هل فقد الغرب سيطرته على العالم؟   
الأربعاء 1433/10/4 هـ - الموافق 22/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:24 (مكة المكرمة)، 13:24 (غرينتش)

فيصل القاسم
رشاد عبده
حسن خليل

فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام، ألا يتشكل نظام عالمي جديد على أرض سوريا؟ ألم يصبح النظام الدولي الذي قادته الولايات المتحدة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي سياسيا واقتصاديا في حكم المتلاشي؟ ألا يعبر استخدام الفيتو من قبل روسيا والصين في مجلس الأمن الدولي في وجه القرارات الغربية مؤشرا على تحول حقيقي في ميزان القوى العالمي؟ ألم تتحول نقاط الاحتكاك التي قسمت العالم إلى معسكرين من أوروبا إلى الشرق الأوسط الذي بات يشكل خط التماس في النزاع الحالي؟ ألا يذكر التوتر المتصاعد بين القوى الغربية والقوى الصاعدة ممثلة بمجموعة بريكس بالتوترات التي سبقت الحربين العالميتين الأولى والثانية؟ ألم تتلاشى قدرة أميركا على المواجهة بعد أن أصبحت أوروبا مشلولة بإفلاسها المالي الذي يهدد وحدتها في أي وقت؟ لكن في المقابل أليس ما يحدث من تنافس دولي على سوريا مجرد مناوشات بين الكبار والصغار؟ من قال إن أميركا فقدت زمام المبادرة؟ ألا يمكن لها التحرك بسهولة لو كانت عازمة على ذلك؟ ألم تضرب بالموقفين الصيني والروسي عرض الحائط قبل مدة عندما ساعدت الثورة الليبية من خلال الناتو؟ ثم أليس من المبكر التبشير بانهيار النظام الغربي؟ أليس مرشحا للاستمرار لعقود وعقود؟ ألم ينته التاريخ فعلا لصالح النظام الرأسمالي كما توقع فوكوياما يوما؟ أليس متوقعا أن يستمر الغرب في قيادة العالم سياسيا واقتصاديا؟ أسئلة أطرحها على رئيس مجلس إدارة مركز بيروت للمعلومات الدكتور حسن خليل، وعلى الخبير الاقتصادي والاستراتيجي الدولي الدكتور رشاد عبده، نعود إليكم بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الأزمة السورية.. نقطة الصدام بين الشرق والغرب

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام، نحن معكم في برنامج الاتجاه المعاكس، دكتور حسن، لو بدأت معك في البداية، البعض، وأنت منهم يشبه الوضع الحالي العالمي بالمرحلة التي سبقت، أو لنقل بالمرحلتين التي سبقتا الحربين العالميتين الأولى والثانية، يعني باختصار شديد نفهم من هذا الكلام وكأن العالم  على شفا مواجهة عالمية ثالثة، يعني ألا تعتقد أن، وخاصة على ضوء هذا الصراع، الحادث الآن بين الشرق والغرب على الأرض السورية، ألا تعتقد أن هناك الكثير من المبالغة في مثل هذا الطرح الخرافي؟

حسن خليل: لأ، هو حالة الاصطفاف حالة جدية، وحالة جدية إذا بتأخذ المعسكرين، في معسكر قديم، المعسكر الغربي، وفي معسكر جديد، الذي بدأت معالمه في السنتين الماضيتين، يتجلى الواقع السوري في إبراز هذا المعسكر، هذا المعسكر اعتبر إنه مات نهائيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في 1989، في حالة غورباتشوف، وإنه ما في معسكر ثاني، وإنه الاتحاد السوفيتي اللي تفكك أصبح هناك فقط روسيا، وبعض الجمهوريات اللي نشأت من خلال انهيار الاتحاد السوفيتي، ولكن اليوم في معسكرين جديين، تجلى في ثلاث فيتويات استعملت حتى اليوم، مزدوجة من روسيا والصين حول الواقع السوري، الواقع السوري أو الأرض السورية هي النموذج الأخير لفعلا وجود معسكرين، ذكرت في مقدمتك على إنه أميركا ممكن تضرب بعرض الحائط كما فعلت في ليبيا، الموقف الروسي أشار إنه روسيا اعتبرت نفسها إنه هي انخدعت فيما حصل في ليبيا، ولا تسمح أن تكون سوريا ليبيا أخرى، المعسكرين جديين، ولكن ما يطمئن وما يقلق بنفس الوقت على إنه قد لا نصل إلى ظروف كما كان في الحرب العالمية الثانية، لأنه هناك بعد الحرب العالمية الثانية، القوى التي نشأت من خلال الحرب، هناك حالة ردعية بين المعسكرين، ألا وهي القوة النووية، مع أن الحرب العالمية الثانية هو استعمال القنبلة الذرية على اليابان في هيروشيما وناجازاكي، ولكن اليوم هناك عدة دول لديها قوة نووية، وإذا كان هذين المعسكرين يشيران إلى إمكانية الاصطدام عسكريا فطبعا هذا موضوع كارثي، إنما خلينا نصف المعسكرين بالآتي، إنه  في معسكر غربي قوي، ما حدا يتوهم إنه المعسكر الغربي لم يعد قويا، إنما لم يعد يفرض إرادته كما كان في السابق، هذا المعسكر هو معسكر بأغلب دوله، مع العلم إنه عنده أكبر نسبة عدد من الدول منضوية إله، تفوق أضعاف المعسكر الآخر، لما جمعوا أصدقاء سوريا كان هناك ما يفوق المئة دولة، صح؟

فيصل القاسم: صح.

حسن خليل: إنما ذلك المعسكر ممكن تلخصه بروسيا والصين، الهند، البرازيل، جنوب إفريقيا، بعض دول أميركا اللاتينية.

فيصل القاسم: مثل فنزويلا.

حسن خليل: فنزويلا، بوليفيا، بيرو، البرازيل.

فيصل القاسم: ولكنه عدد قليل بكل حال.

حسن خليل: وإيران، العراق، سوريا، وجزء من لبنان، هذا هو المعسكر الآخر، بعدد الدول، هداك أضعاف، بعدد السكان تقريبا النصف، هذا المعسكر في بقلبه المعسكر الجديد، في بقلبه دول اسمها البريكس، اللي هي اقتصاديات نامية، هي البرازيل، سادس اقتصاد في العالم، زاح إيطاليا وإسبانيا.

فيصل القاسم: زاحت بريطانيا.

حسن خليل: زاحت بريطانيا، فيها جنوب إفريقيا، فيها الهند اللي هي مليار ومئة مليون، هذا المعسكر فيه دول الـ pigs   يعني ما يسمى بالخنازير، إنما هي عبارة رمزية اللي هي Portugal, Ireland, Greece and Spain   وبتضيف إلهم Italy إذا بتحط pii هذه الدول مديونة، العالم الجديد هو الدولة الدائنة.

فيصل القاسم: جميل جدا، خلينا نأخذها، الكثير من النقاط.

حسن خليل: ديمغرافيا، هذا عالم منحدر ديمغرافيا، بمعنى إنه قريبا سيصبح عدد سكان المتقاعدين فيه فوق الستين سنة، مثل باليابان، أكثر من خمسين بالمئة من عدد السكان، هذا المعسكر عدد اللي تحت الثلاثين سنة يفوق الخمسين بالمئة.

فيصل القاسم: هناك الكثير من النقاط المهمة التي تحتاج إلى وقت طويل، دكتور سمعت هذا الكلام، يعني أصبح هناك فعلا حديث جدي عن صعود معسكر جديد في العالم، يعني لم يعد أحد يتوهم بأن الغرب والمعسكر الغربي هو الذي ما زال يقود العالم اقتصاديا وسياسيا، وعسكريا، هناك معسكر صاعد لن يسمح للمعسكر القديم بأن يسيطر من الآن فصاعدا، وقد تجلى ذلك على الأرض السورية، وسمعت الدكتور، الفيتوات، التحذيرات، التهديدات، إلى ما هنالك من هذا الكلام.

رشاد عبده: يذكرني هذا الكلام يا دكتور بالموقف العربي من قضايا، إسرائيل تطلع تدب المنطقة العربية وتبهدل وتقتل الفلسطينيين في غزة، وإحنا نجتمع في الجامعة العربية نقول إيه نشجب، خلاص هو دا دوري؟ نفس الشيء النهاردة الناس دي كلها بتدور على مصالحها، ومع ذلك، النهاردة النموذج الصيني والروسي عملوا فيتو، أثمر عن إيه؟ ولا حاجة، ما زال السلاح يتدفق للثوار، وما زال الثوار بيتصدوا، أنت بتكلمني عن نظام بيدعم نظام ديكتاتوري في سوريا وجاي تقولي هو دا الأمل الجديد، لا دا مش أمل، دا الخراب الجديد، وبالتالي لا روسيا عندها قوة حقيقية ولا الصين عندها قوة حقيقية.

فيصل القاسم: ولا بريكس؟

رشاد عبده: كل دي محاولات على الطريق عشان تنفصع عشان تقول إحنا موجودين..

فيصل القاسم: تنفصع.

رشاد عبده: بالضبط كده، إحنا على الساحة، إحنا عايزين يبقى لنا دور اقتصادي، إنما هو المسائل بس تقاس بالدور الاقتصادي، فين الدور الثقافي والحضاري، والعسكري؟ سؤال صغير، العراق، مش العراق برضه روسيا وقفت في مجلس الأمن وقالت لا ولن نسمح للأميركان بدخول العراق؟ ماذا حدث؟ أميركا دخلت العراق، واحتلت العراق، وعملت كل اللي عايزاه، وأطاحت في كل الكلام ده، الخلاف كان كله على إيه، تعرف؟ إنه روسيا كانت معترضة عشان عندها عقود بترول ونفط بأربعة مليار، أميركا قالت لها ما فيش مشكلة هاديكي شوية تعويضات بستة مليار، لانت روسيا ومشيت المسألة، المسألة مسألة اقتصاد ومسألة مصالح، نفس الشيء روسيا النهارده بتفاوض بس عشان ليها مصالح، لأن إحنا عارفين إن روسيا النهارده بقت مخنوقة بعد الدرع الصاروخي اللي حوليها، وبعد أوكرانيا مش سامحة لها إنها تبرطع في المياه المحيطة والكلام ده كله، فوجدت إن في منفذ تلعب من خلاله وتصل إلى قاعدة بحرية في سوريا، وبالتالي لها مصالح، أنا بقلك النهاردة أميركا لما تزيد المسألة قوي هتديها قرشين، هتنسحب وتتخلى عن النظام السوري، وبالتالي الأسوأ من دي إن روسيا هتؤدي إلى تفتيت سوريا بمساندتها للنظام الديكتاتوري الموجود اللي هينهار لا محالة، واللي في آخره ستتقسم سوريا إلى مجموعة من الدول الصغيرة، وده كله لصالح أميركا ولصالح إسرائيل.

فيصل القاسم: يعني باختصار شديد تقول إنه ليس هناك صراع حقيقي بين معسكرين قويين بل مجرد مناوشات بين الكبار والصغار؟

رشاد عبده: مجرد مصالح، مش أكثر من مصالح، لأن روسيا في الآخر هتساوم، طيب أن هأضغط على النظام السوري، طيب أنا هأتبنى إني استضيف الرئيس السوري عندي، طيب تدفعوا كم؟ إنما في الآخر كلها شوية مصالح، أنا عايز أقولك حاجة.

فيصل القاسم: طيب، وماذا عن الفيتوات، ثلاث فيتوات في مجلس الأمن لأول مرة في التاريخ، ألا يعتبر ذلك.

حسن خليل: مزدوجة. 

فيصل القاسم: مزدوجة، ألا يعتبر ذلك مؤشرا على إظهار القوة العضلية لهذا الحلف الصاعد؟

رشاد عبده: تماما لأ.

فيصل القاسم: كيف لأ؟

رشاد عبده: أقول لك ليه، لأن النهارده للأسف لما جاؤوا النهاردة أمام الأمم المتحدة قالوا في عدد من الدول يجوز له حق النقض، وده شيء ديكتاتوري جدا، ولا يمثل أي شيء من أشكال الديمقراطية اللي بتكلم عنها هؤلاء الكبار، إنما في الآخر الدول دي لأنها بالصدفة موجودة في المجلس يحق لها إنها تعمل فيتو، استخدمت هذا الفيتو، إنما إيه الجهد اللي وراء دوت؟ ولا حاجة، كل ما هنالك بتصدر تعليمات وتندد في مجلس الأمن لما يطرح الموضوع دوت، أبقى يا عمي استخدم حق الفيتو.

فيصل القاسم: دكتور حسن، الأمر بهذه البساطة، ليس هناك وراء الأكمة ما وراءها كما يقول الدكتور، كلها عبارة عن مناوشات بين كبار ما زالوا يتصدرون وسيبقون يتصدرون، وصغار يحاولون أن يأخذوا الفتات.

حسن خليل: أول شيء بدنا نصلح بعض التقنيات قبل ما ندخل بموضوع المبادئ.

فيصل القاسم: بس بسرعة شوي.

حسن خليل: التقنيات، أميركا دخلت في العراق مش العراق دخلت في أميركا، ثاني شيء روسيا ليست موجودة في مجلس الأمن بالصدفة، روسيا موجودة هي والصين في مجلس الأمن نتيجة ما حصل في الحرب العالمية الثانية، مش بالصدفة.

فيصل القاسم: نتيجة تقاسم النفوذ العالمي.

حسن خليل: لأ هذه نتيجة قوة، وما حصل على الأرض.

فيصل القاسم: وانتصار على الأرض.

حسن خليل: وما أنتجته الحرب العالمية الثانية، مش إنه بالصدفة، وحدث وحدا تفضل عليه، ثالث شيء، المصالح، ما حدا بنكر إنه كله بتصرف بمصالح، أميركا تتصرف بمصالح والغرب بتصرف بمصالح، روسيا والصين غير معنيين لا بحرية شعوب، ما حدا من الطرفين معني، ما حدا يتوهم إنه حدا من الطرفين معني بحرية شعوب، وإنه هناك ازدواجية في المعايير موجودة عند كل القوى العالمية، لعبة الأمم بكل المبادئ، بأي كتب بتقرأها أكاديمية، بتحكي عن لعبة الأمم، ولعبة الأمم هي اللي بتحددها المصالح فقط، وتقودها المصالح، إنما روسيا بموضوع لأ هي ثمن وهيدوها شوية فلوس، طيب لما يدوها شوية فلوس اللي بقوله الأستاذ، الطرف اللي هيدي الفلوس ما عندهوش فلوس، والطرف اللي هياخد الفلوس عنده فلوس، يعني اليوم الصين عندها احتياطي ثلاثة تريليون دولار، وهي أكبر من أكبر دائن للخزينة الأميركية.

فيصل القاسم: جميل.

حسن خليل: اللي عم بقوله الأخ حيدوها شوية فلوس وتغير، والثمن هتاخده، هذا كلام بالنسبة للموضوع وإنه هيدوها شوية فلوس، لأ هي مصالح، وهي إنه والله جدية المواقف، شو عملت بليبيا أو شو عملت بمواقف أخرى قبل بالعراق.

فيصل القاسم: انتهى الوضع هلأ.

حسن خليل: اليوم، بوتين اليوم، أنا لا أتحدث كمؤيد لهذا الطرف أو ذاك، أنا أحلل، بوتين اليوم، روسيا اليوم، والعرق الروسي الذي ظهر خاصة بعد أحداث جورجيا، وخاصة بعدما حدث في الشيشان، والتهديدات التي يشعر بها الروس والصين، إما بحركة الأساطيل الأميركية في البحور الصينية، أو بما يسمى بالحركات الانفصالية الإسلامية في المناطق الروسية أو في الصين، وما يحصل على أرض الشرق الأوسط جعلت الصين وروسيا تشعران أنهما في خطر جدي فيما يمكن أن يهددهما مستقبلا، بالإضافة إلى المصالح، المصالح تنبع من أنه يعتبروا روسيا والصين، إنهم كانوا في حالة، روسيا كانت في حالة سبات تبني نفسها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وحالة الغيبوبة التي مر فيها نظام يلتسن، الصين تعتبر نفسها إنه كانت في حالة التركيز على النمو الاقتصادي الذي شهد نموا بين 12%.

فيصل القاسم:  13% حتى.

حسن خليل: هذه الدولتين اليوم استفاقوا، هناك اضمحلال في موارد النفط والغاز، وهناك أيضا مناطق تماس عسكرية، هناك من يشيد الدرع الصاروخية على حدودي، وهناك من يحرك أساطيله في مياهي، أنا أريد نافذة أدخل بها إلى حلبة الصراع العالمي، سوء إدارة الغرب لأزمات الشرق الأوسط فتحت هذه النافذة لهاتين القوتان بالدخول عبر الموقف الإيراني، وما يحصل بالنسبة للملف النووي الإيراني، مواجهة الغرب مع إيران، أصبح هناك حلف، عدو عدوي حليفي، ودرجت إلى العراق، وانتهينا إلى الحالة المذهبية التي من خلالها يتم الصراع في سوريا، ولذلك هناك المحور السوري العراقي الإيراني مرورا بباكستان، نقطة أخيرة بالنسبة لأوكرانيا، أوكرانيا هي التي تستجدي روسيا، لأن الغاز الروسي هو الذي يبقي أوكرانيا على قيد الحياة أو يميتها، مش إنه لأ والله هي أوكرانيا هي بتقولها لروسيا بسمح ك وما بسمح لك.

مستقبل موازين القوى وصراع المصالح

فيصل القاسم: جميل جدا، دكتور سمعت هذا الكلام، يعني أنت تبسط العملية وتقزم العملية إلى شوية مصالح تريدها الصين، وتريدها أميركا من الغرب القوي، والغرب المسيطر وانتهى الأمر، يقول لك العملية لم تعد بهذه البساطة بأي حال من الأحوال، حتى لو كان الأمر أمرا ماليا في واقع الأمر، الذي بيده المال الآن ليس الغرب، الغرب أصبح مديونا إلى حد كبير، وأوروبا أصبحت على وشك الإفلاس، وأنت تعرف انها تصارع للحفاظ على إسبانيا، والحفاظ على اليونان، والحفاظ على كذا، الصين هي الدائنة، والغرب هو المديون، فكيف تقول لي إنه عملية الغرب يمكن أن يعطي الفلوس؟ هذا كلام غير صحيح.

رشاد عبده: لأ صحيح، تعال نتكلم برضه ونحلل، أنا أيضا بحلل الأمور، الدكتور بيتكلم عن انهيار دولة الاتحاد السوفيتي، مين اللي أدى إنه الاتحاد السوفيتي ينهار؟

حسن خليل: الأميركان.

رشاد عبده: أميركا والغرب، إذن وبالتالي النهارده الغرب بيتحكم في ثاني قوة ويفتتها.

حسن خليل: تحكم مش يتحكم، تحكم.

رشاد عبده: وإيمتى الاتحاد السوفياتي اللي كان غول، وكان قوي جدا.

فيصل القاسم: يقول لك تحكم وليس هيتحكم.

حسن خليل: وهناك تحريك مظاهرات أيضا اليوم في روسيا.

رشاد عبده: وبالتالي بقول الآتي، إذا كان القوة الثانية العملاقة اللي كانت موجودة اللي اسمها الاتحاد السوفيتي دي أميركا والغرب قدروا يفتتوها، فما بالك بقى بشوية الناس اللي لسه بقولوا يا هادي، عايزين نبحث عن دور اقتصادي، الاتحاد السوفيتي كان بتكلم عن دور اقتصادي والأهم منه، عسكري، ومع ذلك تفتت، فما بالك بالقوة الوليدة التي تبحث لنفسها عن دور بالدرجة الأولى اقتصادي، ثم يا حبذا في فترة تالية يتحول إلى سياسي، إنما عسكري والكلام ده كله، ده متراجع، بدليل، كل القوى الثورية في منطقة الشرق الأوسط، ليبيا وغيرها، لما الثوار اتزنقوا ومحتاجين سند، لجئوا لمين؟ لجئوا لروسيا؟ لجئوا للصين؟ لجئوا لأميركا والغرب، هم دول اللي تخلوا وقضوا على  نظام القذافي، وهم النهاردة اللي بدعموا الثوار في سوريا وما إلى ذلك، إذن ما زال مفاتيح اللعبة كلها، ما زال كروت المسألة كلها، في يد الأميركان والغرب، هذه واحدة، الجزء الثاني.

فيصل القاسم: لماذا إذن، لماذا هذا الغرب متردد إلى حد كبير في فعل شيء ما في سوريا مثلا، وسوريا أكبر مثال، لماذا يترددون؟ البعض يقول في واقع الأمر أنهم يختبئون وراء الفيتو الروسي والصيني.

رشاد عبده: طبعا، بلا جدال، ولو ما كنش روسيا عملت الفيتو ده، كانت أميركا هتعمل الفيتو ده، لازم نحلل الأمور، لازم بقول إيه؟ بقول الاقتصاد والسياسة وجهين لعملة واحدة، الاثنين بيخدموا على بعض، إنما إذا لقيت حد أناب عني في مهمة أنا عايز أقوم بها، خير وبركة، ما تنساش إن أميركا النهاردة عندها انتخابات رئاسة.

فيصل القاسم: هذه هي النقطة.

رشاد عبده: فلازم في ظل انتخابات الرئاسة ما حدش عايز يأخذ مخاطرة كبيرة، ده حتى في ليبيا كان الأميركان مش مترددين إنما عايزين الصبيان ورجالتهم يشتغلوا، وهم يبقوا وراء الستار عشان يدعموا، إنما لما لاقوا المسألة بتخرج عن الإطار دخلوا بثقل، وبالتالي حتى في سوريا النهاردة وأحداث سوريا، أميركا بتقول لصبيانها دعّموا الثوار بالسلاح وغيره.

فيصل القاسم: وهناك كلام أصلا، بالأصل عن إنه أميركا بدأت تزود الثوار السوريين بالعتاد الحقيقي، وليس بتقنيات الاتصال.

رشاد عبده: مع مراعاة، لحضرتك ولضيفك الكريم، كل الكلام ده هيصب في الآخر لصالح إسرائيل، لأن تفتيت سوريا، وتفتيت المنطقة بالدرجة الأولى المستفيد الأكبر منها هي إسرائيل والغرب، إنما روسيا في الآخر هيرضوها بقرشين، وفي الآخر هتطلع ضعيفة، وفي الآخر هتنسحب وتتقوقع، إنما هي في الآخر عايزة إيه؟ عايزة تجد لنفسها دور على الساحة بعدما بوتين حس إن السجادة اتسحبت تماما من تحت رجليه، فعايز يقول، أيوة أنا هأعمل بالتحالف مع الصين كتلة ما عشان نقول للغرب إحنا ما زلنا موجودين، إنما هو مدرك تماما إن الثقل ما زال موجودا لدى أميركا ولدى الغرب، وإن كروت جميع اللعبة ما زالت في يد أميركا والغرب، ودي مسألة حتى ضيفك الكريم بقول كلمة صغيرة، بقول إيه؟ بقول روسيا والصين استشعرتا الخطر الجدي، أيوة في خطر جدي على روسيا وعلى الصين، وبالتالي هي محاولة لإثبات، أنا ما زلت موجودا، إنما هما مدركان بالدرجة الأولى أن كل الكروت في يد أميركا والغرب، إنما هم يبحثون عن دور بالدرجة الأولى اقتصادي، لمعالجة مشاكل أساسية موجودة داخل بلادهم.

فيصل القاسم: جميل جدا، دكتور كيف ترد على هذا الكلام؟ يعني أنتم، ألا تعتقد أن الفريق الذي يقول أو يحاول أن يحلل الوضع الآن العالمي فقط على ضوء الفيتو الروسي والصيني في الأمم المتحدة، يعني هذا الكلام لا يستقيم في واقع الأمر، لماذا؟ الدكتور ذكر أمرا مهما أنه لا ننسى أن الولايات المتحدة في سنة انتخابية، وأنت تعلم أن الرئيس الأميركي في سنته الأخيرة يكون lame duck بطة عرجاء، يعني لا يستطيع أن يدخل في صراعات وما إلى هنالك، لننتظر يا سيدي، لننتظر إلى ما بعد الانتخابات الأميركية، إذا ظل الموقف الأميركي مترددا، وخائفا، وهذا، نقول في هذه الحالة أن هناك صراعا حقيقيا في العالم، أما إنه نستبق الأمور بهذا الشكل، هذا غير صحيح، وأنا كما قلت لك، متى كانت آخر مرة دخلت فيها الولايات المتحدة صراعا ضد العالم؟ بالأمس في ليبيا.

حسن خليل: يعني الحقيقة أنا ضعت، ما قدرت أستوعب وجهة نظر الزميل، إنه لو روسيا ما عملت الفيتو أميركا تعمل الفيتو، وتعطي إشارة لصبيانها بتسليح الثوار.

فيصل القاسم: يعني، أنا أقول لك كيف، أميركا الآن، يعني يريد أن يقول الدكتور وأنا فهمت النقطة، وأنا أشرح لك اياها، أميركا في واقع الأمر، أنت تعلم العقلية الأميركية، عندما يكون لها مصلحة حقيقية في مكان ما أنت تعلم كيف الأميركان يتصرفون، على طريقة cowboy، بطلع مسدسه، طاخ، طاخ، الآن الأميركان ما زالوا، مش مترددين، يريدون أن يأخذوا وقتهم يا أخي.

حسن خليل: يا أخ فيصل ما المشكلة في العالم العربي إنه يجب ان تكون أنت مع الأميركان، ولا ضد الأميركان، أو تكون مع الروس أو ضد الروس، ما حدا أبدا يقلل، أو يقول إنه أميركا انتهت، أو يقلل من حجم القدرة الأميركية.

فيصل القاسم: أو الغربية.

حسن خليل: أو الغربية، ولكن العالم السياسي، والعالم العسكري، والواقع الديمغرافي، هو عالم ديناميكي، وليس عالم استاتيكي جامد لا يتحرك، يعني إذا والله اللي تصرف بالاتحاد السوفيتي، وساهم في تفكيكه، قادر على، برجع بقلي جملة بيدوها قرشين، بنقله يا أخي هم اللي عندهم الفلوس وهذا المديون، بقلي بدوها قرشين، بدهم مصالح اقتصادية، ما هو الغرب هو اللي غرقان بالأزمة الاقتصادية، والشرق ما يسمى بالمعسكر الجديد، هو اللي قوي اقتصاديا، هو الاقتصاد المنتج، هو الاقتصاد اللي عنده طاقة انتاجية تحت.

فيصل القاسم: بس خليني وقفك دقيقة، بس دكتور.

حسن خليل: خليني أكمل الجملة بس.

فيصل القاسم: تفضل.

حسن خليل: اللي عم ننساها إنه أميركا، مع عدم الاستخفاف بموقف وقدرة أميركا بقيادة الغرب، المعسكر الجديد ما فيك تستهون فيه، يعني إذا سألت الأخ وسألتك، ما هو عدد أفراد الجيش الصيني؟ سبعة مليون نسمة.

رشاد عبده: مش بالكم يا سيدي العزيز، مش قضية كم.

حسن خليل: بالتكنولوجيا، القوة العسكرية مش بالكم صحيح، ولكن كمان الحروب التقليدية لم تعد موجودة، وحروب الاشتباك وحرب المدرعات لم تعد موجودة، والدليل على ذلك ما يحصل اليوم في لبنان والجبهة اللبنانية، أنت بتعرف تماما إنه لبنان غير قادر وكل الدول العربية على مواجهة إسرائيل، ولكن هناك شئت أم أبيت حالة ردعية جديدة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، إحنا عارفين إنه إسرائيل ممكن تحرق لبنان بأربع ساعات، ولكن لأول مرة إسرائيل أمام إمكانية ان تتعرض لأذى لم تتعرض إليه منذ إنشاء الكيان الإسرائيلي، هذه الحالة الردعية فيك تقيسها على الصراع العالمي، بتقول لي مش بالعدد، لأ أنا بقلك بالعدد، لأنه كمان في شغلة بحكموا الغرب، ما بيحكموا الشرق، الغرب أصبح محكوم، كلما قتل جندي في أفغانستان أو في العراق بتطلع مانشيتات الجريدة، مقتل أربعة عشر جنديا نتيجة كذا، المعسكر الجديد هذا عنده القضايا الاستراتيجية عنده لا يعي، أو ليس هناك من إعلان يوجه ويسلط الضوء على ضحايا ما يسميه تضحية الجيش، يعني تضحية الجيش عنده شيء طبيعي، بينما في الغرب اليوم، نتيجة الرفاهية اللي تعرض لها الغرب بآخر خمسين سنة، جعلت الغرب، أسير، إذا وقع جندي بفرجيك رئيس الوزراء طالع يستقبله، أنا ما عم أقول هذا الشيء جيد أو سيء، إنما هذا واقع يجعل الغرب غير قادر للتضحية كما كان في السابق.

رشاد عبده: أكثر حرصا وليس غير قادر، أكثر حرصا على ولاده، وحق ولاده، والدفاع عن ولاده.

حسن خليل: سميها مثل ما تريد.

فيصل القاسم: بس خليني دكتور أسألك سؤال صغير، دكتور، يعني أنت تقول لي لأ، العدد مهم جدا، وهي بالعدد.

حسن خليل: القدرات التكنولوجية، طبعا.

فيصل القاسم: بس أنا أسألك سؤال، طيب أنت، حضرتك تعرف، لنقارن الميزانية العسكرية للولايات المتحدة، بالميزانية العسكرية لكل دول العالم، أنت تعلم أن الولايات المتحدة تنفق أكثر من نصف تريليون على ميزانيتها سنويا، كم تنفق الصين؟ كم تنفق روسيا؟ كم تنفق مجموعة بريكس كلياتها، لا تنفق كلها على بعضها، لا تنفق 200 بليون، أو مليار.

حسن خليل: لا، أنا ما عندي الرقم.

فيصل القاسم: أنا عندي الرقم.

حسن خليل: ما بعرف إذا هالرقم صحيح.

فيصل القاسم: صحيح.

رشاد عبده: 207 على وجه التحديد.

حسن خليل: فيني أنا أقول لك 211.

فيصل القاسم: في إحصائيات ما فيش. 

حسن خليل: يا أخ فيصل، هذا مش مو، أول شيء لأنه كلفة الفرد، يعني معدل كلفة الجندي الأميركي، يفوق كلفة كل جنود العالم لأنه بنظموه بطريقة معينة، يجب أن يكون عنده standards معينة، يعني دخول أميركا على العراق هناك من يقول أنه فاق التريليون دولار، بتبعث روسيا جنود على بلد آخر، ما بفوق هالمبلغ هذا، بس مش هذه نقطة المقارنة، نقطة المقارنة الأساسية إنه اليوم مش، يعني أنت هل تعتقد إنه هناك إمكانية ولو 1% من مواجهة عسكرية بالجنود والدبابات والمدرعات بين المعسكرين.

فيصل القاسم: طبعا ما صح.

حسن خليل: فإذن إنسى الموضوع كم تنفق، وكم تنفق، هناك صراع على النفوذ الجديد، هناك مناطق، هناك مشاكل المياه، مشاكل البيئة.

فيصل القاسم: مشاكل الغاز.

حسن خليل: مشاكل الطاقة، نفط، وغاز، هناك دراسات علمية تشير إلى أنه كل لتر بترول يصرف ليس هناك بنفس الكمية تكتشف، وبالتالي بدأ الغرب مع المعسكر الجديد في صراع مبكر للخمسة وعشرين سنة القادمة، ماذا يقول المعسكر الجديد؟ يقول للمعسكر القديم، أنا أعترف بقوتك ولكن أنت عليك أن لا تتعاطى معي بطريقة فوقية منذ الآن فصاعدا، أنا لدي القوة والشجاعة أن أقعد معك وأتحاور، فلنحكم، ولنقسم، أو نرسم نظام عالمي جديد، إذا لم تريد أن ترسم معي وتتعامل معي بعقلية القرن التاسع عشر، الثورة الصناعية، والقرن العشرين، وإن أنت الغرب الذي أنجزت في الحرب العالمية الثانية، روسيا أنا كنت معك في الحرب العالمية الثانية، وأنا اليوم نهضت من كبوة الاتحاد السوفيتي وسقوط وفشل النظرية الشيوعية والنظام الشيوعي، أن أعترف وانضممت إلى النظام الرأسمالي، كذلك الصين، ولكن انضممت إلى النظام الرأسمالي ولكن مع الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية، هذا شأني، وشأنك بالرأسمالية الجشعة تبعك شأنك، إنما أقول لك يجب أن تجلس معي ونرسم نظام عالمي جديد، نرسم فيه مناطق النفوذ ونضمن لك شريان الحياة، كما تضمن لي شريان الحياة.           

فيصل القاسم: جميل جدا.

حسن خليل: إذا أردت أن تستأثر بقراري في طريقة عيشي، وشريان حياتي، وكيف أحصل على.

فيصل القاسم: ودوري على الساحة الدولية.

حسن خليل: وكيف أحصل على طاقتي، وأضمن شاطئ دافئ لوصول الطاقة لي، وأضمن المواد الأولية كما علاقة الصين في القارة الإفريقية أنا أقول لك كما أنت مستعد أن تحمي مناطق نفوذك في الخليج في النفط والغاز، أنا أيضا مستعد أن أضحي بكل ما لدي لأنني أريد أن أضمن استمرار النمو الاقتصادي في بلادي، الصين لا تتحمل انخفاض معدل النمو من 8 % إلى لنقول 1%.

فيصل القاسم: كما هو الحال في الولايات المتحدة.

حسن خليل: لأنه الصين معرضة في أي انخفاض للاقتصاد أن يكون هناك اضطرابات أثنية وعرقية تهدد السلم الاجتماعي الصيني.

فيصل القاسم: جميل جدا.

حسن خليل: كما ان روسيا مهددة في الحركات الانفصالية.

فيصل القاسم: بس دكتور بس بدي أرجع أنا وإياك إلى نقطة صغيرة وسأذهب إلى الدكتور فورا، طب أنت تركز لي على موضوع عندما يقول لك الدكتور المسألة مسألة اقتصادية وإلها علاقة بأنه مصالح.

حسن خليل: مصالح نعم.

فيصل القاسم: بس اقتصادية، أنا أسألك أن تقول لي تعود إلى نفس النقطة، الصين دائنة والغرب مديون وأوروبا مفلسة وإلى ما هنالك من هذا الكلام، لكنك تنسى دكتور أن آه الغرب ما زال يستحوذ على أكثر من 62% من الإنتاج العالمي، مع العلم أنه كتلته السكانية تساوي فقط 14% من سكان المعمورة، وتنسى أيضا الولايات المتحدة ما زالت تحظى على مستوى الشركات أكثر من 70% من الشركات العالمية مسجلة لدى الولايات المتحدة.

حسن خليل: صحيح.

فيصل القاسم: طيب هذا ألا يعتبر قوة اقتصادية يعتد بها ويمكن أن تهز العالم بها كمان، باختصار.

حسن خليل: باختصار، أن لا أنكر هذه اللي تفضلت فيه الأرقام اللي هي نزلت وقت اللي كتبت أنا عن أوروبا الشب العجوز، هذه الأرقام اللي ذكرتها أو في استفاقة التنين والصراع المقبل بين الشرق والغرب.

فيصل القاسم: ولكن.

حسن خليل: هذه الإحصاءات.

فيصل القاسم: إنما باختصار.

حسن خليل: إنما الوتيرة عم بقول لك العالم عالم ديناميكي وليس عالم استاتيكي يعني خذ أنت رقم الصين، الصين كانت تحت تريليون دولار اليوم الصين أصبحت الاقتصاد الثاني في العالم، وتخطت..

فيصل القاسم: بعد الولايات المتحدة وأوروبا.

حسن خليل: هلأ بتقول لي الصين 9ر4 أميركا أديش 14 إنما خذ نسبة النمو، خذها بعد عشرة سنوات على نسبة النمو الحالي، الصين..

فيصل القاسم: جميل جدا.

حسن خليل: ولكن ليس هذا بيت القصيد..

فيصل القاسم: بس خليك بنقطة واحدة.

حسن خليل: نحن رايحين إلى إما أن يكون هناك توازن واعتراف طرفين ببعضهم البعض ما حدا عم بقول الغرب انتهى وجاي هيدا الطرف، على الغرب أن يتأقلم مع الواقع الجديد.

فيصل القاسم: جميل.

حسن خليل: وكل الباحثين يشيرون إلى هذا وإلا فنحن مقبلين على عالم بشع.

القوى الصاعدة والوضع الدولي الجديد

فيصل القاسم: جميل جدا، دكتور أنا بسألك أصبح الغرب التقليدي الولايات المتحدة والمجموعة الأوروبية مهيمنا خلال القرنين الماضيين فقط، ولكن في ألفين سنة أو الألفي سنة الماضية كان الشرق هو القوي خاصة الصين والهند، مما يجعل النهضة الأخيرة لآسيا بمثابة عودة إلى المسار الطبيعي التاريخي يعني ضع هذا بعين الاعتبار، هذه نقطة، النقطة الأخرى يعني صحيح أنت حتى الآن تركز لي على أنه يمكن إرضاء هذا المعسكر الصغير الذي يناوش الغرب في سوريا الآن وفي مجلس الأمن بشوية مصالح اقتصادية، يقول لك الدكتور أنت تتحدث عن عالم استاتيكي، عن عالم متوقف، العالم ليس متوقفا قبل خمس سنوات كانت الصين، كانت الصين بعد إيطاليا، بالـ GdP بالناتج القومي، بالناتج القومي بعد شو؟ بعد إيطاليا هذه البلد الصغير، الآن الصين خلال خمس، ست سنوات، أصبحت القوة العالمية الثالثة..

حسن خليل: الثانية، الثانية

فيصل القاسم: لا بعد.

حسن خليل: بعد اليابان 4.

فيصل القاسم: لا مش اليابان دقيقة، سنأخذ نحنا الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة  حوالي 16 تريليون.

حسن خليل: لا عفوا إذا بدك تأخذ، الاتحاد الأوروبي أكبر من أميركا.

فيصل القاسم: من أميركا، بس دقيقة.

رشاد عبده: لا أميركا.

فيصل القاسم: بس خلينا ما نختلف عليها، ما نختلف عليها يعني الصين الآن..

حسن خليل: 19 إلى 14.

فيصل القاسم: الصين الآن إذا أخذت هذه النسبة التنموية إذا صح التعبير نحن نتحدث عن خمس سنوات، عشر سنوات تغير العالم، أعطيك مثالا آخر دكتور، مثال آخر من كان يتوقع أن البرازيل المعروفة بالفقر والجوع والأطفال المشردين ستحل في المرتبة السادسة اقتصاديا محل بريطانيا، بريطانيا Out..

رشاد عبده: تركيا.

فيصل القاسم: هل تستطيع أن تنكر أن روسيا، روسيا والهند، الهند الفقيرة ستحل محل فرنسا، وتحل محل حتى ألمانيا في نهاية العقد اقتصاديا، إذن أنت تتحدث عن عالم يتغير، اللغة الصينية ستكون اللغة الأولى في العالم بعد ثمانية سنوات، كيف ترد؟                         

رشاد عبده: أرد وأقول الآتي: هأقول على مستويين إذا كنت تتكلم عن الناتج المحلي أقول أن أميركا ما زالت القوة رقم واحد، أقول من أكبر خمس دول في العالم، أربعة منهم يمثلون النظام القديم ووحدة بس وهي الصين تمثل النظام الجديد، إذا تكلمت عن أكبر عشرة وأنشط عشرة هتلاقي اللي يمثل 8% من الغرب و20% لروسيا والقوى الناشئة، إذا تكلمت عن أهم عشرة دول هتلاقي منهم ثمانية يمثلوا النظام القديم، واثنين يمثلون النظام الجديد، إذن أنت تتكلم عن 80% و20% من إلى متى لـ 20% تبقى عكس الأهمية من 80%، لا يمكن، هذه واحدة، الحاجة الثانية، في أحد المجلات المتخصصة جابت وعملت تقييم في أهم عشر نقط لأهم ولأكبر مائة شركة على مستوى العالم.

فيصل القاسم: جميل.

رشاد عبده: طلعت منهم 78 شركة أميركية وطلع منهم 18 شركة أوروبية وطلع منهم 4 بعد كده للدول الناشئة..

فيصل القاسم: الصين لكذا وكذا.

رشاد عبده: لكل الكلام ده، فأنت تتكلم عن إيه! توازنات إيه اللي نتكلم عنها وتوازنات اقتصادية إيه!

فيصل القاسم: حتى مع هذا النمو الكبير لدى الصين والقوى الصاعدة.

رشاد عبده: لسه بتقول يا هادي، لسه بتقول هأقف على رجليّ ولسه بتقول عاوزه لأجد لنفسي مكان بين الكبار أنا سعيد بأن الدول دي لديها مكانة كبيرة، وسعيد بأن يبقى لها دور أكبر وحديث أكبر، إنما حتى الآن إحنا نتكلم عن وضع ما زال مختلا، ما زالت القوى الغربية القديمة مهيمنة ومسيطرة، إذن دا جزء ثاني، الجزء الثالث بقول إيه؟ بقول أنه على سبيل المثال الاكتشافات النفطية هيخلي يا إخوانا أميركا هيتراجعوا، أميركا مؤخرا خلال العقد الأخير جت لها نوع من التكنولوجيا الحديثة جدا في اكتشافات البترول والغاز الطفلي، مواد كيماوية مع رمل مع كمية مياه وضخ والكلام ده كله بين الشيء، خلا أميركا لأول مرة السنة الجاية ستكون دولة مصدرة للنفط بعدما كانت دولة مستوردة، بتأخذ وتسحب أكثر من 50% من استيراد النفط في العالم كله، السنة الجاية هتحول بقى دولة مصدرة للغاز والنفط، في خلال العشر سنين الجايين ستتحول أميركا، العلم والعلماء كلهم بقولوا، أميركا في الغاز هتكون موازية تماما للشعلية البترول النهاردة في مصر، إذن النقلة لصالح أميركا للأسف مش لصالح الدول دي، دي جزئية ثانية، الجزئية الثالثة بتقول أنه طيب ليه الصين النهاردة بدأت تتعاظم وتكبر؟ أقول لك باختصار شديد جدا لأنها عرفت قواعد اللعبة إيه؟ اللي هيعملها أو اللي عملها نقلة سنة 1979، 1980 رئيس الوزراء لما ابتدأ يسير وفق النظام الرأسمالي..

فيصل القاسم: جميل.

رشاد عبده: اللي مش عجبنا، ولما شاف توافقات استثمارية أميركية وغربية، النهضة الصينية والهندية قائمة على الاستثمارات الغربية، في تقارير بتقول سنة 1950 القوى الأولى تبقى أميركا القوى الثانية هتبقى رأس المال الأميركي والغربي في العالم، دي القوى الثانية، مش الصين ومش اليابان، إذن العالم آه بتحرك فيه مشاكل، طبعا فيه مشاكل إنما ده كله، حتى البرازيل، البرازيل كانت أكبر هي والأرجنتين كانتا أكبر دولتين مقترضتين في العالم، إيه اللي عمل لها النقلة دي كلها؟ بالدرجة الأولى لما جت ومشيت على النظام الرأسمالي، لما جه الراجل ديسيكا، ديسيديا وكان رئيس النقابات العمالية في البرازيل، أول ما جه، أول خطوة قال إيه؟ قال يا مستثمري الغرب يا مستثمري البرازيل أوعدكم مش هأغير النظام القائم، النظام الرأسمالي الموجود في بلدي، مش هأغيره وهأصونه وهأحميه وكان باع شركات الكهربا والمي و و و، لغاية ما توازنت الأمور ابتدى يعمل الإصلاحات اجتماعية والأحزاب الاجتماعية، إذن الدول دي كلها وقفت على رجليها انطلقت بالاستثمارات الغربية وبالفكر الرأسمالي الغربي، وليس بالشطارة ديت وبالتالي كون الناس دي بحاولوا يستعيدوا الأمجاد من حقهم، زي ما أنا من حقي أعمل ثورة عشان أقدر أغير واقع التخلف في المنطقة العربية نحو الأفضل، ثورات الربيع العربي قامت ليه؟ عشان في أوضاع اقتصادية مختلة، عشان في عدم وجود عدالة اجتماعية فالناس نفسها تعيش زي البني آدميين في العالم بعزة وكرامة ومن هنا قامت على الفساد، بمناسبة الفساد ارجع لتقرير منظمة الشفافية العالمية، شوف روسيا فين من المنظمة دي، هتلاقي الدول الغربية كلها واحد، واثنين وثلاثة وأربعة وتلاقي..

فيصل القاسم: دولة مافيا.

رشاد عبده: هتلاقي بقى روسيا بالآخر رقم 94 لأنها ماشية على نظام المافيا، تعال شوف النهاردة روسيا لما كانت موجودة في النظام القديم والنهاردة، النهاردة الملياردات زادوا قد إيه في روسيا ليه؟ عشان بقى في فساد يسمح، وبقى في فجور يسمح فابتدت تستغل ده عشان تتقدم إنما كل ده فين من الاستثمارات الغربية في الأساس.

فيصل القاسم: دكتور كيف ترد على هذا الكلام.

حسن خليل: والله مش تقليل يا اللي عم بقوله، بس الحقيقة ما بعرف..

فيصل القاسم: هذه حقائق..

حسن خليل: الحلقة يا أخي، الحلقة أو الموضوع ليس المفاضلة بين نظام..

فيصل القاسم: هو لا يفاضل هو يعطيك حقائق، دكتور.

حسن خليل: هو نظام رأسمالي..

فيصل القاسم: يا دكتور عم بعطيك في حقائق.

حسن خليل: عم بقول لي أنه البرازيل والأرجنتين ما نجحت.

فيصل القاسم: طب الصين ما نجحت..

رشاد عبده: طب دي مش قوى جديدة..

حسن خليل: أنا، أنا..

رشاد عبده: مش دي القوى اللي تتكلم عنها أنا بحلل لك برضه، الأسواق الناشئة دي ليه واقفة على رجليها! لأنها جت من الاستثمارات الغربية، إحنا بنحلل..

حسن خليل: أنا يا سيدي أنا عم بسألك سؤال، أنا بس عم بحاول أقول لك أن الرأسمالية، سمعتني عم بقول النظام الرأسمالي عاطل شي! أنا عم بقول لك أن موضوع الحلقة أنه هو في قوى جديدة في العالم تقول للقوى القديمة أنا موجودة يجب تقاسم النفوذ لا عم ناقش..  

فيصل القاسم: بس دقيقة، هل تستطيع أن تقاسم النفوذ يا أخي كيف تتقاسم النفوذ وهي ما زالت قد كده.

حسن خليل: الأخ الأستاذ بعده بحكي لي لو ما لو، طب ما أنا بحكيك هلأ ما عم بحكيك لو ما لو، خليني أعطيه مثالا: البرازيل والأرجنتين كانت أكبر دول مديونة لو ما قصة عملوا سوق لمعلوماتك البرازيل والأرجنتين وكل مجموعة أميركا اللاتينية اللي أنقذهم خطة اسمها خطة بيردي اللي كان عرابها وزير المالية الأميركي ليه؟ لأنها كانت تتدين بطريقة عشوائية بغض النظر عن أسعار الفوائد وتعتمد النظرية اللي هلأ مين يعتمدها؟ واللي مين وقع فيها واللي مين أفلس من ورائها؟ الغرب المعلم، يعني الأستاذ علم التلميذ، التلميذ اعتبر ومارس ما علمه الأستاذ، والأستاذ مارس بسوء الممارسة، سوء الإدارة المالية للغرب في آخر ثلاثين سنة اللي هو أنقذ الدول اللي يتكلم فيها الأستاذ واللي روسيا أفلست من ورائها في 1998 ونهضت، واللي هي البرازيل والأرجنتين ودول أميركا اللاتينية كلهم أفلسوا بما فيها تركيا واليوم أهم اقتصاديات في العالم هي الصين وروسيا وتركيا ودول أميركا اللاتينية التي تعلمت من الدروس التي أنقذها منها الغرب، ولكن الغرب مارسها، أفلست عنده المصارف وأصبح مديونا والدائن هو الدول هيدي اللي نتكلم عنها، ما فينا نضلنا نقول لو الغرب عمل، طب الغرب عمل وسوى وأساء الإدارة ووصل لما وصل إليه، أعطيني شي قصة ما أنها قصة مفاضلة، القصة هي هناك نظام يجب أن يكون هناك نظام عالمي جدي، ليس في السياسة فقط واقتصاد النفوذ في الموضوع الجيوسياسي حتى أزمة المديونية اللي هلأ ما عم بحكي فيها إذا لم يتطرق العالم بطريقة مسؤولة واجتمعت الدول الكبرى بطريقة غير صدامية يعني روسيا قصدي عفوا سوريا ومناطق التوتر في العالم، هذه مناطق توتر تشير إلى أزمة عالمية كل دولة في العالم، اوع تفكر أنه في دولة في العالم عم بتفكر فيها كمجموعة، ألمانيا وفرنسا ماذا تقول؟ أنا لا أريد الاتحاد الأوروبي أنا بدي أجي أتحمل مديونية دول بناموا بعد الظهر ما بيدفعوا ضرايب مثل إسبانيا وإيطاليا والبرتغال، أنا اللي بشتغل وبشغل عمالي عشر ساعات، ألمانيا ممكن أن يحدث فيها انقلاب على النظام في حال وافقت هل هي تنقذ اليونان، اليونان لوحدها تهدد المنظومة المالية العالمية ليه؟ لأنه هناك تشابك بكل المصارف العالمية، حتى المصارف الآسيوية والصينية والروسية.

فيصل القاسم: رائع.

حسن خليل: مرتبطة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالنظام المصرفي العالمي.

فيصل القاسم: جميل.

حسن خليل: فالغرب لا يستطيع أن يتخلى عنهم ولا هم يستطيعون أن يتحملوا تبعات إفلاس أي دولة أو مؤسسة مصرفية عالمية، نحن في شبكة عنكبوتيه، إما أن نعيش معا وإما أن نقع معا، ما هي مخاطر الوقوع معا؟ هو حدوث حروب لأنه يصبح همّ كل دولة كما همّ كل مواطن مع جيرانه أنا أولا، أنا أولا، اليوم أميركا بينها وبين، إذا أميركا والغرب فيه مصلحة، أميركا تفاضل مصلحتها على مصلحة الغرب، إنما كمجموعة الغرب تفاصل مصلحة الغرب على مصلحة الشرق وكذلك هو النظام العالمي لا يمكن أن يحل، ويكون هناك استقرار جيوسياسي إلى أن يكون هناك استقرار مالي، المديونية العالمية التي لا أحد يتحدث عنها دعني أعطيك رقمين ممكن أن يخيفوا بعض المشاهدين، إسبانيا مثال والولايات المتحدة مثالا آخر، اليوم ارتفع الدين على الناتج القومي في أميركا من 40% إلى 100% بخلال سنتين، يعني من حوالي 6 تريليون دولار إلى 14 تريليون دولار، وهو الناتج 14، 15..

فيصل القاسم: يعني قد الناتج تقريبا.

حسن خليل: تقريبا، قد الناتج وهذه كانت أرقام غير مسبوقة، اتفاقية مستريخت كانت تقول يجب أن لا يكون العجز على الموازنة أكثر من 3% وأن لا يكون الدين على الناتج أكثر من 60% كل الدول اتخطته هيدا ولا أحد يتحدث ليه؟ الكل واقع في المصيبة سوى، ولكن لا أحد يتحدث عن الغرب، لأقول ليش الغرب أضعف من الـشرق اليوم وعلى الغرب أن يتفرد بمسؤولية لا بغطرسة ولا بفوقية، لأن الكل في حالة وجودية دعني أضيف إليك في حال ضميت لأرقام الدين العام، ما المتطلبات على الحكومات وعلى الشركات الغربية التي تقود 78 من 100 شركة، هي غربية، إذا ضميت كل المتطلبات بالضمان الاجتماعي وضمان الشيخوخة يرتفع الدين إلى 700 و800% وهذه أرقام تعلن إفلاس كل هذه الدول، ماذا سيحصل عندها؟ إذا لم يكن هناك نظام عالمي جديد يعيد..

فيصل القاسم: التوازن.

حسن خليل: يعيد رسم الخريطة ويقول تعالوا لنجلس سويا العالم قادم على سيناريو بشع.

فيصل القاسم: دكتور، هل تستطيع أن ترد..

حسن خليل: أنا لا أقول غرب ولا أقول شرق، ولا أقول الشرق أفضل من الغرب، ولا الغرب أفضل من الشرق. 

تأثيرات الأزمة المالية على مستوى العالم

فيصل القاسم: هل تستطيع أن تنكر بأن العالم يمر الآن بأسوأ أزمة مالية في تاريخه وأنها أضعاف أضعاف ما حصل في عام 1929.

حسن خليل: عفوا قبل ما يبلش 1929 حالة فردية للولايات المتحدة، الآن العالم قرية صغيرة، من شان هيك المصارف الفرنسية مرعوبة إذا انهارت اليونان ليش؟ مصرف فرنسي واحد ما رح أسميه تعرضه لمخاطر اليونان يفوق ضعف رأسماله، مصرف واحد، إذا هو وقع وقعوا المصارف الألمانية اللي هي دائنة للمصارف الفرنسية.

فيصل القاسم: والمصارف هي التي تحرك العملية السياسية.

حسن خليل: فتقول النظرية اللي كتبتها إذا كانت الدول تنقذ المصارف من ينقذ الدول! هل يمكن أن تستمر بالطبع إلى ما له نهاية، السبب إنه ما توقع أزمة لأنه الكل يطبع مع بعضه، لو الدولار لوحده عم بطبع لكان اليوم الدولار ما إله قيمة، لو الجنية وحده ما عم بطبع ما إله قيمة وكذلك، السبب أنه الحمد لله من إحدى حسنات مأساة العالم..

فيصل القاسم: كله يطبع.

حسن خليل: أنه كله في نفس المأزق ولكن بعدهم مش عم يقتنعوا أنه يقعدوا سوى نعمل نظام مالي جديد ليرصد مديونية العالم ومنها تنطلق إلى تقاسم النفوذ في النفط والغاز والمياه وجعل حالة، إنما أنا بستبعد السياسيين ما علمونا إنه يتحملوا مسؤولية بهذا الشكل.

فيصل القاسم: جميل جدا، دكتور كيف ترد؟

رشاد عبده: باختصار شديد بنقول..

فيصل القاسم: والمديونية، المديونية دكتور لماذا نتجاهل هذه النقطة يعني عم يقول لك المديونية أميركا تعادل تقريبا الآن إجمالي الناتج القومي..

حسن خليل: اليابان 220% أعلى دولة في العالم، مديونية هي اليابان.

فيصل القاسم: كيف ترد على هذا؟

حسن خليل: ويقول لك..

فيصل القاسم: دقيقة، اليابان اللي الكل يتحدث عن عظمة اليابان وروعة اليابان وكذا وهي من الدول، بالمناسبة الكل يتحدث عن اليونان وإسبانيا اللتين تنهاران الآن لكن الانهيار القادم في اليابان، في اليابان كيف ترد؟

رشاد عبده: مش هيحصل، لسبب صغير، أنا بصدفة..

فيصل القاسم: الوقت يداهمنا.

رشاد عبده: إنما يجب أن أقول الآتي لو أزمة فيكوشيما دي لو كانت تمت في اي دولة زي دولة زي الهند كانت انهارت وانهار الاقتصاد بتاعها، وإنما أصلا عندها قوة اقتصادية حقيقية تماسكت واستطاعت أن تكمل، فأي دولة من العالم ما بقلقش قوي  أنه عندها مديونية، العالم كله عنده مديونية ما فيش دولة ما عندهاش مديونية، أميركا أكبر مدين في العالم كله، وبالتالي زي بالضبط.

فيصل القاسم: ليست هناك مشكلة لدى الصين في هذا الأمر، يتحدث الدكتور أن روسيا ودول البريكس، دول البريكس دول صاعدة ليست لديها مديونيات يا دكتور.

رشاد عبده: لا تمثل مشاكل كبيرة مسألة المديونية لسبب صغير، أقول لك ليه؟

فيصل القاسم: تفضل.

رشاد عبده: النهارده على سبيل المثال رحت وعم بعمل مشروع كبير أخذت من البنك عشرة مليون، مدين بعشرة مليون، إنما السؤال لو أنا النهاردة أخذت الفلوس دي وجبت مكن من برا وعملت مشروع جيد وابتديت أضع انتاج وهأقدر أسدد ما يبقاش في قلق وبالتالي الدول الكبرى دي كلها عايشة على الاستدانة لأنها بالآخر بتأخذ وبتعرف تشغلها كويس، بتعرف تدورها بشكل جيد، تطلع انتاج.

فيصل القاسم: بس جاوبني، تفضل.

حسن خليل: وقعنا بأزمة لكان..

رشاد عبده: أنا بقول لك أهو، أكبر دولة على سبيل المثال مصدرة للعالم مين؟ هي بالأساس ما زالت أميركا بالرغم من الاعتبارات دي، أكبر حجم تجارة خارجية هي أميركا، رغم أنه بنقول عندنا أزمات مالية.

حسن خليل: ليه أفلست المصارف، المصارف ليه أفلست؟

رشاد عبده: خليني أخلص كلامي، من فضلك، وبالتالي بقول الدول دي كلها رغم مديونيتها الكبيرة ما زالت قوى مؤثرة جدا نخبوية جدا، الأمثلة اللي جبناها من حجم الناتج المحلي شكله إيه؟ الأمثلة الشركات القوية ازاي، بنوكها رغم نه فيها أزمات كبيرة في البنوك إلا أنها ما زالت من أنشط وأهم دول العالم مين اللي خلا.

حسن خليل: كلام عام، كلام عام.

رشاد عبده: لو سمحت.

حسن خليل: كلام عام.

فيصل القاسم: بس دقيقة، بس دقيقة.

حسن خليل: بس كلام عام.

رشاد عبده: ده اللي خلا البنك المركزي الأوروبي يدعم ويضخ أكثر من 2 تريليون يورو لدول منطقة اليورو عشان تقدر تتماسك وما توقعش وبالتالي ده دور البنوك المركزية ومن ثم ما فيش مشكلة أنه دولة تقترض المهم في الآخر المؤشرات بتاعتها بتقول إيه في الاقتصاد المتوسط، أنا بقول لك أن أميركا رغم الاعتبارات دي ورغم أنها بتقول حوالي 98% مديونية من حجم الناتج المحلي إلا أنها ما زالت أكبر دولة مصدرة في العالم، أكبر دولة مسيطرة في العالم، أكبر دولة اقتصاديا في العالم، أكبر ناتج محلي في العالم، فإذن لا شأن في الجزئية ديت..

فيصل القاسم: يا راجل بس أنت تتحدث عن أرقام مهولة من المديونية، مهولة تعادل الناتج القومي لم تجبنِ عن، معي نص دقيقة، نص دقيقة.

رشاد عبده: يا دكتور فيصل، هأقول حاجة مختلفة، إنما هأقول الآتي مش مهم الشركة بتصرف قد إيه في الإعلان والتسويق إنما العائد بتاعها قد إيه.

فيصل القاسم: خليني، خليني أنهي، بجملة واحدة.

رشاد عبده: أنا ما يهمنيش ده كله أنا الغرب والقوى الناشئة ما يهمني المنطقة العربية أين نحن حتى لو في نظام عالمي بعد 100 سنة، أين نحن منه من الآن، لا بد للمنطقة العربية والمثقفين والاقتصاديين المصريين والعرب ينزلوا يقفوا مع دولهم عشان تقدر يبقى لها مكان بكره..

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا الدكتور رشاد عبده والدكتور حسن خليل، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة إلى اللقاء، يعطيكم العافية يا جماعة، شكرا يعطيك العافية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة