الانقلابات في سوريا كما يراها أمين الحافظ ح4   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

الفريق أمين الحافظ
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الفريق أمين الحافظ رئيس سوريا الأسبق. مرحباً سيادة الرئيس.

أمين الحافظ: أهلاً بكم.

أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند مرحلة هامة وهي إعادة انتخاب شكري القوتلي في 18 أغسطس 55 رئيساً للدولة مرة أخرى، وما تبع ذلك من عمليات تطهير كبيرة داخل الجيش السوري، حتى أنه ذكر أن عدد الضباط الذين أصبحوا خارج الجيش السوري أصبحوا أكثر من عدد الضباط في داخله، ومن هنا بدأت ظاهرة ربما كانت جديدة وهي وجود معارضة سورية في الخارج، لاسيما كانت تتركز في لبنان. ما مدى تأثير الآن وتكتل وجود المعارضة وتأثيرها على النظام في الدولة؟

أمين الحافظ: بسم الله الرحمن الرحيم. أرجو أن أوضح لك أنني.. أن ما لدي من معلومات بما يتعلق بتسريح الضباط.

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ في تلك الفترة.

أمين الحافظ ]مستأنفاً:[ في تلك الفترة تختلف كثيراً عن ما تفضلت به.

أحمد منصور: كيف؟

أمين الحافظ: التسريح شمل أعداداً قليلة جداً، وكانت هناك مؤامرة أو استمرار لتآمر حلف بغداد على سوريا، كما أن بعض الساسة مع رئاسة أركان الجيش وبعض قيادات شِعب الأركان.

أحمد منصور: من هؤلاء؟ وضح لنا. مَنْ الساسة ومَنْ رئاسة الأركان؟

أمين الحافظ: يعني قيل إن كان هناك رضا أو تعاون بين خالد العظم وضباط أديب الشيشكلي.

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ من هو خالد العظم؟

أمين الحافظ: رئيس وزراء ووزير منذ سنين طوال.

أحمد منصور: نعم.

أمين الحافظ: رجل يعني فاضل وله مذكرات 3 أجزاء حلوة. فآخر فترة مع.. يد أجنبية هناك.

أحمد منصور: من هي هذه اليد؟

أمين الحافظ: يعني حلف بغداد ومن لفَّ لفه ومن والاه.

أحمد منصور: من لفّ.. عارفين من حلف بغداد، لكن مين لفّ لفَّه ومَنْ والاه؟

أمين الحافظ: يعني أو من وراءه.

أحمد منصور: من وراءه؟

أمين الحافظ: إنجليز وأميركان وأتراك. يعني حلف بغداد كيف كان حلف بغداد.

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ قل لنا سيادة الرئيس من تقصد تحديداً؟

أمين الحافظ: والله هون تحديد بس بأعتقد يعني المؤامرات.

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ الناس ماتوا من زمان، قل لنا من تقصد تحديداً.

أمين الحافظ: حلف بغداد.. مو لأ، أنا بأحكي كلمة حق، بس أخشى أظلم.

أحمد منصور: إن شاء الله لا تظلم.

أمين الحافظ: أخشى يعني اللي بنعرفه يمكن أميركا إلها دور، الإنجليز دور مستمر، لأنه هي وراء حلف بغداد وإلها دور أساسي، قد تكون أميركا دورها ثانوي، لكن لها دور تآمري، وإحدى الفترات أتت وبالسفارة الأميركية –كما بلغني أو كما أذكر- بأديب الشيشكلي وإبراهيم الحسيني للقيام بانقلاب وتغيير الوضع في سوريا، ضد الوضع الديمقراطي.

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ بعد عودة.. بعد عودة شكري القوتلي.

أمين الحافظ: والله هون عم بأحكي لك عام.

أحمد منصور: لأ، عام في أي سنة تقصد؟

أمين الحافظ: يعني أخشى أن أكون غير دقيق..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ تقصد في الفترة من 55 إلى 58، هذه كانت فترة المشكلات؟

أمين الحافظ: يعني بها.. بها المرحلة بالـ 56.

أحمد منصور: فترة إن كل مجموعة من الضباط كانت تلعب على الساحة؟

أمين الحافظ: وهي بالـ 56.. بالـ 56.

أحمد منصور: نعم.

أمين الحافظ: هي يمكن بالسنة الـ 56، وكان الغرض الرئيسي منها إذا لم يُغير الوضع كما يريدون هم أن تكون هناك ضربة لحزب البعث العربي الاشتراكي بالجيش.. إضعافه بالجيش، ثم التهيئة لإضرابه.. لضربه مدنياً.

أحمد منصور: لماذا حزب البعث وهناك أحزاب يعني أحزاب أخرى كثيرة على الساحة السورية أقوى من حزب البعث؟

أمين الحافظ: يعني على الساحة السورية في تلك المرحلة كان حزب البعث أقوى حزب، لأن القوة بالجيش إله.

أحمد منصور: أنت كنت قد انضممت في هذا الوقت إلى الحزب.

أمين الحافظ: يعني كنت.

أحمد منصور: من الذي ضمك للحزب؟

أمين الحافظ: يعني اجتمعنا بالأساتذة والجماعة قالوا..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ من أساتذة؟

أمين الحافظ: الأستاذ ميشيل وصلاح وأكرم.

أحمد منصور: أي وقت اجتمعت بهم؟

أمين الحافظ: يعني بأول الـ 56.

أحمد منصور: كيف دعوك للانضمام للحزب و أنت كنت رجلاً عسكرياً؟

أمين الحافظ: دعاني مصطفى حمدون.

أحمد منصور: آه، لأنك شاركته في الانقلاب أصبحت معروفاً الآن.

أمين الحافظ: يعني الرجل.. هو اعتمد بوعد كلمتنا كرجل.

أحمد منصور: بس أنت يعني هل كانت أفكار البعث تلائمك في تلك المرحلة؟

أمين الحافظ: واللهِ هي كانت تلائمني وأفكار جيدة وممتازة، وخاصة الدفاع عن الفقراء والفلاحين والعمال.

أحمد منصور: ده كان منهج أكرم الحوراني، لكن كان يتوافق مع الحزب؟

أمين الحافظ: لأ، والآخرين، الأستاذ ميشيل –الله يرحمه- وصلاح والآخرين يعني أخذوا من الإسلام الدعوة إلى مكارم الأخلاق، الصدق، الاستقامة، الشجاعة، التضحية، دون لقاء، كما أن سلوكهم كان سلوك يدل على أخلاق حميدة الأساتذة نفسهم.

أحمد منصور: كنت على قناعة بالانضمام للحزب، أم لأنهم دعوك فلم ترد دعوتهم؟

أمين الحافظ: والله أنا من عمري قناعتي مع الشعب الطيب، ثق ولا أخاف في الحق لومة لائم لو يصير عمري 1000 سنة.

أحمد منصور: إن شاء الله يصير.

أمين الحافظ: وبارودتي دائماً بأيدي مهما كبرت، في سبيل الشعب وسبيل الوطن، ثق بدون مبالغة. ولا أريد أجراً ولا ثواباً.

أحمد منصور: يعني انضممت حميةً أم قناعة؟

أمين الحافظ: أنا من قديم يعني إلي ها الاتجاهات من كنت بالكتلة الوطنية، وأنا من الشعب ولخدمته، نحن بالجيش أصلاً يعني جيش هو لخدمة الشعب والدفاع عنه..

أحمد منصور: لو عدنا لمخطط أو المؤامرة على حزب البعث.

أمين الحافظ: فها المؤامرة وصلت عن طريق –على ما أذكر- الشعبة التانية عبد الحميد سراج كان آمرها.

أحمد منصور: اللي هي المخابرات؟

أمين الحافظ: المخابرات أو نسميه الشعبة التانية ونقلت إلى الأساتذة بالـ 56 ووصلت إلى الضباط، وأنا من الناس اللي فكروا بانقلاب كامل.

أحمد منصور: في تلك المرحلة؟

أمين الحافظ: في تلك المرحلة.

أحمد منصور: ما هو كل شهرين انقلاب!!

أمين الحافظ: يعني كان انقلاب كامل.

أحمد منصور: كان رتبتكم إيه في الوقت ده؟ النقباء عملوا والعقداء، فوصلتم إلى أي رتبة؟!!

أمين الحافظ: على عيني. والله كنت وقتها بالـ 56 يمكن مقدم.

أحمد منصور: يعني ده انقلاب المقدمين كان.

أمين الحافظ: المقدمين كان.

أحمد منصور: ممتاز!

أمين الحافظ: لكن تآمر على قوة تقدمية لصالح –وقلت لك أنا قبل- حلف بغداد كان لخدمة الغرب 100% ولإسرائيل، ولم يترك فرصة ليلاً ونهاراً إلا وتآمر، وكشفت ذلك محكمة المهداوي بالأسماء و الأرقام والأموال، وقفنا ضدها نحن ما.. عن.. يعني الجمهورية والديمقراطية رغم إن العسكر بيتم لإله شي يعني منه.

أحمد منصور: نعود إلى الانقلاب الذي فجرته.

أمين الحافظ: لكن يعني لا نضحي باستقلال سوريا في سبيل وصي صنعته إنجلترا صناعة. الملك فيصل –الله يرحمه- كان له ماضي بسوريا، وتآمروا عليه الفرنسيين، كبير، لكن عندنا الوصي صناعة، وسوريا ما هي مزرعة لا للوصي ولا من جاء بعده.

أحمد منصور: أنت الآن تتحدث عن محاولات العراق ضم سوريا وعمل وحدة معها في تلك المرحلة.

أمين الحافظ: لصالح الوصي عبد الإله، يعني لغرض الصوت الحر، الموقف المشرف لسوريا أن يقطعوه..

أحمد منصور: هل كان هناك تجاوب الآن من القيادة السورية في ذلك الوقت للاستجابة لذلك المطلب، ولذلك تآمروا على البعث إنه ما يحكمش؟

أمين الحافظ: كان حزب الشعب وبعض من يمت إليهم بصلة كان له صلة بالعراق، ولكن فيه قسم منه صار..

أحمد منصور [مقاطعاً]: حزب الشعب كان بيرأسه في ذلك الوقت الدواليبي.

أمين الحافظ: رشدي.. رشدي الدواليبي أحد أعضائه.. أحد..

أحمد منصور: معروف الدواليبي.

أمين الحافظ: معروف. يعني للتاريخ ها الجماعة كانوا إلهم اجتهاد نحسبهم نقول، يعني ما هم خونة، ولهم مواقف نضالية طيبة. لكن قناعتهم إن العراق بلد ولو فيها الإنجليز قوة لسوريا، وسوريا قوة للعراق. نحن كنا نرى ذلك خطراً على استقلال سوريا وعلى ما قدمته من شهداء، سوريا قدمت أكثر من 100 ألف شهيد، نخلص من فرنسا نرجع..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ ثم غرقت في الانقلابات العسكرية.

أمين الحافظ: صار وقع.. هذا وقع ما واقع، هذا نتيجة.. العالم التالت كله هيك.

أحمد منصور: مش مبرر سيادة الرئيس.

أمين الحافظ: صار، يعني اللي هو عم بيتآمروا عليك ناس، راح توقف.. توقف. يعني أنا أذكر يوم صار عصيان (قطنة) حتى مصر.. عبد الناصر –الله يرحمه- أكرم اتصل عن طريق محمود رياض كان سفير في سوريا يعلموه، كان رأيه –حسب ما حكى أكرم وأنا حسب ما بأعرف- إنه استمروا بالانقلاب الكامل، استلموا كل شيء.

أحمد منصور: متى هذا؟

أمين الحافظ: هاي بـ 56.. بـ 56.

أحمد منصور: ده الانقلاب الذي كنت تخطط له؟

أمين الحافظ: لأ ما هو أنا خططت.

أحمد منصور: أنت بتخطط لشيء تاني.

أمين الحافظ: لأ، أنا واحد معهم يعني، لكن ما هو أنا خططت.

أحمد منصور: من اللي كان بنى المخطط الرئيس.

أمين الحافظ: أُخذ رأيي، أجي لعندي مصطفى حمدون كنت بالجبهة، اتصل معي..

أحمد منصور: مصطفى طبعاً عمل الانقلاب اللي أنت ساعدته فيه وبقيتوا محترفين انقلابات!

أمين الحافظ: يعني مو محترفين ما هي شيمتنا، وطننا هذا، شو احتراف؟ على إيش احتراف؟ ما هو احتراف.

أحمد منصور: من أجل مصلحة الوطن!!

أمين الحافظ: لأ، موقف، نحن لولا قناعتنا إن موقف شريف ما بنضرب الضرب، وفيه ألقابنا، يعني عيب.. لو كان طمع..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ مصطفى طبعاً انقلاب حلب اللي عمله رفعه فوق الآن وخلاه نجم وسيظل نجم في التاريخ السوري.

أمين الحافظ: والله رجل آدمي، هو شاب ضحَّى والكمال لله، يعني ها الشباب نعرفهم كانوا قوادم حتى الأستاذ –الله يرحمه- ميشيل.. يعني صار.. أكرم ما عنده شيء الرجل، يعني كسَّاب و حر، ما عنده شيء، ولو كان الكمال لله أخطؤوا يوم الانفصال إلى آخره. فأنا مصطفى اتصل معي كنت بالجبهة بالقطاع الجنوبي عند (الحِمَّة) رئيس أركان لواء هناك، وكان رئيس أركان بقطنة اللي لواء، يمكن رئيسه كان توفيق شاتيلة ضابط دمشقي جيد. قال: "يا أبو عبدو الشباب بدهم يشوفوا ونسهر لنا سهرة"، يعني تمويهاً، قلت له: عندي شغل ما بأحسن بنزل، إجي لعندي. تحاكينا فهمت الصورة يعني، هو آخد من أكرم، آخد من جهات أخرى، وعبد الحميد بالشعبة التانية بيوصل معلومات أوصلها، لأن فيها نقل عبد الحميد أيضاً من الشعبة التانية. فقال نحن الرأي الأساتذة موافقين على أن نقوم بعصيان بقطنة، نغيرها التنقلات، وبعدها يشيلوا قائد رئيس الأركان اسمه يمكن توفيق نظام الدين.

أحمد منصور: صحيح.

أمين الحافظ: توفيق نظام الدين فأنا قلت له يعني المفروض ننهي نهائي، مو كل يوم حركة وكل يوم..

أحمد منصور: يعني اعملوا حاجة كبيرة بقى!!

أمين الحافظ: انقلاب كامل. وكان مطروحة قصة الاتحاد أو الوحدة مع مصر، وهذا عز وشرف للعرب يعني، يعني تلتقي بلدين عربيين خاصة مصر..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ يعني من 56 بدأت فكرة الوحدة من قبل الضباط البعثيين في الجيش السوري.

أمين الحافظ: البعثي وغير.. الوحدة بالنسبة للشعب العربي شيء أساسي حتى من أيام فرنسا، أول نشيد: بلادي للعُرْب الأوطان.

أحمد منصور: نعم.

أمين الحافظ: حتى لا تطوان يعني.

أحمد منصور: طيب!

أمين الحافظ: آه بالمغرب. فأنا تقديري قلت له: يا مصطفى، بتنقل للشباب لأنه صار مفاجأة أني رأيي كيت، مو كل حركة، انقلاب كامل نخلص من ها الكام واحد، هاي رداً على..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ من بالذات اللي أنتم تخلصوا منهم؟

أمين الحافظ: إحنا ما حاطين حد نخلص منه.

أحمد منصور: كام واحد..

أمين الحافظ: لكن اللي تآمر علينا..

أحمد منصور: مين المتآمرين؟

أمين الحافظ: لأ، أكمل لك الصورة.

أحمد منصور: اتفضل.

أمين الحافظ: بعدين نرجع للجواب على سؤالك.

أحمد منصور: طيب.

أمين الحافظ: الهدف الأساسي كان أن ينقلوا أمين نافوري صار بدار الآخرة –الله يرحمه- ضابط جيد كان أستاذنا بالكلية العسكرية، قائداً لكافة قطاعات المدرع بقطنة، وأمين من جماعة أديب الشيشكلي كمال لحد –الله يرحمه- ونقل.

عبد الحميد، يعني كام ضابط. أمين نافوري ضابط ممتاز بالمعومات وشجاع باتخاذ القرار. الأخير تم.. يعني اللي أنا قلت له ضرب نهائي، ميشيل لأنه رئيس الأركان ها الكام شخص، وخاصة جماعة أديب الشيشكلي.. كبار، يعني بالأصل حاربناهم بالشام الأساتذة، وطلبت منه قلت له: على أن نحافظ، أفرجيك إن هاي المعلومات مضخمة كتير قصاد تسريح، على أن نحافظ على الضباط الدمشقيين، عمر قبيِّني، شاتيلة، سهيل العشري، السمَّان، يعني ها الضباط الكبار، توفيق شاتيلة وضباط ممتازين علماً عسكرياً، بيقولوا إن اتجاه غربي ما غربي حُرِّين، لكن لما..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ لكن المهم طالما دمشقيين وحلبيين..

أمين الحافظ: من خيرة ضباط.. من خيرة ضباط.

أحمد منصور: يعني لازالت.. يعني التقسيمات عندكم أيضاً بتدخل فيها قضية العنصرية الإقليمية.

أمين الحافظ: مو التقسيمات لأنه.. مو لأ.. مو تقسيم يعني وُجد بالجيش ما يقال باسم كتلة الشوام ما متكتلين بس بينفعوا بعض يعني.

أحمد منصور: نعم.

أمين الحافظ: هي بعثية، فيه جماعة أديب الشيشكلي.

أحمد منصور: ما فيش حمويين ولا حلبيين؟

أمين الحافظ: لأ، ما فيه، لأنه.. بس الحموية بيحبوا بعضهم بيلفوا على بعضهم. فرجع دمشق قال لهم: رأي.. المقدم أمين كيت، يبدو الأساتذة وأنا أصريت على الشوام، قلت وأن يكرموا دول (ما كانش) لأن ضباط ممتازين نحن بحاجة إلهم.

أحمد منصور: نعم.

أمين الحافظ: يبدو تقلبت الأمور، دخل عفيف البذري.

أحمد منصور: كان وقتها إيه رتبته ومنصب؟

أمين الحافظ: كان يمكن آمر الشعبة الأولى، مقدم أو عقيد يعني ما أني متذكر، آمر.

أحمد منصور: مخابرات أيضاً.

أمين الحافظ: لأ، مخابرات..

أحمد منصور: الشعبة التانية المخابرات.

أمين الحافظ: مخابرات.

أحمد منصور: والأولى دي شعبة إيه؟

أمين الحافظ: شعبة أفراد وما أفراد وكذا.

أحمد منصور: مشاة يعني.

أمين الحافظ: إيه.. لأ مو مشاة يعني ضباط وأفراد نقل وتنقيب..

أحمد منصور: إدارة للجيش يعني؟

أمين الحافظ: إدارة بها المعنى. الإدارة والتموين الشعبة الرابعة، التالتة عمليات، هذه واخدينها من فرنسا.

بيقولوا برونيم برو ، دريزيم برو، تروازيم برو، كاتريم.. يعني من فرنسا بالأصل بيسموها الشعبة الأولى.. التانية.

أحمد منصور: نعم.

أمين الحافظ: الحاصل بدي.. نزل مصطفى، وقال: إحنا نساوي كذا، وعلى أساس يخبرهم لأن أنا بالجيش الجبهة ما بيصير حدا يتحرك. لكن إحنا ضمنا له ما يتحرك أحد من الجبهة ضدك.

أحمد منصور: استقرار الجبهة لصالحه..

أمين الحافظ: ما حدا يتحرك. وإلنا أصدقاء اتصلنا فيهم فلان وفلان مسكنا الوضع، (...) يعني. قادة الحزب –مع الأسف- حُرِّين بيجوز كلامي أن يصح أن يكون غلطان- اتفقوا بالأخير مع أعدائنا.. ضربونا، حافظوا على جماعة أديب، وبقيوا..

أحمد منصور: لم يتم فصلهم وتسريحهم.

أمين الحافظ: والدمشقيين صاروا على الجنب.

أحمد منصور: يعني عكس ما تريدون.

أمين الحافظ: عكس ما أريد أنا. وصالحوهم مع بعض، ونُقل.. لأ.. ممكن سُرِّح يمكن توفيق نظام الدين، ورُفَّع –على ما أذكر- عفيف البذري واستلم محله.

أحمد منصور: طبعاً لأنه صار رئيس أركان بعد ذلك.

أمين الحافظ: يمكن. فأصل التسريح ضباط كتير، وصار بده لأ.

أحمد منصور: أنا لا أقصد هذا، بس أنا أقول من 49 إلى 55.

أمين الحافظ: يعني من..

أحمد منصور: من أول ما حُسْن الزعيم بدأ لحد ما أنتم واصلتوا حركة مسلسل الانقلابات من بعده.

أمين الحافظ: شوف فيه شيء لازم أقول لك إياه، التسريح بها الفترة نحن ضمن الضباط دخلنا بعهد الاستقلال، مع احترامنا للناس جميعاً، الضباط اللي خدموا أيام فرنسا يعني لنا عليهم إشارة استفهام صغيرة، إن اللي ترضى عنه فرنسا لجيشها هذا ما هو، مع إن فيهم ناس من خيرة الناس.

أحمد منصور: نعم.

أمين الحافظ: لا يخلوا، علماً وخلقاً، لكن نحنا بننظر إن.. الوطنيين الحقيقيين اللي إجوا على الجيش بعد الاستقلال..

أحمد منصور: في الفترة دية ذُكر بأن تركيا والعراق كانا يخططان لغزو سوريا.

أمين الحافظ: حشدوا الجيوش، حشدت تركيا.

أحمد منصور: ونقل هيكل الكثير من الوثائق الأميركية في كتاب "الانفجار" عن مخططات فعلاً للقوى المختلفة، تدور في إطار حشود على الحدود من أجل غزو سوريا. أيه كان رد فعلكم ودرايتكم ومتابعتكم لهذا الأمر، بصفتكم الضباط الذين كنتم تتحكمون في النظام في.. في سوريا في ذلك الوقت؟

أمين الحافظ: والله قلت بنتحكم بالنظام!! يعني أنا واحد من ها الشباب.

أحمد منصور: يعني إذا حد مش عاجبكم بتعملوا انقلاب الصبح!!

أمين الحافظ: واحد من ها الشباب، الحقيقة نحن وقفنا ضد الحشد التركي.. ضد الحشود التركية، ونحن إيماننا أنه هالحشود موحى بها، عملية تهديد وضمن المخططات التي رُسمت لتتآمر على سوريا وكانت مستمرة.

أحمد منصور: والعراق؟

أمين الحافظ: العراق كان له دور رئيسي، بحلف بغداد، العراق المتآمر رئيسي بحلف بغداد، مستعملينه كبلد عربي، كان نوري السعيد وفلان –الله يرحمه- كمان راح الرجل بدار الآخرة، نوري وجماعته، هدول عسكر إنجلترا.

أحمد منصور: مدى استعداكم أيه لصد الهجوم في حالة وقوع هجوم فعلي على سوريا؟

أمين الحافظ: بأعطيك صورة موجزة، أنا في حينها سلَّموني مدير كُلية حربية بحمص، أو كلية عسكرية.

أحمد منصور: هذي الذي.. التي تخرجت منها؟

أمين الحافظ: اللي اتخرجت منها.

أحمد منصور: أصبحت مديرها.

أمين الحافظ: مديرها.

أحمد منصور: 57؟

أمين الحافظ: يعني بها السنة بـ 57 بها الـ.. فصارت الحشود شًكل بعدما شلنا نظام الدين وجماعته، وبقي عبد الحميد بالشعبة التانية، عبد الحميد كانوا بدهم ينقولوه. شُكل مجلس عسكري بالجيش، شُكل مجلس عسكري بالجيش فيه من جماعة أديب رئيس الأركان معاونه كان أمين نافوري، فيه بعض ضباط، وأُدخل أو استلم مصطفى حمدون الشعبة الأولى، الشعبة الأولى يعني.

أحمد منصور: مكان عفيف البدري؟

أمين الحافظ: محل عفيف، وعفيف استلم رئاسة الأركان، فهون فيه قصة اتصلوا معي كانت تصير اجتماعات بالبيوت أول الأمر، لإدارة وضع الجيش، وضع العناصر المعادية إلى آخره.

أحمد منصور: بس كده من 54 – 57 تلت سنوات وكان النقيب مصطفى حمدون الآن بقى رئيس الشعبة الأولى.

أمين الحافظ: أيه الشعبة الأولى، يستاهل.

أحمد منصور: وأنت أصبحت رئيس للكلية..

أمين الحافظ: وهو بيستاهل رجل كويس، وأنا والله.. يعني إحنا سافرنا كلية أركان مصر استفدنا كتير، أساتذة محترمين و..

أحمد منصور: في الفترة دي أنت أيضاً درست 56 في مصر في كلية القادة والأركان.

أمين الحافظ: كلية الأركان.

أحمد منصور: كلية الأركان.

أمين الحافظ: واستفدنا.

أحمد منصور: كم شهر بقيت في مصر؟

أمين الحافظ: تمينا إشي سنة وشهر يمكن.

أحمد منصور: آه، يعني خدت دورة كاملة.

أمين الحافظ: درسنا أمور تانية، وبنص الدورة.. تلات أرباعها صارت حرب 56، رجعنا لنقاتل مع الجيش المصري، هذا جيشنا يعتبر، ثق يعني، رجعنا على قطاعتنا وحمسنا الناس، واجبنا، لكن المشير –الله يرحمه- بعت خبر على..

أحمد منصور: عبد الحكيم عامر.

أمين الحافظ: عبد الحكيم، قال: نحن ما في حاجة وهي مؤامرة ضخمة، 3 دول، دولتين من أقوى دول العالم فرنسا وإنجلترا، وتابعتهم إسرائيل، يعني المخلب إسرائيل ما كان هي القوة الأساسية. الحاصل نرجع للمجلس لأجيك على الحشود مع الضباط.

أحمد منصور: صحيح.

أمين الحافظ: هون فيه حادثة –ذاكرها أكرم و صحيحة- بيعرفوها الشباب، طلبوني، عفيف البذري وكانوا.. عفيف أنا فيه خلاف بيني وبين يمكن طالب بالكلية كان مدرب، ما فيه خلاف بيني وبينه كان وأنا طالب، الرجل كل شي.. واحد يعني ما..، قال يا أمين يا أبو عبدو، بدك تكون معنا بها المجلس كذا، أنا طلعت معي ها الكلمة وقلت لهم شوفوا، يعني أنا أحب ما عليَّ أكون معكم، مجلس عسكري يعني قيادة الجيش، قُلت له: لكن هناك بعضكم.. وبالاسم.

أحمد منصور: حددت الأسماء؟

أمين الحافظ: ما ذكرتهم، بأذكرهم، بالاسم بدَّي أذكرهم، كانوا أو طعم يد طولى في مؤامرة (ستون)، أميركي اسمه (استون) على ما أذكر.

أحمد منصور: نعم.. نعم.. نعم.

أمين الحافظ: ضجّت رئاسة الأركان والضباط الموجودين.

أحمد منصور: هذا اللي قيل إن أميركا أرسلته وراح بيروت، وراح..

أمين الحافظ: هيك نتذكر (ستون).

أحمد منصور: مسلسل، نعم.

أمين الحافظ: (ستون) صبحوا، يا أبو عبدو..

أحمد منصور: وعمل اتصالات ببعض قيادات الضباط وشيء من هذا القبيل.

أمين الحافظ: ها الكلام واشتغل الصياح لازم أبو عبدو يعتذر، قُلت لهم: أنا راجع على الكلية، واللي بدكم إياه اعملوه. لأنه أنا يعني في موقف.

أحمد منصور: كنت تقصد مين؟

أمين الحافظ: فيه شخصين تلاته هلا صاروا بدار الآخرة، راحوا..

أحمد منصور: خلاص ما تقول تاريخ.

أمين الحافظ: لأ، تاريخ، يعني أنا قناعتي.

أحمد منصور: مذكورة في كتب أخرى.

أمين الحافظ: مذكورة وبنقراها، معلش اسمح لي، أنا ذكرت..

أحمد منصور: ما هو فيه تاريخ وأنت ذكرته.

أمين الحافظ: ذكرتها، قُلت فهي ناس ما إلهم علاقة بـ (ستون) بس أنا معلوماتي هيك، أخشى أظلم الناس لأنهم في تاريخهم.

أحمد منصور: منين استقيت المعلومات؟

أمين الحافظ: من الشعب، نحن الجيش بنحكي لبعضنا.

أحمد منصور: من الجيش تقصد؟

أمين الحافظ: من الجيش، الضباط، إنه هاي مؤامرة (ستون) فيها فلان وفلان فبيجوز فيه بعضهم بريء، يعني لو أنا 100% متأكد بأحكيها.. ليش نقامر. وبأحكيها علني أمام البشر كافة، ولا أخشى بالحق لومة لائم كائناً من كان. لكن أخاف أظلمهم. هذا اللي وقع. فطلبوا أعتذر ورئيس أركان ومعاونه، يعني بأعرف.. بيحطوني بالسجن، إنه أبو عبدو عم بيتهم الناس يقدروا، قيادة الجيش.. اعتذر، قُلت له: لا أبداً، التفت عفيف وأمين نافوري ومعاونه قال: نسوي استفتاء، هل يبقى أمين الحافظ عضو في المجلس العسكري أو بيترك؟ بالإجماع ما عدا جماعة الحزبيين إنه أبو عبدو يبقى ما عدا جماعة الحزبيين، مصطفى علواني.

أحمد منصور: فقط دول اللي رفضوا.

أمين الحافظ: رفضوا، لأنه هادول انجرحوا اعتبروا. فهون المجلس بعد من شان قلت لك..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ المجلس ده يختلف عن اللجنة العسكرية البعثية؟

أمين الحافظ: هي، لا.. لا.. بيختلف.

أحمد منصور: بيختلف.

أمين الحافظ: هذا المجلس فيه جماعة أديب، فيه عفيفي البذري ميوله يسارية أكتر من اللازم، فيه مستقلين.

بأرجع بشان تركيا والحشود، بعد جلسات قالوا: يا شباب نحن شو منا سيئ وقلنا والله لازم نقف ضد الحشود هاي، ونوزع سلاح بكميات كبيرة، شوف ها الناحية عظيمة، أنا..قال: أبو عبدو أعطوا له حلب، تترك حمص، بتروح لحلب، وبتستلم قيادة المقاومة الشعبية، يعني بكل أنحاء سوريا، أنا عندي أوضح يعني بعدين بأحكي أكثر، عشرات الألوف من الشعب الطيب أخد سلاح وصاروا ينصفوا كتائب ندربهم بما فيهم أساتذة، محامين وكيت وكيت، كانوا من رفاقنا كانوا. المحافظين وقادة الشرطة معلومات دقيقة. لكن ما أني حافظه هنا هدا الرقم نسبة الجرائم والمخالفات نزلت إلى الحد الأدنى بحلب.

أحمد منصور: طبعاً طالما الناس توجهت إلى عدو خارجي.

أمين الحافظ: فيه نخوة، شوف الشعب الطيب، يعني أنت اليوم ناس ما.. أنا ما عندي بارود، أعطيتني بارود وجاري بارودة إذا براسي شي بأعمل اللي بدَّي إياه، السلاح وزِّع بكميات كبيرة لها الشعب، المحافظ مع الشرطة مع الأمين، يعني ما أني حفظان معلومات بدقتها، بيقول لك نسبة الجرائم انخفضت إلى درجة كبيرة جداً نتيجة.. لأنه الشعب اتوجه نحو خصم، شعب طيب شعبنا العربي اللي مؤمن بربه شعب طيب، هاي تمت حتى بعد أن انتهت ورجعت للكلية، وبعدها رُحنا على مكاننا.

أحمد منصور: أيه اللي أفشل –الآن- المخطط التركي العراقي؟

أمين الحافظ: اللي أفشله صمود الشعب الطيب من شماله لجنوبه، ومن غربه لشرقه.

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن أنتم تدركون جيداً..

أمين الحافظ [مستأنفاً]: ولكن بقيادة.. هُنا الفضل بيجي للبعثيين الشُرفاء.. ثق يعني، هو الفضل للشعب هّلا يوم الوحدة سعينا إحنا رحنا لعبد الناصر، لكن شعبنا بالأصل وحدوي وبيضحي بكل غالي ونفيس في سبيل الوحدة، هذا اللي وقع.

أحمد منصور: الآن أنتم كنتم على يقين كامل بأن تركيا.

أمين الحافظ ]مقاطعاً:[ أما التسريح مبالغ فيه، في.. كام شخص.

أحمد منصور: بأن تركيا لو تحركت هي و العراق لاكتسحت سوريا.

أمين الحافظ: والله بنقاتل نحنا.. هذا وطن.. وطن عيب، وطن.

أحمد منصور: طبيعة علاقاتكم بأميركا أيه في تلك المرحلة؟

أمين الحافظ: والله أنا ما أنا سياسي هذاك الوقت يعني، أميركا..

أحمد منصور: لكن كنت تحكم يعني، أنتم عسكريين مسيَّسين.

أمين الحافظ: ما نحكم، مسيَّسين، يعني أميركا دخلت حلف بغداد، إلها دور، طب أميركا بعد الحرب العالمية التانية كقوة عظمى، يعني بريطانيا كانت رقم واحد بالحرب الأولى، نزلت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: صحيح أنتم كعسكريين في تلك المرحلة كُنتم تشعروا بأنكم مشتتين وضايعين، ومن ثم بدأتم تتوجهون للبحث عن الوحدة مع مصر؟

أمين الحافظ: لأ، حاشا، هذا كلام قيل كتير، وقيل خوفاً ما الشيوعية تتسلط على سوريا صارت الوحدة، حاشا، و ليس صحيحاً بما فيه الأستاذ حسن.. محمد حسنين هيكل –مع محبتي لكتابته وإله.. واحترامي إله ها الرجل اللي يستحق الخير- كذلك أخطأ، كان يقول إن والله خافوا من الشيوعيين..

أحمد منصور: هو لم يقل وحده، وإنما (باتريك سيل) أيضاً تحدث في المسألة.

أمين الحافظ: وغيره، ما هو صحيح أبداً.

أحمد منصور: يعني هؤلاء محللين للوضع ومن المؤكد أن..

أمين الحافظ: أنا بأحكيك..

أحمد منصور: أن هذا التحليل له جذور.

أمين الحافظ: كلامك صحيح، وهذا من نوع القائل كلام على عواهنه.

أحمد منصور: كيف وأنتم كضباط كل مجموعة تلتقي وعايزة تعمل انقلاب؟

أمين الحافظ: اسمح لي، اسمح لي، نحن كنا القوة الرئيسية، وحتى أؤكد لك اجتمعنا مجموعة صغيرة من الضباط ومعنا آمر الشعبة الأولى مصطفى حمدون، ومعنا ضابط اسمه حموي، كنيته الزجَّار، أحمد، محمد الزجّار –نسيت- كنيته الزجّار من حماة يعمل بالشعبة التانية، الشعبة التانية معلوماتهم أدق، يعني وقت ما نقول الحزب الشيوعي أنا حفظان مثلاً خالد بقدادة بيعطيك قائمة كاملة، يعني المخابرات أدق معلومات. قدرنا موقف شو قيمة أو قوة الشيوعيين بالجيش وخارج الجيش، وجدنا أننا نستطيع أي تحرك شيوعي بالجيش بدقائق بنقمعه، أفراد، لكن كان هناك شباب نفسهم يساري وخاصة الفلسطينيين، وهم ضباط من خيرة ضباط الجيش، ووطنيين وشرفاء، لكن نفسه يساري، وصار في صلات طيبة بينه وبين عفيف البذري، أخذت الجهات تضخم، إن سوريا..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ البذري كان يساري أم شيوعي؟

أمين الحافظ ]مستأنفاً:[ والله أنا بتقديري ما هو شيوعي الرجل.

أحمد منصور: هو يصنف على أنه يساري.

أمين الحافظ: أنا بتقديري يساري، يعني أنا ما.

أحمد منصور: تقييمك أيه لشخصيته.

أمين الحافظ: والله أنا الرجل أعرفه نضيف، نظيف لأن أنا بأتطلع على النضافة، لأن لو بده بيشتغل مع الاستعمار بياخد، بيشتروه، بيصير زلمتهم، نظيف اليد، وجرئ في قوله كلمة الحق اللي يؤمن فيها، يعني بده يحكي معك يزعلك، لكن يؤمن بكل ما بيحكيه. فضلا عن نظافة يده معلوماته واختصاصه بالجيش كان قوياً جداً، يعني هو رياضي رياضات بالعلم، ودارس طبوغرافيا، دارس شغلات كتير، ورجل معلوماته ممتازة، وثق، بمناسبة عفيف البذري، الخطيئة الكبيرة أنا شخص عم بأحكي، اللي أخطأ فيها -الله يرحمه- عبد الناصر ومعه المشير ووزرائه وبعض قادة الحزب، لأنهم بدهم يخلصوا منه، من عفيف، تصرفوا بأسلوب غير.. غير سليم.

أحمد منصور: كيف؟

أمين الحافظ: الرجل ساهم معنا بالوحدة أدباً، احتراماً لمكانته كان قائد جيش، مو تاني يوم تسرحه، حتى الآن هلاّ بأجيك على تسريح الضباط، ما سُرِّح من الضباط أيام الوحدة أكثر بكثير من قبل، وهاي من أخطاء عبد الناصر الله يرحمه.

أحمد منصور: تعتقد أن الخطأ الرئيس الآن هو دخول الجيش السوري في السياسة وفي الأحزاب وتركه مهمته الرئيسية..

أمين الحافظ: أنا معك.

أحمد منصور: وتفرغه للقيام بانقلابات وتسييره مدَّة طويلة؟

أمين الحافظ: بدون تفرغ.. لا بالعكس، والله كان عملنا بالتدريب ليلاً نهاراً، هذا واجبنا بنقبض عليه راتب.. وطننا، ليلاً نهاراً، لكن عندما يكون هناك تآمر على وطن وأنا أحد من الألوف.. العشرات.. اللي ضحت وانحبست وضربت حجر بوجه فرنسا، واللي شال سلاح، إحنا بالـ 45 نزلنا شيلنا بارودة وقاتلنا يوم انضرب البرلمان، وكثير من رفاقي بحلب وغير حلب. فالوطن فوق كل شيء دون نظر لمصلحة أو غيرها، هناك من.. من سبقنا بزج الجيش، ومن أخطاء الكتلة أو حزب الوطن، هاي حقائق معروفة، أما أنا معك الجيش يجب أن يبقى بعيد، تأمر السلطة السياسية كائناً من كانت له واجب واحد: الدفاع عن الوطن، لكن إحنا كعالم يعني ثالث أو..، وممزقين والتآمر علينا كتير، الدول العُظمى.. شيء طبيعي، أنا ما بأزعل من إنجلترا تتآمر (مع) أميركا، إلهم مصالح، بيهمهم يسيطروا على الناس.

أحمد منصور: في الفترة دي كانت علاقة عبد الناصر أيه بالبعثيين؟

أمين الحافظ: والله كان.. أنا سألت، أنا ما كنت أنا بأعرفه من كنت ما بـ.. بمصر، ما أنا.

أحمد منصور [مقاطعاً]: التقيت فيه في 56؟

أمين الحافظ: ما اختلطت فيه، بس دُعينا مرات شوفته وسلمَّ علينا الرجل، ما صار حديث بيني، مصطفى شافه مرَّة مرتين.. حمدون.

أنا الرجل يعني عجبني فيه ولم يعجبني فيه أشياء، جرأته بالتأميم، تمصير البنوك، تمصير كذا، الاتجاه العربي، يعني الجيش بده يعده إعداد جديد، موقفه بالنسبة لإسرائيل، بالنسبة للبلاد العربية الأخرى، ها الخط التقدُّمي اللي أعطاه. اللي ما عجبني فيه وحكيته: أخطأ بضرب الاتجاه الإسلامي، إنت اختلفت معهم ضربك واحد رصاصتين أربعة.. أحبه..

أحمد منصور: تقصد الإخوان المسلمين بعد 54؟

أمين الحافظ: الإخوان يوم ضرب حسن البنا الله يرحمه.

أحمد منصور: لا حسن البنا قُتل في 49 قبل عبد الناصر.

أمين الحافظ: يعني بعد.. ها البواقي من جماعته.

أحمد منصور: في 54 حادث المنشية وما تبعه من..

أمين الحافظ: ها اللي حبسهم حبس كتير من الزعماء.

أحمد منصور: ما أنتو حبستوهم برضو.

أمين الحافظ: نحن حبسنا وطلعنا.

أحمد منصور: أنتو حبستوا وطلعتوا.

أمين الحافظ: طلعنا تآمروا علينا.

أحمد منصور: هو طلعهم برضوا بعد عشر سنين.

أمين الحافظ: بحماة ساووا مؤامرة بحماة، يعني أنت لو تعاود إلى ما كتبه أكرم، هذا الشيخ رجل إسلامي من خيرة الناس، بأقول لك: سعيد حوا كان من جماعته الإخوان.

أحمد منصور: في سوريا.

أمين الحافظ: بسوريا، توفي.. الله ورجل عالم فاضل، عالم، علامة، وسُجن كذا سنة بالشام، هنا بقلب بغداد، وهو ومعه أستاذ من الإخوان المسلمين اسمه الطنطاوي.

أحمد منصور: الشيخ علي الطنطاوي؟

أمين الحافظ: لا.

أحمد منصور: عبد الله الطنطاوي؟

أمين الحافظ: عبد الله الطنطاوي، سوَّى ندوة بإحدى الجامعات، شي 300، 400 شاب، ومع المعارضة السورية كنا كليتنا حاضرانيين، ألقى محاضرة. الرجل كان عيونه وقتها ما عم بيشوف بيها منيح، لكن رجل عظيم علماً أو أخلاقاً، ونضالاً، انحبس تعذَّب. فسأله واحد من الشباب –لأنه هو كان له دور بتقول لي على الإخوان المسلمين، أكرم يقول أبو عبدو ضرب الإخوان بحماة- أنا أنقذتهم وأنقذت حماة..

أحمد منصور: سآتي بالتفصيل إلى ذلك.

أمين الحافظ: لأ، هون بدي أكمل لك على..

أحمد منصور: طيب، اتفضل.

أمين الحافظ: على الأستاذ.

أحمد منصور: سعيد حوا.

أمين الحافظ: سعيد –الله يرحمه- سأله واحد من الشباب هاي معروفة هون عند مئات والمعارضة موجودة، وأنا كنت حاضر، قالوا له: ثورة حماة بالـ 64 يمكن حموي اللي سأله بتحسن تعطينا عنها موجز كيف انتهيت، يعني مين إلهُ ومين كذا؟ حكى كام كلمة، قال له أمام الجميع: وأنت هلا بتشوف ها الـ.. بتسأل، قال له: للتاريخ وجنبه عبد الله الطنطاوي قال له: الذي أنقذ مدينة حماة من التدمير هو أمين حافظ، الفضل له يعود. وبعد مُدَّة إجاني ها الرجل المرحوم الطاهر صاحب الكرامات هذا الشيخ محمد الحامد، قال: أبو عبدة فيه محكومه كذا إعدام، قُلت له: عفو. مع الأسف بحماة (برزت) قضايا طائفية سكت أنا عنها، ده مبدأ سيرة.

أحمد منصور: أنا سآتي للتفصيل الآن أنت بتستشهد بعبد الناصر.

أمين الحافظ: تفضل.

أحمد منصور: ومآخذك على عبد الناصر، أيه مآخذك الأخرى عليه بعدما..؟

أمين الحافظ: مآخذي الأخرى عليه بالحرب، وهاي أنا بأقول أقرب المقرَّبين، وخاصة حرب حزيران.

أحمد منصور: يونيو 67.

أمين الحافظ: آه، أولاً: كان يجب ألا ينساق مع.. مع مَنْ ورَّطه في سوريا، ها دول ورَّطوه.

أحمد منصور: السوريين ورطوه في حرب 67؟!

أمين الحافظ: ورَّطوه، القيادة السورية ورطته، كان يجب أن يكون عقله كبير أوعى من هيك، ومن أخطائه بها الحرب هاي، عبد الناصر بيحسن يحرك الجماهير من المحيط للخليج، كان يجب أنت يستمر في المعركة، لأن..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ ما كانش فيه معركة أصلاً.

أمين الحافظ: لازم يستمر، ضربوا لي الطيران.

أمين الحافظ: كيف يستمر؟ ما عنده قوات.. ما عنده أسلحة يخوض بها حرب.

أمين الحافظ: عنده، عنده كل شيء.

أحمد منصور: الطيران ضُرب، الجيش ضُرب في سيناء.

أمين الحافظ: يضرب.

أحمد منصور: ستة أيام وصلت إسرائيل إلى قناة السويس.

أمين الحافظ: يُضرب.. يُضرب، هنا هاي أخطاؤه هي، هو أصله ضابط جيد من مدرَّبي كلية الأركان.

أحمد منصور: سآتي معك بالتفصيل إلى.. إلى هذه الأمور بعد ذلك.

أمين الحافظ: كان عليه –العفو- كان عليه أن يستمر بالحرب، بالحرب العالمية التانية –أنا مدني كنت يعني شبيب، ضرب الطيران الفرنسي ضرب الروسي، ورغم ذلك الشعب قاتل ما عدا الفرنسي، الروس دُمِّر طيرانهم قاتلوا، يوغسلافيا المارشال (تيتو) بلد صغيرة فيها كان 15 مليون، قاتلوا أقوى جيش في أوروبا الجيش الألماني بالجبال، وفقدت يوغسلافيا –بحسب ما معلوماتي- من مليون ونصف للمليون و 700 ألف قتيل، وحارب وانتصر، ساعدوه بالأخير الإنجليز، الوطن ما فيه أغلى منه.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة أتناول معك علاقة عبد الناصر بالبعثيين، وذهابك مع أربعة عشر ضابطاً إلى مصر من أجل دعوة عبد الناصر للوحدة مع سوريا، وإعلان الوحدة في فبراير 58، ثم إعلان الانفصال بعد ذلك. أشكرك شكراً جزيلاً.

أمين الحافظ: إن شاء الله.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متباعتكم، في الحلقة القادمة –إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الفريق أمين الحافظ (رئيس سوريا الأسبق).

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أمين الحافظ: الله يعطيك العافية يا أستاذ.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة