بيتر هين .. السياسة البريطانية تجاه الشرق الأوسط   
الجمعة 16/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:01 (مكة المكرمة)، 3:01 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

عبد الله السعافين

ضيف الحلقة:

بيتر هين: وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية

تاريخ الحلقة:

20/10/1999

- أسباب تراجع نفوذ بريطانيا في منطقة الخليج لحساب الأميركان
- تعسف بريطانيا في علاقتها مع العراق

- مدى تحسن العلاقات البريطانية الليبية

- هدف زيارة وزير الخارجية البريطاني لفلسطين وإسرائيل

- موقف بريطانيا من القضية الفلسطينية

- مستقبل العلاقات بين بريطانيا وبين إيران والجزائر

بيتر هين
عبد الله السعافين
عبد الله السعافين: أعزائي المشاهدين، أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج (لقاء اليوم) التي نحاور فيها السيد (بيتر هين) وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية .. السيد الوزير أهلاً بك. منصبك كوزير خارجية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ماذا يعني بالنسبة لك؟

بيتر هين: إنه منصب في غاية الأهمية بالنسبة لي، لأن تحقيق الاستقرار والسلام والازدهار الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط أمر حيوي لنا في أوروبا كما هو لشعوب المنطقة، ونريد أن نعمل سوياً لما فيه مصلحتنا المشتركة.

عبد الله السعافين:

ستقوم بزيارة إلى منطقة الخليج في وقت لاحق من هذا الشهر، ما هي الدول التي ستزورها؟

بيتر هين: إنني أتطلع إلى هذه الزيارة، لأنه لم يسبق لي أن زرت الخليج، سأزور (المملكة العربية السعودية) ودولة (الإمارات العربية المتحدة) و(الكويت) وسأسعى إلى تعميق علاقتنا السياسية والإقتصادية والدفاعية، لتشعر شعوب منطقة الخليج بعمق الصداقة بينها وبين (بريطانيا) ولكي نحقق مع هذه الشعوب التقدم والمستقبل الزاهر ونحن نعبر إلى القرن المقبل.

أسباب تراجع نفوذ بريطانيا في منطقة الخليج لمصلحة الأمريكان

عبد الله السعافين: في أعقاب حرب الخليج عام 1991م تمكن الأمريكيون من الحصول على نصيب الأسد من العقود والصفقات التجارية، وهناك شعور بأن نفوذ بريطانيا في الخليج آخذ في التراجع، هل هذه هي الصورة بالفعل؟

بيتر هين: آمل ألا يكون الوضع كذلك، بالتأكيد نحن لنا استثمارات وعقود مهمة، وهناك طبعاً علاقات إقتصادية وتجارية مع دول المنطقة، ولنا أيضاً علاقات تاريخية متينة مع الشعوب الخليجية، وهي علاقات صداقة وتحالف ومصالح مشتركة أيضاً، ونحن الآن نعمل على الإنطلاق منها كقاعدة، وهدفنا الأخير هو تحقيق الازدهار والتقدم لنا ولهم.

عبد الله السعافين: ولكن مرة أخرى -بغض النظر عن صفقة (اليمامة) مع السعودية- هناك شعور بأن العلاقة بين بريطانيا والخليج لم تعد كما كانت في السابق؟

بيتر هين: في الواقع أنا لا أتفق معك في هذا الرأي، صحيح أن علاقات بريطانيا مع دول المنطقة لم تعد كما كانت علاقات بين دولة استعمارية ومستعمراتها السابقة. نحن الآن شركاء متساوون، وإنني وزير عصري لي تاريخ في الكفاح من أجل الحرية في القارة الإفريقية بالتحديد، وأرغب الآن في رؤية مستقبل مشرق لشعوب منطقة الخليج بالتعاون مع بريطانيا.

عبد الله السعافين: هناك اعتقاد بأن بريطانيا في سياستها الخارجية تجاه الشرق الأوسط تحاول أن تسير على خطى السياسة الأمريكية؟

بيتر هين: لا أوافق على ذلك، نحن لا نقلد أحداً ولا نتبع خطوات أحد، بل نفعل ما نعتقد أنه صحيح، ففي حالة العراق مثلاً تدخلنا لما ارتأينا أنه فيه مصلحة الشرق الأوسط عامة والشعب العراقي بشكل خاص، أما فيما يتعلق بعملية السلام فنحن نفعل ما نرى أنه صواب، وهذه هي سياستنا في التعامل مع دول الخليج أو علاقتنا مع (إيران) ودول شمال أفريقيا وخاصة (ليبيا) إننا نبني هذه السياسات على طريقتنا الخاصة.

تعسف بريطانيا في علاقتها مع العراق

عبد الله السعافين: على عكس موقف أغلبية الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن تعمل بريطانيا مع الولايات المتحدة على إبقاء العقوبات المفروضة على العراق رغم ما سببته هذه العقوبات من معاناة للشعب العراقي؟

بيتر هين: تعمل الحكومة البريطانية في هذه الآونة على أن يُصدر مجلس الأمن الدولي قراراً بالإجماع سيكون له أثر حاسم على مستقبل العراق، ويستند هذا القرار إلى 3 عناصر رئيسية هي: زيادة كمية النفط المسموح للعراق ببيعها ليتمكن من تلبية الحاجات الإنسانية، لأن الشعب العراقي يعاني بشدة، ولكن بسبب السياسات التي تتبعها القيادة العراقية، وثانياً: نريد ترتيبات أفضل للتفتيش على الأسلحة بصورة تضمن أن صدام حسين لا يشكل تهديداً لجيرانه.

والعنصر الأخير الذي يمكن أن يقوم عليه هذا القرار يتلخص في احتمال تجميد العقوبات، هذا طبعاً إذا ضمنا نظاماً فعالاً للتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل العراقية، في رأيي هذا هو التصور العام الذي تتزعمه الحكومة البريطانية في مجلس الأمن، وأنا واثق حتى الآن من أنه سيحظى ربما بتأييد كامل من قبل الأمم المتحدة.

عبد الله السعافين: عندما تقول تقدم في عملية نزع السلاح، هل تقصد عودة المفتشين إلى العراق؟

بيتر هين: نحن نريد نظاماً جديداً للتفتيش، ليست المسألة تكمن في أن يعود المفتشون إلى العراق، ونحن الآن نخوض مفاوضات مع نظرائنا الفرنسيين للوصول إلى اتفاق بهذا الشأن .. المسألة تكمن في ترتيبات جديدة لنزع السلاح العراقي تضمن إزالة كافة المخاوف، إنه قرار تؤيده 11 دولة ونحاول الآن إقناع الدول الأربع المتبقية بتبني موقفها.

عبد الله السعافين: في هذه الآونة يعمل كل من (فرنسا) و(روسيا) على إقامة علاقات تجارية مع العراق، لماذا لا تفعلون الشيء ذاته؟

بيتر هين: ما نريده هو نظام ديمقراطي في العراق، نظام يحترم شعبه ويحترم حقوق هذا الشعب، ونحن إذا استعرضنا تاريخ جميع بلدان العالم التي قادها حكام طغاة مثل (جوزيف ستالين) في روسيا و(أدولف هتلر) في (ألمانيا) (سلوبودان ميلوسوفيتش) في جمهورية (الصرب) وآخرون كثيرون غيرهم، في (جنوب أفريقيا) حيث ولدت وترعرعت صغيراً خضت ضد النظام -هناك- نضالاً مريراً من أجل الحصول على الحرية والمساواة، وأستطيع أن أقول لك هنا أنه في نهاية الأمر انتهت كل هذه الأنظمة، وهذا ما نريده في العراق.

عبد الله السعافين: هل الأولوية عندكم هي لتحقيق الازدهار للشعب العراقي أم لإسقاط النظام؟

بيتر هين: إن عراقاً ديمقراطياً سيحقق الازدهار لشعبه بالتأكيد، وهو وحده القادر على إقامة العلاقات المستقرة مع العالم الخارجي، أما وجود نظام يقتل شعبه فهو أمر ضار بالعراقيين ولغيرهم أيضاً لذا نحتاج لرؤية تغيير من نوع ما هناك.

عبد الله السعافين: هدف الدبلوماسية -عادة- هو تحقيق المصالح، من الملاحظ أنكم تقدمون علاقتكم مع الولايات المتحدة الأميركية على مصالحكم، سأعطيك مثالاً .. عندما قصفت الولايات المتحدة الأميركية مصنع( الشفاء) للدواء في السودان سارعتم إلى تأييد ذلك!

بيتر هين: الأمر المهم في تقديري هو أن يُنظَر إلى بريطانيا كدولة تتسم سياستها بالأمانة والمصداقية، دولة تساند احترام حقوق الإنسان وتدعم السلام والاستقرار ببرنامج واضح للإصلاح الإقتصادي والديمقراطي يقوده (توني بلير)، وأن تكون علاقتنا جيدة مع العالم.

نحن لسنا أداة في يد أحد .. إننا أصدقاء للجميع، إن لنا -بالطبع- علاقات قوية مع الولايات المتحدة وأوروبا، ولنا علاقات تاريخية مع كافة دول الشرق الأوسط .. إننا بلد ديمقراطي لا أحد يوجه السياسات البريطانية غير أعضاء مثلي في حكومة انتخبها الشعب.

عبد الله السعافين: في الآونة الأخيرة التقى وزير الخارجية السيد (روبن كوك) بنظيره السوداني، وقد فسر مراقبون ذلك بأنه اعتذار غير مباشر من جانبكم، أليس كذلك؟

بيتر هين: لقد كان الاجتماع مع وزير الخارجية السوداني جيداً، وأسفر عن عودة العلاقات الدبلوماسية، وهذا مهم لأننا تحركنا إلى الأمام بعيداً عن أجواء عدم الثقة. السودان يعاني من مشاكل كثيرة، وقد ساعدناهم على وجود عملية سلام هناك نرغب في استئنافها، ليست المسألة اعتذاراً أو عدم اعتذار، إنها مسألة التعلم من الماضي لتجنب الوقوع في مشاكل المستقبل.

مدى تحسن العلاقات البريطانية الليبية

عبد الله السعافين: تزور ليبيا في الوقت الراهن بعثة تجارية كبيرة، والحقيقة أنه خلال 7 سنوات من العقوبات الدولية لم يتوقف التبادل التجاري بينكم وبين ليبيا، حيث بلغ حجمه العام الماضي فقط عام 1998م 250 مليون جنية، هل تفعلون الشيء ذاته مع العراق؟

بيتر هين: في حالة ليبيا نريد استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة في أسرع وقت ممكن، ونقوم حالياً بخطوات في هذا السبيل، وأرى أن موقف الحكومة الليبية مشجع للغاية. ليبيا بلد مهم في شمال إفريقيا، وينبغي أن تصبح عضواً في الأسرة الدولية اليوم بدلاً من أن يتوجس منها الآخرون خيفة، لقد غيرت ليبيا مواقفها واتخذت خطوات إيجابية فيما يتعلق بقضية (لوكيربي) كما اتخذت مواقف ايجابية فيما يتعلق بقضية الشرطية فليتشرلتي قتلت أمام السفارة الليبية هنا في (لندن). التجارة عادة تستمر بطريقة أو بأخرى سواءً كانت هناك عقوبات أم لا، حيث نجد دائماً تجاراً لا يعدمون وسيلة للقيام بذلك، ونحن الآن نسعى -هنا في بريطانيا- لكي تكون لنا مع ليبيا علاقات سياسية واقتصادية ممتازة.

عبد الله السعافين: لكن لدينا وضع مشابه حيث يوجد عقوبات دولية على العراق، لماذا لا تفعلون ذلك مع العراق؟

بيتر هين: بالنسبة للعراق نريد إقامة علاقات مبنية على ثقة متبادلة، ومن دون عدوان من قبل العراق ضد الآخرين وخاصة جيرانه، وبمجرد أن يتحقق هذا الأمر قد يصبح ممكناً أن يكون للعراق علاقات عالمية اقتصادية وغير اقتصادية، وطالما لم يتحقق ذلك فمثل هذه العلاقات أمر غير ممكن.

عبد الله السعافين: متى سيعاد فتح السفارة الليبية في لندن؟

بيتر هين: نأمل أن يتم ذلك في أسرع وقت ممكن، لقد شرعنا فعلاً في إقامة سفارتنا هناك في ليبيا، وسيتلو ذلك فتح السفارة الليبية في لندن، وطبعاً سوف يكون ذلك في الوقت الملائم، آمل -شخصياً- في أن أزور ليبيا لتطبيع وتقوية العلاقة الدبلوماسية بيننا وبين ليبيا في القريب العاجل.

عبد الله السعافين: هل تعتقد أن العلاقة بين ليبيا والجيش الجمهوري الأيرلندي قد انتهت؟

بيتر هين: الشيء المؤكد أن العلاقة بين ليبيا والإرهاب الدولي -بما في ذلك الجيش الجمهوري الأيرلندي- أمر ضار بليبيا وهو يحمل كثيراً من الدول -بما فيها بريطانيا- على الاعتقاد أن ليبيا لا يمكن أن تكون شريكاً متساوياً في العلاقات الدولية بل تهديداً لهذه العلاقات، وهناك تساؤلات كثيرة ومهمة عن علاقات ليبيا السابقة بالجيش الجمهوري الأيرلندي، ونحن نريد إجابات مقنعة على هذه التساؤلات.

هدف زيارة وزير الخارجية البريطاني لفلسطين وإسرائيل

عبد الله السعافين: وزير الخارجية روبن كوك سيزور (فلسطين) و(إسرائيل) في المستقبل القريب، ما هدف الزيارة؟

بيتر هين: سيؤكد روبن كوك خلال زيارته المزمعة لكل من فلسطين وإسرائيل على التزامنا بعملية السلام، والبحث مع الفلسطينيين والإسرائيليين عن أفضل السبل التي تمكننا من تحقيق ذلك. إن ما تم إنجازه بعد اتفاق (شرم الشيخ) من إطلاق سراح بعض السجناء وفتح الممر بين (غزة) و(الضفة الغربية) في غاية الأهمية، لأن إسرائيل تحت زعامة [نيتانياهو] لم تفِ بالتزاماتها في السنوات الأخيرة، مما أشاع جواً من عدم الثقة بين جميع الأطراف. بالنسبة لنا هنا في بريطانيا لا تزال هناك بعض الشكوك قائمة ونحن الآن في طريقنا لإزالتها.

عبد الله السعافين: فضلاً عن تقديم بعض المعدات والقيام بتدريب قوات الأمن الفلسطينية، ما هو نوع المساعدات التي تقدمها حكومتكم لمساعدة السلطة الفلسطينية؟

بيتر هين: إننا نقدم مساعدات تطوير فضلاً عن تقديم المشورة القانونية والفنية لفريق المفاوضين الفلسطينيين بهدف مساعدتهم على التفاوض بطريقة ناجحة مع الإسرائيليين، لأن إسرائيل تفاوض مدعومة بجهاز دولة كامل مقابل سلطة ناشئة لا تملك هذه المزايا، نحن نقوم بسد هذه الثغرة. أريد أن أقول للجميع بهذه المناسبة إن هناك فرصة كبيرة ينبغي على الجميع أن يقتنصوها، وطريق السلام طويل جداً ومليء بالصعاب أيضًا.

هناك مسائل شائكة كثيراً كمسألة القدس ..اللاجئين .. المستوطنات.. الشكل النهائي للدولة الفلسطينية، وعلاقاتها بإسرائيل أيضاً في نهاية المطاف، كل هذه أسئلة صعبة وأكرر مرة أخرى لا يوجد بديل عن المضي قدماً في هذا السبيل -سبيل السلام- قد لا يكون الحل الذي ينتج على المدى القريب مرضياً للجميع .. العبء التاريخي ثقيل للغاية والظروف المحيطة صعبة أيضاً، ولكن لا مفر من التغلب على جميع هذه العقبات، فقد تمكنت بلدان كثيرة أخرى من الوصول إلى حل لمشاكلها السياسية الشائكة، حتى وإن استغرق هذا الحل زمناً طويلاً.

عبد الله السعافين: إحدى المسائل الشائكة في المفاوضات بين الطرفين هي بالتأكيد مسألة اللاجئين، ما هي نظرتكم في بريطانيا للأسلوب الأفضل لحل هذه المشكلة؟

بيتر هين: قضية اللاجئين قضية معقدة جداً لأسباب عدة، منها عدد اللاجئين والإمكانات المطلوبة وضيق المساحة الجغرافية التي تشكل فلسطين وإسرائيل، كما أن للاجئين مطلباً قوياً في أن تحترم حقوقهم، وعلى المجتمع الدولي أن يساعد بدوره على دفع الجانبين لمعالجة هذه المشكلة وذلك بطريقة واقعية ومنطقية، والمساعدات الدولية ستكون عاملاً مهماً.

موقف بريطانيا من القضية الفلسطينية

عبد الله السعافين: انسجاماً مع المبدأ الأخلاقي الذي أعلنتم أن سياستكم تقوم عليه -أي ربط المساعدات لأي جهة بمدى احترامها لحقوق الإنسان- هل هذا ما تفعلونه في تعاملكم مع السلطة الفلسطينية؟

بيتر هين: نحن ملتزمون بضرورة احترام حقوق الإنسان في فلسطين، وهذه هي سياستنا مع الجميع في أي مكان آخر. على سبيل المثال نحن لا نبيع سلاحاً للحكومات التي تستخدم هذا السلاح ضد شعوبها أو ضد جيرانها، ودعني أقول في هذا السياق بأن سياستنا نحن تعتبر مختلفة عن حكومة المحافظين السابقة.

عبد الله السعافين: لكنكم تقدمون دعماً لأجهزة الأمن الفلسطينية التي تتهم بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان؟

بيتر هين: موضوع انتهاك حقوق الإنسان في فلسطين موضوع محاط بمجموعة كثيرة من الأسئلة المعقدة، وكنا قد أوضحنا ذلك تماماً في وقت سابق، السلطة الفلسطينية سلطة ناشئة، والرئيس (عرفات) يواجه صعوبات داخلية كثيرة من أبرزها التوتر بينه وبين (حماس) بين التطرف وقوى الاستقرار، وهي أوضاع موروثة.

نحن -هنا في بريطانيا- لا نوافق أبداً على انتهاك السلطة الوطنية الفلسطينية وأجهزة الأمن أيضاً لحقوق الإنسان هناك وعليهم التوقف عن ذلك، وأستطيع أن أقول إن تأييدنا للسلطة الوطنية الفلسطينية لا يعتبر قبولاً من جانبنا لانتهاكات حقوق الإنسان في أي مكان بما في ذلك أراضي السلطة الوطنية.

عبد الله السعافين: هل تؤيد بريطانيا قيام دولة فلسطينية مستقلة؟

بيتر هين: نحن نريد دولة فلسطينية قائمة على حق تقرير المصير، ومتفقاً عليها أيضاً في إطار تسويه سلمية شاملة في منطقة الشرق الأوسط، إن الحكومة البريطانية لا تؤيد قيام دولة فلسطينية من دون موافقة جميع الأطراف المتنازعة، لقد كان أمراً مفهوماً أن يحاول الفلسطينيون إعلان الدولة من جانب واحد، وذلك بسبب التوتر الذي ساد المنطقة نتيجة لسياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق (نتنياهو) .

لا أعتقد أن ذلك سيحدث قبل الانتهاء من مفاوضات الوضع النهائي، لأنه لن يكتب لها النجاح. إن نجاح قيام دولة فلسطينية يحتاج إلى اعتراف إسرائيل بها وقيام علاقات اقتصادية وسياسية وثيقة بينها وبين إسرائيل.

عبد الله السعافين: هل تربطون اعترافكم بدولة فلسطينية مستقلة باعتراف إسرائيل بها؟

بيتر هين: إن للفلسطينيين الحق في تقرير المصير، هذا أمر طالما نادينا به ولعشرات السنين وهو مبدأ لا يمكن للحكومة البريطانية أن تتنازل عنه بأي شكل من الأشكال، وهو أمر أيضاً يحتاج إلى الاعتراف به كجزء من مفاوضات الوضع النهائي -كما ذكرت لك في إجابتي السابقة- إن ما أقوله إن دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة محاطة بإسرائيل إنما تحتاج إلى وجود علاقات سياسية واقتصادية إيجابية، ويجب أن تكون متينة مع إسرائيل.

عبد الله السعافين: وعاصمتها القدس؟

بيتر هين: إن مشكلة القدس مشكلة في غاية التعقيد، فهناك ارتباط تاريخي وعاطفي ومبدئي للفلسطينيين بالتحديد، وفي الحقيقة لجميع المسلمين وكذلك لليهود في مدينة القدس، وأنا شخصياً أعتقد أن إيجاد مخرج لهذه المشكلة أمر ممكن، لكن أي حل لن يكون بالضرورة حلاً يرضي الجميع بنسبة 100%، إلا أنه في رأيي الشخصي -على الأقل- سيكون حلاً تصبح القدس بموجبه مصدراً للإلهام لكل المؤمنين من كل الديانات، ولكل من يعتبر هذه المدينة قبلة دينية وتاريخية أيضاً.

مستقبل العلاقات بين بريطانيا وبين إيران والجزائر

عبد الله السعافين: لقد ألغت إيران الفتوى التي صدرت عن (الخميني) بقتل (سلمان رشدي) .. إلى أي مدى يسهم ذلك في إعادة العلاقات مع إيران إلى سابق عهدها؟

بيتر هين: إن ما صدر عن الحكومة الإيرانية بخصوص هذا الموضوع أمر مشجع جداً، وهناك عدد من الإشارات الإيجابية التي صدرت عن حكومة الرئيس (خاتمي) في السنتين الأخيرتين وتحت زعامة الرئيس خاتمي، والإصلاحات التي يقوم بها شهدنا تحسناً في أوضاع حقوق الإنسان وحرية الإعلام، وهذه كلها أمور مشجعة للغاية دفعتنا للعمل على توثيق علاقتنا الدبلوماسية مع الإيرانيين.

في هذا السياق التقيت مع الرئيس خاتمي في (نيويورك) في حضور وزير الخارجية (روبن كوك) أواخر الشهر الماضي، وكان ذلك الاجتماع اجتماعاً إيجابياً جداً، ووجهنا له دعوة لزيارة بريطانيا كما وجهت إيران دعوة مماثلة (لروبن كوك) لزيارة (طهران) وأعتقد بأن الزيارتين ستتمان خلال الأشهر القليلة المقبلة.
إنه من المهم جداً مساعدة إيران على الخروج من صقيع العلاقات الدولية إلى دفئها .

إن إيران دولة مهمة ومن المهم أن تعيش في أجواء من الثقة السياسية والاقتصادية والأمنية، بمعنى أنها لا ينبغي أن تكون مصدر تهديد لأحد، وأن عليها -أيضاً- احترام حق إسرائيل في الوجود. نحن من جانبنا سنساعد إيران على ذلك، وكنا قد عرضنا القيام بمشاريع اقتصادية واستثمارات في إيران بما فيه مصلحة وازدهار الشعب الإيراني.

عبد الله السعافين: هل تم إنجاز شيء على هذا الصعيد؟

بيتر هين: لقد أجرينا مباحثات مهمة لتعزيز العلاقات التجارية مع إيران، وهو ما نطمح لرؤيته يتحقق على أرض الواقع خلال الشهور المقبلة.

عبد الله السعافين: كيف يمكن أن تصف علاقات الحكومة البريطانية مع (الجزائر) بعد وصول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم هناك؟

بيتر هين: إن ما يحدث في الجزائر أمر مشجع للغاية أيضاً، ونحن نعمل على تعزيز علاقتنا السياسية والدبلوماسية مع الجزائر، وآمل في زيارة الجزائر في نهاية الشهر المقبل بغرض توثيق هذه العلاقات. الجزائر بلد مهم جداً طبعاً، وكثير من المشاكل التي عانت منها البلاد هي في طريقها إلى التحسن الآن، ولكن تبقى مشاكل الأمن والاستقرار الداخلي بحاجة إلى علاج.

عبد الله السعافين: هل تؤيدون انتقالاً للسلطة في العراق عن طريق العنف إذا لم تنجح الوسائل السلمية؟

بيتر هين: نحن لا نرغب في رؤية انتقال عنيف للسلطة في أي مكان في العالم، المشكلة في العراق هي وجود نظام يمارس أقصى درجات العنف حتى على مواطنيه، طالما تصرف النظام الحاكم بهذه الطريقة فلن يكون هناك أي أمان أو سلام مع شعبه أو مع أي أحد في العالم. نريد رؤية نظام ديمقراطي في العراق يحترم شعبه لا أن يضطهده، وأن يعيش في سلام مع جيرانه بدلاً من غزوهم.

عبد الله السعافين: كيف يمكن أن يتحقق ذلك؟

بيتر هين: هذا سؤال صعب جداً.

عبد الله السعافين: وهذا يعني بوضوح أنكم على خلاف مع الأميركيين في هذا الموضوع، حيث أشار (مارتن إنديك) مؤخراً إلى تأييده لاستخدام العنف لإسقاط نظام الحكم في (بغداد) إذا لم تنجح الوسائل السلمية؟

بيتر هين: كما ذكرت لك في إجابتي السابقة أعود وأكرر نحن لا نرغب في رؤية انتقال عنيف للسلطة في العراق أو حتى في أي مكان آخر من العالم وهذا ليس هدفنا.

كنت قد التقيت بالمعارضة العراقية قبل أسابيع في نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية، وكنت قد أعربت لها في ذلك اللقاء عن دعمنا الكامل، ونحن نقوم دائماً بتشجيعها على الوحدة كسبيل وحيد للنجاح.

أقول الحرية لا يمكن مصادرتها للأبد، فكل طغاة العالم انهزموا أمام رغبة الشعوب في الحصول على حريتهم، وهذا طبعاً ينطبق على الحكومة العراقية مهما كثرت الصعاب على هذا الطريق.

عبد الله السعافين: السيد بيتر هين .. شكراً جزيلاً لك، كما أشكركم أعزائي المشاهدين على حسن المتابعة، وهذا عبد الله السعافين يتمنى لكم أطيب الأوقات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة