التطورات السياسية على الساحة الأميركية   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

لورن طومسون: محلل عسكري وأمني – معهد ليكسنتغتون بواشنطن
محمد وهبي: مدير مكتب مجلة المصور
صالح جعوده: كاتب وصحفي – واشنطن

تاريخ الحلقة:

18/10/2002

- انعكاسات إقرار كوريا الشمالية بحيازة أسلحة دمار شامل على مسار السياسة الأميركية
- حقيقة الضمانات الأميركية بحماية أمن إسرائيل خلال ضرب العراق

- الموقف العراقي وردود فعله تجاه الحرب الأميركية المعلنة عليه

حافظ الميرازي: من واشنطن نرحب بكم معنا في هذه الحلقة من برنامجنا، والتي نتابع فيها -كما تابعنا في الأسابيع القليلة الماضية- تطورات الأسبوع السياسي المزدحم في العاصمة الأميركية.

بالطبع الاستعدادات السياسية والعسكرية للحرب مع العراق مازالت قائمة في واشنطن، وذلك رغم العديد من التصريحات، خصوصاً تصريحات الرئيس (بوش) بأن الحرب هي الملاذ الأخير لهذه الإدارة التي تريد حلاً سلمياً لنزع أسلحة العراق ذات الدمار الشامل، لكن تطوراً هاماً وقع هذا الأسبوع يتعلق بإقرار كوريا الشمالية بحيازتها لأسلحة الدمار الشامل، ليس فقط نووية، ولكن ما هو أخطر وأقوى من النووي –على حد تعبيرهم- للمسؤولين الأميركيين.

هل أُحرِج المسؤولون الأميركيون، أم أن هذه قد تكون فرصة تساعدهم؟ هذا الموضوع نناقشه.

كما نناقش زيارة (شارون) السابعة للبيت الأبيض واللقاء مع الرئيس بوش. هل هناك ضمانات لأمن إسرائيل حين تقع حرب مع العراق؟ الصحافة الأميركية تقول بأن هناك تعهدات بقوات برية أميركية مع بداية الحرب للدخول إلى العراق للبحث عن صواريخ (سكود).

هذا بالإضافة –بالطبع- إلى التطورات الأخرى، ومحاولة واشنطن الحصول على تفويض من الأمم المتحدة، كما حصلت على تفويض من الكونجرس.

لكن يبدو أن قضية كوريا الشمالية هي التي أثرت على الأحداث، والتي سنفرد لها أكبر جزء من الحديث في هذه الحلقة، لأن الإدارة الأميركية وجدت نفسها أسيرة عباراتها، خصوصاً عبارة "محور الشر".

تقرير / حافظ الميرازي : وصف محور الشر الذي أطلقه الرئيس بوش في خطابه بالكونجرس مطلع هذا العام على الدول الثلاث العراق، وإيران، وكوريا الشمالية عاد إلى الأذهان بقوة هذا الأسبوع، وإلى صدارة الصحف الأميركية، لا لأن واشنطن تسرع باستعداداتها العسكرية ضد العراق، بل لأنها اعترفت بأن كوريا الشمالية أقرت للمسؤولين الأميركيين بوجود برنامج تسلح نووي متطور لديها، وأصبح السؤال المطروح، أيهما أكثر إلحاحاً وخطورة، العراق الذي لم يطوِّر سلاحاً نووياً بعد، أم كوريا الشمالية التي ثبت أن لديها تلك الأسلحة؟ فبماذا ترد الخارجية الأميركية؟

ريتشارد باوتشر (المتحدث باسم الخارجية الأميركية): لا توجد سياسة واحدة على مقاس الجميع، بل يجب التعامل مع كل وضع على حدة، وفيما يخص كوريا الشمالية نريد التعامل معها سلمياً وبالشكل المناسب.

حافظ الميرازي: إنها نفس اللغة التي كانت تستخدمها رئيسة (باوتشر) السابقة (مادلين أولبرايت) لتبرير ازدواجية المعايير في السياسة الأميركية، كانت تقول: "نحن لا نقطع كعكاً بقالب واحد".

وقد حاول بعض الجمهوريين المحرجين تحسباً للانتخابات التشريعية المقبلة قلب الطاولة على الديمقراطيين بانتقاد إدارة (كلينتون)، لأنها هادنت كوريا الشمالية أصلاً، وسكتت عليها، بينما يرد آخرون بأن الموقف المتشدد من هذه الإدارة الجمهورية وصقورها هو الذي دفع كوريا الشمالية لنقض اتفاقاتها السابقة.

لكن ما موقف رجال الرئيس الآن، الذي بدا الوجوم والإحراج على وجوههم، هل مازالوا يصرون على العراق أولاً؟

دونالد رامسفيلد (وزير الدفاع الأميركي): أنا أوافق الرئيس فيما قاله بالأمم المتحدة وللشعب الأميركي أن للعراق وضعاً منفرداً يميزه عن غيره، وهي سمات تدعو إلى اهتمام خاص لفداحة ما يفعله العراقيون.

حافظ الميرازي: بيد أن بعض زعماء الكونجرس الذين وافقوا –على مضض- بالسماح للرئيس بوش باستخدام القوة ضد العراق في التشريع الذي وقعه هذا الأسبوع، يريدون الآن وقفة مع كوريا الشمالية.

توم داشل (زعيم الأغلبية الديمقراطية بمجلس الشيوخ): يتعين عليهم فتح بلدهم للمفتشين، والسماح لهم بتفتيش المنشآت، ثم عليهم تدمير أي أسلحة دمار شامل لديهم.

حافظ الميرازي: لكن لا يوجد خلاف حزبي في واشنطن على أولوية الدفاع عن أمن إسرائيل، كما تأكد لرئيس وزرائها (شارون) في زيارته السابعة للبيت الأبيض، حيث بدا أن الرئيس بوش يخشى فقط من أن يبادر العراق بضربة عسكرية انتقامية.

جورج بوش (الرئيس الأميركي): لو أن العراق هاجم إسرائيل غداً أنا متأكد من أنه سيكون هناك رد مناسب، نعم إذا هاجم العراق إسرائيل غداً أعتقد أن رئيس الوزراء سيرد، فلديه الرغبة في الدفاع عن نفسه، ونأمل أن ينزع النظام العراقي أسلحته بشكل سلمي، لكن ربما يهاجم صدام إسرائيل غداً، بالطبع هو رجلٌ خطير، وعليه أن يدرك أن المجتمع الدولي لن يتسامح مع أي اعتداء بدون استفزاز على إسرائيل أو على غيرها.

حافظ الميرازي: لكن المجتمع الدولي في الأمم المتحدة لم يعطِ الرئيس بوش بعد صلاحية استخدام القوة ضد العراق، بل أثارت مجموعة عدم الانحياز ازدواجية المعايير الأميركية في الحديث عن تنفيذ القرارات الدولية.

ناصر القدوة (مندوب فلسطين في الأمم المتحدة): يصعب على الشارع العربي أن يصدق أن استخدام القوة ضد العراق -إن حدث- يأتي انتصاراً للشرعية الدولية، ولفرض قرارات مجلس الأمن، يصعب تصديق ذلك بعد أن رأى كل العرب –ومعهم كل العالم- قرارات المجلس تُرفض وتنتهك، وأحكام القانون الدولي تُداس وتُهمل من قبل الدولة الوحيدة المعتبرة قوة احتلال من قبل مجلس الأمن، والتي بالمناسبة تمتلك أيضاً بشكل غير شرعي الكثير من أسلحة الدمار الشامل. أقصد بالطبع إسرائيل قوة الاحتلال الوحيدة في هذا العالم.

حافظ الميرازي: وإذا كانت أميركا مازالت منشغلة بالتنافس الحزبي قبيل انتخابات الكونجرس فلا يبدو أن هذا ما يشغل العراق، الذي حصل زعيمه على 100% من أصوات الناخبين، دون سماع معارضة صوتٍ واحد.

بالطبع هذه التطورات الأسبوع السياسي في العاصمة الأميركية واشنطن سنناقشها في هذه الحلقة مع اثنين من الكُتَّاب والصحفيين العرب بالعاصمة الأميركية، ولكن قبل ذلك أرحب بضيفي في مكتبنا في الأستوديو بواشنطن أيضاً، وهو الدكتور لورن طومسون (كبير المحللين لشؤون الأمن القومي والشؤون العسكرية بمعهد ليسكنجتون في العاصمة الأميركية.

دكتور طومسون، أولاً: لنسأل عن التوقيت، دائماً نسأل عن توقيت..

لورن طومسون: Hello, it is good to be here

حافظ الميرازي: لماذا الآن.. والسؤال هو لماذا الآن الإعلان عن إقرار كوريا الشمالية بحيازة هذه الأسلحة؟ يُفترض أن هذه المعلومات توفرت منذ أسبوعين، هل انتظرت الإدارة حتى يُنهي الكونجرس ويوافق على تشريع الحرب بالنسبة للعراق حتى يقدمها، أم أن له أبعاد أخرى في رأيك؟

انعكاسات إقرار كوريا الشمالية بحيازة أسلحة دمار شامل على مسار السياسة الأميركية

لورن طومسون: في الواقع هنالك مقولة في السياسة الأميركية بين السياسيين في أميركا، وهي أنهم يعالجون قضية تلو الأخرى، ولا يتعاملون مع كل القضايا مرة واحدة، وهذا جدل دارج في الكونجرس الأميركي، ربما انتظروا لبعض الوقت الأسبوع أو أسبوعين ليتضح الأمر بالنسبة لهم، لكن هذه الاستخبارات الأميركية كانت تتقصى الحقائق بالنسبة لمشكلة كوريا الشمالية منذ صيف هذا العام، لكنهم مؤخراً اعترفوا أنهم لديهم هذا البرنامج، برنامج التسلح النووي مؤخراً.

حافظ الميرازي: تسريب المعلومات -إن صح التعبير- أو صدور هذه المعلومات مرتبط بخشية تسريب مثلاً، هذه المعلومات قيلت للخارجية الأميركية ولمسؤولين فيها، (جيمس كيلي) وغيره، هل مازال هناك صراع خفي ليس بين القيادات، ولكن على الأقل بين المسؤولين.. بين الخارجية الأميركية الرافضة للحرب ضد العراق، وبين البنتاجون الذي دفع الجميع نحو هذه الحرب؟ وهذا التسريب أو هذا الإجبار على إصدار هذه المعلومة ينم عن خلافات مازالت موجودة في هذه الإدارة تحت السطح؟

لورن طومسون: لا أعتقد أن هنالك وجود أي تعارض داخل الإدارة الأميركية، فهذا الأسبوع تحدثت إلى عدد من المسؤولين عاليي المستوى في الحكومة الأميركية وفي البنتاجون، ويبدو بالنسبة لي أن من أهم الأمور المهمة في إدارة بوش إنهم يشتركون بنفس الافتراضات بالنسبة للأسلحة النووية، والإرهاب، والمتطلبات لتحقيق الأمن الدولي، فلذلك لا أعتقد أن التوقيت لنشر هذه المعلومات بالنسبة لكوريا الشمالية يعكس أي اختلاف داخل الإدارة الأميركية، بل هو يؤدي إلى بعض التعقيدات الإضافية، في حين نحن نركز الآن على العراق والإرهاب.

حافظ الميرازي: السؤال المطروح في واشنطن بالطبع الآن، والذي تكرر أيضاً في التقرير الذي استمعنا إليه منذ قليل، و.. وردود المسؤولين الأميركيين عليه، هو أيهما أخطر؟ العراق الذي لم يثبت بعد أن لديه أسلحة نووية، أم كوريا الشمالية التي لديها أسلحة نووية؟ هل هي أن العراق مهمة عسكرية أسهل بكثير من كوريا الشمالية إذا تصدت لها الإدارة؟

لورن طومسون: إن أي دولة التي ليس فيها حكومة غير ديمقراطية ولديها تاريخ بالاعتداء على جيرانها، ولديها أسلحة نووية، فهي خطيرة جداً بالتأكيد، وهذا ينطبق على كل من العراق وكوريا الشمالية. أعرف أن الحكومة العراقية أعلنت –مؤخراً- 100% كتصويت لانتخاب وتجديد انتخاب الرئيس صدام حسين، لكن هذا.. هذه ليست الفكرة التي نفهمها عن الديمقراطية. نحن قلقون في هذا البلد بالنسبة لهاتين البلدتين.. الدولتين، عفواً، بالنسبة لامتلاكهم لأسلحة الدمار الشامل، وأنهم فعلاً جزء من محور الشر.

حافظ الميرازي: لو انتقلنا إلى دولة أخرى لديها أسلحة دمار شامل وأسلحة نووية بشكل شبه مؤكد حتى على المستوى الأميركي إسرائيل وزيارة رئيس الوزراء شارون للبيت الأبيض السابعة هذا الأسبوع –دكتور طومسون- هناك على الأقل اليوم في.. الجمعة في صحيفة "واشنطن بوست" خبر بأن الإدارة الأميركية قد تعهدت لرئيس الوزراء شارون بأنه في حالة قيام حرب سيكون أول مهامها هو إرسال قوات برية إلى غرب العراق للبحث عن منصات صواريخ سكود ولضربها في البداية، وهذا مختلف عما حدث في عام 91.

أيضاً نتحدث عن أن الموساد أو القوات الإسرائيلية الخاصة قامت بمهمة سرية من قبل إلى غرب العراق لتفتيش عن هذه المواقع ولتحديد مكانها، كيف ترى إمكانيات تقديم ضمانات أميركية بذلك، وإمكانيات تعريض الولايات المتحدة لقواتها البرية في بداية حرب دون أن تنتظر قصفاً جوياً متواصلاً لأسابيع قبل إرسال أي قوات؟

لورن طومسون: أنا بالتأكيد أوافق بالنسبة للمقدمة التي بدأت بها سؤالك بالنسبة أن إسرائيل هي من المواقع المهمة لامتلاكها أسلحة نووية، وهي أيضاً من ضمانات الحكومة الأميركية هي عدم استخدام هذه الأسلحة من قِبل إسرائيل، وعدم استخدامها من أي جانب ومن أي طرف كان، وهو.. وذلك يتم من خلال استخدام قواتك الخاصة لأن تقضي على هذه الأسلحة بعدم.. ليتسنى ضمان عدم استخدام هذه الأسلحة بشكل استفزازي، لكن لا يوجد الكثير من صواريخ سكود في العراق، لكنها هي صعبة بالنسبة لنا أن نتقصى مواقعها وأن نقتفي أثرها ففي الحرب.. حرب الخليج الأولى لم نتمكن من تحديد مواقعها، وبالتالي فهذا هدف عسكري وشيك ومؤكد في هذه الحملة في حال حدوثها، إيجاد هذه الصواريخ يجب أن يتم، لنتأكد من عدم استعمالها ضد إسرائيل، لأننا قلقين من رد فعل إسرائيل في هذه الحالة.

حافظ الميرازي: بالنسبة لبرنامج تطوير نظام دفاعي صاروخي إسرائيلي وهو (الأرو) Arrow علمنا بأن.. بأن هذا النظام لم يكن ناجحاً منذ البداية ولكن لا توجد معلومات قوية عنه الآن، إلى أي حد يمكن لنظام دفاع صواريخي سواء كان الباتريوت والتي ضُخمت في عام 91 مدى قدرتها، ثم تم الاعتراف بعد ذلك بأنها لم تكن فعالة، ثم نظام (أرو) أن يمنع وأن يدافع عن أي صواريخ سكود قد تُطلق على إسرائيل أو على أي دولة مجاورة، حسب الافتراض الأميركي والسيناريو الأميركي لأي حرب مع العراق.

لورن طومسون: إن الولايات المتحدة لديها تقنية أكثر تقدماً في العالم بالنسبة للدفاع ضد الصواريخ، لكنها ليست جيدة جداً بالنسبة لصواريخ السكود، نحن نتحدث عن صواريخ قصيرة المدى نسبياً وهي بطيئة نسبياً كذلك، لكن نحن نتحدث عن نظام دفاعي فمثلاً هذه الصواريخ لا يمكن أن تقطع مسافة من روسيا إلى الولايات المتحدة هذا صعب، لكن الباتريوت لم يثبت كفاءته في الماضي، ولا نعرف إذا كان بإمكاننا وقف صاروخ سكود واحد أو اثنين أو ثلاثة، لكن نحن نحاول أن نوقف أكبر عدد ممكن.

حافظ الميرازي: دكتور لورن طومسون كبير محللي شؤون الأمن القومي والشؤون العسكرية بمعهد (ليكسنجتون في العاصمة واشنطن) شكراً جزيلاً لك، وبعد فاصل قصير أعود إلى ضيفيَّ في الأستوديو، لمناقشة تطورات الأسبوع السياسي في واشنطن، كوريا الشمالية وإقرارها بحيازة أسلحة الدمار الشامل هل تعطِّل أم تساعد تحركات واشنطن نحو العراق، وزيارة شارون وما هي التعهدات التي حصل عليها.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: الموضوعات التي طرحناها هو إقرار كوريا الشمالية بشأن امتلاك أسلحة الدمار الشامل، الموقف الأميركي أولاً، وإلى أي حد التوقيت ثم هل يعطل هذا خطط واشنطن أم بالعكس يعجل بها، ضيفانا في هذه الحلقة من الكتاب والصحفيين العرب في العاصمة الأميركية محمد وهبي (مدير مكتب مجلة "المصور" القاهرية) هنا في واشنطن، وصالح جعودة (الكاتب والصحفي).

أستاذ محمد وهبي، أولاً سؤال عن التوقيت لهذا الموضوع وإلى أي حد أحرج هذه الإدارة أم قد يساعدها؟

محمد وهبي: هو بالطبع أحرج هذه الإدارة لأنه وجدنا إنه ردود الفعل على هذا الإعلان من جانب.. من جانب كوريا.. كوريا الشمالية قوبل بنبرة هادئة وبتعامل هادئ وبدبلوماسية واضحة غير إطلاقاً أي مواقف ممكن أن تصدر ضد العراق أو من أي دولة عربية في الواقع، يعني هنالك الازدواجية واضحة جداً، ولكن بالنسبة لتأثير هذا الإعلان أنا بأعتقد شخصياً إنه يمكن جداً أن يسرع بعملية عسكرية ضد العراق و.. ولا أعتقد إطلاقاً أن الإدارة قد لجأت إلى الأمم المتحدة إلا لمناورة في الواقع ولكنها مازالت تحتفظ بهذا القرار وهو قرار اتخاذ.. قرار إعلان الحرب على العراق، خاصة بعد ما أصبح لديها سلطة من الكونجرس لتنفيذ ذلك، فيه هنالك الخطورة زادت ولم تقل، الخطورة زادت ولم تقل بعد إعلان كوريا أنها تمتلك فعلاً، وأنها لديها برنامج، هي عندها حالياً قنبلة أو قنبلتين، ولكن لديها أيضاً برنامج لتصنيع قنابل أكثر قدرة على التدمير.

حافظ الميرازي: ما الذي يجعل كوريا تبادر وتُقر بذلك؟

محمد وهبي: سؤال في الواقع أنا سألته لنفسي عدة مرات في الواقع، هل لكشف موقف أميركا أمام العالم؟ يعني هناك أولاً حرب على الإرهاب في حالة سيئة للغاية، وسمعنا رئيس أو مدير وكالة الأنباء.. وكالة.. وكالة المخابرات الأميركية يقول ذلك، يقول أن نفس الخطورة التي نتعرض إليها، وأثبت ذلك وأثبتت القاعدة ذلك في إندونيسيا وفي غير إندونيسيا، ومع ذلك يريدون أيضاً شن حرب أخرى على العراق، يعني جبهتين، هناك تحدي من كوريا الشمالية لأنها تعتبر أيضاً أن أميركا لن تعاملها بالشكل الذي كان يمكن أن نتوقعه بعد الاتفاق الذي تم بين كلينتون وبين كوريا الشمالية، بمعنى إنه بالرغم من إنه كوريا الشمالية كانت تتماشى مع أميركا بالنسبة لأنها تتخلص من هذه الأسلحة وجدنا إنه الرئيس بوش يضعها ضمن محور الشر، والكلام عن كوريا كان بشكل.. يعني أصبحت كوريا الشمالية أُعلنت كدولة شريرة..

حافظ الميرازي: مستهدفة.

محمد وهبي: وكدولة مستهدفة منذ.. منذ.. بالرغم من كل تعاونها الذي كان، ومن ثم فإن كل ما حدث هو أن كوريا الشمالية قررت أن تقول نحن لسنا في هذه المعادلة وورونا هتعملوا أيه دلوقتي، في الثلاث جبهات؟!

حافظ الميرازي: تحدياً نعم.

محمد وهبي: هل يمكن أن تقوم بثلاث جبهات؟

حافظ الميرازي: أستاذ صالح جعودة التوقيت.

صالح جعودة: التوقيت قد أختلف مع الزميل الأستاذ محمد وهبي، لأن الإعلان إذا لاحظنا لم تعلنه كوريا الشمالية، كوريا الشمالية أبلغت وكيل الوزارة الذي كان يزورها، ولكن الذي اختار التوقيت هو الإدارة الأميركية، ولقد أعلنوه عشية يوم 16، السادس عشر إذا نلاحظ هدف الإدارة منها في وجهة نظري أمرين، أمر موجه للصين لأن السيد (كيلي) هو موجود في بكين، يوم 17 وصلها لكي يضع ترتيبات جدول أعمال الرئيس (زي مينك) في زيارته التاريخية والأخيرة في حكمه مع الرئيس بوش، ولا أستغرب بأن كوريا والصين قد نسقتا في هذا الإعلان، لكي يصبح حقيقة واقعة وتشمله محادثات الرئيسين أو القمة المقبلة كأمر واقع.

من الناحية الثانية لا ننسى بأن هناك زيارة رئيس وزراء اليابان لكوريا وكوريا في هذا الإعلان للأميركيين تريد أن تبلَّغ الأميركيين إما أن تحلوا مشاكلنا الاقتصادية وإلا فنحن لسنا في محور الشر فقط، بل ونمتلك ما نستطيع أن نكون به أشراراً، التوقيت أيضاً يخدم الصقور في الإدارة الأميركية..

حافظ الميرازي: لكن الجزء الأول.

صالح جعودة: نعم.

حافظ الميرازي: في.. مع الصين، هل هي إذن مقايضة صينية-أميركية..

صالح جعودة: أميركية –صينية..

حافظ الميرازي: على قرار مجلس الأمن أيضاً؟

صالح جعودة: نعم، أميركية. صدقت، الرئيس بوش أو إدارة الرئيس بوش تريد إبلاغ الإدارة الصينية إنكم إذا لم تعطوننا أو تتساهلون في تفويضنا من الأمم المتحدة بالمضي قِدِماً.. قُدُماً للعراق، فإنه –كما أشار أستاذنا وهبي- فإن كوريا الشمالية هي في محور الشر أيضاً..

حافظ الميرازي: ومستهدفة..

صالح جعودة: ولن يكون أمامنا.. أمام رأينا العام إلا أن نتوجه إليها بدل بغداد، النقطة المهمة جداً أيضاً في رأيي الشخصي بأن الإعلان جاء لكي يثبت وجهة نظر (تشيني) و(رامسفيلد) وهو أن كوريا بالرغم أنها منذ 1994 وافقت على التفتيش وجاءوا مفتشو وكالة الطاقة وأعلنوا أنه لا يوجد شيء، الآن أميركا تقدم للعالم تقول لهم: ها هم يمتلكون برامج، بل ويمتلكون قنابل، إذن فوجهة نظرنا صحيحة، بأنه لا يكفي تدمير الأسلحة، ولكن هناك أنظمة لابد من تغييرها والقدوم بأنظمة لا يوجد على أجندتها أو برامج عملها التفكير في اقتناء أسلحة الدمار الشامل.

حافظ الميرازي: نعم، أستاذ وهبي.

محمد وهبي: هو طبعاً عملية الاختلاف بيني وبين زميلنا وصديقنا، إنه الإعلان كان هنالك حتى هو يعني ذكر كلمة الإعلان عدة مرات، الإعلان من جانب كوريا يعني.. لأنه كان لا يمكن إطلاقاً أن تبلغ ذلك لأميركا دون أن..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن هل الصقور فعلاً بيستفيدوا منها أم بالعكس هم مُحرجون؟

محمد وهبي: أنا.. أنا مازلت أعتقد أن الصقور يستفيدوا منها فعلاً، ومن ثم سوف..

صالح جعودة: يستخدمونها.. صح

محمد وهبي: يستخدمونها، لا شك في ذلك، سوف يستخدمون هذا لكي يقولون نحن أولاً كنا نقول أو مبدأ بوش باستباق أي خطر، بتوجيه ضربة..

صالح جعودة: ضربات استباقية.

حقيقة الضمانات الأميركية بحماية أمن إسرائيل خلال ضرب العراق

محمد وهبي: إجهاضية قبل أن.. أن يكتمل الخطر في كوريا الشمالية الآن أصبح الخطر موجود وأصبح التهديد موجود، وأخلت كوريا الشمالية بميزان القوى في كل منطقة شرق آسيا، يعني هنالك تداعيات كثيرة جداً يمكن أن نتوقعها بهذا الشأن، أهم ما.. يعني أكثر دولة مهتمة بهذا الموضوع ليست أميركا في رأيي وإنما إسرائيل، لأنه إذا حدث ذلك، إذا حدث وامتلك صدام حسين –امتلك العراق لا نقول صدام حسين- قنبلة نووية فإن معادلة القوى في المنطقة كلها ستختل ويمكن عندئذٍ للعرب أن يتفاوضوا مع إسرائيل من منطق مختلف تماماً عن منطق الضعف الشديد الذي نعاني منه الآن، ومن.. ومن ثم..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: كيف؟

محمد وهبي: لا يريدون.. لا.. لا يريدون الإخلال بميزان القوى..

حافظ الميرازي: ولما.. ولما لا يكون العكس في رأي بعض النظم العربية؟ أن وجود قنبلة ذرية في بغداد أو في القاهرة أو في دمشق..

صالح جعودة: هو خطر مجتمع

حافظ الميرازي: أخطر عليهم من وجودها في تل أبيب؟

محمد وهبي: يعني طبعاً أنت.. كلنا نعلم، كلنا نعلم أن للأسف الشديد ليس هنالك وجهة نظر استراتيجية تجمع كل العرب دا شيء.. دا شيء موجود، ممكن تنظر لها إلى هذا الموضوع إن الدول اللي حواليها ممكن تقول ذلك، ممكن ننظر لها أيضاً إنه صدام حسين..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: يعني ما.. ما شاهدناه بعد 91 هو مجموعة اتفاقات دفاعية ثنائية مع الولايات المتحدة وقواعد عسكرية أُعطيت لها في المنطقة، خصوصاً الخليج أغلبه بشكل لم يكن أحد ليحلم به قبلها في واشنطن بدون.. بعدما حدث للكويت، أستاذ صالح.

صالح جعودة: مع.. الحقيقة إسرائيل سيكون انزعاجها من البرنامج الكوري ليس لتزويد القاهرة وغيرها، لأن لا أعتقد إن الأنظمة العربية سواء في القاهرة أو في.. أو في.. أو في الخليج، في المملكة وفي غيرهم ذاهبين أو ضمن أجندتهم بأن يمتلكوا مثل هذه الأسلحة لأني لا أظن بأنهم يفكرون في مواجهة إسرائيل هذه أصبحت خارج.. خارج نطاق جدول أعمالهم، ولكن إسرائيل ستكون منزعجة خوفاً من أن تتطور العلاقة الكورية الباكستانية أو الكورية الإيرانية، ومن هنا يكون الخطر، أي أن إسرائيل بعد حرب الخليج الثانية وبعد أن أصبح العرب عربان، أصبحت خشيتهم من العواصم الإسلامية وتحديداً طهران و.. وقد رأينا اليوم تقرير بالمناسبة يتهم بأن الباكستان وكوريا قد تعاونتا في هذا البرنامج الذي تم الإعلان عنه من يومين، المسألة.. المسألة.. المسألة الكورية سيحاول الأميركيين حلها بالتي هي أحسن في وجهة نظري، وستكون كما أشار (باوتشر) وتقريركم سيتناولها أو ستكون هي ثمرة لقاء تكساس في الأسابيع القادمة مع الرئيس الصيني.

حافظ الميرازي: نعم، طيب لو نظرنا إلى تسريب أو –إن صح التعبير- تسريب "الواشنطن بوست" في عددها الجمعة حين تتحدث عن الاتفاق على إرسال قوات أميركية إلى غرب العراق..

صالح جعودة: إلى غرب الأردن.. إلى غرب العراق

حافظ الميرازي: إلى.. إلى غرب العراق لحماية.. في بداية أي عمليات لحماية أمن إسرائيل من صواريخ سكود أو غيرها، محمد وهبي كيف ترى أهمية هذا.. هذا الخبر بالنسبة..؟

محمد وهبي: يعني أولاً أول شيء إن هم بهذا.. بالإعلان عن هذه الخطة هم يعرضون القوات الأميركية إلى أخطار أكبر، لأن عندما أعرف من أين سيأتي العدو سأتنبه وأقابل ذلك بمقاومة على الأقل أكثر مما.. مما لو كنت قد فوجئت بذلك.. ok

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لافتراض أن.. أن

محمد وهبي: يعني ما نجد.. ما نجده الآن هو..

حافظ الميرازي: لافتراض أنه ليس تسريباً متعمداً

صالح جعودة: أيوه Disinformation.. قد يعني..

محمد وهبي: لا يمكن أن ننفي عملية Disinformation عملية التضليل، ولكن هنالك هذا، وهناك تعهد، وذهب شارون وهو مرتاح لهذا الموضوع إن أميركا أول ما سوف.. أول يعني أميركا سوف تقوم بما يقومون به، يعني التفكير هنا ليس في الواقع من الذي سوف يقوم بتدمير العراق.

صالح جعودة [مقاطعاً]: لأ، المهمة.. المهمة ستكون أميركية صرفه.

محمد وهبي: لأ دا المهم، المهمة سوف تكون صرفة طبعاً.

صالح جعودة: ولن.. ولن يتحرك فيها شارون، هذه حاجة أمر مفروغ منه.

محمد وهبي: بالضبط.. بالضبط.. بالضبط.

صالح جعودة: اليوم لعلنا رأينا أيضاً على "الواشنطن بوست" ضمن تسريبها خريطة لمدى وصول الصواريخ الباليستية المفترضة، وقد سموها صاروخ الصمود وصاروخ الحسين، وحسب الخريطة التي اطلعت عليها اليوم تصل إلى إسرائيل وإلى شمال تركيا وحتى قطر.. حتى شبه جزيرة قطر، السؤال هنا.. لماذا الإدارة أو الرئيس بوش؟ نفهم بأن بوش يريد أن يتبع خطوات والده، وهو بألا تكون الحرب على العراق تأخذ طابع أميركا وإسرائيل معاً.. لكي لا يضطر حكام عرب أو عرب أميركا إلا ألا يجدوا بدٍ إلا مواجهة ثورات شعبية من شعوبهم أو الانصراخ على أميركا.

حافظ الميرازي: عرب أميركا تقصد بهم من؟

صالح جعوده: عرب أميركا..

حافظ الميرازي:مش العرب في أميركا..

صالح جعودة: لأ، عرب أميركا قصدي الدول العربية التي لا تستطيع الفكاك عن سياسة واشنطن، هذا الذي أقصده، من هنا ماذا سيكون مصير دولنا.. دولنا العربية التي قد يتحرك.. تتحرك منها القوات الأميركية؟

يجب على أنظمتنا خاصة في الخليج الأنظمة العربية أن.. أن تطالب الولايات المتحدة بأن توفر لها الحماية، صحيح لسنا في.. بمثابة شارون عند بوش، هذا أمر لا نستطيع أن نفكر به، ولكن من حق شعوبنا ومن حق بلداننا أن تطالب هذه الإدارة ما دمتم ستستخدمون أراضينا، فعليكم أيضاً حمايتنا.

حافظ الميرازي: نعم، هذا هو يصبح منتهى الأمنية العربية، احمونا من العراق.

محمد وهبي: حماكم الله.. نعم.

حافظ الميرازي: محمد وهبي.

محمد وهبي: يعني كل ما قاله زميلي وكل ما قلته أنا هو إنه الموقف الحالي.. الموقف بيننا كعرب وبين أميركا كشف مدى الضعف العربي بصورة خطيرة للغاية، صورة خطيرة للغاية، كشف أيضاً مدى التفكك في الموقف العربي، ودا أخطر ما يحدث يعني أنا كنت في القاهرة قريباً، جئت من القاهرة حتى قبل 48 ساعة، وجاءت عدة شخصيات أميركية كبيرة إلى واشنطن.. إلى القاهرة وأنا هناك، وحضرت بعض المواجهات الفكرية بين بعض هذه القيادات وبين بعض القيادات الفكرية في مصر، وقال أحد المسؤولين الكبار الأميركيين لهؤلاء المفكرين، وأنا بأعتقد تماماً أنه كرر نفس الشيء في وزارة الخارجية المصرية، إنه أنتوا بتتكلموا عن أيه؟ في مدة من المدد قبل ذلك بسنة أو سنتين، قبل ذلك بسنتين على وجه الدقة، كان هنالك ميزان قوى ما بين الفلسطينيين، وطبعاً هذا.. هذا الموضوع بين الفلسطينيين وبين إسرائيل، طبعاً لم يكن هناك ميزان للقوى، لكن كان بيعتبر إن أميركا لسه مازالت، وعملية الاتفاقيات اللي حصلت في كل هذا، أما الآن فأنتوا دمرتوا هذا الميزان من القوة لم يصبح هناك إلا القوة أمام.. أمامكم، ولذلك لابد وأن تعترفوا بذلك، هنالك قوة صارمة تواجهونها، ولابد أن تعترفوا بذلك، وتقدموا التنازلات الموجودة، وطبعاً حصل نقاش عنيف جداً بعد هذا الموضوع، وكانت ممكن تكون أزمة، حتى إنهم يعني أُحرجوا المضيفين إنهم اضطروا إن هم يقابلهم، يعني هنالك منطق القوة حالياً بشكل واضح جداً، هذا الكلام طبعاً كان له أثر كبير جداً، أيضاً أنه قيل هذا الكلام في عدة اجتماعات بعد كده شعبية، وكان له أثر كبير جداً على الشارع المصري، يعني كان أثر خطير للغاية.

صالح جعودة، يعني مسألة الشارع العربي، الشارع العربي يعرفه الأميركيين جيداً -وكما يعرفه الإسرائيليين- بأنه ليس مع أنظمته وليس مع.. وليس مع أميركا، ولكن تجاربهم دلت على أن الشارع العربي أصبح محدود الإمكانيات خاصة بعد الحادي عشر من سبتمبر، لأن كما نعلم بعد زوال الحرب الباردة و.. والانحدار الذي وصل إليه المد القومي واليساري و سيطرة التيار الإسلامي على الشارع العربي.

جاءت ضربة 11 سبتمبر لكي تجعلهم جميعاً في قفص الاتهام، وهم الآن وُضع.. وُضع الشارع الإسلامي أو قيادات الشارع الإسلامي وُضعت حتى أنه.. حتى إذا ربما سيتعرض إلى اعتقاله والإتيان به إلى جوانتنامو حتى لو أدلى بتصريح وليس بتقرير.

محمد وهبي: ولكن يعني أنا أعتقد إنه هذا التقليل شديد جداً.. جداً في الواقع من الشخصية العربية عموماً.

صالح جعودة: لأ مش الشخصية العربية، ولكن الواقع الموجود.

محمد وهبي: أنا معك.. أنا معك.. أنا معك.. يعني أنت لو كنت.. لو كنت ذهبت قريباً إلى أي منطقة عربية.

صالح جعودة: ما بنكون.. يعني في حدود عام كنت هناك في.. يعني.

محمد وهبي: لم.. لم.. لم لا.. لا.. أنا لم أرَ في حياتي، أنا حضرت.. أنا حضرت في عدة..

حافظ الميرازي: لكن وهبي.. وهبي.

صالح جعودة: يا أستاذي.. يا أستاذنا العزيز.. يا أستاذنا العزيز.

حافظ الميرازي: وهبي، الحديث هنا عن..

صالح جعودة: هناك.. هناك غيظ وهناك حزن عميق، وهناك شعور بما تفضلت به بالقهر، ولكن أيضاً هناك.. هناك قمع شديد.

حافظ الميرازي: إنهاك.

صالح جعودة: ولا يوجد تنظيم الشارع إلا عفوياً، والحمد لله أنظمتنا أصبحت تقنن، يعني مثلاً أصبح معروف الحدود داخل الجامع الأزهر بعد صلاة الجمعة، وحتى الشيخ طنطاوي يلقي فيهم في خطاب لتهدئة المشاعر ولحث الأمة، وداخل الحرم الجامعي، يعني أصبحت معروفة حتى أماكنهم، صحيح أنا معك إنه في حالة ضرب العراق خاصة إذا كان بقوة تدميرية شديدة وفي ظل وجود هذه الفضائيات ستتعرض خاصة أنا.. أنا متوقع ستكون الأحداث في الأردن بالذات وفي دول الخليج صحيح سيكون هناك تعرض.

محمد وهبي: الأردن بالذات الأردن بالذات سوف تتعرض لضغوط يعني.

صالح جعوده: نعم.

حافظ الميرازي: طيب، قبل أن.. قبل أن يستغرقنا.. قبل أن تستغرقنا سيناريوهات ردود الفعل على الحرب أيضاً.

صالح جعودة: وهي ليست موضوعنا صح.

الموقف العراقي وردود فعله تجاه الحرب الأميركية المعلنة عليه

حافظ الميرازي: من الأسئلة المطروحة في واشنطن هو هل هناك تغيير في لغة الإدارة أم تمويه في لغة الإدارة؟ الرئيس بوش حين يتحدث عن أنا مازالت أريد حلاً سلمياً، الحرب الملاذ الأخير، لم أقرر الحرب بعد، رغم أنه حصل على موافقة الكونجرس.. هل.. هل هناك إسراع أيضاً في.. في نفس الوقت بنرى القوات بتذهب هناك.

محمد وهبي: سؤال مهم.

حافظ الميرازي: وعملية إعداد عسكرية سريعة.

محمد وهبي: طبعاً.. طبعاً.. طبعاً.

حافظ الميرازي: هل الإدارة كل ما تخشاه الآن هو ألا يكرر العراق ما حدث معه في 91، أن يجلس متفرجاً لمدة ستة أشهر والقوات تحتشد حوله حتى يُضرب في ليلة أو عشية وضحاها، وهل هو بهذه البساطة لكي يفعل ذلك؟

محمد وهبي: يعني المهم هنا إنه أميركا.. أنا بأعتقد أن أميركا بتخطئ جداً إذا حاولت أن تقارن بين ما حدث سنة 91 وبين ما.. ما يمكن أن يحدث حالياً، 91 كان.. كان القوات العراقية في أرض غير عراقية كانت تحتل، قوات العراق.. والعراق بصفة عامة كان يشعر أن كل العالم ضده وليس.. وليس معه، الموقف اختلف اختلاف كامل حالياً، إنه حالياً العالم كله ضد أميركا، وهذا يعطي للروح المعنوية العراقية دفعة كبيرة جداً.

نمرة اثنين: إنه القوات العراقية أيضاً أصبحت الآن تدافع عن أرضها.

نمرة ثلاثة: إن العراق ليس دولة حديثة أنشئت منذ 30 أو 40 سنة، العراق والعراقيون يفتخرون دائماً بحضارتهم العميقة.

حافظ الميرازي: نعم، وبالتاريخ.

محمد وهبي: ولا يمكن إطلاقاً أن تكون العراق مجرد كعكة تمشي فيها سكين، دي.. دي.. دي نمرة واحدة.

نمرة اتنين: بالنسبة لسؤالك وهو سؤال هام للغاية، أنا بأعتبر -زي ما قلت قبل ذلك- إنه اللجوء إلى مجلس الأمن وكل تسهيلات وكل تغيير في اللغة والأسلوب هو تمويه فقط، لأنه لغاية هذه اللحظة ماذا لو، وهذا سؤال خطير: ماذا لو ذهب المفتشون.. المفتشون الدوليون إلى العراق ولم يجدوا أي شيء؟ ماذا لو؟ وإنه ساب لهم صدام يفتشوا..، ماذا؟ هل غيرت أميركا موقفها من تغيير النظام.

حافظ الميرازي: تغيير النظام نعم، أستاذ صالح.

محمد وهبي: الآن لم تغير أميركا موقفها، إذاً.. إذا كان هنالك فعلاً جدية من موقف أميركا يجب أن يقابل.. إنه العراق تقول..

حافظ الميرازي: مقابل كذا..

محمد وهبي: تعالوا أهلاً وسهلاً يقول نتخلى عن الموضوع ده.

حافظ الميرازي: هناك خيار الحرب.

محمد وهبي: إذا في هذه اللحظة هذا هو المبدأ هذا قانون، هذا هو القانون تحديداً.

حافظ الميرازي: أستاذ صالح.

صالح جعودة: طبعاً النظام العراقي أرد عليه بداية كلامك سينتظر الضربة، وأعتقد أن سياسة الرئيس العراقي للأسف هو أن هذه المرة هو يدافع عن وجوده ويدافع عن كيانه، وبالتالي هو وجنرالاته وقيادات حزبه.

محمد وهبي: والشعب العراقي.

صالح جعودة: سيعرفون.. يعني الحقيقة الشعب العراقي دعنا.. دعنا نتكلم، الحق أولى أن يتبع، يعني ما حدث يعني الإنسان برغم كل كراهيته بأن تدخل أي قوة أجنبية لأي عاصمة أي في العالم العربي أو الإسلامي أو لا يمكن أن نرضى بأن تسقط لنا أي قوة أجنبية نظاماً من أنظمتنا.

حافظ الميرازي: نعم.. نعم.

صالح جعودة: لكن أن يخرج على نتيجة استفتاء 100% دا ربنا -يا شيخ- ما فيش عنده 100% في العالم.

محمد وهبي: هذا.. هذا الشيء.. هذا الشيء..

صالح جعودة: يعني مازالوا.. مازال هذا النظام مازال يرتع في سياسة لا يريد التخلي عنها، الحقيقة أنها كانت.. كانت إشارة غير جيدة لا للشارع العربي ولا للإسلامي خاصة الناس التي تفهم فيها، لكن هذه أعتقد استراتيجية الرئيس العراقي بأن القوات العراقية والنظام سيدافع داخل العراق ومعتمد على ردود أفعال الشارع العربي في الخارج ضد أميركا، وقد يعتمد حتى على ضربة من هنا أو هناك لتنظيم القاعدة أو غيرها من التنظيمات التي تدعى بالإرهابيين.

محمد وهبي: أنا عاوز أقول حاجة ثانية كمان يعني ما هو ما فيش اختلاف، يعني أنا أول من يقول إن صدام حسين أضر بالنظام العربي أكثر من أي زعيم يمكن في.. في القرن.

صالح جعودة: ما فيش شك.

محمد وهبي: لأ، يعني لا شك في ذلك، وإنه هو إن الشعب العراقي، أنا زرت العراق تحت صدام حسين، الشعب العراقي قاسى كما لم يقاسي، كما لم..

حافظ الميرازي: أنا هآخذ منك يمكن أقل من دقيقة نهاية الحلقة.

محمد وهبي: ده.. في كل هذا الموضوع، وكره.. كره، وقد يكون هنالك كره فعلاً من الشعب العراقي تجاه صدام حسين، ولكن في نفس اللحظة كرههم لأميركا.

حافظ الميرازي: طبعاً.. طبعاً نعم.

محمد وهبي: كرههم لأميركا خلال عشر سنوات من المظالم قد يكون أكثر من كرههم..

صالح جعودة: لصدام.

محمد وهبي: لصدام حسين، و من هنا أقول أن الشعب العراقي سيقاوم أكثر بكثير مما تتوقعه أميركا.

حافظ الميرازي: طيب، قبل أن نمضي قدما في.. في صدام حسين.. صدام حسين، هل يمكنك حين ترفع العراق وتضع اسم بلد عربي آخر أن تطبق هذا على الشعب وعلاقته بالحاكم فيه أيضاً بغض النظر؟

محمد وهبي: ولا شك النقطة اللي قالها.

صالح جعودة: نسبياً.. نسبياً من دولة إلى دولة.

محمد وهبي: المسالة برضو عملية.. عملية.. عملية إنه الاستفتاءات وعملية انتخابات، عملية..

حافظ الميرازي: يعني ما الفرق بين 100% و99%، هل هذه هي التي ستحضر الديمقراطية؟

محمد وهبي: ولا حتى 80% ولا حتى 80%، ما فيش شعب في العالم بيدي 80%، وبعدين كمان.. يعني الأغرب من ذلك إنهم قالوا إنه 100% أيضاً من العراقيين ذهبوا، ما كانش فيه واحد عيَّان، ما كانش فيهم حد عيان؟

حافظ الميرازي: رهان.. رهان الوقت الزمني في واشنطن.. رهان الوقت الزمني في واشنطن، كلٌ تحول إلى خبير عسكري ويقول الموعد والجدول الزمني، ما هو.. ما هو رهانك للجدول الزمني إن صح التعبير؟

محمد وهبي: رهاني..

حافظ الميرازي: الذي نتمنى ألا يحدث يعني.

محمد وهبي: آه، طبعاً أنا.. أنا يعني شخصياً أعتقد إنه أميركا مصرة على الحرب، و أن هذه الحرب يمكن أن تقع في الربع الأول من السنة القادمة.

حافظ الميرازي: أستاذ صالح، كلمة أخيرة منك ثم نستمع إلى.

صالح جعودة: الكلمة الأخيرة مع إني كنت.. كنا نود أن نتحدث عن الزيارة السابعة كما أشرت، ولكن أخذنا الحديث عن صدام.

حافظ الميرازي: نعم زيارة شارون السابعة للأسف.

صالح جعودة: ننتظر التاسعة -إن شاء الله- ونتحدث عنها، ولكن أنا أوافق أستاذنا محمد وهبي في أن الحرب قادمة، وأن هذا كله عبارة عن تقديم، والرئيس يقول الحرب هي الحل الأخير، لأنه نفس اللعبة التي لعبها مع الكونجرس يريد مجلس الأمن الدولي أن ينهي له هذا الموضوع، الشيء الثاني بالنسبة للسيناريو متى..

حافظ الميرازي: التوقيت.. نعم.

صالح جعودة: التوقيت أعتقد بأنها قد تكون ما بين ديسمبر.. ما بين ديسمبر ويناير إذا حدثت، وأنا أتمنى على الله أن تحدث المعجزة وألا تقع.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لكما.

صالح جعودة: شكراً يا سيدي.

حافظ الميرازي: الحديث عن ديسمبر، يناير، فبراير أو إلى أي حد يتحمل المقاتل أن يرتدي كل سترات المقاومة الكيماوية والأسلحة وغيرها، نتمنى ألا يكون هذا هو السيناريو المحقق بالفعل لصالح الجميع.

أشكركم، وإلى اللقاء في حلقة قادمة من برنامجنا (من واشنطن) مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة والعاصمة الأميركية، وتحياتي حافظ الميرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة