، بس الوقت يداهمنا.. بس الوقت يداهمنا، بس دقيقة

حسن ساتي: الوقت يداهمنا يا فيصل عندي ثلاث نقاط، عندي ثلاث..

طلعت رميح: يا دكتور.. يا دكتور حالات الفقر، هو بيقول إنه الصين ما فيهاش مش معقول، دا تزييف..

د.فيصل القاسم: 23% من الأميركان، 24% من الأميركان دقيقة بس دقيقة، 23% أو 24% من الأميركان يعيشون تحت..

طلعت رميح: تحت مستوى الفقر.

د.فيصل القاسم: تحت خط الفقر، بس خليني أسألك سؤال.

طلعت رميح: لو سمحت، لا..

د.فيصل القاسم: الوقت يداهمنا بس دقيقة بالله خلينا نوزع الوقت، أنا أسألك سؤالاً بسيطاً: هناك من يقول: إذا كان عدد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي كان خمسة في الماضي، فالآن أصبح ستة والعضو الجديد..

طلعت رميح: ألمانيا.

د.فيصل القاسم: ليس ألمانيا، العضو الجديد..

طلعت رميح: الدول الأخرى..

د.فيصل القاسم: هو الرأي العام العالمي

حسن ساتي: آه، الرأي العام العالمي.

د.فيصل القاسم: الذي يناهض أميركا من أقصى العالم إلى أقصاه، طب جاوبني على هذه المعطيات بس من شان نفهم المشاهد، آه.

حسن ساتي: نعم، قضية الرأي العام يا دكتور فيصل، الرأي العام الأوروبي بعد الحرب العالمية..

د.فيصل القاسم: العالمي.. العالمي.. العالمي بكل مدينة في هذا العالم خرج العالم ضد أميركا.

حسن ساتي: خليني أبدأ واحدة واحدة، يا أخي خلينا نبدأ واحدة واحدة، الرأي العام الأوروبي وقف ضد نشر الصواريخ بعد الحرب العالمية الثانية وتقسيم برلين، لأنه مكتوي بالحرب من.. أصلاً، لكنه الحكومات لم تأخذ بهذا القرار، (توني بلير) إلى الآن مسيرة السبت القادم ستكون مليونية وأنا قادم من لندن، لكن ذلك كله لن يغير من آليات الاستراتيجيات، قضايا الرأي العام، قضايا المنظمات غير الحكومية، هذه قضايا هي لا تؤخذ باليد لتسميها أنت..

د.فيصل القاسم: قوة، حلو.. حلو.

حسن ساتي: قوة، وليست ضمن القوى المحسوبة، بدليل هذه الغطرسة من.. من.. من.. من جورج بوش، ودعني أضيف حتى لا أنا.. أنا.

د.فيصل القاسم: بس باختصار الوقت يداهمني باختصار دقيقة.

حسن ساتي: نعم نعم دكتور فيصل.. دكتور فيصل الله يخليك، أنا قادم لهنا لأبين حيثية واحدة الحقبة الأميركية التي نعيشها هي واقع، هذا الواقع حدث لروما في القرن الخامس، وحدث للصين في القرن التاسع عشر، ولن يدوم سواء كان بعوامل التآكل الداخلي من داخل أميركا أو من داخل ردود الفعل التي تتشكل الآن..

طلعت رميح: الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.

حسن ساتي: لكن هذا الواقع يجب التسليم به الآن، بالنسبة للدكتور الأخ السياسي الذي شبهني بالرئيس السادات، أنا أقول له الآتي الأورسيانية هذه هي الورقة وأنا حضرتها لأني أشك كثيراً في قدرة التحالفات الجديدة، الأورسانية حولها صحفيان هما (ألكسندر بروخانوف) و(ألكسندر دوهين) ونرجع هنا لأخونا أكرم خزام دعه يشكك في هذه المعلومة، أسسا صحيفة اسمها "اليوم دن" حولاها إلى "الغد" بعد إيقافها تدعو إلى تحالف ضد الغرب من روسيا واليابان وألمانيا و.. وكدا، وابني على.. و.. وإلى آخره، (بريماكوف) جارى هذا الطرح سنة 99 بكتاب "ما وراء الأفق"، آخر هذه الأشياء إنه هؤلاء أيضاً لن ينجحوا في تشكيل الطرح الذي طرحته في الأول، يا إخوان نحن نناقش سياسة فرغوها من مسمياتها، أنا لا أريد لأي كلمة قلتها أن تتلبس، إذا أردت أن.. أن يتلبس.. دعني أكمل هذه الجملة دون مقاطعة..

د.فيصل القاسم: طيب تفضل طيب.

حسن ساتي: إذا أردت أن أتلبس أنه هذا كل ما أريد من كلام عن فكر سياسي وعن قوة وموازين قوة في العالم أن يتلبس أميركا فلأختتم بالآتي لعلي أبرئ ذمتي أمام طلعت: هذا السيناريو الذي يوجه ضد العراق الآن في أصله عبارة مدسوسة، وأرجع إلى (ابن غريب) حين يقول لك في كتابه "صورة العرب في العالم الأميركي" الحاجات المهمة في الصحافة الأميركية Always Print in bad Pages بيدسوها، في هذا.. فيما.. فيه خبر Report للصحافة الأميركية تكملته في الداخل تتبعته إلى الداخل، فوجدت محادثة بين شارون وبوش في أول لقاء للاثنين، كان طبيعي أن يسأل بوش شارون ماذا.. ماذا فاعل أنت مع الانتفاضة؟ قال له: الانتفاضة نزلة برد (but the migraine is Iraq) بالتالي..

د.فيصل القاسم: شقيقة يعني، الشقيقة (Migraine).

حسن ساتي: الصداع النصفي..

د.فيصل القاسم: الصداع النصفي، شقيقة.

حسن ساتي: أنا ألتمس الآتي إنه هذا السيناريو التي تمارسه Super Power Rude لعلمك يا طلعت دولة Super Power لا ألغيها عنها..

د.فيصل القاسم: مارقة.. مارقة

حسن ساتي: لكنها مارقة وفي نصفه يلبي طموحاته كـSuper Power، وفي نصفه الآخر مشروع صهيوني..

طلعت رميح: عظيم.. عظيم.. عظيم.

د.فيصل القاسم: كويس جداً كويس جداً، طيب أنا أقول لك شيئاً الوقت يداهمنا..

حسن ساتي: لكن لا تلغي.. لا تلغي بهواجسي.. بهواجسي أن هناك Super Power يا أخي.

د.فيصل القاسم: بس دقيقة ودقيقة يا جماعة، يا جماعة الوقت يداهمنا، وتأكيد على كلامك يعني قبل قليل، يعني لدي فاكس يقول: لقد زعق هتلر أنه باقٍ ألف سنة معلناً ولادة الرايخ الثالث، فلم يعمر سوى 12 سنة.

طلعت رميح: بالضبط. نعم.

د.فيصل القاسم: التورم لا يعني الصحة، فقد يكون مؤشراً لارتخاء القلب أو قصور الكليتين..

حسن ساتي: يا سلام هايل.. هايل.

د.فيصل القاسم: قبل 150 مليون سنة حكمت البسيطة ديناصورات بأوزان الجبال ثم اختفت قبل خمسة وستين عاماً أو 65 مليون عام، وحلت مكانها الثدييات الصغيرة، إلى ما هنالك من هذا الكلام، أنا أعود سؤال بسيط بتجاوبني عليه باختصار، يعني نحن نتحدث عن الرأي العام العالمي ومظاهرات يا أخي (كرومويل) مرة كرومويل الزعيم البريطاني قالوا له: هناك مظاهرات بالآلاف في الشوارع، مظاهرات بالآلاف وإلى ما هنالك من هذا الكلام، كان يجلس كرومويل بكل هدوء ومش فارقة معاه بالمرة، فقالوا له: يعني ألا تخشى من هذه الآلاف بالشوارع؟ قال: لا أخشى يا أخي أيش آلاف بالشوارع هل هم مسلحون؟ قالوا له: ليسوا مسلحين، قال عشرة جنود عندي يطردون كل هذه الآلاف، تفضل.

طلعت رميح: باختصار وبسرعة شديدة أولاً كلمتك التي قلتها عن هتلر، ارفع هتلر، و ضع هتلر العصر بوش، كل الممارسات التي يقوم بها بوش الآن هي الطريق لإسقاط الولايات المتحدة.

د.فيصل القاسم: طيب باختصار، ما عادش.. ما عاد عندي وقت.. ما عاد عندي وقت والكلمة..

طلعت رميح: لا.. أريد أن أقول العلاقات.. الرأي العام العالمي نحن أمام مرحلة جديدة من تاريخ البشرية ستتغير فيها أوضاع كثيرة بفعل الرأي العام العالمي الذي سيخلع قلوبهم..

د.فيصل القاسم: باختصار.. باختصار لك كلمة أخيرة لك كلمة أخيرة.. لك كلمة أخيرة..

حسن ساتي: كلمة.. كلمة أخيرة.

د.فيصل القاسم: بس أنا أقول لك إياها سؤال: هناك من يقول بأن أميركا الآن هي في صدد بناء الرايخ الرابع الذي كان يحلم به هتلر واندحر كيف ترد؟

طلعت رميح: لن يكون.. لن يكون.. تنتحر.

حسن ساتي: أميركا.. أميركا إذا استمرت بهذه الإدارة ستنهار.. سينهار هذا النموذج بلا جدال، وأضيف فقط على تعليق الأخ الذي قال: إن الديناصورات هذه الحياة تبرهن الآتي: أنه الذي لا يستطيع أن يتكيف ينقرض، الديناصور لم يمت لعجز فيه، إنما لم يستطع أن يتكيف مع الطبيعة فمات هو وعاش الفأر..

د.فيصل القاسم: كويس جداً، كويس جداً.

طلعت رميح: لن تتكيف الولايات المتحدة وستنقرض وستنتهي..

د.فيصل القاسم: للأسف.. للأسف، مشاهدينا الكرام.. مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا السيد حسن ساتي (الباحث في الشؤون الدولية) والسيد طلعت رميح (رئيس تحرير صحيفة "الشعب" المصرية).

نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء. شكراً.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة