آمال وتحديات ومخاطر مستقبل الإنسان   
الأربعاء 1429/6/1 هـ - الموافق 4/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 10:33 (مكة المكرمة)، 7:33 (غرينتش)

- دور العلم في تحسين الحياة وتعميق الديمقراطية
- العلاقة التفاعلية بين العلم والدين

- أهمية البحث العلمي والإمكانات المتوفرة له


غسان بن جدو
روالد هوفمان
نضال قسوم
إريك جوفروا

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. إذا كانت المعارف متعددة فالعلم هو جوهرها الوحيد لأنه فيض من صفة الله العليم، هكذا قال العالم الحكيم المؤمن ابن عربي ذات زمن، حكمة هي قناعة، قناعة هي دراسة، دراسة هي تعمق، تعمق هو جوهر، جوهر هو إيمان، إيمان هو روح، روح هي حياة، حياة هي وجود، وجود هو تفكير، تفكير هو عقل، عقل هو إنسان، إنسان هو مخلوق، مخلوق هو نفس، نفس هو نبض، نبض هو قلب، قلب هو خلق، خلق هو خالق، الخالق هو الله. بهذه المعادلة المترابطة المتكاملة المتصلة على مدى الأزمان يصبح ما قاله ابن عربي ذات زمن هو في كل زمن، ألم يقل الحديث "العلم علمان علم في القلب فذلك العلم النافع وعلم على اللسان فذلك حجة الله على خلقه". طبعا لسنا هنا في هذا المقام لنراجع بحثا أكاديميا أو لنشد الناس نشدكم إلى كلام جاف، ما يعنينا في حلقتنا الليلة على هامش المنتدى الفكري الذي ينظمه مركز الجزيرة للدراسات حول العلم والثقافة ومستقبل الإنسان ما يعنينا أن نسأل، في زمن التفاعلات في زمن تفاعل الثقافات حوارا أو صداما وصحوة الديانات تقدما أو تراجعا، أين العلم في هذا الواقع؟ ماذا لتكامل العلم والثقافة والدين أن يقدم للإنسانية؟ وهل يستطيع علماء الدنيا أن يوحدوا الإنسانية حيث أخفق حكام العالم بالسياسة والحروب وتخريب الكون؟ يسعدنا أن نستضيف في هذه الحلقة البروفسور روالد هوفمان حائز على جائزة نوبل للكيمياء عام 1981 وهو يعمل منذ عام 1965 أستاذا في جامعة كورنيل الأميركية الشهيرة، ويسعدنا أن نسضيف الدكتور إريك جوفروا محاضر في جامعة مارك بلوك بسترازبورغ بفرنسا وهو متخصص في التصوف، ويسعدنا أيضا أن نستضيف صاحب البيت الدكتور نضال قسوم عالم فلك جزائري له دكتوراه من جامعة كاليفورنيا في سانت دييغو وعمل لمدة سنتين باحثا في مركز غودراد لأبحاث الفضاء التابعة لوكالة ناسا والآن أنت تدرّس في الجامعة الأميركية بالشارقة. مرحبا بكم أيها السادة جميعا.

دور العلم في تحسين الحياة وتعميق الديمقراطية

غسان بن جدو: بروفسور هوفمان أود أن أبدأ معك إذا سمحت، أنت تقول بعد إذنك تعتبر العلم نظاما اجتماعيا قادرا على إنتاج معارف موثوقة ما يؤدي، كما تقول، بشكل ملموس إلى تحسين شروط الحياة الاستثنائية واللافت، كما تقول، تعميق الديمقراطية. هذه النقطة الأخيرة من فضلك كيف يمكن أن نبسطها أو أن نوضحها؟ يعني كيف لهذا العلم بهذه الطريقة أن يحسن شروط الحياة الإنسانية ويساهم في تعميق الديمقراطية، كيف؟

روالد هوفمان: نعم، تحسين ظروف حياة البشر العلم قد فعل ذلك وبشكل كبير من الآن، فعندما نذهب إلى الطبيب للحصول على دواء إذا كان طفلك يعاني من ارتفاع درجة الحرارة فالكثير من الأدوية تتوفر وكثير من الأطفال كانوا يموتون من ذي قبل بسبب نقص هذه الأدوية. كيف يمكن للعلم أن يحسن الأوضاع؟ هناك لا مشكلة في ذلك لكن مسألة الديمقراطية هي المشكلة المثيرة للاهتمام، ما نراه أننا محاطون بأسئلة ذات طبيعة تقنية فنية بطريقة أو بأخرى عليك أن تحدد أين تبني مصفاة لتكرير النفط، متى تحد من إنتاج بعض المواد الكيمياوية الخطرة، الخبراء المسؤولون يمكن أن يجمعوا من أي جانب من جوانب المعادلة لكن الناس هم الذين يقررون في النهاية ولكي يفعلوا ذلك لا بد وأن تكون لديهم معرفة علمية ولو بالحد الأدنى، ليس بالضرورة أن يحملوا درجة الدكتوراه في الكيمياء ولكن عليهم أن يقرروا أيا من الخبراء عليهم أن يصدقوا، فالتعليم العلمي ولو بمراحله البدائية هو مسؤولية كل مواطن في مجتمع ديمقراطي.

غسان بن جدو: طيب، دكتور قسوم ربما البروفسور هوفمان ألا تعتقد بأنه ينطلق من مجتمع هو فيه يؤمن بالديمقراطية ولا يؤمن فيها قناعة فقط ولكن واقعه العام هو فيه آليات الديمقراطية، ولكن بالنسبة لشعوبنا بالنسبة لمنطقتنا هل العلم بالطريقة التي يتفضل بها هو فعلا يساهم في التحسين الديمقراطي وإيجاد الديمقراطية أم هذا كلام فعلا مثالي؟

العلم عمل إنساني عالمي يشترك فيه البشر بشتى أجناسهم وخلفياتهم الثقافية والدينية، وينقسم إلى معارف ومعلومات نستقصيها من البحث العلمي وأسس وخلفيات فكرية ثقافية يبنى عليها العلم

نضال قسوم:
بسم الله الرحمن الرحيم. العلم هو من جهة عمل إنساني عالمي يشترك فيه البشر بشتى أجناسهم وخلفياتهم الثقافية والدينية إلى آخره وهذه فكرة مهمة وهي أحد محاور هذا الملتقى كيف أن العلم ويكاد يكون أحد الأنشطة الإنسانية الوحيدة الذي هو فعلا مشترك وموحد لدى البشرية جمعاء، كيف يمكن أن يوحد بين الناس ما دام هو موحدا أو يفترض أن يكون نفس العلم نفس الأفكار نفس المعلومات التي يتعلمها الناس هنا وهناك، ولكن من جهة أخرى وهذا أيضا أحد محاور هذا المنتدى أن العلم عندما نتعمق فيه قليلا نجد أنه ينقسم إلى مستويين، هناك مستوى المعارف أو المعلومات التي نستقيها نستقصيها من البحث العلمي أو من العملية العلمية ولكن هناك أيضا أسس وهناك خلفيات فكرية ثقافية ينبني عليها العلم، العلم في الفترة القديمة عند البابليين وعند اليونان ليس هو نفس العلم الذي كان في الحضارة الإسلامية وليس هو نفس العلم الذي صار في العلم الحديث وبالتالي هناك فروق وهناك عوامل مشتركة. الآن إذا رجعنا إلى مسألة الديمقراطية، نحن في ثقافتنا في الثقافة العربية الإسلامية العلم فريضة على كل مسلم، فريضة بمعنى أنه واجب أن يتعلم الإنسان، وهذا ما قاله روالد هوفمان من دقيقة بالضبط. من الواجب للإنسان أن يتعلم ما يكفيه ليعيش الحياة بشكل سليم، سواء الحياة حياة دينية حياة مدنية حياة فكرية حياة روحية إلى آخره، فنحن عندنا يجب أن يتعلم الإنسان حتى لا يخطئ حتى لا يتيه حتى لا ينضحك عليه خلينا نقول..

غسان بن جدو (مقاطعا): هذا في الإسلام بشكل عام، لكن الواقع اللي نحن موجودين فيه يعني أخيرا على سبيل المثال رئيس الوزراء البريطاني غولدن براون في حديث إلى صحيفة لو موند ما الذي قال، قال هو يتحدث بشكل أساسي عن هذه القضايا التي الآن تتفضلون بها ولكنه خلص إلى أن الحل يكمن في تخصيص ما لا يقل عن 10% من الدخل القومي الداخلي لقضية التعليم، لأنه تعلمون هناك أن التعليم ليس مجانيا. طيب إحنا في منطقتنا الآن، حتى نبسط الأمور للسادة المشاهدين، نحن في منطقتنا الآن معظم التعليم غير مجاني يعني الفقراء يأخذون من جيوبهم من معاناتهم من عرقهم حتى ينفقوا على أولادهم من أجل أن يتعلموا ويدرسوا وإن وجد تعليم رسمي أو في الحكومة فهو إما رديء أو متواضع ليس بسبب الأساتذة والمدرسين بل بسبب الأجواء العامة التي لا تعطي لهذه المدراس إمكانات كبيرة، وهذا هو الفرق الذي أتحدث عنه. إذاً عندما تتحدث هل هو الواقع.. المثال أو الواقع الآن موجود؟

نضال قسوم: نعم كلامك صحيح إلى حد بعيد جدا، أنا كنت سأنهي فقط المعادلة ربما أطلت قليلا في مداخلتي الأولى أن العلم ليس فقط فريضة وضروري بل هو حق للإنسان والحق هذا يجب أن يوفَر له الشروط، من سيوفر هذا العلم كيف يتعلم. ثم نقطة أخيرة وربما سنعود إلى هذه الأفكار بعد قليل، نقطة أخيرة أنه كلما تعلم الإنسان كلما وجد نفسه قادرا على المشاركة في اتخاذ القرارات على المساهمة بالنصيحة على أن يصوت مثلا وأن يختار ما هو أفضل له شخصيا ولمجتمعه إلى آخره. الآن حضرتك تطرح مشكلة كيف نوفر هذا العلم كيف يحصل الإنسان على العلم، طبعا لا يكفي أن نقول العلم فريضة يا الله روح تعلم يا إنسان..

غسان بن جدو (مقاطعا): هو حق..

نضال قسوم (متابعا): هو حق OK حق طيب ولكن ما أحد وفر لي إياه طيب كيف يكون حقا إذا أنا ما توفر لي؟ هنا تصير مسؤولية المجتمع لا شك، مسؤولية الوالدين مسؤولية المجتمع مسؤولية الدولة مسؤولية السلطة أيا ما كانت السلطة الدينية أو المدنية إلى آخره وهنا سنفصل بعد قليل.

روالد هوفمان: أضيف نقطة أنا قلت إن أولاد الفقراء على آبائهم أن يدفعوا مصاريف تعليمهم هذا أمر مثير هنا أن على الأقل يبين أن الآباء يدركون أهمية التعليم، أعتقد أن الدولة يجب أن تدفع مصاريف تعليم الأطفال ولا أستطيع تخيل دولة تقود مجتمعا من دون تعليم وهناك حدود لاستجلاب العاملين من الخارج والمهاجرين، التعليم يجب أن يوفَر على نطاق واسع ليس فقط التعليم بس البحث على مستوى معين لكي نحصل على المواد الخام من الأرض أن نبيعها هذا هناك قيمة كبيرة يجب أن تضاف وينبغي أن تضاف من قبل الناس هنا وأعتقد أن لديكم إمكانيات لإقامة مختبر، أرى حولي إلى الأبنية وأفكر إلى مدى من هذه الأموال الأبنية يجب أن تنفق على إقامة أبحاث مختبرات أيضا.

العلاقة التفاعلية بين العلم والدين

غسان بن جدو: قلت بروفسور إنك لا تستطيع أن تتصور يعني كيف حكومة أو دولة لا تنفق على التعليم، لك أن تتصور من فضلك هذه المسائل وتصورها جديا، انظر إلى الشعوب انظر إلى بعض القارات انظر إلى بعض المناطق، أنا لا أريد أعطيك صورة سوداوية عن واقعنا ولكن تقرير التنمية الإنسانية قبل الأخير يتحدث عن أرقام مذهلة في واقعنا العربي ولا يتحدث فقط عن أفريقيا، عن عشرات الملايين من الأميين، بطبيعة الحال تقدم واقع التعليم بشكل جدي على الأقل في بلاد عربية. ونحن نتحدث دكتور إريك عن هذه المسائل بشكل أساسي إذا سمحت، أنا أتحدث ببطئ فقط للسادة المشاهدين لأنه لدينا ترجمة ونحن حريصون على أن نتفاعل بشكل كبير مع البروفسور هوفمان، وحتى الدكتور إريك فرنسي ولكنه يتحدث العربية بلغة مليحة ونحن نريد أن نستفيد من عربيتك المليحة. ونحن نتحدث عن واقع التربية والتعليم والديمقراطية والتغيير هناك سؤال منذ زمن منذ قرون ولكنه لا يزال ملحا الآن، أهناك توظيف سيء من العلم للدين والحضارة والثقافة أم بالعكس، هناك توظيف سيء من قبل الذين يتمسكون بالعادات والتقاليد وحتى ببعض الديانات لهذا العلم؟

لا بد للإنسان في عصر ما بعد الحداثة أن يتخذ أو يكتسب نصيبا ما من وعي إجمالي وتوسعي يسمح له أن يفهم ماذا يحدث في العالم وكيف يفهم ماذا يحدث في نفسه

إريك جوفروا:
نعم. بسم الله الرحمن الرحيم. هناك نوع من الاستخدام يعني السيء من قبل جهتين يعني وقد يكون يعني العلم الذي يعني يستخدم لصالح الدين والعكس، إنما المشكلة هي إذا كسرنا يعني في المستوى يعني لا بد أن نتعالى إلى مستوى بحث ميتافيزيقي، لا أقول يعني هذا بشكل كيف أقول يعني الميتافيزيقي في أزماننا يعني هذه كادت أن تخرج من دائرة العقل الإنساني، بكلمة الميتافيزيقي أنا أقصد إنما لا بد للإنسان عربيا كان أو غربيا أو غير هذا في عصرنا عصر ما بعد الحداثة أن يتخذ أو يكتسب نصيبا ما من وعي يعني إجمالي أو يعني توسعي يعني يسمح له أن يفهم ماذا يحدث في العالم كما يفهم ماذا يحدث في نفسه، حينئذ هو يأتي يعني بكل ظاهرة إنسانية العلم والدين والثقافة والتربية ويعني تجعلها في مكان مناسب، فمثلا القرآن الكريم يقول لنا بعد بسم الله الرحمن الرحيم {وفي الأرض آيات للموقنين. وفي أنفسكم أفلا تبصرون}[الذاريات:20-21]، فلا بد من كيف أقول يعني من المقارنة الدائمة بين رؤيتنا إلى العالم يعني إلى خارج أنفسنا وكذلك في أنفسنا وهذا ما يسميه الصوفيون بذي العينين، علينا أن تكون لنا يعني عين في الوحدة وفي الوقت عين في الكثرة، فحينئذ يحصل يعني علم شمولي ورؤيا شاملة ومتكاملة وهذا قد يعني ترحم وتفهم الآخرين..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب عفوا أنا ما كنت أود أن أشير يعني واضح الآن من كلامك أنه، فقط أشير للسادة المشاهدين أنه أنت رجل أسلمت، فطالما هذا الأمر أليس باعتبارك الآن أصبحت مسلما يعني هناك اتهامات تلاحق الذين يتمسكون بالتراث الإسلامي وبالدين الإسلامي ومن بعض الذين يوصفون بأنهم من الجمود بمكان بأنهم يوظفون العلم توظيفا سيئا لقناعات دينية أو حتى لعادات وتقاليد، ما رأيك في هذه النقطة؟

إريك جوفروا: أنا في رأيي أن هذا هو رد فعل ضد السيطرة الغربية الحديثة، المشكلة الآن في الثقافة الإسلامية يعني الشاملة هي أنه في بداية الأمر أو في القرون أو في فجر الإسلام كيف أقول يعني قام المسلمون بالمبادرة تجاه العالم في اتجاه كان، والآن بعد الاستعمار بعد يعني التقلص الثقافي إلى آخره ضمن الميدان الإسلامي إنما يعني يرد المسلم الفعل ضد أميركا ضد الحرب ضد العولمة...

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني أصبح كل ما لديهم الآن هو رد فعل يعني وليس هو جزء من مبادرة. أنا فقط أود أن أشجعك وأحثك وأحرضك دكتور إريك على أن تنسى الكاميرا تماما، أنا أعرف جيدا عندما كنت أتحدث إليك خارج الكاميرا تتحدث اللغة العربية بأكثر سلاسة وأرجو أن تنسى الكاميرا بالكامل لأن لغتك العربية مليحة وجيدة جدا. الآن أتوجه إلى الدكتور نضال قسوم لأنه يريد أن يعلق على هذه النقطة، هو أشار إلى نقطة فيما يتعلق بأنه المسلمين القدامى على الأقل كانوا مبادرين، لكن وأنت تريد أن تعلق على هذه المسألة، يعني هناك ملاحظات للأسف في التاريخ حصلت يعني عندما نراجع مثلا سبينوزا ذلك الفيلسوف البرتغالي اليهودي يعني قال كلاما وكتب وألف وكأنه ابن رشد رغم أنه كان بعد أربعة قرون، ديكارت على سبيل المثال الآن هناك كتاب له في إحدى المكتبات الباريسية اكتُشف بأنه وهو يقرأ كتاب أبو حامد الغزالي هناك ملاحظات عليه ويعني واضح من النقاط الأساسية التي ذكرها ديكارت استند إلى أبو حامد الغزالي ولم يذكره مطلقا، حتى داروين هناك من يقول إنه استند إلى أخوان الصفا وحتى ابن خلدون الذي يعني قسم العوالم أنه كيف من عالم المعادن ويبدأ بعدئذ عالم النبات ويبدأ بعدئذ عالم الحيوان ثم ينتهي فيبدأ عالم الإنسان، طيب لماذا هذا لماذا كانت هناك مبادرات سابقا واستفاد منها الغرب بشكل أساسي حتى وإن لم يشر إليها، بينما الآن نحن نضطر إلى رد الفعل لا أكثر ولا أقل؟

نضال قسوم: أولا أنا أردت أن أضيف فكرة ثم سأعود إلى الاستفسارات التي تفضلت بها، أنا أردت أن أضيف فكرة هي أيضا أحد محاور هذا المنتدى وهي فكرة مهمة تتمثل في تأثير العلم على الهويات الثقافية والدينية للناس في هذا العصر، العلم الآن صار يهدد الآن بأنهم إما أن تعلم أن تفهم العلم تمام الفهم إما ستواجهك أزمة شخصية أزمة نفسية لأنك ستصطدم ببعض المعارف لن تكون قادرا على التعامل معها دينيا فكريا..

غسان بن جدو (مقاطعا): مثلا، أعطني مثل.

نضال قسوم (متابعا): مثلا تفضلت أنت مثلا بنظرية التطور البيولوجي، مثلا اليوم كانت لنا جلسة أو جلستين طُرحِت فيها فكرة التطور البيولوجي وكيف نفهمها هل هي تتعارض مع الخلق هل ترد فكرة الله تعالى إلى آخره، وكان أنا أذكر الجماعة كانوا موجودين كان بعض الأخوان بعض منهم مسلمين قالوا وأحدهم استخدم هذا اللفظ قال أنا كنت في أزمة نفسية عندما التقيت أو سمعت هذا الكلام، في أخت كانت موجودة قالت كانت المدرّسة من الصف الثالث تعلمنا أن الإنسان تطور من أجناس سابقة إلى آخره وأنا كنت أرفض هذا الكلام وما زلت أرفض هذا الكلام وتكلمت بحماسة، هناك طروحات أخرى عديدة الآن مثلا حتى في الكونيات أنا تخصصي فيزياء فلك، حتى في الكونيات بداية الكون حتى لا أستخدم كلمة خلق الكون لأن هذا كل..

غسان بن جدو (مقاطعا): يثير إشكالية لدى البعض.

نضال قسوم (متابعا): إذا قلت خلق الكون معناه أنا أؤمن بخلق ولكن خليني أكون محايدا في البداية وأقول بداية الكون، الآن هناك نظريات متعددة أن هناك..

غسان بن جدو (مقاطعا): آه لأن هناك علماء لا يؤمنون بالخلق لا يؤمنون بالخالق أصلا.

نضال قسوم (متابعا): بالضبط. فهناك نظريات علمية تحاول أن تقدم لك الكون ببدايته بدون خلق وهناك نظريات أخرى تقدم لك نظرية الكون بخلق. المهم أن ما أقصده أن الإنسان اليوم إذا لم يتعامل مع العلم إذا لم يفهم هذا العلم حتى يعرف يعني كيف يفسر هذه النظرية كيف يقبل كيف يدمجها في ثقافته وفي هويته الثقافية فسوف يصطدم وتكون له صدمة نفسية وربما يكفر..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب كيف يدمجها بهويته الثقافية يعني؟ أليس بذلك أنتم يعني الذين تناصرون هذه النظرية يعني تريدون فعلا أن تقولبوا العلم وهو كما يقال هو الواقع أو هناك من يذهب أكثر إلى أنه الحقيقة، تقولبوا العلم تقولبوا هذه المكاسب لاعتباراتكم الثقافية يعني بدل أن يتفاعل هويتكم الثقافية ما تؤمنون به من قناعات دينية أو فكرية هي التي تتفاعل مع الوقائع الجديدة مع الحقائق العلمية الجديدة أنتم كل هذه الحقائق العلمية تريدون أن تقولبوها وتضغطوا عليها من أجل قناعاتكم الفكرية والثقافية؟

نضال قسوم: أنا لا أرى اختلاف بين الطرحين اللذين تطرحهما يعني هذه القولبة أو هذا التعامل بثقافتنا مع العلم لا أرى فرقا حقيقة، أنا أقول لك في البداية لما سألتني عن العلم قلت لك العلم مستويان، هناك مستوى المعلومات المعارف المكتشفات التي نكتشفها جاذبية نيوتن جاذبية آينشتاين معادلة ماكسويل هذه لن يختلف عليها اثنان، لكن عندما نأتي إلى ماذا يعني هذا الكلام هنا تأتي الثقافة هنا تأتي التفسيرات هنا تأتي الهوية الخلفية الذهنية لكل إنسان، لذلك قلت قبل قليل إنه إذا الإنسان لم يتعامل مع العلم بشكل غني وعميق فسوف يكتفي بهذه المعلومات ولن يعرف كيف يتعامل بثقافته وكيف يقولب أو يتعامل وأنا لا أرى فرقا يعني كيف يربط بين العلم وبين الثقافة وبين الثقافة والعلم يقولب أو يتعامل نفس الشيء، إذا ما عنده هذا الفهم الكامل الثري للعلم فسوف يصطدم وسيرى أنه أو يظن أن أمامه خياران كلاهما مر إما أن أرفض هذا العلم إما أن أكفر.

غسان بن جدو: طيب في هذا الصدد بروفسور...

روالد هوفمان (مقاطعا): أود أن أغير مجال.. مسرى هذا النقاش فأريد أن أوقظ في كل طفل أولا ما يحدث حواليه في الطبيعة لنعتبر الطبيعة مدخلا إلى فهم العلم، عندما يرى الطفل جرادة على شجرة وتلك الجرادة تتحول إلى شرنقة ثم إلى فراشة فإذا كان الطفل قد أثِير انتباهه إلى هذه الروائع كيف أن مثلا تستطيع أن تتخذ صبغة زرقاء من نبتة مثلا، إذا استطعت أن تثير هذه الأسئلة وتجعل المعلمين والمدرسين يطرحون هذه الأسئلة ليوقظوا فيهم تلك القوى قوى التفكير والتساؤل والفضول العلمي في أذهانهم، عندما يشعر الطفل بهذا الإعجاب بهذه الروعة عند ذاك ستأتي معها الرغبة لباقي الأسئلة، ليس بالضرورة لكي نرضى ونقتنع بالأجوبة التي نحصل عليها بل لنتعمق في التفكير ويمكن أن نفعل الكثير للأطفال من هذا المنطلق.

غسان بن جدو: قبل الفاصل، بروفسور كنت أود أن أسألك حتى أختم هذا المحور، بعد كل ما سمعناه تذكر في البداية أنا سألتك وقلت إن العلم يساهم في تحسين البشرية الوضع البشري وحتى في التغيير الديمقراطي، ولكنك أيضا أضفت أن كل ما تقدم له تداعيات روحانية، ما الذي تعني به؟

روالد هوفمان: نعم، أعتقد أنه بالنسبة إلي العلم أو المعرفة له تداعيات روحية، عندما نعلم كيف يؤدي الحمض النووي عمله لينقل المعلومات الجينية وكيف تربط بين الأب والطفل كمورثات جينية، عندما نعلم كيف أن النجوم تولد وتتكون وحتى الأمور البسيطة عندما نصبغ مادة بصبغة نباتية هذا العلم له قيمة روحية لأنه يضعني في حالة من التصالح مع الكون، وأنا أعلم كيف أن الكون يعمل وهذا أحد الأشياء الرائعة حول العلم يخلق مجتمعا من الناس يدرسون شيئا ما ويتقصون حالة ما، هناك وحدة الإنسانية والبشرية هناك وحدة في تقاسم العلم والمعرفة وهذا في تقاسمه مع أناس آخرين أعتقد أنه له قيمة روحية.

غسان بن جدو: تفضل ولكن باختصار من فضلك دكتور.

إريك جوفروا: بهذا الصدد يعني قد نتساءل عن معنى الكلمتين العربيتين العلم والمعرفة. معظم الصوفيين يستخدمون يعني كلمة المعرفة يعني العلم ولكن بمضمون يعني روحي يعني كما أشرت أنت، إلا أن مثلا ابن عربي هو يفضل العلم، فإنه يعني كلمة من كلمات القرآن أولا ثم يُنسب إلى العليم وهو من أسماء الله الحسنى، فهناك يعني ملاحظة..

غسان بن جدو (مقاطعا): هو فقط سؤال معلش طالما نتحدث عن شخصك، عفوا على السؤال، ما الذي جعلك تعتنق الإسلام هل العلم أو الروح؟ يعني كمتخصص في الصوفية وأنت يعني صوفي؟

إريك جوفروا: يعني بدون تردد يعني التصوف يعني الجانب الروحي..

غسان بن جدو (مقاطعا): الجانب الروحي الذي جعلك..

إريك جوفروا (متابعا): وفعلا بعدما يعني أسلمت عن طريق الروح كأنه بنوع من الجذب بين الروحية ولكن تدريجيا طبعا. أنا انتبهت ولاحظت أن العقيدة الإسلامية واضحة وبسيطة بكل بساطة فكاد ألا يكون يعني عقيدة للإسلام وبعض الناس يقولون الإسلام بما أنه دين الفطرة فإنه يعني دين طبيعي فالمحور الوحيد هو التوحيد فعلا.

غسان بن جدو: ربما نستفيد منك في تجربتك الخاصة في فرصة لاحقة. مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، وقفة نعود بعدها لاستكمال حوارنا المفتوح هذه الليلة من الدوحة.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة من حوار مفتوح التي سنخصصها للعلاقة التفاعلية أو الجدلية أو التكاملية بين العلم والثقافة والدين. في هذا الإطار دكتور نضال أنت تقول التالي من فضلك حول التفاعل الممكن بين العلم والدين ترى بوجود رؤيتين أو نظامين للعالم وفهمه في حالة تنافس رغم أنهم يمثلان منظومتي تفكير مختلفتين كليا، كيف؟ وخاصة فيما يتعلق بالإسلام كيف هذين النمطين أو الرؤيتين المختلفتين تماما في فهمهما للعالم؟

نضال قسوم: الكلام هذا حضرتك يعني أخذته من المداخلة التي قدمتها أمس في جلسة الافتتاح.

غسان بن جدو: في جلسة الافتتاح نعم.

نضال قسوم: وكنت حينها تعمدت أن أدقق في شيء وقلت عندما أتكلم عن العلم هنا عندما نتكلم عن العلم في هذا المنتدى كله، بل ربما حتى عندما نتكلم عن العلم الآن في أي مكان نقصد عادة العلم الحديث بمنظومته الحديثة باعتباراته الحديثة، لا نقصد العلم بالمعنى الإسلامي القديم الشمولي المعرفي إلى آخره، العلم الحديث هو آلية أو منظومة من الآليات لتفسير الطبيعة وذلك هذا التعريف مهم لأنه يحدد لنا مجال العلم فبطبيعته هو عملية تفسيرية للظواهر الطبيعية، أما الدين فهو منظومة تقدم لنا تفسيرا للوجود للحياة، لماذا نحن موجودون، ما هو المطلوب مننا، إلى أين نذهب، هل هناك هدف، ماذا يحدث عندما نموت، ما هي واجباتنا تجاه الآخرين تجاه أنفسنا تجاه الإله إذا كنا مؤمنين أو غير مؤمنين، فلذلك هما منظومتان مختلفتان، هذا لا يعني أنهما منفصلتان بالضرورة ولكن هما منظومتان لأن كل واحدة لها أهدافها المحددة. الآن هناك مساحات للتداخل لا شك، يعني كما ذكرنا هناك مواضيع كثيرة يقول العلم أنا سأقدم لكم التفسير ولكن الدين يأتي ويقول نعم ولكن لا يجب أن يخرج هذا التفسير أو يتعارض مع الأهداف العامة مع حتى الأخلاق العامة، إذا جاء العلم مثلا وقال أنا يمكنني أن أفجر لكم مدينة أو أن أغير نصف العالم أو أن أحسن حياة كثير من البشر ولكن بشطب مجموعة من القبائل أو من البيئة أو جزء من الأرض أو تغيير كذا أو تغيير كذا، الدين يتدخل في هذه الحالة لا يقول له والله أنت التعامل مع الطبيعة هذا مجالك..

غسان بن جدو (مقاطعا): في حالتنا هذه دكتور نضال أنت أيضا استندت إلى إيان باربر عندما يقول إن العلاقة تكون إما صراع أو استقلالية واندماج أو تكامل، طيب في هذه الحالة بين الإسلام والعلم أي نمط من العلاقة يكون؟

نضال قسوم: جميل جدا، وهذا أيضا أمس تكلمت قلت وفي المجال الإسلامي وفي الحضارة أو الثقافة الإسلامية تصنيفات إيان باربر هذه ليست معتمدة، في التصنيفات الإسلامية نتكلم عن إدراج العلم داخل المنظومة الإسلامية..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب في رأيك ماذا، اندماج أو استفادة أم ماذا؟

نضال قسوم: في رأيي للتبسيط لأن الوقت ضيق طبعا ويجب أن نلخص وأن نبسط. أعتقد أن العلم في آلياته في منهجيته يجب أن يكون مستقلا ولا يتدخل فيه لا سلطة دينية ولا غيرها، ولكن في تفسيراته في منظومته الثقافية التي ينبني تحتها العلم هل هو مادي هل هو ديني هل هو أخلاقي إلى آخره هنا يتكامل مع الدين.

أهمية البحث العلمي والإمكانات المتوفرة له

غسان بن جدو: بروفسور أنا من خلال تجربتك أود أن تنقل لنا كيف أن في الغرب هناك اهتمام كبير وخاصة في الولايات المتحدة الأميركية اهتمام كبير بالعلم وبالبحث العلمي، يعني حضرتك الآن ما شاء الله حصلت على الدكتوراه منذ عام 1962، منذ 1965 تدرّس، حاصل على جائزة نوبل للكيمياء عام 1981، عشرات الكتب والمؤلفات والبحوث. حتى نقدم صورة لواقعنا نحن العرب، كيف الاهتمام بالبحث العلمي، الإنفاق عليه، التسهيلات التي تحصلون عليها، الحماية التي تتمتعون بها؟ أفدنا في هذه النقطة إذا سمحت.

روالد هوفمان: أنا شخصيا، هل تقصد أنا شخصيا ما فعلته أم أملكه؟ أنا لدي موارد بسيطة للغاية متواضعة.

غسان بن جدو: كلا، بروفسور أنا أتحدث عن..

أميركا تكرس الكثير من مواردها للبحث العلمي وذلك من خلال توسيع نطاقه على الجامعات، وكما تقوم باستيعاب المهاجرين ودمجهم في المجتمع ومن ثم توفر لهم البيئة العلمية الجيدة بشكل عام

روالد هوفمان
(مقاطعا): نعم، بشكل عام إذاً. أعتقد أن البلد يكرس الكثير من موارده للبحث العلمي ويفعل ذلك من خلال توسيع نطاق ذلك على الجامعات بشكل رئيسي والموارد المتوفرة لي هي ربما ببساطة كل درجة دكتوراه من جامعة عربية بإمكانه أن يأتي إلى الولايات المتحدة ليدرس، هذا يعطينا بعض الأدلة على ذلك الموارد واسعة النطاق لأن البلد يقيم البحث العلمي والإبداع، الولايات المتحدة لديها ميزة بأنها تستوعب المهاجرين بطريقة لا تفعلها أوروبا وتدمجهم في المجتمع فالناس يعيشون بسلام مع بعضهم البعض، ليس بالضرورة يفقدون ثقافاتهم وهويتهم الثقافية الأصلية ولكن البيئة العلمية بيئة جيدة بشكل عام.

غسان بن جدو: دكتور إريك كيف يمكننا أن نوفق بين تنوع الثقافات ورغبة الإنسانية في العيش المشترك، يعني أنت نموذج أوروبي غربي أصبحت مسلما تعانق الواقع في العالم العربي يعني خليط، كيف يمكن أن نوحد فعلا بتعدد الثقافات والرغبة في العيش المشترك أو العيش الواحد؟

إريك جوفروا: لا بد من منهاج يعني أنا أقصد أنه علينا ألا نخلط بين المستوى الديني مثلا والمستوى الثقافي، طبعا كل دين أو كل علم يعني حتى كل علم يُحمَل بثقافة أو بثقافة ما، ولكن هذا الخلط يؤدي إلى سوء كبير، مثلا هناك خلط بين الدين والعادات الأفريقية التركية إلى آخره وهذا يعني يسيء الصورة يعني صورة الإسلام في العالم بشكل فظيع. فيعني ما زلت..

غسان بن جدو (مقاطعا): ولماذا عفوا لماذا؟

إريك جوفروا (متابعا): ما زلت أنا شخصيا مثلا أنا ما زلت من الناحية الثقافية ما زلت غربيا، مثلا لا أزال أستمع إلى بعض الموسيقا الكلاسيكية مثلا، فبما أن الإسلام كوني عالمي يعني كوني وفطروي يعني بالمعنى الأصح فالإسلام يعني يعطيني معايير داخلية تمكنني كيف أقول الاندماج في أي ثقافة غربية كانت أو غيرها، هذا في رأيي الفهم الصحيح للدين يعني خاصة في عصر العولمة وإلا طبعا خطر كبير يعني كما العلم قد يكون خطر عظيم وكذلك الدين يعني كذلك.

غسان بن جدو: بكل صراحة يعني تحدثت عن العادات وعن التقاليد يعني في أي حضارة أو في أي ثقافة أو في أي دين هناك تمسك أكثر بهذه التقاليد، هل في ديانتك الإسلامية الجديدة أم في الواقع الغربي؟

إريك جوفروا: لا، في الغرب الآن نعيش في مجال يعني بدون معايير أو بدون مقاييس، الناس الآن...

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني شو في فوضى هناك؟

إريك جوفروا (متابعا): نسبيا يعني. والله سيدي أنا كنت أقرأ بعض المجلات يعني حديثا وأنا قرأت أن هناك يعني عباد الشيطان يعني من فرنسا في فرنسا ويحرقون الكنائس ويمارسون بعض الطقوس الشيطانية، يعني في فرنسا عارف كيف، فهناك يعني عبثية غير منتشرة طبعا، يعني هناك أناس مسيحيون أو غير مسيحيين يعني يهود في فرنسا أو مسلمون أو غيرهم يتمسكون.. ولكن في نفس الوقت طبعا هناك جو يعني عبثي ومادي يعني محض، وكما تعلم الكثير من الناس هناك يبحث عن الحقيقة ولكن بدون وسائل مناسبة، هذه المشكلة.

غسان بن جدو: بروفسور أنا أود أن أسألك، تعرف في الواقع الحالي للبشرية الإنسانية هناك بالفعل مخاطر وتحديات حقيقية وجدية، يعني حتى لا أجرد كثيرا وحتى لا أذهب كثيرا، عندما نسمع الآن ونتحدث عن خطر تلوث البيئة، أنت تعلم أن الذي حصل على جائزة نوبل في هذا العام هو يتحدث عن قضية البيئة نائب الرئيس الأميركي السابق..

نضال قسوم (مقاطعا): الاحتباس الحراري.

غسان بن جدو (متابعا): قضية الاحتباس الحراري، يعني هناك قضايا خطيرة جدا. طيب هل يمكن للعلماء حول هذه القضايا التي تهدد الإنسانية بكاملها أن يوحدوا الناس رغم أن الحكام ساسة العالم أخفقوا في توحيد الناس بسبب سياساتهم بسبب عبثهم بسبب رغبتهم في الحروب والقتال إلى آخره؟

روالد هوفمان: أعتقد أن العلماء يقومون بدور الريادة والقيادة في قضايا مثل الاحتباس الحراري والتي على سبيل المثال لم نستطع إقناع حكومتنا والتي كان لديها موقف محافظ جدا ورجعي لم تفعل شيئا إزاء ذلك ولكن كان العلماء هم الذين حذروا من الثقب في طبقة الأوزون في وقت لم يكن هناك شيء ملموس لبقية البشر ليستندوا إليه، أعتقد أن العلماء يشكلون صوتا قويا متعدد الثقافات، نحن نحادث بعضنا البعض ونستمع إلى الحجج ولكن أيضا هناك اختلافات والاختلافات مستمرة منذ زمن بعيد، لكن العلماء يتحدثون إلى الحكومات ويمثلون ضمير العالم من دون أن نشكل حكومة للعالم بل هم ليسوا كذلك ولا يدعون أنهم حكومة المستقبل ولكن لديهم لغة يحادثون بها الناس.

غسان بن جدو: هل خاب أملك في الحكام في السياسيين؟

روالد هوفمان: نعم أنا كذلك، لكن هناك شيء جيد حول السياسيين نحن نتحدث عنهم بسوء على الأقل في بلدنا حول السياسيين ولكن أقول إن هناك شيء جيد حول الساسة أنا أذكّر نفسي عندما أغضب من سياسي بأن السياسيين مستعدون أو راغبون بإبداء التنازلات أو في الحقيقة هم يبدون التنازلات، نحن كبشر عندما نختلف مع بعضنا البعض لسنا مستعدين لذلك، ربما يصبحون فاسدين أخلاقيا ولكنهم يفعلون ذلك، فأنا أود أن أقول فقط أنا على حق وأنت على باطل ولكن السياسيين يجدون أرضية وسطية، إذاً أنا أشعر بخيبة أمل ونحن سنرى تغييرا في بلدنا بالتأكيد.

غسان بن جدو: طيب في هذا الصدد دكتور نضال، يعني حضرتك جزائري من المغرب العربي الحبيب أنت درست في أميركا عملت هناك والآن أنت موجود في الشارقة. يعني هل العالم ما زال محترما في منطقتنا فيه شيء من الاحترام، ليس الشعبي ليس النخبوي أنا أتحدث عن أصحاب القرار؟

نضال قسوم: نعم هناك احترام كبير للعالم..

غسان بن جدو (مقاطعا): وفي إمكانيات مقدمة لكم؟

نضال قسوم: لا، الإمكانيات هذا نوع آخر.

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب ما نوع الاحترام، احترام أدبي ومعنوي كتقديم الدروع والجوائز؟

نضال قسوم (متابعا): احترام أدبي نعم، احترام معنوي، وأنا أتكلم عن الاحترام من طرف المجتمع.

غسان بن جدو: لا، غير المجتمع أنا قلت لك، أن تكون محترما، الآن أتحدث عن أصحاب القرار غير الدروع والجوائز والتكريم.

نضال قسوم: معناه لازم تعرف لي أنت الاحترام ماذا تقصد بالاحترام حتى أقول لك هل نحن محترمون أم لا.

غسان بن جدو: قلت لك هل لديكم إمكانات، يعني بمعنى آخر هل لديكم أنتم كعلماء هنا في منطقتنا إمكانات جدية للبحث العلمي للتقدم للتطور؟

نضال قسوم: الإمكانيات أقل بكثير مما يجب أن تكون ولكن هذا ليس بسبب عدم الاحترام، ليس أن السلطة أو الحكام لا يأبهون بالعلم ولا يعترفون بأن هذا العلم مهم أو أي شيء، وإنما قناعاتهم أن الأولويات مختلفة ولم يعوا لحد الآن معظم الحكام في منطقتنا وفي معظم العالم في الحقيقة ما عدا العالم المتقدم الذي يعرف تمام المعرفة أن السبيل الوحيد للبقاء في المقدمة وللسيطرة وللرقي هو المواصلة في الابتكار ودائما يكونون في المقدمة، حتى إذا تعرفنا نحن على فكرة أو اكتشاف أو اختراع يكونون هم قد قفزوا إلى الأمام ونبقى نحن دائما نسعى وراءهم، نحن هذه الفكرة لم تترسخ عندنا في السلطة حتى في المجتمع، لذلك قلت لك الاحترام هو احترام معنوي من طرف المجتمع أنا صريح معك، هل هو احترام فعلي عملي تطبيقي؟ هذا لم يحدث إلى حد الآن. لكن الآن من جهة أخرى أنا أعتقد أن المجتمع في حد ذاته رغم هذا الاحترام الأدبي لم يعِ لحد الآن معنى ومكانة العلم، سيبنا من العلماء، أنا عندما أقول دكتور نضال خلاص أحترَم مباشرة، ولكن لماذا أحترَم عند الدكتور نضال، لماذا؟ ما هي القيمة التي أحملها حتى أحترَم؟ الناس يحترمون الشهادة يحترمون اللقب، لا يحترمون ما أحمله أنا من إمكانيات للارتفاع بمجتمعي، هذه الفكرة أن ما أحترَم من أجله ما يحترم روالد هوفمان من أجله ما يكرَم من أجله هو هذه المعرفة الجديدة التي أتى بها اكتشفها ابتكرها والتي يعترف لها المجتمع يعي المجتمع أن هذه كفيلة بالارتقاء بهذا المجتمع. أنا الناس تحترمني لأنني أحمل لقبا وجئت من أميركا واشتغلت في إحدى المؤسسات الكبرى ليس لأنني أنا سأشارك في رفع مجتمعي، هذا الفرق.

غسان بن جدو: ربما أن المواطن هنا في هذه المنطقة أيضا له أولوياته، أولويات القوت وأولويات الخبز وأولويات أن يعيش وهو رجل يعمل وظيفتين في اليوم ربما حتى ثلاث وظائف حتى بالآخر يحصل على الحد الأدنى، الواقع ربما من أجل هذا، وإلا المجتمع عندما تتحدث عن المجتمع عن هذا المواطن حقيقة هو يكرم العالِم يحترم العالم يقدره ربما يفتخر به لكن كان المقصد الأساسي هي رسالة استفزاز، وأنا أقوله بكل صراحة هي رسالة استفزاز ما نقوله الآن ورسالة تحريض لأصحاب القرار حتى يعوا جيدا بأن هذا التقدم الذي حصل في الغرب وفي أميركا وفي أوروبا وفي.. كما تفضل البروفسور هوفمان يعني أعطوا إمكانات كبرى للبحث العلمي وللعلماء حتى وصلوا إلى جانب التقدم وإلا في منطقتنا إذا لم يولوا هذا الجانب بشكل أساسي سنبقى دائما متأخرين. بروفسور إذا سمحت، نصف دقيقة.

روالد هوفمان: فقط كنت أريد أن أقول إن الاحترام موجود وما هو مهم للغاية هو القدرات الأساسية موجودة، النظام التعليمي لا أتحدث عن هذه المنطقة تحديدا ولكن أتحدث في العالم العربي ككل، النظام التعليمي ليس واسع النطاق بشكل كافي ليغطي الكفاءات والمواهب الموجودة، عندما أنظر إلى زملائي الذين هم من البلاد العربية عندما يأتون لأميركا أعتقد أنهم صوتوا بأقدامهم كما يقال تركوا البلاد وذهبوا إلى مكان آخر لينجزوا ما هم قادرين على إنجازه، وأعتقد أن هناك أطفال قادرون ولكنهم لا يلقون التعليم بما فيه الكفاية ولكن العلماء وبعض أفضل العلماء يغادرون ربما لأنه لا يوجد قاعدة علمية وهذا ما يضايقني.

نضال قسوم: دقيقة واحدة، لأنك أردت الاستفزاز حتى أعطيك يعني أداة الاستفزاز.

غسان بن جدو: نصف دقيقة.

نضال قسوم: نصف دقيقة. النسبة المئوية التي يصرفها العالم المتقدم في الأبحاث العلمية تمثل في حدود 4% أحيانا تصل إلى 6% من المنتوج القومي. الأمم المتحدة واليونسكو تطالب الدول كل الدول في العالم أن توفر على الأقل 2% تقول على الأقل 2%، تعرف ما يصرفه عالمنا العربي والعالم الثالث؟ 0,2%!

غسان بن جدو: أعتقد 0,02% إذا لم أكن.. ولكن لنقل 0,2%، جيد. أنا شاكر لكم لهذه الحلقة بروفسور هوفمان، دكتور جوفروا، دكتور نضال قسوم. شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة المترجمين العزيزين الذين شرفانا الليلة وخاصة أنه كان يوم راحة لهما لينا دخقان وموفق فائق توفيق، منصور الأبي، رياض عبود، ريتشارد سمنتي، محمد أبو زناد، إسماعيل العمادي، أحمد الشيخ، أحمد الأحمد، عماد بهجت، أنطوان عون أيضا الذي جاء معي إلى الدوحة، عبير العنيزي ومنصور الطلافيح. مع تقديري لكم، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة