صالح ولد حننا.. محاولة الانقلاب الفاشلة في موريتانيا   
الخميس 1426/8/18 هـ - الموافق 22/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:56 (مكة المكرمة)، 12:56 (غرينتش)

- محاولة الانقلاب ودواعيها
- الانسحاب والمشاركة السياسية من بعده

محمد بابا ولد أشفغ: مشاهدي الكرام أهلا وسهلا بكم، في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم نحاور القائد السابق صالح ولد حننا الذي برز أسمه بعد محاولة الانقلاب التي قادها ضد الرئيس الموريتاني السابق معاوية ولد الطايع في الثامن من يونيو حزيران عام 2003، السيد صالح ولد حننا أهلا وسهلا بكم على قناة الجزيرة.

صالح ولد حننا- قائد الانقلاب ضد الرئيس معاوية ولد الطايع: أهلا وسهلا.

محاولة الانقلاب ودواعيها

محمد بابا ولد أشفغ: دعنا نبدأ من البداية، من أكثر نقاط قصة الانقلاب إثارة وغموض، في يومي الثامن والتاسع يونيو حزيران عام 2003 بدا أنكم سيطرتم على العاصمة نواكشوط، فجأة فشل الانقلاب واضطررتم للانسحاب خفية خارج البلاد، ما الذي حدث بالضبط فأحبط الانقلاب بعد أن أوشك على النجاح؟

صالح ولد حننا: بسم الله الرحمن الرحيم أشكركم أولا وأشكر من خلالكم قناة الجزيرة المحترمة، أعتقد أن ما حصل في الثامن من يونيو كان ظروف الاستسلام بكل المقاييس وقد اضطررنا للانسحاب بعد أن تبين لنا أن الموقف سيتطور لاحقا ستترتب عليه خسائر لم نكن لنريد أن تحدث في هذه البلاد، هناك مجموعة أسباب عملت على إظهار الموقف النهائي حيث قدرنا بأن المسألة تحتاج إلى سفك دماء أكثر من ما تتحمله البلاد وكان لزام علينا أن نختار بين الانسحاب حتى ولو كانت نتائجه لابد أن تمسنا وبين مواصلة الإصرار على إزالة نظام كان لابد لإزالته الكثير من الدماء.

محمد بابا ولد أشفغ: لكن انقلابكم السيد صالح هو أكثر الانقلابات الموريتانية دموية ومن بين العسكريين الذين قتلوا العقيد محمد دمين ولد غيان الذي كان قائد لأركان الجيش يومئذ والذي شهد له الجميع بالاستقامة وحسن السيرة، قلتم في المحاكمة أنكم لستم مَن قتل ولد غيان، حقيقة مَن قتل مَن؟

صالح ولد حننا: ما أستطيع أن أؤكده في مثل هذا الموقف هو أن المرحوم العقيد محمد ولد غيان كان محل تقديرنا جميعا، بل محل إجماع لما يتحلى به الشخص من قيم فاضلة ومن سلوك مستقيم وكما ذكرت سابقا كنا نرى فيه مؤمن أهل فرعون، بل أستطيع أن أقول أكثر من ذلك، أننا كنا ننوي أن نعرض عليه تولي الرئاسة أو تحمل أعباء الرئاسة على الأصح في المرحلة الانتقالية ولما دخلت هيئة الأركان وطالبت وسألت عنه لأقابله، أُخبرت أنه قد قتل ولا يمكن انطلاقا من الظروف التي قُتل فيها المرحوم أن يكون مَن دبر قتله خارج دائرة حمايته ومن ثمة يكون الاحتمال الأقوى هو أن تكون أيادي النظام لها دور كبير في ما حصل.

محمد بابا ولد أشفغ: السيد صالح يوم الثامن يونيو سيطرتم بإحكام على الإذاعة وعلى التليفزيون، يرى الكثير من الناس أن عدم إذاعتكم البيان رقم واحد كما يقال ربما سهل إحباط الانقلاب، لماذا لم تذيعوا هذا البيان ولماذا حتى لم تحاولوا أن تعلنوا عن انقلابكم من خلال إحدى وسائل الإعلام الدولية؟

صالح ولد حننا: الحقيقة أننا بذلنا ما نستطيع من جهد لأن هناك عاملا رئيسيا كان ذات تأثير كبير وهو أنه الحيطة الأمنية جعلتنا لا نستطيع أن نجازف بالاتصال بأي شخص مدنيا من الإذاعة والتليفزيون قبل تنفيذ الانقلاب وباعتبار أنه كان من المفترض أن تكون هناك مداومة سواء في الإذاعة أو سواء في التليفزيون وطبعا لما وصلنا إلى الإذاعة والتليفزيون لم يوجد حتى الحارس ليدلنا على من يشغل الإذاعة والتليفزيون.

محمد بابا ولد أشفغ: لأن البث وقتها كان متوقفا.

"
اعتمدنا في المحاولة الانقلابية على كتيبة المدرعات لأنها تعتبر القوة الضاربة للجيش هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى كان استخدام الدبابات سيشكل رادعا قويا ما قد يؤدي إلى تقليل الخسائر
"
صالح ولد حننا: البث كان متوقف وحاولنا بكل وسائلنا أن نحصل على مَن يشغل الأجهزة فنيا ولم نجد مَن يشغلها، حتى أنني حاولت الاتصالات ببضع قنوات وفعلا رتب لي أحد الأفراد الاتصال مع الجزيرة في حدود الساعة السادسة صباحا وأعطيتهم صورة كاملة عن الموقف من الناحية العسكرية وطلبوا مني البقاء على الخط حتى يتم الاتصال بي لاحقا مباشرة من الأستوديو، لكنني بعد طول انتظار لم أجد أي اتصال منهم.

محمد بابا ولد أشفغ: السيد صالح تحرك الانقلاب بدأ من كتيبة المدرعات، ما السر في ذلك؟

صالح ولد حننا: الحقيقة كان ذلك لسببين، السبب الأول هو أن كتيبة المدرعات تعتبر هي القوة الضاربة للجيش الوطني، حيث أن الوحدات الأخرى كلها كانت مهملة إلى حد كبير وهي الكتيبة الوحيدة القادرة فعلا على ممارسة دور عملياتي، هذا من ناحية من ناحية أخرى كان استخدام الدبابات سيشكل رادعاً قوياً يجعل إرادة المقاومة قد لا تكون بالإصرار الذي قد يؤدي إلى خسائر وهو فعلا ما كان.

محمد بابا ولد أشفغ: هل ما حدث تقريبا كان من السيناريوهات التي كنتم تتوقعونها؟

صالح ولد حننا: لا هناك مجموعة عوامل تدخلت في الموقف لم تكن متوقعة.

محمد بابا ولد أشفغ: مثل ماذا؟

صالح ولد حننا: ذلك أن العمل العسكري بدء في حدود الساعة الحادية عشرة طبعا مساء والمفترض أنه كان سيبدأ بحدود الساعة الثانية والنصف لأنه تم إبلاغنا أن هناك من ذهب لإفشاء سر المحاولة الانقلابية وبالتالي كنا أمام خيارين أما أن نتحرك ونرتجل بعض الخطوات وأما أن ننتظر حتى يتم القبض علينا وطبعا كان الاختيار الأول هو ما اخترناه، طبعا كانت نتائجه واضحة في التنسيق، في التخطيط، في الترتيب وهو ما أدى لاحقا إلى ما حدث.

محمد بابا ولد أشفغ: وعندما قررتم الانسحاب، هل كان هذا الانسحاب خيارا مبرمجا أصلا واحتمالا واردا أم كان مرتجلا هو الآخر؟

صالح ولد حننا: الانسحاب أيضا كان مرتجل لسبب بسيط هو أننا بحكم الإمكانيات التي كانت متوفرة لدينا وبحكم إرادة التغيير الجادة لم نكن نتوقع أن يكون هناك فشل.

محمد بابا ولد أشفغ: سيد صالح قبل أن نتحدث عن الانسحاب وما وراءه، متى تولدت لديكم فكرة الانقلاب ولماذا؟

صالح ولد حننا: عودا قليلا إلى الوراء، لقد كنت من مجموعة شباب انتظمت في إطار نهضة سياسية عامة شهدتها الساحة الموريتانية في السبعينات وفي بداية الثمانينات ولا شك أن الساحة في تلك الفترة كانت تغلي، مختلف الأفكار سواء يسارية أو يمينية وكنا طبعا جزء من هذه الساحة ومع بداية النظام العسكري سنة 1978 وملاحظة ما آلت إليه الأوضاع بعد 1978 تبين لنا الساحة السياسية أن العسكريين بطبيعتهم لم يسلِّموا السلطة وبالتالي فكرنا في أن إزاحتهم لن تكون ألا بالطريقة التي قدموا بها ومن هذا المنطلق دخلنا إلى المؤسسة العسكرية كأفراد طبعا.

محمد بابا ولد أشفغ: إذاً صالح دخل المؤسسة العسكرية في الأصل ليقلب نظام الحكم؟

صالح ولد حننا: بالتأكيد.

محمد بابا ولد أشفغ: وكنت فعلا تنوون تسليمه المدنيين وعدم الاحتفاظ بهم؟

صالح ولد حننا: بالتأكيد.

محمد بابا ولد أشفغ: متى بدأتم التحرك من أجل إقناع الآخرين بمشاركتكم في هذا المشروع الذي بطبيعة الحال كان لابد أن يحاط بسرية كبيرة وتامة؟

صالح ولد حننا: بعد ما سميَّ حينها بالمسار الديمقراطي الذي بدأ 1986 انتخابات البلدية، توسمنا خيرا وكان أملنا كبير في أن تكون السلطات إيجابية في تقديرها للموقف وأن تعمل على إرساء ديمقراطية سليمة وقررنا إعطاءها الفرصة لكل ما يترتب على ذلك وفعلا هو ما حصل، ألا أننا لاحظنا سنة 1986 أن التزوير كان واسعا وفي تقييمنا اعتبرنا أن هذه كانت تجربة أولى وينبغي إعطاءهم فرصة ثانية وبدأ المسلسل الذي تم تطبيقه سنة 1991 وكنا أيضا نرى فيه تجربة تستحق أيضا إعطاءها بعض الوقت حتى نرى ما ستصل إليه وما سيتمخض عنها.


[فاصل إعلاني]

الانسحاب والمشاركة السياسية من بعده

محمد بابا ولد أشفغ: أهلا وسهلا بكم من جديد في هذا الجزء الثاني من برنامج لقاء اليوم الذي نحاور فيه الرائد السابق صالح ولد حننا، سيد صالح كيف انسحبتم بعد فشل محاولة الانقلاب؟

صالح ولد حننا: الحقيقة أن انسحابنا بعد الثامن يونيو لم يكن منظما ولم يكن مهيأ، بحيث اعتمدنا على جهود فردية إلى حد كبير، اتصالات فردية علاقات شخصية وتم خروج الكثير من العناصر حدود العشرين بوسائل شتى، على أمل أن يتم جمعهم لاحقا إذا ما توفرت الظروف لذلك وهو ما تم فعلا بعد حوالي الشهر من خروجنا.

محمد بابا ولد أشفغ: في بوركينا فاسو أو في أي مكان؟

صالح ولد حننا: في منطقة غرب أفريقيا عموما لأن المجال كان واسعا.

محمد بابا ولد أشفغ: ما هي الدول التي كنتم تتحركون داخلها؟

صالح ولد حننا: كنا نتحرك في السنغال، كنا نتحرك في مالي، في بوركينا فاسو، في ساحل العاج، في النيجر، في عموم منطقة دول غرب أفريقيا.

محمد بابا ولد أشفغ: فيما بعد في سبتمبر سنة 2004 اتهمتكم السلطات بمحاولة تدبير محاولة انقلابية ثانية بدعم من بوركينا فاسو وليبيا، هل الأمر صحيح؟

صالح ولد حننا: الحقيقة أننا بعد خروجنا بعد الثامن يونيو، ارتأينا أنه لابد من ممارسة الضغط على النظام حتى لا يستعيد أنفاسه بعد الضربة التي لن تقضى عليه لكنها أضعفته ومن ثمَّ أنشئنا تنظيم فرسان التغيير وبدأنا العمل في الخارج وفي الداخل للتهيئة لاستمرار ما أردنا أن نصل إليه.

محمد بابا ولد أشفغ: هل كان تنظيم فرسان التغيير يتلقى الدعم من أي جهة خارجية مثلا؟

صالح ولد حننا: لم يكن يتلقى الدعم رسميا من أية دولة، كنا باتصال بالكثير من الجاليات الموريتانية في الخارج، سواء في الدول الغربية سواء في أفريقيا وكانت تدعمنا مشكورة بكل ما تستطيع كأفراد وهو ما مكننا فعلا من مواصلة الضغط على النظام الذي ساهم حتى أوصله إلى مرحلة الاحتضار التي كان فيها النظام.

محمد بابا ولد أشفغ: وما تقولون في الشاحنة العسكرية التي عرضتها أجهزة الأمن أمام وسائل الإعلام وقيل أنكم عبأتموها بالأسلحة بتمويل من ليبيا وبعون من بوركينا وكنتم تنوون بها إشعال فتنة داخلية؟

صالح ولد حننا: من طبيعة النظام خاصة بعد الدرجة المؤسفة التي وصل إليها، أن يلجأ إلى فكرة المؤامرة وهو أسلوب معهود لإدخال عناصر أجنبية في العمل الوطني، لكن ما حصل فعلا هو أن ما أنجزناه وما قمنا به لم يكن إلا بإرادتنا وبمساعدة أخوتنا في الخارج، لم يكن لدينا أي اتصال لا مع ليبيا كدولة ولا مع بوركينا فاسو كدولة.

محمد بابا ولد أشفغ: وبعد عودتكم سرا كنتم تنوون إعادة الكرَّة أيضا بمحاولة انقلاب؟

صالح ولد حننا: بالتأكيد نحن كنا سنواصل العمل ضد نظام ولد الطايع حتى إسقاطه مهما كلف ذلك من ثمن.

محمد بابا ولد أشفغ: أخيرا تم إلقاء القبض عليكم يوم العاشر أكتوبر في مدينة روسو القريبة من حدود السنغال، سمعتكم في المحاكمة تتحدثون عن التعذيب الشنيع الذي تعرضتم له أثناء فترة التحقيق والاعتقال، هل تنوون الآن الصفح وقلب الصفحة أم تفكرون في مقاضاة مَن ساموكم سوء العذاب؟

صالح ولد حننا: أنا شخصيا أريد الصفح لأن طبيعة مجتمعنا وطبيعة الدين الإسلامي وطبيعة ثقافة المجتمع تجعل الصفح أقرب للتقوى.

محمد بابا ولد أشفغ: محاكمتكم كانت أطول محاكمة سياسية في التاريخ الموريتاني وكثير يتوقعون أن يحكم عليكم بالإعدام، عندما حكم عليكم بالسجن المؤبد كيف تلقيتم الحكم؟

صالح ولد حننا: الحقيقة كما ذكرت في المحاكمة أني لم أكن أعير المحاكمة أي اهتمام، لأنها لم تكن محاكمة وكما ذكرت كانت مهزلة كبرى، مزيج كما ذكرت بالضبط بين الملهاة والمأساة وهو طبعا ما يضرب عمق الأزمة الموجودة لدينا، لم أنظر إليها في أي مرحلة من مراحلها كمحاكمة وإنما كمسرحية كبرى.

محمد بابا ولد أشفغ: بعد المحاكمة دخلتم السجن حتى أُعلن عن الانقلاب الأخير في الثالث أغسطس، كيف تلقيتم نبأ الانقلاب؟

صالح ولد حننا: الحقيقة كانت لحظات تاريخية لا يمكن التعبير عنها على الأقل وجدانيا خاصة بعد فترة، لكنها في الحقيقة كانت لحظة أنا لم أقل أنها أهم لحظة في حياتي كانت لحظة أساسية ليس فقط لأملي في خروجي من السجن وإنما لأنني رأيت الحلم الذي بذلت الكثير من أجله يتحقق فجاءة.

محمد بابا ولد أشفغ: وتعتقدون فعلا أن المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية قادرا على تسيير المرحلة الانتقالية وتسليم السلطة للمدنيين؟

صالح ولد حننا: بحكم معرفتي لهؤلاء النخبة من الضباط، أرى فيهم وكما ذكرت لبعضهم أثناء التحقيق أننا أتحمل المسؤولية في وقت لم نجد مَن يتحملها غيرنا وقد ذكرت لبعضهم وأظن أن ما حصل هو أنهم أخيرا والحمد لله تجاوبوا مع تطلعات شعبهم وأملي فيهم كبير وهم فعلا أهل لذلك وأرى أنهم سيكونون على المستوى المطلوب لأداء هذه المهمة.

محمد بابا ولد أشفغ: الآن وقد أطلق سراحكم وأُعلن العفو الشامل عنكم وعن رفاقكم، هل ستحلون تنظيم فرسان التغيير؟

صالح ولد حننا: بالتأكيد تنظيم فرسان التغيير كمنظمة سرية عسكرية لم يعد له مبرر، لأن أسباب وجوده قد انتفت لكن القاعدة الواسعة من أبناء موريتانيا التي سخرت الكثير من جهودها في مرحلة معينة لخدمة هذا التنظيم ستتجه إلى الساحة السياسية إن شاء الله وستشارك بها بكل ما يتطلبه المصلحة الوطنية.

محمد بابا ولد أشفغ: هل معنى هذا أنكم ستؤسسون حزبا مثلا؟

صالح ولد حننا: سنشارك في العمل السياسي سواء كان من خلال حزب جديد أو من خلال مولد بعض الأحزاب الموجودة، هذه الأمور تحتاج إلى بعض الوقت للتشاور مع جميع قياداتنا وإن شاء الله سنحسمها قريب.

محمد بابا ولد أشفغ: هديتم أو فكرتم أو حسبتم بعد الموقع الذي ستدخلون منه السياسة من غير المرشح الرئيسيات ومرشح البرلمانيات وزعيم حزب.

صالح ولد حننا: أنا بدي أعتبر نفسي مواطنا عاديا وأتمنى أن أظل كذلك وسأضع نفسي تحت تصرف هذا الوطن وتحت تصرف مَن شاركوني هذه المعاناة وهذه المأساة التي ظهرت نتائجها أخيرا، سيظل نفسي تحت تصرفهم وكل ما أطلبه إن شاء الله سيتم.

المراسل: هل لديكم تصور عن الطريقة التي يمكن أن يتم بها تسيير المرحلة.. إشراككم في تسيير المرحلة الانتقالية مثلا؟

صالح ولد حننا: حتى الآن ليس لدي تصور لأني ما زلت أحتاج إلى الكثير من الإطلاع على الأوضاع سواء داخل البلد، سواء مع جماعاتنا بالخارج وبالداخل، حتى الآن ليس لدي اتصال بالجهات الرسمية وإن شاء الله مع الوقت ستكتمل الصورة لأن أملي كبير في الوعود التي قطعتها القيادة الجديدة على نفسها بإشراك الجميع في بناء مستقبل هذا البلد.

محمد بابا ولد أشفغ: سيد صالح هناك اليوم في العالم العربي أزمة حقيقية في الحكم، هناك حراك سياسي تقريبا داخلي في مختلف الدول العربية، هناك ضغوط داخلية من أجل التغيير وهناك ضغوط خارجية من أجل الإصلاح، هل كانوا يعتقدوا أن الديمقراطية هي الحل الأنفع ولو كانت مفروضة هل تعتقدون من خلال الانقلاب اللي قده والانقلاب الذي أعاد لكم الأمل هل تعتقدون أن الجيوش العربية يمكن أن تكون بوابة أو قنطرة التغيير والإصلاح؟

"
المؤسسة العسكرية في العالم الثالث هي المؤسسة الوحيدة التي لم تصل إلى مرحلة النضج المؤسساتي، بحكم تنظيمها وإمكانياتها ودورها القادرة على وضع أسس ديمقراطية سليمة، إذا ما توفرت الإرادة الصادقة
"
صالح ولد حننا: كنت دائما في الحديث مع زملائي أعتبر أن المؤسسة العسكرية في العالم الثالث الذي لم يصل إلى مرحلة النضج المؤسساتي، هي المؤسسة الوحيدة بحكم تنظيمها وبحكم إمكانياتها وبحكم دورها القادرة على وضع أسس ديمقراطية سليمة، إذا ما توفرت الإرادة الصادقة.

محمد بابا ولد أشفغ: هل معنى هذا أنه بعد سنتين إذا نجحت إن شاء الله المرحلة الانتقالية وتم تسليم السلطة للمدنيين أن الجيش سيكون سيفا مسلطا يمكن أن يتدخل في أي وقت مثلا؟

صالح ولد حننا: لا، بس المفروض أن الجيش نفسه بحاجة إلى إصلاح مثلا المؤسسات السياسية.

محمد بابا ولد أشفغ: ما هي وجوه الإصلاح التي يمكن أن تدخل على الجيش الموريتاني مثلا؟

صالح ولد حننا: يحتاج إلى إعادة بناءه على أسس جديدة، على أسس تقنية بحتة، بحيث يتم إبعاده عن المؤسسات السياسية أو على كل حال متوقع بين النقاش يتم تحديد دور دستوري للجيش باعتباره ضامنا لسير المؤسسات بالذات كما هو الحاصل بتركيا أو بغيرها من الدول، عموما هذه الموضوعات إن شاء الله ستطرح في المرحلة الانتقالية أو سنطرحها على من يهمه الأمر وطبعا من خلال هذا الحوار لا شك أن الموريتانيين سيصلون إلى ما فيه مصلحة بلادهم.

محمد بابا ولد أشفغ: السيد صالح من خلال التجربة التي قمتم بها والمحنة التي اجتزتموها، ما هي أهم الدروس والعبر التي استخلصتم والتي يمكن أن توظف في إصلاح الأوضاع في موريتانيا؟

صالح ولد حننا: أهم ما لاحظته بهذه التجربة هو أن الإنسان يحتاج أولا إلى إيمان عميق، لأنه بدون إيمان لا يمكن القيام بأي عمل مهما كان، خاصة إذا كان هذا العمل قد يواجه بعض المخاطر وهو طبعا ما تعرضنا له والحمد لله أعتقد أن الإيمان مسألة جوهرية ومسألة إعادة بناء ثقافة جديدة في مجتمعنا وأعتقد أنها أولية لمَن سيبعثون مستقبلا بناء حياة سياسية في بلدنا، ذلك أن فترة عقدين من التذلل، من النفاق، من المحسوبية، من الفساد بمختلف أشكاله، خلقت ثقافة جديدة، أنا شخصيا أسميها ثقافة القيم المقلوبة وبالتالي مثل هذه الأولوية هي إعادة هذه القيم إلى حقيقتها وبناؤها بشكل جديد وخلق الثقة لدى الإنسان العادي، لأن القيم ما زالت موجودة ويمكن المحافظة عليها.

محمد بابا ولد أشفغ: سيد صالح سؤال أخير، باختصار كيف تتصورون موريتانيا بعد سنتين؟

صالح ولد حننا: آمل وأملي كبير في الله أولا وفي إخوة القيادة الجديدة، أن إتاحة الفرصة للموريتانيين بمختلف مكوناتهم بهذه المرحلة بالذات ستكون فاتحة خير إن شاء الله وأرجو أنني بعد سنتين سأجد موريتانيا أخري تختلف بشكل كامل عن موريتانيا اليوم، يحس بها كل بدوره، من موقع المساواة مع غيره في ظروف يحس بانتمائه لهذه البلد وبدوره فيها.

محمد بابا ولد أشفغ: السيد صالح الحننا شكرا لك وشكرا لكم أيها الأخوة المشاهدون وإلى أن تلتقون حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم أودعكم والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة