إعلان حماس انتهاء التهدئة مع إسرائيل   
الأحد 24/12/1429 هـ - الموافق 21/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:50 (مكة المكرمة)، 12:50 (غرينتش)

- أسباب ودلالات وقف التهدئة
- السيناريوهات المحتملة على الصعيدين الأمني والإنساني

خديجة بن قنة
أسامة الأشقر
حسن أبو طالب
أسعد تلحمي
خديجة بن قنة:
مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند إعلان متحدث باسم حركة حماس انتهاء التهدئة مع إسرائيل بعد ستة أشهر من سريانها برعاية مصرية محملا إسرائيل مسؤولية فشل التجربة، في وقت أكدت فيه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا نفاد مخزونها من الإغاثة الإنسانية في غزة نتيجة لاستمرار إسرائيل في إغلاق المعابر. في حلقتنا محوران اثنان، ما الذي يعنيه انتهاء الهدنة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل وهل كان وقف العمل بها خيارا محتوما؟ وما السيناريوهات المحتملة للأوضاع في غزة على الصعيدين الأمني والإنساني في مرحلة ما بعد التهدئة؟... الإعلان إذاً إعلان انتهاء التهدئة جاء على لسان أيمن طه أحد المتحدثين باسم حركة حماس الذي قال إن إسرائيل هي من يتحمل مسؤولية هذا الفشل، إعلان طه يعكس المزاج العام بين بقية الفصائل التي قالت خلال الأيام الماضية إنها لا ترى مصلحة فلسطينية في استمرار هذه التجربة التي وقعت قبل ستة أشهر برعاية مصرية.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لعل واقع الحال في قطاع غزة المثقل بحصار إسرائيلي خانق تلاشت تحت وطأته كل سبل العيش لم يفسح المجال أمام تمديد التهدئة مع إسرائيل.

أيمن طه/ الناطق باسم حماس: هذا الاتفاق لم يعد قائما لأن العدو الصهيوني لم يلتزم باستحقاقات هذه التهدئة التي تقضي بوقف العدوان ورفع الحصار وفتح المعابر وبناء عليه فإننا نعتبر التهدئة في حكم المنتهية والعدو الصهيوني هو الذي يتحمل المسؤولية بشكل كامل عن إنهاء هذه التهدئة.

إيمان رمضان: فإسرائيل تتحمل في نظر حماس المسؤولية كاملة عن فشل تجربة التهدئة العائد في الأساس إلى استمرار فرض الحصار على غزة وما ترتب على ذلك من احتمال تعريض مليون مواطن للموت جوعا أو نتيجة نقص الدواء.

عدنان أبو حسنة/ مسؤول في الأونروا: نحن اليوم قمنا بتعليق عملية توزيع المواد التموينية لحوالي 750 ألف لاجئ فلسطيني من مجموع مليون يطلبون منا مساعدات منتظمة في قطاع غزة، لم نصل إلى هذه الدرجة من أن مخازننا نفدت تماما.

إيمان رمضان: وليس بعيدا عن الحصار فإن التهدئة تعرضت لخروقات متبادلة شملت غارات إسرائيلية على القطاع وإطلاق للصواريخ من غزة على بعض المناطق الإسرائيلية، كما شهدت شهور التهدئة تهديدات أطلقها وزير الدفاع الإسرائيلي باستعدادات تجري في إسرائيل لعملية عسكرية واسعة النطاق ضد قطاع غزة. اتفاق تهدئة، جزء أول في مشروع مصري لمصالحة وطنية فلسطينية شاملة رأت القاهرة أنها تبدأ بالتهدئة مع إسرائيل، الفكرة لم تلق اعتراضا من حماس التي بدت تدفع باتجاهها شريطة أن يشمل الاتفاق مع إسرائيل تهدئة متبادلة بين الطرفين، الجانب الإسرائيلي استقبل المشروع المصري بفتور ملحوظ معتبرا أن التهدئة ستكون هدنة هشة لن تقدر على الصمود، أما الوسيط المصري فأطلق الوعود للجانبين في حال التزامهما بوقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أيام بفتح المعابر بين غزة وإسرائيل ثم البدء في مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين لاتمام صفقة تبادل للأسرى وبناء على إتمام هذه الصفقة تقوم مصر بفتح معبر رفح أمام سكان القطاع. وبينما انتهت الهدنة مع إسرائيل وسد الطريق أمام حوار وطني فلسطيني تتقلص الخيارات أمام الوسيط المصري للخروج بنتائج على الأرض تدفع باتجاه مصالحة وطنية قبل انتخابات فلسطينية وأخرى إسرائيلية وشيكة.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب ودلالات وقف التهدئة

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من دمشق الدكتور أسامة الأشقر الكاتب والمحلل السياسي، ومن القاهرة الدكتور حسن أبو طالب الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، ومعنا من الناصرة الكاتب الصحفي أسعد تلحمي، أهلا بكم جميعا ضيوفا على هذه الحلقة. أبدأ معك دكتور أسامة الأشقر في دمشق، طبعا الذي أعلن اليوم انتهاء العمل بالتهدئة هو أيمن طه، أيمن طه هو أحد المتحدثين باسم الحركة ولكن هو ليس قياديا كبيرا في حركة حماس يعني ألا يفترض أن يعلن قرار بهذه الأهمية في بيان رسمي في مؤتمر صحفي للفصائل الفلسطينية أو تصريح لقيادي من القيادات الكبيرة في حماس؟

أسامة الأشقر: لا شك أن هذا الأمر كان متوقعا جدا وسبب ذلك أن حركة حماس لا تريد أن تكون معنية بأنها هي التي أعلنت عن انتهاء التهدئة وبالتالي فتعاملت مع هذا الأمر من خلال ألفاظ دقيقة جدا عبر رئيس مكتبها السياسي على أن المزاج الشعبي العام كان سلبيا جدا تجاه هذه التهدئة، عبر الأستاذ إسماعيل هنية في غزة على أن قوة المقاومة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية لا ترغب بتجديد هذه التهدئة، معظم التصريحات كانت تتجه إلى استخدام لغة تعطي للآخر فرصة أن يتعامل مع انتهاء مدة التهدئة على أن هذا الانتهاء لا يعني تصعيد العمل العسكري ضد إسرائيل وبالتالي لا يعني أن تقوم إسرائيل بالرد المباشر على إعلان انتهاء هذه التهدئة في محاولة لتثبيت واقعا جديدا يتوازن فيه الأمر بين الإسرائيليين وبين المقاومة الفلسطينية الموجودة في القطاع.

خديجة بن قنة: يعني هي مسألة تكتيكية مدروسة عدم الإعلان على مستوى..

أسامة الأشقر (مقاطعا): لا شك أنها كذلك.

خديجة بن قنة (متابعة): واختيار لغة دقيقة في نص هذا الإعلان. سيد أسعد تلحمي، في إسرائيل الآن التهدئة تنتهي، لنبحث في معاني انتهاء هذه التهدئة، هل يعني ذلك بالضرورة تجدد التصعيد، تجدد العمليات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة؟ ماذا نقرأ في هذا الإعلان؟

إسرائيل تقول إن الفصائل الفلسطينية تريد استمرار التهدئة ولكن بقواعد جديدة للعبة، وإسرائيل ترفض أن يتم إحداث أي شروط أو تغييرات وتعديلات جديدة على الاتفاق الذي كان قائما في الأشهر الستة الأخيرة
أسعد تلحمي:
أولا يعني العمليات العسكرية ضد القطاع لم تتوقف، إسرائيل تقوم بهذه العلميات متى تشاء ولكن الحديث في إسرائيل أكثر هو هل تقوم إسرائيل بعملية عسكرية واسعة في القطاع أم تكتفي بما يسمى عمليات موضعية عمليات عينية؟ ما.. يعني ما يشتم من عناوين الصحف ومن تحليلات المعلقين العسكريين في إسرائيل أن إسرائيل ليست  الآن في وارد أن تقوم بعملية عسكرية واسعة في القطاع ولها اعتباراتها الكثيرة منها العسكرية ومنها السياسية ولكن هذا لا يعني أن إسرائيل لن تصعد خصوصا من ناحية الانتخابات وحساسية الوضع الداخلي في إسرائيل هي أحد الاعتبارات التي تحول دون القيام بعملية عسكرية واسعة ولكن في المقابل يجب الأخذ بعين الاعتبار أن على رأس وزارة الأمن أو يعني الوزارة المسماة وزارة الدفاع هو إيهود باراك زعيم حزب العمل وهذا قد لا يتردد في توجيه ضربات عسكرية هنا وهناك لزيادة شعبيته، علما أن حزب العمل كما تعلمون يتهاوى في كل استطلاعات الرأي. في المجمل إسرائيل ترى أن التهدئة لن تنهار على رغم الإعلان الفلسطيني اليوم، في إسرائيل يرون أو المعلقون يرون أن هناك أن المعركة هي أكثر معركة شد حبل، إسرائيل تقول إن الفصائل الفلسطينية تريد استمرار التهدئة ولكن بحسب القاموس الإسرائيلي تريد قواعد جديدة للعبة وإسرائيل ترفض قطعيا أن يتم إحداث أي شروط أو أي تغييرات وتعديلات جديدة على الاتفاق الذي كان قائما في الأشهر الستة الأخيرة. برأيي أن المعركة هي الآن أكثر لي ذراع بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل ولكن إسرائيل كما ذكرنا لن تتردد في عمليات تصعيد شرط أن تكون دائما تحت الانضباط تحت الضبط، يعني لن تسمح إسرائيل بأن يأتي التصعيد أو يتطور التصعيد إلى تصعيد واسع لا يمكن ضبطه وعندها وهي هذا الأمر هي لا ترجوه على ما قال قبل قليل معلق القناة الثانية عندما قال بالحرف الواحد إن إسرائيل تتفادى عملية واسعة في القطاع.

خديجة بن قنة: طيب قبل أن نتحول للقاهرة، دكتور أسامة الأشقر ما هي قواعد اللعبة الجديدة التي تريدها حماس؟

قواعد اللعبة الجديدة تتمحور على ضرورة أن تدفع إسرائيل ثمنا سياسيا لهذه التهدئة، هذا الثمن هو أن تقوم إسرائيل بفتح المعابر وأن تتوقف عن عدوانها تدريجيا في الضفة الغربية وبالتالي في قطاع غزة
أسامة الأشقر:
قواعد اللعبة الجديدة تتمحور على ضرورة أن تدفع إسرائيل ثمنا سياسيا لهذه التهدئة، هذا الثمن السياسي يتطلب أن تقوم إسرائيل بفتح المعابر أن تتوقف عن عدوانها تدريجيا في الضفة الغربية وبالتالي في قطاع غزة أيضا وأن تقوم أيضا إسرائيل بفتح المجال للتفاوض أمام قضية شاليط من أجل تحرير كافة الأسرى الذين تطالب بهم حركة حماس، تشعر حماس إن ثمة إصرارا إسرائيليا على عدم فتح مساقات ومسارات ومنافذ لحركة حماس كي تكسب سياسيا في ظل الخصومة السياسية والانقسام السياسي الموجود في الأراضي الفلسطينية وتشعر حماس أن إسرائيل تضع ثقلها إلى جانب السلطة الفلسطينية في رام الله، وتريد انتزاع موقف إسرائيلي يؤيد ويعطيها مكاسب حقيقية على الأرض من خلال هذه المكاسب التي تقوم بطرحها وتشديدها، إسرائيل بالمقابل واضحة جدا أنها لا تريد إعطاء حماس هذا الأمر إلا بأن تدفع حماس ثمنا كبيرا نتيجة أي تنازل إسرائيلي من طرفها.

خديجة بن قنة: طيب دكتور حسن أبو طالب، ماذا يعني بالنسبة للقاهرة انتهاء التهدئة؟
حسن أبو طالب: أنا أتصور أن مصر معنية باستمرار التهدئة بأي صورة كانت معنية أيضا بأن تتواصل مع كل الأطراف ذات الصلة بهذه التهدئة حتى تستعيد زخمها ولكنها في نفس الوقت وفي ظل الظروف الراهنة تدرك تماما بأن هناك مطالب متعارضة من كلا الطرفين، مصر الآن يهمها أن يعود الهدوء في القطاع أن تستعيد مرة أخرى فكرة أن الأطراف الفلسطينية مستعدة للعودة إلى مائدة المصالحة الوطنية الفلسطينية حتى نستقبل الإدارة الأميركية الجديدة برؤية موحدة وبظرف فلسطيني أفضل كثيرا مما كان عليه خلال العامين الماضيين، مصر سوف تواصل جهودها حسب ما أعلن ذلك عدة مرات وزير الخارجية المصري السيد أحمد أبو الغيط ولن تنتظر كثيرا ستحاول أن تركز على النقاط ما اسماه بالنقاط الإيجابية في هذه التهدئة وأن توسع من إمكانية التوصل إلى نقاط أفضل لكلا الطرفين. التهدئة هنا ليست مجرد يعني تحقيق مطالب على حساب مطالب طرف آخر وإنما هناك مطالب يعني مطلوب أن تكون متوازنة لكلا الطرفين ثم البدء والبناء عليها لمرحلة أفضل تساعد على أن يكون هناك مفاوض فلسطيني أكثر قوة وأكثر تماسكا حينما يفاوض المفاوض الإسرائيلي إذا ما اتيحت الفرصة في الشهور المقبلة بالتالي مصر معنية بأن تكون هناك تهدئة معنية بألا يكون هناك عمل عسكري إسرائيلي كبير، معنية أيضا بأن تحل مشكلة المعابر بصورة دائمة بحيث تكون جزء من عملية الحل السلطة الوطنية الفلسطينية، ومن هنا التركيز المصري أن التهدئة جزء من عملية المصالحة وليس بديلا لعملية المصالحة، وكنت أستغرب كثيرا في بعض المواقف السابقة بأن البعض يتصور بأن التهدئة هي من نهاية المطاف وأنه بعد ذلك لا يحق لأحد أن يطالب لا الفلسطينيين سواء في غزة أو في رام الله بمزيد من المطالب، هذا الأمر من وجهة نظر مصر غير حصيف وإنما يجب أن تكون التهدئة مرتبطة بالمصالحة مرتبطة بالمفاوضات مرتبطة بفتح المعابر أي بمعنى آخر صفقة شاملة وليست صفقات جزئية.

خديجة بن قنة: لكن لا بد أن نشير إلى أن اتفاق التهدئة هذا يعني اخترقته عدة مرات إسرائيل، بحسب إحصائية نشرتها سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين حول الخروقات الإسرائيلية لبنود اتفاقية التهدئة فإن القوات الإسرائيلية خرقت التهدئة خلال الأشهر الستة 195 مرة، ووصل عدد الشهداء الذين سقطوا خلال فترة التهدئة إلى 22 معظمهم من المقاومة وبلغ عدد الجرحى 62 إضافة إلى اعتقال 38 فلسطينيا جميعهم من الصيادين والمزارعين، إذاً أسعد، إسرائيل لم تحترم أبدا هذه التهدئة.

أسعد تلحمي: دائما إسرائيل هي التي تقرر متى تستمر التهدئة وأية اتفاقية لوقف النار ومتى تنهار، قلنا ذلك حتى في حديث سابق إن هذا ما اعتادت عليه إسرائيل، إسرائيل دائما تريد أن تكون اللعبة بحسب القواعد التي تبنيها هي لا بحسب قواعد الآخرين، اليوم إسرائيل تبرر خروقاتها بأنفاق وتهريب أسلحة وما إلى ذلك ولكن إذ أيضا في المقابل ترى إسرائيل أن لها الحق في أي تصعيد في ارتكاب أي عملية تصعيدية عسكرية، قبل قليل نائب الوزير زعيم حركة شاس الدينية الشرقية إيلي إيشاي يطالب الحكومة رغم أنها حكومة انتقالية ورغم أن الوضع وضع انتخابات لكن هذه هي مواقف إيشاي و غيره من الوزراء بأن يتم قطع التيار الكهربائي عن القطاع مقابل كل إطلاق قذيفة صاروخية من غزة على النقب أو على جنوب إسرائيل، أيضا استمعنا إلى النائب الأول لرئيس الحكومة حائيم رامون الذي طلب من رجال القضاء في إسرائيل بحث إمكانية تحويل مدن فلسطينية إلى مدن أشباح. هذه إسرائيل لا تخجل بأنها تخرق التهدئة ولكن دائما عندها الذرائع بأنها ليست هي التي تخرق التهدئة وبأن في غزة يتم تهريب السلاح وما إلى ذلك لذلك ليس جديدا على إسرائيل أن تقوم بكل هذا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب هذا سيكون موضوع محورنا الثاني أسعد، سيكون موضوع محورنا الثاني ما الذي ينتظر غزة؟ ما هي السيناريوهات المحتملة الآن على الصعيد الأمني على الصعيد الإنساني بالنسبة لغزة بعد انتهاء التهدئة؟ نتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

السيناريوهات المحتملة على الصعيدين الأمني والإنساني

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد، حلقتنا إذاً تبحث في أبعاد انتهاء التهدئة مع إسرائيل وسيناريوهات المرحلة المقبلة. دكتور أسامة الأشقر طبعا حماس كانت دائما تطالب برفع الحصار على اعتبار أنه جزء من استحقاقات التهدئة الموقعة مع إسرائيل، هذه التهدئة سقطت الآن وانهارت، كيف ستدير إذاً حماس الأزمة الحاصلة في غزة، أزمة المعابر، الحصار المتواصل، الأزمة الإنسانية في غزة؟

أسامة الأشقر: الوضع في أثناء التهدئة لن يختلف كثيرا عن الوضع في ما بعد التهدئة، هناك كان الحصار قائما أثناء التهدئة هناك الخنق الكبير الموجود في قطاع غزة هناك عمليات ما هو خارج التهدئة لأنه عمليا لم تكن هناك تهدئة حقيقية وإنما كان هناك ما يسمى بانخفاض لمنسوب النيران فقط بين الطرفين وبالتالي عندما يعلن الآن عن انتهاء مدة التهدئة فيعني أن الأمور ستستمر على حالها لمدة شهر على الأقل ثم سيبدأ لون جديد. أنا في اعتقادي أن حركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية ستعالج الأزمة بالأزمة، هناك مجموعة من الأزمات القادمة على الصعيد الداخلي الفلسطيني وهذا سيتحمل مسؤوليتها المحيط العربي وأيضا الإسرائيليون. أهم أزمة، أزمة السلطة الفلسطينية عندما تنتهي في 9يناير سيكون هناك أزمة على مستوى رئاسي، هناك أزمة أيضا بالنسبة للطرف العربي الذي يرعى هذه المصالحة الفلسطينية والذي يرعى الشأن القومي الأمني الموجود في قطاع غزة أنه لا يستطيع أن يكون بعيدا عن التهدئة ولا يستطيع أن يكون بعيدا عن الفعل في الملف الفلسطيني الداخلي وبالتالي سيتدخل. عندما تحدث هذه الأزمات المتراكبة بعضها فوق بعض سيحدث هناك محاولة للحلحلة والاتجاه نحو الحل، من أجل ذلك عندما نستمع نحن إلى كثير من التصريحات وإلى أيضا مقابلات مع عدد من رموز المقاومة يتحدثون بوضوح أن هذا الحصار بخروجنا عن التهدئة سيؤدي بالأطراف الإقليمية والعربية والإسرائيلية إلى محاولة دفع ثمن لاستعادة هذه التهدئة. لأنني أريد أن أقول مسألة في غاية الأهمية هنا ما ذكره الأستاذ حسن أبو طالب كان دقيقا جدا، أن مصر تريد أن تحول التهدئة من حالة تكتيكية لدى الفلسطينيين في قطاع غزة تحديدا إلى وضع دائم، محاولة  للبناء على هذا الوضع من أجل تمرير منظومة عمل سياسي وتمرير عملية تسوية سياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، هذا الوضع الدائم هم بحاجة له جدا وبحاجة أكثر للإسراع قبل أن تقرر إسرائيل شن عملية واسعة ضد قطاع غزة.

خديجة بن قنة: طيب دكتور حسن أبو طالب يعني بالتأكيد سقوط التهدئة يعتبر ضربة للجهد المصري، مصر استثمرت الكثير من الوقت والجهد في سبيل التوصل إلى هذه التهدئة وهي الآن سقوط آخر ثمرة حققتها مصر على الأرض، ما هي خيارات مصر الآن للتعامل مع الوضع بعد سقوط هذه التهدئة؟

سقوط التهدئة ليست ضربة للجهود المصرية وإنما هي أساس لنوايا وسياسات وتكيكات وإستراتيجيات الأطراف المعنية بهذه التهدئة
حسن أبو طالب:
لا هو اسمحي لي في البداية أقول إن سقوط هذه التهدئة ليس ضربة للجهود المصرية وإنما ضربة أساسا لنوايا وسياسات وتكيكات وإستراتيجيات الأطراف المعنية بهذه التهدئة، مصر حاولت وسوف تحاول مصر سعت وسوف تسعى مصر لن تتنازل إطلاقا عن منظورها القومي ولن تتنازل إطلاقا عن الوقوف مع القضية الفلسطينية في كافة المراحل سواء الآن أو لاحقا وبالتالي المشكلة الكبرى هنا أنك حينما تحاول أن تقوم بمسعى لا بد أن يتجاوب معك الأطراف الأخرى وإذا لم يتجاوب معك الأطراف الأخرى فالسقوط هنا ليس للذي يقوم بالمسعى وإنما السقوط هو للذين رفضوا هذا المسعى، هذه نقطة مهمة للغاية يجب أن نفرق بينها وأن نصفها بدقة حتى لا تقال أوصاف ليست دقيقة وليست صحيحة بالمرة. مصر من وجهة نظري سوف تنتظر بعض الشيء حتى تتبلور مطالب كل طرف من ماذا يريد في المرحلة المقبلة، نحن قد سمعنا الآن أن الفصائل الفلسطينية تريد أن تحل الأزمة التي تعيشها في داخل القطاع من خلال تأزيم الموقف، وهي مسألة معروفة في العلاقات الدولية معروفة في إدارة الأزمات، أن تصعد الأزمة لعل ذلك يجذب جهدا دوليا وإقليميا من هنا أو هناك، ثم يقوم هذا الجهد الدولي بتمرير شروط جديدة أو قواعد جديدة للعبة، الكل يدرك ذلك إسرائيل تدرك ذلك الولايات المتحدة تدرك ذلك الفلسطينيون يدركون ذلك مصر أيضا تدرك ذلك لأن مصر ليست دولة صغيرة ليست لديها خبرات كبيرة في هذا الإطار، مصر لديها خبرات مهمة في هذا الإطار وتفهم ذلك جيدا وأنا أتصور أن المرحلة المقبلة سوف يحتاج الجميع الجهد المصري، الإسرائيليون يحتاجون الجهد المصري وكل الفلسطينيين سوف يحتاجون الجهد المصري وكل العالم العربي سوف يحتاج الجهد المصري، المهم كيف يتم التجاوب مع هذا الجهد المصري؟ ليس من خلال الإحراج وليس من خلال التعالي وليس من خلال الإساءة وليس من خلال استخدام الأوصاف غير الطيبة وغير الإيجابية إنما من خلال التفاعل النشط ومن خلال التعامل الإيجابي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب هذا الكلام واضح أنه موجه لحركة حماس..

حسن أبو طالب (متابعا): مع الأطروحات التي يمكن أن تتقدم بها مصر، ولكن هذه المرة سوف تستفيد أيضا مصر من تجربتها في التهدئة الماضية، سوف تنتتظر أن يقول الآخرون تعالي يا مصر قدمي لدينا بعض الجهد لأننا نريد هذا الجهد ولن نحرجك كما أحرجناك لحسابات هنا أو لهناك.

خديجة بن قنة: طيب يعني أغلب الكلام واضح أنه موجه لحركة حماس. إذا كان لدينا كفاية من الوقت أعطيك مجالا دكتور أسامة الأشقر للرد، لكن دعني أنتقل إلى أسعد في الناصرة..

حسن أبو طالب (مقاطعا): أنا لم أرد أحد ولم أتكلم أنا وصفت الدبلوماسية المصرية في هذا الإطار.

خديجة بن قنة: نعم السيناريوهات المحتملة الآن للأوضاع في غزة تكاد تكون يعني مأسوية الوضع كلنا نعرف الوضع في غزة، ما هو أسوأ -طبعا من ناحية إسرائيل- ما هو أسوأ سيناريو يمكن أن نتوقعه في المستقبل القريب؟

أسعد تلحمي: انهيار شامل للتهدئة بمعنى تبادل نيران بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، إسرائيل تخشى من أن يؤدي استئناف التصعيد العسكري إلى خسارة أو إلى فقدان الثمار الكثيرة التي تقول إسرائيل نفسها إنها قطفتها من التهدئة، هناك يعني إسرائيل في السيناريوهات الإسرائيلية تصعيد عسكري على القطاع لابتزاز مواقف من حماس وسائر الفصائل الفلسطينية، إسرائيل ترفص قطعيا أن يتم تعديل أي بند في الاتفاق الذي كان ساريا في الأشهر الستة الأخيرة، ولذلك عن طريق التصعيد العسكري كما تفعل دائما يعني وتشديد الحصار لا شيء جديد في قضية الحصار الخانق، إسرائيل آخر ما يعنيها الأزمة الإنسانية في القطاع، ولكن عن طريق التصعيد العسكري شرط أن يكون تصعيدا عسكريا يعني منضبطا أو تحت السيطرة under control، بهذه الطريقة تريد إسرائيل ستحاول إسرائيل أن ترغم الفصائل الفلسطينية على مواصلة التهدئة، إسرائيل ليست معنية بعملية عسكرية الآن، هناك عوامل كثيرة هناك حتى أيضا اليوم يتحدثون عن حالة الطقس عن الشتاء عن الغيوم هناك يتحدثون أو يذكرون ما يسمى بوحل غزة، إسرائيل لا تنسى ماذا جرى لجيشها هناك في غزة، ولكن أيضا هناك الموقف الآن برأيي هو موقف رئيس هيئة أركان الجيش دان شومرون الذي يقول من ناحية إن لدى إسرائيل لدى الجيش خططا جاهزة في الدرج ولكن من ناحية ثانية يقول قبل أن تقدم إسرائيل أو يقدم الجيش على تنفيذ هذه الخطط تعالوا نسأل ماذا مع اليوم التالي؟ يعني يدخل الجيش يدمر ويصعد حربه على القطاع ولكن ماذا بعد أسبوع؟ ماذا بعد أسبوعين؟ ماذا بعد أشهر؟ هذا اعتبار جدي يأخذه الجيش يأخذه قائد الجيش في حساباته..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ماذا بعد أسبوع؟ ماذا بعد أسبوعين؟ ماذا بعد أشهر؟ ذلك ما سننتظره. أشكرك جزيل الشكر أسعد تلحمي الكاتب الصحفي في الناصرة، أشكر أيضا الدكتور حسن أبو طالب الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، وأشكر أيضا الدكتور أسامة الأشقر الكاتب والمحلل السياسي في دمشق. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة