استقلال الجزائر كما يراه أحمد بن بيلا ح11   
الأربعاء 2/7/1433 هـ - الموافق 23/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:58 (مكة المكرمة)، 7:58 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

أحمد بن بيلا: أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال

تاريخ الحلقة:

15/12/2002

- علاقات عبد الناصر بالجزائر بعد الاستقلال
- توتر العلاقات بين الجزائر والمغرب ودعم عبد الناصر للجزائر

- علاقة بن بيلا ببورقيبة بعد الاستقلال

- علاقات بن بيلا بحركات التحرر الوطني ودعمه لها

- عقد أول قمة عربية في مصر عام 1964م

- سياسة بن بيلا في علاقاته الدولية

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة (الرئيس الجزائري الأسبق) أحمد بن بيلا.. سيادة الرئيس، مرحباً بك.

أحمد بن بيلا: أهلاً.

علاقات عبد الناصر بالجزائر بعد الاستقلال

أحمد منصور: في هذه الحلقة سوف نتناول مرحلة هامة في تاريخ حكمك للجزائر، وهي مرحلة العلاقات العربية الجزائرية والعلاقات الدولية والإفريقية للجزائر، وأود هنا أن أشير إلى نقطة تاريخية مهمة، وهو أنه في الخامس عشر من أيلول/سبتمبر عام 1963 انتخبت كأول رئيس للجزائر بعد الاستقلال، بعدما ظللت رئيساً للحكومة في الفترة من 29 سبتمبر 62، يعني بقيت رئيس حكومة لمدة عام، ثم بقيت بعد ذلك رئيساً للدولة حتى وقوع الانقلاب عليك بعد ذلك في العام 65، العلاقات التي ربطتك بالزعيم جمال عبد الناصر كانت علاقات خاصة وعلاقات قوية وعلاقات متينة، وكانت مصر -كما ذكرت من قبل- هي الداعم الأول للثورة الجزائرية، باختصار شديد كيف كانت علاقات عبد الناصر بالجزائر بعد الاستقلال؟

أحمد بن بيلا: بعد الاستقلال العلاقات سارت على.. على النهج الذي كان يعني موجود ما بيننا، معنى معنوياً أنا كنت أعتبر الجزائر يعني مرتبطة بمصر وموحدة يعني مع مصر، شكلياً طبعاً كان فيه أشياء، ولكن فعلاً كنا صوت واحد واتجاه واحد وتعاون واحد، يعني موحد، مصر كانت هي البلاد اللي يعني لها فيض علينا تمام، وساعدت الثورة في البداية، والبداية هي الأساس، وعانت من.. من أجل هذا العدوان الثلاثي وأشياء أخرى، مصر كانت كل شيء بالنسبة لنا هي الرمز، هي.. هي الوحدة العربية هي كذلك بلاد مناصرة لكل الحركات يعني..

أحمد منصور: هل لعبت دوراً بعد الاستقلال في إعادة العلاقات المصرية الفرنسية التي أُعيدت بشكل رسمي في الثالث من أبريل عام 63؟

أحمد بن بيلا: إحنا بكل صراحة كانت عندنا علاقات مع فرنسا بمقتضى يعني اتفاقية إيفيان إلى آخره، وكان (ديجول) في ذلك الوقت، وكنا لا نشوف.. لا مانع يعني في علاقات كويسة مع.. مع مصر.

أحمد منصور: لأ، هل لعبتم دور؟

أحمد بن بيلا: لعبت دور.. لعبت دور لرجوع العلاقات ما بين فرنسا والبلاد العربية.

أحمد منصور: بشكل عام.

أحمد بن بيلا: بصفة عامة

أحمد منصور: ومصر بشكل خاص أم أن مصر..

أحمد بن بيلا: خاص.. بشكل خاص، ديجول الطلب الأول بتاعه هو قال سيادة الرئيس، بودي ترجع العلاقات ما بيننا ما بين فرنسا والدول العربية، وبالذات مع جمال عبد الناصر.

أحمد منصور: طبعاً العلاقات قُطعت بعد العدوان الثلاثي على مصر في العام 56؟

أحمد بن بيلا: طبعاً كل.. كل الدول العربية إلا وكانت قطعت علاقتها مع فرنسا، وهذا كان طلب من.. أنا طلبت من ديجول رجوع العلاقات مع يوغسلافيا، لأن (تيتو) طلب مني هذا، وهو ضحك، وقال لي: وأنا عندي طلب آخر، هي ترجع العلاقات ما بين فرنسا والدول العربية وبالخصوص مع ناصر، وسألني يأخذ كم وقت هذا؟ قلت له: إن شاء الله يأخذ وقت أسبوع، قال لي: مش ممكن، فأخذت 24 دقيقة.. 24 ساعة رجعت الجزائر.. تليفون، وناصر قال لي: مش هذا بس يعني، إحنا نقدم له دعوة يزور مصر مش فقط العلاقات.

أحمد منصور: يعني كنت أنت الواسطة في الموضوع.

أحمد بن بيلا: كنت أنا الواسطة.

أحمد منصور: في 4 مايو 1963 قام جمال عبد الناصر بأول زيارة رسمية إلى الجزائر.

أحمد بن بيلا: آه.. آه

أحمد منصور: ما هو أثر هذه الزيارة ودورها في تدعيم الجزائر بعد الاستقلال؟

أحمد بن بيلا: والله كان.. كان دور بتاع توطيد العلاقات يعني، ولكن الزيارة بدافع كانت يعني فلتة مع..

أحمد منصور: ما الذي حدث؟ أوصف لنا ماذا حدث.

أحمد بن بيلا: اللي حدث هو أن وقعت مظاهرة شعبية، وهذا كادت ربما تأتي بحياتنا، يعني بكثرة الحماس.

أحمد منصور: كيف؟ عدد الحضور كانوا كم تقريباً؟

أحمد بن بيلا: بالمئات الآلاف، قل مليون ربما كانوا موجودين في.. في الجزائر، وما استطعناش كيف دخلنا في وسط الجماهير غلقوا علينا وما كان بوليس ولا درك ولا ما عاد شيء، وممكن بالحماس الإنسان يقتلك، وكاد يقع..، يعني خدونا ودخل.. دخل.. دخلوا في وسطنا بالآلاف ومسكونا، و.. لكن الحمد لله جاءت الفكرة بتاع .. بتاع المطافي.. في سيارة مطافي عالية إلى آخره هي اللي.. هي اللي نقذتنا.

أحمد منصور: كيف؟ أوصف لنا.

أحمد بن بيلا: جاءت دخلت في الشعب.

أحمد منصور: سيادة الرئيس، أنت تتكلم عن شيء وقع قبل حوالي 40 عاماً، معظم المشاهدين..

أحمد بن بيلا: اللي وقع.. اللي وقع هو أن أولاً الأخ جمال وصل بالباخرة، ودشنا..

أحمد منصور: الحرية اليخت الحرية.

أحمد بن بيلا: نعم، الحرية، ودشنا هذا الموقع في وسط العاصمة اللي اسمه بورسعيد، يعني نظراً لبورسعيد رمزياً إلى آخره، ولكن على أن ندخل في المدينة فيه 100متر كدة نمر فيها.

أحمد منصور: يعني عملتوا موكب يعني.

أحمد بن بيلا: موكب بنظر..، لكن لازم تمشي والشعب يشوف.

أحمد منصور: سيارة صغيرة.

أحمد بن بيلا: انحرقت ثلاثة.. ثلاثة في مسافة بتاع 50 متر، وحاصرونا وكانت، أنا خفت على حياة الأخ جمال، لأن دخلوا فينا ومسكونا.

أحمد منصور: من الحماس والحب.

أحمد بن بيلا: الحماس، يعني كادوا يجيبونا والله يا أخي، فأنا طلبت من الأخ جمال، قلت له: نجيب مصفحة؟ قال لي: لأ، أعداؤنا يقولوا خافوا من شعبهم، آتنا ببتاع المطافي لأن هي كبير وعالية، وطلعنا مثل المطافي، هذا اللي خلانا استطعنا أن نخرج.

أحمد منصور: مشيتوا.. ركبتوا على سيارة المطافي.

أحمد بن بيلا: وبعدين جولنا البلاد وإحنا كالمطافي يعني شوف.

أحمد منصور: كانت الشعوب مجنونة بجمال عبد الناصر.

أحمد بن بيلا: مجنونة بكل صراحة.

أحمد منصور: أيه الأسباب في تصورك التي دفعت إلى هذا؟

أحمد بن بيلا: يا أخي، هذا لا.. لا.. لا يفسر بالكلام، هذا شيء عميق يسكن الإنسان يدخل في عمق.. أعماقه وأسبابه كثيرة، ولكن جمال كان بالنسبة للجزائر، ولكن مش بالنسبة للجزائر فقط أنا في رأيي بالنسبة للعالم العربي ككل.

أحمد منصور: زيارة الجزائر هذه دعمت حكم.. زيارة عبد الناصر للجزائر دعمت حكم بن بيلا تحديداً ضد خصومه السياسيين في ذلك الوقت؟

أحمد بن بيلا: والله ما نظنش يعني ممكن يُقال هذا، يا أخي، بكل تواضع أنا كنت رصيدي هو شعبي بكل صراحة.

أحمد منصور: لكن كل رفقاء الثورة كانوا برضو يختلفوا معك.

أحمد بن بيلا: طبعاً علاقاتي.. علاقاتي مع جمال عبد الناصر، ونوعية العلاقات هذه.. هذه طبعاً وطدتها يعني.. وطدها وهو الوعي العربي بصفة عامة طبعاً، وبما أن الجماهير قلوبها كانت مع ناصر، وهذه..

أحمد منصور: لكن هل تعتقد إن الشعوب هذه التي يعني كانت تمنحكم هذا الحب، قدمتم لها فعلاً ما ينبغي أن تقدموه كحكام، الشعوب أحبتكم وأنتم لم تقدموا لها الشيء الذي كانت تنتظره.

أحمد بن بيلا: قدمنا ما يمكن أن نقدمه في تلك الظروف. يا أخي، إحنا مش أسباب يعني سقوط غرناطة، إحنا دور العرب انكمش في 1492 عام اكتشاف أميركا، في ذلك الوقت انكمش دور العرب، حضارياً إلى آخره، بعدين طبعاً..

أحمد منصور: سيادة الرئيس.. سيادة الرئيس الأمم إذا توافقت لها الإرادة

أحمد بن بيلا: خليني، سامحني نكمل بس وبعدين..

أحمد منصور: اتفضل.

أحمد بن بيلا: أنا نشوف بأن الدور العربي انكمش 1492 في السنين يعني أو القرن في ذلك القرن، بعد يعني من ابن رشد ولآخر ابن.. ابن خلدون إلى آخره، ومسألة الطوائف وما وقع في الأندلس، إلى آخره، هذا اللي.. هذا اللي وقع، ومحاولة يوسف بن تشفين ومحاولة..

أحمد منصور: كل ده تاريخ سيادة الرئيس.

أحمد بن بيلا: شوف سيدي.

أحمد منصور: أنا.. أنا.. أنا بأتكلم عن واقع الآن 62، الشعوب ضحت، الجزائر..

أحمد بن بيلا: أنا.. الشعوب على الواقع وعلى.. حتى.. حتى.. حتى النظم العالمية، يعني هذا اللي الطروح بتاع ابن خلدون..

أحمد منصور: يعني طرح.. طرح المشكلات التي يعني الحكام يقومون بها دائماً على الآخرين، وإن دول السبب وعلى التاريخ هو نوع من الهروب من الواقع.

أحمد بن بيلا: لأ، خلينا من الحكام هذه بعدين..

أحمد منصور: لأ، أنا بأقصد أنتم.. أنا بأتكلم

أحمد بن بيلا: أنا معاك.. أنا معاك..

أحمد منصور: شعب ضحى بملايين.

أحمد بن بيلا: سيدي، الحكام اليوم بكل صراحة، الحكام هم مسخرين سامحني الكلمة.

أحمد منصور: لمن؟

أحمد بن بيلا: للغرب.

أحمد منصور: والشعوب.

أحمد بن بيلا: بمقتضى.. القوائم للنظام العالمي، بعدين تريد أن نعالجوها بالأرقام هذا.. هذا.. هذا النظام العالمي كيف هي العلاقات ونوعية العلاقات وبنتيجة بتاعها، إحنا في.. في.. في حالة بتاع سخارى، إحنا بالنسبة للغرب في حالة بتاع سخارى، عندنا علام وعندنا..

أحمد منصور: سخرة يعني تقصد؟

أحمد بن بيلا: أيوه نعم، والله هانشوف يعني حكامنا غير قادرين وغير كذلك أغلبيتهم غير مخلصين مع شعوبهم، ها المشكلة بتاعنا إحنا إلى يومنا هذا، والمعالجة هي..

أحمد منصور: طب أيه الحل؟ أيه المخرج؟

أحمد بن بيلا: الحل هو التوعية، لازم إحنا نتغير من الداخل حتى نغير الكل، وبالذات نوعية الحكم بتاعنا، كيف نتغير ونتحسن من الداخل ونصبح واعي يتغير الحكم، ونواجه الغرب بأسلوب وبإمكانيات أخرى، ها المشكل مش ناصر هو المسؤول على الوضع اللي كان في.. في مصر.

أحمد منصور: ناصر أعطى للناس..

أحمد بن بيلا: كان.. كان..

أحمد منصور: أعطى للناس أمل كبير، ولكن لم يحقق منه الكثير.

أحمد بن بيلا: حقق الأمل، وحقق.. حقق.. حقق لفترة طفرة في.. في الروح وفي الأماني وفي..

أحمد منصور: في الكلام بس!!

أحمد بن بيلا: لا.. لأ مش في الكلام بس، هذه تراكمات، التاريخ يمشي كده. يا أخي، أنا مش موافقك يعني بأن ناصر اللي عمله راح لأ، اللي عمله بقى كرصيد، وإحنا في حاجة تراكمات، بعد ناصر أتوا آخرين إلى آخره، إن شاء الله مثل ناصر، لكن أنا ثق.. أنا في رأيي على مدة بتاع 100 سنة والله ما يأتينا رجل مثل ناصر، هذا اللي أشوفه، ولكن أعماله لا مش ضايعه أبداً، أعماله تبقى.. تبقى للشعوب، ويجو من بعدنا شعوب أخرى، إحنا مشكلتنا هي 500 سنة بتاع ركود، ابتدأت بسقوط غرناطة، وإحنا.. شوف..

أحمد منصور: محتاجة زعيم.. زعيم ينهض بالأمة.

أحمد بن بيلا: بعد الاستعمار إحنا خرجنا من.. من.. من قبضة الاستعمار منذ 50 سنة بس، إحنا خرجنا..

أحمد منصور: أوروبا أيضاً كانت مدمرة قبل 50 سنة.

أحمد بن بيلا: لأ، كانت في أوروبا شيء آخر.

أحمد منصور: نهضت وقاومت.

أحمد بن بيلا: أوروبا.. أوروبا قاومت، أوروبا..

أحمد منصور: أوروبا قبل 100 سنة كان عبارة عن قبائل بيقتلوا بعض وبيعاملوا بعض معاملة قاسية.

أحمد بن بيلا: لا.. لا.. لا جاءت بعد المسلمين.

أحمد منصور: لماذا لا نأخذ المثال الجيد ونأخذه مثال لنا، ودائماً نأخذ الأمثلة السيئة؟

أحمد بن بيلا: ما نأخدوش من الغرب يا أخي، لأن الغرب باني عمله على ثقافة أخرى وعلى..

أحمد منصور: لا نأخذ الثقافة يا سيادة الرئيس، نأخذ النهوض اللي موجود، النهوض الصناعي..

أحمد بن بيلا: النهوض يجي.. يرجع لمقاييس..

أحمد منصور: أسلوب الحياة.

أحمد بن بيلا: يرجع لأسلوب حياة، يرجع لأمور الثقافة، يرجع للثقافة بالدرجة الأولى، هذا نظام جاء بثقافة أخرى متسلطة قاتلة، ارتكبت جرائم ما بعدها جرائم، قتلها بتاع الهنود الحمر كملة مش شعب فقط، هذه أميركا اللي تتغنىٍ ما أعرفش أيه وعندها تاريخ بتاع 210 سنين فقط، هذه بانية على كَبَر، ملة مش شعب.. ملة قُتلت من طرفهم ومن طرف الأسبان، ثم الرق السود 400 سنة ما يأخذوا ناس من.. من قارة إلى قارة أخرى، ولاحظ تقديرات المؤرخين الغربيين قتلوا 140 مليون سود، لأنه كانوا كل يأخذ واحد يمشي الأميركي يقتل 10، 15 يدافعوا على نفسهم، ها الحصيلة، إفريقيا اليوم متخلفة، هي أغنى قارة في العالم، عندها ثقافة كان فيه هذا بتاع السنغال هذا.. حكم السنغال كان كبير من أكبر من أوروبا..

أحمد منصور: السنغال.

أحمد بن بيلا: وكان في (تمبوكتو) هذه تمبوكتو يتكلمون.. كانت سكانها مائة ألف سكان، باريس ما كانش مائة ألف سكان وكان يدرسوا العلوم، بتاع الخوارزمي اللي كان باريس ما تعرفهاش يعني إفريقيا مش كانت.. إفريقيا كانت في بعض الأحيان أقدم من أوروبا، لكن أصابوها بمسألة الرق، بعد الاستعمار، هي أغنى قارة في العالم، أغنى قارة أصبحت هي أفقر قارة في العالم والأرقام وإلى آخره، بلاش يعني.. فيعني مش لأن الإفريقيين متخلفين لأ، فيه 1300 كانوا متقدمين عن أوروبا وفيه كل مراجع، عندي المراجع والله.

أحمد منصور: طيب أنا الآن أبقى في إطار العلاقات الجزائرية العربية علاقاتكم مع ناصر كانت بهذه القوة وكانت تعتبر امتداد وزيارة ناصر إلى الجزائر تعتبر زيارة تاريخية ربما لم تتكرر لزعيم آخر...

أحمد بن بيلا: أبداً.

توتر العلاقات بين الجزائر والمغرب ودعم عبد الناصر للجزائر

أحمد منصور: من بعده، علاقاتكم مع المغرب كانت علاقات بدأت تدخل في إطار التوتر، وفي 19 أكتوبر 1963

أحمد بن بيلا: التوتر ما بين..

أحمد منصور: قامت الجزائر بهجوم على (حاسي البيضا) و(تنجوب) وذكرت الجزائر.. ذكرت المغرب أنه تم اعتقال ضباط مصريين داخل الأراضي المغربية، وأنكم تلقيتم دعماً من جيش عبد الناصر، وعبد الناصر قال لكم أنه معكم ضد ملك المغرب ما الذي حدث باختصار وأنت كنت رئيس الدولة؟

أحمد بن بيلا: اللي حدث.. اللي حدث بالذات وهو أن العلاقات ما بين مراكش والجزائر وتونس كذلك فيه كانت..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لأ أنا تونس هأجيبها لوحديها، أنا الآن في المغرب.

أحمد بن بيلا: في المغرب كانت مشاكل مع.. ما بين الحكام.. ما بين الحكام.

أحمد منصور: بينك وبين الملك الحسن.

أحمد بن بيلا: أيوه كانت لأنه نمط..

أحمد منصور: أيه.. أيه هي أسباب هذه المشكلة؟

أحمد بن بيلا: كان نمط.. كان نمط بتاع حكم غير حكم.. غير النمط اللي كان موجود في هذا..

أحمد منصور: ليست قضية النمط، وإنما هم يقولون وأنا قلت لك من قبل..

أحمد بن بيلا: لا.. لا،..

أحمد منصور: أنك لم تفِ.. لم تفِ بتعهداتك بمنحهم منطقة تندوف.

أحمد بن بيلا: أتكلم والله. كأنه عن إمبارح.. والله ولا.. ولا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: أيه سبب المعركة دي؟ وأنتم..

أحمد بن بيلا: ولا وفيت مرة واحدة.. وفيت وفا اسمه الأخ فرحات عباس حين كان رئيس الحكومة المؤقتة بأن المشكل هذا ما وافاش بشيء إلا وأنه هيُفتح بعد الاستقلال، لكن بعدين اجتمعت المنظمة الوحدة الإفريقية في أديس أبابا وأقرت استلام الحدود اللي كانت وقت.. وقت الاستعمار لأنه شافوا بأن كل البلاد عندها مشكلة بتاع حدود..

أحمد منصور[مقاطعاً]: دا الكلام دا سيادة الرئيس الآن بتسبق لقضية الحدود في الحل اللي جه نهائي.

أحمد بن بيلا: آه بس هي مشكلة..

أحمد منصور: أنا.. أنا بس عايز أسأل في الأول..

أحمد بن بيلا: مشكلة ما بين الجزائر.

أحمد منصور: لماذا قمتم بالهجوم على المغرب.

أحمد بن بيلا: ما قمناش بالهجوم، إحنا ما عندناش بيش نقوم بهجوم، ما عندناش طيارة واحدة، ما عندناش..

أحمد منصور: أُمَّال من اللي قام بالهجوم؟ أنتم قمتم بالهجوم والمغاربة صدوكم..

أحمد بن بيلا: لا لا أبداً، أبداً هذه إحنا مش إحنا اللي نقوم بالهجوم، هم دخلوا لبلادنا صدوهم فقط، وهذه كانت مفتعلة.. إحنا لا..

أحمد منصور: كل المصادر بتقول أنتم هاجمتم المغرب.

أحمد بن بيلا: لا، يا أخي الحقيقة أنا كلامي هو مش إحنا اللي قمنا، وبكل صراحة ما عندنا حتى الوسائل اللي بيش نقوم، ثم ما كناش حقيقة في المناخ اللي يخلينا ندخل في حرب، إحنا كان هذا بالنسبة لنا كُفْر، ليه؟ لأن وقت.. وقت الحرب الشعب المراكشي والشعب التونسي والشعب الليبي والشعوب العربية كلها يعني تفاعلت لصالحنا بصفة مذهلة الثورة الجزائرية كشفت كل يعني.. يعني أنا مثلاً أنت من طرف العرب كلهم بغير باستثناء مذاهبهم وما أعرفش أيه، مع مراكش يا أخي الشعب المراكشي نفس الشيء شعب الشعب التونسي..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هل حقيقة أن الرئيس عبد الناصر دفعكم للهجوم على المغرب؟

أحمد بن بيلا: لأ.. لا..

أحمد منصور: وأيدكم وأرسل لكم قوات وأرسل لكم..

أحمد بن بيلا: أبداً إحنا طلبنا من الرئيس جمال عبد الناصر، لأن المعركة وقعت في الصحراء وإحنا عندنا جيش مش.. مش كلاسيكي، مش جيش بتاع .. بتاع عصابات، معناها جيش بتاع جبال بتاع غابات، مش بتاع صحراء واطية وما عندناش طيارة واحدة وما عندناش يعني مدرعة واحدة.

أحمد منصور: بس أنت في 28 أكتوبر 1963 -كما ذكرت (وكالة أسوشيايتد برس) في ذلك التاريخ- وصلتك ثلاث سفن محملة بالأسلحة وبالمدرعات من كوبا، من عند صديقك (كاسترو).

أحمد بن بيلا: آه.. آه. نعم.

أحمد منصور: واستخدمت هذه في الحرب ضد المغرب.

أحمد بن بيلا: لا ما استخدمناهاش والله وصلت في الآخر ولا استخدمناها ولا استخدمنا كذلك للطائرات اللي أرسلها لي جمال عبد الناصر، طائرات..

أحمد منصور: عبد الناصر أرسل لك طائرات وضربت بها.. وضربت بها الحدود المغربية..

أحمد بن بيلا: ولا ضربت فيها حدود.. ولا طيارة واحدة طلعت، ولا.. ولا جندي مصري ساعد في يعني..

أحمد منصور[مقاطعاً]: بس المغاربة أعلنوا عن اعتقال 2 مصريين.

أحمد بن بيلا: جاءوا.. جاءوا على أن يساعدونا ولكن الحمد لله المعركة هذه وقعت في شهر يعني انتهت، يعني مشينا.. مشينا لمالي وفضينا المشكل..

أحمد منصور: لماذا فشلت الجامعة العربية في ذلك الوقت في حل المشكلة وحلتها منظمة الوحدة الإفريقية؟

أحمد بن بيلا: لأنها كانت المنظمة، لأن إحنا الاتنين لا مراكش ولا إحنا كنا من المنظمة الإفريقية وفي رأيي الأميركان هم اللي ضغطوا على.. على حسن الثاني، على أن الحل يكون سريع لأنه شافوا الطائرات وصلت الطائرات اللي بتاع.. بتاع يعني قصف وصلت الجزائر وشافوا بأن المسألة كانت تتطور..

أحمد منصور[مقاطعاً]: من عند عبد الناصر طبعاً.

أحمد بن بيلا: آه جمال عبد الناصر.

أحمد منصور: يعني واضح إن الآن..

أحمد بن بيلا: عرف من..

أحمد منصور: مصر دخلت.. كانت مصر في ذلك الوقت.

أحمد بن بيلا: فأميركا..

أحمد منصور: كانت مصر في ذلك الوقت دخلت بقواتها في اليمن وأيضاً عبد الناصر أرسل لك قوات إلى الجزائر..

أحمد بن بيلا: كان في اليمن..

أحمد منصور: لضرب المغرب.

أحمد بن بيلا: أي نعم.

أحمد منصور: وإسرائيل ما فيش حد بيدور عليها..

أحمد بن بيلا: لا أنت هذا تفسيرك أنت مش تفسيرنا إحنا..

أحمد منصور: لأ الأحداث قدامي أهه.

أحمد بن بيلا: لأ يا أخي..

أحمد منصور: تُرسل القوات إلى اليمن ترسل القوات لضرب.. للصراع بين الشعب اليمني وغيره.

أحمد بن بيلا: لأ شوف..

أحمد منصور: الملكيين والقبليين ترسل القوات إلى الجزائر لضرب المغرب وإسرائيل لأ..

أحمد بن بيلا: لا.. لا تريد.. لا ما تخلط ليش الحابل بالنابل، إذا تريد نتكلم على ناصر أتكلم على ناصر والله، وأنا نقول لك ما فيش عندنا ظاهرة يعني الحقيقة المشرفة هي ناصر، هذا.. أنا يعني مش ممكن.. لأني عشت..

أحمد منصور: أنا بأقدر عواطفك.

أحمد بن بيلا: لأ مش عواطف يا أخي، أنا عشت في مصر.. أنا عشت.. أنا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن أيضاً نريد أن ننظر للتاريخ بتجرد..

أحمد بن بيلا: أنا.. سامحني أنا كنت نقود ثورة، أنت ما كنتش تقود ثورة هذا هو..أنا كنت نقود ثورة...

أحمد منصور: لا أنا غلبان ثورة أيه..

أحمد بن بيلا: ولكن جيت بحكاية ما هكذا يعني قاطعة، وناصر ما أعرفش أيه إلى آخره..

أحمد منصور: لأ، أنا بأقرأ التاريخ يا سيادة الرئيس، الآن مع..

أحمد بن بيلا: إذا كان التاريخ اللي ما كُتبش إلى يومنا هذا، هذا الكلام اللي نقوله لك ولا مرة سمعه واحد، لأول مرة نتكلم، جيت تأخذ الأشياء بالنسبة لنا المقدسة وتنهار -حسب كلامك- ناصر.. ناصر بالنسبة لنا هي ظاهرة مقدسة بالأرقام، بالأشياء اللي عشناها مقدسة، إحنا عشناها يا أخي، عشنا إحنا المحنة، عشنا الاستعمار الاستيطاني، عشنا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن هل معنى ذلك إذا كانت هناك أخطاء لعبد الناصر..

أحمد بن بيلا: ومين اللي ما يخطأش.

أحمد منصور: هل لا تتحدث عنها؟

أحمد بن بيلا: العصمة لله.

أحمد منصور: ما هو هذا ما يقوله يعني..

أحمد بن بيلا: العصمة لله، حتى بعض الصحابة ويسمحوا لي الشيوخ يعني ينقلوا هذا الكلام..

أحمد منصور: ما حدش معصوم إلا الرسول. معروف..

أحمد بن بيلا: سامحني أي والله إلا الرسول، حتى الرسول في الأشياء الدينية.. تاخدوش عليها، ها الأشياء الدنيوية إلى آخره، ولهذا ناصر كذلك رجل هو إنسان وأنا إنسان، أنا في رأيي ما غلطش غلطات كبيرة أبداً له غلط.. الغلطات هي.. هي إخواننا من قبل اللي.. اللي.. اللي.. اللي ما كانوش في المستوى في.. من وقت يعني الزحف الإسلامي في.. في إسبانيا وسقوط غرناطة والاستعمار..

أحمد منصور: إحنا هنجيب أخطاء عبد الناصر ونحملها لسقوط غرناطة يا سيادة الرئيس؟!

أحمد بن بيلا: يعني تقول العرب قبله هم اللي.. هم اللي.. اللي فَرَّطوا، هو.. هو وجد تركة، هو وجد فاروق ووجد يعني المشكلة بتاع.. بتاع..

أحمد منصور: يعني أنا.. أنا.

أحمد بن بيلا: بتاع الملوك.. بتاع الملوك..

أحمد منصور: لا أريد أن أبقى في.. في دائرة مفرغة، ولكن كل ما نقصده أن رواية التاريخ لهذه المرحلة لديك أنت وحدك وأنت لم تكتب مذكراتك.

أحمد بن بيلا: لم أكتب مذكراتي نعم..

أحمد منصور: وهي المرة الأولى التي تتحدث فيها.

أحمد بن بيلا: نعم، وحتى ما أتحدثش بشيء...

أحمد منصور: بتفصيلات الشعوب.. تنتظر أن تسمع شيء.

أحمد بن بيلا: لأول مرة.. لأول مرة أو حتى... اقرأ بكل صراحة، أنا عملت التاريخ، اللي عمل التاريخ، مش هو اللي يكتب التاريخ، أنا مش ممكن أتكلم على التاريخ بصفة مجردة، أنا عواطفي يعني وكل ذاتي ينفعل كلما نتكلم على ناصر نتكلم.. أنا دي شهادة فقط، والشهادة ممكن تكون منقوصة، وجم المؤرخين بعدينا اللي عندهم أسلوب علمي هم اللي يكتبوا التاريخ، لكن الشهادة هي المادة الأولى اللي يكتب عليها العالم المؤرخ، أنا دي شهادة وشهادة مخلصة ولا.. ولا مؤرخ بعدين ممكن يغير رأيه لإنسان في الحياة على ناصر.

أحمد منصور: وإحنا بنقدر لك أن تدلي بهذه الشهادة إلى الناس.

أحمد بن بيلا: أنا ما.. نقول هو.. هو مصاب مثل أنا مصاب، هو إنسان والإنسان مصاب والعصمة لله إلى آخره، لكن يعتبر كل هذه الأشياء هو قدم شيء للعرب ما قدموش إنسان آخر منذ مائة سنة، وعلى حسب تقديراتي حتى مائة سنة بعدين ربما ما يكونش.. ممكن يقدم والله أحسن من شو الحكام بتاعنا هذا والله.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: تم وقف إطلاق النار على الحدود في 2 نوفمبر 1963، لكن يبدو أن مشكلة الصحراء بقيت عليها مشاكل إلى اليوم، حتى أنه قبل أيام..

أحمد بن بيلا: شوف سيدي.. شوف سيدي، حتى بيش تكون كذلك ندخلوا أحد.. أحد العنصر، بش شوية تكون عندك بعض.. بعض الأشياء اللي ممكن تتحكم فيها وتدي لك يعني ربما..

أحمد منصور: اتفضل.

أحمد بن بيلا: حكم سالم، كل المعارضة المراكشية كانت عندي، كلهم بما فيهم يوسف هذا أخونا عبد الرحمن يوسفي..

أحمد منصور: رئيس الوزراء الحالي.

أحمد بن بيلا: كل المعارضة اللي أنا اشتغلت معاها، واللي خلتني.

أحمد منصور: يعني أنت كنت عمال تؤوي المعارضة ضد الحسن الثاني.

أحمد بن بيلا: أنا ما عملتش يا أخي، هم هربوا عندي وكانوا معايا إمبارح هم يأكلوا معايا ويتعاملوا معايا ويتعبوا معايا، يعني.. منين نعرف؟ ما نعرفش الحسن الثاني كان في مدغشقر نعرف اللي كانوا طلعوا الجبل وضحوا إلى آخره سعيد بن عيلات، حسن الأعرج، عبد الرحمن يوسفي، ومشوا بالعشرات والبصري، وبعدين جاءوا عندي نطردهم؟! نفس الشيء فيما يخص تونس.

أحمد منصور: يعني تعتقد إن دي كان لها دور رئيسي في تأجج الصراع بين المغرب والجزائر؟

أحمد بن بيلا: كان فيها دور، كان فيها دور، ما فيش كان لها دور..

أحمد منصور: لكن المشكلة لم تنته إلى الآن، ويقال أن لك الدور الرئيسي في استمرارها على مدى أكثر من أربعين عاماً.

أحمد بن بيلا: والله يا أخي أنا مسؤول أنا ما بأعرفش على العرب.. على..، هذا لم يُطرح، هذا أنه المسؤول، إذا أنت بتاخدها كده..

أحمد منصور: لأ أنا سيادة الرئيس بأطرح..

أحمد بن بيلا: يا أخي- سبحان الله- يا أخي، أنا فقط إديت لك عنصر كنت ما تعرفوش المعارضة كلها اليوم الموجودة القدماء اللي كانوا في مرحلة.. كلهم كانوا عندي، وكانت المعارضة بيش... حسن الثاني..

أحمد منصور: وظلت العلاقات بينك وبين الحسن الثاني سيئة؟

أحمد بن بيلا: يعني مصابة، يعني مشوبة بهذه الأشياء..

أحمد منصور: إلى 19 مايو 65 حيث وقع الانقلاب عليك..

أحمد بن بيلا: حتى وقع الانقلاب علي نعم.

علاقة بن بيلا ببورقيبة بعد الاستقلال

أحمد منصور: طيب الآن على الجانب الآخر كان المجاهد الأكبر بورقيبة.

أحمد بن بيلا: كان المجاهد الأكبر.. نعم.

أحمد منصور: كان في تونس وعلاقتك به كانت علاقات سيئة.

أحمد بن بيلا: زفت، بالنسبة لنا بودي أنا(....) إخواننا التوانسة، لكن على حساب هذيك تلك الظروف اللي كانت موجودة في ذاك الوقت، بالنسبة لي أنا كان غربي محض، نعم، كانت الظروف يعني، كانت العروبة، وكنا يعني حقيقة يعني في.. في.. في حالة بتاع زخم في رأيي، يعني زخم وطالعين يعني، وكانت عنده ارتباطات أخرى ها أنا لا أنقص يعني في نضاله وفي يعني اجتهاده.. اجتهاداته يعني، وحبسه، وما عاناه في السجون، إلى آخره، لكن في داخله ما كناش ماشيين على نفس.. نفس اتجاه. إحنا نشوفوا للمشرق، ونشوفوا للثقافة العربية الإسلامية...

أحمد منصور: لكن كنت بتتعمد أنت إهانة بورقيبة دائماً.

أحمد بن بيلا: لا أبداً، لا.

أحمد منصور: قولك: " نحن عرب.. نحن عرب.. نحن عرب".

أحمد بن بيلا: هذه لأن هو يا أخي.. هذه سببها والله هذه اختصر لك كيف يعني، أولاً أنا جاي من ليبيا، وما أعرفش ماشي ندخل لمصر.. لتونس بصفة عادية، فإذا به يطلع رجل ديوان في الطائرة يقول لي أحمد أراه اللقاء يكون.. يكون... فيه لقاء رسمي، ويكون موجود المجاهد الأكبر ثم يستقبلوك، إلى آخره،... عليه قلت له يا أخي حتى نطلع للطيارة، ليه أنا كنت.. كنتوا معايا سفارة موجودة عندكم، تعلمون من قبل يعني، وكيف قالوا لازم كلمة ولازم كدا، فجيت بإخلاص يعني، وجبت 300 ألف أو 400 ألف أناس إلى آخره، وقع حادث مش معروف هذا، هأسرده لك، كنا اتكلمنا على.. على المشكل اللي كان ما بين الحكومة المؤقتة والجيش في.. في تونس وحكاية الطيارين إلى آخره.

أحمد منصور: نعم، صحيح.. صحيح.

أحمد بن بيلا: وكان.. الفرنسيين..

أحمد منصور: الطيارين الفرنسيين الذين تم اعتقالهم، وطُلب من الحكومة المؤقتة تسليمهم فيما رفضوا همَّ..

أحمد بن بيلا: وكان.. الفرنسيين، وكان يعني الحادث هذا، و.. وبورقيبة كان هو سبب في ها المشكل وقع لدرجة طوَّقوا جيشنا، وقطعوا عليه الماء، و.. و.. وكان فيه توتر في العلاقات، ففي المطار، وهذا معروف يعني، الرؤساء ينزلوا يمشوا ينحنوا أمام الراية يعني، وأمام الجيش يعني المحلي، وفي.. في نفس الوقت كان الجيش الجزائري موجود، فرقة كذلك موجودة، أنا رحت معاه للجيش التونسي وانحنيت أنا، وماشي بيش نمشوا كذلك نتموا يعني مشوارنا، أنا مشيت لكن الرئيس -رحمه الله- رفض ييجي معايا، معناها وقعت.. كأنه طعنة بالنسبة لي، مسَّ عواطفنا لأن هذا جيشنا، ما.. ورفض أن ييجي وينحنى أمام.. أمام الراية الجزائرية، وهذا لأنه كان طبعاً كان موالي للحكومة المؤقتة، أنا هذه مسَّتني يا أخي، هذه جرحتني، ثم فيه كلامه قال كلام بتاع عتب، والجهاد الأصغر والجهاد الأكبر، وما أعرفش أيه، وهذا.. أنا والله...

أحمد منصور: لكن..

أحمد بن بيلا: أنا انفعلت بكل صراحة وقلت له "نحن عرب نحن عرب نحن عرب".

أحمد منصور: وماذا قال لك؟

أحمد بن بيلا: إيش يقول؟ كشكش وغلط ومش عارف وأيه.

أحمد منصور: في.. في 13 ديسمبر 1963 قمت أنت مع الرئيس جمال عبد الناصر بزيارة إلى بورقيبة في تونس.

أحمد بن بيلا: نعم..

أحمد منصور: وأضفيتم عليه يعني شيئاً من ترسيخ الزعامة العربية والدعم بالنسبة إليه.

أحمد بن بيلا: أي نعم.

أحمد منصور: وذلك بمناسبة احتفالات 15 أكتوبر، أو معركة بنزرت.

أحمد بن بيلا: بنزرت.

أحمد منصور: معركة بنزرت جرَّت على بورقيبة كثير من النقمة بالنسبة للشعب، وأراد أن يحوِّلها إلى انتصار.

أحمد بن بيلا: أي نعم، أيوه لكن كان...

أحمد منصور: رغم أنها كانت هزيمة، وأنتم ساعدتموه في هذا الموضوع، هذا ما ذكره الصافي سعيد في كتاب "بورقيبة.. سيرة شبه محرمة"، وقال إن بورقيبة كان يتمتع.. أو كان عليه سخط وكراهية شديدة، احتشد 300 ألف تونسي في انتظاركم أنت وعبد الناصر.

أحمد بن بيلا: أي نعم، صح، فعلاً، نعم.

أحمد بن بيلا: وكان صالح بين يوسف صاحبكم الناصري كان قد قتل، كان قد صفاه وتخلص منه بورقيبة.

أحمد بن بيلا: أي نعم، فعلاً كان قتل، نعم.

أحمد منصور: وأنت أيضاً كررت هنا "نحن عرب نحن عرب نحن عرب"، رد عليك بورقيبة وقال: "وهل نحن هنود؟.. وهل نحن هنود؟.. وهل نحن هنود؟".

أحمد بن بيلا: لا.. لا.. لا، لا ولا فيه هذا الكلام.

أحمد منصور: هذا ذكر -سيادة الرئيس-.. هذا الكلام أنت قلته في كتاب "بن بيلا يتكلم"، كان عبارة عن حوارات نشرت بعد. نعم.

أحمد بن بيلا: لكن هذا الكلام أنا قلتها مرة واحدة في تونس للظروف اللي أنا ذكرتها. اليوم اللي مشينا.. مشينا على أساس يعني نعطي.. له يعني مساعدة، يعني هو يحتفل بالشيء اللي كان هو بالنسبة ليه جرح، وحتى إحنا، لأنها كانت هزيمة يعني بنزرت إلى آخره.

أحمد منصور: صحيح أنكم حملتم بورقيبة على الأعناق أنت وعبد الناصر؟

أحمد بن بيلا: والله ما حملناش، هو اللي يطلع فوق أكتافنا والله، ما حملناه شيء، والله اسمح لي، يعني والله. هذا كلام...

أحمد منصور: كيف سيادة الرئيس؟

أحمد بن بيلا: ما أعرفش هو شاف روحه قصير شويه وجمال -ما شاء الله- كبير إلى آخره، والناس ما تشوفوش يعني، فلازم...

أحمد منصور: وكان بينكما؟

أحمد بن بيلا: الناس..

أحمد منصور: بس أنتم حملتوه، يعني ظهرت الصورة أنكم.. وقيل إن..

أحمد بن بيلا: لا ولا حملناه، والله هو.. لا ما حملناش هو طلع على.. على.. على أكتافنا، نسير... وأصبحنا في.. محروجين حقيقة. خلينا من هذه والله، خلينا على كل حال. المهم المناسبة هذه مرت كويسة الحقيقة، وأنا كان وقع لي شوية..

أحمد منصور: لكنها لم تؤد..

أحمد بن بيلا: كان وقع لي مشكل.. فيه حاجة أخرى في هذه.

أحمد منصور: نعم.

أحمد بن بيلا: كان معانا ولي العهد في.. في ليبيا في ذلك الوقت، ولا تنسى بأن كان.. كان الملك إدريس يعني وجاء ولي العهد.

أحمد منصور: صحيح.

أحمد بن بيلا: و.. وكان المفروض يعني.. ولكن في البروتوكول في.. في هذا.. في وقت الاحتفال هذا شوية مسوا كرامته وكرامة يعني الشرعية للشعب الليبي، لأن قرروا بأن ما يكونش معنا في السيارة إحنا اللي.. اللي تنقلنا، ويكون في سيارة تانية تيجي من بعد، إلى آخره، هو الإخوان الليبيين كان سفير (شكيني) أظن اسمه شكيني جاء شافني، وقال لي أحمد الإخوان همَّ...، وإلى آخره، وأنا تدخلت الحقيقة، وجاء (الباهي الأدغم) وقلت له هذا ما يصيرش، وهذه إهانة لشعب يعني، وما أقبلوش، أيه اللي نعملوه؟ قلت له أنا نمشي معاه حتى يعني ما تكونش.. قال لأ لازم أنت تقعد مع المجاهد الأكبر ومع هذا، قلت لازم يكون معانا هو، في النهاية جاء بورقيبة وتكلم معاي، وحاول يقنعني، وما أقنعنيش، وطلعناه معانا، أصبحنا أربعة، يعني مثل هدول اللي كانوا في روسيا، (الترويكا) هذه (بريجنيف) ولا وما أعرفش إلى آخره، لكن إحنا أربعة، ناصر بارك الله ما شفته، وأنا مش بعيد عليه، وحتى.. حتى ولي العهد يعني مش قصير.. قصير يعني، لكن بورقيبة قصير كتير يعني، والناس هايجة مايجة، وكذا إلى آخره، وتدعي أنت وتقول الرئيس أحمد بن بيلا والرئيس هذا إن أخذوا أخاهم و.. وعلى.. على أكتافهم، ولا.. ولا وضعناه على أكتافنا، هو اللي طلع بنفسه فعلاً، وحرجنا...

أحمد منصور: في...

أحمد بن بيلا: المهم الاحتفال فات كويس و..

أحمد منصور: هل هذا لم يؤد إلى تحسن العلاقة بينك وبين بورقيبة؟

أحمد بن بيلا: كانت العلاقات مع تونس ولا وقعت بيننا مشكلة، أبداً، ليه؟ كان الراجل رائع فاضل، رئيس الحكومة هو الباهي الأدغم.

أحمد منصور: الباهي الأدغم، نعم.

أحمد بن بيلا: الباهي الأدغم اللي.. هو معروف، هو كان حاضر في.. في، وما إلى ذلك.

أحمد منصور: نعم.. نعم معروف طبعاً، بقي إلى العام 70 رئيساً للحكومة، نعم.

أحمد بن بيلا: وكان هو المبعوث من طرف الجامعة العربية في الحوادث اللي وقعت في الأحزاب.

أحمد منصور: في.. في حل حزب.. حزب أيلول الأسود.

أحمد بن بيلا: وكان عنده موقف رائع في.. في عَمَّان يعني ضد الملك...

أحمد منصور: صحيح، وتوفي.. توفي قبل أعوام قليلة.

أحمد بن بيلا: و.. ورجل فاضل الحقيقة.

أحمد منصور: نعم.

أحمد بن بيلا: وهذا اللي كان زميلي الحقيقة، وكانت العلاقات كويسة.

علاقات بن بيلا بحركات التحرر الوطني ودعمه لها

أحمد منصور: سيادة الرئيس أنت في الفترة ديت كنت زعيم الثورة، وقمتم بثورة في الجزائر، وحولتم الجزائر.. يعني الثورة الإيرانية وُصف لها مصطلح تصدير الثورات، لكن أنتم بدأتم تصدروا ثورات من بدري.

أحمد بن بيلا: والله من قبل.

أحمد منصور: بدأت فتحت الجزائر لكل الحركات الثورية في إفريقيا.

أحمد بن بيلا: كلها.. كلها.

أحمد منصور: أقمت علاقات قوية مع (كاسترو)، أقمت.. آويت أيضاً (جيفارا) و.. يعني..

أحمد بن بيلا: وأبو جهاد.. أبو جهاد قبل.. قبل ما يكون مسؤول يعني كان فيه..

أحمد منصور: كيف حولتم الجزائر إلى مهد للثورات؟

أحمد بن بيلا: لا والله، مش إحنا حولنا، يعني كانت فترة بتاع الحروب التحررية، والجزائر فعلاً إحنا بمقتضى يعني العمل بتاعنا، وكان عمل شاق، ولكن انتصرنا في النهاية، وبكل صراحة يعني..

أحمد منصور: مين أهم الشخصيات اللي أويتوها والحركات؟

أحمد بن بيلا: (مانديلا) مثل، إحنا دربنا مانديلا.

أحمد منصور: (نلسون مانديلا).

أحمد بن بيلا: إيه، دربنا (تشيسانو) اللي أراه اليوم موجود، ورئيس جمهورية في.. موزمبيق، دربنا (نيتو) رئيس الجمهورية في.. في أنجولا، دربنا (أميكار كابرالو) بتاع بيساو، دربنا الرئيس بتاع (كابرالو) اللي موجود اليوم دربنا (صاموئيل ميشيل).

أحمد منصور: (كابيلا).. كابيلا أيضاً كان عندكم؟

أحمد بن بيلا: كان كابيلا، ولكن كان لأ.. كان.. كان ضابط صغير، وعرفة (تشي جيفارا).. تشي جيفارا.

أحمد منصور: تشي جيفارا.. جيفارا.

أحمد بن بيلا: عرفوه، كيف راح.. عرفوه، لكن كنت أنا اللي كنت..

أحمد منصور: جيفارا.. جيفارا أيضاً جاء لكم؟

أحمد بن بيلا: أنا اللي.. أنا اللي قمت بتقريباً يعني ما يسمى بجسر.. جسر يعني سماوي لصالح الثورة في.. في أنجولا بالسلاح، أنا اللي التقيت مع...

أحمد منصور: منين.. منين وأنتم دولة فقيرة وغلبانة؟

أحمد بن بيلا: لا والله أنا استطعت.. في أديس أبابا اتفقنا، يعني إحنا 8، أو 9 بتاع رؤساء دول، الأخ جمال عبد الناصر و(سيكوتوري) و(ميدي بوكيتا) و(نيكروما) و(كنياطا) بتاع كينيا، ونعم.. وجمال عبد الناصر وأنا اتفقنا على أن نعين إخواننا في جنوب إفريقيا، لأن كان مازال الاستعمار هناك، وأنجولا.. كان إفريقيا تقريباً يعني كلها مازال..

أحمد منصور: مازلت تتمتع بعلاقة قوية مع هؤلاء الزعماء إلى الآن؟

أحمد بن بيلا: دارنا.. مش دارنا بس، يعني كوَّنا جيش وكونا تدريب في تنزانيا، وكان الجزائري هو اللي قايم على التدريب يعني..

أحمد منصور: ما الذي جعلكم تأتون..

أحمد بن بيلا: ونفس الوقت السلاح، لأن كانت المعركة في هذا كانت.. كنت مكلف على أن نجيب سلاح.

أحمد منصور: من أين كنتم تأتون بالسلاح؟

أحمد بن بيلا: من الجزائر، سلاح كله تقريباً روسي.

أحمد منصور: لم تأتِ من يوغسلافيا وكوبا بالأسلحة لهؤلاء؟

أحمد بن بيلا: لأ.. لأ.. لأ، ما تأتيش من يوغسلافيا ولا.. إحنا كان عندنا ما يكفينا الحقيقة.

أحمد منصور: أنتم كنتم رغم إنكم دولة فقيرة، و.. والنظام ما كان لديكم أموال، لكن كنتم تتعاملوا بشيء غريب بينكم وبين الأنظمة الثورية المختلفة.

أحمد بن بيلا: أي نعم، ولكن ما نشتروش ما السلاح كنا نأخذوه...

أحمد منصور: يعني أرسل لك مثلاً، أرسل لك (كاسترو) ثلاث سفن محملة بالأسلحة.

أحمد بن بيلا: أي نعم.

أحمد منصور: وكيف دفعتم ثمن هذه السفن؟

أحمد بن بيلا: ولا.. الثمن اللي دفعناه ما دفعناش، إحنا بنشتغل معاه، مع كل هذه الدول اللي تكلمت عليها، مع.. مع (سيكوتوري) مع (مودي بوكيتا)، ما كانش.. التبادل ما كانش عندنا تبادل، ويدخل في الوسط يعني وزير، لأ نأخذ شيء ونعطي شيء بغير ما نحسب.

أحمد منصور: كيف، بدون.. بدون مديونية، بدون أي شيء؟

أحمد بن بيلا: بدون ما حسابات، من عملي كنت والله ربما الثلث بتاع التجارة أنت مع الجزائر.

أحمد منصور: يعني كما يفعل الناس البسطاء، واحد يبعث لواحد هدية يملأ له الطائرة، يرجع له فيها.. كيف؟!

أحمد بن بيلا: والله.. والله.. والعالم عام ولا.. ولا رقم، مع مصر نفس الشيء.

أحمد منصور: لأقول لي مثلاً، اضرب لي أمثلة، الآن لك...

أحمد بن بيلا: يعني كانت الحاجة مثلاً.. مثلاً في.. في مصر، في الجزائر كان أول.. أول معمل من أحسن المعامل، ربما أحسن معمل، إداتهولنا مصر أيام ناصر، ولا دفعت ولا مليم.

أحمد منصور: كان معمل أيه؟ نسيج أو أيه؟

أحمد بن بيلا: معمل بتاع.. بتاع أقمشة إلى آخره من أروع ما يكون.

أحمد منصور: ماشي. نعم.

أحمد بن بيلا: لليوم موجود يعني، وكنا نصدر من العام الأول أقمشة إلى آخره من أحسن يعني طراز.

أحمد منصور: ماذا رددتم لمصر في المقابل؟

أحمد بن بيلا: ما رديناش شيء لمصر، أيه ندي لمصر، ما عندناش إحنا من...

أحمد منصور: كوبا ماذا رددت لكاسترو؟

أحمد بن بيلا: كوبا.. كوبا.. أرسلنا سلاح إحنا أرسلنا له.. أرسلنا له خيل مصيلة لأنه خيل كوبا مش كويسة، أرسلنا له زيت.. زيت زيتون، أرسلنا له خمر، فقط الجزائر يعني تنتج خمر وهو.. هو طلب منا هذا بالذات، أنا سألت السفير قال لي ها الحاجات اللي هو بحاجة لها.

أحمد منصور: في مقابل السلاح.

أحمد بن بيلا: في مقابل السلاح والسكر.. السكر لأنه هو..

أحمد منصور: دون بالضرورة أن يكون.. والسكر، دون أن يكون هذا بالضرورة يوافق هذا من حيث القيمة المادية.

أحمد بن بيلا: لا أبداً ولا عارفين..

أحمد منصور: لكن أنتم أنظمة ثورية مع بعض مش فارقة الحكاية.

أحمد بن بيلا: وهذا عملته مع.. مع سيكوتوري كذلك.

أحمد منصور: ماذا.. ماذا فعلت مع سيكوتوري؟

أحمد بن بيلا: أرسلت له مثلاً الحبوب، ما عندوش الحبوب وكان ياخدها من أميركا وبعدين يعني رفضت تدي له هذا وأصبحت مجاعة إلى آخره، 8 أيام، 8 أيام ..

أحمد منصور: 8 أيام..

أحمد بن بيلا: بحالها نشتغل عشان نطحن له وأرسلنا له.

أحمد منصور: وماذا رد لك هو؟

أحمد بن بيلا: ما رد لي ولا.. لا لا المركب جت بالحطب هذا اللي بنان لي أسود، ولكن أنا كنت قلت لهم المركب يرجع لي فارغ لكن هو عَمَّره بالحطب و.. وما عدش والله يعني

أحمد منصور: يعني كان هذا.. هذا أنت ذكرت لي أيضاً أنكم اشتريتم تراكتورات من.. من يوغسلافيا من أجل الزراعة.

أحمد بن بيلا: لا دي من عند تيتو.

أحمد منصور: تيتو.

أحمد بن بيلا: بغير ما ندفعوا فيه مال ما كانش عندي مال.

أحمد منصور: يعني ألم تدفع له مقابل أيضاً؟

أحمد بن بيلا: لأ، في هذه ما دفعت له شيء

أحمد منصور: خمرة أو أي حاجة من..

أحمد بن بيلا: فيه عندي 500 تراكتور ولا دفعنا فيها فلس. ولكن بعدين، مش غير هذه جابهم يعني بواخر إلى آخره كانت هذه..

أحمد منصور: لكن كأنظمة ثورية واشتراكية في ذلك الوقت كنتم بتدعموا بعض بشكل رسمي.

أحمد بن بيلا: كنا ناخد و.. كنا.. كنا نرسل مثلاً بعض الفواكه إحنا عندنا فواكه وتأتي في المواسم اللي هم بلادهم فيها برد وفيها ثلج إحنا عندنا، كنا نرسل كتير مثلاً البرتقال، مثلاً الطماطم، مثلاً..

أحمد منصور: أنا عايز أعرف العلاقة اللي ربطتك بتشي جيفارا على هذا الخصوص

أحمد بن بيلا: إحنا.. إحنا ما كانش عندنا علاقة.. ما كانش عندي علاقات مع كل دول بالحسابات.. الوزير ما فيش وزير الوزارة اللي تعرف اللي ما فيش هذا، كان ندفع الشيء اللي يطلبه مني واللي نقدر نعطيه وناخد ربما أوهم يرسلوا لي.

أحمد منصور: بس هنا بيؤخذ عليك إنك لم تبن نظام إداري في الدولة يستطيع أن يقوم بهذه الأشياء

أحمد بن بيلا: أنا اللي بنيت الدولة في سنتين ونصف انتخاب بتاع دستور معناها دستور.. دستور، انتخاب بتاع البرلمان مرتين مش مرة واحدة مرتين، مؤتمر الحزب..

أحمد منصور: الدستور أُقَّر في 8 سبتمبر 63.

أحمد بن بيلا: أي نعم، دستور ومرتين الانتخابات البرلمانية هذه في سنتين ونصف وكل..

أحمد منصور: ما هو الشعب فقير وبيتهموك إنك أنت الانتخابات هذه كانت صورية وتأتي بها بأصحابك وكل معارضيك تبعدهم.

أحمد بن بيلا: ما فيش معارضين في ذلك الوقت.

أحمد منصور: طيب حتى أبقى في إطار العلاقات الدولية والعربية في.. في عام 1964 عقدت أول قمة عربية.

أحمد بن بيلا: لا.. لا، تصطاد.. تطرحها.. تطرح المشكل بتاعك وتقفز لحاجات أخرى، لا خليني أجاوب يا أخي، معلش، زد أيوه تفضل.

أحمد منصور: لا أصل أنا طرحتها عليك قبل كده ولسه راجع لها بشكل ظرفي

أحمد بن بيلا: لا.. لا بترسل لي.. بترسل لي حاجة، لكن لو.. معلش معلش، أيه اللي تريد نجاوب عليه؟ تفضل.

أحمد منصور: تسلم سيادة الرئيس.

أحمد بن بيلا: تفضل.

عقد أول قمة عربية في مصر عام 1964م

أحمد منصور: في عام 1964 عُقدت أول قمة عربية في مصر.

أحمد بن بيلا: أي نعم.

أحمد منصور: آه نعم، وربما أنت والرئيس السوري الأسبق أمين الحافظ -أطال الله في عمره -كما يعني الرئيسين الوحيدين الباقيين من خلال هذه القمة، هناك القمم عقدت.. كل القمم وتقريباً نفس الموضوع موضوع فلسطين من 1964 إلى اليوم بالقوة..

أحمد بن بيلا: آه على المية.. بالخصوص على المية.. وكان.. كان في ذلك الوقت..

أحمد منصور: بخصوص تحويل نهر الأردن يعني.

أحمد بن بيلا: يعني نهر الأردن وكاد يعني كان.. كان يعني شوية روح الحرب يعني كانت مخيمة علينا الحقيقة يعني كلنا، ولكن كانت.. كان لإقامة كتير يعني كان.. كنا ما نخشاه..

أحمد منصور: تقييمك أيه للمؤتمر؟ هل كان فيه وحدة عربية؟ هل كان فيه..؟

أحمد بن بيلا: لا كانت.. كانت محاولة لأول مرة.

أحمد منصور: أو نفس صورة الحكام في 64 لنفسها اليوم؟

أحمد بن بيلا: لا.. لا يا أخي شوف على حسب نوعية الحكام اللي كانت موجودة مش ممكن يكون شيء يعني هذاك، ولكن لحسب يعني الظروف مقتضيات ها البتاع، ظروف أنا في رأيي كانت هي.. هو الاجتماع الأحسن في كل اللقاءات بتاعنا، كوننا قيادة عسكرية، وبالخصوص كان برنامج تنمية لصالح.. صالح الأردن بخصوص التعليمية وإدى نتيجته، كان كذلك يعني ترميم يعني المسجد الأقصى وإلى آخره، في رأيي كانت من الاجتماعات اللي وقعت الأحسن يعني اللي وقع فيها في النهاية جو يعني بنَّاء إلى آخره..

أحمد منصور: يعني القرار الخاص بتشكيل اللجنة العربية.

أحمد بن بيلا: وكان دور.. وكان دور الجزائر مهم في هذه بكل صراحة.

أحمد منصور: أية طبيعة الدور اللي لعبتوه كجزائر في هذه الفترة؟

أحمد بن بيلا: هي التوفيق ما بين مثلاً الأخ جمال عبد الناصر والأردن تعرف العلاقات كانت يعني مش كويسة، وكان الروح بتاع تصادم، يعني مش الروح بتاع.. فأنا سعيت، على كل حال شوية أنا لأن أنا أول..

أحمد منصور: تعتبر الدور اللي أنت قمت به في هذه القمة دور بتعتبره شيء تاريخي؟

أحمد بن بيلا: والله كان إيجابي.. كان إيجابي، أولاً: لأن كتير من الإخوان كانوا على يعني يسعوا على أن يعني أن يصعدوا المسائل ربما نمشي للحرب وإحنا كنا مش مستعدين لهذا، ما عندناش جيش تحرير، ما عندناش طائرة واحدة، ما عندناش ما عايزش إنا ندخل في معركة لنخسرها ضد إسرائيل، ولهذا طلبت من الأخ جمال بأن نشوف اللي ممكن يعني يفيد، وفعلاً يعني اتفقنا على برنامج اقتصادي رائع، ولا تكون قيادة عسكرية و.. وبعد يعني المشروعات اللي..

سياسة بن بيلا في علاقاته الدولية

أحمد منصور: في.. في علاقاتك الدولية كان هناك تناقضات كثيرة ما بين الشرق والغرب، وقمت بزيارة (كنيدي) وخرجت من عند كيندي، لتزور كوبا كاسترو العدو اللدود كان للأميركان..

أحمد بن بيلا: لا والله..

أحمد منصور: علاقاتك بالسوفييت وبالصينيين كانت علاقات قوية حتى أن السوفيت يعني كان عندي كتاب من الكتب التي استندت إليها اسمه "بن بيلا عند أصدقائه السوفيت"، حوى كل زياراتك للاتحاد السوفيتي بالصور وبالتواريخ وبالأحداث، وكأن علاقاتك بالسوفيت كانت من العلاقات المتميزة في تلك الفترة، علاقات قوية بالسوفيت، بالصينيين، في نفس الوقت رحت زرت كنيدي، في نفس الوقت تحتفظ بعلاقات قوية مع كاسترو في كوبا، في نفس الوقت كنت تأوي الحركات الثورية والمعارضين في نفس الوقت أقمت علاقات خاصة مع تشي جيفارا وجاء عندكم إلى الجزائر، كيف نفهم سياسة.. هل هي سياسة تخبط أم كانت سياسة واضحة المعالم؟

أحمد بن بيلا: لا مافيش.. مش.. مش تخبط فقط، فقط أنا جيت في.. في.. في فرحة.. في فترة تاريخية مش.. مش فيها طفرة ما فيهاش (القسم) بالنسبة لنا بالنسبة كالعالم الثالث هو العرب بصفة عامة، لكن كانت هي أخصب فترة في الحقيقة وانتصرنا في عمل كان يظهر المستحيل يعني وهو خروج فرنسا.. خروج 850 ألف عسكري فرنساوي وخروج مليونين ونصف فرنساوي من الجزائر، انتصرنا عليهم مش في معركة فاصلة، لكن بعمل مستمر وأساسه هي الشهادة، هذه بالذات اللي تستعمل اليوم عند الإخوان الفلسطينيين، وهذه اللي خلتنا ننجح في عملنا، وكانت المعجزة وقعت بفضل أولاً وقبل كل شيء مساعدة إخواننا العرب، وبفضل كذلك يعني شعبنا العظيم.

أحمد منصور: كيف استقبلك كنيدي لما ذهبت إلى الولايات المتحدة؟

أحمد بن بيلا: استقبلني كويس كنت رئيس حكومة فقط، لكن استقبلني كرئيس جمهورية، ولكن ما اتفقناش.

أحمد منصور: أيه الخلافات اللي كانت بينك وبين..

احمد بن بيلا: كان أولاً فيما يخص الشاه.. فيما يخص الشاه في ذلك الوقت بتاع إيران...

أحمد منصور: شاه إيران.

أحمد بن بيلا: وكان لازم نقدم للسلك الدبلوماسي وكان رئيس هذا.. هذا الدبلوماسيين كان.. كان إيراني مثلا أنا يعني وأنا قلت له أنا أرفض هو اللي يقدمني يعني حتى، قال لي.

أحمد منصور: كنت ضد نظام الشاه.

أحمد بن بيلا: كنت نظام الشاه وكانوا عندي..

أحمد منصور: طبعاً كنت بتؤيد ثورية مصدق.. نعم

أحمد بن بيلا: كل المعارضين كانوا عندي، وبأتفق مع جمال على هذا، وعندنا خطة واحدة ضد الشاه.

أحمد منصور: وكانت لك علاقة مع مصدق.

أحمد بن بيلا: مع مصدق.

أحمد منصور: ..... يعني قبل ذلك.

أحمد بن بيلا: والله ما شفتوش ما نعرفوش.

أحمد منصور: مصدق 53 طبعاً وثورته انتهت في الخمسينات.

أحمد بن بيلا: فيوم انفرض علي أن يعني..

أحمد منصور: يعني أنت آويت كل المعارضين في أنحاء العالم.

أحمد بن بيلا: أنا آويت كل اللي كانوا ضد.. ضد النظام العالمي وضد أميركا بالدرجة الأولى وحاولت نخرب بيتهم ولليوم نحاول نخرب بيتهم والله، هذا هو.. هذه هي سياستي.

أحمد منصور: كنت تريدهم أن يتركوك في السلطة!!

أحمد بن بيلا: أنا السلطة والله ما جيتش رغبة فيها ولا كنت عايز..

أحمد منصور: لأ، يعني كنت عايز تقعد تخرب عليهم وهم يتفرجوا على سعادتك يعني كنت تدرك تماماً أنك تحارب الكل بهذا النوع.

أحمد بن بيلا: لا.. لا.. لا.. لا، يا أخي اللي عانى في الحرب الجزائرية ما (يغركش) فيها دي والله.. ما أعرفش سبب.

أحمد منصور: لكن ألم يكن الشعب الجزائري في ذلك الوقت أولى بتوجيه التنمية إليه بدل من جمع كل الثوريين والمعارضين ومن أنحاء العالم؟

أحمد بن بيلا: هذا كلام هم.. هذا كلام الأميركي (ستيفنسون) معايا، اللي كان مرشح ليه أنت عندك هذاك البؤس وهذاك وباقي تحرر لنا العالم. حرر الجماعة بتاعكم فيهم بؤس، قلت له أنا بش البؤس ما يبقاش مش فقط في الجزائر، لازم البؤس يتحرر فيه في العالم ككل، وأنتم مصوتين عن البؤس للعالم ككل.

أحمد منصور: كيف كانت علاقتك مع كاسترو؟

أحمد بن بيلا: كويسة الحقيقة كويسة.

أحمد منصور: وكيف علاقتك مع تشي جيفارا؟

أحمد بن بيلا: آه رائعة..

أحمد منصور: هل صحيح أنك آويته في الجزائر بعد ما اختلف مع كاسترو؟

أحمد بن بيلا: والله أنا ما أتكلمش على الاختلاف أنا مفهمك ما فيش اختلاف كبير إلى آخره و.. هو أرجنتيني، وهو كل حياته يعني وظفها لصالح تحرير العالم من النظام العالمي، كماركسي، ولكن نلتقي مع بعض في يعني أشياء، وأنا اللي الرجل هذا يعني قدرته لأنه رجل من الناحية الإنسانية رجل حقيقة رائع،.. من الناحية الإنسانية فقط يعني وإن كان الرجل مريض كتير، عنده.. عنده الربو، والربو لدرجة حتى يختنق، وكان كيف تجي له الأزمة ناخده في السيارة..

أحمد منصور: لكن صف لنا هذا الرجل الذي باختصار شديد اللي ينظر إليه الآن كأسطورة.

أحمد بن بيلا: والله هو أسطورة، هو ضحى وقبل أن .... وعرف بأن المسألة أكبر منه ولكن.. ولكن راهن ومش وقدم حياته لهذا ومات هو رايح، والصورة بتاعة يعني ما بقتش صورة أخرى وأكتر منها يعني حقيقة أعضاء مكان مثل الصورة بتاعه وهو منشور ونشروه وكأنه نور طالع من وجهه من جسده إلى آخره، شباب اليوم في العالم بيشوف فيه كصورة رائعة.

أحمد منصور: لازالت النزعة الثورية تسيطر عليك يا سيادة الرئيس.

أحمد بن بيلا: لا والله النزعة مش.. نعرة.. نعرة..

أحمد منصور: حتى وأنت -يعني أطال الله عمرك- في السادسة والثمانين يعني.

أحمد بن بيلا: نعرة بتاعة جمال، جمال في الحياة، جمال هو الثورة، هو الاسم يثور على الظلم هذا هو فقط يعني.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة أتناول معك الصراعات الداخلية التي قامت بين الولايات والصراعات الداخلية التي كانت في السلطة والتي وصلت إلى التاسع عشر من يونيو/ حزيران عام 1965 حيث قام بومدين بانقلابه عليك وأودعك السجن 15 عاماً أو تحت الإقامة الجبرية.

أشكرك سيادة الرئيس.

أحمد بن بيلا: شكراً لك.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة (الرئيس الجزائري الأسبق) أحمد بن بيلا، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة