فلسطين بين التطرف الإسرائيلي والحرب المحتملة على العراق   
الجمعة 15/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:20 (مكة المكرمة)، 21:20 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

سامي حداد

ضيوف الحلقة:

أحمد عبد الرحمن: الأمين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني
محمد بركة: رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة
محمد نزال: عضو المكتب السياسي - حركة حماس
بكر عويضة: نائب رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط

تاريخ الحلقة:

31/01/2003

- أسباب سقوط حزب العمل في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة
- مدى إسهام العمليات الاستشهادية في نجاح الليكود في الانتخابات الإسرائيلية

- أسباب الخلاف بين السلطة الفلسطينية وبعض فصائل المقاومة

- طرح إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية ومدى نجاعته

سامي حداد: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم في حلقة اليوم من برنامج (أكثر من رأي) تأتيكم على الهواء مباشرة من لندن.

الإسرائيليون حددوا خيارهم هذا الأسبوع والتفوا حول (شارون) بينما فشل الفلسطينيون في القاهرة من الالتفاف حول السلطة الفلسطينية أو حتى منظمة التحرير، عودةٌ معززة لشارون واليمين في الانتخابات الإسرائيلية، وانحسارٌ لليسار، وهزيمة لم تلق مثيلاً في تاريخ حزب العمل، إذ ضرب الناخبون بعرض الحائط بتعهدات زعيم الحزب متسناع بالعودة إلى مفاوضات السلام مع ياسر عرفات، والانسحاب الفوري من غزة، وربما بعد عامٍ من الضفة الغربية، فهل صحيحٌ أن انتصار شارون قد عززته الانتفاضة والعمليات الاستشهادية ضد المدنيين داخل الخط الأخضر؟ يقول كاتب فلسطيني: إن هذه العمليات كانت تتراكض كالأوراق في صندوق شارون الانتخابي.

ولكن من ناحيةٍ أخرى هل الفلسطيني الذي يتزنر بالمتفجرات ويستشهد لمقاومة الاحتلال هدفه إنجاح شارون؟

لقاء القاهرة هذا الأسبوع الذي ضم 12 فصيلاً فلسطينياً هل جاء متأخراً لإرسال إشاراتٍ إلى ما يسمى بمعسكر السلام في إسرائيل، أم أن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن؟

لماذا تعثرت الجهود للتوصل إلى اتفاق؟ فكانت تخريجة استئناف المفاوضات الشهر القادم بدل المصارحة بالفشل، ومعارضة حركتي حماس والجهاد الإسلامي للاقتراح المصري الذي تدعمه السلطة الفلسطينية بهدنةٍ تدوم سنةً أو ستة أشهر لوقف العمليات العسكرية ضد إسرائيل.

ثم ماذا عن مرجعية منظمة التحرير الفلسطينية التي تطالب بعض الأطراف خاصةً في دمشق بمرجعيتها في وقتٍ لا تشارك فيه حركتا الجهاد الإسلامي وحماس؟

هل آن الأوان وبعد حوالي 40 عاماً لنقول لا تهديم منظمة التحرير الفلسطينية التي يعترف بها العالم، وإنما إعادة تشكيل هيكل وفتات المنظمة لتعكس ما هو قائمٌ في الشارع الفلسطيني منهجياً أو جماهيرياً؟

هل آن الأوان للتخلص من الشعار القديم "هويتي بندقيتي" وكل من قام بعمليةٍ آنئذٍ ووضع ملصقاً على الحائط يكون له الحق بكوتة داخل المنظمة في وقت تراجع فيه بل انتهى عمل بعض هؤلاء الفدائي، ولهم مقاعد في المنظمة وصالاتٌ خارج فلسطين، بينما من لهم حضورٌ في الشارع والنضال لا نصيب لهم فيها؟

ترى هل جاءوا متأخرين، ولكن بنضالٍ أشد فتكاً وعنفاً، وبرنامجٍ سياسي لا ينسجم مع طروحات منظمة التحرير، خاصة فيما يتعلق بالاعتراف بإسرائيل؟

وأخيراً وفي ظل عودة شارون والحرب المحتملة على العراق، هل ستتفق الفصائل الفلسطينية على حدٍ أدنى من الاتفاق، أم أنها ستصر على التشرذم والتناحر لتبقى ميليشيات تتناحر دون الاتعاظ بما حدث لها في الأردن عام 70، وفي لبنان في مطلع الثمانينات عندما انقسمت وبدعمٍ عربي لإخراج عرفات من لبنان عام 83؟

مشاهدينا الكرام، نستضيف في حلقة اليوم من مدينة رام الله عبر الأقمار الاصطناعية السيد عبد الرحمن (الأمين..).. أحمد عبد الرحمن (الأمين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني، عضو المجلس الثوري لحركة فتح)، ولم يصل إلى الأستوديو حتى الآن، ومن مدينة الناصرة السيد محمد بركة (عضو الكنيست الإسرائيلي، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة)، وعبر الأقمار الاصطناعية أيضاً معنا ليس من فلسطين حتى الآن، معنا السيد محمد نزال (عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس)، وكان من المفترض أن يشاركنا الدكتور يزيد الصايغ (المحاضر في العلاقات الدولية في جامعة كامبريدج)، ولكن بسبب سوء الأحوال الجوية والثلوج ألغيت بعض القطارات، وسيشاركنا في الجزء الثاني من البرنامج السيد بكر عويضة، مشكوراً (نائب رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط).

لمشاهدينا الراغبين المشاركة في البرنامج يمكن الاتصال بنا على الهاتف (442075870156) وفاكس رقم (442077930979) وأيضاً عبر موقعنا على شبكة الإنترنت: www.aljazeera.net

أسباب سقوط حزب العمل في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة

ولو بدأنا من مدينة الناصرة مع سيد محمد بركة، سيد محمد بركة بدءاً يتساءل الجميع بسبب هذا الهزيمة النكراء لليسار بشكلٍ خاص، حزب (ميرتس) أيضاً، حزب العمل الذي مُني بأكبر هزيمة في حياته والتف الإسرائيليون حول اليمين، حول شارون، لماذا؟

محمد بركة: بكل بساطة لأن حزب العمل أراد في الانتخابات أن يكون بديلاً لليكود، ولكنه لم يكن بديلاً لليكود قبل ذلك، إنما حتى قبل شهرين كان شريكاً لليكود في كل شيء، لذلك عندما خرج من الحكومة وعرض نفسه أمام المجتمع الإسرائيلي كبديل، فهذا المجتمع الإسرائيلي لم يشترِ هذه البضاعة إطلاقاً، وخاصةً أن أي حديث من قبل حزب العمل عن.. عن إمكانيات سلام أو عن بديل سياسي هي أمور لا أساس لها، بحكم أن السلاح الأساسي اللي موجود في إيد شارون الآن لدحض أي إمكانية للتقدم في اتجاه سلام هي ما استند عليه من.. من.. من ورثة (باراك) الذي قال: أنه لا يوجد شريك فلسطيني بعد كامب ديفيد وبعد مفاوضات طابا، وعملياً اليمين الإسرائيلي مازال يتغذى بهذه المقولات من حزب العمل، من بيت حزب العمل، من.. من.. من إنتاج حزب العمل، ولذلك حزب العمل لم يستطع أن يحلِّق -كما يقال- ليكون بديلاً ما للحكومة الحالية، ربما الآن، يعني إذا أصر (متسناع) على عدم دخول حكومة الوحدة الوطنية ربما هذه تكون بداية لطرح بديل على الساحة السياسية في إسرائيل.

سامي حداد: يعني هل أفهم من ذلك أن يعني هو سبب طروحات حزب العمل ولأنه كان شريكاً في حزب الليكود لم يصوِّت له الناخبون، أم أن هنالك عوامل فلسطينية ساهمت في هذا الالتفاف حول شارون؟

محمد بركة: لأ يجب أن نقول حقيقة أن الانتخابات هي انتخابات إسرائيلية، ولذلك يجب أن ترى التمايزات في داخل الخارطة السياسية في إسرائيل، طبعاً هنالك ارتباطات بدون أدنى شك بالواقع العام على الساحة الفلسطينية، على الساحة الدولية، مثلاً دعم نظام (بوش) المطلق لحكم شارون هو أيضاً من مكونات انتصار شارون، لأن مهم.. من الأهمية بمكان لدى المجتمع الإسرائيلي أن لا يفقد هذه الصلة العضوية الوثيقة مع.. مع.. مع القيادة الأميركية أو مع الإدارة الأميركية، هنالك يعني في واقع الأمر كان هنالك كل أسباب غير هذا السبب لكي يجري استبدال الليكود، مثلاً لا.. لا استقرار أمني، ولا استقرار سياسي، ولا استقرار اقتصادي، ولا استقرار اجتماعي، بمعنى مكونات الحياة لم يكن فيها أي استقرار، ولكن رغم ذلك الليكود عاد إلى السلطة، لأنه لم يكن أمامه من يحمل راية أخرى، ويقنع الجمهور بأنه يحمل راية أخرى، ولذلك في اعتقادي أن.. أن.. أن هذا هو السبب الأساسي، إلى جانب ذلك يُسأل السؤال وهو استمراراً لما تفضلت به: هل العمليات التفجيرية التي وقعت في داخل إسرائيل ساهمت في إعلاء شأن اليمين؟ أنا أقول نعم بشكل واضح ومطلق، يعني اليمين استعمل هذه العمليات ليقول للمجتمع الإسرائيلي ما يلي: لا تعتقدوا أن الفلسطينيين يناضلوا من أجل التخلص من الاحتلال في الضفة والقطاع وغزة، إنما هم يناضلون من أجل محو وجودكم، وفي هذا الموضوع نجح اليمين إلى خلق استقطاب غير مسبوق في داخل المجتمع الإسرائيلي في صالحه....

سامي حداد: يعني بعبارةٍ أخرى تريد أن تقول أن العمليات الاستشهادية التي حصلت داخل الخط الأخضر ساهمت في تعزيز اليمين؟

محمد بركة: بدون أدنى شك، هذا كان الاستثمار الأكبر لليمين، يجب أن نذكر إنه عندما بدأ موضوع الشائعات والحديث عن شبهات مالية متورط فيها شارون وأولاده، وقضايا رشوة وفساد وتلقي أموال بشكلٍ غير مشروع من خارج البلاد، وما إلى ذلك.

قيل في الطاقم الدعائي لليكود أنهم يتمنون عمليةً ما لتخرجهم من هذه الوضع، عملية تفجيرية، يعني هذا من مظاهر العبث الذي درجنا عليه في الحركة الصهيونية الذي تعلمون يعني..

سامي حداد[مقاطعاً]: إذن.. إذن أستاذ.. أستاذ محمد، يعني عفواً..

محمد بركة: نحن نذكر.. نحن نذكر التفجيرات في القاهرة وفي بغداد من قبل الحركة الصهيونية من أجل إلزام اليهود للهجرة إلى فلسطين..

سامي حداد: أستاذ محمد، أستاذ محمد، أستاذ محمد، يعني أنت قلت.. عفواً..

محمد بركة: لذلك يعني هم يستخدمون هذه الأمور دائماً ولا يتورعون في..

سامي حداد: عفواً، أنت قلت أنه هاي العمليات التفجيرية ساهمت في.. في.. في توجه الناخب الإسرائيلي نحو اليمين والالتفاف نحو شارون، ولكن من ناحية أخرى كيف تفسر إنه هذه الانتخابات أفرزت عضوين عربيين من الدروز في حزب الليكود؟ معنى ذلك إنه يعني حتى العرب في الداخل يعني هم ضد هذه العمليات؟

محمد بركة: يعني أولاً عضوين عربيين في الليكود هذا لا يعني أنها.. أن الليكود نال ما قيمته عضوين من الناخبين العرب، هنالك أعضاء عرب في الليكود.. الليكود، وهذه حقيقة مؤسفة، يعني لا.. لا أستطيع أن أفهم ولا أي إنسان عنده ذرة ضمير يستطيع أن يفهم كيف يمكن لعربي من.. من أي.. من أي طائفةٍ كان يمكن أن يكون مؤيد لليكود، كيف يمكن لأي فردٍ أن يؤيد أو.. أو يقوي الكرباج الذي يُلهب ظهره؟! هذه أمور رافقت.. عن نضال جميع الشعوب دائماً كان هنالك خارجون عن القاعدة، ولكن الظاهرة المميزة والأساسية للعرب الفلسطينيين في إسرائيل هو أنها التفت حول أحزابها، وليس سراً أن الجبهة التي أمثلها حصلت على القسط الأوفر من الأصوات، وهي الجسم السياسي المجرَّب والتاريخي لقيادة العرب الفلسطينيين في إسرائيل، نحن نعتز بهذه الثقة، إلا أننا نعتقد أن المهمة أكبر من المقاعد التي أخذناها، وهنالك مهمة أن نخترق المجتمع الإسرائيلي نحاول تشكيل حالة في مواجهة انفلات اليمين ضد شعبنا الفلسطيني وضدنا نحن أيضاً، لأن الآن خطاب (الترانسفير) هو خطاب رائج بشكل غير معقول في المجتمع الإسرائيلي، وحتى شارون..

سامي حداد[مقاطعاً]: قبل الحديث عن الترانسفير لديَّ فاصل قصير أستاذ محمد، يعني تقول نحن.. نحن.. نحن، يعني منذ تاريخ دخول العرب في البرلمان الإسرائيلي أو في الكنيست الإسرائيلي لم تتوصلوا إلى تغيير نظرة الإسرائيلي أو اليهودي إلى العربي، بعض القرى المهمشة من 48، يعني حالها أحسن.. أسوأ من حال الحيوانات الإسرائيلية التي تحظى باهتمامٍ أكثر، بالإضافة إلى ذلك.. بالإضافة إلى ذلك يعني هنالك من يقول أن الناس يستخدمونكم كعرب في البرلمان الإسرائيلي، ورقة توت لترويج ما يسمى بالديمقراطية الإسرائيلية سأعطيك المجال، أرجو أن تبقى معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

مدى إسهام العمليات الاستشهادية في نجاح الليكود في الانتخابات الإسرائيلية

سامي حداد: ننتقل الآن إلى الأستاذ محمد نزال، أستاذ محمد نزال سمعت ما قاله النائب الأستاذ محمد بركة بأن هذه العمليات الاستشهادية داخل الخط الأخضر، خاصةً ضد المدنيين قد ساهمت في حظوظ شارون للعودة مظفَّراً ولأول مرة في تاريخ الليكود يحصلون على مثل هذا العدد من الأصوات، 37، 38 صوت في الكنيست.

محمد نزال: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أعتقد أن أي محاولة لتحميل الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية مسؤولية نتيجة الانتخابات في الكيان الصهيوني هي محاولة غير موضوعية، وأنا هنا لا أرد على كلام الأستاذ محمد بركة فحسب، إنما أتكلم عن تيار موجود في الساحة الفلسطينية، هذا التيار يتحدث عن الكيان الصهيوني أو عن نتيجة الانتخابات على أنها من إفرازات الانتفاضة والمقاومة في محاولة لتوجيه الإدانة للانتفاضة والمقاومة.

الانتخابات في الكيان الصهيوني هي انتخابات داخلية لها اعتبارات وشأن داخلي، بمعنى أن عوامل وصول الليكود أو حزب العمل أو أي حزب إنما ينصرف في معظمه إلى اعتبارات صهيونية محضة، وهناك اعتبارات خارجية كدعم الولايات المتحدة وغيرها.

أريد أن أناقش هذا المنطق، مثلاً يقال بأن العمليات الاستشهادية التي هي جزء لا يتجزأ من المقاومة هي التي جاءت بحزب الليكود، أولاً حزب الليكود لا يصعد للمرة الأولى إلى سدة الكيان الصهيوني، حزب الليكود جاء للمرة الأولى عام 77، ومنذ ذلك التاريخ وهو يتناوب في الوصول إلى البرلمان أو إلى الكنيست الصهيوني منذ ذلك التاريخ حتى الآن. السؤال في عام 77 عندما جاء (مناحيم بيجين)، وعندما جاء.. (شامير) وعندما جاء من بعدهم، لم تكن هناك عمليات استشهادية، لم تكن هناك مقاومة في داخل فلسطين أو داخل الـ 48 للاحتلال، فإذن لماذا جاء الليكود في ذلك الوقت...

سامي حداد[مقاطعاً]: ولكن أستاذ محمد، أستاذ محمد نزال، أستاذ.. أستاذ محمد نزال، رجاءً، يعني كان هنالك موضوعات اقتصادية، موضوعات اجتماعية، كان يتنافس الحزبان الكبيران عليها، سأعطيك أمثلة يعني، من الذي جاء (بنتنياهو) عام 96 سوى العمليات الفدائية داخل الخط الأخضر؟ من الذي جاء بشارون عام 2001 إلا العمليات.. والانتفاضة؟ ما الذي جاء بشارون الآن بهذه يعني الأكثرية في البرلمان؟ بالإضافة إلى ذلك يعني في صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية اليسارية كتبت عندما حُل البرلمان في شهر نوفمبر الماضي تحت عنوان "محبو (أزيجنور ليبرمان)" الروسي الأصل، زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، كتبت مقالة أخذت مساحة صفحة كاملة، (B2) في كل الصفحة، تطالب فيها بتجمع كل اليهود الروس، وأحزاب إسرائيل (بعاليا) تبع المنشق الروسي (شرانسيه) وقالت بالحرف الواحد: إن هؤلاء المهاجرين الروس -الصحيفة- ومعظمهم يعتبر نفسه من غير المتشددين، بل من المعتدلين أخذوا ينجرفون نحو اليمين بعد العمليات الانتحارية، وأخذوا يطالبون علناً باتباع وسائل أكثر صرامة وبطشاً، تماماً كما تفعل القوات الروسية في الشيشان. طيب أليس هذا دليلاً على أن هذه العمليات أخذت الناخب الإسرائيلي نحو اليمين إلى من يؤمِّن له الأمن ولم يتحقق الأمن حتى الآن؟

محمد نزال: طيب، أنا.. أولاً اسمح لي أستاذ سامي أن أكمل، أنا قلت أولاً: عندما جاء إلى.. الليكود إلى الحكم قبل ذلك لم تكن هناك عمليات استشهادية ولا مقاومة للاحتلال في داخل فلسطين، إذن هذا يعني أن هناك أسباباً أخرى غير الأسباب التي يتم طرحها.

الآن إذا أردنا أن نتكلم الآن عندما كان شارون رئيساً لوزراء الكيان الصهيوني، وكان هناك عمليات استشهادية أو عمليات مقاومة خلال هذه الفترة السابقة التي سبقت الانتخابات، إذا أردنا أن نحذو حذو هذا التحليل السياسي فإننا نقول: ينبغي أن يصل إلى الحكم حزب العمل، ولا يصل إلى الحكم حزب الليكود، لماذا؟ لأن حزب الليكود وشارون جاء رافعاً شعار الحفاظ على أمن الكيان الصهيوني، وهو طرح هذا الشعار للحفاظ على أمن الكيان الصهيوني، وأنه سيحمي الناخب الصهيوني من عمليات التفجير عندما تحدث عمليات استشهادية أو عمليات مقاومة للاحتلال ضد أهداف صهيونية في عام 67 أو في عام 48، هذا معناه أنه يفترض أن يصب في صالح حزب العمل، لأن الليكود لم يستطع أن يحقق أو أن يترجم الشعارات التي رفعها بأمن الناخب الصهيوني ترجم عملية على الأرض، الذي حدث خلاف ذلك.

أنا أسأل الذي يحمِّل العمليات والمقاومة مسؤولية الإتيان بشارون، هناك سؤال يطرح نفسه: لماذا لا تأتي.. أو لا تصب هذه العمليات في خدمة حزب العمل؟ لماذا الليكود مثلاً، لماذا تصب في خدمة الليكود ولا تصب في خدمة العمل؟ هذا المنطق أيضاً في كل انتخابات صهيونية يتم طرحه، يعني مثلاً عندما كان (رابين) كان يقال لنا بأن العمليات هذه ستطيح برابين وتأتي بالليكود، جاء (بيريز) قيل بإنه هذه العمليات ستخدم الليكود، جاء نتنياهو قالوا بإنه هذه العمليات ستخدم نتنياهو، بالعكس سقط نتنياهو وجاء باراك، قالوا بأن هذه العمليات ستخدم الليكود..

إذن حقيقةً أصبح موضوع الليكود شماعة نعلِّق عليها وصول الليكود لأسباب موضوعية تتعلق باعتبارات يمكن أن نتحدث عنها إذا أردت أستاذ سامي، يمكن أن نتحدث عن الأسباب التي تأتي بالليكود، أما تحميل..

سامي حداد[مقاطعاً]: الواقع أستاذ.. أستاذ محمد، أستاذ محمد، عفواً الواقع لا يوجد وقت لأنه الأخ محمد بركة سيشارك فقط في بداية البرنامج على موضوع الانتخابات، أريد أن أنتقل إليه في.. في.. في.. في مدينة الناصرة، أستاذ محمد، سمعت ما قاله الأستاذ محمد نزال إنه يعني موضوع الليكود هو مشجب، و.. ولا علاقة بالعمليات الاستشهادية و..

محمد بركة[مقاطعاً]: واضح أستاذ سامي، يعني فيه تراكم..

سامي حداد: اتفضل.

محمد بركة: فيه تراكم العديد من الأسئلة التي.. والقضايا التي يجب الإشارة إليها، ولو بشكل سريع.

سامي حداد: دقيقتين، اتفضل أستاذ محمد، دقيقتين، اتفضل.

محمد بركة: لأ تجيش الدقيقتين، بنحاول على كل حال.

أولاً: يجب أن نؤكد عدم تسطيح الأمور، النضال الفلسطيني يجب أن لا يكون خاضعاً لاعتبارات إسرائيلية ها، ولاعتبارات السياسة الداخلية الإسرائيلية، هذا أولاً، ولذلك يعني اختيار وسائل النضال يجب أن لا.. يجب يكون.. يجب أن لا يكون محكوماً لمقتضيات السياسة الإسرائيلية.

ثانياً: أي فصيل، وأي قيادة شعبية أو سياسية يجب أن تعمل على أن تحمي شعبها، وليس أن تحتمي بشعبها، وكل وسائل النضال يجب أن تلعب في الملعب المفيد للشعب الفلسطيني، والامتناع بالمطلق على أن نلعب في ملعب الاحتلال.. في الملعب المريح للاحتلال الإسرائيلي، نحن لا نقول إنه هذه العمليات هي فقط، أنا أشرت إلى العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية، أشرت إلى ورث.. ورثة باراك السياسية التي عملياً أقفلت أي أفق سياسي أمام المجتمع الإسرائيلي، بحجة أن باراك أعطى 98% ولكن الفلسطينيين لم يقبلوا، وما إلى ذلك من هذه الترهات، وأضيف إلى ذلك أنا أرفض أولاً قضية ربط المقاومة بالعمليات، هنالك مقاومة مشروعة، هذا الموضوع ليس خاضعاً لأي نقاش، نحن نتحدث عن عمليات ضد مدنيين في داخل إسرائيل، هذه العمليات تشوِّه مسار النضال الفلسطيني، بدل أن يقولوا أننا نناضل من أجل إجلاء الاحتلال وإنهائه، نحن كأننا نناضل ضد وجود الإسرائيليين، وهذا عندما تناضل ضد وجود الإسرائيليين عملياً أنت تدفعهم على التكتل كتلة واحدة، هذه الأمور بدهاش فلسفة أكثر من اللازم..

سامي حداد[مقاطعاً]: أستاذ محمد، الواقع يعني بودي..

محمد بركة: الحضور واضحة، أعتقد إنه يجب ترشيد..

سامي حداد: عفواً أستاذ محمد، تداركنا الوقت لموجز الأخبار، أشكرك على هذه المشاركة.

محمد بركة: شكراً.

سامي حداد: شكراً أستاذ محمد بركة (رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة).

مشاهدينا الكرام، أرجو أن تبقوا معنا بعد موجز الأخبار، وسيشاركنا السيد أحمد عبد الرحمن (المسؤول في حركة فتح المجلس الثوري) والسيد بكر عويضة من لندن.

[موجز الأخبار]

سامي حداد: ننتقل الآن إلى مدينة رام الله والأستاذ أحمد عبد الرحمن، أستاذ أحمد، سمعت ما جرى من سجال بين الأستاذ محمد نزال والأستاذ محمد بركة فيما يتعلق بهذه الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها، وعودة شارون والليكود معززاً مظفَّراً كما يقولون، هل تعتقد إنه العمليات داخل الخط الأخضر كان لها.. كان لها أي تأثير على هذه النتائج؟

أحمد عبد الرحمن: يعني لا أريد أن أبرئ نفسي أو أبرئ مناضل من شرف المساهمة في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل الممكنة، بالطبع كل عمل فلسطيني داخل.. ضد الاحتلال الإسرائيلي هو أيضاً يؤثر على الفكر الإسرائيلي، على الأهداف الإسرائيلية، على الأطماع التوسعية الإسرائيلية، هذا أمرٌ لاشك فيه هناك كثيرون يعتقدون أن شارون بالـ 38 مقعد التي حصل عليها خرج ولديه تفويض للقضاء على الشعب الفلسطيني، للقضاء على الانتفاضة، لارتكاب مجازر، كل هذا شارون كان قوياً عندما كان هناك وحدة بين كل القوى السياسية في إسرائيل طوال عامين وخاصة من حزب العمل، الذي كان يقوم بدور صاحب الفتاوى وصاحب الاجتهادات ليبرر لشارون كل جرائمه، الانقسام الإسرائيلي وقع قبل الانتخابات، وقع بإسقاط حكومة الوحدة الوطنية التي كانت تسمى حكومة وحدة وطنية، وهذه الانتخابات إنما كرست الانقسام في المجتمع الإسرائيلي على أساس.. على الأساس التالي، هناك الآن مجموعة في إسرائيل تقول: لا أمن للإسرائيليين إلا بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية، ولا أمن للإسرائيليين إلا بإقامة الدولة، ولا رفاه اقتصادي إلا بإقامة الدولة، هذا المنطق يعبر عنه متسناع، والمنطق الآخر يصر على الحل العسكري وهو شارون، انظر ما حدث.

سامي حداد [مقاطعاً]: ومع ذلك أستاذ أحمد.. أستاذ أحمد.. عفواً أستاذ أحمد، ومع ذلك يعني هنالك يعني ربح اليمين، مقابل ذلك يعني كان هنالك انقسام في الجانب الفلسطيني، والدليل على ذلك لقاء القاهرة الذي سنتطرق إليه في خلال هذا البرنامج بعد قليل، ولكن قلت إنه يعني هذه العمليات في الداخل أثرت، في الوقت الذي يعني يقول فيه كاتب في خدمة "تريبيون ميديا سيرفيس" اليوم، ونشرته صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية تقول: كان للرئيس عرفات نفوذ انتخابي هائل هذا الأسبوع، ولكن هذه المرة في إسرائيل، ويقول (جان شوفتان) من مركز دراسات الأمن القومي في حيفا: إنه لولا عرفات لما أعيد انتخاب شارون. بالإضافة إلى ذلك أكبر مؤيد للفلسطينيين ألا وهو يوسي ساريد (زعيم حزب ميرتس اليساري) المتطرف يسارياً، والذي استقال بسبب نقصان عدد مقاعده من 10 إلى 6 مقاعد، يقول بالحرف الواحد: قبل عامين كان بوسع ميرتس أن يكون الحزب الثاني، الآن يعتبرون الجميع أصدقاء العرب،و لقد قرر عرفات تغيير الأجندة، وبذا ساعد شارون، ووقع في فخه، وهكذا سقط معسكر السلام، إذا يعني أنتوا حتى يعني الانتفاضة كلها هي ساهمت في التوجه نحو اليمين الإسرائيلي.

أحمد عبد الرحمن: أنا.. يعني نحن لا..

سامي حداد: وليس.. وليس العمليات داخل الخط الأخضر.

أحمد عبد الرحمن: يا أخي العزيز.. يا أخي العزيز، هل كنا.. هل كان الفلسطينيون والإسرائيليون سمن على عسل قبل أن تقع الانتفاضة، أم كان هناك استهتار بحقوق الشعب الفلسطيني، وكان هناك استيطان زاحف، وكان هناك تهرُّب من تنفيذ أتفه الاتفاقيات بيننا وبينهم؟ نحن يجب أن نميز بين أمرين، لا مفاوضات بلا مقاومة، ولكن الأمر الثاني الذي يجب أن نميزه أين يجب أن نقاوم؟ العالم يضع إسرائيل كقاعدة له بالشرق الأوسط، كذخر استراتيجي له بالشرق الأوسط، عندما وقعت هذه العمليات تألب العالم ضد الشعب الفلسطيني، وأوقعنا في عزلة، من هنا كل الذي أتحدث به منذ فترة طويلة العمليات البطولية الاستشهادية هي عمل بطولي عظيم من الشعب الفلسطيني، ولكن يجب أن يكون في أراضينا المحتلة وضد الاستيطان وضد الوجود العسكري الإسرائيلي، هناك أهداف كثيرة إسرائيلية عدوانية في أرضنا، ولكن...

سامي حداد[مقاطعاً]: إذاً.. إذاً أستاذ.. أستاذ أحمد إذا.. إذا أنت نقول يعني أن تكن عمليات داخل الأراضي المحتلة داخل أراضي 67..

أحمد عبد الرحمن: نعم، هذا صحيح.. هذا صحيح.

سامي حداد: وتقول لا تفاوض إلا مع مقاومة، في الوقت اللي يقول شارون لا تفاوض دون وقف العنف، وهنالك الرباعية، والولايات المتحدة تقول لكم أن توقفوا أعمال العنف، وفشلت السلطة في ذلك..

أحمد عبد الرحمن: يعني..

سامي حداد: عفواً.. عفواً فشلت السلطة في ذلك، وذهبتم إلى القاهرة للحديث عن موضوع وقف إطلاق النار يا أخي.

أحمد عبد الرحمن: لنكن واضحين عما نتحدث، هناك أمران يجب التمييز بينهما، هناك شيء اسمه دولة إسرائيل مفروضة علينا ومفروضة على الشرق الأوسط، ومفروضة على العرب، ومفروضة على العالم، وهناك الاحتلال الإسرائيلي، وفيه وجهة نظر، وفيه تفاوت في المواقف الدولية منه، انظر مثلاً إلى العمليات العسكرية التي وقعت في الأراضي المحتلة، عملية عين عريك، عملية عيون هرمية، عملية الخليل الأولى التي قتل فيها 12 جندي إسرائيلي، العملية الأخيرة التي نفذها مناضلين من حماس، وقتلوا ثلاثة جنود وأخذوا أسلحتهم، انظر رد الفعل الإسرائيلي ودرجة الاحتجاج، لكن لو قارنت ذلك بالعمل داخل إسرائيل فيهتز العالم، لأنه هذا الرصيد.. هذا.. هذا الكنز الموجود لكل قوى الاستعمار وأصحاب المصالح في المنطقة يمنع المساس به، وأنا من هنا أقول أن ما الذي نريد تحقيقه الآن؟ نريد أن ننهي الاحتلال الإسرائيلي، أن نقيم دولة، أن نعقد يعني نوع من التضامن على المستوى الدولي ضد الاحتلال الإسرائيلي، بصراحة شديدة بعد 11 أيلول أي عمل يستهدف المدنيين حتى.. فما بالك لو كانوا إسرائيليين من ذوي الدم الأزرق؟ العالم لن يقبل هذا منا، ولم نسمع تعاطف دولي تجاه أي عملية نقوم بها داخل إسرائيل، والمسألة ليست موجهة لحماس، كل القوى الفلسطينية نفذت عمليات داخل إسرائيل، والمراجعة المطلوبة الآن ليس فقط من حماس، مطلوبة منا.. مطلوبة مني شخصياً، مطلوبة من كل القوى الفلسطينية حتى نحقق.. حتى.. إذا سمحت لي بس.. حتى نحقق الهدف الذي أجمعنا عليه...

سامي حداد[مقاطعاً]: طب اسمح لي قبل ما أنتقل إلى.. قبل.. قبل أن أنتقل إلى.. قبل أن أنتقل إلى الأستاذ محمد نزال يرد على ذلك إنه العمليات في الداخل خربت بيتنا، والعالم يتألب علينا، وأضرت بقضيتنا، ولكن يعني قبل أن تقول في العملية.. فيما يتعلق بالعمليات التي تقوم بها حماس أو الجهاد الإسلامي داخل الخط الأخضر، لماذا لا توقف فتح.. لماذا لا توقف فتح العمليات التي تقوم بها كتائب شهداء الأقصى؟

أحمد عبد الرحمن: هناك..

سامي حداد: هل هم بدفع بمباركة السلطة، أم أنهم خارجون على.. على.. على فتح؟ بعبارة أخرى وكأنما لدينا انشقاق ثاني في فتح، الانشقاق الأول عام 82، 83 في بيروت، والآن انشقاق ثاني.

أحمد عبد الرحمن: لا سمح الله.. لا سمح الله، ليس عندنا أي انشقاقات لا في فتح ولا في الساحة الفلسطينية، بالمناسبة بس تعليق على بعض ما ذكرت في مقدمة البرنامج، الفلسطينيون لديهم قاعدة راسخة من الوحدة وهي وحدة الشعب الفلسطيني، وما يقال عن الحوار في البناء الفوقي الفلسطيني، صدقني أننا على الأرض جبهة واحدة، مناضلون في صف واحد، ليل نهار نعمل معاً، ولا فرق بين فتح وحماس والشعبية والديمقراطية، أما قضية التنظير لهذه الوحدة، وهو تنظير يعني أكبر من.. من الحالة ولا يعكسها بالكامل، لأ، أقول لك إخواننا اتفقنا في الماضي، بعد.. اتفقنا على برنامج النقاط العشر، اتفقنا على إعلان الاستقلال، اتفقنا على الذهاب إلى مدريد، اتفقنا حتى مجلسنا المركزي صوَّت على أوسلو، لذلك الاتفاق حتمي لا محالة، لأنه الشعب الفلسطيني يطلب الوحدة، صحيح لدينا طموحات...

سامي حداد[مقاطعاً]: ولكن هنالك.. عفواً ولكن هناك يا أستاذ أحمد.. أستاذ أحمد عبد الرحمن.

أحمد عبد الرحمن: نعم.

سامي حداد: يعني هناك لاعبون آخرون دخلوا الآن على الخط إلهم رصيد في الشارع، غيروا مستوى النضال، يعني.. يعني خليني آخذ الأخ محمد نزال، العمليات قال الأستاذ أحمد إنه بتخرب بيتنا وتؤلِّب العالم علينا.

أحمد عبد الرحمن [مقاطعاً]: هو أنا ما قلت بتخرب بيتنا..

أسباب الخلاف بين السلطة الفلسطينية وبعض فصائل المقاومة

محمد نزال: يعني بعد تحية للأستاذ أحمد عبد الرحمن، أود أن أناقش الأستاذ أحمد في بعض النقاط التي ذكرها، هو يقول: أن المقاومة يجب أن تكون في أراضينا المحتلة عام 67، والحقيقة نحن بالنسبة لنا وقطاع كبير من الشعب الفلسطيني يعتقد اعتقاداً جازماً بأن أراضينا المحتلة ليست في الـ 67 فحسب، إنما هي أيضاً في الـ 48، وإذا كان السيد أحمد عبد الرحمن نتيجة للاعتراف بقرارات ما يسمى بالشرعية الدولية التي تعطي الحق لحوالي 80% من الأرض الفلسطينية لصالح الكيان الصهيوني، فنحن بكل صراحة لا نعترف بتلك القرارات، ولا زلنا على قناعاتنا الكاملة بأن أرض فلسطين.. كل فلسطين هي ملك للشعب الفلسطيني، أما مسألة...

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن هذا الطرح أستاذ.. أستاذ محمد نزال.. أستاذ محمد عفواً.. هذا الطرح كثير هاي النقطة مهمة..

محمد نزال: أيوه..

سامي حداد: وهذا كان أحد أسباب الخلاف في لقاء القاهرة، يعني منظمة التحرير التي كانت تمثل أو تمثل معظم الفصائل الفلسطينية أو كلها اعترفت بدولة إسرائيل، واعترفت بالقرارات الدولية، وإذا أنت كنت ديمقراطياً في حركة حماس أو الجهاد الإسلامي، لماذا لا تتبعون الأكثرية؟

محمد نزال: أولاً.. أولاً: إذا كانت منظمة التحرير بمن تمثله من فصائل لضرورات هي تعتقد بها اعترفت بإسرائيل بهذا الكيان الصهيوني، هل المطلوب من كل الشعب الفلسطيني أن يعترف بهذا الكيان الصهيوني؟

ثانياً: موضوع الأقلية والأكثرية، أنت تعلم أستاذ سامي -والكل يعلم- أن هناك إشكالية في مسألة ديمقراطية منظمة التحرير الفلسطينية، وأن هناك قوى جديدة موجودة على الأرض، وأن منظمة التحرير الفلسطينية الآن لا تعكس التمثيل الحقيقي لشرائح الشعب الفلسطيني، ولهذا الحديث عن أقلية وأكثرية هذا حديث غير واقعي الآن، أضف إلى ذلك إلى أنه.. اتفضل..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني.. يعني أستاذ محمد.. أستاذ محمد، عفواً.. عفواً أستاذ محمد، يعني عندما.. عندما قرر المجلس الوطني الفلسطيني في الخامس عشر من نوفمبر عام 1988 في الجزائر إعلان الدولتين، يعني الاعتراف بإسرائيل مقابل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، طيب ألا يوجد في هؤلاء 400، 500 ممثل للشعب الفلسطيني في المجلس الوطني؟ ألا يمثلون يعني خلينا نقول ثلاثة أرباع الشعب الفلسطيني؟

محمد نزال: لأ، طبعاً أنا لا أستطيع أن أقول أنهم يمثلون ثلاثة أرباع الشعب الفلسطيني..

سامي حداد: يا سيدي، ثلثين..

محمد نزال: لأنه هناك إشكالية في تمثيل.. وأنا لا أريد.. في تمثيل منظمة التحرير، وأنا لا أريد أن أحوِّل النقاش في الحلقة للحديث عن منظمة التحرير ومدى تمثيلها، ولكن أقول بأنه لماذا المطلوب... يا أخي، إذا كانت حركة فتح وبعض الفصائل الفلسطينية مهما بلغ حجم تمثيلها إذا كانت قد اعترفت بالكيان الصهيوني نحن بالنسبة لنا لا نعترف بالكيان الصهيوني، لماذا يريدون أن يجبروننا على الاعتراف بهذا الكيان الصهيوني؟ هل المطلوب من الشعب الفلسطيني بكافة فئاته وبكافة قواه أن يعترف بهذا الكيان الصهيوني؟ هذا أمر غير معقول وغير مقبول، الأمر الأخير...

سامي حداد [مقاطعاً]: الواقع هذا.. هذا ما قلته.. هذا ما قلته في بيان يا أستاذ محمد نزال، قلت إنه.. وتلقت إحدى الصحف العربية و"الشرق الأوسط" هنا، تلقت نسخة من بيانك تقول: إن أطرافاً فلسطينية لم تحددها تتحمل المسؤولية عن عدم الاتفاق بسبب ما وصفته بتعبئتها وإصرارها على فرض رؤيتها على كل الفصائل الفلسطينية، يعني فتح تريد أن تفرض رأيها، كانت تريد أن تفرض رأيها عليكم في القاهرة على أساس إنها أكبر فصيل؟

محمد نزال: لأ، أنا أولاً: لم أقصد..لم.. لم أنا لم.. أولاً: أنا المقصود ليس حركة فتح على وجه التحديد، هذا واحد.

ثانياً: أنا قلت بأن هذا سنخرج إلى موضوع آخر، وهو موضوع حوار القاهرة، في حوار القاهرة المطلوب المعروف أن هناك خلافات واختلافات بين أطراف الشعب الفلسطيني الحوار دائماً ماذا يهدف؟ يهدف إلى الوصول إلى القواسم المشتركة، نحن أردنا من خلال هذا الحوار أن نخرج ببيان أو بمواقف تعبر عن القواسم المشتركة فيما بيننا، إذا كان بعض الفصائل يرى أن شرط الوحدة الوطنية الإسلامية الفلسطينية والوطنية هو تقديم تنازل جماعي عن ثوابت أساسية في القضية الفلسطينية، فنحن بكل صراحة لا يمكن أن نقبل ذلك، المطلوب هو أن نبحث عن نقاط اللقاء وليس نقاط الخلاف، البيان أو الحوار إذا أردنا أن يصدر عنه مواقف، يصدر عنه ميثاق، يصدر عنه برنامج، لابد أن يعبِّر عن القواسم المشتركة لهذه القوى وما تعبِّر عنه، من هنا تحميل المقاومة الفلسطينية -كما قلت- يراد دائماً أن تكون المقاومة الفلسطينية مشجب نعلق عليه خسائرنا وتنازلاتنا، وكل ما يحدث لدرجة إنه حتى صعود شارون إلى سدة الحكم أصبح سببه الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية، وهذا أمر غريب جداً.

السيد أحمد عبدا لرحمن يقول بأن الكيان الصهيوني مفروض علينا، صحيح مفروض علينا الكيان الصهيوني،ولكنني أنا بالنسبة لي كحركة حماس وكل الحركات الفلسطينية ليس مجبورين على أن نقبل هذا الكيان، إذا كانت هناك أطراف مجبورة على أن تقبل به، فأنا لا يمكن أن أقبل به، لأن الشعوب المستضعفة عندما قاتلت الاستعمار، الشعب الفيتنامي لم يقبل بالاستعمار الأميركي، الشعب الأفغاني لم يقبل بالاستعمار السوفيتي في ذلك الوقت، حتى الشعب الفرنسي عندما يقاتل.. كان يقاتل الاستعمار البريطاني [الألماني]، لم يقابل به، الشعب الجزائري لم يقبل بالاستعمار الفرنسي...

سامي حداد[مقاطعاً]: ولكن أستاذ محمد.. أستاذ محمد،كان.. كان وراءها.. عفواً كان وراء هؤلاء دعم صيني روسي فيما يتعلق بفيتنام ذكرت وإلى آخره، في فرنسا كان هنالك احتلال ألماني وتحالف، الآن.. الآن العالم العربي، الدول العربية..

محمد نزال: طيب أستاذ.. أستاذ سامي، معلش.. سيد سامي، كان عفواً اسمعني..

سامي حداد: اسمح لي مبادرة الأمير عبد الله في.. في شهر مارس/ آذار الماضي في بيروت، موضوع مبادرة السلام العربية، فيه اعتراف بإسرائيل، معظم الدول العربية الآن تتعامل مع إسرائيل..

محمد نزال: كان هناك يا أستاذ سامي اسمح لي بالله.. أستاذ سامي..

سامي حداد: يعني مين.. ما هو.. ما هو سندك الشعبي الحكومي؟

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: أرحب بالأخ بكر عويضة (نائب رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط) الذي وصل للتو.

قبل أن نشرك الأخ بكر عويضة،حتى يكون في جو البرنامج أنتقل إلى رام الله مع الأستاذ أحمد عبد الرحمن. أستاذ أحمد عبد الرحمن، سمعت ما قاله الأخ محمد نزال فيما يتعلق بمرجعية المنظمة، الاعتراف بإسرائيل، وما دعاه إلى حدٍ ما، الفشل الذي حصل في.. في.. في القاهرة فيما يتعلق بالتفاصيل أو.. أو الواقع ليس التفاصيل، وإنما السياسة العامة، أستاذ أحمد.

أحمد عبد الرحمن: يعني أود أن أؤكد أولاً لا يجب استباق الأحداث والحديث عن فشل في.. في القاهرة، هناك اجتماع يوم 4 شباط القادم، اجتماع آخر بناءً على دعوة الإخوة المصريين، وهناك ورقة مصرية مقدمة، وهذه الورقة هي التي جرى بحثها في الاجتماعات الماضية، وسيجري تقديم ردود عليها لمعرفة موقف أي قوى فلسطينية من هذه الورقة، أنا أقول كنت أتمنى أن يكون الوضع كما يشرحه الأخ محمد نزال، أن نكون وحدنا، أن نستطيع أن نقرر أحلامنا وطموحاتنا وأهدافنا، وحتى حقوقنا التي صنعها التاريخ للشعب الفلسطيني، وأيضاً حتى القانون الدولي، وأيضاً حتى الشرائع السماوية، ليست المسألة.. ليست المسألة إطلاقاً بهذا المجال المتاح وبهذا الفضاء المتاح أمام الشعب الفلسطيني.

نحن -يا أخي العزيز- منذ أربعين عاماً نناضل أولاً من أجل أن يعيش الشعب الفلسطيني، من أجل أن ينتهي من غيابه، من طمسه، من تغييبه، من تهجيره، من قتل هويته الوطنية، هذا كله لم يكن بالأمر السهل، فما بالك باستعادة هذه الأمتار من أرض فلسطين في غزة والضفة والقدس؟ انظر لها كما قال جليلي:

"أعطني مكاناً فوق الأرض أحرِّك به الدنيا"، الدولة الفلسطينية ليست هدفاً متواضعاً يمكن القفز عنه وإلغاؤه كأنه ليس هدفاً تاريخياً وليس هدفاً استراتيجياً في النضال الفلسطينيين أما أن نقول.. أما..

سامي حداد[مقاطعاً]: يا أستاذ أحمد عبد الرحمن، تتحدث لي.. عفواً تتحدث عن الدولة، واعطني شبراً وأرضاً ومش عارف أيه، الآن شارون محتل كل الضفة الغربية، ربما يجتاح كل غزة غداً، شو اللي حققتوه من أوسلو حتى الآن؟ شو اللي حققتوه للفلسطينيين؟

أحمد عبد الرحمن: ومن قال لك.. ومن نعم، ومن قال لك.. اسمح لي.. اسمح لي ومن قال لك أن المعركة قد انتهت مع شارون؟ وأن الأمر قد استتب لشارون؟ عليك أن يعني تسمعني في هذه الملاحظة: ذلك الأمن الإسرائيلي المخيف الذي كان يطال أي عاصمة عربية أصبح اليوم في يد شبل فلسطيني أو زهرة فلسطينية، ليس في ملك الدبابة وليس في ملك الطائرة، الشعب الفلسطيني تغير، اكتسب وعياً جديداً، اكتسب قوة جديدة، انظر الدبابات كم مرة دخلت جنين هل حققت أمن للإسرائيليين؟ الخليل الدمار المعركة في أوجها، المعركة لم تنته من أجل فلسطين، لكن ما نريد أن نقوله..

سامي حداد[مقاطعاً]: وهل حققت السلطة.. وهل حققت السلطة أمناً لشعبها في الداخل؟

أحمد عبد الرحمن: وكيف تستطيع تحقيق هذا الأمن ومازال الاحتلال جاثم فوق الأرض؟ لكن ما أقوله الآن.. ما أقوله في هذه الساعة علينا أن نصوِّب رؤيتنا واستراتيجيتنا وأشكال نضالنا لنحقق الهدف الذي يُجمِع الشعب الفلسطيني عليه، وليست المسألة منظمة التحرير أو فصائل في منظمة التحرير أو فتح أو غير فتح، الاعتراف بإسرائيل يعني اسمح لي..

سامي حداد: طيب ok هذا ممتاز.. أستاذ.. أستاذ أحمد، وبأي...

أحمد عبد الرحمن: يعني اسمح لي..

سامي حداد: وبأي وسيلة.. بأي وسيلة.. بأي وسيلة استمرار الانتفاضة؟

أحمد عبد الرحمن: هناك وسيلتان الانتفاضة والمفاوضات، بدون.. بدون مقاومة ليست هناك مفاوضات، كانت المفاوضات عبارة عن تسوُّل بدون هذه الانتفاضة، الآن الوضع الإسرائيلي يكاد يفتح عينيه، لكن الطموح الفلسطيني، الطموح المقاوم للشعب الفلسطيني يجب أن يكون أيضاً مثمر، يجب أن نحصره في إطار الأراضي المحتلة حتى لا نعزل عالمياً، وحتى لا يؤلب شارون كل قطاعات الشعب الإسرائيلي، وكل المجتمع الدولي ضد الشعب الفلسطيني.

من هنا ندائي إلى كل الإخوة، وأخي محمد يسمعني ليس تنازلاً أن نقصر نضالنا وأعمالنا البطولية داخل أرضنا المحتلة، على الإطلاق أن نقيم الدولة الفلسطينية هذا هدف استراتيجي، أنا لا أطلب من محمد نزال أو أي أخ آخر أن يجلس على طاولة المفاوضات وأن يعترف بإسرائيل، لكن أن يراعي في تكتيكاته.. تكتيكات المقاومة التي ليست فقط لأنه حماس وحدها تقوم بها، لا، حماس وفتح وكل التنظيمات تشترك في هذا العمل، لذلك كلامي ليس موجه لحماس وحدها، للكل، لإلي شخصياً، نحن كلنا لدينا.. لدينا هذه الازدواجية في موضوع فلسطين، فلسطين الذي يحمل مفتاح بيته حتى الآن في حيفا لا يستغرب أن يذهب مناضل ليضرب اليهود في حيفا، لكن المصالح السياسية غير ذلك المصالح السياسية يجب أن نلتزم بها كما.. كما.. كما لو كان الأمر إجبارياً علينا حتى نحقق هدف للشعب الفلسطيني، أما أن تترك الأمور خطاب منفلت وأعمال كيفما اتفق، فهذه كما ترى أدت إلى الإضرار بنا، ويجب وقف هذا الإضرار على الفور، ودون تأخير دون المساس بأي قوة فلسطينية، أنا لا أطلب من الإخوة في حماس أن يجلسوا على الطاولة ويعترفوا بإسرائيل، هذا أمر بديهي.

سامي حداد: يعني أنت تردد بعبارة أخرى ما قاله أبو مازن محمود عباس إنه يعني كان.. ما كان يجب أن.. أن.. أن.. تعسكر الانتفاضة، وهذا ما أضر بالقضية.

أخ بكر عويضة أرحب بك في البرنامج، سمعت السجال بين حماس وحركة فتح، الأمور ضايعة في.. في الضفة الغربية أليس كذلك؟ وغزة؟

بكر عويضة: ضايعة أو مش ضايعة هذا أمر أنت يعني هذا.. هذا رأي..

سامي حداد: لا.. لا، أنا قصدت إنه كأننا عدنا إلى زمن الميليشات والتناحر فيما بينها، وفي القاهرة لم يتفقوا على الحد الأدنى، في ظل ما يجري الآن اجتياح إسرائيلي، احتلال، حرب محتملة ضد العراق، والفلسطينيون لم يستطيعوا أن يوحدوا كلمتهم ولو أمام العالم يعني.

بكر عويضة: أيوه، لأنه الواقع أستاذ سامي.. أولاً: أنا وصلت متأخراً وما تابعتش كل الحوار، إنما الكلام اللي كان اتفضل فيه الآن الأستاذ أحمد كلام يحمل أوجه إيجابية كثيرة، يحمل أوجه إيجابية كثيرة، ما سمعتش كلام الأخ محمد نزال قبل، إنما هذا الكلام عفواً.. عفواً.

سامي حداد: كلام محمد نزال باختصار.

بكر عويضة: اتفضل.

سامي حداد: موقف حماس الدائم وهو تحرير كل التراب الفلسطيني، ما فيه شيء اسمه إسرائيل أو كيان صهيوني، لا يوجد.

بكر عويضة: حق.. هذا حقهم، من حق حماس أن تقول إنه أنا عندي استراتيجية تقول كذا وكذا وكذا، من حق حماس.. ومن حق حماس أن يكون عندها تصورها، ومن حق الشعبية أن يكون عندها تصورها، ومن حق فتح أن يكون عندها تصورها، إنما ليس من حق كل هذه الفصائل، ليس من حقها أن تتخلف عن وضع استراتيجية مشتركة تلتقي على القواسم المشتركة، وتقول إنه مصلحة الشعب الفلسطيني تتطلب كذا وكذا وكذا، الكلام اللي كان بيحكيه الأستاذ أحمد عبد الرحمن الآن كلام.. كلام يحمل أوجهاً إيجابياً كما قلت، ولكن هذا الكلام مع احترامي للأستاذ أحمد هذا كلام متأخر، بمعنى.. بمعنى إنه كان يجب أن يكون هناك.. متأخر بمعنى يمكن يكون قيل هذا الكلام إنما لم يبُذل جهد كافٍ.. لم يبذل جهد كافي لا من.. لا من فتح ولا من حماس ولا من الجهاد، لم يُبذل جهد كافي لكي تلتقي الأطراف الفلسطينية من سنة 93، تبين يا سيدي الفاضل تبين إلنا، وواضح للجميع إنه فيه.. فيه خلاف حول (أوسلو) قبل أوسلو فيه خلاف، نروح على (مدريد) أم ما نروحش على مدريد، قبل مدريد فيه خلاف حول مؤتمر.. المؤتمر الوطني الفلسطيني في الجزائر لما أعلن.. أعلن الدولة، لم.. يعني لم يبذل الفلسطينيون.. الفلسطينيون اللي هم في مواقع صنع القرار، قرار رسمي أو قرار معارض لم يبذلوا جهداً كافياً خلال العشر سنوات اللي فاتوا 93، إحنا في سبتمبر الجاي بنصير 2003 عشرة سنوات، ليس.. ليس.. يعني ليس مفيداً بصراحة هذا.. بل معيب.. معيب..

سامي حداد [مقاطعاً]: هل تعتقد.. هل تعتقد..

بكر عويضة: معيب على الفلسطينيين بكل ما لديهم من إمكانيات، وأقول..

سامي حداد: هل.. ok.

بكر عويضة: وكفاءات إنهم يكونوا غير قادرين على وضع تصور مشترك مش مقبول هذا الكلام.

سامي حداد: هل تعتقد أن سبب ذلك هو أن جماعة أوسلو أو السلطة أرادت الاستمرار في فرض إرادتها على المنظمة وكافة الفصائل الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني؟ وانظر ماذا حدث لأوسلو؟ نسفها شارون.

بكر عويضة: يمكن تكون السلطة الفلسطينية في 93- 94 لما رجعت السلطة الفلسطينية، قالت: إنه إحنا.. إحنا السلطة وإحنا أصحاب القرار وإحنا اللي بننفذ وإحنا.. وإحنا.. وإحنا يمكن.. هذا الكلام حصل صحيح، ما فيه شك ما فيه شك إنه حصل صحيح، إنما يعني كان يجب أيضاً على السلطة الفلسطينية أن تبذل جهداً أكبر في الحوار مع الأطراف الأخرى، ويجب على الأطراف الأخرى أيضاً أن تبذل جُهْداً أكبر.. جَهْداً أكبر في أن تفهم موقف السلطة الفلسطينية..

سامي حداد [مقاطعاً]: كيف.. بس اسمح لي يعني.. يعني.. يعني من المعروف أن السلطة -حسب أوسلو- يجب إيقاف العنف السلطة كانت.. وهذا الكلام يجب أن أوجهه إلى الأخ أحمد عبد الرحمن: السلطة كانت تعتقل جماعة حماس والشعبية والديمقراطية والجهاد الإسلامي، لأنهم كانوا يقوموا بعمليات، إذن.. إذن.. إذن كيف يمكن أن يكون.. أن يكون هناك حوار في الوقت الذي تعتقل فيه السلطة هؤلاء الناشطين؟

بكر عويضة: ما نحن نقول: إنه كان يجب أن يكون هناك حوار مباشرة قبل.. قبل الوصول إلى أوسلو، الحوار كان يجب أن يسبق التوصل إلى أوسلو. الحوار.. حتى لو كان الأمر كان يستدعي قنوات سرية أو غير قنوات سرية، الحوار كان.. كان هناك مسؤولية على حركة فتح، باعتبارها أكبر.. أكبر تنظيم موجود في الساحة، باعتبار.. باعتبار الحزب الأكبر.. الحزب الحاكم سمها ما شئت، كان عليها مسؤولية سياسية وأدبية قبل أوسلو، كان يجب أن يكون هناك حوار مفتوح مع الأطراف الفلسطينية الأخرى يضعها في جو إنه يا إخوان إحنا الوضع يا إخوة.. يا فصائل: الوضع متجه نحو كذا وكذا، هذه إمكانياتنا هذه قدراتنا، سنعمل كذا. تعالوا نتفق على أن نختلف، تعالوا نلتقي على القواسم المشتركة، يجب.. خلينا نكون ألف رأي.. خلينا نكون ألف رأي ونكون بندقية واحدة، أيش اللي بيمنع؟ ليش.. ليش.. ليش بنشوف.. ليش.. يعني.. يعني الشعب الفلسطيني لم يعد عنده ترف بصراحة لا ترف.. هذا.. هذا التناحر وهذا التباعد، وهذا التناحر حتى في الرأي، يعني.. التناحر في الرأي مش مطلوب.. مطلوب الخلاف في الرأي بس مش مطلوب تناحر في الرأي..

سامي حداد [مقاطعاً]: دعني أدخل.. أشارك أو دعني أشرك الأستاذ محمد نزال.

أستاذ محمد نزال سمعت الأخ بكر هنا، وما قاله الأستاذ أحمد عبد الرحمن فيما يتعلق بالتركيز على 67.. أراضي 67 وأنتم ضد ذلك، في ظل هذا الموقف والظروف الإقليمية واللجنة الرباعية التي تحاول العودة إلى.. إلى المفاوضات السلمية -لنقل- في ظل هذه الظروف ما هو المطلوب؟ إعادة هيكلة مرجعية الفلسطينيين، إعادة تنظيم هيكل منظمة التحرير الفلسطينية، وما موقفكم أنتم منها فيما يتعلق بمنظمة التحرير؟ يهمني كتير جوابك.

محمد نزال: أرجوك أستاذ.. ماشي. أرجوك أستاذ سامي -قبل ذلك- فيه عندي بس توضيح..

سامي حداد: اتفضل.. اتفضل.

محمد نزال: في مسألة تصويب الرؤية السياسية التي ذكرها الأستاذ أحمد عبد الرحمن، الأستاذ أحمد عبد الرحمن يقول: بضرورة تصويب الرؤية السياسية، طب يا أخي: هذه الدعوة مهمة جداً لماذا؟ لأنه بعد من.. من مدريد عام 91، حتى انطلاقة انتفاضة الأقصى عام 2000، تسع سنوات المطلوب تصويب الرؤية السياسية بمعنى إنه فيه عملية تسوية سياسية أفرزت اتفاقيات أوسلو وما تفرع عنها، الآن: هل هذه عملية التسوية السياسية، التي بدأت في عام 91 وأنتجت كل هذه الاتفاقات هل أوصلتنا إلى الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وفق إعلان 88 الذي تم الإشارة إليه؟ لهذا الغريب إنه تصويب الرؤية السياسية المطروح الآن على طاولات الحوار وفي اللقاءات يعني وقف المقاومة أو الدعوة إلى وقف المقاومة، تصويب الرؤية السياسية الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية، تصويب الرؤية السياسية يعني بالنسبة لمن يطرحونه أو لبعض من يطرحونه، تصويب الرؤية السياسية يعني أن نساعد حزب العمل بقيادة متسناع في مواجهة شارون؟ تصويب الرؤية السياسية -للأسف- أصبح كلاماً مؤداه إلى النقاط التي أشرت إليها، ولهذا..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن.. ok، لم.. لم تجبني..

محمد نزال: مطلوب تصويب الرؤية السياسية..

سامي حداد: أستاذ محمد لم تجبني على موضوع المنظمة..

محمد نزال: سأجيبك، لكنه.. يا أستاذ سامي..

سامي حداد [مقاطعاً]: قبل.. قبل ذلك لي ملاحظة..

محمد نزال: سيد سامي..

سامي حداد: عفواً لي ملاحظة..

محمد نزال: تفضل..

سامي حداد: قبل أن تجيبني على موضوع إعادة هيكلة المنظمة، لتكون مرجعية يعني، تقول إنه يعني.. سؤالي أو المداخلة، فيما يتعلق بأنه أوسلو لم.. لم تأتِ للفلسطينيين بشيء والأخ عبد الرحمن يقول لك: رجعنا على أرض، أبو عمار عاد بحوالي ألف فلسطيني إلى فلسطين، وهذا شيء يعني يعتبر إنجازاً فلسطينياً، ولكن نحن.. بدأ هنالك تشكيل ما يُسمى بدولة، في طريقها إلى النمو وهنالك اعتراف في معظم الدول بمنظمة التحرير، ولهم مكاتب في العواصم العالمية، العمليات التي قامت بها سواء حماس، الجهاد أو كتائب شهداء الأقصى قضت على ما يُسمى بهذه الدولة، أصبحت منبوذة، الآن هنالك مطالبة بتغيير كل القيادة من قبل هذه الدول العالمية التي تدعم الفلسطينيين. بسبب هذه العمليات.

محمد نزال: كتائب شهداء الأقصى، وأنا لا أريد أن أتحدث نيابة عنها، ولكن كتائب شهداء الأقصى لم تبدأ تنفيذ العمليات إلا بعد انتفاضة الأقصى في عام 2000، بمعنى آخر: أن.. أن الجناح العسكري أو الأجنحة العسكرية لحركة فتح، منذ بدء عملية التسوية السياسية وحتى العام 2000 لم تنفذ أي عملية عسكرية، بمعنى أنه أُتيحت الفرصة للسلطة الفلسطينية أن تصل بالشعب الفلسطيني إلى الدولة الفلسطينية التي تقول عنها.

الأمر الآخر: أنت تعرف يا أستاذ سامي أن الذي جرى في أوسلو حقيقة لم يكن تشكيل دولة فلسطينية بدليل أنه ليس هناك أي مقومات للدولة، السيادة على الماء سيادة إسرائيلية، السيادة على الجو سيادة إسرائيلية، السيادة على البر سيادة إسرائيلية، السيادة الإسرائيلية سيادة كاملة، والقوات الإسرائيلية..

سامي حداد [مقاطعاً]: أستاذ محمد، هذا.. هذا.. هذا شيء معروف..

محمد نزال: لم تخرج من الأراضي الفلسطينية..

طرح إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية ومدى نجاعته

سامي حداد: ما تقوله صحيح 100% وتناولت الفضائيات العربية كل هذا الموضوع، سؤالي بالتحديد: الآن المرجعية هل هي منظمة التحرير أم يجب إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية في ظل ما جرى في القاهرة من فشل؟ نعم.

محمد نزال: نعم، ما طرحناه في القاهرة ونطرحه الآن عبر فضائية (الجزيرة) أننا مع إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس جديدة، هذه الأسس الجديدة تتناول برنامج سياسي مُتفق عليه من الأطراف الأساسية في الشارع والشعب الفلسطيني.

ثانياً: أنه يراعى في هيكلية منظمة التحرير الفلسطينية تمثيل كافة شرائح وفئات الشعب الفلسطيني، إذا اتفقنا على المبدأ إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، نحن أبدينا استعداداً كاملاً لأن نجلس جلسات طويلة نُفصِّل فيها ما نريد، ونصل إلى هذه المرجعية للشعب الفلسطيني، لأننا نعتقد أن أحد الأسباب التي يواجهها الشعب الفلسطيني: افتقاده -على الأقل في الوقت الحالي- إلى مرجعية مُتفق عليها من جميع الأطراف، وأنا أرجو ألا نتعامل بحساسية إزاء الحديث عن منظمة التحرير الفلسطينية..

سامي حداد [مقاطعاً]: لا.. لا، أستاذ محمد نزال..

محمد نزال: نحن نريد..

سامي حداد: الواقع الموضوع.. الموضوع اليوم في مقابلة للأخ خالد مشعل (رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس) يقول فيه يعني: ليس لدي قرار الآن فيما يتعلق بموضوع منظمة التحرير الفلسطينية الانضمام إليها أم لا، ولكن يقول: ولكن ليس عندي فيتو، لو.. لو فرضنا أردتم إعادة تشكيل منظمة التحرير والدخول فيها، أنت تعرف إنه منظمة التحرير يعني تعترف بإسرائيل، أنتم لا تعترفون بذلك حركات الجهاد والحماس تُعتبر في رأي الأوروبيين والرباعية وكذلك الولايات المتحدة، تعتبر -بين قوسين- منظمات إرهابية يعني هتخربطوا كل الدنيا.

محمد نزال: يعني إذن ما هو المطلوب؟ الآن: هل المطلوب أن تنضم حماس لهذا الإطار أو غير مطلوب أن تنضم هي والجهاد وغيرها؟ إذا كان المطلوب أن تنضم، ينبغي أن نتفق على -كما قلت- إعادة بنائها على أسس جديدة، على أسس متفق عليها، أما إذا كان المطلوب من حركة حماس.. أو حركتي حماس والجهاد ألا تنضم، بسبب الاعتبارات التي ذكرتها، فهذا أمر آخر، إذا كان هناك إشكالية في منظمة التحرير، دعونا نبحث عن مرجعية قيادية متفق عليها، نحن...

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني أستاذ.. أستاذ محمد نزال..

محمد نزال [مستأنفاً]: لا نأخذ بالأشكال، والأشكال ليست مقدسة...

سامي حداد [مقاطعاً]: أستاذ محمد.. أستاذ محمد أستاذ محمد.. لنقل: أردتم الدخول في منظمة التحرير الفلسطينية، منظمة التحرير تعترف بقرارات الشرعية الدولية، موضوع العودة وتقسيم فلسطين وإلى آخره.. وإلى آخره الآن يعني: لماذا لا تدخلون بما تؤمن به منظمة التحرير، وتكونوا فقط معارضين يعني، معارضين.. يعني كبرلمان، كهيئة، كمؤسسة. ويوجد فيها معارضون؟

محمد نزال: عندما تكون منظمة التحرير برلمان مُنتخب انتخاباً حقيقياً، فإن أي منضم إليه عليه أن يقبل بأي قرار يتم اتخاذه، لكن منظمة التحرير ليست برلماناً، منظمة التحرير الذين يشاركون في هذا الإطار يشاركون وفق كوتات ووفق حسبة معينة الجميع يعرفها. نحن الآن لسنا في مرحلة أننا نتعامل مع كيان ديمقراطي وأنت تعرف -يا سيد سامي ويعرف الجميع- أن في النهاية أن هناك قيادة متنفذة في منظمة التحرير هي التي تصوغ القرارات وهي التي تأخذها وهذه هي أحد الإشكاليات التي عانت منها منظمة التحرير منذ بواكيرها، ولهذا بكل صراحة: إذا أردنا الآن أن نتحدث عن الإطار الذي يجمع الشعب الفلسطيني، المجال مفتوح إما أن يكون هذا الإطار هو منظمة التحرير الفلسطينية، ونحن ليس لدينا أي فيتو عليه -كما قال الأخ خالد مشعل- ولكن علينا أن نعيد بناء منظمة التحرير على أسس جديدة وهذا الكلام ليس كلامنا فحسب، ليس كلام حماس والجهاد، هذا هو كلام الشعبية والديمقراطية والقيادة العامة والصاعقة وفصائل كثيرة، تطالب بإعادة بناء منظمة التحرير...

سامي حداد [مقاطعاً]: أستاذ.. أستاذ محمد هي.. يعني بالإضافة إلى الشعبية والديمقراطية، هناك بعض الفصائل الصغيرة لها كوتات ويوجد لها مكاتب في.. في خارج فلسطين، أستاذ أحمد عبد الرحمن -باختصار رجاءً- إعادة هيكلة منظمة التحرير على أساس ديمقراطي حتى تدخل فيها حماس، وألا تكون هنالك يعني منظمة فتح -بصريح العبارة- هي التي تسيِّر شؤون المنظمة على أساس ما كانت أكبر فصيل داخل المنظمة عندما أُنشئت.

أحمد عبد الرحمن: يعني ألا ترى معي أنه ليس لدينا متسع من الوقت، لنقاش وجدل من هذا القبيل؟ فلسطين ليست مكاناً فارغاً، ليست صفحة بيضاء، ليكتب عليها كل منا ما يشاء فلسطين أُقيمت، هناك كيان فلسطيني هناك سلطة وطنية فلسطينية، هناك مجلس تشريع فلسطيني هناك قوام فلسطيني، هناك قضاء فلسطيني، هناك فلسطين تنهض.

فلسطين تُضرب الآن، ولكنها موجودة وبالتالي كل ما يحصل حالياً هو ما نحاوله مع إخواننا، وفعلاً تصويب نشاطنا المقاوم بما يخدم إقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشريف، ولا نعترض إذا كانت حماس لا تعترف بإسرائيل أو تعترف أو غير ذلك، هناك شعب فلسطيني الآن ثلاثة ملايين فلسطيني لهم ممثلون، وهناك انتخابات، وهناك برلمان، وهناك رئاسة، وهناك كل هذا، منظمة التحرير كإطار نضالي، من حقنا على كل الفصائل أن تدخل هذا الإطار، وأن تقبل بالقواسم المشتركة، لا أن تضع فيتو من الخارج، ثم تشترط من أجل أن تدخل أن تنسف ما هو قائم، هذا لا أعتقد أن لدينا متسع من الوقت لهذا الكلام، على كل حال..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن بنفس الوقت أستاذ أحمد..

أحمد عبد الرحمن: نحن.. نحن.. نحن نقول.. اسمح لي..

سامي حداد [مقاطعاً]: بنفس الوقت.. ما هو قائم.. ما هو قائم -بكل أسف- انظر.. انظر حواليك، يعني رئيس السلطة بعبارة أخرى: أوسلو حتى الآن شو اللي سويتوه؟ أيش.. ما الذي قام حتى الآن؟ مع أن.. ألا يدل ذلك على أن هذا الأسلوب.. هذا الأسلوب فشل؟

أحمد عبد الرحمن: لأ. يا سيدي العزيز.. يا سيدي العزيز، لماذا ترى أنه.. أن.. أن يكون هناك مقاومة للاحتلال وأن تكون هناك هذه المهاجمة؟ الاحتلال فشل. على العكس كان هناك نية لتحويل أوسلو إلى أن تكون (أنطوان لحد) في جنوب لبنان، وأن يكون.. وأن تكون السلطة الوطنية حرس على المستوطنات الإسرائيلية، بدل أن تقاتل المستوطنين وتقاومهم، قاومناهم وسنقاومهم، حاربناهم وسنحاربهم في أرضنا، مهما كانت النتائج، ليست المسألة..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن.. إذن.. أستاذ أحمد..

أحمد عبد الرحمن: أن نجلس.. أن نجلس..

سامي حداد: أستاذ أحمد.. في نهاية البرنامج، ذكرت نقطة كتير مهمة أرادوكم أن تصبحوا جيش أنطوان لحد وقبله سعد حداد..

أحمد عبد الرحمن: هذا.. هذا تصورهم..

سامي حداد: اسمح لي.. اسمح لي طب الآن.. أنتم الآن بعد لقاء.. بعد نجاح شارون، المكالمة الهاتفية التي قام بها الرئيس مبارك لشارون، والحديث عن موضوع العودة إلى.. إلى.. إلى المفاوضات، العودة إلى المفاوضات يا أستاذ معناها وقف العنف، معناها أن السلطة يجب أن توقف وتلزم حد كل من يريد أن يقاوم مثل حماس، الجهاد الإسلامي، معنى ذلك إنه ستصبح.. ستعود من جديد السلطة جيش لحد.. لأنها يجب أن توقف العنف..

أحمد عبد الرحمن: هل.. هل يا أخي سامي هل سألت.. تسمح لي: هل سألت نفسك سؤال، انظر إليَّ وانظر إلى عدوي؟ انظر ماذا يفعل العدو في هذه الأرض؟ الذي نتحدث عنه، وهو التزام لنا.. وهو التزام لنا منذ أوسلو، ومنذ مؤتمر مدريد كذلك، هو أن المقاومة الفلسطينية حق مشروع في أراضينا المحتلة، لكن.. حتى يصبح هناك فعلاً انضباط فلسطيني لهذه السلطة، لابد لإسرائيل أن توقف تدمير الشعب الفلسطيني، هناك اتفاقات أمنية مع إسرائيل، هناك اتفاق.. هل.. هل احترمتها إسرائيل؟ إسرائيل هي التي تدمر الاتفاقات وتحاول تدمير السلطة، لأنها لا تريد دولة فلسطينية في هذه الأرض، لذلك أقول لإخواني جميعاً: الهدف الذي يجب أن نتمحور حوله ونتحد في سبيله: هو أن ندحر الاحتلال في الأراضي المحتلة، لا أن نقفز من بطن الجبل.. من قاع الجبل إلى قمته في يوم واحد، هذا في السياسة غير ممكن.

سامي حداد: شكراً، بكر عويضة، شو رأيك بهذا الكلام؟

بكر عويضة: والله كلام الأستاذ أحمد أكيد عنده.. يعني أسسه اللي بيقوم عليها، الأستاذ محمد نزال عنده الأسس التي يقوم عليها، إنما على الفلسطينيين أن يقرروا هل يريدون مقاومة أم يريدون مفاوضات، مافيش شيء اسمه مقاومة ومفاوضات..

سامي حداد[مقاطعاً]: ما هذا.. هاي أطروحة.. أطروحة الأخ أحمد عبد الرحمن.

بكر عويضة: مافيش حاجة..

سامي حداد: يقول لك: أقاوم وأفاوض. مع إنه شارون بيقول لك: لا مفاوضات تحت العنف، وبنفس الوقت أوسلو.. تحدثت أوسلو.. تحدثت 83.. 93 عن وقف العنف وفي الاجتماع الوطني الفلسطيني عام 98 أو 99 في غزة أمام الرئيس (كلينتون) صرَّح أبو عمار إنه (تابوا)، Taboo مافيش قتال انتهى.

بكر عويضة: الظرف الفلسطيني لا يسمح بهذا.. بهذه الازدواجية -إذا جاز التعبير- أحياناً يُضرب مثل: إنه فيتنام قاتلت وفاوضت، إنه الجزائر قاتلت وفاوضت، الظرف الفلسطيني مختلف، يعني.. وإذا كان العشر سنين اللي فاتوا ما علَّموناش، وإذا العشر سنين اللي فاتوا مافيش منهم عظات ودروس وعِبر، لا دي مشكلة يعني، فيه مشكلة عند الفلسطينيين هم يقرروا.. يقرروا الفلسطينيين منظمات، الفلسطينيين فصائل، الفلسطينيين كشعب، فيه 3 ملايين الآن في الضفة الغربية وقطاع غزة، ممكن تيجي الأمم المتحدة لاستفتاء، يقول الشعب الفلسطيني يقرر، هل يريد الشعب.. مع إنه الشعب الفلسطيني إذا أخذنا قرارات المجالس الوطنية الشعب الفلسطيني مقرر من برنامج النقاط العشر قبل: إنه إقامة سلطة وطنية على أي شبر يتم تحريره، يعني فيه اتفاق على الحلول المرحلية، إحنا الآن في ظرف مختلف، ما الفائدة أن.. أن.. أنه حماس تلوم السلطة، والسلطة تلوم حماس هذا يعني كلام -بصراحة- مافيش منه فائدة..

سامي حداد[مقاطعاً]: لو أردت.. لو أردت..

بكر عويضة: فيه منه فائدة..

سامي حداد: لو أردت..

بكر عويضة: المطلوب هو النظر للمستقبل، المطلوب هو النظر للمستقبل، ماذا.. ماذا نفعل من هنا؟ Where do we go from Here? زي ما بيقولوا، أيش المطلوب؟ أيش المطلوب الآن؟ هل المطلوب تكرار عشر سنوات أخرى؟ هل المطلوب أن يجد الفلسطينيون أنفسهم في سنة 2010 لسه أيضاً بيتحاوروا حول حماس تفوت على منظمة التحرير أم ما تفوتش على منظمة التحرير؟ فتح المهيمنة أم فتح مش المهيمنة؟ فليتقوا الله.

كل الفصائل فليتقوا الله في ها الشعب، بيكفي.. يعني هذا الشعب..

سامي حداد[مقاطعاً]: أستاذ.. أستاذ محمد نزال آخر دقيقة.

محمد نزال: يعني أود أن أوضح إنه إحنا موضوع منظمة التحرير الفلسطينية لا نعتبره الآن من الأولويات ولم نطرحه على أساس أنه أولوية، ولكن نحن تجاوبنا مع الأسئلة التي يتم طرحها.

المسألة الأخرى: أنا أتفق مع الأستاذ بكر عويضة: بأنه لا يمكن الحديث عن تفاوض ومقاومة، المرحلة بالنسبة لنا في تشخيصنا لها أنها مرحلة مقاومة، وهذا ما قلناه، ونُصِرُّ عليه، وموضوع الحديث عن الـ 67 و48، الإشكالية الحقيقة أن -بالنسبة لكلام السيد أحمد عبد الرحمن- أن الذي طُرح في القاهرة ويُطرح في خارج القاهرة ليس وقف العمليات في الـ 48، المطروح الآن هو وقف العمليات في جميع الأماكن الجغرافية وبكافة أشكالها، ونحن نعتقد أن هذا يعني رفع الراية البيضاء لشارون والإعلان عن الاستسلام في الوقت الذي يقوم فيه شارون بالعدوان اليومي على الشعب الفلسطيني..

سامي حداد[مقاطعاً]: أستاذ محمد.. يا أستاذ محمد نزال، آسف للمقاطعة تداركنا الوقت، ولا أحد يريد رفع الراية البيضاء للاستسلام من الفلسطينيين، سواء سلطة أو وطنية أو مقاومة إسلامية أو وطنية أو علمانية.

نشكر -مشاهدينا الكرام- ضيوف حلقة اليوم، من مدينة رام الله السيد أحمد عبد الرحمن (عضو المجلس الثوري لحركة فتح، الأمين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني)، كما نشكر الأخ محمد نزال (عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس)، وهنا في الأستوديو أشكر الأستاذ بكر عويضة (نائب رئيس تحرير صحيفة "الشرق الأوسط")، وأعتذر فعلاً أعتذر بسبب خربطة في البرنامج، الذين أرسلوا فاكسات وشاركوا عبر الإنترنت، ولم نأخذ أي مكالمات هاتفية. نعتذر عن ذلك.

مشاهدينا الكرام، حتى ألتقي بكم في حلقة الأسبوع القادم، وربما كانت من بغداد، تحية لكم من سامي حداد، وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة