اللوبي اليهودي في فرنسا بين الحقيقة والخيال   
الاثنين 1431/3/9 هـ - الموافق 22/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:40 (مكة المكرمة)، 10:40 (غرينتش)

- مسار السياسة الفرنسية وتحولاتها تجاه الصراع العربي الإسرائيلي
- دلالات مواقف ساركوزي وإمكانية انتقاد إسرائيل في فرنسا

- تأثير اللوبي الصهيوني ودور كوشنر في السياسة الفرنسية

- حرية الصحافة في الكتابة عن القضية الفلسطينية وإسرائيل

 
سامي كليب
إريك رولو
آلان غريش

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من الملف أقدمها لكم من فرنسا ونخصصها للحديث عن السياسة الفرنسية بقيادة الرئيس نيكولا ساركوزي مع إسرائيل وحيال اليهود، وهل فعلا هناك لوبي يهودي هنا في فرنسا يؤثر على السياسة الفرنسية أم أن ذلك محض خيال عربي أو خيال بعض المناهضين للرئيس الفرنسي؟ ولكي نبعد التحليل عن الأهواء لم أتوجه إلى أي كاتب أو مسؤول عربي للحديث عن هذه القضية وإنما أستضيف اثنين من أعرق الكتاب الفرنسيين لهما أصول يهودية تعود إلى مصر وعرفا الشرق الأوسط وكتبا عنه الكثير منذ سنوات طويلة، الكاتب والصحفي والدبلوماسي إريك رولو مرحبا بك، وأيضا الكاتب والصحفي آلان غريش أهلا وسهلا بك.

مسار السياسة الفرنسية وتحولاتها تجاه الصراع العربي الإسرائيلي

سامي كليب: أقترح أن نبدأ -لو سمحتما لي- هذه الحلقة بكتاب أثار ضجة كبيرة على ما يبدو في هذه الأسابيع الأخيرة لأنه دخل إلى فرنسا من بلجيكا ولا أي دار نشر تريد أن توزعه، كتاب "ساركوزي وإسرائيل واليهود" نستمع إلى كاتبه.

[شريط مسجل]

بول إريك بلانرو/ مؤلف كتاب "ساركوزي وإسرائيل واليهود": الرئيس ساركوزي ليس فقط قريبا من إسرائيل وإنما مناصر لها وهو قال هذا الكلام بنفسه خلال خطاب له في الكنيست الإسرائيلي، قال إنه مناصر مطلق لأمن إسرائيل، وهذا مؤسف بالنسبة لرئيس جمهورية، عليه أن يكون فوق الأطراف فهو انحاز إلى اللوبي الصهيوني ولم يكن ذلك صدفة وإنما لأن هذا اللوبي هو الذي أوصله إلى السلطة، وجاءه الدعم أيضا يومها من أميركا، ذهب ساركوزي إلى الولايات المتحدة الأميركية حيث استقبل بحفاوة خصوصا من قبل اللجنة اليهودية التي تعتبر أكبر منظمة صهيونية في العالم، لا بل إنه حصل على جائزة "نور بين الأمم" ونحن نتساءل كيف أنه حصل على ذلك وهو كان آنذاك وزيرا للداخلية ويناهض سياسة جاك شيراك الذي كان أكثر اعتدالا في نهاية الأمر؟ يجب القول إن ساركوزي بدأ سياسته هذه خصوصا بعد الانتفاضة الثانية أي بعد عام 2000 أو بالأحرى بين عامي 2003 و2004، كان ذلك بمثابة إستراتيجية للوصول إلى السلطة وأصبح ساركوزي بشكل صريح مؤيدا لإسرائيل وقد رأينا ذلك في محطات كثيرة حتى قبل أن يصبح رئيسا للجمهورية، خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان حيث تلقت إسرائيل صفعة هناك، وفرنسا في حينه ساعدت إسرائيل وساركوزي الذي كان وزيرا غض الطرف عن ذلك، حين أصبح رئيسا للجمهورية لم يكتف ساركوزي بغض الطرف وإنما شجع إسرائيل، لا ننسى مثلا أنه خلال الحرب على قطاع غزة منذ حوالي العام أرسلت فرنسا فرقاطة بالتعاون مع مصر لمنع المقاومين من تلقي الأسلحة وكان ذلك عملا واضحا من قبل الرئيس ساركوزي.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب: تعليق على ما قاله.

إريك رولو: لازم الواحد يفهم أن المسائل مش بالبساطة دي، طبعا في لوبي صهيوني في فرنسا ما في شك يعني، قوته أقل بكثير من قوة اللوبيات مش لوبي في أميركا يعني في أميركا عندك لوبي قوي جدا، مسيحيون يمينيون بيؤيدوا إسرائيل أكثر حتى من اللوبي اليهودي.

سامي كليب: ولكن يقال إن حتى اللوبي في فرنسا بدأ يأخذ دورا أكبر مما كان عليه قبل سنوات.

إريك رولو: أنا مش رأيي، مش عارف أخونا هنا إيه رأيه بس أنا مش رأيي أن اللوبي الصهيوني في فرنسا كسب في السنوات الأخيرة بل العكس، بالعكس لأن النهارده الرأي العام الفرنسي في نظري لا يعطف على إسرائيل، أغلبية الفرنسيين لا يعطفون على إسرائيل، ليش؟ لأن الجماعة مسيسين بيشوفوا التلفزيون وبيشوفوا الاضطهادات في فلسطين، حضروا الحرب في لبنان زي الطائرات الإسرائيلية اللي هدمت نصف لبنان، يعني جماعة حتى يهود كثير حتى في هذا البلد حتى مش موافقين على السياسة دي، حتى إذا كانوا مع وجود الدولة شيء آخر هذا.

سامي كليب: السيد آلان غريش.

آلان غريش: أنا أوافق مع إريك على أن هذه التصريحات سطحية شوية، يعني أولا حصل تغيير في السياسة الفرنسية بلا شك بس حصل في عهد شيراك، بدأ في 2005..

سامي كليب: وليس في عهد ساركوزي.

آلان غريش: في 2005 أخذ جاك شيراك قرار أن العلاقات الثنائية بين إسرائيل وفرنسا لازم تتحسن باستثناء ما يحصل في فلسطين وده الاتجاه بدأ في 2005 يعني سنتين قبل أن يأتي ساركوزي، سطحي كمان لسبب آخر، طبعا اللوبي الصهيوني أيد ساركوزي بس كانت جزء من القوة مش القوة الأساسية مش ممكن اللوبي الصهيوني في فرنسا يعمل الانتخاب، انتخاب الرئيس في فرنسا.

سامي كليب: يعني يقال على الأقل إن لم يكن في فرنسا في وسائل إعلام عربية كثيرة إنه ربما يكون الرئيس نيكولا ساركوزي الأقرب بين كل رؤساء فرنسا تاريخيا إلى إسرائيل، ما مدى صحة ذلك؟

إريك رولو: في الكلام وفي التصريحات ما في شك أنه أقرب من أي رئيس جمهورية قبله، ولكن عمليا أنا مش شايف يعني اختلافات أو خلافات أساسية بين سياسة ساركوزي تجاه إسرائيل وسياسة الرؤساء اللي سبقوه في الحكم، طبعا كل واحد له شخصيته ممكن يعبر عن نفسه بشكل مختلف، واحد بيؤيد إسرائيل شوية زيادة واحد بيؤيدها شوية أقل، ولكن عايز أقول لك شيئا، منذ الجنرال ديغول سياسة فرنسا الخارجية لم تتغير بشكل مهم يعني بشكل جوهري، ليه؟ لأنه مش عارف من من السياسيين الإنجليز قال يوما إنه ما فيش حلفاء دائمين لأي دولة بل هناك فقط مصالح دائمة، ما في شك أن كل رئيس جمهورية مهما كان شعوره أو ميوله لازم في وقت من الأوقات يدافع عن المصالح الفرنسية..

سامي كليب (مقاطعا): طيب اليوم مصلحة فرنسا أين؟

إريك رولو: مصلحة فرنسا بشكل عام يعني علشان قبل ما ندخل في التفاصيل أنه لازم فرنسا يكون لها علاقات طيبة مع العالم العربي وإذا أمكن مع إسرائيل أيضا هذه سياسة كل رؤساء الجمهورية تأخذ واحد زي فرانسوا ميتيران أنا عرفته يعني شخصيا هو اللي عينني سفيرا وكنا نتكلم كثيرا في الموضوع..

سامي كليب (مقاطعا): حتى كلفك بمهام صعبة يعني من ليبيا إلى إيران إلى.. قبل أن تتعين سفيرا في تونس.

إريك رولو: لا، والعلاقات مع منظمة التحرير كنت أنا قائما بها، العلاقات مع منظمة التحرير والجامعة العربية، يعني أنا ما شفتش حد قريبا من اليهود أكثر من فرانسوا ميتيران، كان قارئ كل الكتب عن الشعب اليهودي منذ النشأة وكان بيقول هذه -زي ساركوزي- إن هو صديق لليهود وفعلا كان صديقا لليهود والناس اللي حواله أغلبيتهم حأقول مش بس يهود، صهاينة، يعني أغلبية الناس اللي حواليه مش كلهم، ولكن في نفس الوقت عمل إيه فرانسوا ميتيران؟ عمل أنه أي منظمة تحرير من أول يوم، لما راح الكنيست أول مرة أو زيارة في الخارج راح لإسرائيل ما راحش لبلد عربية زي ما عمل ساركوزي، ساركوزي راح السعودية..

سامي كليب (مقاطعا): نعم ولكن هذا يثير جدلا كبيرا أيضا، أول زيارة لميتيران إلى الكنيست وما قاله من ضرورة الانفتاح على منظمة التحرير، أيضا البعض فسره وكأنه دفاع عن مصالح إسرائيل وليس فقط لمنظمة التحرير.

إريك رولو: أيوه أنا عايز أصل للنقطة دي، أنا في نظري أن فرانسوا ميتيران كان صديقا أكبر لإسرائيل من ساركوزي لأنه كان بيأخذ مواقف ظاهريا ضد الدولة الإسرائيلية ولكن في الحقيقة لمصلحة إسرائيل، لما كان بيقول لازم تفتحوا المفاوضات مع منظمة التحرير ليه كان بيقولها؟ لأنه كان بيعلم أنه منذ حرب الجزائر -لأنه كان وزيرا أيامها- أن كل حرب من هذا الشكل لا يجب أن ينتهي بمفاوضات مع العدو، فأنا بأقول وسمعته يبقى قاله مش يعني طالع من عقلي هذا، كان بيقول لي مصلحة إسرائيل هو كده أن ننقذ أبو عمار أيام لما الإسرائيليين دخلوا لبنان، هو اللي أنقذه، هو اللي أخرجه من لبنان، إحنا مصلحة إسرائيل أن نخلي هذا الشخص حيا لأنه هو اللي حيعقد السلام مع دولة إسرائيل.

سامي كليب: طيب بالمقابل سيد آلان غريش يعني اليوم الرئيس نيكولا ساركوزي لا يريد مثلا التفاوض مع حركة مثل حماس.

آلان غريش: أنا أختلف شوية مع صديقي إريك، أنا أفكر أنه في تغيير حل قضية إسرائيل والفلسطينيين بدأت في 2005 ودلوقت أكبر من اللي كانت، يعني العلاقات الثنائية مع إسرائيل ما كانتش زي ما هي اليوم مش بس اقتصاديا وثقافيا بس حتى سياسيا، اللي حصل يعني..

سامي كليب (مقاطعا): يعني مثلا هل لديك بعض الأمثلة؟

آلان غريش: اللي حصل في الحرب ضد غزة، يعني راح ساركوزي يعني لما كانت الحرب في غزة راح يؤيد إسرائيل ويقابل نتنياهو، يعني حاجة ما كانتش ممكن قبل، ثانيا يعني دلوقت ما فيش ممكن يقول أي دور لفرنسا، قبلها زي ما إريك قال كل ما إحنا فرنسا بتقول للولايات المتحدة ولإسرائيل افتحوا حوارا مع منظمة التحرير ما في حل، اليوم إحنا وراء الولايات المتحدة ما عندناش أي سياسة وأخذنا على.. لما فازت حماس في انتخابات ديمقراطية حرة أخذنا نفس الموقف الأميركي، لا حوار مع حماس وما فتح حتى اليوم ما فيش أي حوار مع أي مسؤول من حماس.

سامي كليب: يعني أفهم من كلامك أن الرئيس ساركوزي أمرك السياسة الفرنسية يعني ذهب أكثر مما كان ينبغي باتجاه حلف شمال الأطلسي والتحالف مع الولايات المتحدة الأميركية؟

آلان غريش: أظن أحد الأسباب وده الفرق يمكن مع بلانرو على كتابه، أن المشكلة الأساسية لساركوزي مش مشكلة الشرق الأوسط، يعني مش ممكن نشوف العالم بس كده اللي بيحصل في الشرق الأوسط، ساركوزي بيفكر نحن جزء من الغرب وده جديد خالص في السياسة الفرنسية، يعني أول خطاب عمله ساركوزي أمام السفراء الفرنسيين في شهر سبتمبر يعني شهرين بعدما جاء في الحكم، أول رئيس فرنسي تكلم على مصالح الغرب وأنه لازم ندافع عن الغرب وأظن هو بيشوف إسرائيل زي جزء من الغرب وبيفهم يعني إحنا بيفهم في حرب ضد المتطرفين الإسلاميين وفي هذه الحرب عندنا أحد من الحلفاء هو إسرائيل.

سامي كليب: طيب هنا السؤال بالضبط يعني آلان عندما نشاهد سياسة الرئيس ساركوزي ودور المؤثرات التي أثرت على حياته يعني مثلا هو كان مع الحرب على العراق وليس ضدها، اليوم يترأس الحرب -إذا صح التعبير- ضد إيران، لا حوار مع حماس، هجوم مستمر أو انتقاد مستمر على حزب الله مثلا في لبنان، هذا ما يدفع بعض العرب إلى القول إنه ربما بدا أكثر قربا من إسرائيل من أي رئيس آخر.

إريك رولو: لا، أنا مع أنني ما فيش خلاف جوهري مع صديقي هنا عايز بس أريد بس تحليل بيختلف شوية عنه، أولا أنا بأقول ساركوزي مش شخص عقائدي، ما عندوش عقائد ثابتة ولا هو بيحب اليهود أو إسرائيل أكثر من كذا أو بيحب الأميركان أكثر من نفسه، ساركوزي شخص عملي، إحنا لازم نخلي في بالنا أن الأوضاع تغيرت تماما من أيام ديغول أو حتى بعد ديغول وأيام..

سامي كليب: تغيرت بأي معنى؟

إريك رولو: حأبدأ بالأساس، أيام ديغول أو أيام حتى فرانسوا ميتيران كانت إسرائيل في نظر العرب كلهم العدو الأكبر في المنطقة، في الوقت الحاضر الجامعة العربية بحالها أخذت قرارا سنة 2002..

سامي كليب: في بيروت.

إريك رولو: أن يعملوا تطبيعا مع إسرائيل، ما فيش أي ضغط عربي على ساركوزي ما فيش أي ضغط يعني قبل كده كان في ضغط..

سامي كليب (مقاطعا): بالعكس ربما مؤيدون لبعض سياساته ضد إيران مثلا.

إريك رولو: مثلا، مثلا، يعني لازم نحط ببالنا أن ساركوزي عهد يختلف حتى عن عهد شيراك، المصالح الفرنسية في المنطقة العربية يعني غير مهددة، ما فيش حد يقول لساركوزي والله أنت بتحب إسرائيل ما فيش بالعكس علاقته مع العالم العربي جيدة جدا، ثاني شيء بالنسبة لحماس أو لغير حماس، لما تنظر لسياسة ساركوزي تجاه إسرائيل تلاقيها مثل سياسة الاتحاد الأوروبي بالحرف مش السياسية الأميركية، مثلا الاتحاد الأوروبي بيعتبر حماس كحركة إرهابية ولكن الاتحاد الأوروبي لا يعتبر حزب الله منظمة إرهابية، فالنهارده ساركوزي عنده علاقة مع حزب الله، ده حتى دعاهم إلى مؤتمر في باريس، هو اللي حضنهم، ليه؟ لأنه هو ماشي في سياسة الاتحاد الأوروبي، هو أوروبي قبل ما يكون أميركيا.

سامي كليب: طيب فيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي ذكرت سيد آلان غريش في أحد مقالاتك توقفت طويلا عند الاتفاق، اتفاق الشراكة الذي حصل بين إسرائيل وبين أوروبا وتساءلت أنه ما هو الثمن الذي أخذته أوروبا من رفع مستوى العلاقات مع إسرائيل؟ وقلت إنه على ما يبدو أن فرنسا دفعت أوروبا إلى هذا الاتجاه وإنه حصل لقاء بين برنارد كوشنير وزير الخارجية ونظيرته الإسرائيلية تسيبي ليفني وحصل الاتفاق أن ترفع العلاقات بدون أي شرط آخر يتعلق بالسلام.

آلان غريش: الفرق في الموقف الأوروبي أنه يعني في السبعينيات كانت فرنسا تدفع الاتحاد الأوروبي إلى قرارات في الشرق الأوسط يعني بعد ستة أشهر حيكون العيد الثلاثين لقرار فينيس اللي كان أول اعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، ده كان قرار فرنسا دفعت أوروبا تتخذ هذا القرار ومن هذا الوقت حتى التسعينيات كانت فرنسا بتلعب الدور الأساسي حتى يكون موقف أوروبي يعني تأييد لحقوق الشعب الفلسطيني وتأييد لحق يعني الحق الدولي للقانون الدولي، اليوم داخل أوروبا إحنا بندفع يعني على تأييد إسرائيل وزي ما قلت القرار اللي أخذته أوروبا في أواخر.. يعني منذ سنة لترفيع العلاقات بين أوروبا وإسرائيل كان أسبوعين قبل الهجوم على غزة ده كان ضوء أخضر لإسرائيل وده قرار أخذوه أولا الفرنسيون وإذا الفرنسيون ما أخذوه ما كانش الاتحاد الأوروبي ممكن يأخذه، صح أنه تغير حاجة في الاتحاد الأوروبي دخلت دلوقت أنتم عارفين 12 دولة من أوروبا الشرقية وهذه الدول ما بتؤيد إسرائيل، بتؤيد اليمين الإسرائيلي وده طبعا خلق مناخا صعبا داخل أوروبا.


دلالات مواقف ساركوزي وإمكانية انتقاد إسرائيل في فرنسا

سامي كليب: طيب ولكن فرنسا كانت تتمايز عن الأوروبيين باتخاذ دور مرات أكثر اعتدالا في الشرق الأوسط أكثر جرأة في بعض المرات يعني تحاول فرنسا أن تتمايز عن الأوروبيين، اليوم حين تقول إن هذا الموقف الفرنسي موقف أوروبي ما السر في ذلك؟ أن ساركوزي لا يريد موقفا خاصا به؟

إريك رولو: أنا أرجو أن نكون موضوعيين، بدل ما نتكلم عن ساركوزي خلينا نشوف كلامه وتصريحاته لأن تصريحاته في الشؤون الداخلية مثلا تختلف تماما عن أعماله، يعني لازم نأخذ في بالنا أن ساركوزي مش ميتيران ومش ديغول ومش حتى جيسكار ديستان.

سامي كليب: طيب.

إريك رولو: تصريحات مضادة لأعماله، أنا في نظري لازم ندرس إيه موقف فرنسا بالنسبة لإسرائيل عمليا، أولا الخلافات بين فرنسا وإسرائيل المعروفة، هو أعيد الكلام عدة مرات، ساركوزي بما فيه ساركوزي خلافها عن الحدود الإسرائيلية، ساركوزي بيقول لازم ترجعوا لحدود الـ 67..

سامي كليب: حول القدس.

إريك رولو: ضد الاستعمار بشكل عام، بيسموه الاستعمار..

سامي كليب: الاستيطان.

إريك رولو: الاستيطان، ضد الاستيطان بشكل عام وبشكل خاص في القدس. ثالث شيء ساركوزي يريد فعلا دولتين دولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية، حتى نعرف أن نتنياهو وجماعته مش عايزين دولتين بالكلام بس، بس هو فعلا بيؤيد أي عمل ممكن يؤدي إلى الدولتين. رابعا ما تنسوش أن أيام حرب إسرائيل ضد لبنان سنة 2006 يعني من حوالي أربع سنوات ساركوزي أخذ موقفا ضد إسرائيل في الموضوع، أميركا ما أخذتش موقفا ضد إسرائيل، الاتحاد الأوروبي ما أخذش موقفا.

سامي كليب: لم يكن ضد إسرائيل بالتمام موقف ساركوزي.

إريك رولو: أنا شايف، أنا كنت بأفكر دلوقت قبل ما أجي لك هنا، شفت في الدوسيهات بتاعتي تصريحات فرنسية بتقول إن إسرائيل ما كانش لازم تهدم في لبنان، حتقول لي في علاقات خاصة مع لبنان، ده صح..

سامي كليب (مقاطعا): لكن أنا فهمت من أحد مقالاتك سيد إريك رولو، حضرتك كتبت يعني آنذاك أنه وكأن فرنسا كانت تريد لإسرائيل أن تنهي هذا الوضع يعني مع حزب الله يعني كان ساركوزي يريد إعطاء نوع من الوقت للإسرائيليين أيضا، لم يأخذ موقفا حازما ضد إسرائيل.

إريك رولو: والله أنا مش شايف أي تصريح فرنسي بيقول هذا الكلام، يمكن في السر يمكن أنه كانوا عايزين يتخلصوا من حزب الله ولكن زي ما قلت لك هو بيعترف بحزب الله وبيدعوهم في باريس، لا، هو عمل عملية ثانية، تقرب مع سوريا بأمل أن يقطع العلاقات بين سوريا وحزب الله آه أقول لك آه صح.

سامي كليب: أو بين سوريا وإيران.

إريك رولو: وسوريا وإيران، هذا صح.

سامي كليب: أعتقد أن آلان غريش عنده رأي آخر يعني لم يكن الهدف فقط إيران وسوريا.

آلان غريش: لا، لا طبعا فيه ولكن عاوز أرجع لشغل فرنسا، مش بس التصريحات، مش بس التصريح اللي فرنسا عملته في أيام حرب غزة، قالت المسؤولة هي حماس والحقيقة أن الناس اللي قطعوا وقف إطلاق النار هي إسرائيل مش حماس يعني هي إسرائيل في 4 نوفمبر بدأت الحرب ولما يعني منذ شهرين كان في اجتماع أوروبي على قرار وضعته السويد اللي هي رئيسة أوروبا على تصحيح.. يعني كان إيجابيا قوي، أول مرة بيقول إن القدس لازم تنقسم إلى.. يعني القدس الشرقية لازم تكون عاصمة الدولة الفلسطينية، من ضغط ضد هذا القرار؟ فرنسا، يعني هي اللي غيرت القرار، ما معنى ده أن موقف فرنسا تغير 100% وهو نفس الموقف الأميركي..

سامي كليب (مقاطعا): طيب لا، يعني هي ضغطت من أجل هذا القرار، هي ضغطت مثلا لرفع مستوى العلاقات بين أوروبا وإسرائيل، واضح أنه في تغيير. طيب اسمحا لي فقط أن نستمع مرة ثانية إلى بلانرو حتى ولو كنتما تعترضان عليه، يقول إن انتقاد إسرائيل في فرنسا أيضا بات ممنوعا تقريبا ويتحدث عن كتابه وأعتقد أن هذا ما قاله قبله في كتاب شهير باسكال بونيفاس أنه "هل يمكن انتقاد (فرنسا)؟" نستمع إلى بلانرو.

[شريط مسجل]

بول إريك بلانرو: الحقيقة أنه عندما أصدرت كتابي في حزيران/ يونيو عام 2009 فإن المكتبة الأولى التي تجرأت على عرضه للبيع كانت مكتبة المقاومة في باريس، وللصدفة أو المفارقة كما يقال تعرضت هذه المكتبة بعد 15 يوما إلى اعتداء من خمسة شبان تابعين إلى رابطة الدفاع اليهودية المعروفة بالـ DJ جاء هؤلاء الشبان وأفرغوا زيت الكولزا على جميع الكتب بما فيها كتابي مما جعل هذه الكتب غير صالحة للاستخدام أو للاستهلاك كذلك عملوا على تكسير الحاسوبات الإلكترونية، بعدها ألقي القبض على هؤلاء وأوقفوا قيد التحقيق ثم صدرت بحقهم بعض الأحكام مع وقف التنفيذ، بشكل عام فإن منظمة الـ DJ اليهودية تنزل إلى الشوارع وتهاجم التجمعات الفلسطينية وهي بالتالي منظمة سرية قريبة جدا من الموساد، عندما ننتقد إسرائيل يتهموننا بموالاة النازية.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب: يعني يقول إنه حتى كتابه الذي أراد أن ينشر في فرنسا منع وهوجمت المكتبة التي نشر فيها الكتاب ويبدو أنه في علاقة للموساد بالأمر، يعني هل انتقاد إسرائيل بات ممنوعا في فرنسا؟

إريك رولو: أقول لك شيئا، أنا بقى لي عشرات السنين بأشتغل في هذا الموضوع، أنا بأتذكر في الخمسينيات، الستينيات، السبعينيات، في سنوات الثمانينيات كانت الصحافة الفرنسية بتنشر مقالات كثيرة تأييدا لإسرائيل بأي شيء، أنه دولة ديمقراطية وأنه دولة كذا وكذا، أنا مش عارف إذا كان أخونا هنا حيتفق معي، بس النهارده أنا مش شايف ولا جريدة ولا مجلة يمينية أو يسارية بشكل عام خليها يعني الصحافة الكبيرة أو حتى التلفزيونات تعمل أي مقال أو برنامج يكون تأييدا لإسرائيل بشكل عام أو إذا حصل يكون أقلية جدا، هذه ظاهرة جديدة..

سامي كليب (مقاطعا): ولكن في ممنوعات.

إريك رولو: أنا الخلاصة إيه؟ أنه في زي ما قلت على باسكال بونيفاس هذا الشخص الذي كتب كتابا اسمه "هل يمكن نقد إسرائيل؟" في حاجة اسمها إرهاب معنوي، يعني أي واحد مش يهودي خائف يتهموه أنه عدو للسامية وكل يهودي بيخاف أن يتهموه أنه خائن لشعبه، فاليهود اللي هم مش موافقين على سياسة إسرائيل بيسكتوا والمسيحيون أو المسلمون اللي هم موجودين في فرنسا خائفون يتهموهم بالـ.. فيبقى ما يقولوش حاجة، ما فيش منع يعني في خوف معنوي أكيد ولكن أنا عايز أصر على موضوع..

سامي كليب (مقاطعا): طيب ما هو السبب لهذا الخوف؟

إريك رولو (متابعا): عايز أصر على موضوع، في مقالات بتؤيد الفلسطينيين أو مثلا تلاقي مثلا برنامج أو مقالات بتفسر أو بتعرض كل الأشياء السيئة اللي هي موجودة في الأراضي المحتلة، بس بدون تعليق.

سامي كليب: ولكن سيد إريك رولو هذا لا ينفي أن هناك قائمة من الكتاب الفرنسيين الذين يكتبون باستمرار دعما لإسرائيل وأعتقد أن طارق رمضان -تعرفه أكثر من غيرك ربما آلان غريش أيضا- المفكر الإسلامي وضع لائحة وقامت القيامة ضده، وأيضا فهمت أنه في لائحة إسرائيلية أو يهودية من قبل اللوبي ضد الكتاب الذين يكتبون لصالح فلسطين.

آلان غريش: شوف، لازم نشوف ده يعني أولا في كتب كثير ضد سياسة إسرائيل بتنشر في فرنسا، أنا كتبت كتابا اسمه "إسرائيل فسطين" باعوا ستين ألف نسخة، يعني وكان من دار نشر كبيرة.

سامي كليب: حتى بابيه كتب وكتب غيره وفيتال كتب.

آلان غريش: وبابيه كتب، ومونجيه سانه كتب شلومو ساند كتاب "كيف خلقوا الشعب اليهودي"، وده باع أربعين ألف نسخة، يعني مش ممكن.. طبعا في هجوم من بعض الناس ضد هذا الكتاب وضد الناس اللي بيؤيدوا القضية الفلسطينية ده واضح.

سامي كليب: ممن الهجوم؟

آلان غريش: الهجوم بيجي من بعض اللي ممكن نسميه لوبي بس يعني لازم نعمل أنا أوافق مع رولو يعني اللوبي الصهيوني الفرنسي ده عايش يعني مالهوش علاقة مع اللوبي الموجود في..

سامي كليب (مقاطعا): يعني أنا أنقل عنك سيد آلان غريش تقول، تتحدث عن خوف الناشرين، أولا تقول من الغباء كان أنه عدم نشر هذا الكتاب لبلانرو وتقول هل إن كتابا على غرار كتاب الباحث إسراييل شاهاك والذي كان يحمل عنوان "عنصرية دولة إسرائيل" تقول هذا الكتاب الذي صدر عام 1973 هل كان سيجد اليوم من ينشره في فرنسا؟ يعني صعب نشر كتاب ضد إسرائيل؟

آلان غريش: لا، يعني ده كان مقالا يعني مش ممكن.. شوف أنا موافق مع إريك أنا عشت هنا من 1967 إلى الثمانينيات كان الرأي العام والصحافة ودار النشر مع إسرائيل 100% يعني كان صعبا قوي أي كلام ضد إسرائيل.

سامي كليب: وبدأ يتغير بعد الانتفاضة فيما بعد.

آلان غريش: وبدأ يتغير، تغير يعني 1982 مع لبنان، مع الانتفاضة الأولى وبعدين مع أوسلو، دلوقت في رجوع شوية منذ الانتفاضة الثانية ومنذ 11 سبتمبر، أحد المشاكل الأساسية أن بعض الصحفيين وبعض الناس في الرأي العام بيقرؤوا القضية الفلسطينية مش في إطار يعني استعمار إسرائيلي ضد فلسطين، في إطار الحرب ضد الإرهاب وأن الفلسطينيين جزء من هذا الإرهاب وده غير الوضع شوية في فرنسا وعمله أصعب ولكن بعد حرب غزة من جديد حصل تغيير، ليه بأقول كل هذا؟ يعني أنا لما أقرأ بلانرو أنه في لوبي موجود في أي مكان وعنده كل السلطة وكل القرار، ده رأي غير صحيح..

سامي كليب (مقاطعا): ولكن صحيح أيضا أن هناك هجوما أيضا، وحصل هجوم على اللوموند دبلوماتيك سنقرأ بعض الكتب، لو سمحتما لي فقط نتوقف قليلا مع فاصل ونعود أعزائي المشاهدين لمتابعة هذ الحلقة من الملف المخصصة للسياسة الفرنسية في عهد الرئيس نيكولا ساركوزي وعلاقتها بإسرائيل وبما يسمى باللوبي اليهودي هنا في فرنسا ابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

تأثير اللوبي الصهيوني ودور كوشنير في السياسة الفرنسية

سامي كليب: مرحبا بكم مجددا أعزائي المشاهدين إلى هذه الحلقة من الملف المخصصة للسياسة الفرنسية بقيادة الرئيس نيكولا ساركوزي حيال إسرائيل وعما يحكى عن دور للوبي اليهودي في فرنسا هل ثمة لوبي فعلي يؤثر على هذه السياسة ويسعدني أن أكمل هذا الحوار مع إريك رولو الكاتب والمفكر والدبلوماسي الفرنسي وآلان غريش أيضا كاتب وصحافي، كاتبان عريقان في الواقع لم نعرف كثيرا في بداية هذا الحوار بكما ولكن أنتما من أصول مصرية يهودية أيضا، والغريب أنه كنا ختمنا الجزء الأول بالحديث عن الهجوم الذي تعرض له بعض الكتاب الذين ناصروا الفلسطينيين أو كتبوا باعتدال بشكل كبير، وهنا مثلا واحد من الكتب سيد آلان غريش في الواقع يتحدث عن اللوموند دبلوماتيك هذه الصحيفة العريقة التي حضرتك كنت رئيس تحريرها ويقول إن اللوموند ديبلوماتيك تغيرت كثيرا يعني كانت في مرحلة معينة صحيفة الدبلوماسيين ثم فيما بعد بدأت تترك كتابا يكتبون مع الفلسطينيين وضد إسرائيل.

آلان غريش: لا، يعني حصل تغيير مهم في اللوموند ديبلوماتيك ما لهوش علاقة مع الشرق الأوسط يعني في الخمسينيات والستينيات كان اللوموند ديبلوماتيك صحافة ممكن نقول دبلوماسية بشكل عام، بدأ التغيير في الستينيات وكان في هذا الوقت إريك بيكتب في هذه المجلة وبعدين حصل تغير مهم في الـ 1973 لما جاء كلود جوليان كان رئيس تحرير وغير الاتجاه العام للجريدة وبدأ نكتب مش بس على الشرق الأوسط ولكن على أميركا اللاتينية وعلى كثير من..

سامي كليب: لا، ولكن هو السؤال حول ما يسمى بالإرهاب الفكري الذي يمارس على بعض الصحفيين وبعض الكتاب الذين يكتبون ضد إسرائيل، مثلا هذا الكتاب -لا أدري إن كنت قرأته- "المثقفون الفرنسيون وإسرائيل"، يتحدث الكاتب مثلا عن بعض المراحل الأساسية في تاريخ الصحيفة، يقول إنه مثلا في أكتوبر 2002 اتهمت مثقفين فرنسيين على غرار برنار هنري ليفي هذا الفيلسوف اليهودي الأصل وأندريه لوكسمان أيضا يهودي وغيرهما بأنهم مبهورون بإسرائيل، يعني كان في قائمة نشرتها اللوموند ديبلوماتيك. يعني فعلا في إرهاب فكري يمارس على من يكتب ضد إسرائيل؟

آلان غريش: لا، شوف في طبعا خوف خصوصا بعد بداية الانتفاضة الثانية كان في بعض الناس في اللوبي الصهيوني بدؤوا يعملون محاكم ضد بعض الناس اللي كتبوا تأييدا للشعب الفلسطيني، من إدغار موران وهو يهودي الأصل عملوا راحوا في المحكمة يقولون هو ضد اليهود ضد السامية ودي يعني كانت حاجة غريبة، في النهاية خسروا كل المحاكم بس ده طبعا يخلق خوفا لدى كل الناس، يعني أنت عارف هجوم يقول لواحد هو ضد السامية يعني أسوأ شيء لواحد.

سامي كليب: طيب نجحت إسرائيل في ربط المعاداة للسامية في المعاداة لإسرائيل يعني وكأن كل من ينتقد إسرائيل هو معاد للسامية في فرنسا.

إريك رولو: نجحت في حاجة أهم، ارتباط العداء للسامية بالمذابح اللي قامت أيام النازيين في ألمانيا، يعني إذا كنت أنت النهارده متهم أنك معاد للسامية الناس حتقول آه ده حيكون مع النازيين، إذا كان عايش أيام هتلر كان يؤيد مذابح اليهود، وده شيء خطير جدا يعني الناس هنا في أوروبا ما يستحملوش أنه حد يتهمهم بالعداء للسامية، العرب، العرب شيء آخر ممكن تكون معاديا للسامية أو لليهود وما بيحصلش ضجة كبيرة جدا..

سامي كليب (مقاطعا): رغم أن العرب بيعتبروا أنفسهم شعبا ساميا كما نعلم.

إريك رولو: آه، يعني ممكن تكون ضد اليهود من غير ما تعمل ضجة، هنا أي واحد يكون متهم بالعداء للسامية أتوماتيكيا بيكون هو شخصا ممكن يكون مع هتلر، يعني شيء..

سامي كليب (مقاطعا): ولكن الغريب سيد إريك رولو وأعتقد ذكر هذا آلان غريش أن الذي اعترف بمسؤولية الدولة الفرنسية حيال ما حصل لليهود هو جاك شيراك الذي كان يعتبر مقربا أكثر للعرب.

آلان غريش: أنا أفكر أن دي قضية صعبة الفهم في العالم العربي، مذبحة اليهود في الحرب العالمية الثانية هي حاجة تاريخية والحقيقة حاجة مهمة ولازم نهتم بها لأنه كأوروبيين عندنا مسؤولية على اللي حصل ولازم نعمل فرقا بين ده وبين سياسة إسرائيل، يعني ممكن تقول إن النازية كانت أسوأ سلطة حصلت في أوروبا منذ قرن أو قرنين وفي نفس الوقت تقول إن سياسة إسرائيل ضد الفلسطينيين يعني هي سياسة سيئة، يعني مش لازم نربط الاثنين، بالأسف مرات في العالم العربي في ارتباط، الناس بتفكر أنه إذا بتقول ما حصل شيء مع النازيين..

سامي كليب: لم تحصل المحرقة.

آلان غريش: ما حصلت المحرقة ده كده ممكن نحارب إسرائيل.

سامي كليب: لا، طبعا تغير هذا الرأي بدأ كتاب عرب كثيرون يكتبون مع المحرقة وأنه يجب الاعتراف بما حصل والاعتراف بالمآسي التي يعيشها الشعب الفلسطيني. طيب مثلا جاك دريدال الفيلسوف المعروف قال في اللوموند ديبلوماتيك عندكم إنه يحلم بأوروبا يمكن فيها انتقاد السياسة الإسرائيلية وخصوصا سياسة شارون وبوش آنذاك دون أن يتهم الإنسان بأنه معاد للسامية أو اليهودية، طيب الوضع حاصل في فرنسا؟

آلان غريش: لا، في بعض، بس في نفس الوقت تكلمنا على هذا الموضوع لازم نعرف أن اليهود يعني مش عارف في كم يهودي في فرنسا، نصف مليون، ستمائة ألف، يعني ما فيش واحد مش موحدين يعني، يعني في التضامن مع الشعب الفلسطيني في كثير يهود لعبوا دورا كثير مهم قوي يعني تأييدا للشعب الفلسطيني، ما فيش علاقة يعني..

سامي كليب (مقاطعا): طيب ولكن كيف نفهم هذا حين نسمع مثلا رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا المعروف باسم الكريف يؤكد أن 95% من يهود فرنسا الذين يبلغ عددهم تقريبا كما تفضلت ربما ستمائة البعض يقول سبعمائة ألف هم خلف الجيش الإسرائيلي في حربه ضد غزة، يعني معقول 95% من يهود فرنسا مع الجيش الإسرائيلي؟

إريك رولو: تسمح لي أقول إن هذا الشخص اللي بتقول عليه معروف وهو رئيس هذا اللوبي فقد عقله، ناسي يقول إنه هو المنظمة بتاعته تمثل يمكن ما فيش عشرة آلاف يهودي اللي هم منضمين لهذا اللوبي، الأغلبية الساحقة لليهود مش أعضاء في هذه المنظمات اليهودية ويمكن مش عارف إذا كان الأغلبية ولا لا، عدد كبير جدا من اليهود ليس لهم أي علاقة أو أي عطف على هذا اللوبي، هذا الشخص مجنون يعني بيقول 95%، هو ما بيمثلش عشرة آلاف من الستمائة ألف، فيعني..

آلان غريش: هجوم كبير ضد هذا التصريح حتى من الناس اللي بيؤيدوا إسرائيل، يعني في الأخير يعني معناها أن إسرائيل واليهود نفس الشيء.

سامي كليب: طيب دعنا نسأل عن وزير الخارجية برنارد كوشنير أي دور يلعبه فعلا وهل هو أقرب كما يقال لإسرائيل؟ أنه جاء إلى الحكومة لأنه قريب من إسرائيل؟

آلان غريش: أولا اليوم وزير الخارجية ما بيلعب دورا كبيرا، في عهد ساركوزي السياسة الخارجية كل الوقت كانت في يد الرئيس، رئيس الجمهورية بس إذا في وزير ما بيلعب دورا كبيرا هو كوشنير أولا.

إريك رولو: مالهوش دور خالص يعني مش..

آلان غريش: فده مهم يعني. هو جاء إلى..

سامي كليب (مقاطعا): رغم أنه ذهب إلى لبنان وأثار زوبعة كبيرة بالقول إن سلاح حزب الله قد تستخدمه إيران لحرب جديدة.

آلان غريش: طبعا يعني ممكن يعمل تصريحات سيئة كثيرة يعني ممكن يروح على التلفزيون وقال على أفغانستان وحاجات سيئة، بس الدور الأساسي في السياسة هو ساركوزي، ثانيا أنا ما أظن أنه جاء علشان علاقته مع إسرائيل جيدة، ده يعني..

إريك رولو: مالهوش علاقة.

آلان غريش: لا، له علاقة بس مين ممكن نفكر أن إسرائيل هي اللي بتقول هو لازم يكون وزير خارجية، ده.

إريك رولو: اسمح لي أضيف..

سامي كليب (مقاطعا): بس حضرتك، لو سمحت سيد إريك رولو فقط سؤال، يعني آلان غريش أنت الذي قلت إنه صار الاجتماع بينه وبين تسيبي وهو الذي قبل رفع مستوى العلاقات بين أوروبا وإسرائيل يكون دون أي علاقة بالسلام.

آلان غريش: آه طبعا بس لكن..

سامي كليب: معناها يلعب دورا.

آلان غريش: لا، لا، طبعا يعني علشان يلعب دور علشان هو بيلعب دور ساركوزي عايز هو يلعبه، يعني مش سياسة شخصية لكوشنير وهو بيضغط على ساركوزي، ساركوزي بيقول له اعمل كده وهو موافق وهم موافقان الاثنان على تأييد إسرائيل، دي حاجة ثانية.

سامي كليب: كنت تود أن تقول شيئا.

إريك رولو: عايز أقول شيئين عن كوشنير أولا العالم كله عارف أنه هو اختاره مش لأن عنده علاقة مع إسرائيل أو عدم علاقة، أنه وجه من وجوه اليسار الفرنسي وهذا شيء مهم جدا..

سامي كليب (مقاطعا): ولأنه قبل أن يلعب هذا الدور ويعني ضد اليسار.

إريك رولو: آه، يعني هو نتش هذه الشخصية من الحزب الإشتراكي وحطه في الحكومة وهذه ضربة للحزب الإشتراكي، إسرائيل مالهاش علاقة. ثانيا عايز أقول تصريحاته ما تأخذوهاش على محمل الجد، ليه؟ يحصل أنه يعمل تصريحا ويوم بعدها أو يومين يجي ساركوزي يقول له العكس، مثلا وده شيء يعني معروفة هنا، يوم من الأيام قال إحنا لازم نحضر نفسنا لحرب ضد إيران، يومين بعدها قال ساركوزي نحن مش مع الحرب، نحن ضد الحرب مع إيران، يعني كذب الوزير بتاعه مش مرة، مرتين وثلاثة، وفي بعض الأحيان بينفذ سياسة ساركوزي، لما ساركوزي بيقول له روح إسرائيل قل لهم إحنا عايزين علاقات قوية آه بيعملها وهذا بأمر ساركوزي، ولذلك لما بيتكلم باسمه هو يعني ما حدش بيعتبره أنه مهم.

سامي كليب: طيب دعنا نسمع رأي بلانرو ما كتبه في كتابه وما يقوله عن كوشنير.

[شريط مسجل]

بول إريك بلانرو: لنتذكر جيدا ذلك الجدل الذي قام في حينه حول أوبيه فيدرين فقصر الإليزيه كان سرب آنذاك اسمين لتولي وزارة الخارجية، إما فيدرغين المعروف بقربه من العرب أو السيد كوشنير، وفورا استنفرت صحيفة الجيروسلم بوست وقالت إننا مصدومون فكيف أن شخصا كفيدرين يمكن أن يدخل إلى حكومة ساركوزي فهو عدو لإسرائيل وبما أن كوشنير كان -وفق توصيف صحفي على التلفزة وليس توصيفي أنا- صالحا إسرائيليا خلافا لما كانت عليه حالة فيدرين فقد اختير كوشنير لهذا المنصب، لأنه في كل ما يتعلق بالحكومة الفرنسية الحالية فإن الطريقة الفضلى لقراءتها إنما تكمن في أنه لدخولها يجب أن يكون المرء صهيونيا.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب: ما رأيك سيد إريك رولو بما قاله حول كوشنير؟

إريك رولو: شوف صحيح أن الجيروسلم بوست كتب يوما من الأيام أنه ما يصحش أن فيدرين اللي كان مع ميتيران بيكون وزير الخارجية بما أنه عدو لإسرائيل، هو مش عدو لإسرائيل طبعا، هو الرجل معتدل، ولكن الخطأ في هذا المقال أنه قال إن اختار كوشنير لأن عنده عطف على إسرائيل، مش صحيح. أولا كوشنير أنا بأعرفه شخصيا كوشنير أنا اشتغلت معه لما كنت سفيرا، ممكن أقول إنه حتى ما بيهتمش بأصله اليهودي -هو أصله يهودي مش صهيوني أكيد يعني- عطف على إسرائيل؟ ما شعرت في يوم من الأيام أن عنده عطف معين يعني خاص، فالجيروسلم بوست الصحافة الإسرائيلية خاطئة في هذا الموضوع، بس صحيح أنه هو أحسن من فيدرين لأن فيدرين كان آخذ مواقف أنا وأنت كان ممكن نتفق عليها.


حرية الصحافة في الكتابة عن القضية الفلسطينية وإسرائيل

سامي كليب: نعم، طيب ولكن سيد إريك رولو السؤال يعني السؤال هو حول النخب الفرنسية والصحفيين الفرنسيين أيضا، يعني على أيامك حينما كنت في صحيفة لوموند أو كما كان يكتب ولا يزال آلان غريش أو حين كان الكتاب الكبار في هذه الصحف الكبيرة يكتبون عن منطقة الشرق الأوسط كانوا يذهبون إلى هناك ويعيشون هناك ويكتبون ما يرون وكانوا أصدقاء لزعماء كبار، يعني حضرتك تعرفت إلى الرئيس جمال عبد الناصر، كتب ربما أفضل بورتريه أو سيرة ذاتية عن أبو إياد، تعرفت على ياسر عرفات وتقربت إليه أيضا آلان غريش، طيب اليوم هذا النمط من الصحفيين لماذا لم يعد موجودا، تقصير في المعرفة أو ضغط من لوبي معين؟

آلان غريش: لا، شوف ده مش بس في الشرق الأوسط، هذا الكلام ممكن تقوله على أميركا اللاتينية يعني قبلها أنت عندك صحفيون بيشتغلوا عشرين ثلاثين سنة على نفس المنطقة بيعرفوا كل الناس كل القادة والرؤساء، اليوم يعني في ده تغيير أكثر الحقيقة تغيير للصحافة، كيف بتشتغل الصحافة، الشيء اللي لما إريك كان بيكتب مقالات يعني بيروح السودان يكتب خمس مقالات عن السودان صفحة كل يوم، اليوم ما عندكش كده، في أي جريدة ما في.

سامي كليب: لا، ولكن تحديدا حول موضوع إسرائيل، هل اليوم يعني في مجموعة من الصحفيين الذين يستطيعون أن يكتبوا بموضوعية تامة في فرنسا حول هذه المواضيع؟

آلان غريش: حتى في اللوموند يعني واحد زي جيل باريج بيكتب يعني فعلا بيكتب كويس، يعني مش كل الناس بس في، حتى في الفيغارو يعني.. المشكلة أكثر مش الصحفيين..

إريك رولو: أنت تعرف واحد صحفي فرنساوي بيكتب بشكل منتظم مع إسرائيل مهما كانت؟ أنا ما عنديش، ما بأعرف واحد.

آلان غريش: في بس مش المختصين بالشرق الأوسط يعني في رؤساء التحرير، كتاب الافتتاحيات هم بيكتبوا، بس الناس المسؤولين.. يعني شوف أنا بأقول بصراحة أي واحد بيروح لفلسطين ويشوف اضطهاد الفلسطينيين مش ممكن يكون مع إسرائيل، ده مش ممكن يعني إنسانيا مش بس سياسيا.

سامي كليب: يعني ربما لا يوجد كاتب يكتب بشكل دائم مع إسرائيل ولكن لا شك أنه في كثير من الكتاب يكتبون بشكل دائم ضد حماس وضد حزب الله وضد ما يسمى بالإرهاب الإسلامي، صح؟

إريك رولو: للسبب اللي قال لك عليه، أن الناس دلوقت في نوع من الخلط بين الإرهاب الإسلامي وبين حماس وبين حزب الله..

آلان غريش: وابن لادن.

إريك رولو: وابن لادن، مالهاش صلة بإسرائيل أو فلسطين أو يعني مش سياسية يعني في واحد من كده، أن حماس وحزب الله ناس زي ابن لادن بس ده سيء جدا في فرنسا في أوروبا بشكل عام.

سامي كليب: طيب لكي نختم هذا الحوار بما تركزان عليه منذ فترة إريك رولو، آلان غريش حول الإسلام والنظرة إلى الإسلام هنا في فرنسا والدور الذي لعبته معاداة الإسلام في التأثير في الواقع على العلاقة اليهودية الإسلامية وعلى تعزيز الدور الإسرائيلي في فرنسا، يعني صار الفرنسي ربما أقرب إلى إسرائيل لأنه ضد الإسلام؟

آلان غريش: ده أهم تغيير حصل في فرنسا منذ 11 سبتمبر، بدأ يعني بس بعد 11 سبتمبر كان أكبر، بدأ بعض الناس يعني في الرأي العام الفرنسي في الأحزاب يساريا ويمينيا يشوف الإسلام كعدو جديد، يعني قبلها كان عندنا الشيوعية والاتحاد السوفياتي دلوقت عندنا المتطرفين الإسلاميين وفي الداخل المسلمين، وده يعني حاجة بتخوف يعني الحقيقة، وشفنا دلوقت منذ سنوات نقاشات على الحجاب والنقاب وعلى المرأة وعلى الإسلام والإرهاب وده بيخلق يعني في ناس زي ما قلت ساركوزي هو أول قائد فرنسي تكلم على الغرب، دلوقت في فكرة في الأحزاب السياسية إحنا جزء من الغرب ولازم ندافع ضد هجوم الإسلام ضد الغرب وده خطير قوي وله تأثير على قضية فلسطين وإسرائيل لأنه إذا فكرنا العالم كعدوان بين الغرب والإسلام معناها إحنا حلفاء إسرائيل ضد الفلسطينيين.

سامي كليب: وهذا هو الرأي السائد هنا حاليا؟

إريك رولو: مع الأسف الشديد أنه له حق، العداء للإسلام أقوى بكثير من العداء للسامية هنا، بس أنتم لما تأخذوا الصحافة الإسرائيلية أو على الإنترنت لما تيجي لي..

سامي كليب: نعم موقع إنترنت نت يعني مختصرات للصحف.

إريك رولو: آه، ماسكينها الصهاينة، كل مقالاتهم مش على فلسطين وعلى إسرائيل ولا شيء، ضد الإسلام يعني لازم واحد يتساءل أنه ليش عملهم الوحيد هو أن ينشروا مقالات عن التعصب الإسلامي مش عن الإرهاب بس؟ طبعا الإرهاب الناس كلها موافقة عليه، لا، بيحاولوا أن يثبتوا أن الإسلام عدو للإنسانية كلها، ليه؟ ليه تفتكر أن الصهاينة يعني مصممون على هذا الطريق؟

سامي كليب: السبب؟

إريك رولو: السبب أن هذا الشكل زي ما قال لك، إنه النهارده هذا التيار بيقول إنه هنا مواجهة بين الإسلام وبين الغرب وإن إسرائيل جزء من الغرب.

سامي كليب: طيب وأيضا هنا في فرنسا على الأراضي الفرنسية يعني اغتيل العديد من القيادات الفلسطينية أو اليهودية التي كانت تعمل من أجل السلام أو المصالحة وحضرتك لعبت دورا في تقريب ربما أنصار السلام في إسرائيل من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، والدك السيد آلان غريش يعني هنري ترويل المعروف في مصر بأنه كان شخصية يسارية يهودية منفتح على السلام اغتيل هنا على الأراضي الفرنسية، طيب هؤلاء اغتيلوا من قبل من؟

آلان غريش: كثير منهم إسرائيل قتلتهم، كثير مش كلهم طبعا، لأن أكبر تهديد لإسرائيل هو السلام يعني لما تيجي تدرس تاريخ إسرائيل من سنة 1948 إلى النهارده تكتشف بسهولة جدا أن إسرائيل مش عايزة سلام لأنهم في رأيهم إذا في سلام يبقى بداية انتهاء الدولة الصهيونية، انتهاء الصهيونية، فكلمة السلام دي كلمة يعني تقريبا بيعتبروها تهديدا يعني لهم.

سامي كليب: وهل والدك قتله الإسرائيليون؟

آلان غريش: لا، أنا، شوف إحنا مش عارفين، ما عندناش.. يعني الاغتيال حصل من ثلاثين سنة وحتى ما فيش معلومات، أنا بأفكر شخصيا أن المسؤولية الأساسية هي الحكومة الفرنسية في هذا الوقت ولها دور في هذا الاغتيال.

سامي كليب: لأي سبب؟

آلان غريش: شوف كان في هذا العهد يعني لازم نرجع لهذا الوقت كان السبعينيات الحرب ضد الإرهاب، الإرهاب ما كانش كان الإرهاب الإسلامي ممكن نقول الإرهاب يعني اللي بيصل اليسار المتطرف، كان الفكر كان الحرب ضد الشيوعية كانت في هذا الوقت العلاقات بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة كانت سيئة، كانت فرنسا هي بتؤيد في هذا الوقت إفريقيا الجنوبية وكان هنري بيؤيد شخصيا يعني منظمة نيلسون مانديلا، فأظن يعني ما عنديش معلومات خاصة بس أظن أن هذا بيلعب دورا..

سامي كليب (مقاطعا): يعني نفس قضية اغتيال المهدي بن بركة..

آلان غريش: أيوه نفس.. آه.

سامي كليب: شكرا لكما يعني انتهى هذا اللقاء بشكل سريع لمتعة اللقاء، أشكر الدبلوماسي والكاتب إريك رولو، أيضا الكاتب والإعلامي آلان غريش. شكرا لمتابعتكم أعزائي المشاهدين لمن يود الكتابة لبرنامج الملف عنواننا الإلكتروني، almelaf@aljazeera.net وإلى اللقاء في الأسبوع المقبل بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة