جولة بوش في القارة الأفريقية   
الأربعاء 1429/3/5 هـ - الموافق 12/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:05 (مكة المكرمة)، 13:05 (غرينتش)

- أهداف الجولة في أفريقيا
- دوافع إنشاء أفريكوم والموقف الأفريقي منها
- المنافسة الصينية وتأمين منابع النفط

جمانة نمور
هارلن أولمان
عبد الوهاب الأفندي
جمانة نمور
: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الجولة التي يقوم بها الرئيس الأميركي جورج بوش على عدد من دول القارة الأفريقية والتي ستختتم غدا في ليبيريا المحطة الأخيرة لهذه الجولة التي تأتي قبل أشهر من رحيله عن البيت الأبيض. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسيين، كيف يمكن تقييم حصاد جولة الرئيس الأميركي في أفريقيا في ضوء الأهداف التي حددت لها؟ وإلى أي حد نجح بوش في تفعيل حضور بلاده في أفريقيا بعدما غاب عنها لسنوات طويلة؟.... الأهداف العسكرية والنفطية والإنسانية شكلت الأبعاد الرئيسية لجولة بوش في أفريقيا قبل أن يغادر البيت الأبيض، لكن أنظار المراقبين شدت منذ انطلاقها إلى الجانب العسكري لمعرفة أي من دول القارة السمراء ستحتضن قيادة أفريكوم الجاهزة منذ شهور، كما شدت إلى الجانب النفطي لتلمس خطة بوش لمحاصرة التنين الصيني الساعي في مناكب القارة بحثا عن نفط يروي به عطشه للطاقة.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: يبدو أن الظاهر الإنساني لزيارة بوش إلى أفريقيا لم ينجح في تغيير الملامح العسكرية التي تزداد بروزا في وجه السياسة الأميركية المتجه صوب القارة السمراء. وبينما تخفت الأضواء حول بوش لتسلط على المتسابقين في مضمار الرئاسة الأميركية جاء الرجل إلى أفريقيا للمرة الثانية منذ دخوله البيت الأبيض يحمل في حقيبته مشاريع بدا من الأفضل تمريرها تحت غطاء من المساعدات. ولعل أهم ما تمخض عن زيارة الرئيس الأميركي هذه أن وجد الأميركيون من يعرض استضافة الأفريكوم، فليبيريا أبدت استعدادها لذلك بعد أن قوبل المشروع بحذر في الدول الأربع الأخرى محل الجولة. من وجهة النظر الأميركية أميركا ومنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر في حاجة دائمة إلى بسط وجودها العسكري في المناطق التي تشكل بالنسبة لها مكمن الخطر ويقع بعضها في أفريقيا، فهي إذ تسعى إلى تكثيف وجودها العسكري في هذا المكان تحمل في ذاكرتها مرارة تجرعتها في حادثتي الاعتداء على سفارتيها في كينيا وتنزانيا عام 1998. الطاقة وتوفير الاحتياجات الأميركية منها ملمح آخر يحدد إستراتيجية بوش في أفريقيا، فتأمين احتياجات الولايات المتحدة من النفط مسألة يدرجها الرئيس الأميركي في نطاق ما سماه يوما الأمن القومي الأميركي، من خلال الهيمنة على النفط الأفريقي يمكن للولايات المتحدة تنويع وارداتها من الطاقة النفطية، فأفريقيا تملك وحدها 8% من الاحتياطي العالمي للنفط الخام، ومن المتوقع أن تصل واردات الولايات المتحدة من النفط الأفريقي بحلول عام 2015 إلى 25% بينما تشكل الآن 16%. كثيرة هي التطلعات الأميركية في القارة الأفريقية وكثيرة هي أيضا العقبات، فإضافة إلى الصراعات المسلحة التي بذلت إدارة بوش جهدا في حلها لتهدئة الساحة الأفريقية لبناء مشروعاتها الكبرى هناك، تقف اليد الصينية التي امتدت إلى كل مناطق النفوذ الأميركي حتى وصلت إلى أفريقيا، تقف عائقا في طريق المساعي الأميركية هناك.

[نهاية التقرير المسجل]

أهداف الجولة في أفريقيا

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور هارلن أولمان المحلل في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، ومن لندن الدكتور عبد الوهاب الأفندي الكاتب والمحلل السياسي، أهلا بكما. سيد هارلن، لنبدأ من الولايات المتحدة، كيف نظر المراقبون فيها إلى زيارة الرئيس بوش وهل لهذه الزيارات والجولات التي كثرت في هذه السنة علاقة بكونها سنة انتخابية يقوم فيها الرئيس الذي ستنتهي ولايته بملء الوقت الضائع بحثا عن مجد ما؟

هارلن أولمان: دعوني أبدأ بحقيقتين إن سمحتم لي، أولا لا يمكنني أن أختلف أكثر مع التقرير الأول الذي قدمتموه، فكل شيء خطأ فيما يتعلق بالنوايا الأميركية والزعم بأن أميركا ستؤدي إلى عسكرة أفريقيا، فيما يتعلق بسياساتنا نحو الطاقة وبالتأكيد نحو الصين، ولكن بعد قولي هذا ولأن إدارة بوش ظهرت وكأنها شديدة العسكرة في أفغانستان والعراق وأماكن أخرى يمكن لي أن أفهم لماذا توصلتم إلى هذه الخلاصة. من الأمور الأكثر إيجابية برأيي فعلها الرئيس بوش كرئيس هو أنه تعامل مع أفريقيا، وأريد أن أذكركم كان لديه وزيري خارجية اثنين من الأميركيين الأفارقة وقد أنفقنا المليارات من الأموال لأسباب إنسانية في أفريقيا لأمراض مختلفة وتحاول الولايات المتحدة أن تحدث فرقا دون محاولة أن تمد امتداد نفوذها السياسي الجغرافي، وللأسف لا يروننا بهذه الطريقة، وأنا كنت جزءا من هيكلية القيادة العسكرية في أوروبا التي درست إقامة القيادة الأفريقية وتوجهت إليها عدة مرات، في الواقع بالأمس حضرت مؤتمرا حول القيادة الأفريقية، ومن أكبر المشاكل التي ستواجهها الولايات المتحدة هي محاولة إظهار أن الغاية مما يسمى أفريكوم هي حميدة ويفترض أن تكون..

جمانة نمور(مقاطعة): على كل، عفوا سيد هارلن لو قاطعتك الآن لأننا سوف نتحدث بالتفصيل عن أفريكوم من مختلف وجهات النظر ولكن دعني أتحول للدكتور عبد الوهاب الأفندي لأتساءل، يعني بعد ما ذكره السيد هارلن من أن الولايات المتحدة الأميركية وضعت مجهودا في أفريقيا، ساهمت في مكافحة العديد من الأمراض، دفعت الملايين كما ذكر السيد أولمان، بوش رأى بأنه لأفريقيا الآن مستقبل مشرق. برأيك هذه الجولة هل فعلا سينظر إليها الأفريقيون بنوع من الأمل بأن هذه الرأسمالية يمكن أن يستفيدوا منها وهم عانوا معها في العهد الاستعماري السابق؟

"
زيارة الرئيس بوش في آخر ولايته لأفريقيا تعد لفتة في محاولة لإعطاء لمحة إنسانية لرئاسته
"
عبد الوهاب الأفندي

عبد الوهاب الأفندي:
هو طبعا زيارة الرئيس بوش في آخر ولايته تعد لفتة في محاولة لاعطاء لمحة إنسانية لرئاسته، والده الرئيس جورج بوش الأب في آخر عمل له قبل أن يغادر الرئاسة بعث بقوات إلى الصومال في هذا يعني كبادرة أيضا ليقول إن.. طبعا عرف أنه دخل في الكويت والجزيرة العربية وفهم في العالم أن تلك العملية العسكرية كانت لمصالح أميركا فأراد كأن يخرج زكاة ويقول نحن الآن في أفريقيا لتقديم خدمات إنسانية. نفس الشيء الرئيس بوش في هذه الجولة، الدول التي اختارها هي دول صحيح تلقت معونات كبيرة من الولايات المتحدة والآن تتلقى خمسمائة مليون دولار سنويا، تنزانيا تم توقيع عقد أو اتفاقية معها بستمائة مليون دولار وأكثر، فهذه الدول يراها كأنها دعاية لنهج بوش، وصحيح يجب أن نعترف أن بوش قدم لأفريقيا في ولايته مبالغ طائلة لكن هذا كان جزء منه بضغط من توني بلير في قمة غلانيغز عام 2005 وعندما أيضا تمت الحفلة التي كانت في لندن Live eight ، لدعم أفريقيا. منطق توني بلير أيضا كان نفس المنطق أن العالم ينظر إلينا نحن الدول الغنية والغربية على أننا ننظر إلى مصالحنا في العراق وفي أفغانستان وفي غيرها فيجب أيضا أن نعطي اللفتة الإنسانية فهي في ناحية يعني جزء منها علاقات عامة وعملية سياسية.

جمانة نمور: على كل رغم هذه النقاط، العلاقات العامة والسياسة وما قيل عن أهداف أخرى أيضا، بقي البعد العسكري للجولة طاغيا إلى حد كبير في كل محطات الرئيس الأميركي إلا أن بوش اعتبر في مؤتمر صحفي عقده في غانا أن الحديث عن مسعى أميركي لإيجاد حاضنة للقوى الأميركية المعروفة باسم أفريكوم محض شائعات.

[تقرير مسجل]

جورج بوش/ الرئيس الأميركي: نحن لا نفكر في إنشاء قواعد جديدة، أعلم أن ثمة إشاعات في غانا بأن بوش ما قدم إلى هنا إلا سعيا لإقناعكم بالموافقة على إقامة قاعدة عسكرية كبيرة. هذا هراء ولا نصيب له من الصحة.

ميا بيضون: يقول الأميركيون إن إنشاء قيادة للجيش الأميركي مخصصة لأفريقيا يهدف إلى تنظيم العلاقة مع ثلاث وخمسين دولة في القارة السمراء والتي للولايات المتحدة فيها بعض القواعد العسكرية. وبحسب تفسير رايان هنري مساعد وزير الدفاع لشؤون التخطيط والسياسات الأميركية فإن الهدف الرئيسي من إقامة القيادة الجديدة هو خلق بيئة مستقرة وتنميتها من أجل تشجيع قيام مجتمعات مدنية والمساهمة في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين الأفارقة. إلا أن تزامن الحديث عن هذه القيادات مع أحداث وقعت في أفريقيا يثير الكثير من التساؤلات حول الأهداف المعلنة، فقد جاء التفكير في القيادة قبل عشر سنوات تقريبا أي بعد تفجيري السفارتين الأميركيتين في نيروبي ودار السلام. وقد أقرت وزارة الدفاع إنشاء القيادة بشكل نهائي بعد انتهاء الحرب التي شنتها إثيوبيا على الصومال العام الماضي بترحيب أو غطاء أميركي بعد أن أدرجها في إطار الحرب على الإرهاب. سبب آخر يرى فيه المراقبون دافعا أساسيا لإنشاء قيادة خاصة في أفريقيا هو زيادة القدرة الأميركية على منافسة غريمها الصيني على عمليات التنقيب عن النفط في عدد من الدول في القارة. وبإنشائها تكون القيادة الأفريقية إحدى ست قيادات عسكرية أميركية إقليمية، ورغم أن موقع إقامة القاعدة لم يحسم بعد إلا أنها بدأت أعمالها بالفعل في أكتوبر الماضي من مقرها المؤقت في ألمانيا بعد أن أصدر الرئيس بوش أوامره بإنشائها في فبراير الماضي.


[نهاية التقرير المسجل]

دوافع إنشاء أفريكوم والموقف الأفريقي منها

جمانة نمور: سيد هارلن، بين هذه الدوافع التي يراها المراقبون وما بين الأهداف المعلنة لم نفهم بعد حقيقة مهمة أفريكوم. هل يمكن أن تشرحها لنا؟

هارلن أولمان: طبعا، أريد أن أشير إلى نقطتين لكي أحقق بعض الأخطاء الوقائعية، القيادة الأفريقية سيكون مقرها الرئيسي في شتوتغارت ألمانيا في المستقبل المنظور ويمكن أن تروا ذلك خلال سنوات، العاملون سيكون عددهم كبيرا نحو 1300 ولكن لا توجد أي قوات عينت وخصصت للقيادة الأفريقية، والهدف كما أشرتم هو الذي ذكره نائب وزير الدفاع رايان هنري، هو المساعدة على تعزيز الاستقرار والمجتمع المدني في أفريقيا والإدارة مرة أخرى من المنظور الأميركي العام الماضي أنفقنا نحو عشرة مليارات دولار كمساعدات في أفريقيا وهذه لم تكن منسقة على الإطلاق، والاختلاف في أفريقيا من الشمال أي العربية والإسلامية وفي الوسط هناك الكثير من المشاكل وهناك اختلافات في المناطق هذا يعني أنه لا بد من وجود سياسات منوعة للأجزاء المختلفة من أفريقيا، وإن الدور العسكري هنا داعم للدور الدبلوماسي الأكبر والذي يتم من خلال سفاراتنا..

جمانة نمور(مقاطعة): ولكن يعني إذا كان الدور الدبلوماسي هو الأهم وإذا كانت الأهداف كما ذكرتها الآن هي بمعظمها موجهة إلى المجتمع المدني وكما أعلن الهدف نشر الديمقراطية، مواضيع تتعلق بالصحة وبالتعليم، لم لا توكل إلى أصحاب اختصاص؟ لم العسكر؟

هارلن أولمان: لأنه للأسف لا يوجد أي جهة أخرى يمكنها أن تقوم بالمهمة، الجيش قادر كثيرا في دوره قد امتد في هذه المهمات الإنسانية فبصراحة بقية الحكومة الأميركية ليست على استعداد للقيام بذلك، لقد خفضنا كثيرا عمال وزارة الخارجية وهكذا سواء كان الأفضل أو الأسوأ الوحيدون القادرون هم الجيش على القيام بالعمل، وهم الذين لديهم دور قتالي فهذا يثير انطباعا بأننا نحاول أن نعسكر أفريقيا وهذا لا نفعله ولكن الإقناع بهذا سيكون صعبا جدا لأن الناس ببساطة لن يصدقونا.

جمانة نمور: لنر إن كنت دكتور عبد الوهاب صدقت أم تنضم إلى غير المصدقين كما وصفهم السيد هارلن؟

عبد الوهاب الأفندي: هو حقيقة هذا الوصف للقوة يزيد الشكوك عند الأفارقة يعني هم في القوة الموجودة في جيبوتي كما هو معروف هدفها عسكري للدفاع عن مصالح الولايات المتحدة لكن إذا قيل إن هذه القوة هدفها التدخل في الدول الأفريقية كما ذكر المتحدث ويعني تشكيلها سياسيا هذا يثير مخاوف أكثر عند القادة الأفارقة..

جمانة نمور(مقاطعة): لماذا؟ يعني الهدف منها كما قال الرئيس بوش مساعدة هؤلاء القادة، قال مساعدة القادة الأفارقة على التعامل مع مشاكل أفريقيا.

عبد الوهاب الأفندي: لا هي يعني تعتبر، يعني أنت إذا قلت.. ينظر إليها استعمار جديد، أنت يعني تريد أن تعيد صياغة هذه المجتمعات عن طريق القوة العسكرية، هذا هو الذي يفهم، يعني إذا أنت قلت هذه قيادة عسكرية هدفها دعم المجتمع المدني وإصلاح السياسة وكذا، يعني أنت تريد أن تعسكر، كما ذكر الأخ، تعسكر هذه الأهداف. المجتمع المدني لا يحتاج إلى عسكرة ولهذا في غانا مثلا رفضت الحكومة ذلك وعللت بأنها قالت نحن نحرص على سيادتنا، لقد انتزعنا سيادتنا بصعوبة ولا نريد قواعد أخرى. ليبيريا هي الدولة الوحيدة التي وافقت على أن تكون القاعدة فيها، وأنا أقترح أن تضم ليبيريا إلى جامعة الدول العربية لأنها والدولة الوحيدة الأخرى التي قبلت بقوات أميركية، جيبوتي، هي عضو في الجامعة العربية يعني.

جمانة نمور: يعني سيد هارلن، الأفريكوم إذاً بقي هو محط الأنظار في هذه الجولة الأفريقية ولكن حتى التفكير به والقرار بأن يكون له قيادة وفي أفريقيا، أليس مؤشرا على تزايد أهمية هذه القارة بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية إستراتيجيا؟ ولماذا تزايد هذا الاهتمام؟

"
أميركا لن يكون لها قواعد في أفريقيا وأفريكوم سيكون مقرها الرئيسي في ألمانيا وما ستفعله هو المساعدة على تدريب الجيوش الأفريقية
"
  هارلن أولمان

هارلن أولمان:
خلال السنوات الأربع الماضية عندما كنت في مجلس المستشارين للقيادة الأوروبية التي كانت أفريقيا ضمن مسؤولياتها أصبح من الواضح للقائد الجنرال جونز أن أفريقيا قارة هامة جدا وأننا أهملناها في السابق وأنها تعاني الكثير من المشاكل من كوارث إنسانية من المنظور الأميركي الإرهاب كان هاما جدا فالناس لا يتفقون مع ذلك، فيها موارد كبيرة جدا لكنها لم تستخدم وبالتأكيد إن أمكن ذلك فستتحول إلى سوق كبير. فإذاً المنطق كان إستراتيجيا واقتصاديا وسياسيا والجانب العسكري كان أصغر بكثير. الولايات المتحدة لن يكون لها قواعد في أفريقيا كما قلت، مقرها الرئيسي لأفريكوم سيكون في شتوتغارت ألمانيا وما ستفعله هو المساعدة على تدريب الجيوش الأفريقية، مثلا في نيجيريا عندما زرت نيجيريا قبل عام الجيش النيجيري الذي دربه البريطانيون قبل فترة من الزمن بحاجة كاملة لتدريب جديد يمكن أن يدعمه في الكثير من الجوانب وخاصة الجوانب الإنسانية نظرا لأزمة الإيدز هناك فإذاً هناك عدة أمور يجب القيام بها. ولكن للأسف الفكرة بأن وجود قيادة عسكرية الآن في أفريقيا أثارت كل أنواع المفاهيم السلبية والتي سيكون على الولايات المتحدة أن تصدها، آمل في المستقبل أن يكون هناك قائد أفريقي أن يكون مدنيا أي سفيرا من وزارة الخارجية، الآن لدينا نائب قائد السفير ميريتث فهي تعمل في الخارجية الأميركية ولكن يبدو لي أن هذه طريقة لإظهار أن أفريكوم ليست تهدف إلى عسكرة أفريقيا وإنما هذا أمر تسويقه سيكون صعبا.

جمانة نمور: دكتور عبد الوهاب، نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي للشؤون الأفريقية السيدة تيريزا ويلن قالت بأن الأسباب الأمنية وراء الاهتمام بالقارة الأفريقية هو التخلص من الشبكات الإرهابية، بحسب تعبيرها، ومنع الإرهابيين من الحصول على مأوى وأقرت أيضا بأنه يوجد مصالح اقتصادية. ماذا عن هذه النقطة؟

عبد الوهاب الأفندي: هو طبعا كما ذكرت هناك هدف سياسي كما جاء في تعليل توني بلير لضرورة دعم أفريقيا، يعني هناك اعتقاد أو هناك نظرية الفراغ، أن أفغانستان تركت فأهملت فأصبح فيها فراغ، الصومال أهملت فأصبح فيها فراغ، هذا ولد الإرهاب. طبعا هذه يعني نظرية فيها كثير من الخلل يعني في هذا الأمر لكن على كل هي أصبحت المحرك للسياسات الأميركية..

جمانة نمور(مقاطعة): ولكن هناك شعور بالعداء يتزايد في بعض الدول الأفريقية.

عبد الوهاب الأفندي: طبعا هناك تشكك يعني خاصة أنه يعني مثلا في كثير من الصحف في غانا أو غيرها من الدول التي زارها الرئيس يعني تندروا على أن جورج بوش ليس هو بابا نويل جاء يحمل هدايا وإنما جاء لأغراض أخرى ويجب أن نكون حذرين. لسبب ما طبعا هناك أيضا مجموعات تظاهرت في غانا ضد ما سموه بانتهاكات حقوق الإنسان، سياسات إدارة بوش تحديدا يعني وتدخلاتها في دول كثيرة أثارت كثيرا من الاستياء في العواصم الأفريقية، وعليه هناك تشكك في الإعلام، في الأوساط السياسية هناك تشكك، وهناك تشكك أكثر عندما يعني في زيارته بوش طلب من غانا وطلب من بعض الدول الأخرى أنها تسمح بمكان لأفريكوم، نيجيريا طبعا رفضت قبل ذلك، كل هذه الدول رفضت لأنها لا تريد أن تدخل في هذه العمليات العسكرية، صحيح، ولكن القول بأن عملية محاربة الإرهاب، هي طبعا أفريقيا استفادت من هذا كما ذكرنا أن جورج بوش أكثر رئيس أغدق على الدول الأفريقية بدعوى محاربة الإرهاب، يعني استفادت من هذا لكن هناك خلل في الموضوع، أيضا منافسة الصين هذه أيضا خلقت بعض الحساسيات عند الدول الأفريقية، جورج بوش أيضا سئل عن دارفور وقال إنه لا يريد أن يتدخل فيها حتى لا يقال إن أميركا تدخلت في دولة إسلامية أخرى، وهذا يشير إلى مشكلة يعني إذا كان هو يشعر بأنه دائما الناس يتوجسون فعليه أن يعيد النظر في هذه السياسة.


المنافسة الصينية وتأمين منابع النفط

جمانة نمور: على كل هو أيضا قال إنه استمع إلى ما يريده الشعب الأميركي في ذلك الشأن. إذا ما عدت إلى السيدة ويلن، السيد هارلن، هي فيما يتعلق بالمنافسة الصينية التي أشار إليها الدكتور عبد الوهاب، هي قالت لا توجد أجندة سرية في هذا الشأن نحن دولة رأسمالية مبنية على المنافسة ونرحب بالمنافسة الصينية. أليست فعلا المنافسة مع الصين التي أصبحت الثانية بعد الولايات المتحدة في مجال استيراد النفط والتنقيب عنه في أفريقيا، ألا تشكل فعلا عاملا يضع بثقله على الدور الأميركي في القارة السمراء؟

هارلن أولمان: نعم، ولكن علينا أن نفهم ما هو دور الصين؟ من الأمور المشوقة في طريقة تقديم الصين المساعدات هي عدم وجود شروط والولايات المتحدة لا تفعل ذلك، مثلا في نيجيريا فرضنا الكثير من العقوبات على نيجيريا بحيث صعبنا وجود علاقة كاملة معها والكثير من هذا يأتي من الكونغرس، لذلك أعتقد أن دور الصينيين بولغ به كثيرا من حيث الجوانب السلبية فهم يشبهون البريطانيين في القرن التاسع عشر فهم لديهم توجهات تجارية ويحاولون شراء مصادر الطاقة لأنهم يفهمون حاجتهم الكبيرة للطاقة، وأصبحنا في نقطة احتكاك حول دارفور حيث توقع الأميركيون من الصين أن يفعلوا أكثر في التأثير على ما يحدث في دارفور والصينيون كانوا ترددوا في ذلك وهذه طريقتهم في العمل..

جمانة نمور(مقاطعة): عفوا سيد هارلن لا نتساءل الآن إن كان للصين أهداف اقتصادية أم لا في أفريقيا، أعتقد هذا الجواب واضح بحد ذاته، لكن يعني قبل رحلة الرئيس بوش هناك مسؤولون أميركيون انتقدوا الصين قائلين إنها تنظر إلى أفريقيا فقط كفرصة تجارية في حين أن الولايات المتحدة مهتمة بشعوب القارة. وهذا ما نتساءل عنه، هل فقط الاهتمام بشعوب القارة هو ما دفع الرئيس بوش إلى القيام بهذه الجولة وما يدفع الولايات المتحدة الأميركية إلى الاهتمام بتلك القارة أم أنها أيضا نفس الأهداف التجارية وعلى رأسها الوصول إلى النفط وتأمين منابعه كما تعترف الولايات المتحدة، تأمين منابع النفط ربما تكون الكلمة الأقرب إلى الواقعية من مكافحة الإرهاب؟

هارلن أولمان: هذا سؤال جيد جدا. أعتقد في هذه الحالة بالتحديد فإن بوش يريد أن يفعل الشيء الصواب، أفرط في الانتظار قبل أن يفعل ذلك، كان بإمكانه أن يفعل ذلك قبل عام أو عامين فما كنا بالضرورة سنرى كل ردود الفعل السلبية، لكن من يدري. ولكن أعتقد أنك تفرطين في دور المصالح التجارية الصينية، الصين صحيح أنها في أفريقيا وأماكن أخرى لأسباب تجارية ولكن الصين تفعل أمورا أخرى للمساعدة على تطوير القطاع المدني ولكن يحدث أن يكون هناك ناقدون يخشون من الصين كقوة عظمى مستقبلية ويرون هذا على أنه لعبة ما حيث تحرز فيها الصين تقدما على حسابنا وهذا خطأ، ولكن في نهاية الأمر بوش يجب أن يعطى الفضل لسياسته الأفريقية والله يعلم أنه بحاجة لذلك إذ أن سياساته الأخرى لم تسر على شكل جيد لكن المأساة هي اصطدامه بأمرين صوابين وفي هذه الحالة بوش يفعل الأمر الصواب في أفريقيا لكن المتشككين يقدمون هذا الموقف ونتيجة لذلك بوش لن يحصل على الفضل الذي يستحقه وهناك دائما تشكيك في الدوافع ومع ذلك قد يستمر الناس بالتشكيك بدوافعنا في أفريقيا وأماكن أخرى.

جمانة نمور: السيد هارلن أولمان المحلل في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية من واشنطن، شكرا لك. ومن لندن نشكر الدكتور عبد الوهاب الأفندي الكاتب والمحلل السياسي. وبالطبع نشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة من خلال إرسالها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net نشكر لكم متابعتكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة