مارسيل خليفة.. الفنان الملتزم وقضايا أمته   
الاثنين 10/8/1427 هـ - الموافق 4/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 10:49 (مكة المكرمة)، 7:49 (غرينتش)

- حلم الفن الملتزم وصراع البقاء
- الفن الملتزم وحماية الحائط الثقافي

عبد القادر عياض: مشاهدينا الكرام أسعد الله أوقاتكم بكل خير، ضيفنا في لقاء اليوم هو الفنان الكبير مارسيل خليفة سيدي مرحباً.

مارسيل خليفة - فنان: مساء الخير.

حلم الفن الملتزم وصراع البقاء

عبد القادر عياض: هل مازلت تحلم بالورد والخبز والزيت؟

مارسيل خليفة: عندما يتوقف الحلم يتوقف كل شيء، دائما أحرس ذلك الحلم أحرسه برموش العيون لأنه إذا فقدنا الحلم فقدنا كل شيء والحلم دائما مثل ذلك الأفق البعيد.. يعني نحاول أن نتجه صوبه ذلك النور الذي نراه نسعى إليه هو مثل الماء في الصحراء تمشي وأنت عطشان وبحاجة إلى الماء وترى في الأفق البعيد الماء وتبحث عنه وهكذا الحلم.

عبد القادر عياض: ولكن هل تبحث دائما عن الماء والخبر والزيت ألم تتغير أحلامنا أو مطالبنا على الأقل؟

مارسيل خليفة: ما فيه شيء يشيخ يعني كلمة مثل الحرية كلمة مثل الديمقراطية كلمة مثل الخبز كلمة مثل الورد كلمة مثل الحب ربما تشيخ الأدوات ولكن هي موجودة وحاضرة، يعني اليوم ما نراه وما نسمعه وما نعيشه وما يبشرنا به النظام العالمي الجديد الموغل في القدم ربما حوَّلنا إلى جموع خائرة ذليلة مستنفذة تتلهى بالتليفزيونات الملونة والاستهلاك الرخيص ولكن هذا لا يمنع من أن نبحث دائما عن ذلك الحلم عن الحرية عن الاستقلال عن الديمقراطية عن الخبز عن الورد عن الزيت كما ذكرت.

عبد القادر عياض: هل معنى ذلك بأن مازالت الحالة هي أغنياء وفقراء صراع طبقات أم تغير الوضع؟

مارسيل خليفة: لا مازال اليوم هناك قوى هائلة تَطحن الناس يعني.. مازال بتقديري أنا مازال وعلينا أن نتابع مع بدأنا به أو ما بدؤوا به منذ سنوات ومنذ سنين كي يستوي هذا العالم في مكان جميل مكان نكون فيه أكثر نعيش بحب وصفاء أبحث عنه أنا من خلال الموسيقى يعني أنا.

عبد القادر عياض: وهل مازالت المفردات تحمل نفس معناها أم تغيرت؟

مارسيل خليفة: تغيرت ربما تغيّر.. تغيرت الأدوات ولكن مازالت هي هي كما ذكرت لك في البداية أن هذه المواضيع لا تشيخ، لا يمكن أن تشيخ كلمة مثل الحب، الحب علينا أن نبحث عنه.. نبحث عنه أن نغنيه وليس كما نسمعه اليوم هذا يعني ما بأعرف إذا كان له علاقة بالحب يعني.

عبد القادر عياض: أنت غنيت مناضلون وغنيت منتصب القامة أمشي الآن الكثير من المصطلحات على الصعيد الشعبي أو السياسي أصبح التعاطي معها بشكل أعتقد بأنه أصبح يختلف، قبلاً كان الناس والفنانون يتكلمون بكل حرية ويغنون للفداء يغنون ربما للاستشهاد يغنون للحرية للثورة للانتفاضة الآن أصبح الاستشهادي لا يقال له استشهادي في أحسن الحالات يقال له فدائي أو يقال له قتيل، هل مازال الفنان الملتزم باستطاعته أن يغني وأن يدندن ويهز الجماهير ويسمي الأشياء كما يجب أن تسمى أم أختلف الوضع؟

مارسيل خليفة: ولا مرة طلبت إذن من أحد أن يسمح لي أن أختار مواضيعي أن أختار نصوصي أن أختار موسيقاي، منذ البداية كانت حريتي أبحث عنها في عملي في مشروعي في القصائد في الأغنيات في الموسيقى يعني ولا مرة أطلب ذلك الإذن ولهذا هذا المشروع هو مفتوح، نحن اليوم نذهب إلى كل الأمكنة وكل الأمكنة الجمهور موجود وحاضر شباب وأطفال يستمعون إلى أغنيات ربما استمعوا إليها من أهل من.. مازال اليوم أغنية مثل ريتّا حاضرة موجودة أغنية مثل أمي موجودة ولكن نتابع العمل أيضا بموسيقى جديدة وبنصوص أيضا جديدة، عندما أبحث عن جملة موسيقية جديدة هذا نوع من نضال من أو مقاومة، عندما أكتب على سبيل المثال لآلة العود عملا جديد أبحث عن متنفسات جديدة لهذه الآلة هذا عمل أيضا نضالي يعني النضال ليس فقط التصريح المباشر في المضمون يعني مجموع أعمالي لم تكن أعمال يعني واحد راكب على الحصان وعم بيقول عليهم يا عرب، لا ولا مرة يعني أذكرك عندما كانت القذائف تنزل على بيروت مثل الشتاء كنت أنا عم بأقول أحن إلى خبز أمي..

عبد القادر عياض [مقاطعاً]: وقهوة أمي..

مارسيل خليفة [متابعاً]: في ذلك الزمن، إذاً يعني لم يكن منذ البداية لا الإيقاع ولا الصورة ولا القصيدة ذاتها ومنذ البداية كان هناك يعني نقد قاسي، قالوا في ذلك الوقت أنني أخرّب في الموسيقى العربية وقد حلى لي ذلك..

عبد القادر عياض [مقاطعاً]: وهذا حال المجددين..

مارسيل خليفة [متابعاً]: لأنه أنا أعتقد أنه كل واحد يجب أن يكتب قصته روايته، ما فيك تقول قصة غيرك ما فيك تعيد القصة اللي قالها حدا غيرك ممكن تتأثر ممكن ولكن كل واحد يروي مشروعه.

عبد القادر عياض: أستاذ مارسيل هناك مَن يقول بأن المستمع العربي عندما يستمع إلى مارسيل خليفة أو غيره من الفنانين الجادين الملتزمين هو لا يسمع للمستقبل ليغيّر ليجدد بقدر ما هو مشدود لماضي ومشدود لحنين ومشدود لمرحلة ما لأنه ما يعيشه الشارع العربي الآن حالة من الانكسار وحالة من الهزيمة تحوّل على إثرها إلى ظاهرة صوتية، أنت تفاعلت مع الجماهير التقيت معهم قدمت لهم فنا وكان هناك رد هل فعلا تحوّل الشعر العربي إلى ظاهرة صوتية مشدودة بشكل أو بآخر كحالة بكائية من أيام البكاء على الأطلال وانتهاء بالحنين الدائم عند الرجل العربي أو الإنسان العربي بصفة عامة؟

"
إن ما نشاهده ونسمعه من الفضائيات العربية المتكاثرة هو الذي همش المواطن العربي، لأن التلوث ليس فقط في البيئة التلوث سمعي ونظري أيضا
"
مارسيل خليفة: أنا أقول لك بصراحة أن ما نشاهده ونسمعه من الفضائيات العربية المتكاثرة هي التي همشت المواطن العربي، يعني في البداية كنا نتكلم عن وحدة عربية ما في السياسة ما توفقنا لا بالسياسة ولا بالسياسيين قلنا هذه الفضائيات ربما تجمع هذا المواطن العربي توحده، وحدته وهمشته بعدته عن إنسانيته إذا بدك بعدته عن قضاياه كما ذكرت لك نتلهى في التليفزيونات الملونة والاستهلاك الرخيص وما نراه وما نسمعه، هناك تلوث عام وكبير وخطير، التلوث ليس فقط في البيئة يعني من ما.. يعني هناك تلوث أيضا سمعي ونظري اللي عم نعمله..

عبد القادر عياض [مقاطعاً]: هل هذا عفواً لوجود قابلية لدى المتلقي؟

مارسيل خليفة: لا لأنه هناك اقتحام من الأجهزة في البيوت وفي غرف النوم وفي.. يعني كيف بده يتخلص المواطن لما واحد يقتحمه واحد يعني.. هلا بده واحد المتلقي لازم يحصن نفسه من هذه المصنفات اللي عم يسمعها كل يوم، لازم نحصن أطفالنا لازم.. في بالمقابل هناك تجارب كثيرة في الوطن العربي تجارب جادة وجدية تبحث عن معنى آخر غير المنشور، على سبيل المثال هناك إنتاج كثير غير منشور في الفضائيات العربية ما بنشوف إلا الأشياء اللي هي خلينا نسميها تجارية خلينا نسميها.. بدون ما نطلق الأسماء يعني الناس بيعرفوا شو بنسميها، نحن مع غيرنا كثير هناك أعمال جادة يقوم بها كثير من الفنانين على صعيد الموسيقى على صعيد الأغنية على صعيد الشعر على صعيد الرواية على صعيد الأدب على صعيد السينما هناك مشاريع أخرى يجب أن يكون لها مكان عشان يشوفها العالم، ربما نحن حظنا أكثر لأنه قادرين نوصل مشروعنا بواسطة الحفلات اللي عم نقيمها حتى لو ما جاء صورها التلفزيون موجودة هي لأنه الناس ما آتية فقط على الحنين اللي تكلمت عنه آتية عم تبحث عن متنفسات جديدة في المشروع، أيضاً الثقافة ولا مرة نحن بنعمل أمسية إلا بهذه الأمسية يكون هناك الجديد أيضاً.

عبد القادر عياض: هذا يجرني للسؤال عن المسابقة التي أُجريت مؤخراً في فلسطين تحت اسم مسابقة مارسيل خليفة، بداية ما إحساسك عندما يكرَّم المبدع العربي في حياته وقبل موته وخاصة عندما يكون من فلسطين مع دلالاتها ورمزيتها؟

مارسيل خليفة: بدي أحكي كلمة صغيرة عن هذه الجائزة بسنة 1999 تعرّضت لمشكلة قضائية بسبب أغنية..

عبد القادر عياض [مقاطعاً]: سوف نتعرض لها.

مارسيل خليفة: لا لأقول لك كيف صارت القصة يعني وكان هناك بسبب أغنية أنا نصف أبي نص من الشاعر محمود درويش، فهذه الغنية تضامن كثير من الشعوب العربية كانوا عم يدافعوا عن نفسهم لدفاعهم عن هذه الأغنية، كان بفلسطين حصلت على جائزة الموسيقى من وزارة الثقافة الفلسطينية وأحببت أن أسلتم فقط مجسم الجائزة وقد استلمته أيضاً من الشاعر محمود درويش في بيروت واعتذرت عن استلام الشق المادي من الجائزة وحوَّلته مباشرة إلى المعهد الموسيقي في فلسطين وإدارة المعهد الموسيقي استحدثت جائزة مارسيل خليفة للموسيقى وحقيقة لها خمس سنوات، هذه السنة الجائزة كبرت أكثر وكان في مائتين متبار 17 أخذوا هذه الجائزة وكان فرح غامر عندما قدّموا الحفلة في القدس وهذا عمل مقاوم أيضاً، يعني الناس عم يعزفوا موسيقى عم يتعلموا موسيقى مش عم يروحوا على برامج للهواة اللي هي بتصدر كل يوم هواة ربما يكونوا عندهم نية سليمة وصافية ولكن هذا المشروع عم يقتلهم يعني هاوي وراء هاوي وراء هاوي بدون أن يكون هناك تربية فنية أو تربية موسيقية، لا.. الشيء اللي صار بفلسطين المعهد الموسيقي معهد إدوارد سعيد للموسيقى إنه هؤلاء ناس عم يدرسوا عم يتعلموا عندهم برنامج يومي، عم نبحث عن فن عن مواهب يكون لها دور في مجتمعنا في المستقبل.

عبد القادر عياض: نعم سوف نواصل ونتناول موضوعات أخرى من شخص مارسيل خليفة وكذلك فكر مارسيل خليفة ولكن بعد فاصل قصير، إذاً بعد فاصل نواصل مع الفنان مارسيل خليفة.

[فاصل إعلاني]

الفن الملتزم وحماية الحائط الثقافي

عبد القادر عياض: أهلاً بكم مجدداً نذّكر أن معنا الفنان الكبير مارسيل خليفة، أستاذ مارسيل ما الذي يمكن أن تفعله الكلمة؟ أن تفعله الجملة الموسيقية المرتبطة بهذه الكلمة خاصة في وقتنا الحالي؟

مارسيل خليفة: وحدها ما فيها تفعل شيء يعني لا القصيدة ولا الموسيقى، لازم يكون في عدة عوامل مع هذه الأغنية لازم يصير في تفعيل بالمجتمع أن يكون هناك حاجة اجتماعية يجب أن يُعاد حضور الأحزاب لأنه الأحزاب هي يعني نوع من مدرسة إنسانية، أحكي بشكل عام يعني أن يكون هناك صراع نبيل في المجتمعات، اليوم مثل ما عم نشوف إنه ما في.. يعني في أداور غائبة كثير من المؤسسات والجمعيات والأحزاب ما في غير السلطات وكما نعلم أن السلطات يعني متمسكة بالكرسي بشكل يعني يؤذي المجتمع ويؤذي الوطن ويؤذي الأوطان، الكلمة والموسيقى والفن بشكل عام ربما تكون يعني تعطي بعض المفعول يجب أن تكون في يعني ما فيها يد وحدها تسقف يجب أن يكون هناك..

عبد القادر عياض: كفن.

مارسيل خليفة: بدها عمل ثقافي أكثر كبير ومتنوع كي يصل هذا العمل للمكان للمتلقي بشكل أو بآخر.

عبد القادر عياض: طيب أستاذ مارسيل ألا تعتقد بأنه مفهوم الأغنية الملتزمة وما يدخل في إطارها بأنها الأغنية التي تخدم قضية ما، يجب الآن في ظل ما ذكرته من تردي لحالة الفن وأصبح كل من هبّ ودبّ يسمي نفسه فنان وأصبحنا نسمع بأعيننا ولا نسمع بآذاننا ولا نتذوق بآذاننا، يعني أليس مطلوباً الآن أن يتوسع هذا المفهوم من مجرد أن الأغنية الملتزمة هي التي تخدم قضية ما إلى مفهوم أوسع برأيك؟

مارسيل خليفة: نحن بدأنا بهذا المشروع منذ البداية يعني لم تكن الأغنية محصورة في الأرض في السعي إلى تحرير الأرض، كان هناك سعي إلى الأرض وتحرير الأرض ولكن كان هناك مواضيع مختلفة كان هناك الحب كان هناك الطفل كان هناك الشخص الذي يذهب إلى عمله كل يوم، إلى العمال إلى.. كان يعني الأغنية أخذت مواضيع كثيرة ومختلفة، يعني مثلاً أعطيك مثل منذ البداية كان أغنية ريتّا هي أغنية حب، ريتّا هي ريتّا يعني وكان لها دور أتصور إنه كثير من الناس حفظوها ورددوها وكان يعني النص جداً متقدم وجريء يعني في الأغنية العاطفية العربية، لا مش بالضرورة.. عندما جدل على سبيل المثال اللي هو عمل لعودين كمان هذا تنويع باتجاه العمل الموسيقي الجاد، قدمت كونشيرتو الأندلس مثلاً، قدمت مداعبة يعني كل هذه الأعمال هي لتوسيع هذه الدائرة لم.. فقط لم نغني فقط للأرض لا معنى للأرض بدون الإنسان يعني.

عبد القادر عياض: نعم، أنا سألت هذا السؤال لأني سوف أقتبس كلام كنت قد صرّحت به لإحدى وسائل الإعلام تقول فيه بأن ما قيمة النص إذا لم يكن مخلصا لقضية الإنسان، قلت هذا؟

مارسيل خليفة: صحيح.

عبد القادر عياض: ألا يوجد هناك فن للفن؟

مارسيل خليفة: بلا..

عبد القادر عياض: برأيك يعني.

"
أنا أبحث دائما عن جملة موسيقية جديدة إذا حققت هذا الهدف أكون قد حققت الهدف من الالتزام تجاه الفن
"
مارسيل خليفة: الفن للفن يعني هناك التزام بقضية الفن، ما في فن مجرد يعني فن مجرد يعني حتى الأشياء اللي عم نشوفها اليوم ونسمعها كمان عندها هدف، ما في شيء بدون هدف عندها هدف حقيقي، أنت قلت اليوم إنه أنا أشوفها بعيوني يعني بأسمع أغنية بعيوني وما أسمعها بأذني إذاً هناك هدف معين عم بيسكروا لك أذنيك وتفتح عيونك يعني تشوف مناظر جميلة فقط ربما، إذاً حتى يعني إذا بتسألني أنت شو دورك؟ أنا اليوم بأبحث دائما عن جملة موسيقية جديدة إذا حققت هذا الهدف أكون قد حققت الهدف من هذا الالتزام اللي عم نتكلم عنه، التزام تجاه الفن والتزام تجاه القضية، التزام..

عبد القادر عياض [مقاطعاً]: هل هناك هيئة معنوية هي التي تحدد هذا فن هذا غير فن..

مارسيل خليفة: لا..

عبد القادر عياض: لأنه قد يأتي مثلاً شباب اليوم أجيال أخرى ترى بغير ما ترى الأجيال التي سبقتها وبالتالي تطرح نفسها أيضاً وتقول بأنه من حقي أن أعبر أن أفكر وليس أن أدخل في إطار وأرى بعيون ما يراه الفنان مارسيل خليفة أو غيره؟

مارسيل خليفة: لا بس ليس هناك جهة ومش لازم يكون في هناك جهة، لازم يكون في حرية مطلقة يعني لأنه حتى الرقيب يعني اللي هو بيشيل نص من قصيدة أو صفحة من كتاب أو مقطع من أغنية أو بيلغي موسيقى، هذا الرقيب مَن حطه؟ مَن اللي.. يعني شو المعلومات اللي عنده إياه حتى يقدر يلغي مقطع من قصيدة؟ يعني هو بيبقى يمكن بيعرف يقرأ هذه الأسطر هذه فقط ولكن ما بيعرف يترجمها أو بيعرف أحاسيسها أو يعرف تجربتها، إذاً الفن هو مفتوح ولكن الزمن يغربل الزمن، الوقت، اليوم إحنا اليوم بنسمع.. مازلنا لليوم بنسمع أغنية شعبية على سبيل المثال لسيد درويش ونعتبر هذه الأغنية طازجة كأنه مكتوبة اليوم كأنه عن تتغنى اليوم.. إذاً الزمن خلاها تحدت الزمن وبقيت وخلّي كل هذه الأشياء مش إحنا بدنا نحكم هو الزمن بيحكم، هو اللي بيخليها تبقى وهو اللي ما بيخليها تبقى.

عبد القادر عياض: أيضاً في تصريح سابق لك قلت عن الفن الشعبي والأغنية الشعبية بأنها بعد ما كانت من إنتاج الناس بمختلف مستوياتهم بسطاء وغيرها أصبحت الآن تُنتج على مستوى المؤسسات وبالتحديد الفضائيات.

مارسيل خليفة: هي الحقيقة يعني لنكون واضحين وصريحين اليوم اللي عم ينتج ما يسمى.. سميته أغنية شعبية ما هي.. حقيقة هي أموال النفط وهذا المال محطوط بمحل كثير غلط لأنه عم يتصنع عم يتركب بمختبرات مقصودة أو غير مقصودة، خلينا نسميها مقصودة ما نكون بريئين يعني أنا بتقديري مقصودة وفقدت الأغنية الشعبية بساطتها إنسانيتها صدقها شفافيتها نبلها، يعني ما معقول اللي عم بنشوفه هذا نسميه أغنية شعبية ما معقول، في انفصام بالشخصية إذا واحد عم بيشوف كليب معين الجمهور عم يحضر اللي قاعد بأكواخ التنك ويشوف هذه القصور اللي عم بيتنقل فيها الفنان وهذه السيارات الفارهة سيصاب بشرخ يعني كيف ولا مرة شوفنا واحد عم بيصور أغنية في حي شعبي في حي فيه بؤساء والشارع العربي..

عبد القادر عياض: مليء بالبؤساء.

مارسيل خليفة: مليء بالبؤساء.. والناس بالشارع العربي غير سعداء، ولا مرة شوفنا هذا الشيء هذا، لازم نظهره لأن نظهر الحقيقة إذاً علشان هذا قلت إنه ما عاد الفن الشعبي عم بيعمله الناس المعنيين فيه صاروا عم ينعمل بمختبرات معينة على قياس هذا الزمن الصعب.

عبد القادر عياض: طيب الآن إذا أردنا أن نغيّر إذا أردنا أن نبدل أن نعطي البديل هل بنفس الوسائل؟ أنا أعود إلى ما بدأته بحديثي معك تغير المجتمع، تطور المفاهيم حالة الانكسارات الانهزامات بعض الانتصارات التحول الديمقراطية هل سنخاطب الناس بنفس اللغة؟ هل مارسيل خليفة تطور بعدما كان يتكلم عن الثورة عن الانتفاضة عن المناضل الآن تغيرت الآن على الساحة العربية بعدما كان في وقت من الأوقات التيار اليساري هو التيار المعبّر عن أحلام الجماهير بشكل أو بآخر، الآن تغيرت الساحة الآن اكتسح الساحة شيء آخر وتيار آخر أصبح مطروحاً عالمياً وهو التيار الإسلامي، هل تغيرت المفاتيح؟ هل تغيرت الأدوات؟ كيف هو الرأي بالنسبة لك؟

مارسيل خليفة: أنا بأقول إنه كل شيء عملته منذ البداية وصَّلني لليوم، هناك حلقات متصلة ببعضها البعض منذ وعود من العاصفة مروراً بكل هذه الأعمال مروراً بأعراس مروراَ بأحمد العربي مروراَ بالأعمال الموسيقية اللي كتبتها هي حلقات مرتبطة ببعضها البعض وكان في بحث دائم ودؤوب للانفتاح أكثر وأكثر على مناطق ممكن ما تطرقنا لها بأعمال سابقة وأنا مستمر في هذا العمل، المشروع الثقافي والمشروع الفني هو مشروع حسي إنساني داخلي، النضال كما ذكرت لك ليس نضال أحادي أنا بدي أحرر الأرض إذا بدي أحرر الأرض المفروض كمان أحرر الإنسان.

عبد القادر عياض: بداية.

مارسيل خليفة: بالطبع يعني ما في أحرر الأرض وأترك الإنسان..

عبد القادر عياض: مُكبّل.

مارسيل خليفة: يعني مُكبّل، في كثير أشياء يجب أن تتغير، إحنا يعني في كثير موروثات المفروض نتخلى عنها يعني كنت أتمنى إنه هذه الأثرياء العرب اللي فاتحين كل هذه الفضائيات المنتشرة مثل..

عبد القادر عياض: الفطر.

مارسيل خليفة: الفطر إنه على الأقل يكون في محطة ثقافية واحدة وين؟ أنا بتقديري هذا عار على الذي يملك المال ولا مرة فكر إنه خلينا نهتم بالثقافة. وأنا بأقول لك شغلة إنه إذا هذا الحائط اللي هو حائط الثقافة إذا انهار ينهار كل شيء، خلينا نتمسك في هذا الحائط الثقافي على الأقل بيظل عندنا أمل أن نرجع نقوم من هذه الكبوة.

عبد القادر عياض: بدأناها بحلم وانتهينا بأمل، استأنست بالحديث إليك أرجو أن نلقاك في يوم آخر وأرجو أنتم مشاهدينا الكرام أن نلقاكم في يوم آخر وفي لقاء آخر بإذن الله، إلى اللقاء بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة