عودة جبهة التوافق إلى الحكومة، العلاقات العربية العراقية   
الثلاثاء 1429/4/24 هـ - الموافق 29/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:54 (مكة المكرمة)، 20:54 (غرينتش)

- عودة جبهة التوافق إلى الحكومة
- سبل تعزيز العلاقات العربية مع العراق

عبد العظيم محمد
عمر عبد الستار
حميد عبد الله
هشام يوسف
عبد العظيم محمد:
مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي، في هذه الحلقة سنتحدث في قضيتين، الأولى عودة جبهة التوافق إلى الحكومة، ما هي المسوغات والتغيرات التي جعلتهم يعودون إلى الحكومة؟ أما القضية الثانية الدعوات الأميركية والعراقية لإحياء العلاقات الدبلوماسية بين العراق ومحيطه العربي. يبدو أن توافقا حصل بين جبهة التوافق وحكومة المالكي وأن الطرفين بانتظار الإعلان النهائي عن عودة التوافق إلى الحكومة. للحديث عن هذا التطور السياسي معنا من بغداد الدكتور عمر عبد الستار الكربولي عضو مجلس النواب العراقي عن جبهة التوافق، ومن دمشق الدكتور حميد عبد الله الكاتب والمحلل السياسي العراقي، وقبل الحديث نبدأ بهذا التقرير الذي أعده حامد حديد.

[تقرير مسجل]

حامد حديد: ما انفكت العلاقة بين رئيس الوزراء نوري المالكي وجبهة التوافق تشهد شدا وجذبا منذ اليوم الأول لتشكيل الحكومة التي قيل حينها إنها حكومة وحدة وطنية، فجبهة التوافق التي تقول إنها دخلت الحكومة من باب الشراكة وجدت نفسها مهمشة داخل دائرة هيمن عليها المالكي الذي صم أذنيه عن سماع صيحاتها المطالبة بالشراكة والإصلاح وإطلاق سراح المعتقلين، ثم كانت الجولة الفاصلة في الصراع بين المالكي والتوافق بإعلان الأخيرة انسحابها من الحكومة في آب أغسطس الماضي، لم يقبل المالكي طلبات الاستقالة لوزراء التوافق وأخر البت فيها ليصدر بعدها أمرا بفصلهم تحت ذريعة الانقطاع عن العمل، خطوة رأى فيها قياديون في التوافق تماديا من المالكي في منهج الإقصاء والتهميش الذي يقولون إنه انتهجه منذ تربعه على عرش الحكومة في حزيران يونيو عام 2006. ووفقا لقياديين في التوافق فإن عملية صولة الفرسان التي شنتها القوات العراقية بأوامر من المالكي ضد ميليشيا جيش المهدي في آذار مارس الماضي قد أسهمت في إعادة بعض الثقة إلى العلاقة بين الطرفين ولتفتح الباب أمام عودة التوافق إلى الحكومة، عودة أصبحت وشيكة خصوصا بعد تأكيد الرئيس جلال الطالباني على أن التوافق سلمت المالكي قائمة مرشحيها، قائمة المرشحين هذه ربما كانت السبب وراء أزمة كادت أن تعصف بوحدة الجبهة بعد تصريحات للمتحدث باسمها قال فيها إن تهديد رئيس مجلس الحوار الوطني بالخروج من التوافق يأتي في إطار ضغطه على الجبهة للحصول على مكاسب شخصية، وفي الوقت الذي يتصاعد فيه الخلاف بين مكونات التوافق على تسمية المرشحين يتساءل البعض عن مطالب التوافق التي جعلت من تلبية المالكي لها شرطا لعودتها إلى الحكومة خصوصا بعدما قال مسؤول مكتب حقوق الإنسان في الحزب الإسلامي إن تصريحات مجلس القضاء الأعلى بشأن إطلاق سراح أكثر من عشرين ألفا من المعتقلين لا أساس لها من الصحة وأن أعداد الذين أطلق سراحهم حتى الآن لا تتجاوز المئات.

[نهاية التقرير المسجل]

عودة جبهة التوافق إلى الحكومة

عبد العظيم محمد: بعد متابعة أبرز محطات العلاقة بين حكومة المالكي وجبهة التوافق، دكتور عمر عبد الستار متى العودة رسميا إلى حكومة المالكي وهل قدمتم فعلا قائمة بأسماء الوزراء؟

عمر عبد الستار الكربولي: بسم الله الرحمن الرحيم، العودة قريبا ستحسم في لقاء السيد رئيس الوزراء والسيد نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ربما اليوم أو غدا أو بعد غد يحسم موضوع العودة، وموضوع الترشيحات في لقاء أو لقائين أو ثلاثة حاسمة وأيضا يحسم معها الورقة التي ستوقع بين الطرفين وهناك كانت قائمة مرشحين أولية سلمت وهذه القائمة قابلة للمراجعة وستتم مراجعتها في خلال الأيام القليلة القادمة لحسم هذا الأمر شكلا ومضمونا.

عبد العظيم محمد: دكتور يعني هل استجاب المالكي لمطالبكم؟ ما هي الورقة الموقعة بين نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ونوري المالكي؟

عمر عبد الستار الكربولي: الورقة هي خلاصة ورقتين تم عرضهما في التفاوض السابق قبل أحداث 25/3 عندما توقف التفاوض بين الطرفين ووصل إلى طريق مسدود الآن تم جمع الورقتين بورقة واحدة، الورقة محتواها التزامات مفروضة على الحكومة والتزامات تنفذها الحكومة والتزامات تنفذها الجبهة وفي حال الاختلاف سيكون الضامن هنا مجلس الرئاسة، ننتظر أن توقع هذه الورقة في خلال اللقاءات القريبة القادمة.

عبد العظيم محمد: نعم، أتحول إلى دمشق إلى الدكتور حميد، دكتور هل من فرص لنجاح الحكومة إذا ما عادت جبهة التوافق إلى الحكومة؟

"
التوافق أرادت أن تحقق هدفين من الانسحاب: الأول أن تنزع عن الحكومة شرعيتها من خلال إبقاء عدد من الوزارات شاغرة، والثاني أن تفقد الحكومة صفتها كحكومة وحدة وطنية
"
حميد عبد الله

حميد عبد الله:
أنا أعتقد التوافق اعتكفت ثم عادت وانسحبت ثم رجعت، وعلينا أن نتوقف عند أهداف الاعتكاف أو الانسحاب، التوافق أرادت أن تحقق هدفين أو ثلاثة أهداف من الانسحاب، الهدف الأول أن تنزع عن الحكومة شرعيتها من خلال إبقاء عدد من الوزارات شاغرة بما يكفي لإفقاد الحكومة دستوريتها هذا أولا. ثانيا أرادت أن تفقد الحكومة صفتها كحكومة وحدة وطنية. ربما أخفقت في تحقيق الأولى ولكنها نجحت في تحقيق الثانية رغم أن الحكومة اعترفت بذلك لكن هذا أمر ليس مهما بالنسبة للحكومة، كبار المسؤولين في الحكومة قالوا الحكومة لم تعد حكومة وحدة وطنية كما سوقت لذلك آلة الدعاية الأميركية وآلة الدعاية العراقية منذ الانتخابات حتى تشكيل البرلمان وحتى تشكيل الحكومة، أريد لهذه الحكومة أن تتكون من جميع مكونات الشعب العراقي لكن في فترة هناك 17 وزيرا خرجوا من هذه الحكومة وهناك مكونات كما يسمونها..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور، في الوقت الحاضر إذا ما عادت جبهة التوافق وربما تعود معها مكونات أخرى، هل هناك من فرصة لبناء حكومة وحدة وطنية؟

حميد عبد الله: يا سيدي هي ليست القضية قضية وحدة وطنية، هناك مكونات وقوى سياسية تريد أن تكون شريكة في الحكومة، والحكومة تريد لها أن تكون مشاركة، وهناك فرق بين الشراكة والمشاركة، القوى السياسية الأخرى بما في ذلك التوافق تريد أن تكون شريكة في القرار السياسي، شريكة في القرار الأمني، شريكة في القرار الاقتصادي ورئيس كتلة الائتلاف قال صراحة السيد عبد العزيز عبد الحكيم قال إن الاستحقاق الانتخابي والدستور العراقي يتيح ويبيح تشكيل حكومة أغلبية ولكننا فضلنا أن تكون حكومة وحدة وطنية وهذا الكلام صريح لا لبس فيه، معنى ذلك يقول إن السفينة سيقودها ربابنة من الائتلاف وعلى الذين يريدون أن يستقلوا هذه السفينة أن يحجزوا لهم مقاعد فيها وأن لا يكونوا شركاء هذا واضح الكلام..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أسمع رأي الدكتور عمر في هذه النقطة التي تفضلت بها دكتور حميد، هل نتوقع في المرحلة القادمة أن تكونوا شركاء في القرار السياسي والأمني والاقتصادي؟

عمر عبد الستار الكربولي: بعد انسحاب جبهة التوافق العراقية والكتل الأخرى من الحكومة وفقدت مشروعيتها الوطنية وتجمدت التشكيلة الحكومية وتجمدت العملية السياسية، فشلت الحكومة وفشل الاتفاق الرباعي في إنجاح هذه الحكومة على كل الصعد محليا وإقليميا ودوليا وبعد أن أدركوا أنهم لا بد لهم من أن يعودوا ويقبلوا ما طرحته الكتل من مطالب وطنية ويستجيبوا لها لا يمكن لهم أن يستمروا حصل ما حصل بعد 25/3 وكان بادرة لكي تراجع الكتل التي انسحبت هذا الموقف الجديد الذي تحقق من قبل الحكومة من أجل أن نمضي في هذا الطريق شركاء حقيقيين مع مشاركة واسعة ليست جبهة التوافق وحدها وإنما القائمة العراقية وحزب الفضيلة وربما مكونات وكتل أخرى أيضا.

عبد العظيم محمد: دكتور عمر، يعني سليم الجبر الناطق باسم جبهة التوافق دعا بقية الكتل المنسحبة إلى العودة أيضا إلى الحكومة، ما الذي تغير حتى أنتم تصبحوا عرابين للحكومة القادمة؟

عمر عبد الستار الكربولي: حقيقة نحن نريد أن تكون المشاركة واسعة على قاعدة الشراكة الحقيقية، الموضوع ليس موضوع مشاركة جبهة التوافق العراقية، لكي نكسر حاجز المحاصصة الطائفية ولكي نعبر فوق ذلك لا بد من دخول كتل أخرى وقوائم أخرى لكي نستطيع أن نبني مشروعا وطنيا خارج ما سمي بالاتفاق الرباعي وإنما تكون هناك اتفاق سداسي أو سباعي أو أكثر من ذلك يبقى مشروعا مفتوحا لمشاركة كل الكتل المشاركة في العملية السياسية في إدارة الأزمة وصولا إلى نهاية الدورة الانتخابية.

عبد العظيم محمد: دكتور حميد هل تعتقد أن هناك من ربط بين الحملة التي تقوم بها الحكومة على الميليشيات وتحديدا على التيار الصدري وبين عودة جبهة التوافق إلى الحكومة؟

حميد عبد الله: طبعا مؤكد أن هناك علاقة واضحة وأعتقد أن المستفيد الوحيد والذي لعب اللعبة بذكاء هو رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي فقد ضرب التيار الصدري لإضعافه وهو يشكل خصما حقيقيا ومنافسا حقيقيا له وأوحى لجبهة التوافق بأنه سيضعف التيار الصدري وهناك من يقول إن هناك اتفاق صدري بين المالكي وبين جبهة التوافق، وعادت جبهة التوافق بشروطه لا بشروطها، وليسمح لي الدكتور عبد الستار، المالكي أعاد جبهة التوافق بشروطه وأن جبهة التوافق هي التي طرقت باب الحكومة للعودة ولم يتحقق من شروطها شيء، ما الذي تحقق؟ جبهة التوافق كانت لها وزارة سيادية وقد أقامت الدنيا ولم تقعدها للحصول على هذه الوزارة وهي وزارة الدفاع، وعندما عين وزير الدفاع الفريق عبد القادر العبيدي قالت جبهة التوافق إن هذا الوزير لا يمثلنا وعندما انسحبت جبهة التوافق أصر وزير التخطيط على البقاء في منصبه أو العودة إلى منصبه وقد تخلت عنه جبهة التوافق وقد حدث أكثر من مرة أن وزراء التوافق يعطون أولوية للمنصب على المعتقد وهذا ما حدث سابقا مع أكثر من وزير وفي أكثر من موقف مما يؤكد أن جبهة التوافق قد عادت وهي متصدعة وهي أضعف مما كانت عليه قبل الاعتكاف وقبل الانسحاب.

عبد العظيم محمد: على العموم نحن ننهي هذا الكلام في هذا المحور أشكرك دكتور حميد عبد الله من دمشق على هذه المشاركة معنا، دكتور عمر سنكمل معك الحديث في القضية الأخرى لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة. مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

سبل تعزيز العلاقات العربية مع العراق

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي. تضغط الولايات المتحدة منذ فترة على الدول العربية لدفعها نحو دعم حكومة المالكي وتخليصها من تأثيرات إيران المؤذية كما قالت وزير الخارجية الأميركية كوندليزا رايس قبل اجتماعها الأخير مع دول جوار العراق في الكويت، هذا الاجتماع خرج بجملة من التوصيات تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع الحكومة العراقية.

[معلومات مكتوبة]

- التأكيد على احترام الوحدة الوطنية للعراق وهويته العربية والإسلامية والتشديد على حق الشعب العراقي في تحديد نظامه ومستقبله السياسي بحرية.

- التأكيد على أهمية تحقيق العملية السياسية ودعم جهود الحكومة في توسيع العملية السياسية وتشجيع جميع العراقيين على الانخراط في حوار سياسي شامل.

- تشجيع جميع الدول على فتح أو إعادة فتح بعثاتها الدبلوماسية في بغداد والإسراع في إرسال سفرائها وحث حكومة العراق على تسريع تعيين سفراء لها في دول الجوار وفي الدول الأخرى.

- 45 سفارة وممثلية دبلوماسية لدول أجنبية أهمها الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وفرنسا وروسيا وإيطاليا وإسبانيا ورومانيا والصين واليابان وإيران وتركيا.

- 5 سفارات في مستوى القائم بالأعمال لدول عربية هي فلسطين ولبنان وتونس واليمن وسوريا.

- 5 قنصليات هي الروسية والإيطالية في البصرة والإيرانية في كربلاء والبصرة والتركية في الموصل.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عبد العظيم محمد: للحديث عن سبل تعزيز العلاقات العربية مع العراق ينضم إلينا من القاهرة الأستاذ هشام يوسف مدير مكتب الأمين العام للجامعة العربية، أستاذ هشام لماذا معظم الدول العربية ما زالت متحفظة في بناء علاقات دبلوماسية مع العراق؟

هشام يوسف: يا سيدي المسألة ليست مسألة تحفظ على إقامة علاقات دبلوماسية مع العراق، العراق دولة رئيسية في النظام العربي ودولة هامة والدول العربية تسعى لإقامة أفضل العلاقات مع العراق ولكن هناك ظروف موضوعية حقيقية تحول دون إقامة سفارات لبعض الدول العربية في العراق في المرحلة الحالية ويجب أن لا تنسى أن الدول العربية أو بعض الدول العربية كان لديها بالفعل سفارات ودبلوماسيين في العراق في منذ فترة وأثناء الحرب وفي أعقابها وكان هناك  هجوم..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور هشام، ما هي الظروف الموضوعية التي تحدثت عنها تحول دون فتح سفارات في العراق؟

هشام يوسف: أساسا الجوانب الأمنية هي التي تؤدي إلى صعوبات ولكن أعربت العديد من الدول العربية منها المملكة العربية السعودية ومصر والكويت بأنها على استعداد لإعادة فتح سفاراتها ولكن الأمر يتطلب تجهيزات وإعداد وضمانات فيما يتعلق بالحفاظ على أمن ممثلي هذه الدول عندما يتواجدون في العراق.

عبد العظيم محمد:  يعني إذا أخذت ضمانات من الحكومة العراقية بحفظ الممثليات والسفارات والعناية بالملف الأمني أكثر نتوقع فتح سفارات أكثر للدول العربية في العراق؟

"
العلاقات العربية العراقية لا تقتصر على فتح السفارات، فهناك مجالات كثيرة للتعاون حيث أعربت العديد من الدول العربية عن استعدادها للتعاون في مجالات مختلفة بما في ذلك المجالات الأمنية
"
هشام يوسف

هشام يوسف:
نتوقع ذلك إذا ما تمكنا من تحقيق بعض الاستقرار في العراق أو إذا ما كانت هناك إمكانية لضمان أمن العديد من الدبلوماسيين الذين يرغبون في الذهاب إلى العراق في ظروف أفضل من هذا، ولكن العلاقات العربية العراقية لا تقتصر على السفارات ولا ينبغي أن يتم التركيز فقط على بعد واحد من هذه الأبعاد وهي المرتبطة بفتح سفارات، هناك مجالات كثيرة للتعاون وأعربت العديد من الدول العربية عن استعدادها للتعاون في مجالات مختلفة بما في ذلك المجالات الأمنية حيث أعربت مصر على سبيل المثال عن استعدادها لتدريب العشرات بل وربما المئات من الأفراد في المجال الأمني وهناك مجموعة من المنظمات العربية المتخصصة التي أعلنت استعدادها لتقديم مساعدات إلى الجانب العراقي في مجالات مختلفة سواء كانت مجالات صناعية أو زراعية أو غيرها وبالتالي هناك استعداد ولكن الظروف في العراق في بعض الأحيان تحول دون..

عبد العظيم محمد (مقاطعا):طيب نسمع رأي الدكتور عمر عبد الستار عضو مجلس النواب العراقي في هذه النقطة، دكتور عمر عبد الستار أنتم من الأطراف التي تلح على الدول العربية إلى تعزيز علاقاتها مع العراق وإلى أن تفتح ممثليات في العراق، ما الذي تريدونه من العرب بهذه العلاقات الدبلوماسية؟

عمر عبد الستار الكربولي: نحن نريد، قبل أن أقول نحن نريد أريد أن أرد على التحليل الغير منصف والظالم الذي تحدث به الأخ حميد عبد الله في المحور الأول وأقول إن جبهة التوافق العراقية في برنامجها الانتخابي وفي بيان انسحابها لو روجع بدقة رغم عواصف التفجيرات والاحتلال والطائفية لوجدنا أنها تتقدم إلى الأمام وأن الآخرين يستجيبون لمطالبها، لكن من يتفرج يرى غير ما نرى بالداخل. نعود إلى ملف العلاقات العربية، أخي الكريم نحن منذ البداية قلنا إن على العرب السنة أن يدخلوا في العملية السياسية والحزب الإسلامي العراقي قاد هذه الحملة حتى نجح أخيرا في إدخال العرب السنة إلى العملية السياسية، النظام الرسمي العربي تعامل مع العملية السياسية داخل العراق مثلما تعامل العرب السنة في العراق مع العملية السياسية حتى تأخر دخولهم، نحن نريد دخول حقيقي ثقافي اقتصادي اجتماعي سياسي أمني دبلوماسي، السفارة هي عبارة عن رأس الأمر، رأس الأمر يقوم على عمود نحن لا بد من أن يدخلوا، لابد من أن لا تضيع خارطة العراق السياسية والاقتصادية وسط الأجندات الإقليمية والدولية لتتصارع على الأرض العراقية، هناك 23 سفارة لدول الاتحاد الأوروبي ولأميركا ولإيران وروسيا والصين وتركيا وقليل من الدول، أما الدول..

عبد العظيم محمد (مقاطعا):دكتور عمر ما الذي تتوقعونه من الدور العربي أن يكون تأثيره في الشأن العراقي؟

عمر عبد الستار الكربولي: الدور العربي في الشأن العراقي هو من أجل أن يتعامل مع المعطيات الموجودة بعد 9/4 من تصارع إقليمي وتصارع دولي على الأرض العراقية التي تريد أن تضع الهوية وتضع التوجه العربي الإسلامي العراقي بالاتجاه الصحيح باعتبار العراق عضوا مؤسسا وفاعلا في الجامعة العربية، الأخوة العرب يريدون وضعا مستقرا أمنيا لماذا لا يشاركونا كما يشارك الآخرون رغم تعرضهم إلى الضغوط وإلى القتل وإلى الإرهاب من قبل الآخرين، هذا الإرهاب موجه لإقصاء مكون كامل ولإقصاء الدول العربية عن الدخول، يجب أن نراغم هؤلاء وندخل من أجل أن نشارك أهلنا من أجل أن لا يضيع عراقنا..

عبد العظيم محمد (مقاطعا):على العموم وزيرة الخارجية الأميركية أستاذ هشام يوسف، وزيرة الخارجية الأميركية تريد من العرب إحداث توازن في العراق مع النفوذ الإيراني، هل العرب مستعدون للعب هذا الدور في العراق؟

هشام يوسف: أولا العرب عندما يتحركون في العراق يتحركون من أجل تحقيق مصلحة عربية ومصلحة عراقية ليس استجابة لا لطلب أميركي أو لمواجهة مع إيران على الأرض العراقية فهذا أمر غير مقبول من جميع جوانبه، نحن لا نهدف إلى التواجد في العراق لمواجهة إيران، ولكن أيضا في التعليق على ما ذكره ضيفك الكريم كانت هناك محاولات من العديد من الجهات في دول عربية مختلفة للعمل في بعض المجالات في العراق بما في ذلك بعض المجالات التجارية والاقتصادية ولكن وجدوا صعوبة في حتى  الدخول إلى العراق بسبب الصعوبات المرتبطة بالحصول على تأشيرات للعرب بالدخول إلى العراق، وهناك مشاورات نجريها الآن مع الحكومة العراقية فيما يتعلق ببعض التسهيلات في هذا المجال وفي ما يتعلق أيضا بمشاركة بعض الخبراء العرب وبعض المنظمات العربية لمساعدة الحكومة العراقية في جوانب مختلفة أخرى اقتصادية وثقافية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم كانت لكم أستاذ هشام محاولات لبناء مصالحة وطنية في العراق والسيد أحمد بن حلي زار بغداد قبل فترة، يبدو أن هذه الجهود، جهود بناء مصالحة وطنية توقفت إن لم نقل إنها فشلت.

هشام يوسف: نعم هذه الجهود أصيبت ببعض.. واجهت بعض الصعوبات ولم تصل إلى المبتغى المطلوب، ولكن ليس معنى ذلك أن هذه الجهود توقفت وكما ذكرت أن السفير بن حلي كان في العراق منذ عدة أسابيع واتفق خلال اجتماع الكويت الذي عقد منذ أيام قليلة على قيام الجامعة العربية باستئناف نشاطها في هذا المجال وهو ما سيتم خلال الأيام والأسابيع القليلة القادمة.

عبد العظيم محمد: أعود إلى بغداد بسؤال أخير، دكتور عمر كيف تريدون من الدول العربية دعم حكومة المالكي ودعم العملية السياسية وأنتم إلى فترة قصيرة تتهمون هذه الحكومة بالطائفية والانفراد بالقرار السياسي؟

عمر عبد الستار الكربولي: يا سيدي هناك في الساحة العراقية متناقضات كثيرة، متناقضات جمة، متناقضات عميقة يجب أن نتعامل معها إيجابيا، نحن نتقدم من أجل أن نحقق هدفا بالاتجاه الصحيح ونتأخر من أجل أن نحقق هدفا بالاتجاه الصحيح، اليوم الحكومة بعد أن رأت أنها لا يمكن أن تمضي لبناء دولة القانون والنظام ولإعادة هيبة الدولة ولبناء جيش وطني إلا بمشاركة حقيقية من الكتل السياسية العراقية وإلا بدعم عربي توجهت هذا التوجه من أجل أن.. يجب أن نتعامل مع هذا الحدث الجديد بعد 25/3 هذا العراق الذي اعترفت الحكومة على لسان السيد المالكي بأن هناك عراقا جديد بعد 25/3 يجب أن نتعاطى مع هذا الاتجاه الصحيح بإيجابية حتى آخر نفس، نعم نحتاج إلى آليات حقيقية لتنفيذ هذا الاتجاه ولجعله واقعا، لكن الاتجاه الصحيح وعلينا جميعا أن ندعم هذا الاتجاه حفظا للنظام، حفظا للنظام، حفظا لدولة القانون المؤسسات التي لا يليق للعراق إلا أن يكون كذلك.

عبد العظيم محمد: نعم سؤال أخير للأستاذ هشام يوسف، هل ستبعثون بممثل للجامعة العربية إلى بغداد؟

هشام يوسف: بعثة الجامعة العربية ما زالت قائمة وهي تعمل ونبحث الآن عن الشخص المناسب لقيادة العمل في هذه البعثة ولكن تقدمنا باقتراحات ببعض الأسماء ولكن نظرا للأوضاع الأمنية لم يتمكنوا من الاستجابة لهذه الطلبات ولكن البحث جاري في هذا الموضوع ونأمل أن ينتهي خلال فترة قصيرة.

عبد العظيم محمد: على العموم أستاذ هشام يوسف مدير مكتب الأمين العام للجامعة العربية أشكرك جزيل هذا الشكر على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الدكتور عمر عبد الستار الكربولي القيادي في الحزب الإسلامي عضو مجلس النواب عن جبهة التوافق على مشاركته أيضا معنا، كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عبد الهادي العبيدلي ألتقيكم إن شاء الله الأسبوع المقبل، السلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة