اغتيالات في صفوف الجيش اليمني   
الثلاثاء 1434/7/11 هـ - الموافق 21/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:40 (مكة المكرمة)، 12:40 (غرينتش)
عبد الصمد ناصر
راجح بادي
عبد الهادي العزعزي

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم وأهلاً بكم مشاهدينا الكرام. اغتال مسلحون مجهولون ضابطاً في جهاز الاستخبارات اليمني في وقت متأخر من ليل الجمعة وذلك في سياق سلسلة اعتداءات غامضة تستهدف القدرات العسكرية اليمنية في الفترة الأخيرة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما مدى منطقية الربط بين هذه الحوادث ومَن المستفيد من تغيير الكفاءات الأمنية والعسكرية، وكيف ستنعكس هذه الاغتيالات وأجواءها على واقع ومستقبل الاستقرار في اليمن؟

في خضم أجواء من الاضطراب الأمني آخرها مقتل سبعة من عناصر القاعدة لدى استهداف سياراتهم بمحافظة أبين يعيش اليمن منذ فترة وهو يحاول عبور فترة انتقاله بكل مخاضاتها. طائرات عدة وعشرات الكفاءات العسكرية اليمنية فقدتها البلاد خلال الفترة الماضية في حوادث سجلت كلها ضد مجهول فاتحة أبواب التكهنات حول هوية الجهات المسؤولة عن هذه الحوادث ودوافع إقبالها على ارتكابها.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وهو يشيع في يونيو من العام ألفين واثني عشر واحداً من القادة المقربين العسكريين منه وهو اللواء سالم قطن قائد المنطقة الجنوبية الذي ينسب إليه الفضل في حسم معركة أبين ضد القاعدة ودحرها. اغتيال قطن عن طريق انتحاري في عدن لم يكن الأول ولا الأخير في سلسلة الاغتيالات التي طالت نحو مئة من الضباط الكبار في الجيش اليمني حتى الآن لكنها كانت رسالة موجهة إلى هادي نفسه، القاعدة كانت المتهمة في اغتيال قطن وقادة آخرين بعضهم ينتمون إلى جنوب البلاد والبعض الآخر ينتمي إلى مناطق أخرى. قبلها كان أكثر من مئة جندي يلقون حتفهم دفعة واحدة في تفجير عبوة ناسفة داخل ميدان السبعين أثناء تجهيزات للاحتفال بعيد الوحدة، حوادث أخرى استهدفت طلاب كلية الشرطة مما أدى إلى سقوط نحو عشرة قتلى وعشرات الجرحى، وزير الدفاع اليمني محمد ناصر أحمد ظل هدفاً مستمراً لعشرات المحاولات كان أشهرها تفجير عبوة ناسفة في سيارة بعد خروجه من اجتماع مجلس الوزراء بوقت قليل، ثم سلسة اغتيالات استهدفت عشرات الضباط الكبار في الجيش والمخابرات، لكن المستجد الأبرز كان سقوط طائرات تتبع سلاح الجو اليمني وهي تقوم بجولات تدريبية فوق العاصمة صنعاء، ثلاث طائرات حربية يقودها طيارون عسكريون محترفون تسقط خلال ستة أشهر فوق مبان سكنية في العاصمة، لم توضح التحقيقات بالضبط كيف تم سقوطها لكن طائرة سوخوي التي سقطت الأسبوع الماضي في صنعاء وتبين أنها أصيبت برصاصتين قبل سقوطها قادت إلى أسئلة حول استهداف مبيت لسلاح الجو اليمني، فوكالة الأنباء اليمنية نقلت عن الرئيس هادي قوله إن حوادث في القوات الجوية تؤكد بأن هناك بؤراً جرثومية تعمل على تخريب هذه الوحدة العسكرية الهامة ولكنها لن تتمكن في النهاية من تحقيق غاياتها وسيتم استئصالها. أحمد الشلفي- الجزيرة- صنعاء.

[نهاية التقرير]

أطراف تقاطعت مصالحها مع إيران

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من صنعاء مستشار رئيس الوزراء اليمني راجح بادي، ومن صنعاء أيضاً الكاتب الصحفي عبد الهادي العزعزي، مرحباً بضيفينا الكريمين. سيد راجح بادي هذه العمليات والاغتيالات التي استهدفت وتستهدف ضباط الجيش اليمني واستهدفت أيضاً طائرات من سلاح الجو في الأشهر الأخيرة، هل هي بالنسبة لكم، بالنسبة للمعلومات أو حسب المعلومات التي لديكم عمليات متصلة بسياق ممنهج وراءها جهة واحدة ومخطط واحد أم هي حالات معزولة برأيك؟

راجح بادي: مساء الخير سيدي الكريم لك ولجمهور قناة الجزيرة، حقيقة في البداية نترحم على أرواح الشهداء الذين يسقطون بشكل مستمر في كثير من المحافظات وكثير من الجبهات ونتقدم بأصدق التعازي والمواساة لكافة أبناء الشعب اليمني في هذا المصاب الجلل. نحن قلنا في البداية أن مصالح اليمن سواء الحكومة أو الشعب اليمني تتعرض لحرب مفتوحة قلناها منذ قرابة عام بأن هناك حربا مفتوحة وشاملة تشن على مصالح اليمنيين سواء المؤسسة العسكرية أو البنية المدنية من أنابيب النفط وخطوط الكهرباء، هذه الحرب المفتوحة تقف وراءها أكثر من جهة تقاطعت مصالح هذه الجهات مع بعض لتلتقي في مصب واحد وهو معاداة عملية التغيير التي حصلت في اليمن والسلطة الانتقالية التي تشكلت عقب عملية التغيير، هناك أكثر من طرف داخلي يقف وراء ما تتعرض له القوات المسلحة التي كان النظام السابق يعتقد بأن هذه المؤسسة هي الحامل الوحيد لبقائه واستمراره في الحكم ولم يكن يتوقع أن تقف هذه المؤسسة البطلة إلى جانب مطالب الشعب بالتغيير، وقفت معظم القوات المسلحة والأمن مع مطالب الشعب بالتغيير وقفت وناصرت الثورة والجزء الآخر وقف وهو لم يؤيد النظام السابق إنما وقف على الحياد ورفض أن يخوض غمار الحرب مع النظام السابق، إذن هناك أكثر من جهة داخلية تقف وراء ما يتعرض له اليمن من حرب وهناك أطراف إقليمية تحدثنا عنها صراحة أكثر من مرة وقلنا بأنها تريد أن تحول اليمن إلى ساحة تصفية حسابات وساحة حرب.

عبد الصمد ناصر: أتقصد إيران؟

راجح بادي: إيران نعم هناك إيران وتحدث الأخ رئيس الجمهورية في أكثر من مرة وخاطب القيادات السياسية في إيران بأن عليها أن تكف عن التدخل السافر بالشأن اليمني.

عبد الصمد ناصر: أستاذ راجح بادي يعني حينما تقول أطراف داخلية ولها مصالح في الخارج وأيدي خارجية وتقول إيران بالتحديد هل هنا تقصد أطرافا لها ارتباطات عقائدية ارتباطات أيديولوجية مع إيران أم أن أطرافا أخرى أيضاً معادية للنظام السابق تقاطعت مصالحها مع إيران في هذه المرحلة؟

راجح بادي: هناك تقاطع مصالح كما قلت أنا سابقاً ليست المسألة مرتبطة ايدولوجيا أو عقائدياً مع إيران، إيران تدعم أطرافا داخل الساحة اليمنية لا ترتبط وليست مقتنعة أساسا بالفكر السياسي والأيديولوجي الذي تقوم عليه جمهورية إيران الإسلامية، إيران تسعى لتصفية حساباتها مع بعض القوى الإقليمية وتعتقد بأن الساحة اليمنية هي الساحة المهيأة الآن والأنسب لتصفية هذه الحسابات في الساحة اليمنية نظراً لأن اليمن تمر بفترة انتقالية والجميع يعلم ماذا تعني فترة انتقالية، نحن نمر بمرحلة تأسيس البنية.

عبد الصمد ناصر: هذا كتمهيد لحوارنا أستاذ راجح بادي أريد هنا أن أنتقل إلى عبد الهادي العزعزي الكاتب الصحفي، يعني أستاذ راجح بادي يقول بأن هناك الآن حرب مفتوحة تشن على اليمن، تشن على اليمنيين وعلى مصالحهم، تقف وراءها جهات عدة كما قال تقاطعت مصالحها لمعاداة اليمن ومعاداة عملية التغيير التي تشهدها، وأيضاً هناك أيادٍ لها علاقة بهذه الجهات، يعني من الصعب أن أسألك أنت عن الجهات التي قد تكون وراء العملية ولكن على الأقل أريد أن أسألك مَن هي هذه الجهة التي قد يرجح أنها تستفيد من تغييب قدرات وكفاءات عسكرية وتستهدف المؤسسة العسكرية وخاصة سلاح الجو في هذه المرحلة الحساسة بالذات؟

عبد الهادي العزعزي: أعتقد عندما يراد الحديث عن هذه المسألة علينا أولاً إعادة التحليل لما كان قائماً من شكل النظام ما قبل ثورة الحادي عشر من فبراير في هذا البلد، قراءة في الآلية التركيبة لكل من مؤسستي الأمن وأيضاً المؤسسة الدفاعية أو الجيش إجمالاً. هذه المؤسسة لديها إشكالات توارثتها بفعل عملية آلية البنى في النظام الجمهوري منذ بدايته إلى ما قبل هذه الثورة، هناك مجموعة من القوى تشكل الجيش إجمالاً هذه القوى بالتالي عاشت نوع من الصراع المختلف على المستوى الوطني ما بين جهوياته الجغرافية وأيضاً آلة من التركيبات المختلفة في آلية تركيب المؤسسة العسكرية، هذا من الناحية الأساسية، من الناحية الثانية أيضاً هو الحديث في ظل بدايات كما يقال عن وجود مؤسسات مبنية بناءاً وطنياً أو بناءا كليا، هذه العملية تكاد تكون شبه مستحيلة في هذه الأنظمة التي كانت قائمة باعتبار أن قسما كبيرا من أنظمة الشرعيات الثورية هي أنظمة عندما تستمر لمدى طويل جداً تصبح لا شرعية  تمنح لا شرعية ..

عبد الصمد ناصر: أستاذ عبد الهادي أنت الآن تحدثت ووصفت الأمر ولعل الكثير من اليمنيين قد فهموا كلامك لكن هناك جموعا عربية يريدوا أن يفهموا أكثر بالتحديد بلغة واضحة بتحديد الجهات وهذه المؤسسات والمصالح التي تتضارب يعني حول هذه المؤسسات سواء في العهد السابق أو في هذه المرحلة؟

عبد الهادي العزعزي: آلية بناء القوات المسلحة من حيث بنيتها النظام السابق كان معتمدا على نظام عائلي وعلى منطقة جغرافية في الهيمنة على الجيش من أجل استمرارية البقاء. أعتقد نحن بلدان عربيان تقريباً شبه متقاربين بشكل كبير نحن وليبيا في آلية البنية، أعتقد بأن ليبيا لازالت إلى اليوم لم تستقر في المسألة العسكرية بفعل الآلة التي حدثت فيها ليس بفعل الحرب فقط ولكن بفعل آلية  البنية التي كانت قائمة ..

عبد الصمد ناصر: حدثنا عن اليمن.

عبد الهادي العزعزي: اليمن يعطينا نفس العملية هنالك بنية عائلية عشائرية كانت متواجدة داخل الجيش على مستوى القيادات وليس على مستوى الأفراد والآن يعاد إعادة بناء لهذه المؤسسة وفق آلية مختلفة وفق لما يعرف الآن  أو ما عرف ببرنامج الهيكلة للقوات المسلحة، هذه الهيكلة قد تؤدي إلى إزاحة قسم كبير من المصالح لأن هنالك الملف الاقتصادي المرتبط بالقوات المسلحة أولاً، هذا الملف قد يؤدي إلى إعادة تركيب قسم من أولئك الذين كانوا يتعهدون بتسليح القوات المسلحة اليمنية، هؤلاء تكونوا كبالونات  وهم أشبه بتجار السلاح وهذه عملية مفتوحة ومعروفة هذا أولاً وهنالك  قوى أيضاً من الميليشيات الموجودة وحتى ضمن مؤتمر الحوار ذكرت هذه الميليشيات بحيث ذكر بند عن الميليشيات وهناك قسم كبير من هذه القوى ابتداء من القاعدة مروراً بجماعة الحوثيين مروراً أيضا كما يتهم فيها قسم من الإصلاح يتهم فيها أيضاً ميليشيات من مختلف القوى أيضاً البنية القبلية القائمة، هذه الأسلحة المتوفرة في البلد بكميات كبيرة لا أحد يستطيع ..

تعقيدات المشهد السياسي ولجان التحقيق

عبد الصمد ناصر: طيب يعني هناك تعقيد، تعقيد كبير يلف الأمر وهناك يعني نوع من التشعب وأعود ربما إلى الأستاذ راجح بادي يعني هل هذا الأمر هو ما يبرر أن الحكومة شكلت لجانا في كل عملية اغتيال تحدث ولكنها لم تحدد هذه اللجان لم تحدد المسؤولية  مسؤولية مَن؟ مَن وراء هذه العمليات هل لتشعب الأمر؟ هل التعقيدات التي تحيط بالمشهد ككل لها علاقة بذلك أم أن هناك أسبابا سياسية ربما تحجب الحكومة عن وضع النقاط على الحروف وتحديد المسؤوليات حتى لا يتفاقم الأمر أكثر وتصبح المواجهة مفتوحة وبالتالي أنتم ترتئون أن تكون المعالجة بتأنٍ بحيث تقتضي الحكمة بعدم فتحة جبهة صدام مع هذه الجهات؟

راجح بادي: أخي الكريم أنا سأكون شفافاً معك ومع الجمهور بشكل كبير وأتحدث عن.. كما يعلم الجميع أن اليمن يعني شعب يتكون من 25 مليون شخص يمتلكون 60 مليون قطعة سلاح ولك أن تتخيل هذه المعادلة الصعبة، بالنسبة لعمليات الاغتيال التي كانت..

عبد الصمد ناصر: ولكن هذا كان قبل الثورة ولم تحدث مثل هذه العمليات يعني هذا واقع ليس جديدا هذه معطيات ليست جديدة على المجتمع اليمني.

راجح بادي: نعم وهذا يدل على أن أعداء التغيير في اليمن هم كثيرون سواء في الداخل والخارج، دعني أعود إلى النقطة التي أثرتها وهي نقطة مهمة مَن يقف وراء العملية السابقة ولجان التحقيق التي شكلتها السلطات اليمنية لمعرفة الجناة، هناك عمليات يعني تمت وأنهت لجان التحقيق، التحقيق فيها وتم معرفة الجهات التي تقف حقيقة وراء هذه العمليات الإجرامية سواء من اغتيال لقادة عسكريين أو من أعمال تمرد في بعض المعسكرات أو من ضرب أنابيب النفط وخطوط الكهرباء، سيدي الكريم نحن في اليمن كما قلت لك حرب مفتوحة ولدينا حرب أخرى وهي لا تقل خطورة وهي الحرب مع القاعدة نيابة عن جيراننا في المملكة العربية السعودية بعد هجرة تنظيم القاعدة إلى اليمن، أنا أقول أن لجان التحقيق أنهت أعمالها في كثير من القضايا وتوصلت إلى حقائق باتة وحقيقية لكن الوضع السياسي في اليمن لدى القيادة السياسية في اليمن ممثلة بقيادة رئيس الجمهورية ورئيس حكومة الوفاق الوطني بحيث أننا نمر بمرحلة انتقالية نريد أن نعبر بهذا الوطن إلى 14 فبراير موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة لا نريد أن تتعدد جبهاتنا مع أكثر من جهة، نحاول أن نضمد الجراح ولذلك لا نحاول أن نفتح المزيد من الجبهات، هناك أسباب سياسية تمنع السلطات من إعلان نتائج بعض التحقيقات وتعتقد القيادة السياسية أن الوقت لم يحن الآن لإعلان نتائج هذه التحقيقات، لكن أشقاءنا وأصدقاءنا في الدول الراعية للمبادرة الخليجية ومبعوث الأمم المتحدة السيد جمال بن عمر على اطلاع كامل بتطورات هذه الأحداث ولذلك كان مجلس الأمن واضحاً في بيانه الرئاسي عندما حدد أسماء معينة ووجه لها إنذارا شديد اللهجة بأنها ستخضع لعقوبات في الأسبوع الماضي تم التهديد بتجميد أرصدة بعض الأطراف التي تعيق تنفيذ المبادرة الخليجية ..

عبد الصمد ناصر: أستاذ عذراً للمقاطعة أستاذ راجح ولكن حتى نتقدم في الحوار هناك جزء ثان سنناقش فيه تأثيرات كل هذه العمليات وهذه الاغتيالات والتي طالت الضباط  أو بعض الطائرات من سلاح الجو والمشهد بشكل عام كيف سيتأثر في ضوء ذلك راهناً ومستقبلاً؟ وتأثير ذلك وتابعياته على مستقبل اليمن بعد هذا الفاصل مشاهدينا الكرام فنرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أبعاد وتداعيات الاغتيالات

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام من جديد في هذه الحلقة التي تناقش أبعاد وتداعيات الاغتيالات المتواترة في صفوف ضباط الجيش اليمني، مرحباً بضيفينا الكريمين مرة أخرى أستاذ عبد الهادي العزعزي الكاتب الصحفي من صنعاء يعني لابد ونحن نحاول أن نرصد هذا الواقع نتساءل أيضاً عن واقع المستقبل في اليمن لأن هناك الآن اليمن يمر بمرحلة انتقالية هشة ضمن استحقاقاتها وينتظر اليمنيون أن يمروا بسلام  إلى مرحلة يشهدون فيها الاستقرار ويشهدون فيها الديمقراطية وغيرها من الطموحات الكبيرة ولكن سؤال: هل هذه الاغتيالات وعمليات من مثل هذا النوع أي انعكاس يكون لها على واقع اليمن وعلى استقراره وعلى أمنه وأيضاً على المزاج العام في اليمن وهو مقبل على هذه الاستحقاقات؟

عبد الهادي العزعزي: لو تحدثنا عن المستقبل وعن آلياته أعتقد أن كل من سلطات الوفاق والرئاسة القادمة إذا استمرت بالعمل بهذا الشكل فإنها سوف تدفع لنا بالمستقبل بمجموعة من التوافقات أي أنها تسعى من الآن إلى خلق سلطة هشة في المستقبل امتداداً لهذه الهشاشة التي بدأت من الدولة الهشة ما قبل الثورة ثم إلى الدولة المنهارة مع الثورة ثم إلى التوافقات الهشة القائمة الآن فبالتالي سوف يكون الناتج ناتجاً هشا. أعتقد بأن على الجميع أن يتحرك لإعادة هيبة الدولة كسلطة أولاً، هيبة السلطة بدرجة أساسية وبالتالي هذه لن تتأتى بالتوافقات الهشة التي هي قائمة، الأحرى بهادي أن يقول بأننا في حرب غير معلنة لماذا لا تعلن هذه الحرب وتعلن أيضاً حالة الطوارئ إذا اقتضت المسألة ذلك لأن هذه المسألة تفرض علينا الحفاظ على مصالح الشعب اليمني العليا وبالتالي قد نضطر إلى إعلان حالة طوارئ لأربعة أشهر لخمسة أشهر لستة أشهر، إذا كانت المسألة قد تعرضت لجزء مهم جداً وهو انزياح التفوق الذي تفرضه الدولة للقوات الجوية بدرجة أساسية لبعض المراكز المفصلية في القوات المسلحة، أيضاً أعتقد بأن المؤسسة الأمنية في الداخل مؤسسة مشلولة وهذا يؤدي في دولة في الأصل كانت هشة إلى أن يتم القضاء على ما يمكن أن يزرع بانتقال السلطة وتكوين دولة على أرض الواقع. هذه الأعمال لا تقتضي الوقوف في المنتصف علينا أن نحدد بقوة ..

عبد الصمد ناصر: نعم الفكرة واضحة، الفكرة واضحة أستاذ عبد الهادي الفكرة واضحة دعني أوجه هذا الكلام إلى السيد راجح بادي لأننا نريد أن نسمع كلامه. أستاذ راجح بادي لا يجب إغلاق هذا الجرح دون تنظيفه كلياً يقول أستاذ عبد الهادي العزعزي بما معناه وبالتالي لا يمكن أن تنتقلوا إلى مرحلة أخرى دون أن توطدوا هذه المرحلة على أسس متينة ولا تنتقلوا إلى مرحلة فقد تكون هشة أيضاً مستقبلاً.

راجح بادي: سيدي الكريم وما هو القائم الآن؟ الذي تقوم به السلطات الآن هو عملية تفكيك ربما بسيط أو بطيء نوعاً ما للنظام السابق ولبنيته العسكرية وبالتالي فإن ردة الفعل من النظام السابق يعني هذه ردة الفعل كانت متوقعة ومن أطراف أخرى ليست من النظام السابق تقاطعت مصالحها مع النظام السابق وهي التي تقوم بكل هذه الأعمال، ما تقوم به هو عمل متوقع ونحن نواجهه بطريقة فيها الكثير من الحكمة والحنكة، الكثير من العالم كان يرى بأن اليمن يسير بخطى مسرعة نحو الحرب الأهلية ونحو التفكك ونحو الانهيار. هذه سلطة انتقالية والأخ عبد الهادي يدرك بأن هذه السلطة الانتقالية مهمتها الرئيسية التي إذا استطاعت أن تحققها فستدخل التاريخ من أوسع أبوابه هي أن تحافظ على اليمن موحداً آمناً مستقراً إلى انتخابات فبراير القادم ونحن الآن في عملية حوار وطني هذا الحوار الوطني الهدف الأساسي منه هو أن نبني بنية دستورية وقانونية وشرعية لشأن الدولة القادمة. أنا أدلل هنا على ما عمله الإخوان في جمهورية مصر العربية عندما ذهبوا إلى الانتخابات قبل أن يتوافقوا على كثير من الجزئيات لذلك دخلوا في تعقيدات كثيرة، نحن في اليمن وهذه التجربة أشاد بها الكثير من المراقبين والمحللين في العالم أننا قبل أن نذهب إلى الانتخابات جلسنا إلى طاولة الحوار لكي نتوافق على نظام انتخابي على شكل الدولة على النظام الدستوري على كل هذه القضايا، حتى إذا ذهبنا إلى انتخابات لا تفضي الانتخابات إلى أزمة إنما تكون الانتخابات هي نهاية أزمة وبوابة جديدة لانطلاق اليمن إلى المستقبل.

عبد الصمد ناصر: طيب أنت أشرت قبل قليل بأن الدولة الحالية أو الحكم الحالي يحاول أن يوطئ للمرحلة القادمة بأسس متينة وفق خطة مدروسة أقرتها المبادرة الخليجية ومن بينها كان السير بخطوات لإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، لكن سؤالنا هنا يعني هذه الاغتيالات إلى أي حد قد تؤثر على صيرورة هذه العملية إعادة هيكلة المؤسسة خاصة جهاز المخابرات والأمن السياسي وجهاز الأمن القومي مع الأخذ في الاعتبار حالة الصراع التي كانت تميز العلاقة بين الجهازين في العهد السابق؟

راجح بادي: نعم لاشك بأن لهذه العمليات أهدافا ومرامٍ كبيرة لا تتوقف عند حرمان جهاز الدولة والجهاز الأمني والجهاز العسكري من هذه الكفاءات وهذه القيادات إنما الهدف هو أكبر من ذلك وهو خلط الأوراق في اليمن وإفشال عملية الحوار السياسي وإعادة الأمور إلى المربع الأول وجر اليمنيين إلى الماضي الذي ثاروا عليه، يريدون لليمنيين أن يشعروا بأن الماضي الذي ثاروا عليه هو الماضي الأفضل الذي كانوا يعيشون فيه، الآن يعني النظام القائم لم يكن يقوم على أساس الصراع بين جهاز الأمن القومي وجهاز الأمن الأساسي، إنما كانت فلسفة النظام السابق تقوم على خلق النزاعات بين كثير من القوات المسلحة سواء الوحدات المسلحة أو الأجهزة الأمنية أو الأجهزة الاستخباراتية، هذه كانت مدرسة اختطها النظام السابق طيلة 33 عاماً لكن الآن هناك عملية هيكلة حقيقية ومدروسة للجيش وللمؤسسة الأمنية يشاركنا في ذلك أصدقاءنا العرب أشقاءنا العرب وأصدقاءنا في الغرب بالاستعانة بهذه الخبرات لكي نبني جيشا وطنيا كما قال الرئيس اليوم ولاءه للوطن لا لأشخاص ولا لقبيلة ولا لمنطقة.

عبد الصمد ناصر: عبد الهادي العزعزي انطلاقاً مما قاله الأستاذ راجح بادي وانطلاقاً من كل ما تقدم، اليمن أمام هذا الواقع هل هو قادر على تجاوز هذه الظروف المحيطة بالعملية الانتقالية بكل ما فيها من مخاطر التي تحفها، باختصار؟

عبد الهادي العزعزي: أعتقد الآن بأنه علينا أن نسمي الأشياء بمسمياتها، أعتقد بأننا أمام مأزق صعب، أعتقد بأننا في اليمن أمام مأزق صعب جداً على كافة القوى، لا يمكن أن يكون هنالك جناح عسكري لجماعة معينة أو لشكل من الأشكال ما لم يكن له وجه سياسي وخلفية اقتصادية. ما يجري الآن سواء على مستوى الأمن والقوات المسلحة أو غيره هو صراع لإعادة ترتيب الملف الاقتصادي، هنالك مصالح لبعض الجهات أو لبعض الجماعات التي كانت ربما على تحالفات مع النظام السابق أو ضمن بنيته هذه الآن تتقلص مصالحها وبالتالي هي تتحول للدفاع عن مصالحها بشكل استباقي إلى شكل من هذه الأعمال، على الجميع أن يعي أن التقدم للأمام ليس سهلاً.

عبد الصمد ناصر: شكراً أستاذ عبد الهادي العزعزي نعم عذراً للمقاطعة لأن الوقت انتهى، عبد الهادي العزعزي الكاتب الصحفي من صنعاء شكراً لك، ونشكر ضيفنا أيضاً من صنعاء راجح بادي مستشار رئيس الوزراء اليمني وشكراً مشاهدينا الكرام لمتابعتكم وإلى اللقاء بحول الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة