موقف واشنطن من تحولات المنطقة العربية   
الثلاثاء 1435/3/27 هـ - الموافق 28/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:52 (مكة المكرمة)، 16:52 (غرينتش)

اتفق ضيوف حلقة 28/1/2014 من برنامج "من واشنطن" على أنه ليس ثمة أوجه شبه بين شخصية الرئيس الأميركي الأسبق إبراهام لينكولن ووزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي، لكنهم اختلفوا بشأن السياسة المنتهجة من طرف واشنطن تجاه المنطقة العربية، خصوصا مصر.

ويرى كبير الباحثين في معهد الشرق الأوسط خليل العناني أن إبراهام لينكولن كان يمتلك رؤية سياسية، وتمكن من تحرير السود من العبودية، في حين أن السيسي شخص حالم بالسلطة ويفتقر إلى مشروع سياسي.

واعتبر أن السياق مختلف تماما بين الشخصيتين، حيث إن السيسي لما قام بالانقلاب قال إنه من أجل الديمقراطية، لكن ما يحدث اليوم مناقض تماما، حيث جرى تدمير للعملية السياسية نجم عنه انقسام حاد داخل المجتمع المصري وقمع للحريات ولغة عامة إقصائية فاشية.

بدورها، قالت الباحثة الأولى ببرنامج كارينجي للشرق الأوسط ميشال دان إن هدف لينكولن كان تحرير العبيد السود، والخطوات التي اتخذها من تعليق لبعض الممارسات الديمقراطية كانت في سياق مشروع للحريات وأثناء حرب أهلية، لكن ما فعله السيسي مناقض لذلك تماما، حيث لم يعد هناك مجال للاحتجاج والرأي الآخر عكس ما كان سائدا في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي.

من جانبه، يعتقد مدير منتدى الشرق الأوسط للدراسات مجدي خليل أن الفجوة كبيرة في الرؤية بين لينكولن والسيسي، فالأول أدخل أميركا في حرب أهلية من أجل وحدة الشعب الأميركي وأحدث ثورة في مجال الحريات، في حين أن "السيسي تمكن من إنقاذ مصر من الفاشية الدينية"، وسقف تطلعاته بسيط يتمثل في جلب الاستقرار والأمن. 

موقف أميركا
ويعتبر العناني أن أوباما فوجئ بالربيع العربي، وأن موقف أميركا من مصر يتلخص في حماية اتفاقية السلام مع إسرائيل وضمان مرور السفن التجارية عبر قناة السويس واستمرار التعاون الاستخباراتي.

ويرى أن هناك ازدواجية وقدرا من النفاق في تعامل أميركا مع الدول العربية. وقال إن الإدارة الأميركية تعيش حالة تخبط وتخوف تجاه ما يحدث في مصر، ولا تمتلك رؤية منسجمة بشأن كيفية التعامل معها.

ولفت العناني إلى أن الولايات المتحدة لن تضغط على السيسي، وسوف تمنحه المجال للوصول.

بدورها، تعتقد دان أن السياسة الأميركية تجاه الديمقراطية في العالم العربي أسيء فهمها.

وقالت إن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش كان يدعو إلى إصلاحات ديمقراطية تدريجية وليس ثورية في الشرق الأوسط نافية وجود أي مؤامرة لإشعال ثورات في المنطقة.

وأضافت أن الرئيس باراك أوباما تخلى لاحقا عن أجندة الحريات الخاصة ببوش، وقدم الدعم للبرامج الديمقراطية في العالم العربي، ولهذا تفاجأت الإدارة الأميركية باندلاع تلك الثورات.

وأوضحت أن الإدارة الأميركية قلقة حيال ما يجري في مصر وكيف ستتعامل معه، لأنها تعتقد أن ما وقع للإخوان المسلمين في مصر قد يحفز الإرهاب ضد السلطة الحالية ومن ثمة ضد أميركا.

من جانبه، يرى خليل أن الإدارة الأميركية الحالية منقسمة بشأن كيفية التعامل مع الوضع في مصر. لافتا إلى أن ما يجري في الشرق الأوسط هو صراع بين العسكر والإسلاميين.

ويعتبر أن على واشنطن أن تختار ما ستختاره الشعوب التي فضلت العسكر على الإسلاميين في مصر، على حد تعبيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة