أبعاد التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة   
الاثنين 1433/12/14 هـ - الموافق 29/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:53 (مكة المكرمة)، 12:53 (غرينتش)
محمد كريشان
مخيمر أبو سعدة
مهدي عبد الهادي
عادل سليمان

محمد كريشان: جددت إسرائيل غاراتها على قطاع غزة بالتزامن مع عمليات توغل محدودة لجيش الاحتلال، من جهتها توعدت حماس بالرد، أما نتنياهو فأكد أنه لن يصمد إزاء إطلاق الصواريخ من غزة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: أي رسالة تريد إسرائيل إيصالها جراء هذا التصعيد العسكري ومن المعني باستلامها، ومدى احتمالات تطور الغارات المتقطعة الحالية إلى عدوان شامل على مدن القطاع؟

السلام عليكم، تعرض قطاع غزة في الفترة الأخيرة لسلسلة هجمات إسرائيلية، هجمات لا يمكن للمراقب أن يتجاهل ربطها بمجموعة تطورات سياسية، فإسرائيل على أعتاب انتخابات مبكرة ومصر كما يراها الإسرائيليون لم تحقق بعد نتائج من العملية العسكرية ضد الجماعات المسلحة في سيناء كذلك الموقف في سوريا وما يمكن أن ينتج عنه في أي لحظة أمر يشغل بال الإسرائيليين، كما أن زيارة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى قطاع غزة الثلاثاء كأول زيارة لزعيم عربي للقطاع المحاصر تأتي هي الأخرى لتضيف بعدا جديدا لأبعاد إقليمية متشابكة تحيط بغزة.

[تقرير مسجل]

تامر المسحال: حلقة جديدة من حلقات التصعيد الإسرائيلي ضد قطاع غزة، شهداء وجرحى في غارات إسرائيلية استهدفت مجموعات من المقاومة الفلسطينية بالتزامن مع توغل محدود في شمال بلدة بيت حانون في شمال القطاع، تصعيد يدل على سياسة إسرائيل التي لا تتبدل ولا تتغير في التعامل مع غزة بالإبقاء على الوضع بلا تصعيد مفتوح ولا تهدئة مستمرة في ذات الوقت مستخدمة في ذلك ذرائع إطلاق الصواريخ ، إضافة إلى ذلك فإن التوقعات بالتصعيد حاضرة دوما مع قرب إجراء أي انتخابات إسرائيلية، كما هو عليه الوضع حاليا بعد إعلان نتنياهو عن إجراء انتخابات مبكرة في كانون الثاني يناير القادم حيث عهد الفلسطينيون لعب المرشحين الإسرائيليين على وتر الأمن لإقناع ناخبيهم، في جولة التصعيد هذه كان أحد الشهداء قياديا ميدانيا في كتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس التي أكدت أن هذه الغارات لن تمر دون حساب، لكن كثيرين يرون أن هذه الجولة من التصعيد ستبقى في إطارها المحدود ولن تتصاعد برغبة فلسطينية لاعتبارين مهمين، الأول التزام بالدور المصري الساعي دوما للحفاظ على التهدئة خاصة مع تحسن العلاقات بين قطاع غزة ومصر بعد الثورة، وتعويل الفلسطينيين على خطوات مصرية جادة لكسر الحصار والضغط على إسرائيل بعدم شن أي حرب جديدة على القطاع، ثانيا وربما هو الاعتبار الأهم في الوقت الراهن هو أن الفصائل المختلفة وتحديدا حماس ستنحو إلى ضبط نفسها وعدم منح إسرائيل أي فرصة للتأثير في زيارة أمير قطر الذي ينتظر أن يصل غزة الثلاثاء لإطلاق مشاريع إعادة الإعمار في القطاع في زيارة هي الأولى لزعيم عربي لغزة منذ فرض الحصار عليها قبل ست سنوات.

[نهاية التقرير]

الرسائل السياسية للغارات الإسرائيلية

محمد كريشان: ولمناقشة هذا الموضوع معنا في هذه الحلقة من غزة مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر، من القدس الدكتور مهدي عبد الهادي رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية في القدس، ومن القاهرة اللواء عادل سليمان مدير المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية، أهلا بضيوفنا الثلاثة، نبدأ من غزة والسيد أبو سعدة، برأيك ما الذي أرادت إسرائيل تحقيقه من خلال هذه الهجمات والغارات على القطاع؟

مخيمر أبو سعدة: بداية دعني أقول أنه الأعمال الحربية الإسرائيلية والتصعيد الأخير أصبح أمرا روتينيا لا يكاد يخلو يوما أو أسبوع إلا وتقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي بعمليات اغتيال أو عمليات اقتحام لمناطق قريبة من السياج الحدودي، يبدو أن هذا التصرف العسكري الإسرائيلي يأتي في سياق كما تقول إسرائيل الحفاظ على قدرات الردع الإسرائيلية خاصة بعد تنامي قوة المقاومة الفلسطينية في الفترة الأخيرة وحصولها على أسلحة أكثر قوة، ثانيا بالتأكيد هذا التصعيد الإسرائيلي يأتي في سياق حملة انتخابية أو انتخابات مبكرة في إسرائيل ستعقد في 22 من شهر يناير من العام القادم وبالتالي دائما عودتنا إسرائيل على أن يكون هناك منافسة حزبية ويكون ضحية هذه المنافسة الشعب الفلسطيني وخاصة سكان غزة المحاصرين منذ أكثر من 5 سنوات ويمكن أن نقول بأنه ثالثا هذا التصعيد يتزامن مع زيارة الأمير القطري إلى غزة ويبدو أن إسرائيل ستحاول مسبقا إفشال هذه الزيارة وإفشال أي نتائج إيجابية قد تنتج عن زيارة الأمير القطري التي لها علاقة بإعادة الإعمار وكذلك من الممكن أن تعطي مزيدا من الشرعية لحركة حماس في الشارع العربي والإسلامي.

محمد كريشان: إذا حاولنا أن نفكك خطوة خطوة هذه الإشارات التي ذكرتها، دكتور مهدي عبد الهادي البعد الانتخابي في هذه الغارات هل تراه كبيرا؟

مهدي عبد الهادي: آه طبعا ما في شك إطلاقا الملف الداخلي الإسرائيلي هو أساس التحرك الإسرائيلي بالدرجة الأولى ليس فقط تصريحات نتنياهو وليس فقط محاولات باراك في تحريك العسكر باستمرار، مناخ الحرب المفروض على غزة هو مناخ إسرائيلي بمعنى الرسائل الإسرائيلية الداخلية تقول إسرائيل قوة لا تقهر لا يوجد جيش إطلاقا يستطيع الآن في المنطقة العربية هزم أو إسقاط الجيش الإسرائيلي، والدرجة الثانية ممكن إسقاط أي نظام عربي في مليونية في ميدان التحرير، ومن هذا المدخل المفهوم الأمني الإسرائيلي بالدرجة الأولى يوظف انتخابيا في هذه المرحلة لأن نتنياهو قادر على لجم أمني كامل بالضفة الغربية عزل كامل وأسرها للقدس واحتواء غزة أي كينونة فلسطينية تقام بغزة سوف تقام بشروط إسرائيلية بمعنى لا يمكن تطوير المؤسسة الأمنية الفلسطينية بغزة، لا يمكن تطوير العلاقة المصرية الحمساوية بغزة إلا بموافقة إسرائيلية، لا يمكن تفعيل الحضور المصري بسيناء إلا بموافقة إسرائيلية، لا يمكن بناء أي شيء في غزة إلا بموافقة إسرائيلية، بمعنى إذا ما تبنيه اليوم يمكن هدمه غدا وبالتالي لا بد أن يؤخذ الملف الإسرائيلي بالدرجة الأولى وملف داخلي إسرائيلي بالدرجة الأولى، الآن نتحدث عن غزة واقتحامات غزة بمعنى مناخ الحرب المستمر حصار مستمر لغزة عزل كامل لغزة أي تطور داخلي وأيضا رسالة للذين انتخبوا قبل أيام أبو مرزوق لرئاسة المكتب مكتب حماس أو هنية نائب له، المكتب السياسي، أي كينونة سياسية في غزة يجب أن تكون بالمفهوم الإسرائيلي كما يطرحه نتنياهو في الساحة الانتخابية هي ضمن الإطار الإسرائيلي وبالتالي يتحدث عن الضفة الغربية أمن كامل بالضفة الغربية عزل كامل للقدس وفتح مكاتب الإدارة المدنية بالضفة الغربية ليتعاملوا مع الفلسطينيين ويتعاملوا مع الأمر الواقع صدق أو لا تصدق يوم أمس كنا في عشاء مع الرئيس كارتر في القدس وتحدثنا بتفصيل إبراهام بورغ تحدث عن مفهوم الأمن الإسرائيلي في الضفة بأنهم لم يخرجوا إطلاقا من الضفة الغربية، حل الدولتين انتهى تعالوا نبحث عن كينونة فلسطينية في غزة على حساب ضم الضفة الغربية وإنهاء المشروع الوطني الفلسطيني.

محمد كريشان: في هذه النقطة تحديدا اللواء عادل سليمان هذه العلاقة الإسرائيلية المصرية الجديدة هل يمكن أن تكون أيضا ما وجه لغزة رسالة أيضا للقيادة المصرية الجديدة؟

عادل سليمان: يعني أنا اعتقد أن ما يجري على الساحة الفلسطينية في قطاع غزة هو مبني على خطة ممنهجة وكأنها روتين منتظم رسالة واضحة بأن إسرائيل لن تسمح بأن تكون غزة قاعدة للمقاومة العسكرية بأي شكل من الأشكال سواء من حركة حماس أو من أي منظمات أو جماعات جهادية أخرى إذا كان هناك من يريد أن يتعامل مع إسرائيل فيما يتعلق بقطاع غزة فيجب أن يكون التعامل على أساس إنهاء كل تفكير في دعم المقاومة العسكرية المسلحة لأن إسرائيل لن تسمح بهذا هذه هي الرسالة الإسرائيلية سواء كانت لمصر أو كانت في قطر في زيارة أمير قطر المزمعة في الغد أن قطاع غزة إما يكون قطاعا مسالما ويلجأ إلى الحلول السلمية والتفاوضية ولا أحد يفكر في دعم فكرة المقاومة المسلحة التي تنطلق من غزة كقاعدة لها، اعتقد أن هذه هي الرسالة التي يريد العدو الإسرائيلي أن يوجهها لكافة الأطراف سواء كانت لمصر أو لقطر أو للفلسطينيين في حركة حماس أو لأي جماعات تحاول أن تنشأ خارج حماس في قطاع غزة، هذه هي الرسالة الواضحة وأيضا هي رسالة طمأنة للمجتمع الإسرائيلي الداخلي وهو على أبواب انتخابات أن العصا الأمنية الإسرائيلية لا زالت يقظة ولن تكف عن استهداف أي جماعات أو عناصر أو توجهات تحمل بذور المقاومة العسكرية، إذا انتهت قصة المقاومة العسكرية فإسرائيل قد تكون مستعدة للتفاهم مع باقي الموضوعات سواء كان إعادة إعمار قطاع غزة أو فتح المعابر وإنهاء الحصار وأنا اعتقد هذه رسالة واضحة بالنسبة لزيارة أمير قطر المزمعة التي تحمل عنوان إعادة إعمار قطاع غزة لا إعادة إعمار دون إنهاء فكرة المقاومة.

محمد كريشان: نعم على ذكر إعادة الإعمار تحديدا يعني ربما على ذكر إعادة الإعمار تحديدا ربما زيارة أمير قطر الشهيرة إلى الضاحية الجنوبية في بيروت ثم المساهمة في إعادة إعمار الجنوب وبعض قرى الجنوب، وهنا أسأل السيد أبو سعدة هل إسرائيل أرادت أن تقول للأمير القطري بأنك إذا أردت أن تأتي هنا لإعادة الإعمار فلتأخذ بالحسبان بأن إسرائيل قادرة دائما على التدمير وأن إسرائيل لابد أن تؤخذ في الحسبان عندما تقوم بهذه الزيارة؟

مخيمر أبو سعدة: هو بالتأكيد إسرائيل عمليا أرسلت هذه الرسالة إلى قطر من خلال رفضها دخول أي مواد بناء إلى قطاع غزة عبر المعابر الإسرائيلية التي تربط قطاع غزة بإسرائيل، قطر، عفوا إسرائيل لا تريد لا إعادة إعمار ولا إعادة بناء لقطاع غزة إسرائيل تريد أن يبقى قطاع غزة محاصرا وأن يبقى السكان يعانوا من الفقر والبطالة وسوء الأوضاع المعيشية لعل وعسى كما تعتقد إسرائيل أن ذلك يضعف من شعبية حركة حماس في قطاع غزة أو في الشارع الفلسطيني بشكل عام، على أية حال حتى هذا الرفض الإسرائيلي يعني تم مقابلته بقبول إيجابي مصري بأن مواد البناء سوف تدخل عبر ميناء رفح أو معبر رفح الواصل بين قطاع غزة ومصر ولكن دائما إسرائيل هي لاعب أساسي في الشأن الفلسطيني سواء من خلال تحكمها في المعابر الفلسطينية بين قطاع غزة وإسرائيل أو من خلال محاولاتها دائمة لإفشال أي تحرك فلسطيني سواء كان تحرك سياسي أو تحرك على المستويات الدولية إسرائيل دائما معنية بتقزيم القضية الفلسطينية معنية بتقزيم قضية الشعب الفلسطيني حتى دائما تجد المبررات لئن تتهرب من أي مسؤوليات سياسية اتجاه الشعب الفلسطيني حسب قرارات الشرعية الدولية.

محمد كريشان: وفيما يتعلق بما قالته إسرائيل بأن هناك صواريخ أطلقت من قطاع غزة دكتور مهدي عبد الهادي، ليس سرا بأن حركة حماس طوال الأشهر وحتى السنوات الماضية أرادت أن تكون هي المتحكمة في موضوع إطلاق الصواريخ وأن لا تترك العملية خارج سيطرتها حتى أن البعض اتهمها في النهاية بأنها لا تختلف عن السلطة هل تعتقد بأن البعض ربما في قطاع غزة وارتباطهم بالوضع السوري أراد أن يفجر الموقف في غزة واستدراج إسرائيل ربما لتصعيد لم تكن هي بالضرورة ترغب فيه؟

مهدي عبد الهادي: يعني إحنا خلينا نرجع للأساسيات، بالأساسيات هنالك أزمة قيادة في غزة كما هي أزمة قيادة بالضفة، أزمة قيادة فلسطينية، وأزمة رؤية فلسطينية، الإخوان في غزة بعد هذا الانفصال ولمدة خمس سنوات لحد الآن ست سنوات حتى الآن هذا النزيف الانفصال الحقيقي بين الفلسطينيين جعل الأخوة بغزة يباشروا ويبادروا إلى خلق هذه الكينونة نظام أمني، نظام سياسي، نظام حزبي، مؤسسات فعاليات تواصل مع الساحة العربية والإقليمية مع تركيا ومع إيران وتطور هذه الكينونية داخل هذه المؤسسة، الآن السؤال للإخوان بغزة كل الإخوان بغزة إن كانوا حماس أو غير حماس، ما مستقبل قطاع غزة بعيدا عن البيت الفلسطيني؟ الآن في إعمار الكل مع الإعمار لأنه هذه الزيارة لن ترسخ الانفصال أو لن ترسخ الانقسام لأنه السعودية بنت والأمم المتحدة بنت وUNDP بنت والأعمار مطلوب وملحٌ لحياة الناس إسرائيل الآن تتدخل بالملف الداخلي لقطاع غزة لتقول للكل بلا استثناء اضمنوا لي أمن ما بديش عنف أنا ما عندي مانع أي كينونة فلسطينية تبنوها، الإخوان المسلمين مع حماس، حماس مع إيران حماس مع تركيا حماس مع قطر ما عندي مشكلة ما دام أنا عندي أمن كامل بقطاع غزة وما دام أنا متمتعة بأسرلة وتهويد القدس والأقصى بالتحديد، وما دام الضفة الغربية أصبحت نظام محصور في كنتونات ثلاثة أربعة نابلس و الخليل ورام الله وقادر على هذا الأمن، إسرائيل تستطيع أن تتعايش مع هذا الأمر السؤال الملح الآن علينا كلنا يا معشر الفلسطينيين إلى متى نقبل الأمر الواقع كما هو وإلى متى نرسخ هذه الحالة بعلاقاتنا الإقليمية والدولية في صراعات داخلية داخلية، في غزة الآن في صراعات، صراعات مع السلفية الصوفية صراعات مع الجهادية صراع حماس داخل حماس صراع الأحزاب صراع الانتخابات يعني الناس لم تكبر إلى فلسطينيتها أولا صغرت إلى فصيلها أولا، الفصيل جاء أولا هذه الأزمة التي شاهدناها الآن بالضفة الغربية في الانتخابات البلديات سقوط فتح وسقوط كل الأقنعة عن الناس، المسألة الآن مسألة فلسطينية صحيح إسرائيل لن تنسحب من الضفة صحيح إسرائيل مرتاحة بالأمر الواقع إسرائيل ستجير الملف الغزاوي إلى مصر أزمة أمنية مصرية باستمرار وتستنزف العلاقات مع مصر من هذا التوجه، وأيضا علاقاتها العربية تفضلوا يا إخوانا العرب بنوا وعمروا اضمنوا لنا الأمن أولا وإحنا ما عناش مانع هذه الرؤية الإسرائيلية والتمتع، السؤال للفلسطينيين: أين أنتم يا قادة فلسطين يا قادة المستقبل من هذه الحالة اللي بتقطع الإنسان يوميا لما بشوف الأقصى يؤسرل ويهود ويقتحم يوميا وأنت عم تتحدث الآن على انتخابات وتتحدث على بناء بيت وتتحدث على فتح المعابر وتتحدث على كينونة فلسطينية مستقلة عن المستقبل عن القضية الفلسطينية أرض وشعب وحقوق.

محمد كريشان: ولهذا أيضا، نعم يعني بعد إذنك ربما هذا أيضا جزء من هذه التساؤلات المشروعة تحيلنا إلى الموضوع الذي سنتطرق إليه بعد الفاصل، وهو إلى أي مدى ما جرى مؤخرا في غزة قد يتطور لاحقا إلى أكثر من مجرد غارات هجمات إلى ربما شيء مفتوح من العمل العسكري ضد غزة نتطرق إلى هذه النقطة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

آفاق التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد الغزيين

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة دلالاتها السياسية واحتمالات تطورها إلى ما هو أكثر من ذلك اللواء عادل سليمان في القاهرة هل تعتقد بأن هذه الهجمات يمكن أن تصبح في سياق ما عمل عسكري إسرائيلي متواصل على القطاع؟

عادل سليمان: يعني أنا استبعد هذا الاحتمال لأن البيئة الأمنية عموما في المنطقة ما يجري على الساحة السورية ما حدث مؤخرا في لبنان، الموقف التركي مما يجري، الموقف الإيراني مما يجري، الموقف أيضا في مصر والعمليات الجارية في سيناء، كل هذا يجعل من المستبعد أن تطور إسرائيل عملياتها في قطاع غزة لأنني أعتقد أنها ليست في حاجة إلى تطوير العمليات بهذا الشكل لا يوجد ما يهدد أمنها بدرجة تدفعها إلى مثل هذا التطور الذي قد يؤدي إلى نوع من الاصطفاف المفتقد الآن على الساحة العربية وهي بالقطع لا تريد أن يحدث مثل هذا الاصطفاف والتوحد ضد موقف قد تقوم به إسرائيل في عمليات شاملة ضد قطاع غزة هو يكفيها هذه العمليات النوعية الانتقائية برسائلها التي تصل على الفور إلى الجهات المعنية وليس هناك ما يدعو لأن تقوم بتكلفة أعلى بشن عمليات شاملة.

محمد كريشان: ولكن ماذا نستبعد أن إسرائيل لا تريد أن توجه لمصر رسالات تخويف أو حتى القول بأن في النهاية مصر مرسي لا تختلف عن مصر مبارك فيما يتعلق بالوقوف السلبي تجاه ما يجري في غزة، هل لها مصلحة في أن تظهر النظام الجديد في مصر بهذا الشكل؟

عادل سليمان: يعني أنا لا أعتقد أن مجرد هذا، يعني مصر ليست في حاجة، حقيقة الأمر الحالة المصرية حاليا ليست في حاجة لمثل هذه الرسائل، مصر أعلنت على لسانها الرسمي أنها مع اتفاقيات معاهدة السلام القائمة، والسفير المصري الجديد كان يقدم أوراق اعتماده منذ بضعة أيام في إسرائيل، مصر ليست بحاجة إلى مثل هذه الرسائل الآن، وهذه الرسائل هي واصلة لمصر طبيعي ولا تحتاج لتكلفة أعلى، دائما العمليات الشاملة تكلفة وهذه التكلفة لا بد أن يكون لها مقابل، وأعتقد أن مثل هذه العمليات الشاملة ليس لها مقابل وإسرائيل تستطيع أن تحقق هذا المقابل دون اللجوء إلى هذه العمليات التي قد تقلق ضدها تيارا معاديا وتوحدا هي ليست في حاجة إليه الآن.

محمد كريشان: هي ليست بحاجة إلى ذلك، ولكن بالنسبة للوضع في غزة سيد مخيمر أبو سعدة، هل تعتقد بأن أهالي غزة لا يستبعدون أن تمضي الأمور أكثر مما وصلت إليه إلى حد الآن؟

مخيمر أبو سعدة: بصراحة نحن دائما نتوقع الأسوأ من إسرائيل، ودائما قبل الانتخابات الإسرائيلية يمكن أن تحدث مفاجآت ويمكن أن يحدث تصعيد إسرائيلي أكثر خطورة مما يحدث الآن ويمكن أن يكون عملية رصاص مصبوب رقم اثنين كما حذرت كثير من الصحف والمواقع الإسرائيلية ولكن أنا تقديري في نهاية الأمر إسرائيل لا تريد الذهاب إلى نقطة إضعاف حماس أو إلى نقطة التخلص من حركة حماس في قطاع غزة، إسرائيل تعلم تماما بأن الحدود بين غزة وإسرائيل شهدت هدوءا غير مسبوقا خلال الثلاث سنوات أو الأربع سنوات الأخيرة منذ حرب غزة وهي تعلم أن أي إضعاف لحركة حماس سوف يؤدي إلى تقوية الحركة الجهادية السلفية في فلسطين، أو تقوية تيار أو حركة الجهاد الإسلامي وبالتالي تصبح الأمور معقدة أكثر مما هي الآن، وفي نهاية الأمر إسرائيل تريد أن تبقي قطاع غزة تحت الضغط وتحت الضربات، هي تقول بأنه على الرغم من حالة الهدوء والاستقرار هي تريد هدوءا أكثر من هذا الهدوء والاستقرار الموجود حاليا، تريد أن تضغط على حركة حماس وحكومتها في غزة لضبط الحدود وضبط إطلاق الصواريخ ولكن في نهاية الأمر أستبعد تماما أن تقدم إسرائيل على خطوة إعادة احتلال قطاع غزة لأن هذا مكلف عسكريا وماليا ولا تريد كما قلت الذهاب إلى نقطة إضعاف حركة حماس لأن البدائل سوف تكون أكثر سوءا على إسرائيل وعلى المنطقة.

الحسابات الإستراتيجية الإسرائيلية

محمد كريشان: هل ربما إسرائيل في وارد وهنا نختم الحلقة مع الدكتور مهدي عبد الهادي باختصار لو تكرمت، هل في وارد الحسابات الإسرائيلية أن تكون المسألة أبعد وأقوى من مجرد ما حدث لحد الآن؟

مهدي عبد الهادي: طبعا القضية هي أوسع من ذلك كثيرا إسرائيل تنظر إلى الإقليم، تنظر الآن إلى المناورات العسكرية لأول مرة مصرية تركية، تنظر لأول مرة دور الناتو مع الأتراك في التدريبات العسكرية، تنظر لأول مرة تراجع واشنطن عن دعم إسرائيل في عملية إيران وبالتحديد حديث واشنطن عن حوار مع الإيرانيين كانت صدمة لإسرائيل، إسرائيل تستعمل غزة الىن كورقة ضاغطة إقليمية لتقول لكل الإقليم أنا قادرة على أن أضرب أن أصفي أن أتدخل وقدرتي العسكرية الآن موجودة ولا تستطيعون لجمي، يستعمل الفلسطيني، تستعمل غزة كساحة تدريبية علنية إعلامية لإسرائيل لترد على التنسيق الأمني الآن اللي يتم الآن أو مناورات بين مصر وتركيا لأول مرة في الساحة، حديث مرسي عن هلال إسلامي يجمع السعودية وتركيا ومصر وإيران إذا تخلت إيران عن بشار الأسد، الحديث عن الإسلام السياسي في صياغته القادمة، إسرائيل تقول الآن بضرب غزة، باغتيالات سياسية قادمة ضد غزة، بوضع غزة بمناخ الحرب باستمرار ورسائل لا تعمروا إلا بإذني ولا تتدخلوا إلا بموافقتي، تقول لهذه الساحة العربية الآن باليقظة العربية الحالية أنا موجودة، عليكم أن تأخذوني بالحساب وإلا سأستمر بما أنا عليه.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور مهدي عبد الهادي رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية في القدس، كنت معنا من القدس، شكرا أيضا لضيفينا من غزة مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر، ومن القاهرة اللواء عادل سليمان مدير المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية، بهذا نصل مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة