الإسلام والتحديات الأفريقية   
الثلاثاء 20/8/1425 هـ - الموافق 5/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 9:32 (مكة المكرمة)، 6:32 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

الطيب زين العابدين/ الأمين العام لمجلس التعايش الديني السوداني

تاريخ الحلقة:

08/08/2004

- مجلس التعايش الديني وصراع دارفور
- شكوى التهميش وأساس مشكلة دارفور
- مشكلات تواجه الإسلام في أفريقيا
- أسباب الاهتمام الخارجي بالسودان
- الواقع السيئ لأحزاب المعارضة السودانية
- أهمية دارفور والجانب الشرعي في الصراع

ماهر عبد الله: بسم الله الرحمن الرحيم وسلام من الله عليكم وأهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة حلقتنا لهذا اليوم ستتمحور حول الإسلام في إفريقيا وتحديدا حول ما يجري في دارفور كعينة لما يُراد للقارة وللإسلام فيها في السنوات القادمة، الحديث عن إفريقيا ليس جديدا كثير من الدراسات البيئية التي ركزت على التزايد غير الطبيعي كعدد السكان في العالم كانت تتنبأ بأن إفريقيا ستكون سلة غذاء العالم في هذا القرن، القرن الحادي والعشرين أو الواحد والعشرين هناك اهتمام غريب بما يجري في دارفور غريب في سرعته الحرب في جنوب السودان في نفس البلد من عقود مستمرة ولم نرَ عُشر هذا الاهتمام العالمي لا على صعيد التدخل ولا على صعيد التغطية الإعلامية إضافة إلى أن طبيعة البلدان التي تبدي هذا الاهتمام تثير الكثير من التساؤلات إن لم نرد أن نقول تثير الكثير من الريبة من الأشياء التي تدعو للريبة أن الصين هي البلد الوحيد على سبيل المثال الذي استثمر في دارفور من أجل تصدير النفط من أجل البحث عن النفط في تلك المنطقة.

عندما نتحدث عن دارفور قد لا يعلم الكثيرون أننا نتحدث عن منطقة تزيد في مساحتها عن فرنسا على سبيل المثال نحن نتحدث عن واحدة من أغنى مناطق العالم بثرواتها الطبيعية كل من في دارفور مسلمون وهذا يعني مما يزيد التحدي أمام الإسلام وأمام أي مشروع إسلامي الصراع الآن إسلامي إسلامي مسلم ضد مسلم المسلم يذبح المسلم لكن أيضا جزء من واقعية من يريد التصدي لهذه القضية عليه أن يدرك أيضا أن هناك عوامل للخلاف وللصراع تتجاوز الدين والعقيدة والمبدأ، عموما أهل دارفور يعني يمكن بتبسيط أن تقسيمهم إلى قسمين قسم عرب أغلبهم رعاة بقّارة وأبّالة يعيشون على البقر والإبل ثم هناك إذا جاز التعبير غير العرب وهؤلاء أكثر استقرار ويميلون إلى العمل بالزراعة.

ليس صحيحا أن كل ما يجري في دارفور نتيجة عوامل خارجية هناك عمليات سطو مسلح في الإقليم يعود بعضها إلى ما يزيد على تسعة أو عشر سنوات وعلى نطاق واسع هناك ميليشيات مسلحة موجودة والأسلحة في تلك المنطقة كثيرة ساهم في كثرتها وسرعة انتشارها الحرب التي كانت دائرة في تشاد وربما مازال بعض بقاياها موجود هناك.

لمناقشة هذا الموضوع التحدي أمام الإسلام في إفريقيا عموما وفي دارفور خصوصا يسعدني أن يكون معي الدكتور طيب زين العابدين والطيب زين العابدين من الشخصيات السياسية السودانية المرموقة وإن كان طبعه العام أكاديمي أكثر منه سياسي مدخله للسياسة جاء من خلال تدريسه لمادة العلوم السياسية في جامعة الخرطوم سابقا يعمل الآن وهذا ربما سبب اختيارنا له كأمين عام لمجلس التعايش الديني السوداني وهو مجلس ينقسم مناصفة بين المسلمين والمسيحيين في السودان وعلى الشق الإسلامي تُمثَل غالبية الطوائف والجهات والأطراف الإسلامية نقول الطوائف بالمعني الصوفي للكلمة على اعتبار أن كل السودانيين من السنة المالكية لكن يعني يتوزعون على مجموعة من الطوائف كبيرة العدد في الشق المسيحي هناك كنائس معتمدة دوليا ومعترف بها دوليا تابعة لمجلس الكنائس السوداني وهناك كنائس أخرى أصغر حجما غير ممثلة في الهيئات الخارجية ولكنها لابد من أن تُمثَل في المجالس السودانية، دكتور طيب زين العابدين سبق له أن درَّس في الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام أباد في باكستان وسبق أن عمل أستاذا زائر في جامعة برمنغهام في المملكة المتحدة دكتور طيب زين العابدين أولا أهلا وسهلا بك.

الطيب زين العابدين: أهلا وسهلا.

مجلس التعايش الديني وصراع دارفور

ماهر عبد الله: دعني أسألك يعني بداية عن مجلس التعايش الديني على اعتبار أنه ربما تأسس المجلس على خلفية صراع وثني إسلامي مسيحي إسلامي في بدايات على الأقل الفترة الأخيرة هذه من عمر هذه الحكومة في السودان أنتم الآن تواجهون تحديا آخر صراع إسلامي إسلامي هل للمجلس بداية أي دور في تقديم وجهات نظر فيما يتعلق بالصراع في دارفور؟


مجلس التعايش الديني يهتم بالتواصل بين القيادات الدينية من مختلف الطوائف لأن الدين في الآونة الأخيرة أخذ البعض يجعله جزءا من الصراع في مشكلة جنوب السودان، لذا يسعى المجلس لعلاج مثل هذه المشكلة وتقريب وجهات النظر
الطيب زين العابدين: المجلس حديث التكوين سُجل في ديسمبر من عام 2002 وبدأ يمارس عمله في منتصف السنة الماضية فيعني عمره حوالي العملي حوالي سنة فقط ويهتم بالتواصل بين القيادات الدينية من الطوائف المختلفة وخاصة بين المسلمين والمسيحيين لأن الدين رغم أنه لم يكن عاملا في مشكلة جنوب السودان طيلة الأربعة عقود الماضية ولكنه في الآونة الأخيرة أصبح يعني له دور في المشكلة ولذلك هذا المجلس يحاول أن يعالج هذه المشكلات بين المسلمين والمسيحيين حتى ينفي هذا العامل أن يكون عاملا مساعدا في الصراع بل أن يكون عاملا مساعدا في السلام وفي الوحدة الوطنية.

بالنسبة لمشكلة دارفور الكنائس لوحدها أرسلت وفود وإغاثة لمنطقة دارفور رغم أنه كما قلت إنه منطقة دارفور ليس فيها مسيحيين يعني وأيضا الطوائف الإسلامية وخاصة المنظمات الإسلامية الطوعية ساهمت أيضا والشقيْن هما أعضاء في مجلس التعايش الديني لكن عملوها بصفتهم التنظيمية الطائفية وليس عن طريق مجلس التعايش الديني السوداني.

ماهر عبد الله: طيب لو عدنا يعني موضوعنا العام يعني تحدثنا في.. عندما أعلنا عن هذه الحلقة عن التحديات أمام الإسلام في إفريقيا وعندما نقول إفريقيا أنا أظن أنه عادة يعني غالبا ما نقصد جنوب الصحراء على اعتبار أن العرب أمة مختلفة عن الأفارقة يعني إجرائيا فقط.. باختصار شديد يعني كيف تصف لي حالة الإسلام جنوب الصحراء على اعتبار إنه دارفور جزء من هذه المنطقة؟

الطيب زين العابدين: المسلمون هم غالبية أو الدين الأكثر عددا في شرق إفريقيا دول مثل إريتريا وأثيوبيا والصومال وجيبوتي وتنزانيا وهو أيضا الدين الغالب في معظم دول غرب إفريقيا وهو الدين الثاني في دول جنوب إفريقيا بالطبع كما ذكرت هو دين الأغلبية الساحقة في شمال إفريقيا فبالتالي عدد المسلمين في إفريقيا لا يستهان به وإفريقيا حتى الآن مجال تنافس بين المسلمين وبين المؤسسات المسيحية وهناك تخطيط منذ مطلع الثمانينات أن تكون إفريقيا هي قارة غالبية سكانها من المسيحيين ويغري بهذا أن هناك حوالي 120 مليون في إفريقيا من أتباع الكنائس المعتقدات الإفريقية التقليدية وهؤلاء يتحولون يوميا إما إلى الإسلام وإما إلى المسيحية فبالتالي هناك تنافس بين الإسلام والمسيحية على إفريقيا ويمكن أن نستشهد في ذلك ببعض الشواهد يعني البابا الحالي زار إفريقيا كثيرا لعل أربع أو خمس زيارات بعضها دول إسلامية مثل السودان مثل المغرب فهذا.. زيارات البابا عادة يعني تتخذ وسيلة من وسائل التبشير معظم الكنائس الغربية أكبر ميزانية لها بعد موطنها هو في إفريقيا تصرف على إفريقيا وهناك آلاف المبشرين الغربيين موجودين في إفريقيا وعشرات الإذاعات فهناك نشاط مكثف لكن مع ذلك نجد أيضا الإسلام ينتشر بواسطة الطرق الصوفية بواسطة أئمة المساجد بواسطة المنظمات الإسلامية الحديثة مثل منظمة الدعوة مثل لجنة مسلمي إفريقيا مثل رابطة العالم الإسلامي وبعض المنظمات المحلية فهناك حقيقة تنافس على جذب هؤلاء من أصحاب المعتقدات الإفريقية إما للإسلام وإما للمسيحية قطعا الإمكانات الكنائسية الإمكانات الأكبر والأكثر تنظيما والأكثر مؤسسية لكن مع ذلك الإسلام يجد يعني مجال واسع في الانتشار رغم قلة الإمكانات ورغم ضعف أحوال المسلمين في إفريقيا.

ماهر عبد الله: لكن يعني التحدي في دارفور الآن يعني بعيد عن هذه المنافسة وقد نعود لهذه المنافسة لاحقا لآن دارفور مسلمة منذ سنوات طويلة..

الطيب زين العابدين: منذ قرون.

ماهر عبد الله: منذ قرون طويلة شهدت ممالك إسلامية عديدة مستقلة بعضها، بعضها جزء من الممالك أكبر منها ومع ذلك كيف تفسر لي أنه لم يذب سكان الإقليم في هوية واحدة مازلنا نتحدث عن عرب يمثلهم قبائل كثيرة الزريقات الهبانية وبني هلبة ونتحدث مازلنا عن زنوج عن أفارقة الزغاوة الغور المسالي كل هذه القرون والإسلام لم يستطع أن يذيب هؤلاء جميعا في بوتقة واحدة مازلنا نشهد لأنه الصراع جزء منه بغض النظر عن الأسباب الأخرى الآن في خط فاصل واضح عرب مع غير عرب كيف تفسر هذا بعد كل هذه القرون؟

الطيب زين العابدين: لا أظن الوضع في دارفور يختلف كثيرا عن باقية إنحاء إفريقيا، إفريقيا جنوب الصحراء مازالت القبيلة والعشيرة هي التنظيم الأقوى التنظيم الاجتماعي التقليدي على مر القرون وحتى الآن لم تتطور هذه التنظيمات التقليدية إلى تنظيمات حديثة والصراع في دارفور لا يختلف كثيرا عن باقية الصراعات في إفريقيا يعني هناك صراع مثلا صراع رواندا وبوروندي هو بين كاثوليك التوتسي والهوتو في رواندا وبوروندي هما كاثوليك في الكونغو هم برضه هم أصحاب ديانة واحدة في ليبيريا يعني الاختلاف الديني ما هو الاختلاف الأقوى في إفريقيا الاختلافات القبلية والنزاعات القبلية هي الأقوى في إفريقيا.

ماهر عبد الله: يعني أنا سؤالي إليك يعني هأنتقل لفاصل أعطيك بس فرصة يعني الغريب أن الذين تسميهم الحكومة المتمردين إذا جاز التعبير أنهم من منطقة دارفور يحاربون قبائل عربية من منطقة دارفور ومع ذلك شكواهم الرئيسية هي عن تهميش الإقليم كله يعني كيف يدافع الجنجويد وبعض العرب عن السياسات المركزية في حين نرى الطرف الآخر لهذا الصراع يعني كان يفترض إذا كانت القصة قصة تهميش أن يعاني منها العرب كما يعاني منها غير العرب لكن أرجو يعني أن تجيبني على هذا بعد الفاصل نتوقف للحظات مع فاصل قصير نذكركم قبل الانتقال أليه بأنه بإمكانكم الاتصال بنا إما على الهاتف الذي ترونه أمامكم على الشاشة 48888734 بعد المفتاح الدولي لدولة قطر أو على رقم الفاكس 48900865 أو على الصفحة الرئيسية للجزيرة نت على العنوان التالي www.aljazeera.net إذا لحظات ونعود إليكم.

[فاصل إعلاني]

شكوى التهميش وأساس مشكلة دارفور

ماهر عبد الله: مرحبا بكم مجددا سيدي سؤالي لك كان أنه لماذا الشق غير العربي هو الذي يشكوا من التهميش في دارفور لدرجة أن الحكومة تتهم بدعم الطرف الآخر الطرف العربي من القبائل لخوض هذه المعركة؟


المشكلة الحقيقية في دارفور تتمثل في نزاع محلي وصراع له أسبابه الاقتصادية والعِرقية والثقافية، إضافة إلى أن دارفور كانت في السابق تمتع بالاستقلال لقرون
الطيب زين العابدين: نعم النزاع في دارفور ليس هو أساسا نزاع حول التهميش يمكن أن يقال هناك تهميش لمنطقة دارفور كما هناك تهميش لمناطق الأطراف عندما تكون الدولة مركزية ودولة شاسعة مترامية الأطراف كالسودان وتُحكم من يعني عاصمة في بلد المواصلات فيه ضعيفة ووسائل الاتصال ضعيفة فالأطراف عادة بتكون مهمش وهذا ما يحدث في السودان الآن الجنوب يحارب منذ الاستقلال بدعوى تهميش جبال النوبة الآن لحقت بها أيضا جنوب النيل الأزرق والآن شرق السودان وشمال السودان أيضا.

فالتهميش موجود في مناطق أطراف السودان المختلفة وضعف التنمية موجود أيضا في أطراف السودان المختلفة فالمشكلة الحقيقية في دارفور هي نزاع محلي ونزاع له أسباب اقتصادية وله أسباب عِرقية ثم له أيضا خصوصية ثقافية، دارفور بلد تمتعت بالاستقلال لقرون تحت مملكة الداجو منذ القرن الخامس عشر تحت مملكة الفور منذ القرن السادس عشر ولم تُحكم بسلطة خارجية إلا في فترة الخديوي إسماعيل من سنة 1874 إلى 1881 مدة بتاعة سبعة سنوات ثم جاءت المهدية لمدة أربعة عشر سنة واستقلت دارفور مرة ثانية إلى أن جاء الحكم الثنائي البريطاني في 1898 فبقوة السلاح الجديد وتنظيم الدولة استطاع أن يُهيمن على دارفور ولكن هيمن عليها بعد 1916 يعني من 1898 إلى 1916 دارفور كانت مستقلة تحت حكم السلطان علي دينار الذي تحالف مع تركيا في الحرب العالمية الأولى وده واحد من الأسباب اللي أغرت بريطانيا بأنها تسيطر على إقليم دارفور وأيضا خوفا من الاستعمار الفرنسي الذي بدأ يزحف من الغرب إلى منطقة دارفور ثم جاء الاستقلال.

فدارفور يعني منطقة لها خصوصية وتعودت على الاستقلال ودائما كانت ترفض الهيمنة الخارجية هذه نقطة، النقطة الثانية التي تختص بالاقتصاد معظم القبائل العربية قبائل رعوية يرعوا الإبل أو الأبقار أو الماشية ومعظم القبائل الإفريقية في دارفور قبائل زراعية تعيش على الزراعة فهناك احتكاكات دائمة على المرعى وعلى الماء ثم أيضا القبائل العربية لأنها مُتَرَحِلَة ما عندها منطقة مستقرة فيها فبعض هذه القبائل عندما أرادت أن تستقر وجدت إنه القبائل الإفريقية لا تقبل بأنها تستقر في مناطقها خاصة هذه القبائل بمراسيم سلطانية قديمة يقول هذه الدار مساليت معناتها أرض المساليت هذه دارفور أرض الفور ومحددة بمراسيم سلطانية منذ قرون هذه أرض الزغاوة دار زغاوة وهكذا البدو المتنقلين هؤلاء عندما جاءوا إلى هذه الأراضي ليستقروا فيها حصل نزاع بينهم وبين أصحاب الأرض القدامى يعني فدي أحدثت مشكلة بيناتهم في سنة 1970 الرئيس جعفر النميري عمل نظام الحكم الإقليمي والحكم الإقليمي حدد مناطق القبائل بصورة دقيقة فحصل نزاع حول هذا الأمر لأنه أعطى بعض القبائل اللي ما عندها أرض أعطاها أراضي في تلك المنطقة فالنزاع حول المرعى والنزاع حول الأرض ثم والنزاع حول الماء يعني سبَّب صراعات بين هذه القبائل مستمرة من 1968 إلى 1998 قام حوالي ثلاثين صراع قبلي ثلاثين صرع قبلي الصراع ليس وليد سنتين أو ثلاثة أو أربعة منذ 1968 هناك نزاعات بين القبائل ولكن كان تُحل في إطار..

ماهر عبد الله [مقاطعاُ]: طيب أنا عايزك تفسر لي ظاهرة كون نتحدث الآن عن إفريقيا عن الإسلام يعني عظيم يريد أن ينافس المسيحية هناك و.. علي دينار إن تميز بشيء فهو تميز بأنه رفض سلطة المهدية لدرجة أنه قيل وضع في السجن في الخرطوم وأمضى فترة طويلة جدا من الزمن ما أن مات الإمام المهدي وجاء خليفته الضعيف حتى خرج وأعاد استقلال المملكة مرة أخرى إلى ما جاء الإنجليز وأنهوا ثورته نحن الآن نعيش مرحة أخرى يفترض في نظام الحكم فيها أنها إسلامية صاحبة مشروع إسلامي بعض قادة التمرد الحالي هويتهم إسلامية لا نقاش فيها وكانوا محسوبين على هذا النظام تحديدا كيف تُقنع بعض الإسلاميين الذين يقولون أن بمجرد أن نؤمن بفكرة واحدة لنُحكِّم الإسلام وسينتهي كل شيء إذا كان كل هذه يعني كل هذا التاريخ ليس شاهد طبعا قد نعود بعد ذلك إلى سقيفة بني ساعدة وكان جيل أرقى من الجيل الحالي لكن اسمح لي أن تجيب على هذا السؤال بعد موجز الأنباء قبل الانتقال إليه أنكم بإمكانكم أن تشاركوا معنا مباشرة بعد الموجز إما على رقم الهاتف 4888873 أو على رقم الفاكس 4890865 إذاً موجز من الأنباء ثم نعود لمواصلة هذا الحوار فابقوا معنا.

[موجز الأنباء]

ماهر عبد الله: مرحبا بكم مرة أخرى في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحدث فيها عن التحديات التي تواجه الإسلام في إفريقيا ثم في دارفور تحديدا ضيفي الدكتور طيب زين العابدين الأمين العام لمجلس التعايش الديني الإسلامي السوداني.. مجلس التعايش الديني السوداني في الخرطوم، سيدي كان سؤالي إليك قبل الموجز عن هذا الشعار التبسيط الذي يطرحه البعض بأنه بمجرد أن ننضوي تحت راية الإسلام ستنتهي كل هذه الإشكالات في حين أن ما نراه في دارفور وما رأيناه وسمعنا عنه في حال الملك علي دينار يُنبئ بأن الإسلام وحده لا يكفي هناك عوامل أخرى تتحكم في الولاء.

الطيب زين العابدين: نعم وهذا ما حدث في كل تاريخ الإسلام يعني الصراع في حتى عصر الإسلام الذهبي في الخلافة الراشدة أو في الدولة الأموية أو في الدولة العباسية أو في السلطنة العثمانية كان بين مسلمين أيضا والآن الصراع والنزاعات والحروب بين الدول العربية واختلافاتها السياسية يعني رغم الوحدة الدينية فإذا أخذنا إقليم كإقليم دارفور هو إقليم متخلف نسبيا وتسيطر عليه القبلية ويمر بفترة جفاف وتسحُّر منذ السبعينات إلى درجة أنه حصلت فيه مجاعات وحصلت فيه هجرة واسعة جدا إلى شمال السودان وإلى مناطق الخرطوم نفسها فالحديث عن أن الإسلام وحده يستطيع أن يتجاوز التاريخ ويتجاوز الأوضاع الاجتماعية والأوضاع الاقتصادية هذه مبالغة فالإسلام مؤثر من المؤثرات ولكن المؤثرات الأخرى أيضا تلعب دورها وخاصة عندما تصل الأمور حد الضيق والمجاعة يعني في البداية النزاعات كانت قبلية كما ذكرت لك لكن بعد مدة قصيرة انتقلت إلى مليشيات نهب مسلح منذ الثمانينات إلى أوائل التسعينات ظهرت مليشيات نهب مسلح وهناك مقولة معروفة في منطقة دارفور "إنه ساعة نهب مسلح ولا اغتراب سنة" يعني على أساس أنه يمكن أن يحصل في ساعة واحدة على ما لا يحصل عليه المغترب خارج السودان لمدة سنة كاملة ثم مؤخرا جدا تحولت إلى صراع سياسي موجه ضد الدولة فلابد أن نأخذ هذا في الاعتبار نزاعات قبلية تقليدية مستمرة لمدة ثلاثين سنة أو أكثر من ثلاثين سنة تحولت إلى نهب مسلح بواسطة مجموعات لأسباب اقتصادية انتشار العطالة إلى آخره ثم مؤخرا جدا تحولت ربما بنموذج الجنوب إنه شعر أبناء دارفور المتعلمين منهم خاصة أن الحركة الشعبية في جنوب السودان استطاعت برفع السلاح أن يعني تجد حقوق وتجد موقع في السلطة يعني لم يسبق أن حصلت عليه فالحركة الشعبية نفسها لعبت دور في إشعال الحرب في دارفور منذ أول التسعينات يعني بل بعض أبناء الحركة الإسلامية تحالف مع الحركة الشعبية وأرادوا أن يوقدوا يعني تمرد في دارفور فالإسلام لوحده وشعار الإسلام لوحده خاصة إذا افتقد النموذج الأخلاقي الرفيع في الإدارة وفي حسن السياسة وفي العدالة بين الناس لكن أنا أقول إنه النزاع في منطقة دارفور لا يختلف عن النزاعات الإفريقية الأخرى هناك نظرية في علم الاجتماع تقول أنه المجتمعات التقليدية في حالة الانتقال بين المجتمع التقليدي والمجتمع الحديث تكون قد تراخت فيها السلطة التقليدية والأعراف التقليدية والزعامات التقليدية لكن في نفس الوقت لم تكتسب مؤسسات ضبط اجتماعي حديثة مثل القانون الالتزام بالقانون وبالدستور وبالعدالة وبمؤسسات العَدْلية في المجتمع فالمجتمعات في حالة الانتقال هذه تكون أقرب أنها تدخل نزاعات وصراعات بسهولة جدا.

مشكلات تواجه الإسلام في أفريقيا

ماهر عبد الله: هذا جزء من مشكلات الإسلام والمسلمين في إفريقيا تحدثت عن تهميش الأطراف وهذا لا يقتصر على السودان أظن يعني أزمة عالم ثالث وأن كان توجد في إفريقيا تتحدث عن قبلية ما زالت قوية ومتينة وتُنافس الدولة في سلطتها ثم تحدثت عن التنافس المسيحي الإسلامي يعني إضافة إلى هذا إذا كان لابد من إضافة ما هي أهم المشكلات التي تواجه تحديات التي تواجه الإسلام في إفريقيا اليوم؟


المسلمون في أفريقيا بصورة عامة يعانون من ضعف التعليم وبالتالي ابتعدوا عن الزعامة السياسية وعن قطاع الاقتصاد الحديث مما جعلهم أكثر فقرا وأكثر تمسكا بقبليتهم
الطيب زين العابدين: أهم هذه التحديات ضعف التعليم عند المسلمين المسلمون في فترة الاستعمار سواء كان استعمار بريطاني أو فرنسي أو ألماني أو برتغالي مؤسسات التعليم الحديث كلها كانت في يد الكنيسة وبالتالي كل من دخل مدارس الحديثة اللي أنشأها الاستعمار كان يصبح مسيحيا لابد من هذا فالمسلمون قاطَعوا مدارس الكنيسة تماما وبالتالي انقطعوا عن التعليم فقط اكتفوا بالتعليم الديني المحدود اللي هو دراسات قرآنية بسيطة للغاية لا تؤهل لوظيفة الحكومة لا تعترف بهذا النوع من التعليم لا تؤهلهم إلى تعليم أعلى فيما بعد حتى في البلاد اللي المسلمون فيها أغلبية مثل نيجيريا فبُعدهم عن المدارس الحديثة جعل المسلمين يعملوا في المهن الأخرى مهن العمال التجارة وكذا.

فمازال المسلمون يعانون من ضعف التعليم وده اللي خلى إنه في بلاد يكون المسلمين فيها أغلبية لكن الحكام يكونوا من غير المسلمين مثل تنزانيا مثل السنغال لمدة طويلة يعني إلا أن مؤخرا فضعف التعليم عند المسلمين هو غالب وما زال موجود ثم إنه ما زالت المدارس الجيدة إما تعليم خاص ويحتاج إلى مبالغ كبيرة رسوم دراسية عالية لا يستطيعها المسلمون وإما تعليم كنسي والمسلمون يقاطعون هذا فالمسلمون بصورة عامة يعانون من ضعف التعليم وبالتالي ابتعدوا من وظائف الدولة ابتعدوا من الزعامات السياسية لأنها تحتاج إلى قدر من التعليم وابتعدوا عن قطاع الاقتصاد الحديث لأنهم أيضا بسبب ضعف التعليم وده جعلهم أكثر فقرا وجعلهم أكثر تمسكا بقبليتهم ثم الاختلافات أيضا اللي جرتها بعض المؤسسات العربية للأسف في إفريقيا التنافس بين الدول المحافظة والدول الثورية في العالم العربي انتقل إلى النشاط العربي الموجود في إفريقيا يعني أثّر هناك تنافس بين الدول الثورية والمحافظة على الارتباط بالمسلمين وخلق علاقات معهم فتجد منافسة في أوغندا في كينيا في تنزانيا في عدد من الدول ثم أيضا يعني عامل جديد أدى إلى اختلافات المسلمين هو أنه الإسلام المنتشر في إفريقيا هو إسلام صوفي وإفريقيا لم تفتح يعني فتحا ما عدا شمال إفريقيا جنوب الصحراء دخلها الإسلام عن طريق الطرق الصوفية فعندما جاء بعض المؤسسات العربية الإسلامية وحاولت تنشر يعني إسلام سُنّي متشدد خلق صراع داخل كثير من هذه البلاد الطلاب الأفارقة اللي درسوا في جامعات إسلامية في خارج بلادهم وجاءوا بتوجهات جديدة باجتهادات جديدة أيضا أصبح بينهم صراع بينهم وبين الزعماء الدينيين التقليديين في إفريقيا فده أيضا ساهم في أوضاع المسلمين..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب اسمح لي هنا بالمقاطعة قليلا تحدثنا قبل قليل واتفقت معي على سذاجة أن نطرح أن الإسلام هو الحل ونكتفي وحده لا يكفي لابد من نموذج ناجح قد يجعل بعض الأحيان من النموذج أهم من الفكرة المحمولة في تأثيرها على الناس أنت الآن تتحدث عن ضعف التعليم..

الطيب زين العابدين: فقر.

ماهر عبد الله: تتحدث عن منافسة إسلامية في أي إسلام نريد هل هو الإسلام التقليدي الصوفي الذي انتشر في السودان أم ذاك الذي عاد به الطلبة المغتربون أو المؤسسات الوافدة واحدا من الشعارات التي رفعت في السبعين سنة الماضية والتي يمثل هذا الكلام في وجهة نظري لها تحدي كبير هو تركيز النخبة الإسلامية المثقفة على الدولة كآلية كبرى لحل كل الصراعات وحل كل المشاكل والوصول إلى الجنة الموعودة الآن نتحدث عن قرابة العقد والنصف من الحكم الإسلامي في السودان وأنا أظن أن السودان كان محظوظ بنخبة لم تتوفر عليها كثير من الدول العربية الأخرى على صعيد الفكر على صعيد الشخصيات الكاريزماتية ثم على صعيد أنه أتيحت لهم الفرصة بغض النظر عن الرأي في كيف وصلوا إلى السلطة هناك نخبة مواهبها العقلية مواهبها القبلية مواهبها على أكثر من صعيد تؤهلها لأن تقود الدولة كما يجب أن تقاد لنكتشف الآن بعد خمسة عشر سنة أو أقل قليلا كما أن الإسلام هو الحل كشعار وحده يحتوي على الكثير من السذاجة أن الدولة هي الحل أظن أنه الآن نكتشف أنه يحتوي على درجة أكبر من السذاجة.

الطيب زين العابدين: أتفق معك بأنه الدولة لا تحل المشاكل لمجرد السيطرة على الدولة فمجرد السيطرة على الدولة لا تحل المشاكل الإسلام دين ودين طوعي لابد أن يقبل بصورة طوعية وده يعني عندي أنه ينبغي أيضا الدولة أن تُبنى بصورة طوعية الدولة في السودان يعني أُخذت بانقلاب عسكري والانقلابات العسكرية كما نعرف في كل العالم العربي يعني همها الأول هو استمرار السيطرة وضمان سلامة الدولة وتمكينها وهذا يجعل الدولة قابلة أن تعتدي على حقوق الآخرين وأن تتجاوز كثير من القيم الإسلامية من أجل تمكين هذا وتمارس قدر من المحسوبية نحو أتباعها والمؤيدين لها فبالتالي عمليا تتجاوز القيم الإسلامية الصحيحة التي تطالب بالعدالة وتعطي الحرية وتؤمن ببسط الشورى وسط الناس والتراضي بين الناس الإسلام أول نظام في العالم بدأ فكرة البيعة للحاكم بيعة طوعية من قبل كل الناس وتؤخذ هذه البيعة في المساجد ولكن عندما تأتي الدولة عن طريق انقلاب عسكري أو حتى حرب يعني جهادية كما حدث في أفغانستان أو ثورة شعبية كما حدث في إيران وإن كان إيران أنا أظنه أحسن حالا لأن الثورة الشعبية لها تأييد واسع وسط الناس فبناء دولة ينبغي أيضا يكون من نوع من التراضي هذا لم يحدث في السودان الآن النظام في السودان أدرك هذه الحقيقة وبدأ يسعى إلى هذا التراضي مع القوى السياسية الأخرى ويفتح لها وهذه أول مرة في السودان يحدث أنه حكم عسكري يلجأ إلى التعددية في دستوره وفي ممارسة العمل لكن ما زال يمارس قدر من الانتقال من الشمولية اللي كانت سائدة إلى تعددية حقيقية وديمقراطية حقيقية.

ماهر عبد الله: طب يعني في هذه النقطة تحديدا ماذا تقول للإسلاميين الذين يعيشون خارج السودان والذين يراقبون هذا المشهد ولا يرضون عليه لأنه لا يسر عدواً ولا صديق ومع ذلك يرجؤون الخلل يعني وكأنهم يصرون على ألا يستفيدوا من التجربة يعتقدون أن الخلل في شخص حسن الترابي في شخص عمر البشير في شخص نائب رئيس الجمهورية في السودان رغم كل هذا الذي يجري ما زال البعض يصر على أن الخلل وظيفي وليس بنيوي بمعنى أن الدولة كشخصية اعتبارية أمراضها الخاصة التي لم يتطور فقهها كون عمر البشير رجل مسلم صالح هل هذا يعني بالضرورة أنه هو يكون رئيسا صالحا كون لا أقصد الرئيس عمر البشير تحديدا كون حسن الترابي مفكر إسلامي عظيم هل هذا يعني بالضرورة أنه سياسي عظيم ما زال كثير من الإسلاميين يخلطون بين صلاح الفرد ويعزلون عن أن الدولة شخصية اعتبارية مستقلة تحكمها أعراف وقوانين لا علاقة لها بالأعراف والقوانين التي يتحكم الشخص العادي مثلنا؟

الطيب زين العابدين: يمكن للشخص الصالح أن يؤثر بالطبع نحن دائما نذكر مثال سيدنا عمر بن عبد العزيز حكم لفترة قصيرة جدا وجاء في وسط دولة أموية تعتمد على أسرة مالكة ومع ذلك يعني أحدث نموذج أخلاقي رفيع جدا لكن بموته انتكست الدولة إلى ما كانت عليه يعني فإذا ما كان نظام الدولة نفسه نظام يقوم على التراضي وعلى القبول وعلى الشورى وعلى الحرية أن أقول هذه الدولة لم تحقق الكثير مهما كان الشعار الذي ترفعه سواء كان شعار إسلامي أو غير إسلامي ثم إنه حتى لو تغاضينا عن هذه الإسلام لا يعتمد على الدولة بقدر ما يعتمد على المجتمع ونحن ذكرنا أنه الإسلام انتشر في إفريقيا ليس عن طريق دولة انتشر عن طريق التجار والعلماء والهجرة والحج إلى الأراضي المقدسة والقبول الطوعي للإسلام فبالتالي ما كان الإسلام يحتاج إلى دولة الدولة جزء وتؤدي جزء من مهام المجتمع لكنها قطعا هناك مبالغة في الحركات الإسلامية الحديثة منذ يعني نقول منتصف القرن العشرين إلى اليوم في أهمية الدولة إلى أنه الإسلاميين قمعوا بواسطة الدول الباطشة العسكرية في بلادنا فبالتالي يعني تعلقوا أكثر مما ينبغي بنموذج الدولة وقوة الدولة يعني أعطوه أكثر مما تستحق.

ماهر عبد الله: طيب اسمح لي بالتوقف قليلا مع فاصل قصير سنستقبل بعده مباشرة مشاركتكم أما على رقم الهاتف 4888873 أو على رقم الفاكس 4890865 أو على الصفحة الرئيسية للجزيرة نت على العنوان التالي www.aljazeera.net لحظات ونعود إليكم.

[فاصل إعلاني]

أسباب الاهتمام الخارجي بالسودان

ماهر عبد الله: مرحبا بكم مجددا في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة التي نستضيف فيها الدكتور الطيب زين العابدين محمد علي الأمين العام لمجلس التعايش الديني السوداني، الأخ محمد صالح زيد من السعودية يعني أرسل فاكس طويل يعرب فيه في البداية عن استنكاره لقرار ما يسمى بحكومة العراق كما يقول من إغلاق مكتب قناة الجزيرة وهنا المفارقة عندما كان صدام حسين في السلطة رغم انتقادات الصحاف للجزيرة إلا أنه لم يُقدم على إغلاق مكاتب الجزيرة أما مدعيّ الحرية والديمقراطية فقد ضاقوا بها ذرعاً لكن سؤاله يعني يُدخلنا بعد ذلك في موضوعنا يعتقد هو أن مشكلة دارفور يجب أن يحلها السودانيون أنفسهم لاسيما المتعلمين والمثقفين منهم دونما تدخل من أحد على الإطلاق أسمح لي أنا أعيد صياغة سؤاله كيف تفسر قبل الحل الإسلامي كيف تفسر هذا الاهتمام الخارجي الكبير بالسودان وأهم من كبير أنه مفاجئ يعني مشكلة الجنوب عمرها عقود واتهمنا فيها مجالس كنسية واتهمنا تدخلات خارجية لكن هذا الذي يجري في دارفور تسارع اهتمام العالم به كيف تفسر هذه الظاهرة؟


تمارس جماعات الضغط اليهودي والكنسي والقوقاس الأفريقي في الكونغرس الأميركي ضغوطا بهدف الإساءة إلى السودان، ونفس هذه الجماعات كانت تناصر حركة التمرد في الجنوب
الطيب زين العابدين: عندما نرى يعني خطة إعلامية منظمة ودقيقة لابد أن تكون ورائها جهات معينة يعني ليس صدفة فأنا أقول عدد كبير من جماعات الضغط في أميركا خاصة جماعات الضغط اليهودي والكنسي والقوقاس الإفريقي في الكونغرس هم نفسهم اللي كانوا متبنين اتهام السودان بممارسة هذه.. هم نفسهم اللي كانوا يناصروا ويدعموا حركة التمرد في الجنوب فأظن هؤلاء أرادوا أن ينقلوا اهتماماتهم ضد الحكومة السودانية إلى مشكلة جديدة اللي هي مشكلة دارفور وفي نفس الوقت لا يعني تسبب لهم اتهام بأنهم هناك عصبية كنسية أو شيء لأنه أهل دارفور هم مسلمين ولسوء الحظ إنه مشكلة دارفور يعني صادفت مشاكل في مناطق أخرى يراد أن يُصرف عنها النظر هناك مشكلة الجدار العازل في إسرائيل وما تفعله بالفلسطينيين هناك مشكلة الاضطراب الأمني في العراق هناك مشكلة الاضطراب الأمني في أفغانستان أيضا فهناك ثم أنها سنة انتخابية في الولايات المتحدة الأميركية فهذه كلها أسباب تجعل إنه الجماعات في تلك البلاد تريد أن تحول المشكلة وتلفت الأنظار إلى جهة أخرى ثم إنها بلد عربي هي إضعاف للبلاد العربية وخاصة بلد عربي متاخم لمصر ومصر أيضا من البلاد المستهدفة رغم تحالفها الآن بصورة من الصور مع أميركا في حل مشكلة الشرق الأوسط لكن مع ذلك هي تُرَاد أن تضعف حتى لا تكون لها أي هيمنة وتنفرد بذلك إسرائيل فأنا أقول هذه البلاد أرادت أن تلفت النظر بصورة يعني حادة ويعني سمعنا بأساليب ووسائل لم تتخذ من قبل يعني مثلا متحف المحرقة اليهودية في واشنطن يقفل لمدة من الزمن أثناء اليوم تأييدا لقصة دارفور تتجمع أكثر من خمسة وأربعين منظمة يهودية وترسل وفود إلى النازحين في التشاد لتقسم معونات بينهم وإلى هذا.. فأنا أظن الإعلام الخارجي إلى حد كبير إعلام مصنوع ومخطط له الآن في بنغلادش فيه حوالي عشرين مليون يعانون من الفيضان عشرين مليون يعني مهما قولنا في دارفور نقول والله واحد مليون نازحين ونقول إنه في آلاف هذا لا يعني إنه ما في مشكلة حقيقة في دارفور هناك مشكلة حقيقة والحكومة مسؤولة من هذه المشكلة وينبغي أن تعالج هذه المشكلة لكن التضخيم الإعلامي قصد به يعني مكاسب معينة وتحقيق أغراض معينة لجهات أخرى يعني.

ماهر عبد الله: ماذا تقول للأخ زايد أسامة الكردي طبيب من أسبانيا يقول لك بدأت الحملة على السودان كدولة حامية للإرهاب فبدأ بتسليم كارلوس وطرد بن لادن ثم تصالح مع قرنق والآن يعطي ثوار دارفور ورقة كل هذا لصالح بوش بأنه يدافع وكأنه يدافع عن المسلمين؟

الطيب زين العابدين: يعني هذه النقطة صحيحة إلى حد كبير فلسوء حظ السودان مشكلة الجنوب مشكلة حقيقية أيضا وبدأت منذ وقت مبكر جدا قبل هذه الإدارات الأميركية الجديدة لكن الآن أخذ زخم أخذ زخم إعلامي كبير ولابد أيضا أن نعترف بأن الولايات المتحدة الأميركية ساهمت في الوصول إلى اتفاقيات السلام الآن اللي وُقعت بين الحركة الشعبية وبين فحقيقة هناك تناقض إنه يعني تشتعل مشكلة في دارفور وتغطي على الإنجاز اللي حققته إدارة الرئيس بوش في جنوب السودان وأظن لذلك كأنما الحكومة الأميركية نفسها مضغوطة من جماعات الضغط بأنها تكثف مشكلة دارفور وتضخمه ولنقل مثال واحد فقط الكونغرس الأميركي أجاز بما يشبه الإجماع إن ما يحدث في دارفور هو إبادة جماعية وتطهير عرقي لكن الحكومة الأميركية رفضت أن تتبنى هذا الخط وقالت إن الأمر لم يصل إلى هذه الدرجة فأنا أقول أيضا جماعات الضغط في أميركا تضغط حتى الحكومة الأميركية وتجعلها أحيانا تخرج عن سياق تخطيتها لهذه الأسباب الانتخابية.

ماهر عبد الله: الأخ أحمد من السعودية يقول سيدي صدقني الهدف هو الإسلام في السودان وليس الإنسان السوداني وأيضا هو الإنسان في فلسطين لو كانت المسألة مسألة حقوق إنسان.

الطيب زين العابدين: المعايير المزدوجة يعني ليست جديدة في العالم نحن نعيشها منذ سنوات طويلة ومازال رغم القوانين الدولية ورغم المؤسسات الدولية أنه الأقوى هو الذي يُستمع له نحن نتذكر أنه أميركا غزت العراق دون موافقة من مجلس الأمن بل بمعارضة من مجلس الأمن ومع ذلك في الآخر مجلس الأمن كأنما تبنى ذلك الغزو والاحتلال وبالعكس المقاومة العراقية ضد الاحتلال تعتبر إرهاب فكلمة إرهابي يستعملها القوي ضد الضعيف وليست لها معيار، موضوع استهداف الإسلام أنا أقول يعني في ما يبرره لكن أيضا السودان كبلد شاسع كبلد غني بالموارد كبلد الآن ظهر فيه نفط بحجم كبير واعد أيضا الاستهداف لهذه الموارد الطبيعية أنها ونحن نعرف الآن أنه أميركا توجهها ألا تعتمد اعتمادً كبيرا على النفط في الشرق الأوسط تحاول أن تنتقل إلى النفط الإفريقي وهذا حصل في جولة بوش في السنة الماضية على عدد من الدول النفطية في إفريقية أنغولا جنوب إفريقيا السنغال والسودان والتشاد أيضا بلاد واعده بنفط فموارد هذه البلاد أيضا يراد السيطرة عليها.

ماهر عبد الله: هناك كلام كانت نشرت صحيفة الغارديان البريطانية قبل فترة عن منافسة مع الصين على اعتبار أن كل الاستثمارات النفطية في منطقة دارفور هي صينية لكن قبل أن تجيبني نسمع بس الأخ عبد الرحمن حسين من الإمارات أخ عبد الرحمن تفضل.

عبد الرحمن حسين: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الرحمن حسين: دكتور الطيب السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

عبد الرحمن حسين: السلام عليكم، التدخل الأميركي في السودان والله يا أخ مهم جدا لأنه أميركا دولة مستطيعة ممكن تقدم مساعدات أفضل، اثنين البترول ما هو مشكلة أميركا البديل بتشتري البترول وأميركا الليلة موجودة في كل الدول العربية يعني هي بتقدم مساعدات أكبر دولة بتقدم مساعدات لمصر وإسرائيل بتشتري البترول العربي وفي النهاية إذا ربح البترول في السودان هتشتريه أميركا لأن هي الدولة الاقتصادية الكبيرة فالسودان ما توجد حاجة الناس تعبانة كما تعلم في دارفور فإحنا بنطالب تدخل الولايات المتحدة لإنقاذ الناس الجعانة الليلة في ولاية دارفور دي النقطة الأولى كويس، أما مشكلة حل السودان أول حاجة العدل يجب أن يكون في عدل في السودان أولا الليلة في مشاكل كبيرة جدا عبر النيابات الخاصة كنيابة الجرائم الموجه ضد الدولة كويس والقضاء السوداني وممكن القاضي محمد سعيد خاتمي قاضي الخرطوم شمالي انتهاكات كبيرا جدا في القضاء السوداني فعشان ما نقدر نصلح السودان يجب أن يكون في عدل ويجب أن تكون فيه حرية صحافة مثل الصحفي الشيخ أحمد الخليفة ودكتور عقيل عابدين ذوي كل العلم حول صحيفة الوطن في السودان لأنها تناقشت مواضيع عادية أما موضوع دارفور نحن نتطلب بأنه تخش أميركا لأنه هي الدولة المستطيعة الوحيد يعني الليلة نيجيريا بتقول عايزه مساعدات عشان ما تنقل جنودها للسودان كويس أميركا تقدم لنا مساعدات إحنا الناس بتجوع وتعابنة هتقدم له إيه؟ اللي حيساعدها مين؟ الناس الليلة التعبانة في دارفور عايزين أكل وناس تتعالج والوضع سيئ جدا (كلمة غير مفهومة) بنغلادش كارثة طبيعية الوضع في دارفور الناس جعانة وتعبانة سيبك من موضوع دارفور ولا الليلة فيه جنجويد ولا قبائل عربية الموضوع في ناس جعانة وضع الناس كله بنشوفه على التلفزيون ناس بتضيع وناس تعبانة جدا.

ماهر عبد الله: طيب أخ عبد الرحمن مشكور يعني نقطة تستحق النظر نسمع من الأخت أم سعيد من فلسطين أخت أم سعيد تفضلي.

أم سعيد: ألو السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله تفضلي أنتِ على الهواء.

أم سعيد: لو سمحت أخ ماهر بدي أحكي لك هالملاحظة.

ماهر عبد الله: تفضلي.

الواقع السيئ لأحزاب المعارضة السودانية

أم سعيد: إن التنازل عن أي شبر من أرض المسلمين ليكون تحت سلطان العدو الكافر هو جريمة كبرى ضد الإسلام وأشجع المناطق الأخرى على الانفصال وكذلك يوجد عند العدو الجرأة للمطالبة لمزيد من التنازل لأن أي تنازل وإن قَل فهو يفتح الباب على مصراعيه لمزيد من التنازل إن ما حدث من تنازل في فلسطين وإندونيسيا هو يحدث في السودان الآن ومن الغريب وكذلك المؤلم أن أحزاب المعارضة في السودان التي تكاد تعارض الحكومة في كل شيء إلا أنها توافق الحكومة في جريمة التنازل عن الجنوب للسلطان المتمرد..

ماهر عبد الله: أخت أم سعيد.

أم سعيد: بتخطيط وترتيب من أميركا وكذلك لما يحدث من مفاوضات مع المتمردين في دارفور والتي قد تؤول إلى ما آل إليه الجنوب وهذا ما يكشف الواقع السيئ التي عليه الأحزاب التي تسمي أنفسها معارضة ولا تتقي الله في التفريط في بلاد المسلمين إن الحل في السودان الآن لا يعدو من أمرين أولا أن تتنازل في الباطن وتستمر في سياسة تنازل والاعتماد على أميركا معالجة قضاياها وجعل البلاد ميدان صراع بين أميركا وأوروبا والثاني وهو الأهم أن ترجع إلى الحق والرجوع إلى الحق فضيلة وتتبع شرع الله فتلغي اتفاقها مع قرنق وتأخذ ممارستها مع متمردين دارفور وتعالج مسألة وحدة البلاد على أساس أنها قضية مصيرية لا يجوز التفريط فيها بحال فهي قضية حياه أو موت.

ماهر عبد الله: طيب أخت أم سعيد يعني أعتقد في يجوز نقطتين مهمتين في هذا الكلام تسمعي تعليق من الدكتور الطيب زين العابدين نسمع من الأخ إبراهيم عبد الله من الإمارات أخ إبراهيم تفضل.

إبراهيم عبد الله: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله.

إبراهيم عبد الله: أخي إني عايد من دارفور قبل أسبوع والمشكلة الأساسية مشكلة دارفور هي تدخل الحكومة المباشرة في ضرب المواطنين بالطائرات إضافة لميليشيات الجنجويد وللأسف الشديد أخونا الآن هو موجود في الأستوديو الكلام اللي قاله عاري عن الصحة بالذات في تحليل تطور مشكلة دارفور فأساسا يا أخي الآن موجود تطهير عرقي وهذه معلومة حقيقية لأنه ماذا تسمونه إذا كان يُقتل حوالي مائتين شخص في قرية وفي قرية أخرى مائة وخمسون وفي قرية أخرى عشرة وأخرى أربعين فماذا تسمون هذا إذا كان هذا ليس بتطهير عرقي فاتقي الله ربك يا أخي الموجود في الأستوديو اتقي الله ربك وقل الحقيقة.

ماهر عبد الله: طيب مشكور أخ إبراهيم تسمع منه إن شاء الله تعليق سيدي الأخ عبد الرحمن يعني يقول أنه على الأقل أميركا إذا تدخلت ستطعم الشعب السوداني الجائع في دارفور؟


يشهد الواقع السياسي في السودان تطورا فيه الكثير من الانفتاح وإذا ما نُفذت اتفاقيات السلام الأخيرة قد تشهد البلاد قدرا أكبر من الحريات والديمقراطية والتعددية السياسية
الطيب زين العابدين: وحتى الحكومة السودانية بالمناسبة تطالب بمعونات إنسانية ومن الأمم المتحدة ومن الدول المانحة وقرار مجلس الأمن الأخير حول السودان وحول مشكلة دارفور بالتحديد أيضا يحث الدول المانحة على المساعدات الإنسانية فليس هناك من يعترض على المساعدات الإنسانية كانت الحكومة في البداية تضع ضوابط للمنظمات الأجنبية اللي تنقل معونات إلى داخل السودان لأنها تتهم بعض هذه المنظمات بأنها تتعاطف مع المتمردين ولكن الآن انسياب الإغاثة والمساعدات الإنسانية مفتوح له وليس هناك عوائق وهذا ما اعترفت به الأمم المتحدة واعترفت به أميركا فليس هناك من اعترض على مجيء مساعدات إنسانية إلى من أميركا ومن غير أميركا للسودان الكلام عن العدل والحرية مهم ليس فقط لمشكلة دارفور ولكن لكل السودان أنا أتفق مع الأخ عبد الرحمن في هذا الأمر وأظن أنه التطور السياسي الموجود في السودان فيه كثير من الانفتاح وإذا ما نُفذت اتفاقيات السلام أتمنى أن نشهد قدر أكبر من الحريات ومن بسط الديمقراطية ومن المنافسة السياسية التعددية.

ماهر عبد الله: هو تحدَّث عن العدل تحديدا يعني وذكر انتهاكات قضائية وانتهاكات قانونية.

الطيب زين العابدين: عندما يقول نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة هي جرائم أمنية بيتكلم عن العدالة وبالتالي دي يعني جرائم الصحافة تعرضت للقفل بسبب نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة يقول أنه هذه المقالات أو هذه الأخبار التي نشرت هي تهدد النظام العام وهكذا يعني دكتور الترابي اعتقل لمدة طويلة بسبب قانون الطوارئ فموضوع تحقيق العدل مرتبط بالحريات ومرتبط بحقوق الإنسان وأنا أظن أنها مهمة لكل السودان ليس لمشكلة دارفور لوحدها..

ماهر عبد الله: يعني هل تعتقد في أنه شراء أميركا الأخ عبد الرحمن أرد أن يصور الأمر وكأنه إذا أميركا قدمت واستثمرت في نفط السودان هي ستدفع الثمن وستنتهي المشكلة هل المسألة بهذه البساطة؟

الطيب زين العابدين: ليس هذه المشكلة، المشكلة هذه عندها أسباب موضوعية ودخول أميركا للنفط السوداني ليس هناك من اعترض عليه أميركا أكثر من مرة أميركا هي اللي عندها قانون عقوبات قديم ضد السودان يمنع الشركات الأميركية من الاستثمار في السودان وحاولت أن تمنع الشركات الأخرى يعني لاحقت شركة تلسمان الكندية لمدة طويلة جدا ومنعتها من المشاركة في بورصة نيويورك حتى تهددها وفعلا اضُطر شركة تلسمان الكندية كان عندها نصيب من استثمارات النفط في السودان اضطرت أنها تبيع هذه الاستثمارات لشركة هندية.

ماهر عبد الله: بعض الصحف البريطانية أشارت إلى أن هناك يعني حرب خفية ضد الاستثمارات الصينية في منقطة دارفور في قطاع النفط.

الطيب زين العابدين: الصين هي أكبر مستثمر الآن في النفط السوداني والصين أيضا عندها أهدافها الاقتصادية هذه، الصين دلوقتي أكبر بلد يعني يستهلك بترول نسبة لنمو الاقتصاد الصيني وتحتاج أيضا أن يكون هناك موارد لها نفطية مأمونة فالاستثمار في السودان كان لاعتبارات اقتصادية بحتة وهذا إلى حد يدخل في تنافس مع أميركا التي تريد أن تسيطر على معظم النفط الموجود في إفريقيا فهناك تنافس بين الاثنين لكن ليس هناك من يمنع أميركا الآن من أنها تدخل وتستثمر في النفط السوداني هي تنتظر اتفاقية السلام أنها تنفذ وترفع العقوبات وبعد ذلك تسمح لشركاتها بأنها تدخل سوق النفط السوداني.

ماهر عبد الله: طب ماذا تقول للأخ إبراهيم عبد الله إن ما يجري مختلف تماما عما تحدثت عنه في بنغلادش ما يجري هو تطهير عرقي الدولة تقصف المدن والقرى بالطائرات كما قال ومليشيات المسلحة عند الدولة تحارب ضد المدنيين؟

الطيب زين العابدين: في قصف مسلح صحيح لا أنكر هذا حدث وإن كنت لا أعرف تفاصيله يعني لكن أخبار كثيرة وردت حول إنه في.. لكن القصف كان موجهة إلى مواقع المتمردين ولكن قد يطول برضه بعض المدنيين وبعض القرى الآمنة التي يحتمي بها المتمردون وهذا حدث في الجنوب أيضا وإلى أن جاءت اتفاقية منع القصف الجوي في الجنوب كونه لا ينطبق عليه تطهير عرقي مجلس الأمن في قراره لم يصف وفي تقارير المبعوثين من الأمم المتحدة لم يصف إن ما يحدث في جنوب السودان هو تطهير عرقي أو إبادة جماعية فهناك تعريف قانوني لهذه التعابير ولكن لا نختلف في أن هناك أزمة إنسانية في دارفور يعني حتى لو لم تكن إبادة جماعية ولا تطهير عرقي كون هناك أكثر من مليون نازح من قراهم كون هناك حوالي مائة أو أكثر من مائة ألف لاجئ في تشاد في ظروف الآن بتاعة خريف وأمطار ومشاكل يُهدَدون بالمطر وبالمجاعة وهكذا هذا وينبغي أن تعالج يعني ليس.. لازم تكون تطهير عرقي أو إبادة جماعية حتى تعالج وهناك مشكلة حقيقية والمسؤولية الأولى تقع على حكومة البلاد.

ماهر عبد الله: طيب قبل ما تجيب على الأخت أم سعيد نسمع من الأخت ساره من الدوحة.

ساره: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

ساره: حبيت أسأل الدكتور هل ممكن أن يسبب تسلط الأضواء على مشكلة دارفور إلى تضخم المشكلة وأنه ممكن المتمردين في السودان يتمردون؟ (OK) عندي سؤال ثاني إحنا نعرف أنه السودان أرض غنية بالثروات فحبيت أكشف سبب اللي يخليها ما تقدر تستفيد من ثرواتها؟

ماهر عبد الله: مشكورة جدا أخت ساره نسمع من الأخ أبو محمد من المملكة المتحدة، عفوا نسمح من الأخ أمين البخاري من الأردن أخ أمين تفضل.

أمين البخاري: مساء الخير.

ماهر عبد الله: أهلا مساء النور.

أمين البخاري: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام تفضل سيدي.

أهمية دارفور والجانب الشرعي في الصراع

أمين البخاري: يعطيك العافية أخي الكريم أول شيء بحب أمسي على الدكتور طيب زين العابدين ضيفك وشكرا على برنامجك الرائع هذا سواء برامج الجزيرة كلها الشيخ الكريم بالنسبة لقضية دارفور هي قضية السودان إحنا بنتحدث عن قطر عربي كبير جدا بالمساحة مساحته بتكاد تناهض 52 ضعف مساحة لبنان مساحته خمس أضعاف مساحة فرنسا قُطر يحتوي في باطن الأرض على سبعين نوع من المعادن بلد غني جدا بالنفط يقع على بحيرة من الماء وبحيرة من النفط من المقرر أن يدخل السودان في الأوبك سنة 2007 يتكون من 26 ولاية و71 محافظة لكل ولاية عندها حكومة اتحادية بنحكي عن المنطقة الجغرافية كبيرة جدا يتبدل فيها المناخ ما بين الشمال والجنوب صيف وبتلاقيه في بعض المناطق شتاء أمطار موسمية بالنسبة لقضية دارفور هي قضية معروف إنها كانت منذ البداية ولحد الآن هي عبارة عن قضية مش أكثر من المشاكل الرعوية أحداث تقليدية بين الرعاة والزُّراع وهذا معروف وثابت تاريخيا بالإضافة إلى هيك الآن بالنسبة للدولة الأميركية في هذه المنطقة بالذات وليش السودان في الوقت الحالي؟

مثل ما أسلفنا إنه السودان بيعيش على بحيرة كبيرة من النفط السودان بالمناسبة هو الدولة العربية الوحيدة أو الدولة الإسلامية الوحيدة اللي لا ينص على دستورها على دين للدولة ومن كاد نذكر إنه في اتفاقية البق اللي وقعت سنة 35 هجريا ما بين المسلمين والمسيحيين في شمال السودان وهاي من فجر التاريخ يعني من 35 هجري لحد الآن في تعايش في السودان فيه بعض البيوت وتكاد تكون فيها أخ مسلم وأخ مسيحي الأخ المسيحي بيحط لأخوه سجادة الصلاة ويصلي عليها في نفس البيت التعايش موجود الآن دور الانتخابات الأميركية لحتى الجنجويد في قضية دارفور بيدولوها هي قضية داخلية محض الآن لأجل تضمين هالقضية واتساعها حتى يكون لهم مجال للدخول لهاي المنطقة بأي صورة من الصور إحنا تحدثنا عن إمكانيات السودان الكبيرة جدا السودان متاخم أو محاذ لجمهورية مصر العربية تصور إذا تم تقارب ما بين العقول المصرية بالاستفادة من المقدرات السودانية شو ممكن نكون في المنقطة دولة قوية وساعتها ومدى قوتها ها كلها مؤشرات وكلها بوادر القوات الأميركية.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب أخ أمين شكرا جزيلا لك على هذه المداخلة القيمة سيدي قبل أن تجيبه باختصار للأخت أم سعيد أنه إذا ابتدأت المشروع التنازلات أو تنازلت الحكومة السودانية مشروع التنازلات بتوقيع اتفاق مع قرنق أي تنازل عن أي شبر جريمة كما قالت الأصل يعني أمام خيارين أمامك أن تستمر في التنازل تتنازل عن دارفور أو أن تعود إلى ما أسمته الحق وشرع الله بوقف الحوار مع قرنق.


هناك مفارقة واضحة بين مشكلتي الجنوب ودارفور. فالجنوب لا يعتبر جزءا من دار الإسلام وتعد مشكلة الجنوب سياسية، بينما النزاع في دارفور يعتبر خلافا محليا
الطيب زين العابدين: بالنسبة لوقف الحوار مع قرنق هذه تجربة يعني طويلة ومشكلة جنوب السودان بدأت قبل استقلال السودان أول تمرد حدث في الجنوب حدث في أغسطس 1955 واستقلال السودان تم في واحد يناير 1956 فمشكلة قديمة واستمرت الحرب منذ ذلك الوقت ولم توقف إلا مدة عشر سنوات في فترة نميري بعد أن عقد اتفاقية أديس أبابا ولها جذور تاريخية بالإضافة إلى اختلافات عرقية ولغوية ودينية كل هذه الأسباب مع بعض أدت إلى مشكلة جنوب السودان ثم سياسة استعمارية قفلت جنوب السودان عن شماله واستمرار الحرب في الجنوب منع أنه تكون هناك تنمية وأن يكون هناك تواصل بين الشمال والجنوب الآن كل القوى السياسية في السودان شمالية وجنوبية اتفقت على أنه مشكلة جنوب السودان تُحل حل طوعي لو أرد جنوب السودان أن يتوحد مع الشمال فبها وإذا أرد الانفصال فله ذلك كل القوى السياسية الشمالية والجنوبية بعد يعني نضيع كم سنة إذا ضيعنا حتى الأوان أكثر من نصف قرن في هذه المشكلة..

ماهر عبد الله: طيب ننتقل للأخت أم سعيد..

الطيب زين العابدين: إلى متى..

ماهر عبد الله: هي تتحدث عن جانب شرعي في الموضوع.

الطيب زين العابدين: لا أري أن هناك جانب شرعي في الموضوع حقيقة وجنوب السودان ليست هي دار إسلام يعني معظم سكانه ليس مسلمين ولم تُفتح بواسطة المسلمين هم ضموها الإنجليز للسودان يعني ثم إنه كان النية في الأول أنها لا تكون في السودان النية في الأول أنها تكون تابعة لدول الجنوب كينيا وتنزانيا وأوغندا كانت تسمى في ذلك الوقت كنجانيقا فأنا أقول أنه اتفاقية السلام هذه وصل لها الناس بعد معاناة طويلة جدا ولا يمكن أن يستمر السودان إلى هذه المعاناة إلى ما لا نهاية ثم إنه هذه الاتفاقيات لا تقطع بالانفصال هي أعطت فترة تجريبية لمدة ستة سنوات تتم فيها اقتسام السلطة بصورة مقبولة لدى أهل الجنوب وأهل الشمال يتم فيها اقتسام الثروة بصورة مقبولة لأهل الجنوب والشمال ونخوض هذه التجربة وفي نهايتها يتم استفتاء على الوحدة أو عدم الوحدة وهذا الآن أمر مقبول من كل أهل السودان ليس هناك قوة سياسية سودانية ترفض هذا المبدأ فأنا لا أرى أن الأمر فيه يعني أمر شرعي ضد هذا الأمر دارفور قصة مختلفة وأهل دارفور لا يطالبون بالانفصال كما كان أهل الجنوب يطالبون أهل الجنوب بدءوا بالمطالبة بالانفصال أو (Federation) منذ الاستقلال فبالتالي الصورة مختلفة تماما فالقضية في الجنوب هي قضية سياسية بين كل أهل الجنوب وكل أهل الشمال القضية في دارفور أساسا نزاع محلي حول موارد الثورة حول الرعي والزراعة والأرض وأخذ صورة تمرد سياسي ضد الحكومة المركزية قبل سنة أو سنة أو نصف فقط يعني ما فيه مقارنة بين الاثنين..

ماهر عبد الله: طيب الأخت سارة يعني سألت سؤالين الأول هل كثرة الحديث عن المشكلة في الإعلام أن يؤدي إلى تضخيمها هل جزء من المشكلة هو هذا الحديث الإعلامي المتكرر عنها؟

الطيب زين العابدين: يؤثر على يعني حركة التمرد حركة التمرد عندما تجد أن قضية دارفور أصبحت القضية الأولى يعني تبالغ في مطالبها على أساس أنها هي الآن في موقف قوي الإعلام كله يعني يهتم بها الأمم المتحدة تهتم بها وتصدر بها قرارات وتهدد السودان بعقوبات فهذا يجعلهم يعني يرفضوا الوصول إلى تسوية سريعة بدليل أن في أديس أبابا كان مفروض أن يكونوا تكون هناك مفاوضات والحكومة السودانية أرسلت وفد على مستوى عالي جدا يرئسه الأمين السياسي في الحزب الحاكم وهو في نفس الوقت وزير اتحادي ولكن حركتي التمرد العدل والمساواة وحركة تحرير السودان أولا أرسلت مفاوضين من الدرجة الثانية لم ترسل القادة الكبار بالنسبة لها رغم أنه القادة الكبار نفسهم بالنسبة لحركتي التمرد هما شباب وهناك من أعيان دارفور ومن زعماء دارفور من هم أكبر منهم كثيرا يعني وهم يمثلوا دارفور أكثر من هؤلاء الشباب فأرسلت قادة من المستوى المتوسط ثم بدءوا بشروط إنهم لم يفاوضوا إلا إذا حدث كذا وكذا فواضح أن الإعلام كان له أثره في هذا..

ماهر عبد الله: طيب السؤال الأخير كان من الأخت سارة نختم به الوقت أدركنا أن السودان بلد غني في ثرواته الطبيعية..

الطيب زين العابدين: صحيح.

ماهر عبد الله: لماذا فشل في كل هذه السنوات في أن يستغل ثرواته؟

الطيب زين العابدين: لم يحدث استقرار في السودان ومنذ الاستقرار إلى الآن إذا نحن واجهنا حرب أهلية في الجنوب منذ الاستقلال بل قبل الاستقلال إلى الآن ثم عدم الاستقرار هذا أدى إلى عدم استقرار سياسي هذه الحرب في الجنوب أدت إلى عدم استقرار سياسي عندنا حكومات ديمقراطية لا تتم ثلاث أو أربع سنوات يأتي نظام عسكري لمدة ستة سنوات أو ستة عشر سنة أو الآن خمسة عشر سنة فعدم الاستقرار السياسي مع الحرب الأهلية في الجنوب أدوا إلى أن السودان يظل في موقعه رغم أنه من أوائل الدول اللي استقلت في إفريقيا ومن الدول اللي عندها موارد طبيعية لكن بدون استقرار سياسي وبدون استقرار أمني لا تستطيع أن تستثمر هذه الموارد الطبيعية تصبح وكأنها غير موجودة.

ماهر عبد الله: يا سيدي شكر الله لك الأخ خليل مصطفى فني كمبيوتر من بلجيكا يقول أن كل الأحداث التي تمر بالعالم الإسلامي في فلسطين وفي العراق وفي السودان تنبأ بأن هناك حقيقة لا مجال لإنكارها وهي أن نظرية هنتنغتون عن صراع الحضارات والسؤال هو ماذا أعددنا لها شكرا جزيلا لك وشكرا جزيلا لكم أنتم أيضا إلى أن نلقاكم الأسبوع القادم تحية مني والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة