أبعاد حكم الدستورية بحل البرلمان   
الأحد 1433/8/5 هـ - الموافق 24/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:46 (مكة المكرمة)، 12:46 (غرينتش)
 عبد الفتاح فايد
 محمد سعد الكتاتني

عبد الفتاح فايد: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا ومرحباً بكم في هذا اللقاء الذي نستضيف فيه الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب في أول لقاء له بعد حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان بعض مواد قانون مباشرة الحقوق السياسية الذي أجريت الانتخابات البرلمانية على أساسه، وقرار المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة باعتبار البرلمان منحلاً منذ صدور حكم المحكمة، مرحباً بكم دكتور سعد. 

محمد سعد الكتاتني: أهلاً وسهلاً بك. 

الإعلان الدستوري المكمل وقرار حل البرلمان

عبد الفتاح فايد: لنبدأ بهذا الموضوع المهم الذي يمس مجلس الشعب الذي تتولون رئاسته، ما هو تقييمك لحكم المحكمة ولقرار المشير طنطاوي باعتبار المجلس الشعب غير موجود وغير قائم؟ 

محمد سعد الكتاتني: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا شخصياً لا أعلق على حكم المحكمة سلباً أو إيجاباً لأن هذا لا يجوز، ولكن لي عدة ملاحظات لعل أهمها التوقيت الذي صدر فيه الحكم وهو توقيت عجيب لأنه مرّ بسرعة على غير عادة هذه المحكمة بالذات، الأمر الأخر الحكم نفسه ولن أتعرض إليه، ولكن أساتذة القانون الدستوري الذين قاموا بشرحه  في  وسائل الإعلام قالوا أن هذا الحكم به كثير من السياسة قليل من القانون، وده أيضا يضع علامات استفهام، ولكن دعني أقول إذا كان حكم المحكمة الدستورية صدر بعدم دستورية بعض مواد قانون مجلس الشعب الذي أجريت الانتخابات على أساسه والقضية اللي كانت مرفوعة واللي كان فيها النزاع على ثلث المقاعد اللي المرشحين منتمين لأحزاب زاحموا غيرهم في هذه المساحة، إلا إن الحكم توسع وشمل جميع أعضاء المجلس، هذا أيضاً شأن قضائي، لكن ما تلا الحكم من إجراءات، أولاً:  صدور قرار من المجلس الأعلى للقوات المسلحة قرار تنفيذي لا يستند إلى أي سند يعني الإعلان الدستوري لم يعط  لا للمجلس الأعلى للقوات المسلحة ولا لغيره حل البرلمان، وإذا كان الحكم في مسودته نافذاً لذاته، فما الذي دعا المجلس الأعلى للقوات المسلحة لأن يصدر هذا الحكم وكان يجب إن الحكم ده طبقاً للمادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا ملزم للكافة بما فيهم مجلس الشعب، يعني ملزم لكل سلطات الدولة وللكافة، ومجلس الشعب أحد السلطات مخاطب بهذا الحكم فلم يمهلنا، يعني السلطة التنفيذية تدخلت، إذا كان مجلس الشعب مخاطب بهذا الحكم ومعني بتنفيذه بذاته بنفسه فلماذا تدخلت السلطة التنفيذية ممثلة في المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ولم تترك مجلس الشعب ليناقش كيفية التعامل مع هذا الحكم لأن هناك.. 

عبد الفتاح فايد: طب الآن دكتور سعد حدثت الأزمة.. 

محمد سعد الكتاتني: دعني بس أقول، لأنني يمكن أن أطلب من الجمعية العمومية  لقسمي الفتوى والتشريع  في مجلس الدولة تفسير هذا الحكم، أنا هأتعامل مع الحكم، ولكن سأتعامل معه من الناحية القانونية، فالقرار الذي صدر حجر علي واستبقني للحل، هذه واحدة، القرار أنا بتكلم دي الوقتِ في قرار تنفيذي، القرار التنفيذي اللي أنا بتعامل معاه بقول إن هو قرار معيب، لماذا؟ لأن لو إحنا جينا نظرنا إلى السوابق في مثل هذا، حل برلمان سنة 1990 وحل برلمان سنة 1087، القرار تم عبر استفتاء شعبي لما تضمنه، ده مجلس الشعب، مجلس منتخب من ثلاثين مليون وصرف عليه مليار و600 مليون، بتصريح رئيس الوزراء كان أرجع على الشعب، ليه ما عملوش استفتاء؟ خايفين الاستفتاء يجي لصالح مجلس الشعب؟ ثانياً كل قرار بحل المجلس يتضمن في القرار دعوة الناخبين خلال شهرين، خلال شهر ونصف، في خلال ثلاثة، لم يتضمن أيضاً فهل هو في حالة فراغ؟ 

عبد الفتاح فايد: هل ترون أن يكون هناك فراغ حتى يسترد المجلس الأعلى سلطاته؟ 

محمد سعد الكتاتني: لأ، إذا ربطت هذا القرار، قرار الحل في توقيته مع الإعلان الدستوري المكمل بعدها قد أفهم هذا في السياق، لأن الإعلان الدستوري كان معدا قبل قرار الحل، فإذن أنا أفهم أن هناك نية مبيتة، ليه بقى ليه أنت، لماذا الإعلان الدستوري أعد قبل. 

عبد الفتاح فايد: هذه معلومة. 

محمد سعد الكتاتني: أيوه قبل قرار الحل.. 

عبد الفتاح فايد: قبل قرار حل المجلس. 

محمد سعد الكتاتني: شيء أكيد، فإذا كان الإعلان الدستوري حل وبنص إن المجلس الأعلى يسترد سلطة التشريع، والرئيس يقسم أمام الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية  العليا في حالة حل المجلس، يعني كل المؤشرات بتؤكد إن الإعلان الدستوري اللي اتعمل كله أصلا كان مترتب قبل الحل، الترتيب الزمني بغض النظر عن صدور الإعلان الدستوري، الإعلان الدستوري صدر في التوقيت بعدها،  لكن كان إعداده أسبق. 

عبد الفتاح فايد: هناك من يربط الإعلان الدستوري دكتور سعد ليس فقط بحل البرلمان ولكن بمؤشرات نتيجة انتخابات الرئاسة، والتي أشارت إلى تقدم دكتور محمد مرسي وبالتالي كان هناك استباقا للحد من صلاحيات رئيس الدولة، هل هذا تفسير مبرر؟  

محمد سعد الكتاتني: يعني هذا أحد التحليلات، يعني الميزة في مصر الآن قلة المعلومات وكثرة التحليلات، يعني من بيدهم الأمر يتأخرون كثيراً في أن يبرروا  للناس لماذا اتخذوا هذا القرار،  كان بوسع المجلس الأعلى للقوات المسلحة وهو الذي أصدر الإعلان الدستوري أن يخرج للناس ويقول مبررات الإعلان الدستوري قبل أن يصدر ليس بعد، يعني هو حينما تتساءل الناس وحصل كثير من الخلاف خرجوا ليبرروا، كان من الأجدى ومن الأولي قبل أن يعلن الإعلان الدستوري أن يستشير ويقول  ويعلن، استشرت من ومن الذي أشار عليه، حتى يعرف الشعب المصري من هؤلاء؟ أنا أسميهم مستشاري السوء الذين أشاروا على المجلس العسكري أن يصدر هذا الإعلان الدستوري الذي يعتبره البعض انقلابا وليس إعلاناً دستورياً. 

عبد الفتاح فايد: وأنت ماذا تعتبره دكتور سعد؟ 

محمد سعد الكتاتني: يعني أنا أعتبر إن ده فيه تقييد لحرية الرئيس، في سلب للسلطة التشريعية، في تدخل واضح وسافر في عمل الجمعية التأسيسية  للدستور.. 

عبد الفتاح فايد: وما الحل إذن؟ ماذا لديكم؟ ما هي خططكم؟ ما هو التصرف الذي يمكن أن تقومون فيه؟ 

محمد سعد الكتاتني: الحل بسيط جداً، إلغاء هذا الإعلان الدستوري المكمل ولسنا في حاجة إليه، هو بيد المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يلغيه، لا أن يجعل البلد في دوامة. 

عبد الفتاح فايد: إذا أصر المجلس العسكري على الإعلان الدستوري وعلى حل البرلمان وبطلانه وأنتم الآن ممنوع من دخول أصلاً مقر مجلس الشعب، ما هي الخطوة المقبلة من جانبكم؟ 

محمد سعد الكتاتني: إحنا لا توجد مشكلة خاصة بيننا وبين المجلس العسكري، المجلس العسكري الآن يواجه الشعب بكل طوائفه في الميدان وفي الميادين، لا توجد المشكلة، الذي يريد أن يختصر المشكلة بين الحرية والعدالة أو حتى بين مجلس الشعب ومكوناته والمجلس العسكري، أو حتى بين الإخوان المسلمين  والمجلس العسكري ويصورها على أنها صراع، هذا خطأ، المجلس العسكري بتصرفاته الأخيرة أصبح في مواجهة الجميع، في مواجهة الثورة نفسها، الآن يعني لماذا يعني قام الشعب بالثورة؟ لنصل إلى هذه النتيجة؟ لا أتصور، المجلس العسكري الآن يواجه الجميع، والجميع الآن متوحدون  ضد هذا الأمر. 

عبد الفتاح فايد: التقيتم بـقيادات في المجلس العسكري ربما قبل يوم من صدور الإعلان الدستوري، وبعد يوم أو يومين من حكم حل أو بطلان مجلس الشعب وربما تصور الناس أن نقاشاً أو مشاورات دارت، سبقت هذا الإعلان الدستوري وأخذ برأيكم في ذلك، ما الذي دار في هذا اللقاء؟ 

محمد سعد الكتاتني: يعني أنا التقيت يوم الأحد الذي صدر فيه الإعلان الدستوري ليلاً، كنت يعني ظهراً التقيت الفريق سامي عنان وبعض قيادات المجلس الأعلى للقوات المسلحة  لأنني كنت أتصور بصفتي رئيسا لمجلس الشعب وصدر حكم من المحكمة الدستورية العليا أن نتشاور، مجلس الشعب سلطة منتخبة لا يجوز لأحد أن يتجاوزها وأنا صرحت حينما تداول الإعلام أن هناك نية وأنه خلال ساعات وأنه خلال أيام قليلة سيصدر إعلان دستوري مكمل،  أنا صرحت في أكثر من مناسبة أنه لا يجوز إعلان دستوري مكمل في هذه الفترة، فحينما تم الاتصال وجلسنا أنا وضحت نظري في رفضي للقرار التنفيذي لقرار المحكمة الدستورية العليا واعتبرت أن مجلس الشعب ما زال قائماً وأنا اعتبر إلى اليوم ونحن نسجل أن مجلس الشعب مازال قائماً حتى نتخذ كل الوسائل القانونية للتعامل مع الحكم، أنا لا أقول أنني أتدخل في الحكم أو أعلق عليه ولكن أقول من حقي ومن حق نواب الشعب أن يستنفذوا كل الوسائل القانونية المتاحة لهم طبقاً للقانون والدستور حتى يدافعوا عن.. ليس عن حقهم،عن حق الشعب الذي انتخبهم وصرف من أمواله ليكون هذا المجلس، بالنسبة أيضاً للإعلان الدستوري المكمل وضحت وجهة نظري أنه من حيث المبدأ وليس من حيث التفاصيل لا يجوز ولسنا بحاجة إليه، أنا قلت هذا وحتى لا يتقول أحد بعدما خرجت أصدرت تصريحا بنفسي عن محتوى ما دار في اللقاء حتى لا يتقول أحد، أنا أرفض الإعلان الدستوري، أرفض أيضاً القرار التنفيذي الذي صدر، وسنتعامل مع القرار التنفيذي عن طريق محكمة القضاء الإداري، وسنتعامل مع الحكم بطلب تفسير من مجلس، من الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في مجلس الدولة، وهناك من النواب أيضاً من رفع دعوى قضية مخاصمة للمحكمة الدستورية العليا، لست أنا ولكن الجميع يستخدم حقه القانوني ولا أتصور أن ينتقده أحد طالما هو يسير في الاتجاه القانوني، ودعنا ننتظر، ولكن أنا الذي أتحفظ عليه الخطوة الاستباقية إذا كان حكم المحكمة الدستورية بعد نشره في الجريدة الرسمية، مخاطباً به الكافة وكل سلطات الدولة فالمجلس التشريعي مجلس الشعب سلطة مطالبة بالتعامل مع هذا الحكم، وهي المعنية به فكان يجب أن تعطى الفرصة للمؤسسة التشريعية لأن تسلك كل السبل القانونية حتى منتهاها. 

عبد الفتاح فايد: إذا كنتم أنتم دكتور سعد وأنتم السلطة التشريعية لم تكونوا مستشارين في اتخاذ مثل هذا القرار، من هم المستشارون الذين فعلاً أشاروا على المجلس العسكري بمثل هذه القرار؟ 

محمد سعد الكتاتني: أنا  بصراحة لا أعرف والكثير من الذين كانوا يستشاروا  الآن يتنصلون من هذا  ويعلنون أنهم لم يكونوا جزءاً من الموضوع، هذا الموضوع أصبح لغزا حتى يعلن المجلس العسكري من الذي أشار عليه بهذا الإعلان الدستوري وبصياغته حتى يعلن للرأي العام من هم هؤلاء، أو هم يملكوا  الشجاعة الأدبية ويخرجوا في وسائل الإعلام ويقولوا نحن الذين قمنا بصياغة هذه المواد وطرحناها على المجلس العسكري، لأننا  لا نعرف حتى الآن. 

جولة الإعادة والطعون المقدمة

 عبد الفتاح فايد: الآن هناك جدل كبير حول نتائج  جولة الإعادة لانتخابات الرئاسة وهناك احتمال تأجيل إعلان النتيجة تحت مظلة الطعون، هل ترى أن الأمر طبيعي ومنطقي ويسير في مجراه، في سياقه الطبيعي؟ 

محمد سعد الكتاتني: بعد المادة 28 والتي تحصن قرارات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، مجلس الشعب تعامل مع قانون انتخابات الرئاسة وأجرى تعديلاً عليه بموجب هذا التعديل إن محاضر الفرز في اللجان الفرعية واللجنة العامة تعطى لمندوبي وكلاء المرشحين، اللي حصل إن بعد الفرز في اللجان الفرعية وبعد الفرز في اللجان العامة اللي هي النتائج الحقيقية، هذا الفرز سلم لمندوبي وكلاء المرشحين سواء المرشح (أ) أو المرشح (ب) الاثنان تسلما هذه النتيجة، والنتيجة أصلاً أصبحت من حق وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، كلوا شاف النتيجة وكلوا يستطيع إن هو يصورها ويأخذوها طالما طلعت نسخة واحدة معتمدة ومختومة متداولة، فالدكتور محمد مرسي حملته جمعت اللجان الفرعية على مستوى القطر وأعلنت هذا، والمرشح الآخر أعلن أيضاً نتيجة مغايرة إلى حد ما، قضاة من أجل مصر أعلنوا نتيجة قريبة من النتيجة التي أعلنتها حملة الدكتور محمد مرسي، الآن حسب إعلانات اللجنة العليا للانتخابات أن الطعون عددها كثير وأنها ستأخذ وقتا، آمل أن هذا الوقت يكون  أقل وأكثر ما يمكن حتى لا تكون هناك بلبله، النتيجة معلنة والنتيجة معروفة وأن الفائز الدكتور محمد مرسي وأن إجراء اللجنة العليا للانتخابات وتحصيلها، من حق اللجنة العليا للانتخابات أن تنظر في الطعون وأن تحذف أو تضيف، ولكن المتوفر من معلومات، أنا ليست عندي المعلومات، من المراقبين ومن الحملات أنه بفرض قبول كل هذه الطعون من الطرفين لن تؤثر في النتيجة  ، قد تتغير الأرقام، قد يتغير الفارق يضيق أو يكثر طبقاً للطعون المتبادلة بين الاثنين، لكن الآن الميزة الآن  الجميع يتعامل بشفافية، ده بيعرض الطعون وبيقول والله الطعون اللي عندي تخصم كذا ألف صوت، والثاني يقول الطعون اللي عندي، فبافتراض أن هذه الطعون كلها قبلت من الطرف أو قبلت من الطرف ب لن تغير في ترتيب النتيجة، لكن قد تغير في الأرقام.

عبد الفتاح فايد: لكن هل لديكم مخاوف من أن تأخير إعلان نتيجة سياسي وقد يؤدي إلى العبث بها؟ 

محمد سعد الكتاتني: يعني ليس لدرجة اليقين، إحنا يعني نثق بقضاة مصر، نثق يعني أنهم قضاة شرفاء وليس لهم مصلحة في التأخير، لكن التأخير بين قوسين التأخير يثير أكثر من اللازم، يثير علامات استفهام، وأنا قلت في حديثي أرجو إن اللجنة العليا للانتخابات تنتهي من المهمة الموكلة إليها في أسرع وقت ما يمكن لأن مصلحة الوطن واستقراره أهم بكثير جداً من أي شيء أخر. 

تصورات عن مرحلة انتقالية أخرى

عبد الفتاح فايد: ما هي توقعاتكم للمرحلة المقبلة دكتور سعد الكتاتني كرئيس لمجلس الشعب وأحد القيادات السياسية المهمة في البلاد الآن، توقعاتكم للمرحلة، هل نحن على وشك بدء مرحلة انتقالية جديدة؟ 

محمد سعد الكتاتني: والله أنا شخصياً كنت  يعني متفائل، وكنت آمل أن المرحلة الانتقالية هتنتهي فعلياً في 30/6 وإن عندنا مجلس شعب منتخب وسيأتي رئيس أيضاً منتخب وبذلك تكون مؤسسات الدولة بدأت تكتمل وما هي إلا أشهر قليلة وتنتهي الجمعية التأسيسية المنتخبة أيضاً من صياغة الدستور وبعدها تنطلق مصر بعد الثورة في مرحلة أخرى انتقالية أوسع قليلاً تأخذ بضع سنوات ربما أربع أو خمس سنوات لبناء مصر جديدة بمؤسسات تنطلق، لكن يبدو أن هذا التفاؤل وهذا الأمل بعد هذا الإعلان الدستوري الأخير وبعد تعليق المؤسسات التشريعية المنتخبة، ربما لا أعرف إن الفترة الجاية إن لم يلغَ الإعلان الدستوري وتعود المؤسسات كما هي فقد نأخذ وقتاً كبيراً في الجدل والحوارات، يعني يعطل المسيرة نحن أولى بهذا الوقت نأخذه في إنجاز ما هو أولى من الجدل السياسي حتى يعود الكل إلى عمله وإلى مكانه لينتج في مشروعه. 

جمعية تأسيسية جديدة

عبد الفتاح فايد: هناك حديث أيضاً عن احتمال صدور إعلان دستوري جديد بتشكيل جمعية تأسيسية جديدة، وأن هذه الجمعية غير قائمة أيضاً بعد بطلان مجلس الشعب؟ 

محمد سعد الكتاتني: ده جزء من المشكلة هي الجمعية التأسيسية الأولى، أيضاً يعني أنا أقول يعني  في فمي ما أن أعلق على أحكام القضايا، يعني الجمعية التأسيسية الأولى، أنا بعد صدور حكم محكمة القضاء الإداري أنا أول من قلت أنني أحترم أحكام القضاء وتوقفت أعمال الجمعية، رغم الضغوط التي كانت يعني نقدم طعناً يعني على الحكم ونستأنف أعمال الجمعية لتنجز، لكن يبدو أن  هناك من يريد أن ندخل في هذه الدوامة،  يشكل الجمعية وتبطل الجمعية، أي جمعية منتخبة أفضل ألف مرة من جمعية معينة، هذه الجمعية انتخبها 678 عضو منتخبين من مجلسي الشعب والشورى.. 

عبد الفتاح فايد: لو سمحت لي دكتور سعد هناك من يلقي اللوم عليكم بأنكم أيضاً أخطأتم مع القوى السياسية الأخرى ومع أجهزة الدولة لأنكم لم تستطيعوا استيعابها معكم ولم تشركوها إشراكاً حقيقياً وبالتالي أصبحت تمثل شوكة باستمرار في إحداث مثل هذه البلبلة؟ 

محمد سعد الكتاتني: هذا غير صحيح، يعني أنا وجهة نظري التي ما زلت أقول، هناك من يريد أن يعبث ويعطل المسيرة الجمعية التأسيسية الأولى وأن كان البعض لهم عليها اعتراض، كان يمكن، كان يمكن معالجة هذه الاعتراضات مع الأطراف ببضع مقاعد وما أن شرعنا في هذا الأمر حتى ننهيه ويتم بالتراضي بين الجميع حتى صدر حكم المحكمة، وبعدها حدث يعني اجتماعات كثيرة ومشاورات كثيرة وكان يرعاها المجلس الأعلى للقوات المسلحة وما نتج عن هذه المشاورات وما نتج عن هذه الاجتماعات  حتى وصل الأمر إلى إنه تم التوافق على أعضاء الجمعية بالاسم، يعني المئة اسم تم التوافق عليهم بين كل القوى السياسية. 

عبد الفتاح فايد: حتى من انسحبوا بعد ذلك؟ 

محمد سعد الكتاتني: هم انسحبوا بعد ذلك  كانوا موافقين وماضيين في المجلس العسكري، ولكن يبدو إنه بعد انتهاء كل هذه الأشياء يحلو للبعض أن يشكك وأن..، ما فعل يوم انتخاب الجمعية، الاجتماع المشترك لمجلسي الشعب والشورى هو انتخاب المئة شخص تبنتهم الأحزاب كلها مع بعض، فقالت إحنا هننتخب هؤلاء، صحيح النتيجة آتت بالمئة ولكن هناك آخرون من الأعضاء من الاجتماع المشترك لم يلتزم بالمئة، انتخب آخرين، هذا حقه لم يلتزم، لكن زي ما يكون قايمة اتفقت الأحزاب عليها وتقيدت القايمة واللي عايز ينتخب ينتخب لأن هو كان في، الناس عندها رغبة أن تنهي هذا الجدل وتتوافق فالمئة هما اللي كانوا موجدين اللي أتفق عليهم هم اللي نجحوا، الناس بتشكك في إيه؟ بتشككوا في إيه إذا كان اللي اتفقتم عليهم هم اللي نجحوا. 

عبد الفتاح فايد: الاحتجاج هو ليس على المئة، الاحتجاج ليس على المئة الآن لكنه على أن الجمعية أصبحت باطلة بعد انعدام مجلس الشعب؟ 

محمد سعد الكتاتني: لأ هذا يعني غير صحيح لأن كل ما يصدر عن مجلس الشعب من قرارات ومن قوانين فهو، حتى حكم المحكمة أشار بذلك لكن أحب أن أنوه أن لا علاقة لمجلس الشعب بالجمعية التأسيسية، الاجتماع المشترك  طبقاً للمادة 60 من الإعلان الدستوري لجمعية ناخبين، بالإعلان الدستوري، الإعلان الدستوري ذكر كده إنه اجتمع الأعضاء غير المعينين من أعضاء مجلس الشعب يبقى الاجتماع المشترك لا هو شعب ولا هو شورى، ولا هو بيأخذ أعمالا برلمانية، وإنما هذا الاجتماع المشترك جمعية ناخبين اكتسبت شرعيتها من المادة 60، الاجتماع الأخير اللي انتخب تنفيذ حرفي للمادة 60، اجتمع الاجتماع المشترك لأعضاء مجلسي الشعب والشورى وانتخبوا مئة شخصية لوضع الدستور الجديد وانتهت مهمتهم عند هذا الأمر، فلا يستطيع أحد أن يزايد أو أن يقول هذا باطل أو هذا غير، هذا الاجتماع المشترك  له سند دستوري في المادة 60، نفذ المادة 60 كما هي حرفياً، لم يتدخل مجلس الشعب ولم يتدخل مجلس الشورى في هذا. 

عبد الفتاح فايد: الدكتور سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب شكراً جزيلاً لكم على هذا اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة