تنظيم القاعدة وعلاقته بحركة طالبان   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة

محمد كريشان

ضيوف الحلقة

عبد الباري عطوان - رئيس تحرير صحيفة القدس العربي
د. عبد الوهاب الأفندي - جامعة ويستمنسر - لندن
خير الله خير الله - كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة

29/10/2001

- ظروف نشأة تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن وعلاقته بأفغانستان
- المراحل المختلفة التي مر بها أسامة بن لادن حتى استحكام العداء لأميركا
- طبيعة العلاقة الخاصة بين أسامة بن لادن وحركة طالبان
- مستقبل التحام تنظيم القاعدة بحركة طالبان

عبد الباري عطوان
خير الله خير الله
عبد الوهاب الأفندي
محمد كريشان
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من (أولى حروب القرن).

ونخصصها هذه المرة لوقفة تعريفية تحليلية لتنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن، والذين سلطت عليهما أنظار العالم جميعاً منذ هجمات نيويورك وواشنطن الشهر الماضي. سنتناول هذا الموضوع من زوايا ثلاث هي أولاً: ظروف نشأة هذا التنظيم.

ثانياً: المراحل المختلفة التي مر بها في توجهاته العامة ولا سيما المزيد من العداء للولايات المتحدة.

وثالثاً وأخيراً: كيف اقتربت القاعدة من حركة طالبان الأفغانية إلى الحد الذي أصبح معه مصيرهما واحداً؟ نستضيف في هذه الحلقة معنا عبر الأقمار الاصطناعية من لندن عبد الباري عطوان (رئيس تحرير صحيفة القدس العربي الصادرة في العاصمة البريطانية). معنا هنا في الاستديو خير الله خير الله (الكاتب والمحلل السياسي) وعبر الأقمار الاصطناعية كذلك من لندن عبد الوهاب الأفندي (الأستاذ بمركز الدراسات الديمقراطية بجامعة ويست منستر اللندنية).

وكبداية لهذه الحلقة مع هذا التقرير لحسن إبراهيم الذي يحاول أن يستعرض فيه نظرة تحليلية لتاريخ أسامة بن لادن والقاعدة.

ظروف نشأة تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن وعلاقته بأفغانستان

حسن إبراهيم: من الواضح أن تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن أصبحا يثيران أحاسيس الرهبة الممتزجة بالرعب والكراهية في الغرب وكثيراً من الحيرة والمشاعر المتناقضة في العالم الإسلامي، زعيم القاعدة أسامة بن لادن خبر أفغانستان وعاش فيها وتقلب بين التحالفات حتى استقر به الحال هناك بعد إقصائه من السودان عام 96، وجرفته السياسة الأفغانية فلم يعد مجرد مقيم بأفغانستان، بل أضحى جزءاً من معضلتها إن شئت. تلى عودته الثانية إلى باكستان انتصار حركة طالبان التي اختار أن يبايع أميرها الملا محمد عمر مجاهد، بل وتتواتر الأنباء عن أن أتباع أسامة بن لادن في تنظيم القاعدة قاتلوا إلى جانب طالبان في المعارك الحاسمة، واختار أمراء الجماعات الإسلامية خاصة من تنظيم الجماعة الإسلامية والجهاد الإسلامي مثل الدكتور أيمن الظواهري وأبو حفص المصري الانضواء تحت إمرة أسامة بن لادن.

غرض الاندماج حسبما يقولون هو الجهاد ضد الحكومات الكافرة وتحرير بلاد المسلمين من الوجود الأجنبي أياًّ كان، وبقية القصة تكاد تكون مكررة، تفجيرات في المملكة العربية السعودية ضد الوجود العسكري الأميركي، وذلك استناداً إلى الفتوى الشهيرة التي أحل فيها أسامة بن لادن ومجموعة من العلماء قتل المدنيين الأميركيين في الجزيرة العربية، ثم اكتسبت التفجيرات أبعاداً عالمية، وأتى تفجير السفارتين الأميركيتين في العاصمة الكينية (نيروبي) والعاصمة التنزانية (دار السلام) ليوسع من نطاق العمليات التي تنسب إلى تنظيم القاعدة، ولم تعترف القاعدة بالمسؤولية، السفارتان رغم بعدهما عن الجزيرة العربية إلا أن دار السلام كانت واحدة من أهم مراكز التجسس الأميركي في العالم، وذلك كما قال كثير من المراقبين للشأن الأميركي، وبالتالي ورغم أن معظم ضحايا التفجيرين كانوا من عابري السبيل الأفارقة إلا أن الضربة كان موجعة بالنسبة للولايات المتحدة.

وتوالت ردود الأفعال الأميركية ولم تهدأ، قصف لمصنع الشفاء في السودان، ولمواقع القاعدة في أفغانستان، وتحقيقات لم يعرف مدى مصداقيتها، لكنها أفرزت متهمين ومحاكمة وأحكاماً لم تصدر بصورتها النهائية إلا بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، وعلى قلة المادة الإعلامية المتوفرة عن تنظيم القاعدة، إلا أن هناك أموراً واضحة، يتكون التنظيم من العرب المهاجرين إلى أفغانستان، بعضهم لم يخرج منها منذ انسحاب السوفييت وكثيرون انضموا إليها بعد حرب الخليج الثانية وبداية الوجود المقنن للقوات الأميركية في الخليج.

يبدو من أشرطة الفيديو أن التنظيم يدرب أفراده على حرب المدن بصورة تشابه تلك التي يتدرب عليها الكوماندوز أو أفراد القوات الخاصة. يهتم التنظيم بالتربية الدينية للجميع لكنه يخص الأطفال ويشجعهم على حفظ القرآن ودراسة فروع الدين واللغة العربية، إمكانية التنظيم المالية عالية، ويبدو أنه قادر على تمويل عملياته بصورة لم تؤثر فيها محاولات تضييق الخناق الدولية، ورغم ما يقوله كثيرون عن تطرف أسامة بن لادن إلا أنه يتعامل مع وسائل الحياة العصرية من إعلام وتقنية حديثة واقتصاد حديث.

القاعدة تنظيم راديكالي، ورد فعل على تضعضع العالم الإسلامي، وحتى لو أفلحت القوات الأميركية في قتل زعيم أو أسره فإن المكونات الموضوعية لتنظيمات الراديكالية الأخرى لم تزل باقية بعد.

محمد كريشان: إذن تقرير حسن إبراهيم عن القاعدة، نبدأ بضيفنا في الأستوديو السيد خير الله خير الله، علاقة أسامة بن لادن بأفغانستان بدأت تدريجياً من مجرد نقل مساعدات عينية ومالية إلى إنشاء مكتب في بيشاور، المكتب الذي سمي ببيت الأنصار كمحطة أولى لاستقبال المتطوعين لمساعدة المجاهدين الأفغان، وعندما تأسس القاعدة أو سُمى هكذا كان أساساً نوع من كشف البيانات بأسماء المجاهدين متى وصلوا؟ متى دخلوا أفغانستان؟ إذا ما توفوا متى توفوا؟ حتى يتم.. تتم تكون العائلات على بينة من أمر أولادها الذين ذهبوا إلى هناك، هل تعتقد بأن تحول مجرد هذا الكشف أو هذا المكتب لتسهيل مهمة الدخول إلى أفغانستان إلى تنظيم يسمى القاعدة على مر السنوات، هل تعتقد بأن كان تحولاً مدروساً، أم الظروف هي التي جعلت مجرد مكتب يتحول إلى تنظيم وتنظيم خطير من وجهة نظر عديدين؟

خير الله خير الله: أعتقد أن الظروف هي التي تحكمت بكل شيء، أصلاً هذه.. هذا المكتب وإدخال متطوعين إلى أفغانستان، جاء متطوعون من 40 دولة إسلامية ومن مختلف أنحاء العالم الإسلامي إلى أفغانستان، كان لابد من تنظيم هؤلاء، وقد لعب دوراً أساسياً في ذلك شخص اسمه عبد الله عزام اغتيل في وقت لاحق في.. بعد انتهاء الحرب في أفغانستان في ظروف لا تزال حتى الآن غامضة، ولكن أعتقد في النهاية أن نقطة التحول في الموضوع كله هو.. هي الحرب.. حرب الخليج الأخيرة، بعد حرب الخليج الأخيرة تبين أن هناك فئات إسلامية كثيرة ترفض استمرار الوجود الأميركي والغربي في الأراضي العربية وتحديداً في شبه الجزيرة.

هنا أعتقد أن نقطة التحول حصلت وأنا شخصياً لا أجد منطقاً في ذلك، لأنه عندما اجتاح العراق الكويت فلم يكن ممكناً إخراج العراق من الكويت من دون القوات الأميركية والقوات الأجنبية، وكما نعرف جميعاً أن أميركا حتى إشعار آخر ليست جمعية خيرية تأتي وتذهب عندما نطلب منها ذلك، أميركا دولة لديها مصالح ومثلما أنه كانت لديها مصالح، في أن تخرج العراق من الكويت وقد فعلت ذلك كان لابد لأميركا أن تبقى لفترة معينة للمحافظة على مصالحها التي هي مصالح أكبر مما يتصوره البعض، وهي مصالح تتناول الشرق الأوسط كله خصوصاً منطقة الخليج الحيوية بالنسبة إليه.

محمد كريشان: إذن تعتقد أن المنعرج الحقيقي كان مع الغزو العراقي للكويت والاستنجاد بقوة أجنبية في الجزيرة العربية.

خير الله خير الله: أعتقد ذلك، وأعتقد أن الحسابات الأميركية هنا كانت الحسابات الأميركية مخطئة.. خاطئة على الأصح لأنه كان في نية الولايات المتحدة الاستمرار في استخدام قضية أفغانستان لمصالحها، وأنا مستعد للتحدث عن ذلك في وقت لاحق.

محمد كريشان: بالنسبة للسيد عبد الباري عطوان في.. في لندن، سيد عبد الباري أنتم من الصحفيين العرب القلائل الذين تمكنوا من الالتقاء بأسامة بن لادن وأجرى لقاء معه في أفغانستان في وسط ظروف أمنية ومناخية صعبة جداً، أسامة بن لادن نشأته كانت نشأة تقليدية وقيل بأنه تعرف تدريجياً إلى فكر السيد قطب، وأساساً الإيمان بمبدأ الحاكمية لله، ثم أصبح تدريجياً أقرب ما يكون رويداً رويداً إلى فكر الجهاد، هل تعتقد بأن هذه النشأة تكيفت وتدعمت أو تغيرت مع الغزو العراقي للكويت مثلما قال السيد خير الله خير الله.

عبد الباري عطوان: لا، شوف هو يعني تنظيم القاعدة يعني أخذ عزه ومجده عندما كان العرب خاصة في منطقة الخليج العربي يدعمون الجهاد الأفغاني ضد القوات السوفيتية باعتبار أن هذه.. وجود هذه القوات لدولة ملحدة في دولة إسلامية أمر يتنافى مع الإسلام فتدفقت المساعدات وتدفق المتطوعون بايعاز وتأييد ومساندة من الدول الرسمية الخليجية، يعني من.. من المسؤولين الخليجيين وكانت هناك لجان لجمع التبرعات يرأسها أمراء وشيوخ في الخليج، فنشأة التنظيم كانت نشأة شرعية نشأة يعني المساجد في دول الخليج العربي كانت تجمع التبرعات للقاعدة وكان الشيخ أسامة بن لادن تتصدر صوره جميع المجلات والصحف ومحطات التلفزة الخليجية على وجه التحديد باعتباره بطلاً ضحى بالثروة وضحى بالجاه والحياة الراغدة وتوجه إلى أفغانستان للقتال من أجل نصرة شعب إسلامي يتعرض لغزو مثلما كان يوصف في ذلك الوقت، فهذه هي.. هذه الحقيقة.

أما بالنسبة لفكر أسامة بن لادن، فكر أسامة بن لادن هو امتداد للفكر يعني الإسلامي اللي كان خصب في تلك المنطقة، كان هناك صراع بين جهتين فيه تيار علماني، تيار إسلامي، تيار قومي وتيار إسلامي، أسامة بن لادن بحكم نشأته في الجزيرة العربية، في المملكة العربية السعودية كان أقرب إلى التيار السلفي باعتبار إنه هذا هو التيار الوحيد المسموح له في ذلك الوقت، وتأثر بفكر الإخوان المسلمين أيضاً لأنه كان هذا الفكر السائد، وتبنى يعني كان أقرب إلى فكر ابن تيمية على وجه التحديد الإمام ابن تيمية، وثم تأثر بشكل مباشر بفكر وتعاليم ودروس الشيخ عبد الله عزام الذي كان يتزعم يعني التنظير للجهاد الأفغاني في تلك المرحلة وكان قريباً جداً منه، فاعتقد هذه هي الخلفية الإسلامية الحقيقية التي نشأ عليها الشيخ أسامة بن لادن، وخاصة يعني إن هو بدأ الجهاد وهو في سن صغيرة، يعني ما كانش يعني كان في.. في العشرينات من عمره، في أوائل العشرينات حتى عندما توجه إلى أفغانستان وقرر الانخراط في الجهاد الأفغاني.

يعني عملياً لم يتبلور فكره بالشكل الذي تبلور عليه في الفترة الأخيرة، نعم حرب الخليج أثرت في هذا الفكر خاصة لأنه كان يقاتل احتلال أجنبي لدولة إسلامية في أفغانستان، وعندما عاد إلى بلاده وجد أنه الجزيرة العربية فعلاً فيها احتلال أجنبي وفيها قوات أجنبية، فما الفرق بين قوات سوفيتية وقوات أميركية، هذه قوات أجنبية وهذه قوات أجنبية، ففي مفهومه يعني كان مصيباً بإنه هذه القوات أنهت مهمتها يجب أن ترحل، لماذا تستمر؟ الاستمرار هو في حد ذاته احتلال!

محمد كريشان: وحتى الذين تكلموا عن أسامة بن لادن والكتابات في الشأن ربما محدودة وقد لا تكون بالضرورة دقيقة، تحدثوا عن أن هناك صدمة أولى وهي الغزو السوفيتي لأفغانستان في يناير 79، الصدمة الثانية بالنسبة لأسامة بن لادن كانت الاستنجاد بالقوات الأجنبية في الجزيرة العربية، وهذا كان منعرج في توجهه السياسي والفكري، على كل عبد الباري يعتبر بأن بن لادن هو ابن بيئته الثقافية والدينية في الخليج وهو ما سنحاول أن نسأل عنه ضيفنا ولكن الثاني في لندن.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: نعود إلى لندن ومعنا هذه المرة عبد الوهاب الأفندي وهو الأستاذ بمركز الدراسات الديمقراطية بجامعة ويست منستر في بريطانيا. ما قاله السيد عبد الباري عطوان يعني ربما يكون حمال أوجه يعني، هل عندما نتحدث عن أن أسامة بن لادن هو ابن بيئته يمكن هنا أن نلتقي بشكل أو بآخر مع بعض التحاليل الأميركية التي اتهمت السعودية بأنها تنظيمها التعليمي، بأن بيئتها الثقافية، بيئتها الاجتماعية تفرز هذا النوع من الظواهر، هل يمكن أن يكون هذا الأمر بهذا الشكل أيضاً.

عبد الوهاب الأفندي: أولاً قبل أن أجيب على هذا السؤال أحب أصحح يعني معلومة وردت في تقريركم وبرضو تكررت بعد ذلك هي أنه وصف القاعدة بأنها تنظيم فيه شيء من عدم الدقة، لأنه القاعدة في أول أمرها كانت كما ذكرت أنت عبارة عن مركز تجمع للمتطوعين، وهؤلاء كانوا فيه كثير منهم كانت لهم تنظيماتهم المنفصلة.. يعني كان هناك جماعة من الجهاد الإسلامي من مصر، من الجماعة الإسلامية، من الإخوان المسلمين، من بعض الأقطار العربية، فيه أشخاص ما عندهم تنظيم، دور بن لادن في هذا الأمر تبلور في وقت متأخر وخاصة بعد فترة.. بعد ما ترك السعودية إلى السودان تحلق حوله مجموعة من هذه، من هذه الجماعات، أبرزهم كان مجموعة من الجماعات الإسلامية ومن الجهاد الإسلامي، وأصبح منذ ذلك الوقت فيه تبلور لشيء من.. مما يشبه التنظيم، ولكن حتى الآن يعني كثير من اللي اعتقلوا واتهموا بأنهم جزء من تنظيم القاعدة كان أكثرهم مجرد موظفين في شركات وأعمال بن لادن، هذه نقطة.

النقطة الأخرى اللي عن سؤالك عن ابن بيئته هو.. الحقيقة هو ابن بيئته بمعنى أنه تأثر بقيام تنظيمات معينة في المملكة العربية السعودية وقيام حركة سياسية هي كانت النتيجة المباشرة للوجود الأميركي في الخليج، كما تذكر أن بمجرد ما وصلوا الأميركيين الخليج بدأ حديث الإعلام الغربي عن أن.. أنه لماذا السعودية.. لماذا أميركا تدعم السعودية وهي بلد غير ديمقراطي؟ وأصبح هناك حديث عن ديمقراطية وقدمت مذكرة للملك من بعض الليبراليين في السعودية يطالبوا فيها بإصلاحات، هذا بدوره أدى إلى قيام مذكرات من الجماعات السلفية والإسلامية والعلماء فأصبحت هناك لأول مرة في السعودية نوع من الحركة السياسية، بن لادن تأثر إلى حدٍ ما بهذه الحركة السياسية و.. لكنه مثل فيها الجزء السلفي اللي أنت بتصفه بالمتشدد، يعني كانت هناك حركات وتيارات إصلاحية سلفية مرنة قليلاً، لكن بن لادن مثل التيار السلفي المتشدد الذي يعني كما ذكرت يعتمد على العقيدة والأيديولوجية الموجودة في المملكة العربية السعودية، ولكن هذه الأيديولوجية ليست بالضرورة هي التي أدت إلى العنف، أو التي هي أدت إلى.. هو كشخصية سياسية والناس الذين.. والذين تأثر بهم بما فيهم الجماعات المصرية أيضاً أثروا عليه، يعني الظواهري وهو قرأ أفكار بعض الإسلاميين المصريين، لكن كون طبيعة هذه.. طبيعة هذه التنظيم وأنه تنظيم جبهوي يضم مجموعات أخرى أثر.. يجعل أنه التأثير الذي عليه ليس هو تأثير سعودي فقط، إنما هو تأثير أيضاً من الجماعات المصرية، من بعض الجماعات التي يدعمها أيضاً في الجزائر وغيرها.

محمد كريشان: نعم، ولكن يعني لماذا تتحفظ على عبارة تنظيم إذا كان هذا التنظيم ربما لا يكون منذ البداية بهذا الشكل، ولكنه إذا تشكل على مدى سنوات حتى تبلور بهذه الصيغة التي أصبحت الآن فهو الآن على الأقل تنظيم، قد لا يكون بدأ تنظيماً ولكنه صار كذلك.

عبد الوهاب الأفندي: لا، إذا.. صحيح، لكن يعني هو لم يكن في يوم من الأيام هناك تنظيم اسمه القاعدة، يعني القاعدة هذه لفظة لغتها المخابرات الأميركية بناءً على اعترافات بعض الناس أنه فيه شيء اسمه القاعدة اللي هو عبارة عن سجل، يعني القاعدة لم تكن شيئاً سوى سجل للذين قاتلوا في أفغانستان، وهؤلاء كما ذكرت ينتمون إلى تنظيمات مختلفة ولا ينتمون إلى تنظيم واحد، ولكن بن لادن بصفته الكارزمية وأيضاً بصفته أنه له يعني مقدرات مالية كان يجمع بعض هؤلاء حوله ليس.. إنه هذا التنظيم.

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني ربما.. ربما هذا أيضاً.. ربما هذا الذي أثر بشكل ما باعتبار أن هناك تحول في فكر أسامة بن لادن، وهذا ما سنحاول أن ننظر إليه، لأن كان هناك مرحلة أفغانية أولى، ثم مرحلة سودانية، ثم مرحلة أفغانية ثانية، وحتى العداء للولايات المتحدة تبلور بشكل تدريجي في فكر القاعدة.

[موجز الأخبار]

المراحل المختلفة التي مر بها أسامة بن لادن حتى استحكام العداء لأميركا

محمد كريشان: سيد خير الله خير الله في.. في الأستوديو، عندما نتحدث عن مراحل القاعدة وأسامة بن لادن كانت مرحلة أفغانستان الأولى.

خير الله خير الله: نعم.

محمد كريشان: والمرحلة هذه لم يتورط فيها أسامة بن لادن في الوقوف مع أي طرف دون آخر عندما بدأ الاقتتال الأفغاني الأفغاني، ثم عاد إلى السعودية عام 89 بعد الانسحاب السوفيتي من أفغانستان، هل تعتقد بأن هذه المرحلة كانت يمكن أن تكون مفصلية في تاريخ أسامة بن لادن وربما تاريخ المنطقة؟ يعني لماذا عجزت السعودية عن استيعاب أسامة بن لادن من جديد بعد عودته؟ أم أن أسامة بن لادن كان من الأساس يطرح على نفسه مهام تتجاوز قدرة السعودية على.. على التحمل؟

خير الله خير الله: في اعتقادي أن أسامة بن لادن في تلك المرحلة.. في تلك المرحلة أصبح شخصاً متمرداً على النظام السعودي، رفض فهم أو استيعاب المعطيات الإقليمية والدولية، كما سبق وقلت أن الولايات المتحدة.. استنجد بالولايات المتحدة لإخراج العراق من الكويت.

محمد كريشان: ولكن في تلك الفترة –يعني عفواً يعني- عندما عاد لم تكن هناك.

خير الله خير الله [مقاطعاً]: وهي جاءت.. جاءت بعد عودة هذه المرحلة.

محمد كريشان: يعني لم تكن هناك متسع من الوقت حتى يبلور شيئاً مختلف يعني.

خير الله خير الله: بالضبط، كان أسامة بن لادن ابن النظام السعودي وعلى توافق تام مع الأجهزة السعودية.

محمد كريشان: ابن النظام، أم ابن البيئة؟

خير الله خير الله: ابن النظام والبيئة.

محمد كريشان: نعم.

خير الله خير الله: ومع الأجهزة التي.. السعودية التي لعبت دوراً مهماً في الجهاد الأفغاني وفي تقديم المساعدات التي لم تكن الولايات المتحدة قادرة في مرحلة ما على تقديمها مباشرة بسبب التعقيدات البيروقراطية الأميركية وبسبب طبيعة النظام الأميركي حيث يجب أن تمر المساعدات في مرحلة معينة في.. في الكونجرس وموافقة هذه اللجنة أو تلك، وتعقيدات خاصة بالوضع الأميركي، كانت السعودية التي كانت مندفعة في اتجاه دعم المجاهدين الأفغان كانت تلعب دوراً أساسياً في تقديم المساعدات ومن بين المساعدات التي قدمتها السعودية هي تشجيع المجاهدين على الذهاب إلى أفغانستان، وكان أسامة بن لادن جزءاً من هذه العملية، لذلك نرى حالياً المرارة الشديدة التي يشعر فيها الرئيس السابق للمخابرات السعودية الأمير ترك الفيصل لدى حديثه عن.. عن أسامة بن لادن.

محمد كريشان: يعني برأيك يعني راهن رهاناً ليس في محله بتقديرك يعني؟

خير الله خير الله: أعتقد ذلك، أعتقد ذلك، يعني أسامة بن لادن هو ابن هذه المؤسسة وابن هذه البيئة وخرج عنها خروجاً لا سابق له في تاريخ المملكة العربية السعودية، وقد صراحة يعني لم أجد أميراً سعودي يتحدث بهذه اللهجة الحادة كما تحدث سمو الأمير ترك الفيصل عن أسامة بن لادن، يعني دعاه إلى الانتحار، هذا المرة الأولى يحصل في تاريخ المملكة العربية السعودية، وهذا يظهر مدى المرارة التي شعرت بها المؤسسة الرسمية في السعودية جراء ما فعله أسامة بن لادن.

محمد كريشان: السيد عبد الباري عطوان في لندن، يعني هذه المرارة التي يتحدث عنها خير الله خير الله، هل تعتقد بأن كان هناك لدى تيارات معينة في الحكم السعودي، أمل معين على إمكانية استدراج أسامة بن لادن وإمكانية التعاطي معه، وأن هذا الرهان اتضح خطؤه بعد كل هذه العمليات الأخيرة أساساً منذ 94، 96؟

عبد الباري عطوان: لأ، شوف هو قبل أن ننتقل لهذه النقطة أود أن أشير إلى أسباب الخلاف –يعني- بين أسامة بن لادن وبين النظام السعودي، يعني إذا رجعنا إلى مذكرة النصيحة التي وجهها أسامة بن لادن وبعد ذلك من مذكرات إلى النظام السعودي وإلى.. يعني وقدَّم فيها رؤيته لطبيعة.. الإصلاحات التي يجب أن يتبعها النظام، نستطيع أن نفهم –يعني- لماذا تم الطلاق بين الجانبين؟ في النصيحة في مذكرة النصيحة والمذكرات اللاحقة، يعني تحدث أولاً عن الفساد، تحدث عن.. الإعلام اللي.. اللي يعني منحرف عن القضايا الأساسية، تحدث عن عدم تطبيق الشريعة الإسلامية بالشكل المطلوب في البلاد، تحدث عن هدر الأموال، تحدث عن أشياء كثيرة في.. في البلاد، يعني كان.. كان انتقادي جداً للوضع، تحدث عن وجود القوات الأجنبية وسبب استمرارها بعد أن أنجزت مهمتها.

يعني حتى في الحديث اللي أجريته معه، يعني قلت له: طب، لماذا لا تحارب البريطانيين مثلاً –قال- وتركز على الأميركان؟ قال: لأن البريطانيين عندما احتلوا الجزيرة العربية بقوا في الأطراف، لم يذهبوا إلى داخل الجزيرة العربية، بينما القوات الأميركية أصبحت في قلب الجزيرة العربية، وأنا.. أنا أسير على.. يعني.. على نهج الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يجتمع دينان في المدينة)، زي ما.. أو في.. في.. في البلاد، هذه بلاد مقدسة يجب ألا تطؤها القوات الأجنبية بالنسبة لمرارة الأمير ترك الفيصل رئيس الاستخبارات السابق السعودي السابق من أسامة بن لادن، طبعاً هو أكثر شخص يعرف الشيخ أسامة بن لادن هو الأمير ترك الفيصل، لأنه كان هو الذي يمسك بالملف الأفغاني، وهو الذي يعني يتولى بشكل أو بآخر تمويل الجهاد الأفغاني من.. من الجهات الرسمية، ونحن نعرف أن السعودية ودول خليجية أخرى أنفقت 21 مليار دولار لتمويل الجهاد الأفغاني عندما كانت –يعني- متفقة المصالح الأميركية مع المصالح الخليجية في دعم هذا الجهاد أو بالأحرى عندما كانت الدول الخليجية تنفذ رغبة أميركية في تلقين السوفيت درساً في أفغانستان مثلما لقَّن السوفيت الأميركان درساً في فيتنام. طيب المرارة عدة.. عدة أسباب، وأنا سمعت هذه الأشياء من.. من.. من الشيخ أسامة بن لادن نفسه، الأمير ترك الفيصل بذل جهوداً كبيرة جداً لإقناع أسامة بن لادن بالعودة إلى.. إلى.. المملكة العربية السعودية والحياة بشكل طبيعي عندما بدأ في أفغانستان، وخاصة بعد انفجار الخبر، وفي المرحلة قبل ذلك اللي هي في مرحلة السودان أرسل وسطاء، وحتى إنه أرسل والدته في طائرة خاصة إلى أفغانستان، وذهب هو بنفسه وأعتقد إنه بإقامة علاقات مع الطالبان، وفتح سفارة لهم في.. في الرياض، وربما وإغرائهم باستعادة مقعدهم في منظمة المؤتمر الإسلامي ومقرها جدة، والتوسط لدى الأميركان والاعتراف بهم وبمقعد أفغانستان في الأمم المتحدة.

أعتقد بإنه هذه المغريات كلها يعني ستدفع بن لادن للعودة إلى المملكة، خاصة إنها كمان أرفقت بأموال الشيخ أسامة بن لادن بلغني شخصياً بإنه.. وُعِد بفك تجميد أمواله في المملكة العربية السعودية، حصته من.. يعني أعمال العائلة أو شركات العائلة ومصالحها كانت توضع في حساب خاص في المملكة العربية السعودية باسمه، ومجمد هذا.. هذا الحساب، وذكر لي بأنه ربما وصل المبلغ إلى حوالي 200 مليون دولار، ووعِد بأنه حتى إذا ضاعف هذا المبلغ في حالة لو إنه عاد إلى المملكة بشرط واحد أن يعلن بأن.. المملكة العربية السعودية أو الأسرة الحاكمة في السعودية تطبق الشريعة الإسلامية، هذا كان المقابل بس إنه يعلن في المطار بإنه الشريعة الإسلامية تطبق بشكل كامل في المملكة، وقال لي إنه رفض ذلك، فالأمير ترك الفيصل يشعر بمرارة كبيرة، لأنه لم ينجح في إقناع الطالبان بتسليم أسامة بن لادن، أو بطرده من أفغانستان، أو بإعادته إلى المملكة، حتى إنه ذهب في طيارة خاصة وحصلت ملاسنة بينه وبين الملا عمر، عندما قال له يعني.. تريد أن.. أن أسلم مواطن مسلم أو إنسان مسلم استجار بنا إلى قوة أجنبية، ويعني يقال إنه كان لقاء عاصفاً جداً، وغادر الأمير ترك الفيصل بطائرته الخاصة إلى المملكة العربية السعودية ودون أن يكون على ظهرها أسامة بن لادن، فهذا سبب المرارة الشخصية، وربما إنه الأمير ترك الفيصل فقد وظيفته بسبب هذه.. يعني بسبب عدم نجاحه في إقناع الطالبان بإبعاد أسامة بن لادن أو تسليمه للحكومة السعودية، فهذه هي سبب المرارة الحقيقية.

أسامة بن لادن قرر أن.. أن يعيش في أفغانستان، أن يواصل ما يعتقد أنه هو الشيء.. الذي يؤمن به، والشيء الصواب، وهو.. رفع راية الحرب ضد الأميركان وضد الوجود الأميركي في الأراضي الجزيرة العربية، ومضافاً إلى ذلك كمان محاولة إصلاح النظام وفق تصوراته كشخص يعني سلفي متشدد، وهو التطبيق الأشد للشريعة الإسلامية في المملكة العربية السعودية.

محمد كريشان: ولكن يعني بالنسبة لعبد الوهاب الأفندي، عبد الباري أشار إلى ما تضمنته بعض المطالب الإصلاحية لأسامة بن لادن بعد أن عاد من أفغانستان عام 89، ولكن ألا نهمل هنا جانباً ما؟ يعني بعض الكتاب والمحللين أشاروا إلى أن بعد هذه العودة لم تكن عودة بمعنى أنها عودة للاستقرار والاهتمام فقط بالشأن المحلي، وإنما كانت أيضاً عودة إلى جهاد من نوع آخر أو محاولة ترتيب جهاد من نوع آخر، ويشيرون أساساً إلى التدخل في شأن اليمن الجنوبي، وكانت آنذاك اليمن على قسمين، واليمن الجنوبي كان يحسب على أنه نظام علماني كافر ربما من وجهة نظر أسامة بن لادن، وكان هناك أيضاً توجُّه لتغذية الحركات التي توصف بالحركات الجهادية في مصر، ألا تعتقد بأن هذه المرحلة مرحلة.. المرحلة السعودية بعد العودة من أفغانستان لم تكن فقط منصبة على الشأن الداخلي، وإنما كانت أيضاً متوجهة لنوع جديد من التحرك.

عبد الوهاب الأفندي: صحيح إلى حدٍ ما، لكن.. يعني أسامة عندما رجع إلى السعودية لم يكن متمرداً على النظام، وما قاله الأخ خير الله صحيح، هو عندما رجع رجع في الإطار الذي خرج فيه وهو أنه خرج لقتال الشيوعيين وفي.. في رأيه أن هو يخدم الإسلام، وأيضاً يخدم السياسة الخارجية للمملكة، ويعتقد أنه الخطة التي كان فكر فيها ولم ينفذها لدعم الجماعات الإسلامية في اليمن الجنوبية، كان أيضاً يعتقد في ذلك الوقت أنها ستكون محط ترحيب من الحكومة السعودية، يقال أيضاً حسب روايات يعني قيلت ونشرت أنه تحدث في خطب في محاضرة عامة عن الخطر العراقي، وكان يعني أيضاً يرى أنه هذا هو يخدم مصلحة المملكة في إنه العراق يشكل خطر، وعندما حدث الغزو العراقي للكويت هو لم.. وقف مع المملكة، ولأنه يقال أنه عرض أن يجند الأفغان العرب المقاتلين وغيرهم للجهاد ضد العراقيين في الكويت، وكان يتمنى أن.. السعوديين يقبلوا ذلك منه، ولكن بالطبع الأحداث جاوزت هذا الأمر.

وهنا شعر.. بدأ يعني يشعر بأن أن هناك أزمة، ولكن حتى هذه المرحلة، وحتى بعد أن ترك السعودية لم يكن يجاهر بأي معارضة مكشوفة للنظام، ولم.. في.. فها السؤال أنه في تحدث عن المرارة التي تحدث بها المسؤولون السعوديون، هناك أيضاً مرارة عند بن لادن نفسه، يعني هو لم يبدأ العائلة المالكة حتى الآن، وحتى هذه اللحظة لم يتحدث بالجهاد ضد العائلة المالكة في السعودية، إنما كان يخصص الأميركان يعني، فهو دُفع وضُغط من قبل المسؤولين.

فيما يتعلق بمصر والجزائر وأماكن أخرى هذه كما ذكرت هذه تعود إلى طبيعة التجمع الذي كان يتحرك فيه، وأن هذا التجمع لم يكن تنظيماً، إنما كان هو أحياناً مثلاً يوظف بعض الناس في شركاته ويكونوا مثلاً من الجهاد، وبعضهم يكونوا مثلاً من الجماعة الإسلامية، وهؤلاء لهم تنظيماتهم المستقلة، وأحياناً تصرفوا بدون أن يكون هو على علم ما يعملون، فلم يكن.. يعني هذه في.. من منطق الطريقة التي كان يتعامل بها هو ربما كان يعني هذا منزلق لم.. لم يلقي له هو بالاً في ذلك الوقت، ولكن لم يكن في رأيي متعمداً أن يتدخل في قضايا مصر والجزائر وغيره.

محمد كريشان: نعم، ولكن يعني ربما المرحلة ما كان يوصف بأنها المرحلة العالمية في توجهات القاعدة تبلورت في السودان، يعني كانت هناك نوع من التضييقات على أسامة بن لادن ذكرتم بعضها، واضطر إلى الخروج من السعودية حتى إنه خرج بحيلة ما -بين قوسين- على أساس أنه سيرتب بعض الأمور المالية والإدارية في أفغانستان ثم يعود، ولكنه لم يعد، وقرر البقاء في الخارج، وتوجَّه إلى السودان، وكانت لديه ربما آمال كبيرة على السودان، على أساس أن كان هناك نظام إسلامي يمكن المراهنة عليه.

عبد الباري عطوان: يا أستاذ محمد ممكن أضيف.

محمد كريشان: لو نتحدث باختصار شديد، لأن لدينا وقفة، هل كانت هناك خصائص للمرحلة السودانية بشكل مثير للانتباه؟

عبد الوهاب الأفندي: المرحلة السودانية كانت إلى حدٍ ما أيضاً مرحلة انتقالية كما يمكن أن تصفها، لأنه هو عندما ذهب إلى السودان جزء من العمل الذي كان يعمله هو مطار بناء مطار بور سودان، وهذا مطار كان ممول من الحكومة السعودية عبر الصندوق السعودي، فلم يكن.. لم يكن بلغ مرحلة القطيعة مع السعودية، ولكن كما ذكرت تجمع حوله مجموعات من الأفغان العرب، وفي ذلك الوقت كانت الأنظمة العربية بدأت تضِّيق على العرب، وبدأ السودان يفتح حدوده لهؤلاء العرب، فأصبحوا يعني يجدوا من السودان مقر، ويجدوا من شركات بن لادن ومؤسساته مجالاً للعمل، ويجدوا من مجلس بن لادن وحلقاته أيضاً يعني مجال للقاء، فخُلق هذا.. خلقت هذه المرحلة من.. يعني من.. من هذه النتيجة الظرفية، وحتى.. في تلك المرحلة طبعاً هو أنشأ فيها ما يسمى بتنظيمه هو اللي هيئة النصيحة والإصلاح، ولم يكن تنظيماً الحقيقة يعني إن هو كان لافتة، وله كان مقر في لندن، وكان مفروض فيه هو أن يشتغل في المعارضة بالنظام السعودي على طريقة بن لادن.

محمد كريشان: نعم، على كل هي المرحلة السودانية سنعود إليها للحديث عن خصائصها، خاصة وأنها قد تكون شكلت بداية التوجه الحقيقي لاستهداف الولايات المتحدة ومناصبتها العداء من خلال بعض العمليات العسكرية التي ربما لم يتبناها أسامة بن لادن بشكل واضح، ولكنه أثنى عليها ووافق عليها بشكل أو بآخر.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: عداء أسامة بن لادن للولايات المتحدة مر بشكل ربما تصاعدي تدريجي، بدأ بالتحفظ على القوات الأجنبية في الجزيرة العربية عام 90، عام 93 كانت هناك مواجهات مسلحة مع الأميركيين في الصومال، كانت هناك فيما بعد تفجيرات الرياض ثم تفجيرات الخبر في يونيو عام 96، ثم تفجيرات السفارة الأميركية في نيروبي ودار السلام في أغسطس عام 98، ثم ما نسب إليه أيضاً المدمرة كول في اليمن في أكتوبر 2000، إذاً هناك علاقة عداء مستحكمة، ولكن بدأت بشكل تصاعدي في فكر ومواقف أسامة بن لادن، أسامة بن لادن تحدث ذات مرة عن موقفه من الولايات المتحدة في مقابلته مع (الجزيرة) فكان له هذا الجواب:

أسامة بن لادن: نحن نفرق بين الرجل، وبين المرأة، والطفل، والشيخ الهرم، أما الرجل فهو مقاتل، سواءً حمل السلاح أو أعان على قتالنا بدفعه للضرائب وبجمع المعلومات فهو مقاتل، أما ما ينشر بين المسلمين إنه فلان أسامة يهدد قتل المدنيين، فهم ماذا يقتلون في فلسطين؟ يقتلون الأطفال، ليس المدنيين فقط، بل الأطفال، فأميركا استأثرت بالجانب الإعلامي، وتمكنت من قوة إعلامية ضخمة، فتكيل بمكاييل مختلفة في أوقات حسب ما يناسبها، فالمستهدف –إذا يسَّر الله سبحانه وتعالى للمسلمين- كل رجل أميركي هو عدو لنا من الذين يقاتلوننا قتال مباشر أو يدفعون الضرائب، فشعب ترتفع أسهم رئيسه عندما يقتل الأبرياء، شعب عندما يرتكب رئيسه الفواحش العظيمة الكبائر تزيد شعبية هذا الرئيس، شعب منحط لا يفهم معنى للقيم أبداً.

محمد كريشان: إذاً خير الله خير الله، أقوال شديدة يعني ليست غريبة، ولكن المرحلة السودانية طالما الآن بدأنا الدخول في المرحلة السودانية من تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن، شهدت هذه المواجهة بين القوات الأميركية وقوات فصائل أساساً فرح عيديد، محمد فرح عيديد في الصومال، وشارك فيها.. شاركت فيها عناصر من جماعة أسامة بن لادن، وكانت هناك ربما خسائر فادحة في حدود العشرين جندي أميركي وبعضهم سُحل حتى في شوارع مقديشيو، هل تعتقد بأن هذه هي البداية الحقيقية للاستعداء المحكم بعد غزو العراق؟

خير الله خير الله: أعتقد ذلك، أعتقد ذلك، أعتقد أن نقطة التحول كانت التدخل الأميركي في الصومال، وكان تدخلاً ذا طابعاً إنسانياً، لكن السيد أسامة بن لادن اختار أن يواجه الأميركيين، وحتى إنه منعهم من استخدام مطار عدن كنقطة يمكن الانطلاق منها لتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الصومالي، يفهم من كلام السيد أسامة بن لادن أن هناك عداءً مستحكماً مع الأميركيين يعتبر كل أميركي عدواً، أظن أنه قرر في تلك المرحلة الدخول في حرب حقيقية مع الأميركيين، ونحن نشهد حالياً فصلاً آخر من فصول هذه الحرب التي ستستمر –كما أظن- طويلاً.

محمد كريشان: ولكن هل تعتقد بأن هذه المواجهة أيضاً على الصعيد العسكري أكسبت أسامة بن لادن الكثير من الثقة بالنفس، حتى أنه استشهد بها.

خير الله خير الله: صحيح.

محمد كريشان: استشهد بها بأن هذا الجندي الأميركي جربناه في الصومال وكان جباناً يعني..

خير الله خير الله: صحيح.

محمد كريشان: هل تعتقد بأن هذا كان منعرج حقيقي يعني؟

خير الله خير الله: صحيح.. صحيح، تماماً، الحرب حرب طويلة، وقد.. أظهرت أن التنظيم الذي يديره السيد أسامة بن لادن مع مساعديه ذو كفاءة عالية جداً، أريد هنا أن أقول شيئاً أعتقد أنه في غاية الأهمية هو أنه عندما قبل أن تحصل تفجيرات نيويورك وواشنطن تعمَّد هذا التنظيم اغتيال أحمد شاه مسعود، إذاً أن هذا التنظيم يمتلك.. يمتلك استراتيجية متطورة جداً وفي غاية الذكاء، وهي استراتيجية ذات حس سياسي عميق جداً، أحمد شاه مسعود كان الشخص الوحيد القادر على تحقيق اختراق في المرحلة الحالية، وكأن هذا التنظيم كان يتوقع أن الأميركيين سيتدخلون في أفغانستان، وسيبدؤون بقصف أفغانستان، وسيعملون على تفعيل تحالف الشمال، فقاموا بضربة وقائية استهدفت أحمد شاه مسعود شخصياً.

محمد كريشان: على كل.. ذلك يعني.

خير الله خير الله: أظن أن ذلك أمر.

محمد كريشان: سنحاول العودة إلى هذه النقطة أساساً..

خير الله خير الله: أمر في غاية الأهمية يعني في هذه الحرب.

محمد كريشان: نعم، أساساً في المرحلة الأفغانية الثانية والحديث عن تحالفات أسامة بن لادن، لأنه لم يكن منضماً لأي صف، ولكنه في النهاية اختار صف طالبان، وهذه المرحلة الأفغانية الثانية.

سيد عبد الباري عطوان، ولو أن خير الله خير الله يتحدث عن السيد أسامة بن لادن وعبد الباري يتحدث عن الشيخ أسامة بن لادن، على كل ليس مهماً، أنا أتحدث عن أسامة بن لادن، يعني هل تعتقد بأن مرحلة الصومال كانت مرحلة مفصلية على أساس أنها أكسبت أسامة بن لادن الثقة والقدرة على التحدي، وبالتالي جعلته قادراً على المبارزة وعلى إطلاق التهديدات وتنفيذها أيضاً؟

عبد الباري عطوان: لأ، أولاً يعني دعني أعود قليلاً إلى المرحلة السودانية، وأنا يعني سألته كثيراً عن هذه المرحلة، يعني في المرحلة السودانية الشيخ أسامة بن لادن، وأنا أصر على استخدام كلمة شيخ، وشيخ من رجل الدين، وليس من شيخ من الفلوس يعني أو من الثروة مثلما يعني تستخدم في منطقة الخليج، فالشيخ أسامة بن لادن عندما كان في السودان –أنا في تقديري- كان يريد أن ينخرط في عمل سياسي، وليس عملاً عسكرياً في ذلك الوقت، كان أصدر اللي هي كانت.. يصدر اللي هي البيانات اللي.. عن هيئة النصيحة والإصلاح، وافتتح مكتباً في.. في قلب لندن وفي شارع أوكسفورد ستريت، وكان خالد الفواز هو ممثل رسمي للشيخ أسامة بن لادن أو لهيئة النصيحة والإصلاح في لندن، هذا يعني أن الرجل كان يريد أن ينخرط في عمل سياسي وليس عملاً عسكرياً.

طب لماذا حدث العمل العسكري؟ يا أخي، ضيقوا عليه الخناق، أولاً الحكومة السعودية سحبت منه الجنسية، يعني تتخيل مواطن إن دولته تسحب منه الجنسية بضغوط مثلاً من كانت بربما بضغوط من مصر، بضغوط من الولايات المتحدة الأميركية، سحبوا منه الجنسية، ومارسوا ضغوطاً كبيرة جداً على الحكومة السودانية لطرده، طيب هذا دليل إنه حتى الرؤية منعدمة هنا، يعني لو بقي في السودان الشيخ أسامة بن لادن ربما لاستمر في العمل السياسي ولم يتطرف إلى العمل العسكري، فهمَّ أجبروه على التطرف عندما نكدوا عليه عيشته.

يعني أنا شخصياً حكي لي بالتفصيل عن هذه المرحلة، مثلاً قال لي: إنه كان يريد أن يتحول إلى مستثمر في السودان، أن يساعد دولة تطبق الشريعة الإسلامية ونظام إسلامي، استثمر في الحبوب، استثمر في عباد الشمس، استثمر في الزيوت حتى شق طريق التحدي للحكومة السودانية 400 كيلو متر عندما أوقفت السعودية أو الحكومة السعودية تمويل هذا المشروع بعد اتهام السودان بمساندة العراق، وقال لي: إنه خسر على الأقل 150 مليون دولار من هذه.. في هذه الاستثمارات، يعني الرجل كان يريد أن يكون Business Man "رجل أعمال"، يعمل في دولة إسلامية، استثمر أمواله في دولة إسلامية وليس في.. بنوك أوروبا والولايات المتحدة الأميركية مثلما يفعل بعض الأثرياء العرب حالياً، فخصص يعني.. عندما يستثمر أكثر من 200 مليون دولار في دولة إسلامية، أعتقد أن هذا الرجل يملك نوايا للاستمرار في العمل الخاص وليس في العمل العسكري، لكن بعد ما طاردوه، وتحدث بمرارة يعني كيف أبلغه الرئيس عمر البشير عن إنه عليه أن يرحل في غضون أيام، يعني وإلا سيضطر إلى تسليمه للمملكة العربية السعودية، وقيل: إن حتى الملك فهد رفض عرضاً سودانياً باستلام بن لادن، لأنه قال: إيش بدي في ها الدوشة، وليش صداع.. صداع الرأس، فيعني يعني شعر حتى السودانيين، حتى الحكومة السودانية، والرئيس عمر البشير.. في ذلك الوقت اللي همَّ جبهة الإنقاذ طعنوه في الظهر الراجل، بعد أن استثمر قالوا له: امشي، قال لهم: طب فلوسي، طب على الأقل اعطوني فلوسي، قالوا له: اتفضل خذ ذرة خذ.. صمغ، خذ اللي بدك إياه وصدره بيعه رجع فلوسك، يعني بدهم يتحول شخص مطارد من أميركا، مطارد من أوروبا، مطارد من بلده، مطارد من دول خليجية بده يتحول إلى تاجر أغنام، أو تاجر جاموس، أو تاجر بقر، أو تاجر.. ذرة يعني؟!! فالمهم يعني هذه المضايقات في تقديري كانت عنصراً أساسياً في.. في حياته.

بالنسبة لمرحلة الصومال أيضاً تحدث عن.. يعني كان يتوقع أن القوات الأميركية.. ستأتي إلى الصومال، وقال لي شخصياً بأنه أرسل أتباعه ليقاتلوا هذه القوات قبل شهر من وصولها إلى السودان، وقال لي: أنه شعر بمرارة كبيرة، لأنهم انهربوا من.. من الصومال بشكل سريع جداً، كان يتمنى عليهم لو مكثوا أطول حتى يقاتلهم، وفعلاً تحدث بإنه الجندي الأميركي كان جندياً جباناً بالمقارنة مع الجندي السوفيتي، وبعد أن أسقطوا الطائرة الهليكوبتر وسحلوا الطيار أو.. الأميركان انسحبوا وتركوا الصومال، يعني دخلوا الصومال ليصلحوه، تركوه فوضى حتى هذه اللحظة.. لم ينصلح حال الصومال.

نفس الطريقة عندما دخلوا أفغانستان، وأيَّدوا الجهاد الأفغاني، وعندما انتهوا من مهمتهم وأخرجوا القوات السوفيتية تركوا أفغانستان نهباً للفوضى وعدم الاستقرار، فيعني إن.. إنه أجبر، أنا في تقديري إن الرجل –يعني- كان يريد أن يكتفي فقط بالإصلاح، وفعلاً لم يتحدث لم.. يعني لم يتحدث عن.. تغيير النظام في المملكة العربية السعودية، لم يتحدث عن الأسرة الحاكمة، كان يريد إصلاح النظام من الداخل، وكان يعني يوجِّه هذه المذكرات، وأصدر أكثر من 13 مذكرة في ذلك الوقت يعني بيانات وكان يوقعها بنفسه..، فيعني من الذين دفعه إلى هذا؟!

أنا في تقديري الضغوط الأميركية، الضغوط السعودية، الضغوط المصرية، الضغوط خليجية، ودفعوه أن يعود مرة أخرى إلى أفغانستان، وفي ذلك الوقت كانت أفغانستان غير آمنة على الإطلاق، كانت تشهد حرباً أهلية، كان الطالبان مازالوا يتقدمون والفصائل الأخرى تتقاتل فيما بينها، حتى لم تكن أفغانستان البيئة المناسبة له التي توفر له الأمن حتى يعود، وماذا يمكن أن يفعل في أفغانستان؟! كيف يستثمر؟! كيف يزرع؟! وين يزرع مثلاً؟! بده يتاجر وين يتاجر؟! بده يعمل مشاريع، وين بده يعمل مشاريع زراعية في البلد أو صناعية أو حتى يعني بناء في بلد.. يشهد حرباً أهلية؟! ففي تقديري هيأوا له الظروف بحيث إنه يتطرف، وخاصة الفترة من الفترات أيضاً حصلت عملية اعتقالات لرجال الدين في السعودية بعد ما حصل مظاهرات في القسيم.

فكل هذه عوامل ساهمت في أن الرجل يتطرف وأن يأخذ هذا المنحى اللي.. اللي هو أخذه حالياً، أيضاً يعني إذا فيه وقت كمان ممكن أضيف عنصر آخر مهم جداً في حياة الشيخ أسامة بن لادن وفي تفكيره، وهو انضمام أيمن الظواهري، ورفاعي طه، ومجموعة من.. من جماعات الجهاد المصرية إلى تنظيم القاعدة واللقاء بينهم في السودان، وثم في بعد ذلك في الحرب في الصومال، هذا الانضمام أعطى.. يعني عمَّق البعد العربي عند الشيخ أسامة بن لادن أو حتى عند تنظيم القاعدة إذا افترضنا أن هناك تنظيم، لأنه أيمن.. نحن نعرف أن أيمن الظواهري الجهاد الإسلامي كان أول.. نفذوا عملية اغتيال الرئيس السادات.

محمد كريشان: يعني عفواً يعني بعد.. البعد العربي.. البعد العربي، والبعد المتطرف أيضاً، أم البعد العربي برأيك يعني؟

عبد الباري عطوان: لأ، البعد العربي.. اثنين يعيشوه.

محمد كريشان: التحاق أيمن الظواهري هل.. هل جذَّر الفكر، هل جذر الفكر بطريقة ربما لم يكن يريدها أسامة بن لادن، أو فرضت بهذا الشكل على الأقل؟

عبد الباري عطوان: يعني هذا تحليلي الشخصي، أنا رأيي الشخصي كمتابع لهذه الظاهرة، يعني أنا في تقديري أيمن الظواهري أضاف البعد، عمَّق البعد العربي، يعني كان اهتمام الشيخ أسامة بن لادن منصَّب في تلك الفترة بالدرجة الأولى على أفغانستان وعلى بعض الدول الإسلامية الأخرى، زي مثلاً البوسنة، زي مثلاً الشيشان، زي.. يعني ألبانيا، يعني لم يكن حقيقة مقترب كثيراً من.. من.. من الصراع العربي الإسرائيلي.

فأنا في تقديري انضمام اللي هو أيمن الظواهري عمَّق هذا التوجُّه، بالإضافة إنه عمق التوجُّه العسكري باعتبار إنه عقل، عقلية عسكرية جبارة جداً، يعني شخص يعني تنظيمه أو هو على.. عندما كان على رأس هذا التنظيم ينجح في تنفيذ عملية اغتيال للرئيس المصري أنور السادات في أكثر المناطق أمناً في العالم اللي هو عرض عسكري يعني آمن جداً مفترض، إنه ينجح بهذه الدقة، وبهذه الفاعلية، وبهذا التمثيل المحسوب بدقة كبيرة، هذا عقل، عقلية عسكرية جبارة جداً، فانضمام هذه العقلية العسكرية الجبارة إلى أسامة بن لادن أو التقاؤهم مع بعض في السودان، ثم بعد ذلك يعني أعطى، عمل قفزة كبيرة جداً في.. في.. في تنظيم القاعدة، وخاصة بعد ما التقوا جميعاً في.. في تكوين الجبهة الإسلامية في فبراير 1992 عندما أعلنوا عنها وأصدروا الفتوى.

محمد كريشان: وأيضاً.. أيضاً التقاؤهم لاحقاً في.. في أفغانستان، التقاؤهم لاحقاً أيضاً في أفغانستان في.. عندما نتحدث عن..

عبد الباري عطوان: مضبوط.

محمد كريشان: مرحلة أفغانستان الثانية، على كل من الصعب ربما الحديث عن القراءة التاريخية بالتمني، ولكن سنتوقف ثم نسأل عبد الوهاب الأفندي عما إذا كان بالإمكان أيضاً استغلال.. المرحلة السودانية للحصول -بين قوسين- على أسامة بن لادن آخر غير أسامة بن لادن الذي نعرفه الآن ويتابعه كل العالم بآراء متفاوتة.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: ونتوجه إلى ضيفنا الثاني في العاصمة البريطانية لندن عبد الوهاب الأفندي لمعرفة ما إذا كان يوافق عبد الباري عطوان في الحديث عن أن المرحلة السودانية الثانية أو الأولى، هي بالأحرى الأولى والأخيرة، لم تكن هناك لا أولى ولا ثانية، أفغانستان هناك أولى وثانية، بالنسبة للمرحلة السودانية، هل كانت فرصة ضائعة في التعاطي مع أسامة بن لادن؟ هل كان هناك خطأ وخلل في التعامل مع أسامة دفعه إلى التطرف أكثر بأكثر مثلما قال عبد الباري؟

عبد الوهاب الأفندي: صحيح، إلى حد كبير أنا أوافق على هذا التحديد، يعني هو.. هي الفترة السودانية كانت حاسمة في تكوين أسامة بن لادن لأسباب عدة، يعني منها: أولاً أنه الظروف الدولية والعربية كانت تتطور بسرعة في اتجاهات متعددة، يعني الوجود الأميركي في الخليج كان نظر له على أنه هو بداية النظام العالمي الجديد، وكان هناك يعني.. تحليل الخرطوم.. تحليل الخرطوم العاصمة السودانية الخرطوم في ذلك الوقت أنه ضرب العراق هو تنفيذ لضرب دول أخرى، أو إنه الدولة الثانية اللي هتكون في الخط هي السودان، وكانوا بيروا في الوجود الأميركي في الصومال هو تقريباً قاعدة لهذه الضربة ضد السودان، فهو لهذا السبب تأثر.. بقضية الوجود الأميركي إلى درجة كبيرة.

ثانياً: فيه أشياء هو لم يكن له.. يعني عليها سيطرة، وهي تفجر الصراع في الجزائر، وتفجر الصراع في.. في مصر بين الجماعات الإسلامية والحكومات هناك، وكان هناك كثير من أصدقائه من الأفغان العرب شاركوا في هذه العمليات، وكان بعضهم يطلب منه الدعم، وفي.. عادته في الكرم كان يعني يدعمهم، كان كما ذكر الأخ عبد الباري هو توجهاته في ذلك الوقت أنه يريد أن يسالم –على الأقل- الجهات العربية والنظام السعودي، ويريد أن يتحرك في إطار سلمي، وكان أيضاً يدرك أنه وجوده في السودان يحرج السودان حتى في العمل السلمي.

يعني السعوديين كما ذكروا المسؤولين السودانيين كانوا.. لم يطلبوا من السودان مباشرة إخراج أسامة بن لادن، الأميركان همَّ اللي كانوا يطلبوا إخراج بن لادن، ولكن طلبوا منهم أن يمنعوه من إنه يعمل أي عمل ضد السعودية من السودان، ولهذا عندما قرر أن يعمل العمل السلمي "النصيحة والإصلاح" أنشأه في لندن، ولم ينشئه في الخرطوم، وأعلنها من لندن، ولهذا كان لو.. لو سمح له بالبقاء في السودان لكان ربما تحول إلى عمل سلمي أولاً ولم يبادر بعداء مكشوف للأميركان أو غيرهم، ولم تكن له أيضاً حتى الوسيلة.. يعني وسيلة تنظيم عمل عنيف، لأنه كان المخابرات السودانية تتابعه وكذا لا تسمح له إلا بشيء –يعني- من الحركة محدود، فأنا أعتقد أنه ضُيعت فرصة فيما يتعلَّق ليس بأسامة بن لادن فقط، ولكن.. بالسعودية عموماً والعمل العربي عموماً يعني.

محمد كريشان: نعم، المفارقة خير الله خير الله أن أسامة بن لادن بعد أن غادر السودان في 96، الضربة الأميركية.. للسودان تمت في صائفة 98، يعني هم أخرجوه تجنباً لإحراج مع دول الخليج، وأخرجوه استجابة لضغوط أميركية مثلما قال عبد الوهاب وعبد الباري، وإذا بالسودان يعاقب بعد أن أصبح بمنأى عن.. عن أسامة بن لادن، أيضاً هذا، هذه مفارقة أيضاً.

خير الله خير الله: لا، لا، أظن أن الضربة الأميركية للسودان كانت عملاً فلكلورياً أكثر من أي شيء آخر، ضربوا مصنع الشفاء، والكل يعرف أن ذلك.. أن المصنع لم يكن ينتج أي أسلحة جرثومية أو أي.. أي أسلحة كيماوية، هذا غير صحيح إطلاقاً، وقد.. والآن دُفن التحقيق ولا أحد يتحدث عنه، لأن الضربة الأميركية كانت فقط من أجل الضربة، كان الرئيس كلينتون بعد الانفجارين اللذين.. اللذين تعرضت لهما السفارتان الأميركيتان في نيروبي وفي دار السلام يريدوا القيام بعمل ما ليقولوا للشعب الأميركي: أنا.. أنا اللي قمت برد، وأنني استطعت الرد على هؤلاء ما يسمونه إرهابياً، هذا لا علاقة به بالموضوع إطلاقاً، أعتقد أن قضية السودان منذ ذلك الوقت بغض النظر عن الضربة للسودان، السودان بدأ يتحول في اتجاه معيَّن في اتجاه أكثر اعتدالاً.. كان الخوف..

محمد كريشان: يعني كان خروج.. كان خروج بن لادن بداية مؤشر هذه السياسة.

خير الله خير الله: بداية مؤشرات لهذا.. لهذا الاتجاه، المنطقة كلها لم تكن وليس الأميركيين وحدهم، لم تكن قادرة على تحمل وجود أسامة بن لادن في السودان، ليس أسامة بن لادن كشخص.. كتاجر أو كمقاول أو كمستثمر في السودان، ولكن هذه التنظيمات المتطرفة التي كان يشكو منها الجميع في المنطقة، وقد تبين في.. مع مرور الوقت أن الأنظمة العربية التي.. أبدت تضايقها من المنظمات المتطرفة كانت على حق في ذلك، لأن هذه المنظمات كانت تهدد الاستقرار داخل البلدان العربية الكبيرة، على رأسها مصر، لم يكن.. مصر على حق عندما تضايقت وعندما قررت أن محاولة اغتيال..

محمد كريشان: خصوصاً بعد محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك.

خير الله خير الله: حسني مبارك.. أظن أن الذي حصل أنه لم يكن مسموحاً لهذه التنظيمات بالبقاء في السودان، لا إقليمياً ولا دولياً.

محمد كريشان: نذكر هنا خير الله قبل أن نواصل الحديث بأن بإمكان السادة المشاهدين المشاركة عبر الإنترنت من خلال موقعنا في www.aljazeera.net وبطبيعة الحال هذه المساهمة، لدينا وحدة تتابع هذه المساهمات وتحيلها إلى الأستديو، وسنحاول قدر الإمكان أن نأخذ بعض هذه المساهمات ولكن شرط أن تكون في جوهر الموضوع، وليست خارجة عنه.. إذاً أذكر مرة أخرى.

www.aljazeera.net

وهناك وحدة خاصة تتابع هذه المساهمات وتحيلها لنا في الاستديو أول بأول. خير الله نريد أن ندخل المرحلة الأفغانية الثانية لأسامة بن لادن. إذاً غادر السودان أسامة بن لادن، توجه ثانية إلى أفغانستان، ومرة أخرى كانت البداية أنه توجه إلى جلال آباد، وأعلن بأنه يقف على الحياد في الصراع بين طالبان كانت آنذاك تتقدم، وهناك معارك دائرة مع خصومها، وكيف تعتقد بأن هذه العودة الثانية لأفغانستان بلورت بشكل نهائي أسامة بن لادن الذي يُقدَّم الآن ويسوق –بين قوسين- للرأي العام الدولي؟

خير الله خير الله: أعتقد –كما تفضل الزميل- لعب وجود أيمن الظواهري وبعض القياديين الإسلاميين المتطرفين دوراً أساسياً في تكوين.. شخصية أسامة بن لادن في المرحلة الأفغانية الثانية، والمفارقة أن أسامة بن لادن عاد إلى أفغانستان مرة ثانية سنة 1996م في وقت كانت طالبان تزحف في اتجاه كابول؟ والمفارقة الأخرى أن زحف طالبان في اتجاه كابول كان يلقى في تلك المرحلة قبولاً أميركياً بل تشجيعاً أميركياً، خصوصاً عبر باكستان. كان الرهان الأميركي في تلك المرحلة هو على طالبان. هنا ماذا حصل؟ هذا هو السؤال الكبير، كيف استطاع أسامة بن لادن أن يخترق طالبان، وأن يستوعب طالبان، وأن يصبح هو المحرك الأساسي للسياسة الأفغانية؟ هذا هو السؤال الكبير.

وهنا أعتقد أن الأميركيين ارتكبوا خطأً مميتاً بأن أهملوا أفغانستان في تلك المرحلة رغم تشجيعهم طالبان على تسلم الحكم، على أمل أن يكون هناك استقرار في أفغانستان، استقرار يمكنهم من استخدام أفغانستان كممر لأنابيب النفط والغاز من الجمهوريات الإسلامية المتاخمة.. في المنطقة.

طبيعة العلاقة الخاصة بين أسامة بن لادن وحركة طالبان

محمد كريشان: هو.. هو ربما الحديث.. ربما الحديث يعني يختلف ما إذا كان هناك يعني اختراق لطالبان أم دعم لها. يعني سنحاول الحديث في هذا الموضوع بشكل دقيق يعني فيما يتعلق بالعلاقة بين تنظيم القاعدة وجماعة أو حكومة طالبان، وكانت آنذاك حركة.

بالنسبة لعبد الباري في لندن، عبد الباري، عندما التحق أسامة بن لادن بأفغانستان في المرة الثانية انتقل إلى جلال آباد، وكرر مرة أخرى حياده في الصراع الأفغاني، ولكن في الأثناء -مثلما ذكر خير الله –كان هناك تقدم لحركة طالبان، ووصلت إلى كابول وسيطرت عليها، وفي طريقه إلى كابول.. في طريقه إلى قندهار أسامة بن لادن مر على كابول، والتقى بالملا محمد عمر. هل تعتقد بأن هذه المرحلة كانت أساسية؟ يعني كيف استطاع أسامة بن لادن الخروج من هذا الحياد الذي كان له في السابق مع المجاهدين في المرحلة الأفغانية الأولى، واختار موقعه في المرة الثانية؟ هل أيضاً بتوجيه أو بـ.. في السياق الأميركي كما يعتقد بالبعض؟

عبد الباري عطوان: يعني أنا قُدِّر لي أن ألتقي الشيخ أسامة بن لادن في تلك المرحلة على وجه التحديد، يعني عندما.. في البداية كان عليّ أن أغادر إلى أفغانستان عن طريق نيودلهي وإلى جلال آباد، حيث كان يعني.. يتمتع بعلاقة خاصة مع الشيخ يونس خالص أحد قادة الجهاد الأفغاني.

كانت علاقته مع طالبان، ومع حاكم طالبان، ومع أمير طالبان، اللي هو الشيخ يونس خالص جيدة جداً، وكانت طالبان في ذلك الوقت يزحفون باتجاه جلال آباد، وتأجل اللقاء، وعندما التقيته كانت.. كانت علاقته مع طالبان في بدايتها، فأستطيع يعني أن أتحدث بإسهاب عن هذا الموضوع إذا كان هناك وقت. لكن قبل أن أنتقل إلى هذه اللحظة يعني علينا أن نصف شعور أسامة بن لادن عندما غادر السودان، هو مش.. يعني ما كان.. المرارة من مغادرة السودان أن الحكومة السودانية، والرئيس عمر البشير على وجه التحديد، والشيخ الترابي الذي كان عراب النظام في ذلك الوقت، يعي ضغطوا عليه.. أبعدوه من السودان دون أن يقبضوا الثمن، لا في المملكة العربية السعودية ولا من مصر ولا من الولايات المتحدة الأميركية. يعني لا علاقاتهم مع مصر تحسنت، ولا أخذوا مساعدات من السعودية، ولا رفعوا عن قائمة الإرهاب من الولايات المتحدة الأميركية، تماماً مثلما يحدث حالياً ومثلما يحدث..، دائماً العرب يقدمون تنازلات مجانية دون أن يقبضوا الثمن. هذه هي المشكلة، هذه المرارة. قال: يعني لو قبضوا ثمن إبعادي من.. من السودان ما عندي مانع، ربما دولة إسلامية عربية تستفيد. لكن المشكلة إنه أبعدوه دون أن يقبضوا الثمن، وشاهدنا كيف عوقبوا بقصف، بل بالعكس بدل أن يكافأوا، عوقبوا بقصف مصنع "الشفاء" في الخرطوم، ومازالت السودان حتى هذه اللحظة ربما على قائمة الإرهاب في الخارجية الأميركية.

بالنسبة للطالبان العلاقة الحقيقية بين الطالبان والشيخ أسامة بن لادن بدأت عندما بدأ يقتنع أسامة بن لادن بإنه الطالبان هم الجهة الأصلح، يعني الطالبان لم يحتلوا أفغانستان بالسلاح، الطالبان احتلوا أفغانستان لأن الدول.. أو المحافظات الأفغانية هي التي دعتهم للتقدم، لأنهم عانوا كثيراً من تجاوزات اللي هو قادة المجاهدين والعصابات التي تكونت، وقطاع الطرق بعد انتهاء الجهاد الأفغاني. يعني أصبح كل قائد عسكري له قطعة معينة أو منطقة معينة يفرض فيها الخُوّات ويفرض فيها.. ويغتصب النساء، ويقتل خصوم.. فالطالبان عندما أقاموا نظاماً نموذجياً بالمقارنة، نظاماً آمناً في قندهار بدأ هذا النظام يثير إعجاب المناطق الأخرى، فدعوا الطالبان إلى.. إلى التقدم، ودخلوا معظم المناطق دون مقاومة حقيقية، باستثناء المناطق الشمالية وباستثناء كابول، لأنه كانت قوات مسعود شاه هي لها الغلبة في ذلك الوقت.

عموماً فهو أعجب بتجربة الطالبان، وشاهد كيف أن الشعب الأفغاني بدأ يرحب بهؤلاء الذين حققوا الأمن وحققوا العدل بالنسبة للمواطنين الذين كانوا في مناطقهم. فهذه القناعة بنظام الطالبان هي التي.. يعني نسجت عُرى التحالف بينهم، وعندما التقى الملا عمر فعلاً شعر أن هذا الرجل يعني رجل يطبق الشريعة الإسلامية، رجل بسيط، متواضع، مؤمن، مبتعد عن الأضواء، يعني فصارت فيه مودة بينهم ده والشيخ أسامة بن لادن قدم خدمات جليلة جداً للطالبان. عندما تقدم الطالبان باتجاه كابول لم يملكوا الطائرات، لم يملكوا الدبابات، ما عندهمش مقاتلين، كانوا مجموعة من الطلبة، من الذي قدم لهم اللي هي المساعدات اللوجستية؟ أسامة بن لادن.

بمعنى إنه استطاع أن يقنع الجنرال جلال الدين حقاني بأن ينضم.. يترك التحالف وينضم للطالبان، وانضمام جلال الدين حقاني مع مجموعة من الجنرالات الآخرين والعسكريين المحترفين لقوة طالبان هو الذي مكن قوة طالبان من اقتحام كابول والسيطرة على 95% من أفغانستان. هذه هي نقطة التحول الرئيسية، يعني الذي لا يعرفون هذه العلاقة يعتقدون أنها مجرد علاقة أصولية، لأ، إنه كمان قدم خدمات عسكرية جليلة جداً، ومقاتليه، والأفغان العرب قاتلوا مع الطالبان حتى في التحالف الشمالي. وعندما يعني التقيته أكد لي بأنه بعض –يعني في مرحلة لاحقة- بأن بعض.. أكثر من 200 شخص من الأفغان العرب قتلوا في الثلوج، لأنهم تاهوا في ثلوج أفغانستان، وتجمدوا حتى الموت، وبعضهم وصل وفعلاً قاتل مع الطالبان. فالعلاقة ليست فقط علاقة روحية، العلاقة علاقة –أيضاً- مصلحة، علاقة تحالف، علاقة يعني تلاحم كامل بين الجانبين، وهذا الذي أدى.. ولهذا السبب ترفض طالبان إنه تسليمه للولايات المتحدة الأميركية، ليست لأسباب دينية فقط، وإنما أيضاً لأنه هذا الرجل هو الذي مكنها –بطريقة أو بأخرى، أو ساهم بجزء كبير- من استعادتها لمعظم الأراضي الأفغانية، وأيضاً لاحتلال كابول واستعادتها من قوات المعارضة.

محمد كريشان: نعم، هو عندما التقى أسامة بن لادن بالملا محمد عمر طلب منه الملا محمد عمر أن يتحفظ قليلاً في تحركاته الإعلامية، في تصريحاته الصحفية، وفعلاً استجاب أسامة بن لادن لهذا الطلب قبل أن يخرج عنه مرة أخرى في نهاية 97 وبداية 98، ويدلي بأحاديث صحفية ويصدر بيانات.. أيضاً من بين الأشياء التي حسبت لأسامة بن لادن من وجهة نظر طالبان بأنه دافع بقوة عن العاصمة كابول في وجه قوات عبد الرشيد دوستم وأحمد شاه مسعود، وأن ذلك رفع رصيده لدى حركة طالبان، كما أنه قدم بعض كوادر التي كانت خريجي جامعات في التنظيم قدمها لطالبان حتى تعطي المشورة وتحاول أن تكون إلى حد ما نواة لإدارة طالبان.

إذاً هذه هي بداية التلاقي بين طالبان وبين أسامة بن لادن، وهو ما سنحاول أن ننظر إليه.. إذاً التطور هذا الذي حصل، كيف تطور؟ كيف أصبح.. أصبحت العلاقة بين طالبان وبين أسامة بن لادن علاقة مصيرية، وهم الآن مصيرهم واحد؟

[موجز الأخبار]

محمد كريشان: كان عبد الباري عطوان يتحدث عن التلاقي الذي حصل بين تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن، وبين حركة طالبان والملا محمد عمر.

إذاً هو تلاقي مصالح، تلاقي في بعض التحالف، ثم نوع من التماهي، وربما هنا السؤال إلى عبد الوهاب الأفندي يعني كان يمكن أن يكون هناك تلاقي مصالح، وكان يمكن أن يكون هناك تحالف قوي بعد أن كان أسامة بن لادن بعيد عن التحالفات في أفغانستان، ولكن نريد أن نعرف لماذا تحول أسامة بن لادن من زعيم لتنظيم يسمى "القاعدة" إلى رجل بايع "أمير المؤمنين" الملا محمد عمر كما يوصف هناك، وأصبح يريد أن يعمل تحت لوائه. يعني أين.. أين المفارقة هنا؟ هل هو إعجاب؟ هل هو اقتناع كامل بمشروع الإمارة الإسلامية في أفغانستان؟ كيف تفسر هذا الموقف الذي يتجاوز التحالف إلى وحدة المصير بين طالبان والقاعدة؟

عبد الوهاب الأفندي: أولاً طبعاً لازم نؤكد أنه بن لادن رجل سلفي العقيدة، ورجل يعني مؤمن بهذه العقيدة إيماناً جازماً لدرجة إنه قد لا يساوم فيها، يعني لم يساوم فيها في السعودية، ولم يساوم في غيرها فمرجح أنه يعني قبوله بالتماهي مع طالبان له أسباب أساسية هي أسباب عقائدية أيديولوجية. ولكن أيضاً لنكن واضحين أنه بن لادن كان يفضل أن يكون عايش في السعودية، يعني تفضيله الأول كان أن يسمح له بأن يكون عايشاً في السعودية، هي مسقط رأسه، وعنده بلد الحرمين الشريفين، وهي البلد التي موطنه والذي يرتاح إليه، وكان يريد أن يكون هناك بشرط أن يسمح له بأن يعبر عن آرائه ويتحرك بحرية، ولكن ضُيق عليه فانتقل إلى السودان، والسودان كان بالنسبة إليه الجهة الثانية المفضلة، ولم يكن التفضيل الأول، ولكن أيضاً ارتاح في السودان، وكان يريد أن يلعب هناك دور أيضاً –كما ذكر الأخ عبد الباري- دور رجل الأعمال، أيضاً دور رجل الدولة السياسي.

بعد ما أبعد من السودان لم يجد إلا أفغانستان يعني في ذلك الوقت، وأصبحت هي ملجأه الأخير، كان يريد أن يتحرك فيها.. كان في أفغانستان في ذلك لوقت فراغ سياسي، فهو تحرك في هذا الفراغ كما يعني تيسر له عبر أنه عمل الجبهة العالمية لمحاربة الصليبيين واليهود، وهذا يمكن أن يقال تحديداً أنه هذا هو أول تنظيم يعمله بن لادن يعني تنظيم بيكون تنظيم لأنه إذا..

محمد كريشان: يعني عفواً هذا.. هذا أعلن في الثالث والعشرين من فبراير عام 98 إعلان تشكيل "الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين"، وهذه لأول مرة يعني ليس هناك حديث عن الأميركيين في الجزيرة العربية، ولكن أينما كانوا واعتبر ذلك فرض عين.

هل تعتقد بأن هذا ما اعتبرته ربما أول تنظيم حقيقي لأسامة بن لادن، هل فيه أيضاً التقاء مع طالبان؟ يعني كيف يمكن أن نفسر التلاقي مع طالبان وفي نفس الوقت الخروج بهذا.. بهذه الجبهة العالمية؟ هل هي التعبير أيضاً عن طبيعة هذا التحالف.

عبد الوهاب الأفندي: لم يكن هناك التقاء مباشر، يعني أنا أعتقد أنه هو هذا التنظيم عمل مشكلة للطالبان، لأنه الطالبان لم يكن في برنامجهم أن يدخلوا في هذه المواجهة يعني، ولم يكن حجمهم لها، ولكن يعني.. المبادئ التي كان ينادي بها بن لادن، سواء كان ينادي بها مباشرة عبر مذكرة النصيحة وهي تطبيق الشريعة الإسلامية تطبيقاً يعني حرفياً بصورة يعني صارمة، وهي ما كان يعني بعض الناس يحتج على أنه هناك فيه تساهل فيه في السعودية، الطالبان عملوا بها، الطالبان هم طبعاً لا ينتمون للمدرسة الوهابية السلفية، إلى حد ما.. ينتموا إلى مدرسة "ديوبند" الحنفية، ولكنها هي تقترب كثيراً من السلفية، العقيدة الرائجة في المملكة العربية السعودية، ولهذا هناك التقاء فكري بين الاثنين.

ولكن هو في اعتقادي أنه تنظيم محاربة اليهود والصليبيين يعني الطالبان سمحوا به على اعتبار أنه لم يكونوا يتخيلوا أنه سيكون بهذا الحجم يعني من.. من العمل يعني، كانوا يتخيلوا أنه يكون.. وفي رأيي أيضاً بن لادن نفسه لم يكن يرى دوره هو كرئيس تنظيم –كما ذكرت أنا في.. في مقالة في إحدى الصحف يعني- أنه لم يكن يرى نفسه كـ يعني (كارلوس) (...) باعتبار أنه هو رئيس تنظيم عسكري، إنما كان يرى نفسه في دور أشبه بالخميني.. آية الله الخميني رحمه الله، أنه هو يحرض ويكون يقود الثورة، ولهذا يعني إذا كان..

محمد كريشان [مقاطعاً]: وهذا ما يؤكد عليه باستمرار بأن دوره تحريضي أساساً يعني.

عبد الوهاب: أيوه.. أيوه هو دوره تحريضي، هو لم يكن.. لأنه الإنسان الذي يريد أن يكون يعني يعمل عمل إرهابي لا يظهر نفسه ويعلن عن اسمه وينادي شبكات التليفزيون ويعمل مؤتمر صحفي، هذا يعني.. هذه طبيعة الإنسان السياسي، يعني كأنه يريد كان حتى تلك اللحظة أن يمارس دوراً سياسياً في تحريض الجماهير على الثورة على هذه الأوضاع التي كان يرى أنها غير طبيعية، ولهذا ربما يكون الطالبان سمحوا بهذا تحت هذا الفهم يعني، أنه ليس هذا هو مركز عمليات عسكرية، إنما هو كلام يعني كالخميني كان يقول كلامه من باريس، وكان يقول كلامه من العراق، وكان يقول كلامه من تركيا، لم يشعر أحد في ذلك الوقت أنه هذا سبب لغزو هذه البلدان يعني لكن..

محمد كريشان: على كل نعم..

عبد الوهاب: حصل.. حصل تطورات يمكن..

محمد كريشان: يعني على كل.. يعني سيد عبد الوهاب يعني هناك بعض المساهمات من السادة المشاهدين، يعني حتى لا نظلمهم كثيراً يعني باعتبار هناك بعض المساهمات عبر الإنترنت.

[فاصل إعلاني]

طبيعة علاقة أسامة بن لادن بالقضية الفلسطينية.

محمد كريشان: أسامة بن لادن بقدر ما كان واضحاً وحاسماً وعنيفاً في إدانة الولايات المتحدة، بقدر ما كان مقلاً وشحيحاً في الحديث عن المسألة الفلسطينية.

وهناك أسئلة لضيوفنا حول هذه النقطة: لماذا الحديث –حديث أسامة بن لادن- عن فلسطين جاء الآن فقط، وجاء ربما متأخراً؟ أسامة بن لادن سُئل، أو بالأحرى لم يسأل وإنما في سياق الرسالة التي وجهها بعد بداية الهجوم على أفغانستان تطرق إلى الموضوع الفلسطيني، وكانت ربما تلك أول إشارة صريحة وعلنية نتابعها معاً.

أسامة بن لادن: وأما أميركا فأقول لها ولشعبها كلمات معدودة: أقسم بالله العظيم الذي رفع السماء بلا عمد، لن تحلم أميركا ولا من يعيش في أميركا بالأمن قبل أن نعيشه واقعاً في فلسطين، وقبل أي تخرج جميع الجيوش الكافرة من أرض محمد صلى الله عليه وسلم.

محمد كريشان: إذاً أسامة بن لادن متحدثاً عن فلسطين في هذا المقطع من الرسالة التي وجهها بعد بداية الضربات الجوية على أفغانستان.

هنا سؤال من عبد الرحمن وهو فني يعمل في السعودية. السؤال موجه لعبد الباري وهناك أسئلة عديدة سنحاول أن نكون مختصرين جداً بأسلوب برقي لبعض الضيوف: نص المشاركة يقول سيد عبد الباري: ما هي الدوافع التي جعلتك معجباً بأسامة بن لادن رغم اختلاف المنهج؟ هل تعتقد أنه لو انتصر أسامة سيكون له دور في فلسطين؟ تفضل سيد عبد الباري.

عبد الباري عطوان: يعني غريب، يعني أولاً أنا أتحدث عن رجل مسلم وقابلته، وأقدم تحليلاً موضوعياً أو علمياً عن هذه الظاهرة، طبعاً الآخرين يخافون من التحليل العلمي، أنا لا أخاف، ويعني.. هو فيه الله وهو بيحمي الجميع.

بالنسبة للقول بإنه بن لادن جاء متأخراً إلى فلسطين، يعني هي متى بدأت ظاهرة بن لادن عملياً يعني؟ بدأت من أربع سنوات فقط، يعني لا نستطيع في البداية كان منصب العمل كله على أفغانستان، ومقاتلة القوات السوفيتية، وكان هناك مباركة رسمية من دول الخليج.. لهذه الحرب، وزي ما قلنا إنه أنفقت 21 مليار دولار على أفغانستان وحرب أفغانستان.

الآن يعني أنا مثلما قلت إنه الآن طبعاً..يعني كان صعب أنا في تقديري، وهذا تحليل موضوعي يعني.. علمي، كان صعب بالنسبة للشيخ أسامة بن لادن ومجموعته بعد المرحلة الثانية، يعني بعد ما أخرجوا من السودان، أن يتوجهوا إلى فلسطين، طيب ما هو أي إنسان كان على علاقة ببن لادن أو على أي علاقة بأي تنظيم أصولي متطرف كان يعتقل، ما إحنا شفنا يعني حصلت مجزرة للإسلاميين في الدول العربية، أي إنسان حتى لو كان على علاقة بسيطة جداً كان يحكم أمام محاكم عسكرية، إما بالإعدام أو بالسجن المؤبد، وفي فترة من الفترات كانت هناك يعني عشرات الآلاف من الإسلاميين في السجون العربية، و.. فلذلك يعني كان ربما من الصعب عليه أن يصل إلى فلسطين.

بالإضافة إلى ذلك إنه السلطة الوطنية الفلسطينية.. يعني أظهرت العداء بالكامل لأسامة بن لادن أو لأي شخص ممكن أن ينتمي للفكر الأصولي المتشدد.

أيضاً حماس.. حركة حماس يعني لم تكن على علاقة وثيقة بالشيخ أسامة بن لادن لأنه منهج مختلف. حركة حماس كانت أقرب إلى حركة الإخوان المسلمين التقليدية، بينما أسامة بن لادن كان أقرب إلى الحركة السلفية المتشددة، فلم يكن هناك أي لقاء بين الاثنين.

بالنسبة لحركة الجهاد الإسلامي كانت أقرب –يعني اللي هي الحركة الأصولية الفلسطينية الأخرى- كانت أقرب إلى إيران وأقرب إلى يعني السودان في فترة من الفترات، ولم تكن قريبة حتى من الجهاد الإسلامي في مصر مثلاً.

فربما لهذه الأسباب، لكن الآن إذا كان ربط أو شيء ربما.. أنا في تقديري إنه أيمن الظواهري والآخرين لعبوا دوراً كبيراً في دفعه أكثر باتجاه القضايا العربية، وعندما أعلنوا الجبهة الإسلامية. بس بدي نقطة بس واحدة صغيرة بالنسبة للجبهة العالمية.. الإسلامية العالمية، هو لم يعلن هذه الجبهة في أفغانستان، أعلن هذه الجبهة من "بيشاور" في باكستان، عقد مؤتمر صحفياً، وكان هناك أيمن الظواهري وتنظيم الجهاد في بنجلاديش ورفاعي طه رئيس الجماعة الإسلامية المصرية، يعني كان هناك تحالف من خمس منظمات، وأعلنت في بيشاور في باكستان حتى يرفع الحرج عن الطالبان –اللي هم حلفاؤه- في هذه المسألة. بس هذه نقطة يعني مهمة جداً للتوضيح.

محمد كريشان: نعم، شكراً للتوضيح.

عبد الباري: وهذا المؤتمر هو صدر فيه فتوى في فبراير..

محمد كريشان: نعم عفواً أستاذ عبد الباري، يعني هناك سؤال موجه لخير الله خير الله في نفس الموضوع المتعلق بفلسطين، نص المشاركة من أحمد يحيى سالم وهو طالب في السعودية، وعلى فكرة المشاركات من السعودية متعددة، نص المشاركة: ألا يعتقد سيد خير الله خير الله أن قضية أسامة بن لادن ما هي واحدة من القضايا التي تهدف الولايات المتحدة من خلالها إلى إثارة زوبعة في المنطقة ونسيان القضية الفلسطينية؟

خير الله: لا.. لا أعتقد ذلك بهذه الصراحة وهذا الوضوح، ولكن إذا نظرنا إلى القضية الفلسطينية.. إلى القضية الأفغانية منذ نشأتها نجد أن تحويل أنظار العرب والمسلمين في اتجاه أفغانستان أضر كثيراً بالقضية الفلسطينية. وقد شاهدت مرة في العام 1989م الرئيس ياسر عرفات في صنعاء بعد خروجه من.. بعد تأديته صلاة الجمعة يصطحب رجل دين مصرياً ألقى خطبة الجمعة في المسجد، وكان أبو عمار يؤنب رجل الدين ذلك لأنه تحدث عن كل شيء ولكن لم يتحدث عن فلسطين. فهذه يعني عملياً.. وتبين فيما بعد أن هذا.. رجل الدين هذا حارب في أفغانستان، وكان يسمى نفسه من المجاهدين في أفغانستان. فجأة تحولت كل الأنظار وكل المساعدات إلى أفغانستان ونسي العرب والمسلمون –لا أقول كل العرب والمسلمين- أن هناك قضية فلسطين، وأنها هناك قضية القدس أولى القبلتين. هذا شيء غير معقول، وكان هذا الأمر يؤدي إلى تضايق ومرارة من جانب القيادات الفلسطينية يعني إلى أقصى حدود.

مستقبل التحام تنظيم القاعدة بحركة طالبان

محمد كريشان: نعم، هناك عدد من المشاهدين عبر الإنترنت سألوا أيضاً عن رأي ضيوف هذه الحلقة في مستقبل القاعدة ومستقبل هذا التلاحم بين القاعدة وطالبان، نريد أن نسأل ضيوفنا في نهاية هذه الدقائق المعدودة في نهاية الحلقة إلى أي مدى يعتقدون بأن أصبح مصير بن لادن والقاعدة هو مصير طالبان وأفغانستان؟ ولنبدأ بعبد الوهاب الأفندي.

عبد الوهاب: والله أنا أعتقد أنه مصير الاثنين مظلم إلى حدٍ ما في المرحلة قريبة الأجل، وأعتقد أنه أن هذه الضربات ستقضي على الاثنين.

محمد كريشان: يعني وهل تعتقد بأن الضربة ستكون بالأساس عسكرية، أم مجرد الإضعاف.. يعني إنهاء لدورهم السياسي في أفغانستان؟

عبد الوهاب الأفندي: إنهاء لدورهم السياسي وإنهاء لوجود قياداتهم يعني، لأنه الآن هو ضرب مباشر.. وهم لا قبل لهم بمواجهة هذا الضرب إلا يعني أن يحصل تدخل يعني غير إنساني في هذا الأمر، ولكن حسب الشواهد الواضحة أنه هذه الضربة ستنهي هذه.. هتنفي وجود بن لادن ومجموعته وستنتهي وجود الطالبان. هذا على الأقل هو عزم الولايات المتحدة.

ولكن ليس هذا دليل على أنه المشكلة ستنتهي يعني، لأن الطالبان قد يصبحوا بعد ذلك يعني قوة..، يعني الآن فيه في الباكستان، في في إندونيسيا، في بلاد كثيرة أخرى هنالك متطلعون يريدوا..

محمد كريشان: نعم، على كل، لنرى ما إذا كان عبد الباري عطوان يشاطرك نفس التحليل أم لا؟ سيد عبد الباري.

عبد الباري عطوان: والله يعني إذا نظرنا إلى الوضع في أفغانستان بعد اكتمال ثلاث أسابيع من القصف الجوي والإنجازات العظيمة التي حققها هذا القصف، مثل: قصف مقر الصليب الأحمر الدولي مرتين وليس مرة واحدة، قصف مقر الأمم المتحدة في كابول، قتل العديد من المدنيين والأطفال، فأعتقد إنه حتى هذه اللحظة، يعني كان الرهان أن هذا القصف سيودي إلى حدوث انشقاقات في الطالبان، بالعكس.. شاهدنا الطالبان حركة تتماسك، وحتى الأميركيون.. حتى الأميركيين اعترفوا بأنها حركة صلبة، وشاهدنا آلاف المتطوعين ينضمون إلى الطالبان، على العكس يعني لم نشاهد فرار من الطالبان، شاهدنا بالعكس انضمام عشر آلاف باكستاني إليهم، ونحن نعرف أن هناك قبائل البشتون أيضاً موجودة في بيشاور اللي هي تنتمي إليها نفس الطالبان.

بالنسبة لأسامة بن لادن وبالنسبة.. يعني أنا أعتقد.. يعني كل شيء.. يعني ليست هناك أي مقارنة بين البنادق الخفيفة والمدفعية العجوز اللي هي يملكها الطالبان، وبين الأسلحة الأميركية الحديثة، لكن إذا اعتبرنا.. إذا عدنا للتاريخ، لم تتدخل قوة عظمى في أفغانستان وتخرج منتصرة. يعني إذا.. إذا بدأت الحرب البرية، وهم يعترفون بأنهم.. ليس هناك من شك من خوض هذه الحرب، ربما تكون حرب مكلفة حتى لو وصلوا إلى الطالبان وإلى أسامة بن لادن ومجموعته سيكون الثمن باهظاً جداً. من الوقائع التاريخية، الإنجليز عندما دخلوا أفغانستان عام 1839م كانت.. الإنجليز كانت بريطانيا قوة عظمى، بعثوا 17 ألف جندي في ذلك الوقت، وهذا عدد كبير، وكانوا مسلحين بأسلحة حديثة، ولم يخرج منهم إلا شخص واحد فقط ذهب ليبلغ الهند أو القوات الإنجليزية أو القيادة الإنجليزية في الهند ماذا حدث نفس الشيء للسوفييت، عشر سنوات من الحرب..، إذاً لا نعرف الحقيقة.

محمد كريشان: على كل هذا.. هذا ما تتوعد به حركة طالبان أيضاً الولايات المتحدة. خير الله خير الله، في أقل من دقيقتين هل تعتقد بأنه نهاية طالبان ستكون نهاية القاعدة؟

خير الله خيرا لله: أعتقد أنه.. أن الولايات المتحدة ستنتصر عسكرياً في هذه الحرب، وستقضي على حركة طالبان، ويمكن أن تذهب إلى حد استخدم أسلحة.. يعني بالغة الخطورة في هذه العمليات، ولكن يبقى السؤال الكبير..

محمد كريشان: طالبان اتهمتها باستعمال الأسلحة الكيماوية..

خير الله خير الله: نعم؟

محمد كريشان: طالبان اتهمتها على الأقل يعني.

خير الله خير الله: ولكن يبقى السؤال الكبير: ماذا ستفعل الولايات المتحدة بانتصارها؟ هذا هو السؤال كيف ستوظف هذا الانتصار؟ وماذا سيكون تأثير هذا الانتصار على الدول المجاورة، خصوصاً باكستان، وكما قال الأستاذ عبد الباري عطوان: الوهاب إندونيسيا ودول أخرى.

محمد كريشان: ولكن هل.. هل تعتقد بأنا يمكن أن نشهد نهاية طالبان دون نهاية القاعدة، أو نهاية القاعدة دون نهاية طالبان؟ هل هذا ممكن؟ أم نهايتهم ستكون محتومة مع بعض؟

خير الله خير الله: سأجيب عن هذا السؤال بسؤال: من يتحكم بمن؟ طالبان تتحكم بالقاعدة، أم القاعدة تتحكم بطالبان؟

محمد كريشان: يعني ربما لا أحد يعرف بالتحديد يعني.

خير الله خير الله: أنا أعتقد أن السيد أسامة بن لادن هو الذي حالياً والمجموعة التي حوله.. والمجموعة هي التي تتحكم بالأمور، وهي التي تتحكم بالحرب التي تشن حالياً، وبالخطط الموضوعة لهذه الحرب.

محمد كريشان: نعم شكراً جزيلاً لخير الله خير الله (الكاتب والمحلل السياسي)، شكراً أيضاً لضيفينا في لندن عبد الباري عطوان (رئيس تحرير القدس العربي الصادرة في لندن)، وعبد الوهاب الأفندي (الأستاذ بمركز الدراسات الديمقراطية بجامعة ويست منستر البريطانية).

وإلى أن نلتقي في حلقة قادمة بإذن الله، تحية طيبة وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة