محاولات حل أزمة الشرق الأوسط   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

مالك التريكي

ضيوف الحلقة:

فولكر بيرتس: معهد العلاقات الدولية ببرلين
أحمد يوسف: أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ورئيس مركز دراسات الوحدة العربية

تاريخ الحلقة:

06/06/2002

- السيناريوهات الأوروبية لحل أزمة الشرق الأوسط
- الأفكار المصرية في واشنطن لحل الأزمة الفلسطينية

فولكر بيرتس
أحمد يوسف
مالك التريكي
مالك التريكي: تكثف المساعي الدبلوماسية وتعدد سيناريوهات الحل لأزمة الشرق الأوسط بين الرغبة الدولية في إنقاذ تسوية نهائية ملزمة للجانبيين وبين احتمال الاستثمار الإسرائيلي للتردد الأميركي بهدف الدخول في متاهة جديدة يستغرق فيها الكلام عن السلام 10 أعوام.

أهلاً بكم، ثلاثة محاور تستأثر الآن بالجهود الدبلوماسية الرامية لحل أزمة الشرق الأوسط، فكرة مؤتمر السلام، وإصلاح السلطة الفلسطينية، وإعادة هيكلة أجهزة الأمن الفلسطينية، ثلاثة محاور ليس أدل منها مجتمعة على مدى تدهور شروط المبادلات السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إذ بدل أن تسير هذه العلاقات على المبدأ الذي صارت عليه المفاوضات بين جميع حركات التحرر الوطني وبين جميع الدول الاستعمارية، أي مبادلة الأرض بالسلام، فإنها قد دخلت في متاهة من المعاملات السياسية الدولية التي لا أول لها ولا آخر، والتي ينطبق عليها قول رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ( إسحاق شامير) عندما أعلن بعد اضطراره لمؤتمر مدريد عام 91، أنه مستعد لإطالة أمد المفاوضات 10 أعوام دون التنازل عن أي شيء، وها هو رئيس الوزراء الحالي (آرئيل شارون) يبدي استعداده للقبول بإعلان دولة فلسطينية على أن تستغرق المفاوضات حول مقومات هذه الدولة 10 أعوام، تكلل باتفاقيات مؤقتة، وهكذا ثم المرور من مبدأ مبادلة الأرض بالسلام إلى مبادلة السلام بالسلام، أي مبادلة السلام.. الأمن، أي السلام الإسرائيلي الذي يتسع كل يوم بالهجمات العسكرية والمداهمات والاعتقالات ضد الفلسطينية مقابل الأمن الإسرائيلي الذي تحرسه السلطة الفلسطينية بعد الدخول في مرحلة تأهيل بوليسي واستخباري.

وعندما ظن العرب أنهم قادرون على قلب هذه المعادلة السريالية وذلك بعرض أغلى ما عندهم على الإطلاق، أي التطبيع الشامل، تبين أن السعر الحقيقي لهذه البضاعة التفاوضية قد تدهور إلى حد بعيد في السوق الإسرائيلية، عند هذه النقطة بالضبط أي نقطة تبين انعدام أي مغريات عربية لاستدارج إسرائيل، تستأنف الآن المساعي المصرية والأوروبية وتتعدد السيناريوهات الرامية لإقناع الولايات المتحدة بفرض صيغة تخرج فكرة الدولة الفلسطينية إلى حيز الوجود.

مصطفى سواق يستعرض.. يستعرض مختلف السيناريوهات التي يتم تداولها في الفترة الحالية لمحاولة التوصل إلى تسوية فلسطينية إسرائيلية.

السيناريوهات الأوروبية لحل أزمة الشرق الأوسط

تقرير/ مصطفى سواق: التحركات الدبلوماسية كل أزمة الشرق الأوسط تتصدر فضاء الإعلام، وهي رغم امتلاك منطلقاتها، تتضمن نقاط تمارس وتقاطع عديدة، يرمي أغلبها إلى إنعاش العملية السياسية، وتزخيمها وإعداد الشروط الملائمة لمؤتمر دولي، وتبدو الرقصة الدبلوماسية التي يشترك فيها دبلوماسيون وقادة أمن، مصممة بدقة لتقسيم الأدوار مع حد أدني من توحيد الأهداف، الولايات المتحدة تحرك ضبوط اللعبة لكنها لا تملك بعد خطة كاملة للحل، بسبب تباين مواقف أقطاب الإدارة الحالية، فالجناح المتحمس للسياسة الإسرائيلية يدعو لاستمرار إدارة الأزمة من بعيد، وتشكيل خطة على مقاس شارون، توقف العنف وتؤجل مفاوضات السلام.

أما الجناح الآخر ويتزعمه وزير الخارجية (كولن باول) فيدعو إلى حل حقيقي يراهن على الاستعداد العربي الفلسطيني لحل شامل، ويبدو مؤخراً أن الرئيس (جورج بوش) أصبح أكثر ميلاً لهذا التوجه، كما يتضح من بيان (بوش- بوتين) حول الشرق الأوسط الموقع في موسكو قبل أسبوعين، فهو يتحدث عن رؤية تسوية تشمل دولتين إسرائيل وفلسطين ضمن حدود معترف بها دولياً، كجزء من تسوية شاملة للنزاع العربي الإسرائيلي على أساس القرارات الدولية ومرجعية مدريد ومبدأ الأرض مقابل السلام، والاتفاقات والتفهمات المتوصل إليها، بيان (بوش – بوتين ) اقترح إستراتيجية نشمل بالخطوات التالية:

الأمن والتحرر من الإرهاب والعنف الإسرائيلي والفلسطينيين.

مفاوضات جدية معجلة تقود إلى تسوية عادلة.

معاجلة الاحتياجات الإنسانية الملحة، والمساعدة في بناء مؤسسات قوية ديمقراطية تحكمها السوق الحرة وتخضع للمحاسبة كأساس لدولة فلسطينية.

التزام أميركا وروسيا بمؤتمر دولي هذا الصيف لإيجاد زخم دولي للتقدم في استراتيجية السلام في المنطقة، وكان الأميركيون والسعوديون أثناء اجتماع الرئيس بوش وولي العهد السعودي الأمير عبد الله في تكساس في الشهر الماضي قد اتفقوا على ضرورة مسار سياسي يفضي إلى مؤتمر سلام تنظمه وترعاه الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا في حضور مصر والسعودية والأردن وسوريا والمغرب، وقبل أيام حدد الناطق باسم الخارجية الأميركية مجدداً استراتيجية بوش المطابقة لبيان موسكو، مع تأكيد أشد على أداء الأمن الفلسطيني.

أما موقف الاتحاد الأوروبي فيتميز بدعوة منسقه للشؤون الخارجية (خافيير سولانا) إلى تحديد موعد عقد مؤتمر السلام في منتصف الثاني من يوليو المقبل وأمله في أن يقصد المشاركون فيه على موعد لإعلان قيام الدولة الفلسطينية، السيناريوهات مهما تعددت تتضمن شقاً سياسياً وآخر أمنياً وهذا ما يفسر مهمة كل من نائب وزير الخارجية الأميركي (وليام بيرنز) ومدير وكالة المخابرات المركزية (جورج تينت) في الشرق الأوسط من جهة، وزيارة كل من أسامة الباز مستشار الرئيس المصري حسني مبارك للشؤون السياسية لإسرائيل، ومدير المخابرات المصرية عمرو سليمان للسلطة الفلسطينية من جهة أخرى، جولة (بيرنز) كانت مقدمة لانطلاقة جديدة للمفاوضات تشمل ثلاثة مسارات متوازنة العملية السياسية وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية والإصلاحات الأمنية، أما (تينت) فيقال إنه متردد في إطلاق برنامج إصلاح لأجهزة الأمن الفلسطيني، وتجديد التعاون الأمني الفلسطيني الإسرائيلي قبل تحديد الإدارة الأميركية منطلقاتها الشاملة لحل سياسي يسمح له بدمج المسارين السياسي والأمني.

زيارة الرئيس المصري حسني مبارك إلى واشنطن نأتي في سياق هذه التحركات المكثفة، لتؤكد عدوة الدور المصري بعد تركيز الضوء على السعودية بمبادرتها التي تبنتها قمة بيروت العربية في مارس الماضي، والقائمة على مبدأ الأرض مقابل السلام والتطبيع، لم يعلن رسمياً بعد عن خطة مصرية، لكن خطوطها العريضة المسربة تربط الإصلاحات الأمنية التي تريدها إسرائيل وواشنطن برؤية سياسية تؤدي إلى حل نهائي، الخطة المصرية تتلخص في أربع نقاط أساسية هي:

إقامة دولة فلسطينية على أراضي السلطة الفلسطينية في غزة والقطاع على منطقتي ( أ و ب) أي على نحو 42% من الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 67.

إعلان الدولة الفلسطينية أوائل العام 2003 والتي يضع نظامها المجلس التشريعي الفلسطيني بعد انتخابه.

الدخول في مفاوضات بين الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية حول الحدود الدائمة،

وغيرها من القضايا العالقة.

إنجاز ذلك في إطار جدول زمني محدد مسبقاً ملزم للطرفين على أن يحاسب الطرف المخل به.

وذكر أن مقترحات خدمت لواشنطن من طرف الاتحاد الأوروبي وروسيا ودول عربية لتحديد هدف مفاوضات السلام وتسوية قضايا القدس واللاجئين والمستوطنات وغيرها، ولقيام إدارة بوش بتقويم مشروع سلام أميركي يتضمن مبادئ الحل ومقوماته الأساسية، أما شارون فلا يريد جدولاً زمنياً ملزماً ولا مشروعاً أميركياً ولا مؤتمر سلام حقيقي، وهو يشترط وقف العمليات الفدائية وإصلاح السلطة الفلسطينية على مقاسه،وخاصة الأجهزة الأمنية لتحفظ أمن إسرائيل، وإبعاد عرفات أو تحويله إلى منصب رمزي يملك ولا يحكم، والسماح بدخول القوات الإسرائيلية لمناطق السلطة الفلسطينية لاعتقال الفلسطينيين المطلوبين إسرائيلياً، وبين ما يطمح إليه الفلسطينيين وما يطمع يه الإسرائيليون تبدو التسوية النهائية مرهونة بمدى استعداد واشنطن بتدخل قوي صادق ينهي تقليداً يتمثل في تحويل الحلول إلى تجارب في الفرص الضائعة أو المضيعة.

مالك التريكي: فكرة مؤتمر السلام الجديد هي إذن فكرة أوروبية أساساً تحمس لها منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي (خافيير سولانا) ووزير الخارجية الألماني (يوشكا فيشر) قبل أن يتبناها الرئيس الأميركي (جورج بوش) ويبرز رئيس الوزراء الإسرائيلي (آرييل شارون) كما لو أنه العراب الرسمي للفكرة، يجدد من الدول والشخصيات يحق له المشاركة، ومن لا يحق، فلماذا يتحمس الاتحاد الأوروبي لفكرة مؤتمر سلام جديد، أليس من الأجدر به الثبات على مبادئ الشرعية الدولية، ودعوة إسرائيل إلى تنفيذ المبادئ التي عقد على أساسها مؤتمر مدريد، أتوجه بالسؤال إلى الدكتور (د. فولكر بيرتس) خبير الشرق الأوسط بمعهد العلاقات الدولية ببرلين.

د. فولكر بيرتس (معهد العلاقات الدولية – برلين): يعني ليس هناك تناقض بين القرارات الدولية والشرعية الدولية وفكرة المؤتمر، طبعاً الأوروبيين بالتأكيد لا يريدون مؤتمر فقط إذا كانت الأسئلة الأساسية مطروحة يعني مؤتمر لازم أن ينطلق من الشرعية الدولية، أي القرارات الدولية المعروفة وخاصة قرارين 242، 338، فعل هذا الأساس سيطلق المؤتمر، والأوروبيين كمان مصرين أنه المواضيع من ما يسمي مواضيع الحل النهائي ستطرح لهذا المؤتمر، إذا كان مؤتمر فكرة مؤتمر.. فكرة مؤتمر عن مسائل إجرائية ولا جدوى منها، هذا المؤتمر لازم أن يعالج.. لازم أن.. أن يقوم بدارسة هذه المواضيع، مواضيع الحل النهائي

مالك التريكي: أتتفهمون أن الرأي العام العربي يتخوف من هذه الفكرة لأنه يعتبرها حيلة ركب على موجتها رئيس الوزراء الإسرائيلي لمجرد المماطلة

فولكر باتس: والله أنا بأعتقد أنه رئيس وزارة إسرائيل (آرييل شارون) يريد أن يماطل على.. على كل الحال، هو استخدم حجج مختلفة يعني، من سنة استخدم حجة ثبت أيام الحضور، قبل أن يقاومها واليوم يريد أن يستخدم حجة الإصلاحات الفلسطينية قبل أي تفاوض، الأوروبيين قالوا يعني بصراحة وحتى بعض الأميركان قالوا بصراحة، أنه مسألة الإصلاح الفلسطيني طبعاً ضروري، ولكن لأسباب داخلية فلسطينية، مسألة الإصلاح الفلسطيني لا يجب أن لا يستخدم من الجانب الإسرائيلي لمنع التفاوض يعني للتحرر من الالتزامات الإسرائيلية في التفاوض، وفي التفاوض السياسي مش فقط العسكري أو الأمني، ولذلك أن أعتقد أنه مؤتمر.. مؤتمر عام.. مؤتمر دولي يشارك فيه كل الأطراف المعنية، كل الأطراف العربية وإسرائيل، تضم الأوروبيين والأمم المتحدة وروسيا والأميركان، يمكن أن يشكل عنصر ضغط مهم لكل الأطراف اللي كانت يريدون التحرك من.. من مناقشة الأمور المهمة الأساسية، يشكل هكذا وسيلة، فقد يقتربنا إلى نتيجة، أنا لا أقول أنه سنصل إلى نتيجة خاصة مع.. مع الحكومة الإسرائيلية الحالية الموجودة لحتى الآن لا يقبل السيرة مقبولة من الجانبيين.

مالك التريكي: لهذا السبب.. لهذا السبب، دكتور بيرتس، وزير الخارجية الألماني (يوشكا فيشر) عندما قام بزيارة للمنطقة أخيراً صرح في مصر بأن من أهم عيوب اتفاق أوسلو أنا ضمان تطبيقها لم يكن في يد المجتمع الدولي، هل هنالك الآن مسوغ لدى الاتحاد الأوروبي للاعتقاد بأن أي اتفاق قادم سواء انبثق عن مؤتمر سلام أم لا، سيكون ضمان تنفيذه في يد المجتمع الدولي.

د. فولكر بيرتس: الفكرة المطروحة، والفكرة مطروحة ولا زالت مطروحة من وزير.. من الوزير (فيشر) لما قال إن من ضمن مشاكل مجموعة الضمان يعني (guaranty group)، مجموعة ضمان يعني مجموعة دول خاصة طبعاً الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة، وما يسمى (الكوراث) يعني مجموعة الأربعة، وهذه الدول عليها أن تضمن.. تضمن حلول معينة في فترة معينة، أي تضمن التزام الأطراف بجدول زمني معين، لأنه صحيح أنه من العيوب.. من أكثر عيوب اتفاقية أوسلو أنها ما كانت هناك أي جهة دولية ما كان أي وسيلة لمحاسبة الأطراف المعنية إذا تهربوا من.. من التزاماتهم.

مالك التريكي: بعد زيارة ولي العهد السعودي الأخيرة إلى واشنطن، قال مسؤولو البيت الأبيض إن هنالك تقسيماً للعمل (vision) توزيعاً للأدوار بين واشنطن والرياض، هل هنالك الآن تقسيم العمل بين مصر والاتحاد الأوروبي عامة وألمانيا خاصة؟

د. فولكر بيرتس:: ليس تقسيم العمل بمعنى تقسيم عمل مخطط له، ولكن أنا بأعتقد إنه طبعاً في.. في.. في مناقشات بين الأطراف بأعتقد أنه المصريين والحكومة المصرية والحكومات الأوروبية والمفوضية الأوروبية عندها نفس الهدف، وأكثر من ذلك يرون الوضع بشكل متشابه جداً يعني يرون خطورة الوضع، يمكن يرون أكثر من الأميركان يرون خطورة الوضع في الشرق الأوسط، ولذلك مُصرِّين الحكومة المصرية والحكومات الأوروبية على تقدم والتقدم الجدي في هذه المسألة يعني مسألة.. إعادة المفاوضات السياسية أنا مُصر على السياسية كي لا تكون أمينة فقط.

مالك التريكي: الإصرار على الجانب السياسي ليس بالضرورة لا يلقى –بالضرورة- قبولاً لدى الولايات المتحدة ولدى إسرائيل، أنتم تعرفون أن ما يشغل بال الولايات المتحدة وإسرائيل هو الجانب الأمني، كيف السبيل إلى التوفيق بين هاتين الرؤيتين الأوروبية والأميركية؟

د. فولكر بيرتس: مفيش شك إنه الجانب الأمني مهم، فلذلك الأوروبيين يدعموا الولايات المتحدة في مهمة إرسال (تينت) إلى المنطقة مثلان فخليتا الأميركان يشتغلوا على البعد الأمني، بما في ذلك إعادة تنظيم المؤسسات الأمنية الفلسطينية، فخلينا هم يبحثون عن وثاق معين في هذه المسألة الأمنية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ولكن إذا نحكي عن مؤتمر دولي فيجب هذا مؤتمر دولي أن يتجاوز المسائل الأمنية على الأرض، ويصل إلى المسائل السياسية، أي مسألة الحدود ومسألة.. ومسألة القدس ومسألة.. مسألة المستوطنات واللاجئين طبعاً

مالك التريكي: الدكتور د. فولكر بيرتس (خبير الشرق الأوسط بمعهد العلاقات الدولية ببرلين) شكراً جزيلاً لك، بعد أن رفضت إسرائيل عرض التطبيع العربي الشامل، تبين أنه لم يعد عند العرب أي مغريات لاستدراج إسرائيل، عند هذه النقطة تستأنف المساعي المصرية والأوروبية لمحاولة إقناع الولايات المتحدة بفرض تسوية نهائية على الجانبيين الفلسطيني الإسرائيلي، على أن جانب الجدة في الخطة المصرية يتمثل في الدعوة إلى التبكير بإعلان الدولة الفلسطينية قبل حل القضايا الجوهرية.

[فاصل إعلاني]

الأفكار المصرية في واشنطن لحل الأزمة الفلسطينية

مالك التريكي: لم يشارك الرئيس المصري حسني مبارك في القمة العربية التي عقدت أواخر مارس الماضي في بيروت والتي تبنت خطة السلام اللي اهتمت بها الولايات المتحدة، بينما رفضتها إسرائيل، الآن يقوم الرئيس المصري بزيارة إلى واشنطن، بطلب من الرئيس الأميركي لعرض خطة مصرية يبدو أن أبرز جانب فيها هو الدعوة إلى إعلان الدولة الفلسطينية مطلع العام المقبل دون انتظار نهاية المفاوضات حول القضايا الجوهرية، محاولة لقراءة التحرك المصري مع الدكتور أحمد يوسف (خبير الشؤون العربية وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة) دكتور أحمد يوسف، ما هي المرتكزات القانونية أو السياسية التي حدت بمصر إلى الدعوة إلى التبكير بإعلان الدولة الفلسطينية حتى قبل حل القضايا الجوهرية؟

د. أحمد يوسف (أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة): أنا أتصور بصفة عامة، أن هذا التحرك المصري يأتي أولاً كنوع من استشعار الخطر في الموقف الموجود حالياً في منطقة الشرق الأوسط وفي الصراع العربي الإسرائيلي وهو محاولة لكسب الولايات المتحدة الأميركية إلى جانب الحق العربي، طبعاً نحن كلنا نعلم مدى الانحياز الأميركي لإسرائيل، لكن قد يكون من الخطأ على صعيد التحرك السياسي أن تترك الساحة السياسية الأميركية لإسرائيلي كلية، فهناك محاولة ربما كما تفضلت بالإشارة قد يبدو في الأفق أن فكرة إعلان الدولة قبل حسن القضايا النهائية هي أهم ما فيها، وإن كنت قد أتحفظ على أن هذا يعتبر مؤشراً على جوهر الأفكار المصرية بشأن التسوية عموماً، لأن هذا قد يكون الجديد، لكن من المعروف أن هناك مرجعية شاملة للتصور المصري للتسوية، لكن إذا ركزنا على هذه الفكرة تحديداً، وهي فكرة الدولة، أنا كمحلل أو كباحث قد تكون هذه الفكرة ما زالت غامضة بالنسبة لي، لأنه لكي نتحدث عن إعلان دولة، يجب أن نعرف مثلاً هل ستعلن هذه الدولة على أراضي التي احتلت في 67، أم أنها ستعلن فقط كإعلان دولة؟

ما هو الأفق الزمني الذي سوف تتم المفاوضات فيه؟

ما هي الضمانات الدولية التي ستحدث أو سترتبط بفكرة إعلان الدولة؟ لإن كلنا يعلم أنه سواء أعلنت الدولة أم لم تعلن، فإن جهود التسوية تصطدم عادة بالتعنت الإسرائيلي الذي لم يجد في السابق أي ممانعة سواء من الولايات المتحدة الأميركية أو من غيرها.

فالأفكار كلها في تقديري ما زالت في طور التفاعل سواء ما بين السياسة المصرية خاصة أو السياسة العربية المتحمسة لأفكار التسوية عامة، وما بين الإدارة الأميركية من جانب آخر التي ذكر التقرير الذي أذيع في بداية البرنامج أنها ما زالت هي الأخرى أفكار غامضة لم يستقر فيها على شيء محدد، ونحن نعلم أن الكل الآن يتحدث عن دولة، شارون يتحدث عن دولة، الولايات المتحدة الأميركية تحدثت عن دولة، مجلس الأمن تحدث عن دولة، الآن هناك تصور مصري قد يكون أوضح قليلاً يتعلق بفكرة الدولة، والأمر كله يحتاج أن نكون في منتهى الحذر ونحن نتحرك في هذا الصدد.

مالك التريكي: الذين انتقدوا هذه الفكرة حتى قبل عرضها رسمياً في واشنطن يقولون إن أحد أهم جوانب الخطر فيها هي أنها ربما تثبت الوضع القائم لأن الفلسطينيين لا يسيطرون إلا على حوالي 40% فقط من.. من الأراضي المحتلة، لكن رأياً آخر يقول أن أهم ما في فكرة التبكير بإعلان الدولة هو إكساب الجانب الفلسطيني الجانب السيادي أو المظهر السيادي بحيث يصبح دولة لها اعتراف في القانون الدولي وفي الأمم المتحدة، مما يسمح لها بالاستنجاد بالقانون الدولي بشكل أكثر جوهرية، أليس هذا منطقياً؟

د. أحمد يوسف: الحقيقة قد يكون الرأي الصائب هو الرأي الوسط بين الأمرين، لأنه مثلاً إذا تصورنا أن الدولة سوف تعلن، وأن هذا الإعلان سوف يكون بموافقة أميركية على سبيل المثال، الأمر الذي ييسر لهذه الدولة الانضمام إلى عضوية الأمم المتحدة على سبيل المثال، فلا شك أن هذه ستكون خطوة إلى الأمام، لن نقوم بطبيعة الحال هي حل كل شيء ولا معظم الأشياء ولا معظم القضايا الجوهرية، ولكني أقول بعبارة محددة ستكون خطوة إلى الأمام، هذه الناحية الإيجابية في فكرة إعلان الدولة، ولكن الناحية السلبية التي تفضلت بالإشارة إليها إنه إذا كنا سنعلن دولة على جزء من الأرض بينما تبقى القضايا الجوهرية معلقة كالمستوطنات، كالقدس، كالمياه، كاللاجئين، كمساحة الأرض التي ستسيطر عليها هذه الدولة، كطبيعة السياسة الفلسطينية، كل هذه الأمور تعودنا من نموذج الخبرة الماضية، أننا عندما نصل إلى نقطة التعامل مع الجانب الإسرائيلي فإنه يتعنت.. يماطل، ثم في النهاية لا يجد من يردعه، وآخر خبرة لنا في التعامل مع إسرائيل على سبيل المثال، كانت تتعلق بحدثين شاركت فيهما الولايات المتحدة الأميركية وهما تقرير (ميتشل) من ناحية، وقرار مجلس الأمن بلجنة تقصي الحقائق من ناحية أخرى، في الحالتين تحدت إسرائيل الأمرين معاً، وإن يكن بنوع من المراوغة والمماطلة، ولم تجد من يردعه فإذن أنا أتصور أن موضوع الدولة...

مالك التريكي [مقاطعاً]: لهذا السبب، دكتور يوسف، لهذا السبب مسألة الضمانات إضافة إلى الجدول الزمني، مسألة الضمانات مهماً جداً، هل تعتقدون أن المساعي الحالية العربية والأوروبية يمكن أن تنجح في إقناع الولايات المتحدة بالمشاركة في قوة دولية تنتشر على الحدود بين الكيانين الإسرائيلي والفلسطيني؟ هذه نقطة مهمة.

د. أحمد يوسف: يعني أتصور أنه في نقطة زمنية معينة، الحديث عن قدرة عربية أو قدرة عربية أوروبية لإقناع الولايات المتحدة الأميركية بشيء أفضل حديث وارد، يعني بعبارة أخرى لا أستبعده تماماً معه مع علمي بأن هناك نوع من أنواع الصراع داخل الإدارة الأميركية حول هذه المسألة لكن لا أستبعد إمكانية أن يفلح الجانب العربي عامة والمصري خاصة والأوروبي كذلك في إقناع الولايات المتحدة الأميركية بشيء أفضل، لكن مشكلتي مع هذا النوع من التحليل، أنه في السوابق الماضية عندما وصل الأمر إلى صراع بين السياسة الأميركية أو اختبار إرادات بين السياسة الأميركية وبين السياسة الإسرائيلية فإنه للأسف باستثناء حالات طفيفة للغاية وفي أمور شديدة الهامشية فإن الأمور في النهاية استتبت لما يريده الجانب الإسرائيلي وأكرر..

مالك التريكي [مقاطعاً]: دكتور أحمد يوسف (أستاذ العلوم السياسية وخبير الشرق الأوسط بجامعة القاهرة) شكراً جزيلاً لك، وبهذا سيداتي سادتي تبلغ حلقة اليوم من (قضايا الساعة) تمامها، دمتم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة