خروج القوات الأميركية من العراق   
الأحد 27/9/1431 هـ - الموافق 5/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:04 (مكة المكرمة)، 11:04 (غرينتش)

- تأثير خروج القوات الأميركية على تشكيل الحكومة
- دور القوات الأميركية المتبقية في العراق

 
محمد كريشان
حازم الشمري
باسم الشيخ
صفوت الزيات

محمد كريشان: أنهى الجيش الأميركي سحب قواته المقاتلة من العراق وأبقى على نحو خمسين ألفا وفقا لاتفاق أمني موقع بين بغداد وواشنطن، وبينما اعتبرت الخطوة في واشنطن وفاء بوعد الرئيس أوباما وفي بغداد استعادة لسيادة العراق إلا أنها تأتي في ظرف يشهد فيه العراق انسدادا سياسيا مع تعثر جهود تشكيل حكومة جديدة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، على أي نحو سيؤثر الانسحاب الأميركي في جهود تشكيل الحكومة العراقية الجديدة؟ وما مصير القوات الأميركية المتبقية في العراق في ضوء انسحاب القوات المقاتلة؟... السلام عليكم وتقبل الله صومكم. منذ ستة أشهر تقريبا والعراق عالق في عنق الزجاجة، في لحظة ما سعت واشنطن وآخرون إلى تحويل الانسحاب الجزئي إلى ورقة ضغط للتعجيل بتنصيب حكومة عراقية جديدة لكن سيف الانسحاب الذي أشهر في وجه ساسة العراق يعاد اليوم في غمده قبل أن يفعل فعله، فها هي خطة خفض القوات تكتمل فيما الحكومة الجديدة لا تزال في مخاضها الممتد منذ شهر مارس/ آذار الماضي.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: لا يزال نوري المالكي يحدث العراقيين باعتباره رئيس وزرائهم بعد ستة أشهر من إعلان نتائج الانتخابات التشريعية التي فقدت فيها قائمته موقع الصدارة بين الكتل السياسية المكونة للبرلمان، ستة أشهر والقوى السياسية عاجزة عن التوصل إلى اتفاق حد أدنى يمهد لتشكيل حكومة جديدة تنهي حال التيه السياسي التي يدفع العراقيون ثمنها من أمنهم وقوام حياتهم اليومية، وإذ تتمترس كل كتلة سياسية حول مواقفها فيما يشبه حوار الطرشان تتراجع الواجهات الوطنية وحتى  الطائفية من أجندة المتحاورين ليتضح بعد كل هذه المدة أن الخلافات التي تعيش تشكيل الحكومة تكاد تتمحور في جوهرها حول الشخصية التي سترأس الحكومة المقبلة، هذا بالطبع بالإضافة إلى تدخلات خارجية غير منكورة تغذي هذا الجو المحتقن وتتغذى عليه، وبالنتيجة على الأرض يعيش المواطن العراقي واقعا مريرا مع النقص الحاد في الخدمات إضافة إلى تدهور الأمن بصورة ملحوظة خاصة منذ بداية يوليو الماضي حتى بات كثيرون يخشون عودة الحرب الطائفية إلى بلاد الرافدين. في هذا الجو الذي لا يشبه مطلقا نموذجا ديمقراطيا وعد الأميركيون بإقامته في المنطقة قبل مغادرتهم العراق تسحب الولايات المتحدة جنودها المقاتلين من هناك بعد أن سحبتهم عمليا إلى قواعد خارج المدن قبل أكثر من عام، وفي إطار محاولات تصوير الانسحاب الأخير وكأنه إجراء طبيعي أعقب انتهاء المهمة قلل الرئيس الأميركي من حالة التدهور التي يعيشها العراق مؤكدا أن ما يحدث مجرد تعثر طبيعي في ديمقراطية ناشئة، أما نائبه بايدن الذي يزور بغداد هذ الأيام فإنه يحاول مغالطة العراقيين المكتوين بنار واقعهم فقد قال الرجل أثناء لقائه المالكي إنه ورغم ما تذكره الصحف الوطنية بشأن تزايد العنف في العراق فإن الحقيقة هي أن الوضع تغير بدرجة كبيرة وأصبح أكثر أمانا، هذا ما قاله بايدن الذي لم يذكر الفترة التي يعتبرها مقياسا لدرجة العنف اللازمة في العراق ولا من هو المسؤول عن تلك الفترة.

[نهاية التقرير المسجل]

تأثير خروج القوات الأميركية على تشكيل الحكومة

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من بغداد الدكتور حازم الشمري أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد ومن عمان باسم الشيخ رئيس تحرير صحيفة الدستور العراقية أهلا بضيفينا، لو بدأنا ببغداد والدكتور شمري، الآن بعد خروج القوات الأميركية المقاتلة هل من تأثير على تشكيل الحكومة؟

حازم الشمري: بسم الله الرحمن الرحيم. أنا أعتقد عملية خروج القوات الأميركية اليوم هي بدأت تضغط على الساحة السياسية في العراق، المشهد السياسي بدأ يسير باتجاه سريع جدا باتجاه يعمل على أن يكون هناك ضغوطات على القوى السياسية العراقية باتجاه تشكيل العملية السياسية برمتها، ليس فقط الحكومة إنما توزيع الأدوار السياسية باتجاه العمل على انتشال العراق من الفراغ السياسي والدستوري ولكن أعني أقول مرة ثانية إن هناك بعض الإرباك في المشهد السياسي العراقي على اعتبار أنه لحد الآن هناك دبلوماسيات متعددة في الساحة السياسية العراقية ابتدأت بدبلوماسية الحوارات ولم تعط نتيجة وانتقلت من دبلوماسية التنقل من كتلة إلى أخرى أو التحرك السريع من أجل هدف معين وأيضا لم تعط نتائج، اليوم دبلوماسية خذ وأعط وأيضا هذه الدبلوماسية قد تكون بطيئة جدا، وأيضا اعتمدت في الساحة السياسية العراقية دبلوماسية جديدة هي دبلوماسية الجوار العراقي والاتكاء على الدعم الإقليمي باتجاه العمل على أن تحقق كل كتلة من الكتل الموجودة في الساحة السياسة أهدافها أو المغانم التي تريد تحقيقها، إذاً جميع الدبلوماسيات التي استخدمت في الشأن العراقي أو في العملية السياسية إن صح التعبير هي كانت بطيئة وغير نافعة وبالتالي هناك فراغ قد يكون طوال ستة أشهر هذا الفراغ لم يكن في بال صانع القرار أو المفاوض العراقي في اتفاقية صوفا أو اتفاقية الإستراتيجية الأميركية العراقية البعيدة المدى على اعتبار صانع القرار في تلك الفترة كان يدرك أن الأمور سوف تسير بسلاسة في الانتخابات القادمة باعتبار الاستحقاق الانتخابي هو قريب من هذا الطرف أو ذاك أو قريب من صانع القرار في حينه وبالتالي كان يدرك أن انتقال السلطة أو بقاءها هو في عملية ديمقراطية سلمية ولكن ما جاءت به الرياح في المشهد السياسي العراقي قد غيرت موازين القوى في الداخل العراقي وغيرت أيضا موازين المواقف السياسية الإقليمية والدولية..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا هذا الضغط الذي تشير إليه بفعل خروج القوات الأميركية نريد أن نعرف من السيد باسم الشيخ ما الذين يمكن أن يغيره؟ ما الذي يمكن أن يشعر به أي طرف سياسي عراقي الآن في جهود تشكيل الحكومة على أساس أنه فقد مع خروج القوات الأميركية المقاتلة؟

باسم الشيخ: الانسحاب الأميركي الأخير، انسحاب القوات المقاتلة الأميركية الأخيرة لن تشكل عامل ضغط بذاتها إن لم تكن هنالك رسالة مرافقة لهذا الانسحاب، جو بايدن نائب الرئيس الأميركي حمل رسالة واضحة للقوى وللنخب السياسية للتسريع في إنتاج حكومة الشراكة المزعومة، هذه الحكومة التي تعثر إنتاجها خلال الستة أشهر الماضية إلا أن الإدارة الأميركية تريد أن تفرض أحد المقترحات أو السيناريوهات المطروحة على الساحة من خلال تبيان ولاءات الكتل السياسية والقوى السياسية لها، الانسحاب قد يشكل مفترق طرق للقوى السياسية إلا أنه لن يشكل الحل الأساسي أو الحل الرئيسي في هذه المعضلة..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا مفترق طرق بأي معنى بشكل دقيق؟

باسم الشيخ:  بالتأكيد الآن النخب السياسية العراقية صارت عند خيارين إما أن تختار المشروع الوطني الديمقراطي الحقيقي الذي تؤسس له هي أو بأنها تعتمد على الرعاية الخارجية سواء كانت هذه الرعاية إقليمية أو دولية وأعتقد أن الخيار الثاني هو المطروح لأن القوى السياسية عجزت على أن تنتج مشروعا وطنيا ديمقراطيا محليا لذلك سيكون للاعبين الخارجيين تأثير واضح وبصمات واضحة على إنتاج الحكومة المقبلة لا سيما وأن الحراك السياسي خلال الفترة الماضية كان حراكا في الوقت الضائع ولم ينتج تفاهمات أو تحالفات حقيقية باعتراف الساسة أنفسهم.

محمد كريشان: نعم إذا أخذنا ما قاله إياد علاوي رئيس كتلة العراقية مؤخرا من أن أي تشكيل للحكومة -وهنا أعود للدكتور الشمري- من أن أي تشكيل للحكومة الجديدة سيكون تأثيره بنسبة 60% تقريبا للولايات المتحدة وتقريبا 30% لإيران، هل يمكن أن تتغير هذه النسبة إذا نظرنا للأمور بزاوية النسب؟

حازم الشمري: في الفقه السياسي أو في إدارة الأزمات لا يوجد هناك نسب ثابتة وبالتالي عملية الستين أو الثلاثين أو توزيع النسب على هذا الطرف أو ذاك تتغير بلحظة سريعة جدا وفقا لمعطيات قد تكون استخباراتية قد تكون ميدانية قد تكون سياسية وبالتالي عملية المشهد السياسي والنسب الموجودة لتشكيل صورة المشهد السياسي قد تكون هناك نسب متغيرة تبعا لنوع الضغوط والتحديات الموجودة ولكن دعني أقل إن المشروع السياسي في العراق هو موجود أساسا ولكن عملية ما يسمى بالعناد السياسي هو الذي يعمل على أن تكون هناك إعاقة حقيقية في التوصل إلى رؤى داخلية ولذلك يكون التدخل من الجانب الأميركي أو الإيراني أو حتى الجانب العربي هو واضحا وحتى الجانب التركي واضحا في المشهد السياسي..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن الآن دكتور الشمري عفوا، الآن دكتور الشمري هناك معطى جديد، هناك خروج لما يسمى بالقوات الأميركية المقاتلة، هل معنى ذلك بأن دور دول الجوار سيتضخم ربما في الفترة المقبلة بفعل هذا الفراغ؟ حتى أن وزير الخارجية العراقي زيباري حذر دول الجوار من استغلال هذا الواقع لفرض أشياء جديدة فيما يتعلق بالتدخل في الشأن العراقي.

حازم الشمري: أستاذ محمد يعني لو قسمنا دول الجوار أعتقد أنه سيكون هناك ثلاثة أقسام رئيسية إيران تركيا والجانب العربي، أعتقد أن الجانب العربي يعني المتتبع لسياسة المنطقة العربية حيال المشروع العراقي أصبح هناك نوع من التباطؤ باتجاه يعمل على أنه لديه رسم واضح للمشهد السياسي وبالتالي لا يمكن أن يكون متدخلا بصورة صارخة واضحة وهذا على لسان كثير من القوى الساسية تقول إن المشهد السياسي العربي أو الدعم العربي بات محسوما باتجاه معين وبالتالي لا ضغط كبير، إيران أيضا اليوم إذا ما ضغطت على العراق سوف تلقي بظلالها على المشهد السياسي والأمني وبالتالي هي من تريد أن يكون العراق أن يكون إلى حد ما بين قوسين مستقرا سياسيا على اعتبار أن هناك إرهاصات داخل المشهد السياسي الإيراني وبالتالي هذا ينعكس سلبا على أدائها، تركيا أيضا تريد أن تؤمن شمال العراق الذي يعمل على دفع الـ PPK إلى عملية فتح منطقة آمنة في الجنوب التركي وهو ما يسمى بالشمال العراقي منطقة آمنة على أن يكون هناك عدم تدخل في الجانب العراقي مما يثير حفيظة التحالف الكردي أو القوى السياسية الكردية في هذا الجانب، إذاً عملية التدخل الخارجي اليوم هي بطيئة جدا يعني عكس ما يقال في الإعلام وبالتالي الكرة اليوم في ملعب السياسيين العراقيين الذين اليوم هم في تمام المسؤولية في بناء وإعطاء سالة واضحة على أن هم أدرى بالعملية السياسية ولكن تحتاج إلى تنازلات تحتاج إلى رؤى بعيدة ولكن لا يخفى على أحد أن المشهد السياسي اليوم هو حقيقة مفترق طرق ليس..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن يعني على ذكر الرسائل التي يمكن أن تصل، هنا نريد أن نسأل السيد باسم الشيخ بأن أوديرنو قائد القوات الأميركية في العراق ألمح إلى إمكانية إعادة الانتخابات أو إجراء انتخابات جديدة، هل في هذا ناقوس خطر أو إنذار نهائي للطبقة السياسية في العراق حتى تحزم أمرها في موضوع تشكيل الحكومة الجديدة؟

باسم الشيخ: بالتأكيد هذه واحدة من رسائل الضغط التي يوجهها أقطاب معينون من الإدارة الأميركية سواء على المستوى العسكري أو الدبلوماسي ذلك لأن إعادة الانتخابات يعني خسارة النخب والقوائم الفائزة بالانتخابات لقاعدتها الجماهيرية وبالتالي التلميح إلى إمكانية تغير المعادلة ومحاولة أو الإيحاء ببروز قوى ونخب سياسية تختلف عن النخب الحالية باعتبارها عجزت عن إنتاج عملية سياسية أو عملية ديمقراطية حقيقية، هذا التلميح لا يخلو أيضا من وجود من استفادة الأطراف الخارجية من الفراغ العسكري ومحاولتها زج تدخلات بالاتجاه السياسي لا سيما وأن العراق بالنسبة للجانب الإيراني لا زال ورقة الضغط الرابحة التي يلوح بها أو يستخدمها في بعض الأحيان باتجاه الصراع الإيراني الأميركي المزدوج الذي تعيشه المنطقة هذه الأيام..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا سيد باسم الشيخ يعني لو كانت الولايات المتحدة تريد أن تفرض حكومة بعينها لكان عليها أن تفعل ذلك قبل أن تخرج العصا الغليظة التي كانت لها في العراق، برأيك لماذا لم تفعل ذلك؟

باسم الشيخ: ما زالت الإدارة الأميركية تعمل بآلياتها التقليدية بالتعامل مع هذه المشكلات، لا تريد أن تبدو في الصورة على أنها حكومة قوات احتلال وبالتالي لديها إملاءاتها وشروطها إلا أنها في الخفاء تستخدم جميع ما متاح من ضغوط ورسائل وإغراءات لجذب وترويض النخب السياسية العراقية والقوى السياسية العراقية لإنتاج حكومة شراكة تتوافق رؤاها مع الرؤى الأميركية، أميركا لن تتدخل بهذا الشكل الساذج والمباشر حتى لا تخسر أنموذجها الديمقراطي الذي يفترض بأنها بنته في العراق.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد باسم الشيخ رئيس تحرير صحيفة الدستور العراقية كنت معنا من عمان، شكرا أيضا لضيفنا من بغداد الدكتور حازم الشمري أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد. بعد الفاصل سنتطرق لزاوية أخرى وهو الدور الذي سيكون لهذه القوات الأميركية التي تبقت في العراق بعد خروج القوات المقاتلة، هذا الموضوع سنتطرق إليه مع ضيفنا بعد الفاصل العميد المتقاعد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية نرحب به ولنا عودة معه بعد هذا الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

دور القوات الأميركية المتبقية في العراق

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. وصل عدد الجنود الأميركيين في العراق قمته مع تطبيق الإستراتيجية الأمنية عام 2007 إثر موجة العنف الطائفي التي ضربت البلاد آنذاك وقد بلغ عددهم في ذلك الوقت 170 ألف جندي، أما الآن وفي إطار خطة انسحاب أعلنها أوباما بعيد انتخابه رئيسا العام الماضي فقد سحبت الولايات المتحدة من تسميهم جنودها المقاتلين من العراق مبقية على 49 ألف وسبعمئة جندي وقد حدد الرقم بحيث يتم توظيف قيمته الرمزية باعتباره أقل من رقم الخمسين ألف جندي المعلنة سابقا، ووفقا لمهمتهم الجديدة فإن الجنود الأميركيين الباقين في العراق والمسلحين بأسلحة ثقيلة سيكلفون بتقديم النصح والتدريب للجيش العراقي إلى حين موعد انسحابهم الكامل في نهاية عام 2011 حسبما يعد بذلك القادة الأميركيون. إذاً نرحب من جديد بالعميد المتقاعد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية معنا من القاهرة. حضرة العميد فيما يتعلق بتقديم النصح والمساعدة هل من تفسير لهذا المصطلح بالنسبة للقوات الأميركية المتبقية في العراق؟

صفوت الزيات: يعني أعتقد أننا أمام لعبة أسماء ولعبة أرقام، والحروب عادة لا تدار بالأسماء ولا بالأرقام ولا بالجداول الزمنية، الحروب ترتبط بالناس وسلامهم وأمنهم ومستقبلهم، وقد شاهدت معي في 19 أغسطس منذ أيام اللواء الرابع الـ striker ينسحب عبر بوابة صفوان ليلا وجنود يتكلون على أننا كسبنا الحرب وأن الحرب انتهت ولا نعرف ماذا يعني المكسب وماذا يعني انتهاء الحرب، هم دائما هكذا الأميركيون يضعون افتراضات لانتصار في الحرب غير موجودة وربما يؤدون أدوارا تلفزيونية عن جنود مبتهجين يخرجون ويحملون لوحات بأسماء أطفالهم بينما ملايين العراقيين في الداخل والخارج يبدون تائهين لا يجدون الملجأ ولا المستقبل ولا الأمن..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم على كل سيد الزيات على الأقل كخطاب رسمي أميركي لا أحد يزعم هذا النصر حتى أوباما لا يتحدث عن نصر، ربما هذه تصريحات لبعض الجنود الذين أخذتهم الحماسة وهم يغادرون العراق، ولكن نريد أن نعرف بطبيعة الحال هؤلاء الجنود المتبقون في العراق لديهم مهمة تدريب لديهم مهمة لوجستية في بعض الحالات، هل الصورة واضحة على هذا الصعيد؟

صفوت الزيات: أنا أعتقد الصورة واضحة أننا أمام تغيير سياسي وليس تغييرا عسكريا على الأرض، يعني عندما يتكلم عن أن وزارة الخارجية الأميركية هي التي ستدير وأن البصمة العسكرية قلت ولكنك عندما تبحث في المهمة يتحدثون عن دوريات قتال مشتركة وإن كانت بأوامر الحكومة العراقية يتحدثون عن عمليات مكافحة الإرهاب والقوات الخاصة الأميركية ستجوب العراق كما تجوب أفغانستان كما تجوب العالم الإسلامي، نحن أمام عملية اغتيال جماعية أميركية تدار سرا، وأنت في الجزيرة لا تملك صحفيا واحدا لا في منطقة القبائل ولا في شمال ولا جنوب وزيرستان، هذا الأمر سيستمر في العراق، عندما يتكلم عن تقديم إسناد نيراني جوي وإسناد نيراني مدفعي وعمليات تقديم إسناد استخباراتي واستطلاع لأرض المعركة أنت أمام عمليات قتالية متكاملة، عندما تتكلم عن 94 قاعدة منهم خمس قواعد رئيسية في داخل العراق منهم أشهر قاعدة عسكرية في العالم الآن وهي قاعدة بلد على بعد ستين كيلومترا شمال بغداد وفيها أكبر جهد وعدد طلعات جوية يفوق ربما بعض المطارات في أوروبا وفي أميركا، أنت أمام تغير سياسي وأمام ربما تلاعب بالكلمات ولكن نفس الدوريات القتالية..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني هل نحن في هذه الحالة أمام خدعة كبرى؟

صفوت الزيات: من المؤكد أنك أمام خدعة كبرى، هم يدركون أن الجيش العراقي حسب تقاريرهم يتحدثون أنه ليس حتى الآن ممثلا لقوة وطنية فاعلة، يتحدثون عن ولاءات مختلفة للفرقة الخامسة في ديالى، للفرقة الثامنة في الكوت، للفرقة السادسة والتاسعة والـ 11 في بغداد، الفرقة الأولى و14 ربما في الأنبار، يتحدثون عن جيش مستقل تماما في كردستان، أنت رأيت أمس وأول أمس تدريبات للبشمركة تحت علم مستقل لكردستان العراق، هم يدركون تماما أنه لا توجد قوة عسكرية وطنية فاعلة، ارتكب بول بريمر جريمة  يعني بلا شك جريمة تاريخية عندما حل الجيش العراقي في 23/5/ 2003 ثم ابتدأه في 7 يونيو في نفس الشهر التالي بعد 15 يوما بقرار إدخال ودمج المليشيات، المليشيات الطائفية الآن دخلت، هناك من يحتل مناصب هناك ولاءات سياسية، أنت لا تدرك ما هي التركيبة الداخلية ولكن هم يدركون..

محمد كريشان (مقاطعا): حضرة العميد يعني عفوا معذرة على المقاطعة، الجنود المتبقون في العراق لديهم أسلحة ثقيلة وقادرون على عمليات قتالية حقيقية مثلما ذكرت الآن في هذه الحالة ما الذي يعنيه كلام أوديرنو من أنه قد نعود إذا استوجب الأمر في مهام قتالية محددة؟

صفوت الزيات: هو بلا شك مدرك أنهم قد يتطور الموقف إلى مستوى قريب من حرب أهلية فهو يعمل على أن لدي على الأرض جنود ولدي معدات مخزنة في الكويت وفي دول أخرى ولدي على السفن ولدي في ديلوغارسيا ولدي عبر الأفق قريبا أستطيع أن أصل، هو أيضا يؤدي رسالة إلى إيران، لدينا خلل إستراتيجي كبير كنا دائما نعتمد على العراق وإيران هم عامودي التوازن في الخليج، يخرج العراق الآن تبقى إيران، وإيران بالمناسبة ليست مشكلتها مشكلة برنامج نووي ولكن تفوق القوة التقليدية والجيش الوطني والعقيدة القتالية الوطنية التي الآن يفتقدها العراق. كنت أتحدث منذ ساعات في لقاء وكان معي متحدث باسم رئيس الوزراء العراقي وفي لحظة انفعالية ما قال نصا وقال لي أنا لا أهتم بالأمن القومي العربي أنا لست بوابة شرقية للعالم العربي أنا لن أدافع عن دارفور ولا عن موريتانيا، هذا نص ربما تستطيع أن تستخرجه من الميديا أو.. التي تستطيع أن تستخرجها، حتى الآن هم لم يصلوا إلى حالة ما يسمى الوصول إلى الهوية، ما هي الهوية العراقية ما هو انتماؤهم، وبالتالي بعد ذلك ننتقل إلى الجيش، الأميركيون تباطؤوا تماما في بناء الجيش العراقي..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا السيد الزيات ولكن هل هذه مسؤولية الولايات المتحدة؟ يعني كان هناك حديث ضروري على إلزامية أن تخرج القوات الأميركية، عندما خرجت أصبحنا نطرح تساؤلات كبرى من النوع الذي ذكرته، هل هذه مسؤولية الولايات المتحدة في كل ما يجري الآن؟

صفوت الزيات: إذا كانت الولايات المتحدة تتحدث عن إنجاز المهمة فإنجاز المهمة تعني شيئا، حكومة فعالة على الأرض وتملك أدوات عنف نظامية سواء جيش وطني أو قوة شرطة وطنية قادرة على ضبط الأمن وقادرة على الدفاع عن الحدود، لا تحدثني يا أخ محمد بعد سبع سنوات ونصف أن أميركا عاجزة أن توفر طائرات "ثابتة الجناح" طائرات استخبارات معدات قتال ثقيلة على الأرض من نوع M1E1 و M1E2رمز دبابات، هذا الجيش العظيم العراقي الذي أدى جيدا للغاية في الثمانينيات قادر على أن يستوعب كل أنواع هذه الأسلحة، الولايات المتحدة تعمل وتعمل حتى هذه اللحظة على ألا يمتلك العراق قوة عسكرية وطنية فعالة على الأرض تستطيع مرة أخرى أن تواجه القوى الإقليمية الأخرى، وهناك..

محمد كريشان (مقاطعا): على ذكر القوى الإقليمية الأخرى، سؤال أخير وبسرعة لو سمحت سيد الزيات، أي مستقبل للوجود العسكري الأميركي في العراق الآن بعد هذا التطور في ضوء الصراع المحتمل مع إيران؟

صفوت الزيات: أنا أعتقد أن هناك ربما لعبة خفية ربما تدار الآن بين إيران وبين الولايات المتحدة ربما كان أحد منتجاتها الأخيرة هو تشغيل مفاعل بوشهر، هم يبدو أنهم قد يصلون إلى صفقة ما، الإيرانيون يجيدون تماما ويدركون تماما نقاط الضعف الأميركية الحالية والولايات المتحدة في الداخل الأميركي على نحو خاص تريد أن تصل إلى انتخابات وربما إلى بدايات عام قادم دون تورط ما في شيء، القواعد الإستراتيجية أن الولايات المتحدة غير قادرة على شن حرب متكاملة أو تقليدية مرة أخرى كما شاهدناها في 2003 ولكن يبدو هي لعبة التوازنات التي نعيشها ربما منذ شهرين أو ثلاثة والحديث عن حرب وخلافه ولكن الولايات المتحدة تدرك وإيران تدرك أنهما يبدو أنهما القوتان الفاعلتان، يبقى ملاحظة سريعة هل تركيا ستكون في المعادلة؟ هل الولايات المتحدة في لحظة ما ستعتمد على الجانب التركي لإيجاد قدر من التوازن في الداخل العراقي في مواجة إيران؟ يبدو أن العرب خارج المعادلة ويبدو أن الأيام القادمة ربما ستحدثنا كثيرا، أشكرك للغاية.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك العميد المتقاعد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية كنت معنا من القاهرة. بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من ما وراء الخبر إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة