ناصر الدين الأسد.. بين الأدب والتأليف ج1   
الخميس 1426/12/20 هـ - الموافق 19/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:05 (مكة المكرمة)، 13:05 (غرينتش)

- الدراسة بالكلية العربية بالقدس
- بين أسلوبي أحمد أمين وزكي مبارك

- الانتقال للدراسة بالقاهرة وحضور المجالس الأدبية


مالك التريكي: إذا كنت في ريب مما بين المعرفة والأخلاق من الاتصال فإن لك في مسار العلامة ناصر الدين الأسد مصداقا على صحة قول الأقدمين بأن المعرفة الحق إنما هي كمال العلم لكمال العمل، ذلك أن هذا الشاب الثمانيني الذي يكرم قاصده بفيض من العلم الزاخر والأدب الأسر إنما يصدر في رؤياه لأسئلة العصر ولمسائل البحث العلمي والتجدد الحضاري عن أخلاقية قرآنية صافية وعن فهم إسلامي نير وإذا كان ناصر الدين الأسد قد أصبح بمثابة الضمير النقي للأمة العربية فذلك لأن كيانه قد توحد عبر عقود من البحث والتأليف والتدريس مع قضية الحفاظ على الذات العربية وذلك لأنه قد يكون أيضا آخر العنقود من صفوة الصفوة في تاريخ الأدب العربي المعاصر، إذ أنه ينتمي إلى النخبة التي تتلمذت مباشرة على رواد النهضة الأدبية في النصف الأول من القرن العشرين من أمثال طه حسين وأحمد أمين وزكي مبارك ومحمود محمد شاكر وكامل الكيلاني وقد تكلل هذا التكوين النخبوي برسالة للدكتوراه عن مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية نال بها ناصر الدين الأسد من الشهرة ما لا ينال عادة إلا ببديع الروايات والقصائد حتى استقر لدى عامة القراء أن القول في الشعر الجاهلي قولان؛ قول طه حسين وقول ناصر الدين الأسد على ما في هذا من التبسيط المخل وعلى مدى نصف القرن التالي أصدر ناصر الدين الأسد أكثر من عشرين كتابا بين تأليف وتحقيق وترجمة ومراجعة، بالإضافة إلى ما يزيد على ستين من البحوث والمقالات في النقد والأدب واللغة والتاريخ والدراسات الإسلامية، فلا غرو وهو على هذه الموسوعية النادرة أن يعد من الأعلام في التحقيق ومن أفضل ممثلي المدرسة التكاملية في النقد وحامل لواء الكلاسيكية الجديدة في التعبير الأدبي ولأن الأستاذ الدكتور ناصر الدين الأسد قد جمع المجد الفكري من أطرافه فإنه ينتمي أيضا إلى صفوة أخرى هي كوكبة الأباء المؤسسين في المجال الجامعي حيث أنه تولى في الخمسينيات عمادة أول كلية للتربية والآداب في الجامعة الليبية في بني غازي قبل أن يكون له أوائل الستينيات شرف تأسيس الجامعة الأردنية في عمان، كما أثمر مسار التأسيس إنشاء المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية المعروف بمؤسسة آل البيت وإنشاء وزارة التعليم العالي في الأردن وإذا كان من أبرز علامات تألق مسار ناصر الدين الأسد الذي نشأ على حب العربية والبر بها أنه عضو في عشرات من المجالس والمجامع المتخصصة ومنها مجامع اللغة العربية في سوريا ومصر والأردن والهند والصين وأكاديمية المملكة المغربية فإن من أولى هذه العلامات أنه قد انتسب في الثلاثينيات إلى المدرسة التي كانت تخرج النخبة الفكرية والأدبية في فلسطين والأردن أي الكلية العربية في القدس، حيث كانت القدس أول مدينة يتفتح عليها وعي التلميذ القادم من البيئة البدوية في شرق الأردن.


الدراسة بالكلية العربية بالقدس

"
إسحاق موسى الحسيني أدين له بالفضل الكبير لأنه دربني على أساليب البحث العلمي وشجعني على مواصلة الدراسة بعد ذلك في الجامعة
"
ناصر الدين الأسد- أديب ومؤلف: لكن البيئة في شرق الأردن حتى سنة 1936 وهي السنة التي ذهبت بها 1936 التي ذهبت فيها إلى القدس إلى الكلية العربية كانت بيئة قروية بدوية ولم تصل أي مدينة فيها ولا عمان بطبيعة الحال إلى أن تكون مدينة حقيقة، فأول مدينة رأيتها كانت القدس وانفتحت أمامي معالم الحياة الجديدة وانفتحت أمامي أفاق من التفكير ومن الدراسة تختلف عن ما ألفته في مدارس شرق الأردن من العقبة ووادي موسى والكرك وعمان نعم ودرسني أساتذة أجلاء ولكني أحب أن أقف عند أستاذي الدكتور إسحاق موسى الحسيني الذي أدين له بالفضل الكبير في أنه دربني على أساليب البحث العلمي وشجعني على ما مواصلة الدراسة بعد ذلك في الجامعة وذهبت إلى القاهرة يعني تحقيقا لرغبته ولتوصيته لي، الدكتور جورج حوراني وهو أخو المؤرخ الفكري مؤرخ الفكر العربي ألبرت حوراني، جورج حوراني كان لا يتقن اللغة العربية إلا لماما قراءة ولكنه لا يستطيع أن يتحدثها وهو متزوج من سيدة مصرية من الزقازيق ومع ذلك لم يتعلم اللغة العربية على تأثير الزوجة في تعليم الزوج لغتها ولهجتها وكان يدرسنا الفلسفة الإسلامية باللغة الإنجليزية ويدرسنا تاريخ اليونان وتاريخ الرومان باللغة الإنجليزية في مصادر ومراجع أساسية كبيرة مهمة وكان يحلو له من حين إلى حين أن يخرج بنا حين يكون الجو يسمح بذلك، يخرج بنا خارج غرفة الصف ويلبس عباءة ويدرسنا الفلسفة الإسلامية كإنما هو شيخ من شيوخ المسلمين يعقد مجلسا علميا من المجالس التي نقرأ عنها عند القدماء، كان مدير المدرسة أو مدير الكلية أو عميد الكلية كما كان يحلو لبعضهم أن يلقبه الأستاذ أحمد سامح الخالدي وهو من أسرة الخالدي المشهورة المعروفة وهو أيضا مربي مشهور وله كتب في التربية وفي علم النفس وكانت له حنكته وحكمته في إدارة هذه الكلية، من الذين لا أنساهم إطلاقا أستاذ لا يعرفه أحد خارج الكلية هو جورج خميس، جورج خميس كان معلما متميزا في تحضير دروسه وفي تبسيطها وتيسيرها ونقلها بسهولة إلى الطلبة ولذلك كان من الأساتذة الذين استفدت منهم كثيرا لأنه كان ماهرا في إيصال الدروس والمعلومات إلى التلاميذ، الكلية العربية كانت مشهورة بحدائقها المحيطة بها الممتلئة بالشجيرات، فكنا كثيرا ما نستمتع بهذه الشجيرات ونتجول فيها وتضفي على الكلية جوا من الأنس يختلف عن جو الدراسة القاتم في الكلية، لأنك لابد أنك تقدّر أن الذين يأتون إليها وهم الأوائل من كل هذه المدارس يتنافسون على أن يصبح كل منهم هو الأول ولذلك كان التنافس في طلب المعرفة وفي الحصول على الدرجة الأولى تنافسا شديدا، تنافسا قويا مرهقا لنا جميعا، إنما ذكريات شجيرات حديقة الكلية العربية كانت دائما تؤنسنا، لا أنسى إطلاقا من الذكريات اجتماعي هناك بعدد من أهلي وأخوتي أبناء فلسطين الذين بعد ذلك تخرجوا وتسلموا مناصب في بعض البلاد العربية مناصب متعددة لكن أهمها كان التدريس، فالبلاد العربية وخاصة في الكويت وبعض بلاد الخليج ثم بعد ذلك أسعدني الله بأن جمعني ببعضهم هنا في حرم الجامعة الأردنية ومنهم طبعا الناقد المشهور الدكتور إحسان عباس..

مالك التريكي [مقاطعاً]: عليه رحمه الله.

ناصر الدين الأسد [متابعاً]: ومنهم الدكتور محمود السمرا شفاه الله ومنهم أولا ياغي، الياغيان هاشم ياغي وعبد الرحمن ياغي ولا أحب أن أستمر في التسمية خشية أن أنسى بعضهم فيعتبون علي إنما نخبة صالحة كان لهم فضل كبير في تسلم مناصب تدريسية في مختلف مراحل التدريس ثم مناصب إدارية ومناصب وزارية أيضا ومن أشهرهم ربما هو جبره إبراهيم جبره كما تعلم وكذلك محمود الغول الذي كان متخصصا في اللغات اليمنية الجنوبية.. اللهجات الحميرية والسبأية الجنوبية وكانت له منزلة خاصة عند المستشرقين وكانوا يستعينون به في حل رموز هاتين اللغتين وشارك في إعداد المعجم السبأي شارك هؤلاء المستشرقين ولكن الذين يعلمون في هذا الميدان لا يُشهرون في الوسط الجامعي.. في الوسط الاجتماعي وإنما تظل شهرتهم محصورة في الناحية العلمية..

مالك التريكي: الاكاديمية..

ناصر الدين الأسد: أينعم.

مالك التريكي: عائلة الخالدي وهي من أشهر العائلات الفلسطينية في التألق الفكري وليد الخالدي ورشيد الخالدي طبعا درسك في اللغة العربية في القدس سامح الخالدي..

ناصر الدين الأسد [مقاطعاً]: أحمد سامح الخالدي.

مالك التريكي: أحمد سامح الخالدي لكن قبل ذلك عندما كنت في عمان درسك أيضا كاظم الخالدي؟

ناصر الدين الأسد: نعم كاظم الخالدي وكاظم الخالدي كان معتزا غاية الاعتزاز بأسرته وكان دائما يفاخر بها وله الحق في ذلك وخاصة بأخيه راسم الخالدي، راسم الخالدي كان..

مالك التريكي: مجاهدا.

ناصر الدين الأسد: من رموز الجهاد والتحرر الفلسطيني، فكان دائما يحدثنا عنهم، لكنه كان من القلة القليلة التي واجهتنا من معلمينا في عمان من الحاصلين على الشهادة من الجامعة الأميركية في بيروت ولذلك نقلنا من التدريس التقليدي إلى أجواء جديدة من التدريس، فكان يأتي بمجموعات من القصص ويعرفنا بها، يعرفنا بكتابها ويطلب منا أن نقرأها وأن نقدم تقرير عنها ونحن في تلك المرحلة وجاء بعده بسنة أيضا من عزز موقفه في هذا التحديث وهو الأستاذ عبد المنعم الرفاعي فنقلنا مع قصص كاظم الخالدي إلى شعر عبد المنعم الرفاعي، فحلق بنا في أجواء شعرية واستطاع أيضا أن يشجع بعضنا في ذلك الوقت المبكر على قول الشعر، فالخالدي كان لهم فضل عليّ وليد الخالدي دكتور وليد الخالدي الآن هو ابن أحمد سامح الخالدي وقد اشترك معنا في حضور بعض الدروس ليس طالبا منتظما وإنما مجرد كان طالبا مستمعا.

[فاصل إعلاني]

مالك التريكي: قبل أن أسألك عن إسحاق موسى الحسين سؤالا نطلب فيه بعض التفصيل لابد أن نذكر أيضاً أن عائلة حوراني عائلة علمية، لأن ألبرت حوراني الذي ذكرته مشهور كمؤرخ فكري في بريطانيا خاصة وكان في أوكسفورد وله..

ناصر الدين الأسد [مقاطعاً]: سيسي الحوراني.

مالك التريكي [متابعاً]: وسيسي الحوراني الذي أصبح مستشاراً في فترة من الفترات للرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة وألبرت حوراني مشهور بكتاب شهير جداً الذي هو الفكر العربي في العهد الليبرالي..

ناصر الدين الأسد: صحيح.

مالك التريكي: لابد من ذكر ذلك..

ناصر الدين الأسد: ولذلك هو مؤرخ للفكر العربي نعم.

مالك التريكي: للفكر العربي حتى لا يغفل حقه، بالنسبة لإسحاق موسى الحسيني كان يطلب من الطلبة المتفوقين أن يزوروه في بيته وكنت منهم.

ناصر الدين الأسد: نعم.


بين أسلوبي أحمد أمين وزكي مبارك

مالك التريكي: وكان يريد تنشئتكم على انتهاج نهج أحمد أمين في الكتابة لأنه كان معجب بأسلوب أحمد أمين ولم تكونوا ترون هذا الرأي؟

ناصر الدين الأسد: لم أكن أنا أرى هذا الرأي هذا صحيح وأنت تكشف كثيراً من الأسرار التي كدت أنساها حقيقة نعم، مع انه هو تلميذ طه حسين وكان يعرف النخبة الممتازة من أدباء مصر على علاقة بهم ودرس في عهد مبكر في سنة 1925 وسنة 1926 في مصر هناك ولكنه كان يميل إلى أسلوب أحمد أمين الدكتور أحمد أمين والدكتور احمد أمين كانت له شخصيتان؛ شخصية في الكتابة وشخصية في التدريس، هو درسني أيضاً الدكتور أحمد أمين وأحمل له أجمل الذكريات..

مالك التريكي: درسك النقد الأدبي؟

ناصر الدين الأسد: النقد نعم ولكنه كان دائماً يلجأ إلى اللهجة العامية وكان لا يحسن الارتجال أو الحديث أو التدريس باللغة العربية الفصيحة إنما الكتب التي أصدرها بعد ذلك على ما فيها من انتقادات انتقدها كثيرون لكن كان لها أثر كبير في من لجأ إلى البحث العلمي واستفاد منها وأعطت صورة عريضة أفقية للحياة العربية والحياة الإسلامية من أول فجر الإسلام إلى ما بعد ذلك متسلسلة وربما كان هذا يشبه ما فعله أستاذنا الدكتور شوقي ضيف، نفس الشيء هذا المسح الأفقي للحياة الثقافية والحياة الأدبية والفكرية عامة نعم وكنت من الذين شجعهم على زيارته في بيته وكنت أناقشه كثيراً في أسلوب أحمد أمين وأنا لا أميل إلى أسلوبه في الأدب وأعتقد أنه جيد في التاريخ الأدبي ولكنه ليس أديباً أنا ما كنت أعتقد هذا رأيي الشخصي.

مالك التريكي: هو نفسه لا يعتبر نفسه أديباً وله في كتاب حياتي يقارن بينه بين نفسه وبين صديق عمره طه حسين ويقول طه حسين فنان وأنا عالم.

ناصر الدين الأسد: صحيح هذه حقيقة، يعني هو مؤرخ، مؤرخ للأدب ومؤرخ للحياة الاجتماعية، مؤرخ للفكر نعم والدكتور إسحاق موسى الحسيني رحمه الله كانت له قوله جميلة حينما يريد منا أن نكتب له بعض البحور، يقول أريد كل فكرة في فقرة، فكرة وفقرة وهذا هو أسلوب أحمد أمين وكنت دائماً أجادله في هذا وخاصة فيما يتصل بزكي مبارك هو لم يكن يميل إلى أسلوب زكي مبارك بطبيعة الحال نعم وكنت دائماً أقول له لابد أن نفرق بين الأديب الشاعر المتميز وبين الكاتب المؤرخ الهادئ وفي إحدى المرات أتيت معي بالرسالة مجلة الرسالة التي كان يصدرها الزيات أحمد حسن الزيات..

مالك التريكي: وكان يكتب فيها زكي مبارك.

ناصر الدين الأسد: وكان فيها قصيدة لزكي مبارك نعم، فاستأذنت منه في بيته وكان معنا مجموعة من الإخوان أن أقرأ له هذه القصيدة فقرات هذه القصيدة وكنت كلما قطعت منها شوطاً أرى أنه بدأ يعجب.. بدأ يعجب بها، إلى أن انتهيت منها وهذه لها قصة مع زكي مبارك بعد ذلك في القاهرة فاتفقنا على أننا نفرق بين الأديب وبين المؤرخ العالم الكاتب نعم.

مالك التريكي: قبل أن ننتقل إلى الحديث عن زكي مبارك وأحمد أمين سننتقل إلى الحديث عن القاهرة وحضورك المجالس الأدبية والندوات الأدبية التي كان يعقدها أعلام الفكر والأدب في مصر إسحاق موسى الحسيني كان يحب أبى تمام.

ناصر الدين الأسد: نعم.

مالك التريكي: ولماذا كان يأتي إلى الفصل ويعيد نفس السؤال؟

ناصر الدين الأسد: أينعم، هو في المرة الأولى بطبيعة الحال لم يكن فيه ما يدعو إلى المفاجأة، دخل الصف أو الفصل كما يقولون في مصر، دخل ومتأبط كتاباً، قال أتعرفون ماذا أتأبط؟ قلنا له لا نعرف وكنا حقيقة لا نعرف ماذا يتأبط، قال هذا ديوان حبيبي حبيب بن أوس أينعم وهذا هو اسم أبى تمام وأخذ يقرأ لنا بعض شعرة ويقف عند بيت عجيب يعني كان من الإلهام حقيقة وهو

مطر يذوب الصحو منه وبعده صحو يكاد من الغدارة يمطر

وأبيات أخرى متعددة فيها هذه الصور وفيها الاستعارات.

مالك التريكي: لو أعدت قوله دكتور لأنه بيت عميق.

ناصر الدين الأسد: نعم

مطر يذوب الصحو منه وبعده صح ويكاد من الغدارة يمطر

شوف صورة مجازية لكنها واقعية، يعني مع ما فيها من أنها صورة بلاغية مجازية لكنها في الواقع يلمسها الإنسان يكاد يلمسها وأخذ يكرر هذا كل ما دخل علينا وهو يتأبط الكتاب ويقول أتدرون ماذا أتأبط؟ فكان ما كان يعرف من مكر عند التلاميذ كنا نقول له لا يا أستاذ لا نعرف، فيقول هذا ديوان حبيبي بن أوس هو كان مغرم به غاية الإغرام ويعتقد أن الأسلوب الدقيق هو أسلوب أبي تمام وهذا ربما كان غير دقيق.. ليس دقيقا يعني وأبو تمام هذا يعني قمة شامخة في استعمال المجاز، في استعمال البلاغة واستعمال البديع ثم أتيت إلى عمان ودرست في عمان أشهراً ثم بعد ذلك ذهبت إلى القاهرة بنعمة الله، ذهبت إلى القاهرة في أواخر سنة 1944.

مالك التريكي: وكان حصولك على الليسانس في الأدب العربي عام 1947.


الانتقال للدراسة بالقاهرة وحضور المجالس الأدبية

ناصر الدين الأسد: صحيح وأعفينا حينئذ من السنة الأولى لأنهم عدو سنتين في الكلية العربية بعد الثانوية العامة..

مالك التريكي: جامعية.

"
حصلت على الإنترميدات ودبلوم التربية والتعليم ولذلك قضيت في كلية الآداب ثلاث سنوات في المرحلة الجامعية، وحصلت على الليسانس
"
ناصر الدين الأسد: المعادلتين للسنة الأولى الجامعية أعفينا منها أنا وجميع زملائي الذين حصلوا على الأنترميدات ودبلوم التربية والتعليم ولذلك لم نقض في كلية الآداب إلا ثلاث سنوات في المرحلة الجامعية في البكالوريوس أو الليسانس كما كانت تُسمى عندنا في مصر هناك، ثم بعد ذلك يسر الله لي.. أحب أن أشير هنا إلى أن البكالوريوس.. الليسانس كانت على نوعين حينئذ؛ الليسانس فقط والليسانس الممتازة، الليسانس الممتازة يعني (كلمة إنجليزية) فكان كل من يحصل بعد السنة الثانية على تقدير ممتاز هنا أتفق بين امتياز وبين ممتازة وممتاز نعم، كل من يحصل على تقدير امتياز أو جيد جدا في نهاية السنة الثانية يلتحق بالليسانس الممتازة، فإذا لم يحصل على جيد جدا حصل على جيد أو مقبول التحق على في الليسانس فقط والفرق بينهما أن الليسانس الممتازة كانت تزيد الدراسة فيها بثلاث مواد، ثلاثة موضوعات على الليسانس الأخرى وكنا الذين التحقوا بالليسانس الممتازة ثلاثة أنا والدكتور حسين نصار الذي أصبح بعد ذلك عميدا لكلية الآداب وتولى مناصب أخرى أيضا متعددة والدكتور ناصر الحاني وهو عراقي وأصبح سفيرا بعد ذلك في العراق في لندن ووزيرا للخارجية العراقية في مرحلة من المراحل ثم انتهت حياته هناك بمأساة بكل أسف وكنا فقط ثلاثة بالليسانس الممتازة..

مالك التريكي: وهل بدأت تزور وتحذر المجالس الأدبية منذ تلك الفترة أم بعد..

ناصر الدين الأسد: لا وأنا طالب في الجامعة وأنا طالب في الجامعة وهذه ميزة الدراسة الجامعية في القاهرة كانت تترك مجالا واسعا وتفتح آفاق واسعة لطلبة الجامعة أن يتصلوا بالأجواء الأدبية والفكرية والعلمية في مصر وكانت أجواء يعني مائجة حينئذ، فيسر لي بحمد الله أن اتصل بعدد من الأدباء والعلماء وربما كان من أول من اتصلت بهم هو أستاذي الدكتور أحمد أمين لأنه كانت له ندوة في مقر لجنة الثقافة مجلة الثقافة التي كان يصدرها وكانت صنوة الرسالة، الرسالة والثقافة ..

مالك التريكي: للزيات.

ناصر الدين الأسد: نعم وها للجنة تسمى لجنة التأليف والترجمة والنشر، فكان هناك يعقد ندوة وكان يحضرها الدكتور محمد عوض محمد نعم والدكتور محمد فريد أبو حديد ويحضرها أحمد حسن الزيات نفسه..

مالك التريكي: لأنهما صديقان.

ناصر الدين الأسد: نعم يحضرها وتوسعت في حضور الندوات وكان أيضا من الندوات التي لا أنساها ندوة كامل الكيلاني.

مالك التريكي: نعم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة