التحديات التى تواجه البنوك الإسلامية   
السبت 1434/6/3 هـ - الموافق 13/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:14 (مكة المكرمة)، 10:14 (غرينتش)
أحمد منصور
عمر زهير حافظ

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، بدأت تجربة البنوك الإسلامية مع أول بنك مصرفي إسلامي أسس في دبي في العام 1975 وهو بنك دبي الإسلامي الذي أسسه الحاج سعيد لوتاه ثم انتشرت صناعة الصيرفة الإسلامية حتى وصلت الآن إلى حوالي 300 بنك يعملون في 50 دولة برأس مال يزيد على التريليون ونصف التريليون دولار حسب بعض التقديرات، وقد أخذت الصيرفة المالية الإسلامية بعدا عالميا في أعقاب الأزمة المالية التي بدأت في العام 2008 ولا زالت تعصف بدول كثيرة، فأدرك كثير من خبراء المال أن قواعد الصيرفة المالية الإسلامية جعلت البنوك الإسلامية بمنأى إلى حد ما عما تعرضت له البنوك العالمية فصدرت عشرات الكتب والدراسات والمقالات في الغرب تطالب بمزيد من الانتشار للمعاملات المالية الإسلامية، كما أخذت بعض البنوك العالمية في إنشاء فروع للمعاملات الإسلامية كما نادى كثير من الخبراء بإنشاء نظام مالي جديد يمزج بين ضوابط الصيرفة الإسلامية ومرونة الصيرفة الغربية مؤكدين أن نظام الرأسمالية الغربية في طريقه إلى الانهيار، وفي حلقة اليوم نحاول أن نفهم دور الصيرفة الإسلامية في هذه المرحلة في ظل ما يثار حول عملها والتحديات التي أمامها والسقوط والأدوات المالية الأخرى مع الدكتور عمر زهير حافظ الأمين العام للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية الذي يعتبر المظلة الرسمية لجميع البنوك والمؤسسات المالية التي تتوافق خدماتها مع مبادئ الشريعة الإسلامية، ولد عمر زهير حافظ في المدينة المنورة عام 1950 تخرج من جامعة الملك عبد العزيز في جدة وحصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة أنديانا الأميركية ثم عمل مدرسا فأستاذا فرئيسا لقسم الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز في جدة، وتولى مسؤوليات ومناصب في مؤسسات مالية واقتصادية عديدة قبل أن يتم اختياره مؤخرا ليصبح الأمين العام للمجلس العام للبنوك والمؤسسات الإسلامية، وللمشاهدين الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعض الفاصل على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة دكتور مرحبا بك.

عمر زهير حافظ: شكرا أخ احمد وجزأك الله خيرا على إتاحة الفرصة لي وأنا من الذين يشتاقون لبرنامجك بلا حدود.

أحمد منصور: أشكرك شكرا جزيلا.

عمر زهير حافظ: أهلا وسهلا.

أحمد منصور: شكرا جزيلا نحن نرحب بك بلا حدود أيضا.

عمر زهير حافظ: شكرا جزيلا.

الفرق الجوهري بين المصرف التقليدي والمصرف الإسلامي

أحمد منصور: ما الذي تتميز به البنوك الإسلامية في نظامها وأدائها عن البنوك التقليدية أو التجارية أو الربوية؟

عمر زهير حافظ: بسم الله الرحمن الرحيم، البنوك الإسلامية تتميز بأنها أسست لكي تتبع وتتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، هذا أهم ما يميزها فإذا فقدت هذه الميزة لا قيمة لها ولذلك في الآونة الأخيرة عندما اتسعت هذه الخدمات التي تقدمها البنوك الإسلامية ودخلت إلى الساحة البنوك التجارية التي يسميها البعض التقليدية أصبحت الساحة مختلطة بمعنى أن المصارف أو الخدمات المصرفية الإسلامية أصبحت لا تقدم من مؤسسات أنشئت لكي تتبع الشريعة الإسلامية، ومما دخلت هناك كثير من البنوك فقدمت فروع كما تفضلت حضرتك في المقدمة أو محافظ إسلامية أو نوافذ إسلامية..

أحمد منصور: أو أقولك فرع البنك الفلاني للمعاملات الإسلامية..

عمر زهير حافظ: هذا بالطبع شوش في الصناعة المصرفية الإسلامية لأن هذه البنوك التجارية دخلت بخبرتها الطويلة وبإمكاناتها المالية وكوادرها البشرية دخلت في معمعة المنتجات المالية الإسلامية بدون أن تنشئ نظاما بداخلها مستقيما بذلك..

أحمد منصور: يعني أموال مختلطة؟

عمر زهير حافظ: فأصبحت الجهود التي نقوم فيها تميل إلى أن تقترب لمنتجاتها المالية التجارية، فهذا أدى إلى أن الكثير من المتعاملين مع البنوك الإسلامية يشكون في صحة المعاملات ويتهمون البنوك الإسلامية بأنها تحتال عليهم.

أحمد منصور: هذا ما يقوله كثير من الناس يقول أنا الآن حينما اذهب لاشتري سيارة مثلا أو بيت أو غير ذلك أجد ما يقدمه لي البنك التجاري أو البنك الربوي أو التقليدي ربما أفضل مما يقدمه لي البنك الإسلامي، البنك الإسلامي يشترط شروط معقدة وكثيرة لا تتوافق، لا يشترطها البنك الآخر.

عمر زهير حافظ: لأن النظام البنكي الذي انطبع في أذهان الناس هو بطريقة معينة هو متاجرة بالنقود بمعنى أن يعطي البنك المتعامل معه قرضا ويحصل على تسديد هذا القرض بزيادة، المصرفية الإسلامية أدخلت البعد التجاري في العمل، وهذا جعل الصورة مختلفة يجب أن تتغير كثير من التشريعات والأنظمة التي تجعل القبول عند الناس وفهم طبيعة العقود الشرعية تجعلها من المسلمات لديهم.

أحمد منصور: ماذا تقول للإنسان البسيط العامل الذي يشاهدنا ماذا تقول له، ما هي مميزات البنك الإسلامي عن البنك الآخر وهو يرى أن ربما البنك التقليدي أو الربوي يعطيه فوائد إذا أودع فيه أمواله أكثر من البنك الإسلامي؟

عمر زهير حافظ: أنا لا ألومه في ذلك لأن النتيجة فعلا وأنا كنت أمارس هذا العمل ممثلا لبنك إسلامي وأذهب لبعض أصدقائي من اجل أن أسوق لهم المصرفية الإسلامية فيواجهوني بهذا السؤال لأن لديهم عروضا أخرى من بنوك تجارية في نهاية الأمر يجدون أن التكلفة هي الأقل عند البنك التجاري وهذه تحتاج لعملية تثقيفية وعملية إلى حد بعيد معقدة الأنظمة التي تساعد المصرفية الإسلامية أنظمة غير ناضجة أو أنها غير موجودة..

أحمد منصور: يعني إذا عفوا يعني إذا البنك الإسلامي يخضع لنظام البنك المركزي في أي دولة، البنوك المركزية تخضع كل البنوك التي تعمل في الدولة إلى نظامها فبالتالي البنك الإسلامي لن يستطيع أن يتعامل بشفافية مع الناس لأن البنك المركزي هو الذي يحدد له ما الذي ينبغي أن يفعله أليس كذلك؟

عمر زهير حافظ: هو هذه إحدى التحديات التي يواجهها العمل المصرفي الإسلامي، أن البنوك المركزية في عمومها ولا أخص بنكا معينا في عمومها لم تهيأ البيئة التشريعية والرقابية والقانونية والإشرافية بما يهيئ لنجاح هذه البنوك الإسلامية، لا زالت تعيش في إطار الفكر المصرفي التجاري وهناك مطالبات كثيرة..

أحمد منصور: أنا عشان ما يعني الناس تفهم الموضوع أنت قلت أنها تتعامل بالنقود، الناس ممكن تفهم الفرق بين النقود والعملة كأن يعني تتعامل بالنقود هل معنى ذلك أن تغيير العملة أو التجارة في العملة محرمة يعني؟

عمر زهير حافظ: لا التجارة في العملة غير هذه ((إذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم)) كما قال صلى الله عليه وسلم.

أحمد منصور: الأجناس يعني العملات يعني؟

عمر زهير حافظ: هي ليست العملات هو القصد انه المتاجرة في النقود هو القصد منها الإقراض والاقتراض بالفائدة بنفس العملة يعطي مبلغا بالريال أو بالدولار أو بالدينار ويحصل عليه..

أحمد منصور: لا معلش وضح لي خليك معي عشان الإنسان البسيط يفهم أيضا..

عمر زهير حافظ: نعم.

أحمد منصور: لو أنا ذهبت إلى بنك تجاري وأريد شراء سيارة فاشتري هذه السيارة والبنك يضع عليها النسبة بتاعتها وببيعها لي ويحدد لي أقساطها، البنك الإسلامي بعمل نفس الشيء؟

عمر زهير حافظ: البنك التجاري لا يعطيك سيارة، البنك التجاري يعطيك مبلغا من المال كقرض يسترده ولا يهمه أن تشتري سيارة أو لا تشتري، لكن البنك الإسلامي يربط هذا التمويل بسلعة معينة وهي السيارة..

أحمد منصور: أو المنزل أو أي شيء آخر.

عمر زهير حافظ: فأنت إذا جمعت هذه القرارات الفردية لكي تكون قرارا مجتمعيا بمعنى أن النقد لا يتحرك إلا بوجود سلعة فهذا له تأثير كبير جدا على..

أحمد منصور: أيوه أنا عايز المفهوم ده بقى، علاقة النقد بالسلعة هل معنى ذلك أن الأزمات المالية تحدث من خلال عدم ارتباط النقد بالسلعة وبالتالي لا تحدث تنمية ولا يحدث بيع وشراء حقيقي؟

عمر زهير حافظ: ما هو هذا اللي يحدث حتى الغربيون اكتشفوا أن القيمة التي يتم تداولها في العالم بين الدول والقارات 3% منها فقط تمثل القيمة الحقيقية للسلع، وكله عبارة عن تضخيم للأموال لأن البنوك والمصارف العالمية تتاجر في النقود وبالتالي لا تعكس الصورة الحقيقية للاقتصاد..

أحمد منصور: كله ورق.

عمر زهير حافظ: ورق ومعاملات ومشتقات كلها بتضخم الكتلة النقدية التي تخدم الاقتصاد الحقيقي.

أحمد منصور: طيب الآن في برضه شيء مهم نريد أن نفهمه إحنا كناس نشاهد حركة المال العالمية نجد أن بورصة من البورصات في دولة ما البورصة النهارده مثلا في قطر أو في السعودية أو في مصر تحركت بعشرة بليون مبيعات بس، وضع البلد الاقتصادي زي ما هو يعني إيه؟ معني أنه في حركة بهذه الضخامة ومع ذلك الوضع الاقتصادي كما هو أو أنه حصل انهيار في البورصة خمسة مليار أو أكثر أو اقل، فهمنّا هذا الموضوع لو سمحت.

عمر زهير حافظ: يعني هذه كلها مجازفات، الشيء الحقيقي منها الذي يعكس تحقيق قيمة اقتصادية في قيمة السهم قليل جدا لا يكاد يذكر، وهذه من أهم المشكلات التي تهدد النظام المصرفي العالمي بغض النظر عن النظام المصرفي الإسلامي، وهناك الحائز على جائزة نوبل الأستاذ موريس آليه قال في عام 1989 معلقا على وضع النظام المصرفي العالمي يقول أنه النظام المصرفي الغربي وهو النظام المبني على المتاجرة في النقود بالمعنى انه الإقراض والاقتراض يقول انه سبب أضرارا فادحة بالاقتصاد العالمي، هناك ثلاثة أضرار يسببها النظام المصرفي الغربي نسميه الآن التجاري ونسميه في بعض الأحيان التقليدي.

أحمد منصور: اللي إحنا اللي هو منتشر في بلادنا أيضاً؟

عمر زهير حافظ: اللي هو منتشر في بلادنا ويعتمد على سعر الفائدة المصرفية كثمن للإقراض أو الاقتراض، هذا النظام العالمي أوجد مرضاً خطيراً يتجذر في الاقتصاد العالمي ويهدد بالانهيار أو بمواجهة أزمات حادة هذا هو لذي يقوله الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، إذ أصبح الاقتصاد العالمي بفضل نظام البنك الحالي عبارة عن أهرامات من الديون يتمركز بعضها على بعضٍ على أساس ضعيف.

أحمد منصور: حتى وصل الانهيار في 2008.

عمر زهير حافظ: حتى وصل الانهيار في 2008 أياً كانت الأسباب أستعمل المال في غير وظيفته الطبيعية إذ يسر النظام البنكي عمليات المجازفة فأصبح العالم أشبه بمائدة قمارٍ واسعة.

موجودات البنوك الإسلامية

أحمد منصور: يعني هنا حتى ندرك ونفهم المنظومة التي يقوم عليها النظام المالي العالمي هي منظومة قائمة على موجودات غير حقيقية وإنما على تضخيم المال عبر الفائدة وعبر الإقراض.

عمر زهير حافظ: هو هذا بالضبط الذي يحدث يعني دعني أعطي معلومات سريعة جداً للمشاهد والمشاهدة الكريم، ترى أكبر ثلاث وخمسين بنك في العالم موجوداته، الموجودات تمثل أصول هذا البنك منها القروض التي يمنحها للناس وخلافه، الموجودات أكبر ثلاث وخمسين بنك في العالم.

أحمد منصور: هل من بينها البنوك العربية؟

عمر زهير حافظ: ليس من بينها بنك عربي كلها بنوك..

أحمد نصور: كلها بنوك عالمية.

عمر زهير حافظ: كلها بنوك عالمية، في دول العالم المتقدم هذا ثلاث وخمسين بنك موجوداتها يعني قيمة أصولها من ضمنها القروض التي تمنحها للآخرين، اثنين وسبعين تريليون دولار أميركي، أكبر بنك في العالم هو بنك ألمانيا دوتش بنك وموجوداته في عام 2011 تساوي 2.8 تريليون مليون دولار أميركي.

أحمد منصور: بنك واحد فقط!

عمر زهير حافظ: بنك واحد فقط، والبنوك التي تلي كلها أدنى في الرقم من هذا البنك.

أحمد منصور: يعني أكبر بنك في العالم له موجودات هو البنك الألماني دوتش بنك!

عمر زهير حافظ: نعم هذه حسب البيانات المنشورة في التقارير العالمية.

أحمد منصور: يعني أنا لو أخذت أعلى معدل لموجودات البنوك الإسلامية وهو واحد ونصف تريليون دولار هذا البنك لوحده يفوق كل البنوك..

عمر زهير حافظ: كل النظام المصرفي الإسلامي الحالي لأن هذا الرقم الذي تفضلت به حضرتك تريليون ونصف هذا هو الآن في نهاية 2012 لكن متوقع في عام 2020 إن شاء الله أن يزداد هذا إلى ستة ونصف تريليون دولار.

أحمد منصور: معنى ذلك أن النظام المالي والمصرفي الإسلامي يتنامى.

عمر زهير حافظ: بالتأكيد يتنامى كان في منتصف التسعينات مئة وخمسين مليون دولار فقط، الآن في نهاية 2012 تريليون و600 بليون وإن شاء الله يتوقعون، يتوقعون أن يتزايد هذه إلى ستة ونصف تريليون في عام 2020.

أحمد منصور: طيب ماذا هو حجم هذا المبلغ لو قلنا تريليون ونصف تريليون دولار هل حجمه مقارنةً، ليس الآن مقارنةً بموجودات البنوك العالمية اللي هي إحنا قلنا اثنين وسبعين تريليون؟

عمر زهير حافظ: هذا فقط ثلاثة وخمسين منها.

أحمد منصور: مش كله؟

عمر زهير حافظ: مش كله يعني لو حسبت يمكن كمان تضيف على ثلاثين، أربعين بالمئة اللي هو موجودات البنوك الأخرى.

أحمد منصور: يعني أن معنى كده أن كل ما يسمى بالنظام المالي المصرفي الإسلامي لا يزيد عن واحد في المئة وربما أقل من موجودات البنوك الأخرى.

عمر زهير حافظ: هذا بتفاؤل كبير يكون واحد في المئة..

أحمد منصور: واحد في المئة فقط.

عمر زهير حافظ: لكن هو أقل بالتأكيد.

أحمد منصور: ما تأثير واحد بالمئة في الاقتصاد العالمي؟

عمر زهير حافظ: هو نحن المشكلة أن التأثير لكل العالم الإسلامي على الاقتصاد العالمي هو تأثير محدود جداً إذا قارنت..

أحمد منصور: بكل ثرواته وما يملك، كل العالم الإسلامي حتى ببنوكه التقليدية والتجارية؟

عمر زهير حافظ: البنوك التقليدية في العالم الإسلامي بنوك كبيرة وضخمة هناك دول ضخمة مثل اندونيسيا، ماليزيا، تركيا، مصر، الدول ذات الكثافة السكانية الكبيرة، وإيران فيها ثروات ضخمة جداً أنا ليس لدي الرقم الذي يمثل موجودات المصارف في العالم الإسلامي، لكنه بالتأكيد رقم جيد بالتريليونات بالتأكيد إذا كان فقط البنوك الإسلامية 1.6 تريليون فبالتأكيد أن المصارف في البلاد الإسلامية سواء أن كانت تجارية أو إسلامية ستكون أضعافها.

أحمد منصور: ما مقارنة هذا المبلغ بحجم الاستثمارات العربية الموجودة في الدول الغربية؟

عمر زهير حافظ: رئيس رجال الأعمال العرب قبل فترة صرح قال أن مجموعة..

أحمد منصور: منتدى، منتدى رجال الأعمال العرب؟

عمر زهير حافظ: نعم صرح قبل فترة قال أن مجموع الاستثمارات العربية في الخارج بلغت 14 تريليون، هذا يشمل حتى الموجودات الخاصة في الصناديق السيادية..

أحمد منصور: إحنا نتكلم عن تريليونات مش بليونات.

عمر زهير حافظ: نصل الآن للناس البليون.

أحمد منصور: مصر عمالة تجري وراء البنك الدولي عشان 4 بليون و نص إحنا نتكلم عن 14 تريليون دولار موجودات العرب الموجودة برا في الخارج.

عمر زهير حافظ: الله يعين مصر إذا كانت الصناديق السيادية بحسب ما نشرت التقارير المالية خسرت في الأزمة المالية العالمية في عام 2008، 600 مليار دولار.

حجم صناديق الثروة السيادية العربية

أحمد منصور: الصناديق السيادية للدول بشكل عام؟

عمر زهير حافظ: للدول كلها بشكل عام..

أحمد منصور: للدول العربية عندك إحصاءات؟

عمر زهير حافظ: الصناديق السيادية للدول العربية عندي إحصائية في جريدة الشرق الأوسط اليوم، فقط اليوم نشروا إن الصناديق السيادية العربية بلغ حجمها في نهاية 2012 1.8 تريليون دولار وهي تمثل 35% فقط من حجم إيراد الصناديق الثروة السيادية العالمية ويتوقعون أن هذه الصناديق السيادية العربية تنمو بنسبة ستة إلى 8% سنوياً باعتبار إيرادات النفط التي تمثل..

أحمد منصور: الصناديق السيادية هنا هي للدول النفطية الغنية وليس للدول العربية الفقيرة أو المدينة.

عمر زهير حافظ: هذا طبعاً في الغالب يمكن 90% هي للدول..

أحمد منصور: و لكن هذه الدول أيضاً خسرت حققت خسائر كبيرة في الأزمة المالية العالمية.

عمر زهير حافظ: هو الاستثمارات أغلب هذه الاستثمارات في أسواق المال، أسواق المال العالمية هي أكبر مستوعب لهذه الاستثمارات والصناديق السيادية وهذه في صعود وهبوط بحسب ما تتعرض له من أزمات وأنا اليوم فقط حاولت إني أتتبع سعر سهم اشترته دولة مسلمة لبنك غربي في عام 2007

أحمد منصور: اشترته سهم.

عمر زهير حافظ: اشترت السهم، في مثل تلك الصفقة سبعة ونصف، سبعة ونصف بليون دولار..

أحمد منصور: بليون رجعنا.

عمر زهير حافظ: بليون نعم سبعة ونص.

أحمد منصور: سبعة ونصف بليون دولار يحلوا أزمة مصر لحد ما تنتهي الأمور مثلاً.

عمر زهير حافظ: أنا اليوم رجعت إلى موقع يوضح سعر سهم هذه الشركة أو البنك العالمي وجدت أن خسر خلال خمس السنوات الماضية من ثمانية ابريل 2007 إلى ثمانية ابريل 2013 خسر اثنين وثمانين في المئة من سعره وهذه الخسارة هي دفترية.

أحمد منصور: يعني الآن السبعة ونصف بليون بقوا بليون تقريباً.

عمر زهير حافظ: ممكن إذا بقي السهم حتى الآن لم يتصرف فيه صاحبه لكن يمكن يكون هو عندما حدثت الأزمة العالمية خرج من هذا فلا يعطيني احتساب..

أحمد منصور: خرج برضه بخسارة يعني..

عمر زهير حافظ: ما تعرف يمكن هو اختار فترة حقق فيها أقل الخسائر في الغالب أن هذه الاستثمارات السيادية تتعرض لمخاطر كبيرة جداً في الأسواق العالمية.

أحمد منصور: طيب أنا الآن في موضوع مثار في مصر على سبيل المثال بشكل كبير جداً وهو موضوع الصكوك التي تنوي الحكومة المصرية إصدارها، وبعض الناس يقولون أن الصكوك هي المخرج بالنسبة لمصر من أزمتها، كثير من الناس لا يفهمون ما معنى الصكوك؟ ومفهوم الصكوك مربوط بالمعاملات المالية الإسلامية، وبعض الناس لا يفهمون الفرق بين الصكوك والسندات وغيرها من الأمور الأخرى، نريد أن نفهم مفهوم الصكوك لاسيما وأن مفهوم إسلامي وأن دول إسلامية مثل ماليزيا واندونيسيا هي التي بدأت واستطاعت أن تحقق من خلاله نجاحات كبيرة، كيف يمكن الأول ما هي الصكوك؟ وكيف يمكن لدولة مثل مصر على سبيل المثال أن موضوع الصكوك يكون مخرج لها، أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور عمر زهير حافظ الأمين العام للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الصكوك الإسلامية ودورها في التنمية الاقتصادية

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نحاول فيها فهم وضع البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية ودورها في التنمية، يمكن لمشاهدينا الراغبين في المشاركة أن يتواصلوا بنا على أرقام هواتف البرنامج التي تظهر الآن على الشاشة، كان سؤالي لك قبل الفاصل عن الصكوك الإسلامية؟

عمر زهير حافظ: الصكوك الإسلامية هي أداة من أدوات المنتجات المالية الإسلامية ومعنى الصك هو وثيقة تثبت ملكية حامل هذا الصك ملكية مشاعة في أصل من الأصول العينية.

أحمد منصور: يعني؟

عمر زهير حافظ: يعني أنت تقول..

أحمد منصور: قناة الجزيرة مثلاً هتتعمل صكوك.

عمر زهير حافظ: معنى يكون هناك دراسة تقيّم قناة الجزيرة كم تكون قيمتها أياً كانت هذه القيمة بالبليون أو..

أحمد منصور: تريليون طبعاً الجزيرة بتريليون..

عمر زهير حافظ: فتكون هناك دراسة وتصدر صكوك على هذه الدراسة.

أحمد منصور: لكن صكوك شائعة؟

عمر زهير حافظ: يعني الملكية شائعة

أحمد منصور: أسهم يعني بنسب ولا بفلوس ولا إيه؟

عمر زهير حافظ: لأ بنسب أنت تقول مثلاً تملك واحد بالألف من قيمة الجزيرة.

أحمد منصور: المقرر قيمته كذا؟

عمر زهير حافظ: مقرر قيمته كذا، ثمّ تسوًّق على الناس شراء هذه الصكوك فأنت تجمع هذه الأموال فهي أسلوب من أساليب توفير السيولة..

أحمد منصور: الصكوك هذه هي لأشياء موجودة عينية.

عمر زهير حافظ: أشياء يجب أن تكون موجودة وعينية وهذا الخلاف عن الصك غير الإسلامي وهو الصك الذي عبارة عن وثيقة.

أحمد منصور: السندات يعني..

عمر زهير حافظ: هي عبارة عن وثيقة في حق مديونية عند المصدر لهذا السند.

أحمد منصور: يعني إذا مثلاً البنك المركزي لدولة ما أصدر سندات فهو يثبت مديونية على البنك المركزي؟

عمر زهير حافظ: فقط.

أحمد منصور: لكن لا يثبت حق عيني في شيء ما.

عمر زهير حافظ: أبداً.

أحمد منصور: لا مؤسسة ولا بنك ولا أرض ولا شيء..

عمر زهير حافظ: ولذلك الدول الآن.

أحمد منصور: لكن الصك الآن يثبت حق في أرض أو مبنى أو مؤسسة عينية.

عمر زهير حافظ: نعم يثبت حق في شيء عيني هذا الشيء العيني يمكن أن يكون هو عدد آلات يمكن أن يكون أيضاً سمعة أنت عندما تقيم الجزيرة.

أحمد منصور: طبعاً.

عمر زهير حافظ: تقيمها بكل موجوداتها المعنوية وغير المعنوية وبالتالي هذا الصك يثبت الملكية المشاعة في هذا الأصل.

أحمد منصور: يعني هل معنى ذلك أنّ دولة مثل مصر ممكن أن تأتي على أشياء عينية موجودة وتقدر قيمتها، ممكن الدولة بتملكها هي طبعاً الدولة بتملكها المفروض..

عمر زهير حافظ: نعم، نعم.

أحمد منصور: وتقول أنّ قيمة هذا الشيء هو تريليون دولار مثلاً..

عمر زهير حافظ: نعم.

أحمد منصور: وتعمل سندات وصكوك في هذا الموضوع والناس تقترض فيه وتجمع أموال.

عمر زهير حافظ: نعم هو هذا الذي يتم بالضبط.

أحمد منصور: في دول طبقت هذا؟

عمر زهير حافظ: كثير أنا كنت عضو في لجنة ذهبت مع صندوق النقد الدولي للسودان قبل عدة سنوات وقيمنا قيمة السكك الحديدية السودانية التي هي مملوكة للدولة..

أحمد منصور: نعم.

عمر زهير حافظ: وأصدرت سندات إسلامية أو صكوك إسلامية بناءً على القيمة التي تمثلها هذه السكك الحديدية..

أحمد منصور: وفق الواقع.

عمر زهير حافظ: طبعا وفق الواقع تكون هناك دراسات تقوم بها شركات متخصصة في التقييم.

أحمد منصور: نعم.

عمر زهير حافظ: وبناءً على ذلك استطاعت الدولة في السودان أن هي تبيع هذه الصكوك للشعب ويشتري هذا الشعب.

أحمد منصور: طيب لما تبيعها للشعب تفضل برضه هي تديرها أو الشعب هو يديرها..

عمر زهير حافظ: هناك تفصيلات عديدة في كيفية إدارة الأصول المتمثلة من قبل حاملي الصكوك بتم اتفاقيات على جهة ما تديرها الدولة أو تنشأ شركة لإدارة هذه..

أحمد منصور: لكن خلاص الدولة لا تملك هذه.

عمر زهير حافظ: الدولة لا تملكها لكن همّ عملوا إجراءات لأنّ في بعض الموجودات من الموجودات السيادية التي لا تترك للناس..

أحمد منصور: نعم.

عمر زهير حافظ: وبالتالي.

أحمد منصور: زي سكك الحديد تعتبر سيادية..

عمر زهير حافظ: يدخلوا في عقد تأجير هو يملكها ثمّ يستأجرها لفترة ما يعني في بعض الإجراءات التي تضمن أن يكون الصك هذا صكاً حقيقياً.

أحمد منصور: يعني الآن الفرق بين الصك الإسلامي وبين السند البنكي هو أنّ الصك الإسلامي يكون على شيء عيني ويتملك الإنسان نسبة منه السند هو دين يعني دين..

عمر زهير حافظ: دين.

أحمد منصور: واحد سلف وأخذ شيك بالمبلغ من أجل أن يسترده بعد مدة معينة.

عمر زهير حافظ: يعني الشيك هو أداة وفاء وليس هداك شيء آخر السند غير.

أحمد منصور: هل الصكوك تلعب دور في التنمية؟

عمر زهير حافظ: هو الصكوك الهدف الأول من الصكوك هو توفير السيولة للمصدر، للمصدر للصك، لكن التنمية عندها بعض الوسائل التمويلية الأخرى، الدولة تستفيد من هذه السيولة في تنفيذ برامج تنموية وهي من هذا الباب يمكن أنها تفيد لأنّ الدولة حتى تنفذ البرامج وتريد أن تستوعب بعض السيولة الموجودة وتوجهها لبرامج تنموية بناءً على دراسات تحقق تنمية مستدامة للدولة المصدرة لهذه السندات فبالتالي بطريقة غير مباشرة يكون هذا هو تمويل التنمية.

أحمد منصور: ما هو الفرق بين الصكوك والمحافظ المالية؟

عمر زهير حافظ: المحافظ المالية هي عبارة عن وعاء تجمع فيه الأموال ثمّ يكون هناك مدير لهذه المحفظة يستثمر هذه الموجودات في نواحي وأشياء متعددة..

أحمد منصور: آه لكن ليس صكاً تتملك منه شيئاً في شيء عيني إنما تدع لكي توظف المال..

عمر زهير حافظ: يعني هو المحفظة عبارة عن وعاء يجمع فيه الأموال التي يضعها المستثمرون ويترك لمدير هذه المحفظة أن يديرها، يديرها في شكل أي شكل من أشكال المسموح بها شرعاً.

أحمد منصور: في الخمس سنوات الماضية من 2008 إلى الآن يعني أنا قرأت مقالات كثيرة وأنا أحضر للحلقة وراجعت لأشياء أنتم أصدرتم كتاب عن الأزمة المالية العالمية فيه معلومات مهمة، كثير من خبراء الاقتصاد الغربيين الآن يرون في النظام المالي والبنك الإسلامي هو المنقذ للبشرية على اعتبار أنه يتعامل مع أمور عينية ويعمل على تأمين المال بالتنمية وليس وهماً في بيع الأشياء الوهمية..

عمر زهير حافظ: نعم.

مستقبل البنوك الإسلامية

أحمد منصور: وكثير من هؤلاء أيضاً يقولون أنّ النظام الرأسمالي الغربي سينهار حتماً وينتظرون ولادة نظام جديد يقولون يمكن أن يزاوج بين المال الإسلامي وبين المال الغربي، كيف ترصدون في البنوك الإسلامية ويعني هذا الأمر؟

عمر زهير حافظ: النظام المالي العالمي نظام معقد جدا يتكون من بنك التسهيلات الدولية هذا البنك هو عبارة عن يسمى بنك البنوك ومقره في مدينة بازل في سويسرا، هو ينسق السياسات بين البنوك المركزية، البنوك المركزية في العالم هي كلها أعضاء في بنك التسويات الدولية، فكل البنوك المركزية تنسق مع هذا البنك والبنك فيه لجنه مشهورة اسمها لجنة بازل هي التي تضع المعايير للرقابة والإشراف على النظام المصرفي العالمي هناك منظومة من البنوك التنموية منها البنك الإسلامي للتنمية أيضا تكون في محيط هذه المنظومة، تغيير النظام المالي العالمي قضية ليست قصيرة الأجل.

أحمد منصور: طبعا.

عمر زهير حافظ: لكن الآن هذه فرصة تاريخيه للمسلمين بما إن العالم أصبح على دراية بأن هناك نظام آخر..

أحمد منصور: يعني دوله مثل بريطانيا بدأت تفتح للنظام المالي الإسلامي وبدأت تدخل في شراكات مع بنوك إسلامية، بعض البنوك العالمية في سيتي بنك وغيره بدأ يفتح مجالا، هل الهدف هو استيعاب أموال المسلمين الذين يرغبون في أن يكون رأسمالهم حلال مثلا بشكل ما وإلا فعلا هم على قناعه الآن بأن النظام المالي الإسلامي كما جاء في كتابات كثيرة هو الملجأ والمخرج للبشرية؟

عمر زهير حافظ: هو أي كان الهدف نحن ما يهم ما هو الهدف؟ نحن يهمنا الأسلوب والطريقة التي يتم تقديم هذه الخدمات المصرفية الإسلامية، هل هي مؤسسة تأسيسا شرعيا صحيحا أم لا؟ الآن كما تعلم والمشاهدين الكرام الاقتصاد العالمي أصبح اقتصاد متداخل لا يمكن إن تعزل دولة عن بقية العالم وبالتالي يجب أن ترضى بأن هذا الواقع هو الذي يجب إن تهيئ نفسك لتقديم مثال يحقق مزيد من العدل والإحسان والرحمة بين الناس لأنه في النهاية الهدف هو الإنسان، فإذا لم يكن الإنسان مرتاحا ويعيش عيشة راضية في فترة ما سيتم عدم رضا دائما كما هو الحال الفقر الآن الدول أعلنت عالميا عجزها عن تحقيق أهدافها الدول الأجنبية..

أحمد منصور: الدول الفقيرة الدول النامية حجم كما أخبرتني قبل الحلقة حجم ديونها أكثر من خمسة تريليون دولار، من سيسدد هذا؟ وكيف يمكن لهذه الدول أن تسدد هذه المبالغ الضخمة والخرافية التي يعني هي نهب من الدول الكبرى، تفضل.

عمر زهير حافظ: هو طبعا في كل فترة أنتم تسمعون في الأخبار إن هناك اجتماع لمجموعة الدول للنظر في التقليل من أعباء المديونية لأن هذه المديونية تتراكم بزيادة وتكرار الفائدة..

أحمد منصور: نعم.

عمر زهير حافظ: وبالتالي يزيد العبء أكثر فأكثر ولا تنمو مقدرات هذه الدول النامية التي لا تنمو بنفس القدر الذي تستدين به من الخارج.

أحمد منصور: اسمح لي ببعض الأسئلة من المشاهدين رامي خليفة من فرنسا سؤالك يا رامي؟

رامي خليفة: بما تحدث به ضيفك الكريم عن العدل والرحمة لا تتوافر في كل البنوك الإسلامية دعني أقل بأنه تجد البنوك الإسلامية في بعض الأحيان أكثر توحشا من البنوك مثل البنوك التقليدية تحقق أو تأخذ فوائد أكثر بكثير من الفوائد التقليدية، فأني أتحدث على سبيل المثال عن قروض السكن، هنا في الدول الغربية تأخذ ما يعادل نسبة التضخم في رأس المال، ولكن البنوك الإسلامية وللأسف الشديد في العالم العربي وفي العالم الإسلامي تأخذ فوائد أكثر بكثير مما تأخذه البنوك التقليدية يعني هي عبارة عن رأسمالية أكثر توحشا تحاول إن تتغطى بالشريعة أو تحاول أن تتحايل على الأمور الفقهية الشرعية ولكنها في الحقيقة هي رأسمالية أكثر توحشا..

أحمد منصور: شكرا جزيلا سؤالك مهم يا رامي، رافي بندر عبد الله من السعودية سؤالك؟

رافي بندر عبد الله: تحية لك ولضيفك الكريم يا دكتور سؤالي لمعالي الأمين حقيقة نجد إنه البنوك نسمع إن في الربع الأول من العام وصل مكسب بنك ما إلى نصف مليار، والربع الأول من العام إلى 500 مليون أو إلى آخره ولا نجد للبنوك الإسلامية وغيرها أي عمل تطوعي أو تبرعات للمنكوبين أو الفقراء فقط هو يعمل بأموال العملاء وهو يأخذ نصيب الأسد في المكسب فكيف معالي الأمين يعني هل هناك في مثلاً توجيهات للبنوك بإلزامهم بالتبرعات أو الوقوف في الحروب مع اللاجئين إلى آخره هذا سؤالي إذا سمحت؟

أحمد منصور: شكراً جزيلاً، السيد ياسين مراد من الكويت سؤالك يا ياسين؟

ياسين مراد: السلام عليكم، نشكركم ونشكر سعادة الأمين وهي مداخلة بسيطة حضرتك ذكرت أنه بنك دبي الإسلامي هو أول بنك إسلامي ولكن أول بنك إسلامي هو بنك غمرة الإسلامي أنشأه الأستاذ الدكتور المرحوم عيسى عبده وهو أبو الاقتصاد الإسلامي وهو شارك في إنشاء بنك دبي ثمّ بنك بيت التمويل الكويتي وبالإضافة إلى ذلك، فالسؤال هو أنه البنوك الإسلامية سبب عدم الثقة فيها هو محاولاتها لعمل مشتقات إسلامية مشابهة يتداخل فيها شبهة الحلال والحرام مع البنوك الأخرى..

أحمد منصور: شكراً لكم.

ياسين مراد: وشكراً لكم.

أحمد منصور: محمد الدعيجي من السعودية، محمد سؤالك؟

محمد الدعيجي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

محمد الدعيجي: أشكر الإخوة على هذا الطرح الجيد وإنما أنا أتخالف مع الدكتور أختلف مع الدكتور عمر عندما يتحدث عن بنوك إسلامية كيف لنا في بنوك إسلامية ونحن لنا اقتصاديات تابعة للاستعمار عبارة عن اقتصاد وهمي ورق عملة ورقية ترتبط بالحاكم، فعندما يتحدث الدكتور عن بنك إسلامي هذه العملة التي يحتويها البنك هي في الدولار والتي لا يقابلها لا ذهب ولا يقابلها عملة إسلامية تمثل الأمة الإسلامية، نحن نعيش اقتصاد وهمي، سقوط هذا الحاكم تبعثر هذه الأوراق، نبقى جائعين بلا عملة بلا اقتصاد بلا ثروة بلا ذهب بلا أي مقومات حقيقية كما أن الله أحل البيع وحرم الربا..

أحمد منصور: شكرا يا محمد.

محمد الدعيجي: طالما تختلف عملاتنا وأوراقنا المالية مع أوراق أهل الكتاب هذا بحد ذاته..

أحمد منصور: شكراً، محمد إبراهيم من الكويت.

محمد إبراهيم: مرحبا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: مرحبا.

محمد إبراهيم: بالنسبة لموضوع اليوم ودي أن أسأل الدكتور أو الأستاذ بارك الله فيه، لماذا تقوم البنوك الإسلامية على مبدأ الاجتهاد الفقهي، مبدأ الاجتهاد الفقهي من أضيق الأبواب في باب المعاملات وهو لا يمثل الشريعة بمعنى لا يمثل الإسلام الحقيقي وإنما يمثل أعضاء اللجنة الشرعية لماذا لا تقوم هذه البنوك على ما ثبت في القرآن والسنة فقط وإهمال كل ما ثبت بالاجتهاد.

أحمد منصور: شكرا جزيلا.

محمد إبراهيم: لأنه الذي ثبت بالاجتهاد هو الذي يضيق على الأمة.

أحمد منصور: شكرا جزيلا هجوم شديد من المشاهدين على البنوك الإسلامية يعني أول سؤال من رامي خليفة من فرنسا أن البنوك الإسلامية تمارس رأسمالية متوحشة في قضية البيع والشراء في تمويل المنازل وغيرها من الأمور الأخرى..

عمر زهير حافظ: هذا الأمر تطابقنا في السلعة بالبداية وهذا الانطباع موجود عند المتعاملين مع المصاريف الإسلامية ولكن أرجو أن يأخّذ المشاهد أو المشاهدة أن البنوك الإسلامية تعيش وضعا غير طبيعي..

أحمد منصور: إزاي وضع غير طبيعي؟

عمر زهير حافظ: الوضع غير الطبيعي أن هي أولا في بدايتها ثانيا..

أحمد منصور:35 سنة 40 سنة تقريبا..

عمر زهير حافظ: غيرها له مئات السنين في العمل المصرفي لكن لم تجد الرعاية المطلوبة من الجهات الرقابية و الإشرافية فهي تعاني معاناة شديدة وبعض الدول حتى المسلمة لا ترحب بها..

أحمد منصور: هل صحيح أن البنوك المركزية تفرض على البنوك الإسلامية عدم إعلان نسب الربح الحقيقية لهذه البنوك حتى لا تتأثر البنوك الربوية..

عمر زهير حافظ: لا أدري إن كان هناك في حالة صحيحة لكن في بالتأكيد أن البنوك المركزية باعتبارها هي تشرف على البنوك التجارية والتقليدية والإسلامية تحاول أن توجد توازنا..

أحمد منصور: ما هو الإنسان في الآخر ببص دا زي دا يعني المنتج في النهاية طالع أمام الناس دا زي دا في حين أن النظام المالي الإسلامي ممكن أن يحقق أرباح أفضل ونسبة الربح لا تتغير..

عمر زهير حافظ: هذا هو الإشكال الموجود أنا أطالب من هذا المنبر أن تقوم البنوك المركزية في الدول الإسلامية بإنشاء أجهزة متخصصة للإشراف والرقابة على البنوك الإسلامية توفر لها البناء التنظيمي والبناء الرقابي والبناء القانوني حتى يمكن أن تقضي على كل هذه التشوهات..

أحمد منصور: طيب عيسى عبده كان أستاذك في..

عمر زهير حافظ: نعم، رحمه الله.

أحمد منصور: لا أدري المعلومة التي ذكرها المشاهد أنه هو أول من أسس بنك إسلامي بنك غمرة الإسلامي عندك فكرة عن هذه المعلومة، لأنني أنا لقيت بنوك كثيرة أسست في الستينات وكده ولكن لم تأخذ كبنك مصرفي زي بنك دبي كبنك مصرفي يتعامل بالنقد ويفتح فروع وأشياء معها...

عمر زهير حافظ: هو الصح أن التاريخ الاقتصادي للبنوك الإسلامية يذكر بنك غمرة وأن حتى الدكتور أحمد النجار رحمه الله أول أمين عام للإتحاد البنوك الإسلامية وهذا المجلس عبارة عن امتداد لهذا الإتحاد، ذكر هذا في كتبه والأخ صادق لكن نحن نتحدث عن كيان قانوني تنظيمي باسم بنك دبي الإسلامي اللي هو كان أول بنك إسلامي في القطاع الخاص لكن البنك الإسلامي للتنمية سبقه في الإعلان عن بيان العزم من قبل الدول الإسلامية بإنشاء البنك كان قبل بنك دبي الإسلامي كان قد بدأ البنك الإسلامي للتنمية وبنك دبي الإسلامي بدءا للعمل في عام واحد وبينهما أيام فقط وبالتالي..

أحمد منصور: ولكن هذا بنك للتنمية وهذا بنك يتعامل مع الناس تجاري..

عمر زهير حافظ: مختلفان هذا خاص وهذا عام حكومي.

أحمد منصور: هل البنوك الإسلامية الآن التي تحقق أرباح كبيرة محظور عليها أن تتبرع من مدخولاتها إلى المنكوبين وإلى..

عمر زهير حافظ: بالتأكيد ليس محظورا عليها ولكن هذا أيضا قضية أخرى قضية نظام الزكاة، كيف تقوم البنوك الإسلامية بتطبيق نظام الزكاة؟ هذا يرد معي إلى السؤال الذي قاله الأخ إبراهيم عن القضية الشرعية، ولماذا يلجئون على الاجتهاد؟ الاجتهاد الفقهي شيء مطلوب القرآن الكريم والسنة المطهرة وضعت مبادئ وأسس بني عليها الفقه الإسلامي خلال..

أحمد منصور: وما فيها لا يسع ما حدث في العالم من توسعات..

عمر زهير حافظ: لا بد الاجتهاد الجماعي الذي يمثله الآن مجمع الفقه الإسلامي الدولي..

أحمد منصور: صحيح أن المجمع طالما أنك ذكرت اسمه الآن يعد نظام للبنوك الإسلامية يعني مجمع الفقه قال يعد تشريع شامل لضبط المعاملات المالية الإسلامية ويخاطب البنوك المركزية في الدول العربية الإسلامية أن تتعاون معه حتى تنهض البنوك الإسلامية..

عمر زهير حافظ: فعلا هذا في اللقاء الأخير لدورة المجمع كان في الجزائر في العام الماضي صدر..

أحمد منصور: صح.

عمر زهير حافظ: صدر قرار بتكليف مجمع بإعداد قانون شامل للمعاملات المالية الإسلامية وأنا كتبت لفضيلة الأمين العام خطاب قبل أسبوع أبدي استعداد المجلس العام للتعاون مع مجمع الفقه الإسلامي لإعداد هذا التشريع المتكامل للمعاملات المالية هناك في جهود لكثير من العلماء والباحثين، البنك الإسلامي التنموي عنده جهود كبيرة جدا في هذا المجال ولكنها لم تأت إلى مرحلة أن تعرض على أحد اجتماعات مجمع الفقه الإسلامي فتصدر منه بإجماع للأمة الإسلامية، هذه المرحلة لم يتوصل..

أحمد منصور: عندي هجوم من المشاهدين لم أتوقعه مختار بدري من قطر سؤالك يا مختار؟

مختار بدري: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله..

مختار بدري:علة التحريم في..

أحمد منصور: الصوت منخفض شوي شباب رفعوا لنا الصوت.

مختار بدري: وتحقيق العدل والإحسان والرحمة يا أخي أنا كزبون تقدمت لطلب للشراء، حاولت أن أشتري منزلا أعطاني بنك ربوي وأنا مقتنع أنه ربوي بيت بنسبة مئة في المئة وبنسبة فائدة تتراوح لمدة عشر سنوات..

أحمد منصور: صوتك مش واضح يا مختار، عمر الحضري من سلطنة عمان عمر، عمر..

عمر الحضري: أسعدنا هذا البرنامج ونحن أحبينا المشاركة جزآكم الله خير بهذا البرنامج..

أحمد منصور: شكرا، سؤالك؟

عمر الحضري: وأيضا عندي سؤال للدكتور عمر..

أحمد منصور: تفضل.

عمر الحضري: دكتور الله يسلمك بخصوص البنوك الإسلامية الحالية في جانب التمويل إذا أحد أحب أن يستلم مبالغ تمويلية من البنوك بعكس أنه ما يشتري سيارة عن طريق التمويل أو سكن عن طريق التمويل..

أحمد منصور: السؤال عمر؟

عمر الحضري: طريقة تمويل نقدي، هل هناك طريقة تمويل نقدي؟

أحمد منصور: لم أفهم سؤالك يا عمر، وجيه العمري من السعودية سؤالك يا وجيه؟

 وجيه العمري: السلام عليكم..

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله..

وجيه العمري: أحيي ضيفك الكريم.

أحمد منصور: حياك الله، سؤالك؟

وجيه العمري: بارك الله فيك، أنا محروم من مداخيل بلادي، هل البنوك الإسلامية تتعامل بوضوح وشفافية وليس فيها فساد مالي وإداري؟

أحمد منصور: سؤال مهم، نشكرك عليه

وجيه العمري: بالشبهات مثل غسيل الأموال..

أحمد منصور: شكرا محمد الفخري من قطر، سؤالك يا محمد؟

محمد الفخري: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد الفخري: في دقيقة واحدة بس ملاحظة وسؤال.

أحمد منصور: تفضل.

محمد الفخري: تحياتي لك وللأستاذ عمر، بودي أن أقول أن المؤسسات المالية الإسلامية غالية الثمن صعبة في التعامل غير احترافية منتجاتها منقولة من مؤسسات تقليدية، وفي الغالب يعتمد على أنه العميل يجب عليه أن يحتسب في التعامل مع هذه البنوك، سؤالي هو لماذا لا تقدم المؤسسات المالية الإسلامية منتجا منافسا يجذب كل عميل بغض النظر عن دينه يعني نحن الآن مجتمع جودة يريد جودة في السيارة يصنعها بوذي يريد جودة في الوجبة ليأكلها يصنعها أميركي يريد جودة في الملبس يصنعها إيطالي..

أحمد منصور: شكرا سؤالك مفهوم وأبعاده مفهوم، شكرا لك، دكتور النقطة المهمة الآن هل البنوك الإسلامية تتعامل بشفافية وتخلو من الفساد المالي والإداري؟

عمر زهير حافظ: اللي يفترض، هذا مفترض في نظامها ووجود هيئات شرعية وهذه الهيئات الشرعية هي التي تراقب هذه البنوك..

أحمد منصور: الهيئات الشرعية في كثير ينتقدوها لأنهم همّ هم اللي في كل البنوك أصبحوا الناس تقريبا يعني الهيئة الشرعية فلان وفلان، حتى البنوك الربوية تجيب دول وتحطهم هيئة شرعية، فقصة الهيئات الشرعية دي فيها انتقادات كثيرة أيضا.

عمر زهير حافظ: يعني نحن أعددنا دراسة قبل عدة سنوات عن تقرير حول الهيئات الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية فعلا ما قلته هو من الأمور المنتقدة على تكرر العلماء الأفاضل في هيئات الرقابة الشرعية ولكن الآن نحن وصلنا إلى مرحلة أصبحت الفتاوى من النواحي المصرفية معروفة نحتاج إلى جهة تراقب بالداخل تراقب تنفيذ هذه القرارات، وأيضا تنتقل إلى مراقبة ومحاسبة الأداء الوظيفي للموظفين وعدم انتشار أي فساد من بين هؤلاء.

أحمد منصور: سؤالي الأخير ما هي التحديات التي تواجه النظام المصرفي المالي الإسلامي في الفترة القادمة؟

عمر زهير حافظ: أنا أعتقد أهم التحديات هي البناء التشريعي والقانوني، كثير من البنوك الإسلامية في كثير من الدول لا تعمل تحت إطار قانوني تشريعي، وهذا سبب عدم ثقة وخلل وعدم توجيه صحيح، الإطار الرقابي والإشرافي من قبل البنوك المركزية يعتبر رقم اثنين في التحديات، التحدي الثالث والأخير من أجل الوقت هو التحدي في الكوادر البشرية، كثير من العاملين في البنوك التجارية تحولوا إلى البنوك الإسلامية باعتبارها فرصة عمل ولذلك لا تجد منهم الالتزام والحماس المطلوب لتقديم مثال بعيد عن كل ما يشوبه من الفساد الإداري والمالي وعدم الحرص على تقديم النموذج الصحيح الأمثل.

أحمد منصور: الدكتور عمر زهير حافظ الأمين العام للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية أشكرك شكرا جزيلا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملين أن نكون قد قدمنا لكم رؤية مميزة عن هذا الموضوع الذي يهم معظم الناس أو كل الناس في العالم الإسلامي، يمكنكم التواصل معنى عبر تويتر amansouraja أو ajbelhodood، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة