تصريحات عباس للتلفزيون الإسرائيلي   
الاثنين 1433/12/20 هـ - الموافق 5/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:12 (مكة المكرمة)، 12:12 (غرينتش)
عبد القادر عياض
سميح شبيب
فايز رشيد

عبد القادر عياض: في مقابلة مع القناة الإسرائيلية الثانية قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إنه لا يحق له العيش في البلدة التي هجر منها عام 1948 وإنما يحق له رؤيتها فقط.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: هل سيرضى الفلسطينيون بحق الرؤية بديلا عن حق العودة؟ وما الثمن الذي يرجوه عباس من تصريحاته في وقت لا مفاوضات فيه؟

من يعتقد أننا قادرون على إعادة كل اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل رغما عنها فعليه أن يعرف أن ذلك سيعني أننا هزمنا إسرائيل وراح اليهود، هكذا فسر نمر حماد مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس تصريحات الأخير للتلفزيون الإسرائيلي، موقف ليس بالجديد قال حماد داعيا الشعب الفلسطيني إلى التخلي عن الشعارات الكبيرة حسب تعبيره، لكن الموقف الفلسطيني الأخير اعتبر من قبل سياسيين ومراقبين تنازلا عن حق العودة الذي شكل الشرارة التي أطلقت منها حركة التحرير الفلسطينية.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: من حق العودة إلى حق الرؤية.

[شريط مسجل]

محمود عباس/الرئيس الفلسطيني: أشتهي رؤية صفد، ذلك من حقي، لكن ليس من حقي أن أقيم فيها، فلسطين في نظري الآن هي حدود عام 1967 مع القدس الشرقية عاصمة لها الآن وإلى الأبد.

طارق تملالي: ذلك على الخريطة أما في الواقع فإن كلامه لا ينطبق إلا على ما أبقاه الاستيطان من الضفة الغربية، لطالما اتهمت السلطة الفلسطينية بأنها مهووسة بتحسين صورة المطالب الفلسطينية في عيون الدول الكبرى، بمواقف يتضح لاحقا أنها لا تحسن الصورة ولا توقف الاستيطان، يفضل الرئيس محمود عباس السبل الدبلوماسية لاستعادة الحقوق.

[شريط مسجل]

محمود عباس/ الرئيس الفلسطيني: ما دمت في السلطة فلن تحدث انتفاضة ثالثة مسلحة.

طارق تملالي: لكن هل إحراج إسرائيل في المحافل الدولية يجعلها مثلا تعيد أراضي المغصوبة؟ وضع محللون تصريحات عباس في سياق محاولة منه للتأثير على الناخبين الإسرائيليين في الثاني والعشرين من يناير المقبل، ومحاولة لاتصال مبكر مع الرئيس الأميركي المقبل، لكن رد حماس كان كالمتوقع، صارما.

[شريط مسجل]

إسماعيل هنية/رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة: لا يجوز كائن من كان شخص أو رئيس منظمة أو سلطة أو حكومة أو منظمة أن تتنازل عن شبر واحد من هذه الأرض الفلسطينية، أو أن تتنازل عن حق العودة لأرضنا وديارنا التي هجرنا منها.

طارق تملالي: ليس تنازلا ولكنه تعامل مع أمر واقع يقول أحد مستشاري الرئيس محمود عباس.

[شريط مسجل]

نمر حمّاد/ مستشار الرئيس الفلسطيني: من يعتقد أنه يمكن أن نعيد كل اللاجئين وأحفادهم وأولادهم وكذا إلى إسرائيل رغما عنها 5 مليون هذا بكل بساطة معنى ذلك هذا الشخص لازم يكون حاطط براسه إنه إحنا هزمنا إسرائيل ووصلنا لتل أبيب ورجعت كل الناس وراحوا اليهود.

طارق تملالي: في المقابل تنظر إسرائيل إلى اليهود الذين غادروا دولا عربية طوعا وإيمانهم بما يسمى أرض الميعاد على أنهم لاجئون وكأنهم أخرجوا من أوطانهم، وهم بمنطقها المكافئ للاجئين الفلسطينيين بحيث تنتهي مأساة شعب بتعادل خيالي تقرره إسرائيل وحدها.

[نهاية التقرير]

حق الرؤية بدل حق العودة

عبد القادر عياض: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من عمان الكاتب والمحلل السياسي فايز رشيد، ومن رام الله الكاتب والمحلل السياسي سميح شبيب، سيد سميح هل ما فهم من كلام الرئيس محمود عباس هو دعوة، هو إقرار إلى إسقاط حق العودة بالنسبة للاجئين الفلسطينيين أم هذا ليس دقيقا؟

سميح شبيب: لا ليس دقيقا على الإطلاق، هو فهم خاطئ أو قراءة خاطئة في سياقات خاطئة وتوظيف خاطئ أيضا، أنا استمعت إلى المقابلة أكثر من مرة التي أدلى بها الرئيس محمود عباس في القناة الثانية الإسرائيلية ولم أجد فيها أي جملة أو إشارة إلى إسقاط حق العودة.

عبد القادر عياض: وما هو صحيح إذن في هذه الحالة؟ 

سميح شبيب: هنالك لغة دبلوماسية استخدمها الرئيس على أعتاب الانتخابات الكنيست الإسرائيلية، والكلام موجه للشارع الإسرائيلي ولا يوجد أي تنازل عن الأسس أو الخطوط الحمراء.

عبد القادر عياض: ولكن فقط لأعيد ما قاله الرئيس عباس حتى نفهم ما قاله بشكل دقيق، لو أخطأ الرئيس عباس سيقول أخطأت، قال أن من حقي أن أزور صفد بلدتي ولكن ليس من حقي أن أقيم فيها، أليس هذا كلاما واضحا ودقيقا بان مفهوم حق العودة أصبح جزء من الماضي؟ 

سميح شبيب: الكلام في هذا السياق هو أنني أنا من يافا مثلا، ولكن أقدر أزور يافا ولا أستطيع العيش فيها، من الذي يمنعني؟ من يمنعني هو إسرائيل، هذا واحد، واحد ثاني، حق العودة هو وفقا للمقررات الشرعية الدولية وهذا ما يحتاج إلى تفاوض، أنا استمعت إلى هذه الجملة في حديث الرئيس وفهمت منها أن هنالك قوة إسرائيلية تتحكم في مسار الأمور وتعطل مسار المفاوضات.

عبد القادر عياض: طيب، في هذه الحالة سيد سميح كيف يفهم ما صرح به السيد نمر حمّاد مستشار الرئيس بأن هذا ليس بجديد ما قاله الرئيس الفلسطيني وأن على الشعب الفلسطيني أن يتخلى عما سماه شعارات؟

سميح شبيب: أيضا نمر حماد لم يقل ذلك بهذا السياق الذي ذكرته، ما قاله أن حق العودة هو حق حقيقي شخصي قابل للمفاوضات ولكن من يعتقد أن الأمور هي كما كانت في عام 1948 فهو واهم وخاطئ، هنالك مستجدات كثيرة حصلت، حصلت في الجانب الفلسطيني ديمغرافية وغير ديمغرافية وفي الجانب الإسرائيلي وهذا يحتاج إلى مفاوضات وفقا لمقررات الشرعية الدولية، أما أن هنالك إسقاطا لهذا الحق فهذا أمر غير ممكن، لا أحد يمتلك هذا الحق، لا الرئيس محمود عباس ولا أي قائد سياسي آخر، لأن هذا الحق هو حق شخصي وتاريخي.

عبد القادر عياض: ما دمت أنت فهمت تصريح الرئيس محمود عباس بهذا الشكل، دعني أسأل ضيفي من عمان السيد فايز رشيد إن كان قد فهم أيضا تصريح الرئيس محمود عباس بنفس الطريقة؟

فايز رشيد: يعني في تقديري الدبلوماسي، أو نحن في وضع دبلوماسي تبرير غير معقول مطلقا لما جرى أو للتصريحات التي قالها عباس، في اعتقادي أنه في الوقت الذي تكشف فيه إسرائيل بأنها اغتالت أبو جهاد وفي الوقت الذي تمر فيه الذكرى 1995 لوعد بلفور، وفي الوقت الذي يزداد فيه الاستيطان وفي الوقت الذي تكثف إسرائيل من غاراتها على شعبنا الفلسطيني يأتي الرئيس عباس بمنتهى الوضوح ليقول أنني أتخلى عن حق العودة، هذا دون دبلوماسية ودون تعقيد للأمور وصفصافة للأمور، باختصار شديد، في تقديري أنه قال إذا يعني إحنا نحن نريد دولة على حدود 1967، محمود عباس للعلم في وثيقة في 1995 مسماة وثيقة عباس- بيلين راهن على أو تخلى عن حق العودة، وللعلم كان هذا الاتفاق من المفترض أن يعلنه إسحاق رابين في عام 1995 لكن قتل إسحاق رابين قبل أن يعلن هذا الاتفاق، الاتفاق يقول، تسرب الاتفاق.

عبد القادر عياض: سيد فايز، عفوا، إذا كان هذا مقصد الرئيس محمود عباس في ظل الظروف التي ذكرت يضاف لها أن لا مفاوضات الآن، إذن ما الذي يدفع الرئيس محمود عباس إلى هذه الخطوة الخطيرة وما قد ينجر عنها؟

فايز رشيد: صديقي العزيز باختصار شديد الرئيس عباس حشر نفسه في زاوية ضيقة اسمها زاوية المفاوضات ثم المفاوضات ثم المفاوضات، هو يعتبر أي شكل حتى الانتفاضة الثالثة يقول لن أسمح بها طالما بقيت في الحكم، ما معنى ذلك؟ الذي يقرر الانتفاضة الثالثة ليس محمود عباس ولا أي قائد فلسطيني، مثلما انطلقت الانتفاضة الأولى والثانية ستنطلق الانتفاضة الثالثة، محمود عباس بالمعنى الفعلي اختار المفاوضات وأكّد في لقائه مع القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي بأن خياره من خلال الدبلوماسية والسياسة، دعونا نقول يا عالم بالله عليكم هل من المعقول أنه بعد 20 سنة من المفاوضات التي أدت إلى مزيد من الكوارث والويلات على شعبنا الفلسطيني، الاستيطان زاد أضعافا مضاعفة بعد اتفاقيات أوسلو.

عبد القادر عياض: طيب لنبق فقط لأن الموضوع الفلسطيني متشعب جدا، لنبق في موضوع حق العودة بالنسبة للاجئين، وهنا أتوجه بالسؤال إلى ضيفي السيد سميح، قلت قبل قليل بأن ما قاله الرئيس الفلسطيني إنما هو للاستهلاك الإعلامي موجه لجمهور إسرائيلي، ما الغرض من ذلك؟

سميح شبيب: ما قلته أن هذا اللقاء هو موجه للشارع الإسرائيلي ما قبل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، انتخابات الكنيست، وهذا الكلام الموجه للجانب الإسرائيلي يأتي في سياق معركة سياسية مع الإسرائيليين، هنالك معركة سياسية بين السلطة الوطنية الفلسطينية وبين إسرائيل، أكان يتعلق بالمفاوضات أو مستقبل الأراضي الفلسطينية، المفاوضات وصلت إلى طريق شبه مسدود نتيجة التعنت الإسرائيلي اليميني، تعنت الليكود وإسرائيل بيتنا وشاس وغيرها، الشارع الإسرائيلي عليه أن يدرك أن الجانب الفلسطيني يريد حقوقه الوطنية المشروعة التي أقرتها المجالس الوطنية الفلسطينية وهي أراضي الرابع من حزيران في القدس والضفة الغربية وغزة، هذا كلام واضح، المعركة السياسية الآن وبعد توقف غير قصير للمفاوضات زهاء عامين، والآن هنالك توجه فلسطيني سياسي شجاع نحو الجمعية العامة للأمم المتحدة، لانتزاع قرار دولة بصفة غير العضو، هذا سيترتب عليه أمور سياسية كثيرة، هذه الأراضي لن تكون أراضٍ متنازع عليها وغير قابلة للتفاوض، هي أراضٍ محتلة وسيترتب عليها بأن الاستيطان غير شرعي وعمل عدواني، والجدار أيضا ويجب مقاومته.

عبد القادر عياض: يعني أيضا دخلنا في موضوعات أخرى، لنبق في مسألة هذا التصريح بالذات لأن وقت البرنامج تعرفون ضيق ولا يسمح بالتشعب في الكثير من القضايا، وهنا أتوجه بسؤالي مرة أخرى إلى ضيفي من عمان السيد فايز رشيد، إذا كان الرئيس عباس يعني ما يقول فيما يتعلق بحق العودة بالنسبة للاجئين فما الذي يجعله يتكلم لقناة تلفزيونية بهذا الشكل المقتضب عن هذه المسألة؟ هناك قنوات أخرى كان بإمكانه أن يمضي فيها إذا كان فعلا يعني هذه الخطوة. 

فايز رشيد: يعني في اعتقادي أولا أن محاوري لم يعرف أو لم يطلع على معطيات الاستطلاعات الإسرائيلية مطلقا، لأن كافة استطلاعات الرأي وخصوصا بعد تحالف ليبرمان- نتنياهو تؤدي كلها أو تشي كلها بأن اليمين الصهيوني هو الذي سيحوز على أكبر عدد ممكن من المقاعد في تاريخه في داخل الكيان الصهيوني، هذا أولا، المسألة الثانية إنه كأنه صك براءة أراد عباس أن يقدم للإسرائيليين من حق العودة واحد، ومن الكفاح المسلح اثنين، ومن كافة أشكال المقاومة أيضا ثلاث، هو لطالما طلع علينا بشعارات كثيرة، مثل حل السلطة، مثل والآن يأتي التخلي عن حق العودة، هو يريد أن يطمئن الإسرائيليين بأننا لن نطالب بمثل هذا الحق مطلقا، هذا في اعتقادي ما أراد عباس أن يقوله.

محاولة للتأثير على توجهات الناخبين الإسرائيليين

عبد القادر عياض: أعود مرة أخرى إلى سؤالك عما أشرت له بأن هذا الكلام موجه للناخب الإسرائيلي أو الجمهور الإسرائيلي ولو تفضلت أجبني بسرعة لأن لدينا فاصل بعد قليل، ما الذي يفهمه الجمهور الإسرائيلي عندما يسمع من الرئيس عباس بأنه من حقه أن يزور صفد ولكن ليس من حقه العيش فيها؟

فايز رشيد: الشارع الإسرائيلي ليس واحدا، صحيح أن الشارع الإسرائيلي يتجه نحو اليمين وأنا أعتقد أنني أتابع ليس استطلاعات الرأي الإسرائيلية فقط بل والصحف أيضا، والآراء وغير ذلك، ولكن هذا لا يمنعنا من أن نخاطب الشارع الإسرائيلي، وأن نحاول أن نؤثر في الشارع الإسرائيلي، ما يدركه الشارع الإسرائيلي من هذا الكلام أن شخصا قد ولد في مدينة فلسطينية وحرم من الإقامة بها وأن التسوية التاريخية الكبرى تقتضي أن تكون هنالك دولة هي دولة إسرائيل التي نحن نقر بوجودها، ولكن مقابل الاعتراف الإسرائيلي والإقرار بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران.

عبد القادر عياض: في الجزء الثاني من هذه الحلقة سنناقش إن كان لهذه الخطوة من قبل الرئيس عباس أهداف، فما الثمن المنتظر؟ بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الدوافع الرئيسية وراء تصريحات عباس

عبد القادر عياض: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة وأجدد التحية بضيفي من عمان ومن رام الله وأتوجه لعمان، ضيفي من هناك السيد فايز رشيد الكاتب والمحلل السياسي لنفهم تفسير هذه الخطوة والهدف منها إن كان المراد منها مقابل، السلطة الفلسطينية الرئيس عباس سيتوجه للجمعية العامة للأمم المتحدة في خطوة توصف بالتاريخية من أجل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ما الذي يدفعه إلى هذا التنازل إلى هذه الفكرة طبعا إن كان ما قاله الرئيس عباس يعنيه فيما يتعلق بإسقاط حق عودة اللاجئين؟

فايز رشيد: صديقي العزيز بداية أود التأكيد على أن إذا الرئيس محمود عباس ونمر حمّاد ومن معهما تخلوا عن حق العودة فهناك 9 ملايين فلسطيني عمليا يطالبون بهذا الحق والعودة إلى أراضيهم وديارهم ومعهم 300 مليون عربي وكل الإنسانيين الذين يساندون القضية الفلسطينية، هذا أولا، المسألة الثانية أنا من الناس أعتقد أن حقي في فلسطين من البحر إلى النهر وكل فلسطين ونعم صفد قبل قلقيلية ويافا قبل طوباس، في اعتقادي هكذا انطلقت الثورة ونحن دفعنا التضحيات الكبيرة من أجل هذه الثورة وسنمضي في الثورة حتى هزيمة إسرائيل.

عبد القادر عياض: فقط كما يقال إذا عُرف السبب بطُل العجب، ما المراد من هذه الخطوة؟               

فايز رشيد: هذه رسالة لواشنطن من خلال تل أبيب، يدرك محمود عباس أن إمكانية تأثير إسرائيل على الولايات المتحدة الأميركية إمكانية قائمة، هو يريد أن يرضي الإسرائيليين، هو يستعطف الإسرائيليين كي يؤثروا على الأمم المتحدة في تقديري على الأميركيين ليؤثروا بدورهم على الأمم المتحدة للاعتراف بالخطوة التي تقدمت بها منظمة التحرير الفلسطينية لجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل قبول فلسطين دولة غير عضو أو دولة مراقبة، هذه المسألة الأساسية، هو أرسل رسالة من قبل للرئيس أوباما يؤكد فيها أننا نريد من هذه الخطوة الفلسطينية أن نعود إلى المفاوضات مرة أخرى باعتبارنا دولة محتلة، طيب في ظل اللاءات الإسرائيلية الكثيرة التي قيلت منذ زمن بعيد وما تزال لغاية الآن، ماذا يمكن أن يحصل محمود عباس سوى المزيد من الاستيطان، المزيد من مصادرة الأراضي.

عبد القادر عياض: دعني أنقل سيد فايز ما ذكرته الآن فيما يتعلق بالمستوطنات وتوقف المفاوضات، أنقلها لضيفي في رام الله السيد سميح، إذا كان الوضع هكذا سواء جاءت الحكومة من اليسار أو من اليمين أو من أقصى اليمين، ما دام الوضع الفلسطيني على حاله إذن لماذا يغامر الرئيس الفلسطيني بهذه الورقة وإن كانت من أجل هدف إعلامي هدف تلفزيوني موجه للجمهور الإسرائيلي؟

سميح شبيب: يا أخي لا توجد لا مغامرة ولا مقامرة، المقابلة مع القناة الثانية الإسرائيلية لم تتضمن أي جملة أو إشارة للتخلي عن حق العودة، علينا أن نقرأ النص بشكل واعٍ وبشكل دقيق، وأن نتفق إذا كان هذا صحيحا أم لا، هذه نقطة، نقطة ثانية وهامة جدا نحن كفلسطينيين نخوض الآن معركة سياسية، هذه المعركة السياسية من يدرك ألف باء السياسة يعرف أن التوجه للأمم المتحدة يعني عمليا بأن المفاوضات قد وصلت إلى طريق مسدود.        

عبد القادر عياض: إذا كان الرئيس الفلسطيني لا يعني هذا الكلام، هل تعتقد بأن الرئيس الفلسطيني أخطأ بتقديم هذا المثال حتى يوصل فكرة ما لم نفهمها نحن؟

سميح شبيب: المثال واضح علينا فقط أن نقرأه جيدا، أنا من بلد ما معين من 1948 لا أستطيع الإقامة في هذا البلد نتيجة شيء ما معين هو نتيجة إقامة دولة إسرائيل، التي يتحمل المجتمع الدولي أيضا.

عبد القادر عياض: هو لم يقل لا أستطيع هو قال في كلمته ليس من حقي، وهناك فرق كبير بين لا أستطيع وليس من حقي.

سميح شبيب: نعم، ليس من حقي، الحق هنا من الذي استلبه؟ إسرائيل، كما ذكرت لك قبل قليل حق العودة غير قابل لا للتصرف فهو حق شخصي، حق قانوني، حق تاريخي، ولا يمكن لأحد أن يسقطه، ما بعرف أنا اليوم أتابع الأخبار وأستغرب حقيقة كم هي القراءات خاطئة لما تم الاستماع إليه.

عبد القادر عياض: ولكن هل القراءات الخاطئة أيضا حتى أخطأ فيها حتى مستشار الرئيس نمر حمّاد من خلال ما قاله وهو مسجل بالصورة والصوت؟ وهنا أتوجه بسؤالي للسيد فايز رشيد، هل تعتقد بأن الرئيس الفلسطيني سيحصل على شيء ما من خلال ما قاله؟

فايز رشيد: لا أعتقد أنه سيحصل على أي شيء مطلقا سوى المزيد من الويلات والكوارث التي جلبها والتي سيجلبها لنا على صعيد الساحة الفلسطينية وعلى صعيد الأمة العربية لأنه ثبت بالمطلق أن نهج المفاوضات لا يمكن أن يؤدي بالحقوق الفلسطينية إلى أن تكون تجسيدا على أرض الواقع، هذه المسألة أولا، المسألة الثانية إنه لا دولة على حدود عام 1967 وفق الرؤية الإسرائيلية، لا سيادة لهذه الدولة، القدس عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل ولا انسحاب إلى كامل حدود 1967 وتواجد قوات عسكرية إسرائيلية في غور الأردن، المستوطنات ستضم إلى إسرائيل، الذي بقي يا صديقي من الضفة الغربية هو 22% من مساحة فلسطين التاريخية، يعني باعتراف الجميع أن هذه الضفة الغربية وقطاع غزة حتى لا يتأهلان لإقامة دولة فلسطينية عليهم، إحنا بنهرب أحيانا من الواقع المر الذي نعيشه باختراع مجموعة إنجازات، أين هي تلك الإنجازات التي تحققت بعد أوسلو إلى الآن؟

عبد القادر عياض: سيد سميح فيما يتعلق بحق عودة اللاجئين هناك قرار دولي هو القرار رقم 194 بحق عودة اللاجئين، هناك حق دولي بحيث أن مسألة العودة هي حق فردي لكل شخص له القدرة أو الحق بأن يعود أو لا يعود، إذن ما الذي يدفع بالرئيس الفلسطيني إلى استعمال هذه الورقة؟

سميح شبيب: يعني كما ذكرت لك قبل قليل منظمة التحرير الفلسطينية، السلطة الوطنية الفلسطينية تقر بمقررات الشرعية الدولية كلها دون استثناء خاصة القرار 194، وهذا القرار ما يحول دون تنفيذه هم الإسرائيليون، الإسرائيليون بعدوانيتهم بفاشيتهم بإصرارهم على العمل على نحو منفرد هم الذين عطلوا المفاوضات، وهم الذين حالوا دون عملية السلام، فبالتالي المسؤولية هي مسؤولية إسرائيلية، حق العودة يا حبذا لو نستطيع أن ننفذه اليوم قبل غدا ولكن هناك نوع من الترابطات الكبيرة بين الطرف الآخر الإسرائيلي وهناك أيضا الوضع الإقليمي والوضع الدولي.

عبد القادر عياض: أشكرك السيد سميح شبيب الكاتب والمحلل السياسي كنت معنا من رام الله، وكذلك أشكر من عمان الكاتب والمحلل السياسي فايز رشيد، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة