أطوار بهجت.. شهيدة الواجب   
الاثنين 1427/2/6 هـ - الموافق 6/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:58 (مكة المكرمة)، 12:58 (غرينتش)

- مسؤولية حماية الصحفيين
- العراق.. مقبرة الصحفيين

[شريط مسجل]






مريم أوباييش: كانت يعني بحياتي ما شفت حد يحب وطنه مثلها، كانت دائما تقول لي العراق كل حياتي حتى إنه كل مرة كنت أقول لها لا تعالي للدوحة أو روحي لدبي لكن لا تظلي هناك الوضع خطير فكانت أنا ما أعرف غير العراق، أنا كل شيء أحبه حتى المرات اللي كانت تجيء للدوحة وترجع للعراق كانت لما تتصل بي نقول لها كيف الوضع؟ والله الوضع الأمني كثير سيئ، ماكو ماي ماكو كهرباء بس أنا سعيدة بالعراق ولا مرة فهمتها ولا مرة فهمت إنها يعني ربي كتب لها إنها تكون شهيدة لوطنها في هذه الظروف الصعبة ولا مرة حطيت في بالي إنه في يوم من الأيام يجئ واحد يعذبها ولا يؤذيها ولا يقتلها لأنه أطوار كانت إنسانة دائما تسعى إنها توازن في تقاريرها، أطوار كانت تحب كل العراق بشماله بجنوبه كانت تحبه بالشيعة والسنة ما عندهاش كل ها الأفكار الطائفية والجنونية، يعني لحد الآن أنا مش مؤمنة إنها ماتت، لغاية الآن يعني معتقدة إنه تليفوني راح يرن وراح يطلع اسم أطوار بهجت من جديد حتى أنه ما أعطتني فرصة في آخر مكالمة أقول لها إنه فعلا أنا بحبك مثل ما تحبيني أو حتى إني يعني مش عارفة بس صراحة يعني حرام اللي صار، لا إله إلا الله محمد رسول الله.. أيش راح أقول؟

فيروز زياني: شهادات لزملاء الشهيدة أطوار بهجت بأصوات مبحوحة أتت وبكلمات أحرفها من حزن ولوعة.. كانت هذه مشاهدينا توطئة حلقة هذا الأسبوع من برنامج كواليس، حلقة نخصصها بالكامل لرحيل فراشة العراق أطوار بهجت وزميليها وحلقة نستعرض فيها أيضا الأخطار التي تحدق بالعاملين في الحقل الإعلامي في العراق.

[تقرير مسجل]

سوزان حرفي: أصعب المِحن أن تكتب مودعا من تحب والأصعب أن تنطفئ شمعة جديدة فيحل مزيد من الظلام على مشهد اختلف فيه الفرقاء من قوات احتلال وحكومة ومسلحين على كل شيء تقريبا ولم يتفقوا إلا على إخراس الصوت المخالف، اتفقوا على أن يصوبوا فوهات بنادقهم وأسلحتهم في وجه الكلمة ليصيبوا حرية الرأي والتعبير في مقتل وينتهكوا حق المجتمع في المعرفة في انتهاكه لحق الصحفي في الحياة، أطوار بهجت التي لم تكمل عامها الثلاثين شمس أخرى تغيب وسط ضباب المشهد العراقي شمس تحولت بكل ما تحمله من أحلام وطموح إلى رقم يضاف إلى عدد الصحفيين المغتالين في العراق، أطوار واثنان من زملائها كانوا قد استهدفوا من قبل من لا يملكون من آدميتهم شيء سوى القدرة على استخدام سلاح لم يميز بين جبهة القتال والإعلامي فاستشهد ثلاثتهم في يوم هان فيه كل شيء في العراق حتى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها أسمه أسقطتها أيد غادرة كتلك التي أسقطت قلم أطوار القلم الوحيد الذي أبى إلا أن يكون في قلب الحدث لكنها لم تتمكن من الدخول إليه فبقيت تطرق على أبواب سامراء التي أوصدت قلبها قبل عينها عن ابنتها التي جاءت تزود عنها بالكلمة، سامراء كانت البدء وكانت محطة الختام، في يوم اشتعل فيه العراق أو كاد بعد تفجير مرقد الإمام الهادي وما تبعه من تعدي على المساجد والأرواح والفاعل كما هو دائما مجهول معلوم، الفاعل دائما لا يتحمل مسؤولية فعلته سواء في الاعتداء على المقدسات أو أرواح الأبرياء، المنظمة العربية لحرية الصحافة حملت مسؤولية حماية الصحفيين لقوات الاحتلال التي أناطت بها قررته مجلس الأمن ومعاهدة جنيف الدولية هذه المسؤولية وحمل بيان صادر عنها قوات الاحتلال والدفاع والجيش والشرطة العراقية مسؤولية ما حدث كما طالب اتحاد الصحفيين العرب الأمم المتحدة بسرعة إقرار قانون دولي جديد يضمن حماية وسلامة الصحفيين أثناء عملهم خلال الصراعات المسلحة التي يكونون فيها وجها لوجه أمام الموت.

"
مجانية الموت في العراق علمتنا ألا نموت
"
أطوار بهجت
أطوار بهجت: وجها لوجه أمام الموت هكذا هو الإعلام في العراق لكنه موت يليق بطارق وبرشيد موت يصنع الحياة بل ويقترن بها إذاً لم يمت رشيد ولم يمت طارق أيوب ولا أي من شهداء الإعلام في هذا البلد.. مجانية الموت في العراق علمتنا ألا نموت.

سوزان حرفي: لكنها أخلفت الوعد وتبعت من سبقها من شهداء الإعلام حيث أصبح الإعلاميون في العراق منهم من لقي نحبه ومنهم من ينتظر انقشاع هذه الغمة.

مسؤولية حماية الصحفيين

فيروز زياني: ومعنا من بغداد جبار طراد النائب الأول لنقابة الصحفيين العراقيين، سيد طراد كيف تنظرون في نقابة الصحفيين العراقيين لاغتيال أطوار وزميليها؟

جبار طراد- النائب الأول لنقابة الصحفيين العراقيين: حقيقة فاجعة جديدة أصيبت بها الأسرة الصحفية العراقية باستشهاد الزميلة أطوار بهجت، سابقا مرت في وخصوصا القناة العربية أعطت أكثر من زميل استشهد في تغطيتها للأحداث الساخنة ونقابة الصحفيين العراقيين تنظر بقلق كبير إلى ما يتعرض له الزملاء الصحفيين والإعلاميين وبخاصة الذين يعملون في القنوات الفضائية إذ أصبحوا هدفا مباشرا للاغتيال، بدأ هذا بالمضايقات من ثم الاختطاف ومن ثم الاغتيال وتعلمون ويعلم الجميع سابقا هناك حادثة الزميلين علي الخطيب وعلي عبد العزيز ومن ثم اغتيال عدد من الزملاء الصحفيين العاملين في الصحف والمجلات، امتدت هذه الحالة إلى العديد من الزملاء الآخرين الذين اختطفوا والحقيقة نقابة الصحفيين العراقيين طالبت في أكثر من مرة في أكثر من مناسبة مؤلمة من الحكومة العراقية أن تفتح تحقيق في هذه الاغتيالات وهذا الاستهداف المباشر للصحفيين وبانتظار..

فيروز زياني [مقاطعةً]: نعم سيد طراد ربما هي فرصة أيضا لإلقاء الضوء على ظروف عمل الصحفيين العراقيين في العراق، هل هي نفس ظروف عمل الصحفيين الأجانب هناك أيضا؟

"
نقابة الصحفيين العراقيين بإمكانياتها البسيطة تحاول أن تقيم دورات لتمكين الصحفي والإعلامي تحديدا من حماية نفسه
"
جبار طراد
جبار طراد: نعم، الحقيقة أُعلنت رسميا بأنه العراق أصبح أخطر منطقة أخطر مكان لعمل الصحفيين، نصف الصحفيين في العالم الذين قُتلوا قتلوا في العراق ليس هناك من ظروف مواتية للعمل لعمل الصحفيين والإعلاميين بالذات وخصوصا العاملين في القنوات الفضائية، نقابة الصحفيين العراقيين الحقيقة بإمكانياتها البسيطة تحاول أن تعمل على إقامة دورات لتمكين الصحفي والإعلامي بالذات من حماية نفسه، من خلال إقامة دورات كانت هناك كان هناك تعاون بين اتحاد الصحفيين الدولي ونقابة الصحفيين العراقيين لإقامة هذه الدورات لكيفية أن يحمي المراسل نفسه من هذه المخاطر، في العراق أعتقد حتى هذه لا تحمي الصحفي، الصحفيين العرب.. العراقيين والعرب والأجانب قد يتميزوا.. ولا حتى الصحفيين الأجانب يتعرضون لأكثر من مرة للاختطاف، مسألة قتل لم نر أحد من الصحفيين الأجانب قُتل.

فيروز زياني: نعم وإلى من تعود باعتقادك مهمة حماية الصحفيين؟ هل تعود إليهم فقط أم أن لجهات أخرى دور كبير في ذلك؟

جبار طراد: بداية المشكلة الرئيسية في قضية قتل الصحفيين هي وجود الاحتلال، قوات الاحتلال هي السبب الرئيس في قتل الصحفيين.. هذا أولا والمطلوب من الحكومة العراقية أن توفر الحماية للصحفيين، هناك سابقة ذكرتها في مقتل واستشهاد الزميلين علي عبد العزيز وعلي الخطيب كان هناك تحقيق طالبت النقابة بفتح تحقيق كانت إصابة الزميل علي الخطيب من الخلف.. قُتل وكانوا بصورة متعمدة وليس وكأنه بصورة متعمدة بدليل إن السيارة التي استقلها الزملاء من العربية كانت مبين عليها علامة القناة الفضائية وقُتل وأنا أعتقد إنه قتل مباشر وهدف كانوا لهذه القوات والمطلوب من الحكومة وبعثنا لهم أكثر من رسالة من خلال نقابة الصحفيين وأكثر من تظاهرة احتجاج لتوفير الحماية الكافية ولو بالقدر البسيط لأداء عملهم، الزملاء الذين استشهدوا لم يكونوا منحازين إلى جهة، كانوا ينقلون حقيقة معاناة الشعب العراقي إلى العالم وهذا عمل واجب مقدس.. واجب مهني مقدس على الصحفيين.

فيروز زياني: نعم سيد طراد يعني وقد اُستهدفت مؤخرا أيضا صحفية عراقية أخري وهي نور البياتي باعتقادك من المستفيد من إسكات صوت الحقيقة في العراق؟

جبار طراد: نعم، بلغنا يوم أمس الأول بمحاولة لاغتيال الزميلة نور البياتي صحفية عملت في محافظة واسط، الحمد لله أجريت لها عملية جراحية ناجحة واليوم اطمأننت شخصيا عليها، الحقيقة قضية نور البياتي هناك لها خلفيات أخري، نقابة الصحفيين تتابع موضوعها وإن شاء الله تتضح الحقائق ويأخذ الجناة حقوقهم.

فيروز زياني: نعم لكن هذا لا يجيب على سؤالي سيد طراد من المستفيد من إسكات صوت الصحفيين في العراق؟

جبار طراد: أنا جئت هناك جهات أكيد لا تريد أن يطلع العالم على حقيقة ما يجري في العراق وأنا أُحَمل المسؤولية الكاملة إلى قوات الاحتلال، قوات الاحتلال لا تريد أن تنقل الحقيقة بالكامل إلى العالم أما التحليلات الأخرى الصحفيون وخصوصا الإعلاميون مطلعين عليها تماما.

فيروز زياني: جبار طراد النائب الأول لنقابة الصحفيين العراقيين من بغداد شكرا جزيلا لك.

جبار طراد: شكرا جزيلا.

فيروز زياني: الآن مشاهدينا إلى فاصل قصير نعود بعده لمتابعة هذه الحلقة من برنامج كواليس.

[فاصل إعلاني]

العراق.. مقبرة الصحفيين


فيروز زياني: أهلا بكم من جديد، رحيل أطوار بهجت وزميليها لم يكن إذا الاستهداف الأول ولا هو الأخير للأسف الذي يتعرض لها الصحفيون والطواقم الإعلامية، العشرات منهم سقطوا قتلا وجرحا منذ الغزو الأميركي عام 2003 وهو ما دعي منظمة مرسلون بلا حدود إلى وصف ما يحدث هناك بأنه الصراع الأشد قتلا للصحافة منذ حرب فيتنام.

[تقرير مسجل]

زياد طروش: العراق هو البلد الأشد خطورة للصحفيين في العالم والنزاع في العراق هو الأكثر فتكا بالصحفيين منذ حرب فيتنام.. هكذا تقدم منظمة مرسلون بلا حدود رؤيتها للمشهد في العراق، ليس في هذه الرؤية مبالغة أو مجازفة في الحكم فأرقام المنظمات العاملة في حقل الدفاع عن الصحفيين تؤكد مقتل ما يزيد عن 100 صحفيا ومساعدا إعلامي في العراق منذ بدء الغزو الأميركي في مارس / آذار من عام 2003، قراءة في التقارير التي تنشرها الحكومة العراقية أو المنظمات غير الحكومية تظهر أن أكثر من ثلثي من قتلوا هم صحفيون عراقيون وأن معظم القتلى من الموفدين أو المراسلين الأجانب سقطوا في الأيام الأولي لغزو العراق كما يبن التوزيع المهني للضحايا انتماء أغلبهم للقطاع السمعي البصري وهو ما يجد تفسيره في أن العاملين في الإذاعة والتلفزيون يجدون أنفسهم مجبرين على الاقتراب أكثر ما يمكن من مناطق التوتر حتى يتمكنوا من نقل صورة ما يجري إلى المشاهدين والمستمعين العراق هو أيضا أكبر سوق للرهائن من الصحفيين كما تصفه مراسلون بلا حدود فقد جرى خطف نحو ثلاثين إعلاميا منذ بدء الغزو أُعدم منهم أربعة وأطلق سراح خمسة وعشرين ومازال ثلاثة صحفيين هم الأميركية جيل كارول والعراقيين ريم زيد ومروان خزعل بين أيدي خاطفيهم إلى اليوم، مَن يقف وراء هذه الأعمال؟ سؤال يظل معلقا حتى ولو بدت بعض عناصر إجابته في التحقيقات التي جرت حتى الآن رسمية كانت أو غير رسمية، مراسلون بلا حدود تقول في تقريرها لعام 2005 إن 33 % من عمليات القتل التي جرت تقف وراءها الجماعات المسلحة وإن 14 % من الحالات تلقي مسؤوليتها على كاهل القوات الأميركية، أما أغلب عمليات القتل ففاعلوها في عداد المجهولين، إلى مقبرة جماعية للصحفيين تحول العراق بعد أن فقد العمل الصحفي في مناطق النزاع أي حرمة له تحت فعل تداخل المصالح السياسية أو تضاربها وتحت فعل الاعتقاد بانتماء الصحفي إلى أحد أطراف النزاع أو بكل بساطة من أجل إحداث ضجة إعلامية وإخراس صوت الحقيقة.

"
أطوار بهجت لم تنقل فقط الجانب المأساوي من العراق وإنما حاولت أن تنقل الكثير من الجوانب الإيجابية والمشرقة في الإنسان العراقي الذي أبدع رغم معاناته
"
عدي الكاتب
عدي الكاتب- صحفي بقسم الأخبار بقناة الجزيرة: الشهيدة أطوار الله يرحمها كانت يعني تتميز عن غيرها من زملائها في مكتب بغداد بشيء أساسي، حرفيتها في العمل وحرصها وجديتها، يعني كان عندما تكلف بتقرير أو واجب أو تطرح فكرة كانت تلتزمها من البداية للنهاية وتحاول تغطي جوانب التقرير أو الموضوع أو القصة الخبرية وحتى عندما تطلع (Live) في الهواء كانت تحاول إنه تحصل على أكبر كم من المعلومات وتقدمه من خلال تقاريرها اللي كانت تتميز حقيقة بالحيادية بالتوازن لكن أبدا ما كنت تتخلى عن شيء أساسي في تقاريرها أو في كلامها في عملها الصحفي هو الجانب الإنساني اللي كانت ما تقدر تسلخ نفسها أبدا عن الإنسان عن معاناة العراقي أو العراقيين اللي كانوا يعانون في تلك الفترة وحاولت دائما مو تنقل فقط الجانب المأساوي من العراق وإنما حاولت أن تنقل كثير من الجوانب الإيجابية والمشرقة في هذا الإنسان اللي رغم معاناته كان يبدع وكان يحاول أن يقدم الكثير من الأمور الإيجابية إلى الآخرين هو أن تبعد قدر الإمكان الصورة السلبية لكن مو معنى إنه ما حاولت تظهرها لا أظهرت كل ما هو إيجابي وسلبي في العراق، كان عملها يتميز بهذا الجانب الرئيسي وحقيقة يعني أنا كزميل تعلمت من أيدها ما أخفيكم سر وحقيقة هي كان عندها قلم مبدع وما كانت تبتعد في يوم من الأيام عن كتابة الشعر وعن الأدب وعن القراءة والمطالعة والتواصل مع الآخرين اللي هو حقيقة كان سلاحها فكانت تسمع من الكبير وتسمع من الصغير من امرأة وتسمع من الرجل حتى من الأطفال الصغار فكانت هذه الميزة الله يرحمها يعني تميزها في عملها الصحفي المحترف الجاد.

فيروز زياني: ومعنا من واشنطن السيد فرانك سمايث ممثل لجنة حماية الصحفيين، سيد سمايث من المسؤول عن استمرار هذه الجرائم؟

فرانك سمايث- ممثل لجنة حماية الصحفيين الأميركية: هناك عدد من الأطراف مسؤولة عن هذه الهجمات ضد الصحفيين في العراق وفي أماكن أخرى من العالم، إن السبب الرئيسي لقتل وموت الصحفيين في العراق هو هجمات المتمردين الذين هم مسؤولين عن معظم الهجمات بما في ذلك قتل الصحفيين والسبب الثاني لقتل الصحفيين في العراق هم القوات الأميركية التي تطلق النيران على الصحفيين في نقاط السيطرة وعلى المستوى العالمي ثلاثة من كل أربعة صحفي يقتلون فيه أثناء أداء الواجب يغتالون اغتيالا ومرتكبي هذه الجرائم عادة ما يكونون مجرمون أو سياسيون وأحيانا بالتواطؤ مع قوى حكومية وهذا على الصعيد العالمي.

فيروز زياني: وبالتالي هل هناك فعلا ما يمكن فعله لحماية الصحفيين أم هذا هو قدر الصحفي أن يحمل قلمه في كف وروحه في الكف الآخر؟

فرانك سمايث: هناك دائما شيء ما نستطيع أن نفعله وبإمكان الصحفيين أن يفعلوه تستطيع أن تفعله المنظمات الصحافية ألا وهي مراقبة الهجومات على الصحافة ومحاسبة ومهاجمة المسؤولين على مثل هذه الهجمات وجعل الذين يفعلون مثل هذه الهجمات يحاسبون سياسيا بحيث يصعب عليهم الأمور في المستقبل، إننا لن نستطيع أن نحدد المخاطر التي يتعرض لها الصحفيون في المناطق الخطرة خاصة في العراق ولكن بإمكاننا أن نتابعها ونحاسب القوى المسؤولة عنها تلك القوى التي تسيء معاملة الصحفيين وتقتلهم.

فيروز زياني: هل تشعرون بالتالي أن الصحافة ما زالت تتمتع بقدسيتها أم أنه زُج بها أيضا في الصراعات والنزاعات السياسية وكيف يمكن إذاً إعادة الحصانة للصحفي؟

فرانك سمايث: أعتقد أنه في أي نزاع يكون الصحفيون في مواجهة صعوبات إنه إذا ما غطوا جانب من الحرب فأن الجانب الآخر يعتبرهم مضادين لهم والعكس صحيح وهذا أمر شاهدناه في البلقان وفي العراق وكذلك في نزاعات سابقة مثلا في أميركا الوسطى في الثمانينيات، ما يحتاج أن يفعله الصحفيون هو أن يعملوا بطريقة مهنية وأن يحافظون على قدرتهم بتقديم الأخبار بشكل واضح أنهم يقدمون وجهة نظر جانبي الحرب وليس جانب واحد وأن يكون عملهم مهني وأن يخدموا الجمهور بتقديم معلومات إليهم بشكل يشكل الضغط على هذه الأطراف السياسية بحيث يسمح لهم بالعمل بشكل جيد وهذا أمر لن يتحقق بين ليلة وضحاها ولكن أعتقد أن تعاون الصحفيين سوية يمكن أن نحقق شيء ونحقق هذا الفضاء الذي أمن سلامة عمل الصحفيين.

فيروز زياني: نعم غير هذه النصائح ما الذي يمكن أن تقدمه منظمات ولجان مثل لجنة حماية الصحفيين التي أنتم عضو منها للصحافيين ثم هل تلقون الدعم من مختلف الأطراف في أماكن الصراع التي يغطيها الصحفيون؟

فرانك سمايث: بالتأكيد إن ما تستطيع أن تفعله المنظمات المختلفة مثل لجنة حماية الصحفيين وغيرها هو مراقبة الهجمات على الصحفيين باستمرار في الضغط على المسؤولين عنها، إننا نعمل بشكل مستقل وأحياناً ننسق جهودنا أحياناً بقدر ما يسمح به الموقف مثلاً لجنة حماية الصحفيين عضو بها أنا ضمن مجموعة تسمى معهد سلامة الصحافة العالمي الذي يضم مجموعة من المنظمات الصحفية ودعم الصحفيين ومنظمات حرية الصحافة، أهدافها أنها هي زيادة الوعي حول سلامة الصحفيين أيضاً وزيادة الضغوط على الأطراف المسؤولة عن هجوم وقتل الصحفيين.

فيروز زياني: يعني كيف يمكن باعتقادك أن تؤثر مثل هذه العمليات على استمرار الصحفيين في أداء مهامهم في مناطق خطرة كالعراق؟

فرانك سمايث: أعتقد أن مثل هذا العمل يحتاج تضافر جهود دول عديدة فمثلاً كوبا مؤخراً أطلقت سراح صحفيين من السجن كانت لجنتنا قد دعت إلى إطلاق سراحهم وإذاً أحياناً الضغوط قد تكون مفيدة وبالتأكيد أن القوات الأميركية قد اعتقلت صحفيين ونحن نجحنا في الضغط بحيث أطلقوا سراح اثنين منهم مع بقاء واحد لا زال معتقلاً ولكن هذا الضغط المستمر له تأثير وفوائد كثيرة ولكنه طريق بطيء وطويل.

فيروز زياني: فرانك سمايث ممثل لجنة حماية الصحفيين من واشنطن شكراً جزيلاً لك.

فرانك سمايث: (Thank you, my pleasure) شكراً.

فيروز زياني: ليست حلقة لنعي الزميلة أطوار بهجت فأطوار لم ولن ترحل عنا، صورتها وصوتها باقيان وإن أراد رصاص الغدر غير ذلك، في البال أنت يا أطوار، في البال أنت فراشة العراق الباسمة، السلام عليكم.

"
أنا على يقين بأن العراق سينهض، وأن دمك يا أطوار سيكون أحد شرايين نهوضه
"
أحمد الشيخ
أحمد الشيخ- رئيس تحرير الأخبار بقناة الجزيرة: ماذا أقول عن أطوار بهجت الدمعة وأطوار طبق الكلمة، قد لا أجد من الكلمات ما أعبر به عن حزني، أتذكر ابتسامتك العريضة، أتذكر العراق حين ترد صورة أطوار في مخيلتي، العراق المثخن بالجراح، ليست هذه هي المرة الأولى التي يكبو فيها العراق يا أطوار فقد كبا في الماضي ونهض وأنا على يقين أنه سينهض وأن دمك يا أطوار سيكون إحدى شرايين نهوضه، شهادتك يا أطوار ستكون إحدى قلاع الدفاع عن العراق، لو أني يا أطوار كما قلت في السابق أملك معولاً لقلبت هذا الكوكب حتى لا أترك فيه موطئ قدم لمن أطلق النار على بنية مثلك وديعة، لو أني يا أطوار أملك شمعة لأضأت بها هذا الكون إلا تلك البقعة التي يقبع فيها ذاك الذي أطلق عليك النار فهو لا يستحق إلا الظلام لأنه الظلام، رحمك الله يا أطوار وأسكنك فسيح جناته وعزائنا ذاك العراق العظيم الذي نهض كلما كب.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة