أثر الصراع الحزبي الأميركي على أميركا   
السبت 1431/12/14 هـ - الموافق 20/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 22:37 (مكة المكرمة)، 19:37 (غرينتش)

- الوضع الداخلي الأميركي وتأثير نظام الحزبين
- إشكاليات النظام السياسي وانعكاساته على السياسة الخارجية

- الوضع اليمني والتحديات الأمنية التي تواجهها الولايات المتحدة

عبد الرحيم فقرا
زبيغنيو بريجينسكي
جون برينان
عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: لا توجد لأي من التحديات التي نواجهها حلول بسيطة أو شعارات تلصق على السيارات أو أنها إجابات وجدت في أي من الفلسفات أو الأيديولوجيات، وكما قلت سابقا لا يوجد شخص أو حزب يحتكر الحكمة ولهذا أنا متلهف لسماع آراء جيدة من أي جهة كانت، ولهذا أعتقد أنه من المهم أن تكون هناك مناقشة نزيهة وحضارية حول الخيارات التي نواجهها ولهذا أريد إشراك الديمقراطيين والجمهوريين في حوارات جديدة حول أين نتجه كأمة.

[نهاية الشريط المسجل]

الوضع الداخلي الأميركي وتأثير نظام الحزبين

عبد الرحيم فقرا: الرئيس باراك أوباما في أعقاب الهزيمة الانتخابية التي مني بها الديمقراطيون في مجلس الكونغرس. برغم أن الأزمة المالية والبطالة وغيرهما من الملفات الداخلية قد سيطرت على تلك الانتخابات إلا أن من الأميركيين من ينظر إلى الأوضاع الحالية في الولايات المتحدة بعين قلق أوسع، في مقال نشر في مجلة التايم الأميركية قبل بضعة أسابيع قال جو كلاين "في مساء صيف حار في مدينة فينكس في الآونة الأخيرة التأمت جماعة بارزة من الزعماء زعماء المنظمات الأهلية لتناقش أوضاع الولايات المتحدة ولم يطل الحديث بينهم قبل أن يتحول إلى مناقشة انهيار الإمبراطورية العثمانية، لقد كان الحديث مثالا على ما يحصل عندما تلتقي جماعة من الأميركيين الأذكياء هذه الأيام، لقد تمحور حديثهم حول الشعور بأن أيام الأمة المشرقة قد ولت وبأن أطفالنا لن يعيشوا حياة كريمة كما عشناها نحن وبأن الصين قد أصبحت في موقع الزعامة في العالم". زبيغنيو بريجينسكي من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية CSIS كان مستشارا للأمن القومي في إدارة الرئيس جيمي كارتر في السبعينيات من القرن الماضي وعاين مختلف المراحل السياسية والاقتصادية التي مرت بها بلاده منذ ذلك التاريخ، سيد بريجينسكي مرحبا بك في برنامج من واشنطن، هذه الانتخابات بتصورك هل كان التصويت في حد ذاته على سياسات الرئيس باراك أوباما أو سياسات الجمهوريين أو أنها كانت أكثر إعرابا عن القلق الذي ربما يشعر به الأميركيون إزاء موقع القوة بشكل عام وتوجهها في العالم؟

زبيغنيو بريجينسكي: بداية دعني أعلق على المقدمة التي أشرت فيها إلى الإمبراطورية العثمانية، لقد عرف عن الإمبراطورية العثمانية ولوقت طويل أنها رجل أوروبا المريض ولكن لم يدرك الناس فيها حقيقة أن الإمبراطورية العثمانية مريضة وأنها في حاجة إلى تغيير جذري إلا بدنو نهايتها. في أميركا نحن ننتقد نظامنا وطريقة أدائه كما ننتقد الإدارات المتعاقبة بشدة وفي كل الأوقات، لذا أعتقد أن الأجانب يخطئون عندما يبالغوا في تأويل ذلك التحاور الأميركي الداخلي ويأتي ذلك الحوار في بعض الأحيان استجابة لتحد ما لكنه في الوقت نفسه نداء للتحرك أو لتبني توجهات جديدة من أجل التجديد وكل ذلك يجري في منتدى ديمقراطي وهذا يشكل في جوانب كثيرة قوة أميركا. أما فيما يخص أوباما أعتقد أنه سيغير مساره في بعض الجوانب ولا بد أنه سيتبع سياسة داخلية يدعمها الحزبان بالرغم من صعوبة ذلك لأن العواطف الآن مشحونة لكنه سيبقى يتمتع بهامش لا بأس به من الحرية في السياسة الخارجية وفيما يتعلق بالعالم الخارجي، فهذا هو الأهم. هنا أقول إن الوقت لا يزال مبكرا على تشبيه وضع أميركا بالإمبراطورية العثمانية ولعله من المضلل إلى حد ما قول ذلك، لأنه في حال صحة ذلك التشبيه فلن يبقى هناك عالم مستقر يعود بالنفع على الجميع، والاحتمال الأقوى أن يدخل العالم في فوضى عامة وهذا أمر يجب أن يفكر فيه أصدقاؤنا.

عبد الرحيم فقرا: بطبيعة الحال الآن هناك مستويان لهذه الإحالة التاريخية إلى الإمبراطورية العثمانية المستوى الأول وهو كما تفضلتم على مستوى منظور الناس خارج الولايات المتحدة إلى القوة الأميركية وكما قلتم قد يكون هذا المنظور مضلَلا أو مضلِلا ولكن عندما يتعلق المستوى الآخر بأميركيين داخل الولايات المتحدة ترد على ألسنتهم هذه الإحالة التاريخية إلى الإمبراطورية العثمانية هل يسبب ذلك قلقا لك أنت شخصيا كأميركي؟

زبيغنيو بريجينسكي: فقط إلى حد ما، ولكنك تعرف أن تاريخ أميركا حافل بالأزمات المتكررة والأمر ليس بالجديد كليا، أنا شخصيا أعتقد أن الولايات المتحدة في حاجة إلى إعادة نظر جذرية في بعض مظاهر نظامها الداخلي وعليها أن تنظر نظرة ناقدة وجادة لمكانتها في العالم ولكنني لست الوحيد الذي يفكر بهذه الطريقة وعلى المرء ألا يستهين بطاقات المجتمع وقدرته الهائلة على الصمود، لذلك أنا متفائل بأن الوقت الحاضر وما ينطوي عليه من مخاض في مسيرة البحث عن النفس والنقد الذاتي سيفضيان إلى التجديد وإلى تبشير جديد للطاقات الأميركية وإذا ما أدى ذلك إلى تصحيح مهم في السياسة الخارجية الأميركية -والتي أعتقد أنها كانت على مدى العشر سنوات الماضية غير حكيمة- سيكون ذلك أفضل.

عبد الرحيم فقرا: أريد قبل أن نتحدث عن السياسة الخارجية أن نتحدث عن الوضع الداخلي، أشرتم قبل قليل عن التغيرات التي تعتقدون أنها يجب أن تحدث في النظام السياسي في الولايات المتحدة، الناس خارج الولايات المتحدة ينظرون إلى نظام الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ينظرون إلى هذا التأرجح في النظام السياسي الأميركي بين الديمقراطيين والجمهوريين وفي نهاية المطاف الأزمة موجودة سواء كان الأمر يتعلق بالديمقراطيين أو بالجمهوريين، هل تقولون عندما تتحدثون عن إحداث تغيير أن هناك ضرورة لإعادة النظر في نظام الحزبين مثلا؟

زبيغنيو بريجينسكي: توافق الحزبين أمر ضروري لعملية صنع السياسات ولكنه لا ينبغي أن يملي شكل العلاقة برمتها لأن النظام الأميركي في كثير من جوانبه يشجع على المنافسة وعلى الندية كطريق لتحفيز التجديد وغالبا ما يصيب الانحلال والتراجع المجتمعاتي عندما تسود حالة من الإجماع في أوساط النخب لوقت طويل لأن ذلك يؤدي إلى ترد في المستوى ومن ثم إلى الركود، رأينا ذلك في حالة الاتحاد السوفياتي السابق والإمبراطورية العثمانية والصين قبل 200 أو 250 سنة خلت، فلا ينبغي الاستهانة بالأثر التجديدي لمنافسة ترسخت على مستوى مؤسساتي وتنبع من الداخل.

عبد الرحيم فقرا: غياب الاختلاف كما تقولون قد يؤدي إلى الانحطاط ولكن كما تعرفون وفي حالات متعددة في التاريخ تواصل الاختلاف وحدة الاختلاف داخل نظام سياسي معين قد يؤدي كذلك إلى نفس النتيجة، أندرو بيسيفيتش من جامعة بوسطن صوت معروف في الولايات المتحدة كان قد خدم في الجيش الأميركي وبالتالي له منظور معين للقوة الأميركية يقول -وأنت تحدثت عن النخب- يقول إن النخب الأميركية في هذا الوقت من تاريخ الولايات المتحدة تضع مصالحها أولا قبل مصالح البلاد قبل مصالح الولايات المتحدة. لست أدري إلى أي مدى تتفقون مع منظوره ولكنه يعرب عن خشيته من أن القوة الأميركية تسير في الاتجاه الغلط بسبب النخب الأميركية.

زبيغنيو بريجينسكي: كما أشرت في السابق فكرة التراجع الأميركي فكرة رائجة اليوم وهي ليست جديدة وللعودة بالتحديد إلى مفهوم النخبة الأميركية فإن نخبة متجانسة عقدت العزم على المحافظة على امتيازاتها بمرور الوقت هي نخبة آيلة إلى التردي في مستوى جودتها ومن ثم يصيب الركود المنظومة، في النظام الأميركي هناك ترتيب وهو ترتيب دستوري يؤدي إلى تداول بين النخب بشكل سلمي وهذا مصدر القوة، في بعض الأحيان تصاب النخب بحالة الشقاق وتنخرط في العنف ثم تقوم الثورات العنيفة، لم تفض كل الثورات في العالم بالضرورة إلى نتائج بناءة لذلك ما زلت ممن يقولون إن الحركة الداخلية لنظامنا الداخلي تؤدي إلى التغيير، أنت محق بالقول إن بعض النخب الأميركية أصيبت بالجشع ولا تخدم إلا مصالحها وهي غير مسؤولة، أعتقد أن النخب المالية في وول ستريت ألحقت الخزي بنفسها وفي رأيي هناك خلل إذ جنى أفراد أرباحا من وراء مضاربات غير مثمرة اجتماعيا بحجم مئات ملايين الدولارات في غضون سنة أو سنتين وهو أمر جلل ولكن هذا هو السبب في أن لدينا نظاما صمم للحد من ذلك وقد أخفق في بعض جوانبه كما أن لدينا نظاما لتغيير هذه الترتيبات ونحن الآن نعمل على تعديل تلك الترتيبات كالضوابط المفروضة على القطاع المالي وما إلى ذلك وهي كلها مؤشرات على التغيير، ما أحاول قوله هو أنه لا ينبغي للناس أن يبالغوا في الحكم من خلال سطحية النزاعات السياسية في الولايات المتحدة أو بالاستناد إلى النزعة المتفشية بين الأميركيين في جانب التشدد في نقد الذات، لا بل في بعض الأحيان حتى في التشاؤم.

عبد الرحيم فقرا: ماذا عن.. تحدثتم عن النخب ممثلة في وول ستريت، ماذا عن النخب السياسية والنخب العسكرية؟ بيسيفيتش -عودة إليه مرة أخرى- يقول إن النخب العسكرية والسياسية في الولايات المتحدة قد أصبحت تختلق بشكل ما حروبا لا تخدم بالضرورة مصلحة الولايات المتحدة بقدر ما تخدم مصالح تلك النخب نفسها.

زبيغنيو بريجينسكي: كل المؤسسات تميل إلى تعريف مصالحها بشكل معين وإلى رؤية المصالح الوطنية الشاملة من منظور مصالحها الخاصة، في هذا السياق لا تختلف المؤسسة العسكرية عن وول ستريت وغيرها ولكن وظيفة القيادات السياسية تتمثل في القيام بالتصحيحات الضرورية واتخاذ القرارات النهائية. لم نكن لنواجه المشاكل التي تواجهنا اليوم في السياسة الخارجية لو لم يتخذ كبار القادة قرارات خاطئة، فعلى سبيل المثال قرار شن الحرب على العراق الذي لم يكن له من مبرر وكان مبنيا على أكاذيب لم يكن للقيادة العسكرية إلا دور ضئيل نسبيا فيه، القرار اتخذه القادة السياسيون الذين اتخذوا كما أعتقد قرارات غير صحيحة، ردة الفعل التي تلت 11 أيلول/ سبتمبر كانت ضرورية ومبررة بحسب كل المعايير الأخلاقية أو السياسية أو حتى القانونية وانطوت على شيء من التبسيط والتعميم المبالغ به، وبدلا من التركيز على ظاهرة محددة وضيقة وعلى جذورها -أنا أتحدث هنا عن القاعدة وعلاقتها بالمواقف العامة السائدة في العالم العربي- عممنا ردة الفعل فأصبح الأمر حربا شاملة على الإرهاب وفي كثير من الأحيان بتلميحات إلى طبيعتها الإسلامية والجهاد الإسلامي وما إلى ذلك، هذا برأيي أدى إلى تعبئة مشاعر عدائية أكبر نحو الولايات المتحدة وأدى إلى اتخاذ قرارات لم تكن صائبة، لذلك أعتقد أن على المرء أن بتوخى الحذر في بناء نظرية شاملة تصبح فيها مصالح مؤسسات خاصة ومؤثرة الفيصل في التحكم  بأميركا، وهذا يذكرني إلى حد ما بشيء شبيه بالماركسية التي عادة ما تتحدث عن وجود طبقة رأسمالية سرية داخلية تتآمر وتتحكم في كل شيء بأسلوب ماكيافيلي، أعتقد أن النظام الأميركي أكثر تعقيدا من هذا.

عبد الرحيم فقرا: إنما في حالة الحرب على العراق تحديدا قد يقال بأن المؤسسات العسكرية في كل الدول في كل الإمبراطوريات عبر التاريخ كانت الحروب تخدم مصالحها هذه الحروب قد يعتقد على الأقل قبل شنها بأنها قد تحرك الاقتصاد قد تستفيد منها شركات إلى غير ذلك وبالتالي قد لا تكون المؤسسة العسكرية بريئة من اتخاذ أو الدفع باتجاه اتخاذ شن الحرب في العراق أو في أماكن أخرى.

زبيغنيو بريجينسكي: دعنا نتجنب التفكير التآمري في تحليلنا، لا أعتقد أن الرئيس بوش ونائبه تشيني والمحافظين الجدد ساندوا قرار الحرب لمجرد أنها قد تحفز الاقتصاد، هذا أمر مستبعد ويذكر بنوع من الماركسية البدائية، كلا، كانت لديهم نظرة شاملة عن العدو -بين ظفرين- وأرادوا تطبيق قوة أميركا في الشرق الأوسط تحديدا لأسباب جيوسياسية إستراتيجية تخص الشرق الأوسط يعني المشكلة الفلسطينية الصراع الإسرائيلي، إيران في الخلفية وهكذا. غير أن النقطة التي ذكرتها قبل قليل هي أن المؤسسة العسكرية الأميركية لم يكن لها دور كبير كما يزعم البعض في الدفع باتجاه سياسة كانت نتيجتها الحرب، في الحقيقة في معظم الحالات وفي قرار استخدام القوة كان الجيش أكثر حذرا من غيره.

إشكاليات النظام السياسي وانعكاساته على السياسة الخارجية

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للمآخذ التي تأخذونها على النظام السياسي الأميركي قلتم إن نظام الحزبين يخدم المصالح الأميركية بشكل عام ولكن ترون أن هناك مجالات لإحداث تغييرات سياسية في هذا النظام، ما هو أهم تغيير سياسي تعتقدون أنه يجب أن يحدث في النظام السياسي الأميركي تلافيا لهذه المشاكل؟

زبيغنيو بريجينسكي: أعتقد أنه من المهم جدا أن نكون منفتحين على ضرورة تجديد شرائح مهمة من المجتمع الأميركي، لا شك على سبيل المثال في أن البنية التحتية للمجتمع الأميركي وفي كثير من جوانبها قد أصبحت منهكة، ومن دون شك كنا على مدى القرن الماضي الدولة الرائدة في العالم ودخلنا القرن 21 ونحن على حالنا روادا في مجال التجديد الاجتماعي والتكنولوجي والمؤسساتي، في حقيقة الأمر بدأنا نتباطأ أي أننا ما زلنا عالقين في القرن الماضي بينما بعض دول العالم -وكنت قد ذكرت قبل قليل الصين- تتقدم بسرعة في القرن 21 الصين في كثير من الجوانب ما تزال متأخرة عن الولايات المتحدة من حيث الدخل ومستوى المعيشة وما إلى ذلك وفي الوقت نفسه هي تتقدم علينا، لو ذهبت إلى الصين ونظرت إلى المطارات والطرق السريعة الحديثة والقطارات العصرية فإنك سترى بلدا ذا قدرات واسعة تتجلى في مدنه الجديدة التي أعيد بناؤها، إنها تدخل القرن 21 بقفزات تتقدم بها على الولايات المتحدة في هذه المجالات بالتحديد، علينا أن نركز اهتماماتنا وعنايتنا وأن نعي حقيقة أنه ليس بوسعنا أن نعيش في مجتمع تعاني فيه شريحة كبرى من الحرمان من الفرص وأن يصبح جزء من الطبقة الوسطى يعاني بدوره بشكل متنام من البطالة، هذا سيتطلب كثيرا من التعاون بين الحزبين وإن لم يتعاونوا فستتفاقم هذه المشاكل.

عبد الرحيم فقرا: الآن مسألة التفسير المؤامراتي كما وصفتموه قبل قليل، بطبيعة الحال هناك العديد من الناس في منطقة الشرق الأوسط لهم انطباع بأن المؤسسة العسكرية تتضافر جهودها مع المؤسسة السياسية في الولايات المتحدة لاتخاذ قرارات معينة بشأن هذه السياسة أو تلك، على النقيض من ذلك -وشاهدنا هذا وسمعناه خلال الحملة الانتخابية الأخيرة- سمعنا العديد من الناس هنا في الولايات المتحدة يقولون أو يلوحون بقضية الصين وتفوق الصين إلى غير ذلك لتخويف الأميركيين من أن الصينيين أو الخطر الأحمر قادم وأنه سيلتهم الاقتصاد الأميركي وأنه يكمن وراء نقل الشركات الأميركية إلى الخارج وغير ذلك، كيف تعتقدون أن على النظام السياسي هنا في الولايات المتحدة أن يتعامل بواقعية مع مسألة مثل مسألة الصين؟

زبيغنيو بريجينسكي: أعتقد أن نكون واقعيين في المقام  الأول، الصين تتطور وتحرز تقدما هائلا ولكنها لا تزال تعاني من مشكلات تاريخية عليها أن تتجاوزها، كما قلت في وقت سابق فإن المجتمع الصيني بصدد التحول في بعض الجوانب وفي بعض المناطق أكثر المجتمعات تقدما في العالم بينما يظل في جوانب أخرى مجتمعا متخلفا جدا، لا يعيش جزء كبير منه في القرن العشرين بل في القرن 19 لذلك علينا أن نحكم على الصين بشكل واقعي وعلينا أن نعي أن الصين على العكس من القوى الإمبريالية الأخرى التي برزت على مدى القرن الماضي لا تفكر بتغيير المنظومة الدولية بشكل جذري وهي لا تناصر أيديولوجيات أو حلولا اجتماعية مستوحاة من تجربتها الخاصة كمنظومات قابلة للتطبيق على العالم بأسره، وهنا أشير بشكل خاص إلى روسيا السوفياتية التي كانت تفعل ذلك وألمانيا النازية التي فعلت في جوانب أخرى فهي قوى تحدت المنظومة الدولية السائدة بينما تتصرف الصين بروح التنافس وبالضغط على الولايات المتحدة وما زالت تتحرك داخل المنظومة وليس من خارجها. الخلاصة بالنسبة لي هي أنه علينا أن نعمل مع الصين داخل المنظومة للحصول على إجراءات تصحيحية فيما يخصها، كنا نفعل ذلك، المحادثات الأخيرة في مجموعة العشرين الخاصة بقيمة العملات أشارت إلى وجود رغبة في النقاش، ليس بالضرورة في اتجاه إدخال التعديلات التي نعتقد بضرورتها، ولكنها شكلت إدراكا بأن القرارات يجب أن تتخذ على مستوى جماعي ونحن بدورنا بدأنا التحرك في ذلك الاتجاه بدأنا التنازل عن بعض الامتيازات التي نتمتع بها داخل المؤسسات المالية الدولية آخذين في الحسبان حقيقة الأوضاع الجديدة للصين والهند وآسيا عموما كلاعبين كبار، أعتقد أن هذا أفضل أسلوب للتعامل مع التعقيدات الجديدة التي نواجهها الآن.

عبد الرحيم فقرا: كما أشرتم في بداية هذه المقابلة أسباب انهيار الدول والإمبراطوريات تختلف طبيعتها وتختلف مستوياتها، بالنسبة لانهيار الإمبراطورية البريطانية مثلا هناك من يعزوه إلى أن النظام الاقتصادي لتلك الإمبراطورية فشل في تحقيق نمو مضطرد، نمو اقتصادي مضطرد، قد تتفق مع ذلك وقد لا تتفق معه لكن في الحالة الأميركية هناك أزمة اقتصادية حاليا هذه الحالة يربطها العديد من الأميركيين بشكل أو بآخر بالصين، نقل المصانع مثلا الأميركية والأعمال الأميركية إلى الخارج إلى الصين كما يروج لذلك بعض الأميركيون، هل تعتقدون أن المشكلة الأساسية الآن التي تواجه مستقبل القوة الأميركية تكمن في أن بعض أوجه الاقتصاد الأميركي يعتقد أميركيون أنها غير قابلة للإصلاح في ظل العولمة، هذه الأمور لا يمكن لهذه الأعمال والمناصب أن تعود للولايات المتحدة؟

زبيغنيو بريجينسكي: أعتقد أن هذه مشكلة جدية هذا واضح، وإلى الآن فإن معالجات هذه المشكلة التي من المؤمل أن تتضمن فكرة أن اليد العاملة المحلية ستكون أكثر تقدما في المجال التكنولوجي وسيتم توجيهها نحو القيام بأنشطة مختلفة فضلا عن التحول إلى مجال الخدمات التي لم تتحقق بعد ونتيجة لذلك نواجه تحديا جديا يتمثل في أن القاعدة الصناعية لم تعد قادرة على منافسة كثير من المناطق في العالم، علينا أن نعالج هذه المسألة ولكنها بحد ذاتها ليست مؤشرا على نوع من الانهيار التاريخي المحتوم، لقد ذكرت الإمبراطورية البريطانية التي تدهورت في جانب من الأمر للسبب نفسه الذي ذكرته ولكنها تدهورت أيضا بسبب إفلاسها نتيجة الحرب العالمية الأولى، نحن الآن غارقون في الديون في حين أن غيرنا يستثمر في بلادنا وهذا الأمر يشير إلى أن الآخرين الذين يلعبون اللعبة بجدية ولديهم مصلحة جدية في الاستقرار الدولي يستجيبون للظروف الجديدة لذلك أعتقد أننا لو تمكنا من الحفاظ بشكل مستمر على منظومة مالية دولية مبنية على التعاون وقدرة داخلية على تصحيح نفسها وتخفيف حدة التفاوت أعتقد أنه بإمكاننا تفادي نتائج وخيمة، ولا تنس أن هذا لا ينطبق على الذين يتنبؤون بانهيار أميركا فحسب بل يتمنون وقوعه أيضا، إنه وفي حال انهيار المنظومة الأميركية فإن الاقتصاد العالمي برمته سينهار، وماذا سيحصل لانطلاقة الصين؟ ما هو مصير بلدان كالهند وأخرى تستعد للانطلاق؟ ما الذي سيلحق بأسلوب الحياة الأوروبية؟ وهكذا ستحل حينها كارثة عالمية هي الأسوأ من نوعها وهذا سبب آخر يجعل من لديهم حس بالمسؤولية في مجموعة العشرين وغيرها يدركون أكثر فأكثر وجوب حل هذه المشاكل على مستوى جماعي.

عبد الرحيم فقرا: بناء على ذلك على ما قلتموه الآن سيد بريجينسكي، هل تعتقدون أن النخب السياسية والاقتصادية وغيرها في الولايات المتحدة يجب في هذه المرحلة من تاريخ البلاد أن تركز على إعادة الولايات المتحدة إلى وضع القوة الأولى في العالم أم أنه يجب أن يركزوا على ضمان موقع ريادي للولايات المتحدة وسط قوى ريادية متعددة في العالم في المقام الأول؟

زبيغنيو بريجينسكي: لو تمت معالجة مشكلات أميركا الداخلية بشكل ذكي ومسؤول فإن البلد سيستعيد حيويته بشكل واضح وأنه لو استعاد ديناميكيته الحيوية فإنه سيحتل الصدارة بشكل آلي، وسواء كان بلدنا يسعى للوصول إلى تلك المكانة أو أن غيرنا يسعى لحرماننا منها فهذا واقع لا يمكن تفاديه لو ان اقتصادا بهذا الحجم بدأ ينتج بمستوى مستدام سنويا فإنه سيصبح الاقتصاد الأول بما هو عليه وكذلك من خلال الحقائق الحسابية قد يضمحل هذا بمرور الزمن إذا ما حافظت الصين لفترة طويلة ربما على مدى عقود مثلا على معدل نمو يفوق معدل نموها مرتين أو ثلاث مرات ولكن بالنظر إلى حجم المجتمع الصيني وعدد سكانه مقارنة بأميركا فقد تحقق الصين أرقاما كبيرة ولكن من ناحية الأداء الاجتماعي فإن أمام الصين شوطا طويلا ينبغي أن تقطعه لتصل إلى مستوى أميركا.

عبد الرحيم فقرا: نهاية بما أننا اقتربنا من الموعد المحدد لإنهاء هذه المقابلة سيد بريجينسكي ولنعد إلى نقطة الانطلاقة، أنتم طبعا عاينتم العديد من مراحل التطور السياسي للولايات المتحدة منذ خدمتم في إدارة الرئيس السابق جيمي كارتر، قلتم قبل قليل إن هذه ليست أول مرة تعيش فيها الولايات المتحدة أزمة لكن ما هو وجه الاختلاف الرئيسي بين الأزمات السابقة والأزمة التي تعيشها الولايات المتحدة هذه المرة؟ علما أن هناك أزمة اقتصادية هناك حرب في أفغانستان هناك حرب في العراق والأهم من ذلك هناك اهتزاز حول العالم في قدرة الولايات المتحدة في هذه المرحلة بالذات على أن تقود العالم بسبب هذه الحروب وغيرها من المشاكل.

زبيغنيو بريجينسكي: أعتقد أن البعد الخارجي كان مربكا أكثر مما هو عليه الحال في تحديات أخرى واجهتنا في السابق مثل أزمات الركود والأزمات الاقتصادية والمالية السابقة كالأزمة التي حلت بأميركا في عهد ريغن حيث كانت هناك مشكلة تضخم خطيرة وفي عهد كارتر حصبت أزمة ركود كبير وهكذا، الأمر الفريد الآن هو علاقة الأزمة الحالية بمشاكل دولية خطيرة تعود بأصولها في الأغلب إلى العقد الأول من القرن 21 وبينما أشرت سابقا إلى أن طبيعة استجابتنا للتحدي الذي شكله 11 أيلول/ سبتمبر وطبيعة عملياتنا العسكرية في العراق وطرح القوى الفاعلة على مدى سبع سنوات في أفغانستان كلها مجتمعة أثرت في النظرة لأميركا وجعلت المشكلة أكثر خطورة بالنسبة لنا، وهذه هي المسألة التي يحتفظ فيها أوباما بهامش من الحرية وهو الذي يرجح أن يكون مقيدا ومحاصرا، آمل أن يتعاطى مع أجندته في السياسة الخارجية بمزيد من الشجاعة والاستعداد للمجازفة أكثر مما أبداه في سنته الأولى لأنه كما تذكر وصل إلى السلطة بوعود كبرى أطلقها في كثير من القضايا منها التعاطي مع مشاكل العالم الإسلامي ولكنه لم يف بوعده من حيث الأداء بسبب الحذر من ناحيته وانشغاله بالأزمة الاقتصادية الداخلية من ناحية أخرى، وأعتقد أن أفضل ما يقوم به في ظل الظروف الحالية  هو التحرك بحيوية وبشكل حازم في المجال الذي يتمتع فيه باستقلالية كبرى وهي السياسة الخارجية.

عبد الرحيم فقرا: آخر سؤال، بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط هل تعتقدون أو هل تشعرون بكل ثقة أنه بمقدور بلدان الشرق الأوسط أن تراهن على مستقبل علاقاتها مع الولايات المتحدة على مدى الخمسين عاما المقبل مثلا على خلاف المراهنة على مستقبل علاقاتها مع قوى صاعدة أخرى كالصين؟

زبيغنيو بريجينسكي: حقيقة لا أفهم لماذا تثير الصين هذا القدر من المخاوف، لأن اهتمام الصين بالشرق الأوسط اقتصادي بحت هذا كل ما في الأمر، ولا أعرف إن كان هذا على المدى البعيد يصب في مصلحة الشرق الأوسط أم لا، أعتقد أن المشكلة بالنسبة لأميركا أنه كانت لدينا فرصة في أن نكون أكثر ابتكارا وفاعلية في الشرق الأوسط لكننا تعثرنا لأن القيادة السياسية كانت خجولة جدا، لقد أبدى أوباما شجاعة فائقة في تصريحاته لكن المشكلة أن كلامه لم يقترن بالفعل، لم يتبع ما قاله بأفعال، برأيي لو أنه أنجز بعض الأشياء التي أشار إليها فإنه يكون قد خطا خطوة كبيرة إلى الأمام في معالجة المشاكل التي تواجهنا سواء كان ذلك في العراق أم أفغانستان أم العالم الإسلامي عموما أم اليمن، وأعتقد تماما أن بإمكانه الإسهام في أن يكون الشرق الأوسط أكثر عافية وفي حالة استقرار وبالتالي في حالة سلام وفي أن يصبح جزءا مندمجا بشكل كامل في العالم المعاصر، وبالنظر إلى الوضع كما هو اليوم فإن هناك إمكانية حقيقية إن لم تستجب السياسة الأميركية الخارجية لمشكلات الشرق الأوسط لأن يصبح هذا الأخير أكثر صعوبة وينزلق إلى دوامة عنف مدمرة تؤثر سلبا على الأنظمة العربية الحالية ومن ثم على إسرائيل في المدى البعيد وتتسبب في المزيد من المعاناة للفلسطينيين دون أن تكون ذات جدوى لأحد وهذا هو التحدي الحقيقي.

عبد الرحيم فقرا: سيد بريجينسكي شكرا جزيلا. زبيغنيو بريجينسكي من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية CSIS الذي كان مستشارا للأمن القومي في إدارة الرئيس جيمي كارتر. عندما نعود من الاستراحة التحديات الأمنية التي تواجهها الولايات المتحدة، جون برينان مستشار الرئيس الأميركي باراك أوباما لشؤون الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب يتحدث عن الملف اليمني.

[فاصل إعلاني]

الوضع اليمني والتحديات الأمنية التي تواجهها الولايات المتحدة

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن. قضية الطرود الملغمة التي تم ربطها بالأوضاع الأمنية في اليمن أثارت ردود فعل قوية من إدارة الرئيس باراك أوباما في الوقت الذي كان فيه الأميركيون يخوضون غمار انتخابات التجديد النصفي وسط سجالات حول ميزانية مختلف القطاعات بما فيها الدفاع والأمن الداخلي. في لقاء خاص مع الجزيرة أكد جون برينان مستشار الرئيس أوباما لشؤون الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب على ضرورة ما وصفه بمواجهة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية بالتنسيق مع مختلف حلفاء بلاده بمن فيهم حكومة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح. سيد جون برينان، الرئيس باراك أوباما كان مرارا وتكرارا قد قال إنه يريد أن يصلح ما يمكن إصلاحه في علاقات الولايات المتحدة مع العالم الإسلامي لأن إصلاح تلك العلاقات في نهاية المطاف يخدم مصالح يخدم الأمن القومي الأميركي، الآن كما تعرفون في منطقة الشرق الأوسط هناك العديد من الناس الذين يشتبهون فيما تقوله إدارة الرئيس باراك أوباما في مثل هذه الأحداث، يقولون إن توقيت العديد من العمليات الأمنية التي قيم بها هنا في الولايات المتحدة ومسألة الطرود الملغمة تم توقيتها لتتواكب مع الانتخابات لتخويف الناخب الأميركي لكي يقوي ذلك يد إدارة الرئيس باراك أوباما، ما تقولون لهذه الشريحة في العالم العربي والإسلامي؟

جون برينان: في البداية إن بلدنا يأخذ على مأخذ الجد التهديدات الإرهابية ولقد تبين أن القاعدة حاولت القيام بهجمات ضد الولايات المتحدة وحتى ضد العالم المسلم والعالم العربي وضد الباكستانيين وآخرين، لقد قاموا بقتل وجرح وإعاقة آلاف المسلمين والمسيحيين ومن كل الأديان ونعتقد أنه يبدو مفاجأة أن القاعدة ستستمر في تنفيذ هجماتها خلال انتخاباتنا، أقول فقط إنه من المؤسف أننا نرى درجة الضرر الذي تقوم به القاعدة ضد الأبرياء ولكن بسبب الجهود القوية لمهنيين في مكافحة الإرهاب مع نظرائهم في الخارج تمكنا من درء هذا الخطر، وأقول للناس أي شخص يعتقد أن هذا تم توقيته من قبلنا نحن حتى يصادف وقت الانتخابات هذا أمر خاطئ وفكرة خاطئة لأن القاعدة دائما استمرت في أن تلحق بنا الضرر وقمنا بدرء هجماتها والآن بحاجة إلى دعم شركائنا في الخارج والمسلمين والمسيحيين وكل هؤلاء الشعوب في أنحاء العالم لأنهم هم قتلة ليسوا ناس متدينين، إنهم يحاولون قتلنا لسبب أيديولوجيتهم التي هي مخفية ومشبوهة.

عبد الرحيم فقرا: سيد جون برينان هناك مدرستان فيما يتعلق بمسألة هذه الطرود الملغمة في اليمن، مدرسة تقول إن القاعدة تحاول أن تستدرج الولايات المتحدة إلى حرب في اليمن -حرب بمعناها التقليدي في اليمن- حتى تحشد الدعم في العالم الإسلامي للقاعدة ضد الولايات المتحدة، هناك مدرسة أخرى على النقيض من ذلك تقول إن الولايات المتحدة تحاول استغلال هذه الأحداث لكي تفتح جبهة، جبهة حرب جديدة في اليمن، ما مدى قلق إدارة الرئيس باراك أوباما حول استقلال الوضع في اليمن في هذا الوقت في ظل هذه التناقضات في ظل هذه التفسيرات المتناقضة؟

جون برينان: الولايات المتحدة ليست مهتمة بفتح أي جبهات جديدة، الكثير من الأميركيين رجالا ونساء فقدوا حياتهم في محاولة لحماية الأفغان والعراقيين إلى جانب أفراد آخرين في أرجاء العالم، بلدنا ملتزم للتأكد من أننا نقوم بوسعنا في مساعدة الآخرين ليعيشوا بحرية وفي ظل الأمن ولا أن يذبحوا من قبل الإرهابيين، نحن نعمل عن كثب مع شركائنا في اليمن نحن نمد يدنا بالمساعدة لأننا نعرف أن الشعب اليمني والباكستاني والأفغاني هم الذين يحملون عبء القاعدة وخطرها وخطر هجماتها، يحاولون ما في وسعهم لإنقاذ الرجال والنساء ورأيت صورا لأشخاص الذين هم كانوا ضحايا هجمات الإرهاب، الشعب الأميركي سيفعل ما في وسعه لتعزيز الأمن في الخارج لذلك الرئيس أوباما ينظر إلى الشرق الأوسط وأرجاء أخرى من العالم وجنوب شرق آسيا ومناطق أخرى ويرى أن معاناة الناس والكثير من الأوقات تلك المعاناة تعود إلى المنظمات الإرهابية التي ليس لديها ما تعطيه فقط الدمار أن تقتل وأن تلحق الإعاقة، نحن نساعد الناس على بناء مجتمعات يعطون أطفالهم تعليما ويسمحون لهم أن يعيشوا في أمن وسلام، ولكن القاعدة وأسامة بن لادن هم مصممون بسبب الشر الذي في قلوبهم لتدمير الأشخاص الذين يعملون في الشرق الأوسط وفي أرجاء أخرى، لسنا مهتمين أن نرسل بقواتنا إلى الخارج ولكن دائما سنستجيب بدرجة إيجابية لقضايا المسلمين وإخوان آخرين بمد يد المساعدة إذا ما اقتضى الأمر.

عبد الرحيم فقرا: سيد جون برينان ما رأيكم في القول إن حكومة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح توجد الآن بين مطرقة القاعدة من جهة وبين الضغوط التي تمارس على اليمن من قبل جهات كالولايات المتحدة وجهات أخرى حليفة للولايات المتحدة؟

جون برينان: اليمن بلد جميل، هناك 25 مليون من الناس يعيشون في اليمن وللأسف اليمن كانت ضحية لهذا السرطان الذي هو القاعدة، نحن في حاجة إلى ما نقوم به لنتأكد من أننا نساعد اليمن وأحد الأمور التي تطرق إليها الرئيس أوباما مع الرئيس صالح سنعمل مع جيران اليمن مع شركائنا في أوروبا وآخرين لمساعدة اليمن، اليمن لا يمكنه أن يكون ضحية للقاعدة ولا يمكن أن نسمح للقاعدة بأن تمتد في اليمن لأنهم يقومون بتقويض البلد والاقتصاد، والنظام السياسي هناك وشعب اليمن لا يريدون أن تكون القاعدة تترعرع في بلدهم، يريدون أن يتمكنوا أن يعطوا أطفالهم وعائلاتهم فرصا في أن يعيشوا في أمن بحيث أن يتوجهوا إلى المدارس يمكنهم أن يجدوا الأكل أن يجدوا الوضع ولذلك الرئيس أوباما التزم للرئيس عبد الله صالح أن الولايات المتحدة تقف إلى جانبكم أنتم شعب اليمن أنتم كل شعوب الشرق الأوسط نحن لن نسمح للقاعدة بأن تستمر في أن تقوم بهجماتها القاتلة والمدمرة.

عبد الرحيم فقرا: هل هذا الدعم سيد برينان الذي أعرب عنه الرئيس باراك أوباما إلى الرئيس اليمني علي عبد الله صالح هل يستشف منه أن إدارة الرئيس باراك أوباما واثقة 100% من قدرة الرئيس علي عبد الله صالح على التحكم في الأوضاع في اليمن سواء فيما يتعلق بالنزاعات الداخلية بين اليمنيين أو فيما يتعلق بخلافات الولايات المتحدة وأطراف أخرى مع القاعدة في اليمن ثقة 100%؟

جون برينان: أنا واثق في التزام الرئيس صالح في أن يفعل ما في وسعه لوقف القاعدة ووقف الإرهابيين داخل بلده، كما قلت لقد أرسل الكثير من الجنود الشجعان اليمنيين لحماية الشعب اليمني، نحن نعرض المساعدة إذا ما كان تدريب أو تجهيزات أو معدات نحن كذلك مهتمون في تقدمة المساعدة الاقتصادية وللتنمية للرئيس عبد الله صالح، تكلمنا إليه عن الأمور التي نحن في حاجة.. نعتقد أن يقوم بها من أجل إحقاق التقدم في وجه القاعدة وإرهابيي القاعدة ومنذ تلك المكالمة الجمعة الماضية لقد أبدى الرئيس عبد الله صالح أنه ملتزم بالتعاون معنا ومع المحققين، أي شيء طلبنا منه فيما يخص المساعدة في التحقيق مع الإماراتيين ومع.. قام بمدنا به، نحن مستعدون للاستجابة لطلبه، لقد قدمنا مئات ملايين الدولارات وقال الرئيس عبد الله صالح إن الشعب الأميركي والحكومة الأميركية معكم، نحن معا سويا في هذا الصراع والنضال ضد القاعدة وسنقوم بمد يد المساعدة في أقرب الأوقات.

عبد الرحيم فقرا: سيد جون برينان لدي سؤال أخير، بطبيعة الحال عندما نشبت هذه القصة قصة الطرود الملغمة قامت السلطات اليمنية بسلسلة من الاعتقالات كان من ضمن تلك الاعتقالات اعتقال شابة يمنية اتهمت في البداية بأنها كانت وراء مسألة الطرود الملغمة، أفرج عنها، قيل إنها تعرضت للضرب والتعذيب، شهد اليمن سلسلة اعتقالات ويشهد سلسلة محاكمات، ثقتكم -مرة أخرى- كإدارة الرئيس باراك أوباما في حكومة الرئيس علي عبد الله صالح في أن تتحرك في هذا السياق ضمن القانون وليس خروجا عن القانون ولو شبرا واحدا هل هي ثقة كاملة، 70%، 50%؟

جون برينان: لقد تكلمت مع الرئيس عبد الله صالح الكثير من المرات ولقد تكلمت له عبر المسؤولين الأميركيين ومع السفير الأميركي، نحن نحاول التأكد أن كل التدابير التي اتخذت من قبل المسؤولين اليمنيين متماشية مع القانون، إنها أوقات عصيبة بالنسبة للتحقيق لذلك المسؤولون اليمنيون يحاولون إيجاد أشخاص لربما لديهم معرفة بهذا المخطط وهذا جزء من التحقيق ولكن حسبما أعرف المسؤولون اليمنيون قاموا بذلك بشكل متماش تماما مع القانون لم يكن هناك مؤشر أبدا -أو على الأقل أنا علمت به- أنهم انخرطوا في التعذيب أو في القسر أو من تدابير من هذا النوع، نحن سنستمر في العمل مع نظرائنا اليمنيين أو في الأمن أو في الشرطة وهو يدرون تماما أنهم يحاولون إنقاذ مواطنيهم بالأخير، ونحن نستمر في إجراء الحوار مع الرئيس عبد الله صالح وواثقون أنه يتحرك في المسار الصحيح وسيظل منخرطا ولن يتخلى عن هذه المسألة، والشعب اليمني عليهم أن يشعروا بأن مواطنيهم إخوانهم يحاولون وقف هؤلاء القتلة وأنهم يجازفون بحياتهم من أجل ذلك.

عبد الرحيم فقرا: إذاً باختصار، دعمكم للطريقة التي تتعامل بها حكومة الرئيس علي عبد الله صالح مع هذه الأوضاع ليس دعما أعمى، هذا الدعم موجود شريطة أن يكون في ظل سلطة القانون، هذا ما تقولونه؟

جون برينان: نعم نحن عندما نتكلم مع الحكومة اليمنية بشكل منتظم ونقول لهم نتوقع إذا ما سنستمر في أن نقدم لكم الدعم يجب أن تحترموا بعض الشروط، نريد أنت نتأكد أن الناس تواجه مصيرها بعدالة وبشكل منصف ونستمر في إجراء هذا الحوار مع الرئيس صالح، اليمن تواجه عددا من التحديات تحديات اقتصادية وكذلك تحديات البطالة وكذلك الأزمة الاقتصادية والركود تأثرت به اليمن، هناك تحديات تخص المياه إلى غير ذلك، حان الوقت بالنسبة للمجتمع الدولي أن يمد يد المساعدة لليمن والشعب اليمني، الرئيس صالح يحاول جهده ونحن نتكلم معه عما نتوقع منه بشكل متماش مع القانون، نحن سررنا برؤية تحركات إيجابية فيما يخص التعاون مع اليمن وكذلك تحسينات في كيفية الحكومة اليمنية تتعاطى مع هذه القضايا في إطار القانون وداخل بلدها.

عبد الرحيم فقرا: جون برينان مستشار الرئيس أوباما لشؤون الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب. انتهت الحلقة. عنواننا الإلكتروني، minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة