الحرب النفسية على العراق   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

دوغلاس فايث: وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسات
د. إدموند غريب: أستاذ في الجامعة الأميركية
يوسف إبراهيم: باحث في مجلس العلاقات الدولية

تاريخ الحلقة:

24/01/2003

- مدى حتمية الحرب على العراق
- الإدارة الأميركية وتغيير قواعد التعامل مع القضية العراقية

- أبعاد طرح فكرة نفي صدام حسين

- مدى التناقض في الموقف الأميركي ما بين العراق وكوريا الشمالية

- الموقف الأوروبي والعربي من المخططات الأميركية تجاه العراق

حافظ الميرازي: مرحباً بكم معنا في برنامجنا (من واشنطن) وبالطبع الحديث في واشنطن وفي العالم: هل هنا نقف الآن أمام صفحة أخرى مكررة من ما شهدناه في الفترة التي سبقت صدور القرار 1441 الخاص بالعراق وبالتفتيش ونزع أسلحة العراق ذات الدمار الشامل إن وجدت؟

هل الحرب محتومة وحتمية بين الولايات المتحدة والعراق؟

وهل يمكن لواشنطن في غياب التأييد الدولي إلا من بريطانيا -كما يظهر حالياً- أن تقوم أو تخوض تلك الحرب؟

أيضاً الأمم المتحدة واتهامات مرة أخرى من واشنطن بأنها يمكن أن تصبح غير ذي جدوى وغير فعالة إن لم تفعل شيئاً؟

هل مطلوب من الأمم المتحدة أن تصدر قراراً بالحرب، أم مطلوب أن تعطي للمفتشين فرصة أخرى؟

ومقابلة المفتشين للعلماء العراقيين إلى أي حد يمكن أن تكون الشعرة أو القشة التي تقصم ظهر البعير، والتي يمكن أن تكون شرارة إشعال تلك الحرب؟

هذه الموضوعات نناقشها، ونناقش أيضاً الحملة المكثفة التي تشنها الإدارة الأميركية وتقوم بها على لسان ومن خلال كل قادتها وزعمائها للتأكيد على أن العراق لم يتعاون، وأنه لا يمكن السكوت عليه بعد الآن، وأن الوقت آخذٌ في النفاذ.

بالطبع هذه الحملة متواصلة، والبيت الأبيض في تصريحاتٍ له اليوم الجمعة كان واضحاً على لسان المتحدث بالنسبة للتحذيرات المقدمة للعراق، كما أيضاً يمكننا أن نستعرض فيما يلي بعض التصريحات الأساسية التي سنناقشها في هذه الحلقة من المسؤولين الأميركيين.

آري فلايشر (الناطق باسم البيت الأبيض): يرى الرئيس بوش أن رفض العراق السماح للعلماء العراقيين بالخضوع لمقابلاتٍ على انفراد مع مفتشي الأمم المتحدة غير مقبول، فبموجب القرار 1441 على العراق التزام بالامتثال وهذا الأمر ليس قابلاً للتفاوض ولا للنقاش، وليس لدى صدام حسين أي خيارٍ آخر.

جورج بوش (الرئيس الأميركي): لو تلقى أي ضابطٍ أو جندي عراقي أمراً من صدام حسين أو ابنيه أو أي من القتلة الذين يحتلون أعلى مناصب الحكم باستخدام أسلحة الدمار الشامل فنصيحتي له أن لا يتبع تلك التعليمات، ومن يفعل ذلك سيحاكم كمجرم حرب حين يحرر العراق.

كولن باول (وزير الخارجية الأميركي): إذا أخفقت الأمم المتحدة في التحرك، وآمل أن لا يحدث ذلك، فالولايات المتحدة تحتفظ بحقها في عمل ما تراه مناسباً للدفاع عن مصالحها ومصالح أصدقائها ولحماية العالم.

ريتشارد آرميتاج (نائب وزير الخارجية الأميركي): إن لم يتمكن المفتشون من العثور على أدلةٍ مادية لما نعلم أنه لدى العراق فلا يعني هذا عدم وجود شيءٍ هناك.

دونالد رامسفيلد (وزير الدفاع الأميركي): أنتم تفكرون في أوروبا باعتبارها ممثلةً في ألمانيا وفرنسا، وأنا لا أعتقد ذلك، تلك هي أوروبا القديمة، لكن لو نظرت إلى كل أوروبا الآن ستجد أن مركز الثقل يتحول نحو الشرق.

بول وولفويتز (نائب وزير الدفاع الأميركي): دعونا نتحدث عن نزع التسلح الحقيقي، وكيف يكون، إن هناك أمثلةً بارزة من الماضي القريب، كما فعلت جنوب إفريقيا وكازاخستان وأوكرانيا.

حافظ الميرازي: إذن السؤال هو هل هناك تغيير في قواعد اللعبة من جانب واشنطن ونحن في منتصف الطريق؟ هل قواعد اللعبة السابقة التي تقول بدخول المفتشين إلى العراق للبحث عن أسلحة بعد أن منعوا من الدخول على مدى أربع سنوات يمكن أن يكون الفيصل؟ وإذا وُجد المسدس الذي يصدر منه الدخان بأنه أطلق رصاصة أو وُجد الدليل المادي هنا يجب أن يعاقب العراق، أم أن قواعد أخرى للعبة قد طُرحت كما استمعنا منذ لحظات في كيف يمكن أن يكون نزع السلاح الحقيقي؟

كيف يمكن أن يكون نزع السلاح الحقيقي تحدث عنه نائب وزير الدفاع (بول وولفويتز) وتحدث عن أنه يجب أن تكون الشروط كما يلي:

أولاً: على مستوى القيادة العليا أن تكون هذه الرغبة.

ثانياً: أن يكون هناك تعاون كامل و.. وشراكة مع المفتشين لتقديم تلك الأدلة، ولتقديم برنامج التسلح وتفكيكه، وأيضاً شروط التعاون الكامل من جانب البلد الذي يريد أن ينزع السلاح كما حدث في حالة جنوب إفريقيا.

مدى حتمية الحرب على العراق

سمعنا تصريحات وزير الدفاع الأميركي، سمعنا تصريحات نائب وزير الدفاع بول وولفويتز وهو الرجل الثاني في البنتاجون، ولنبدأ هذا البرنامج بسماع وجهة نظر الرجل الثالث في القيادة في البنتاجون، وهو ضيفنا على الهواء الآن من مقر وزارة الدفاع الأميركية دوغلاس فايث (وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسة) أرحب به.. به أولاً، وأبدأ بالسؤال الذي هو مطروح في كل العواصم العالمية والعربية، هل الحرب أصبحت محتَّمة ومحتومة مع العراق؟

دوغلاس فايث: أعتقد أن مسألة نزع السلاح هي أمرٌ حتمي، وقد قال الرئيس (بوش): إن العراق عليه أن ينزع أسلحته بنفسه.. أسلحة الدمار الشامل الكيمياوية التي يملكها، والبيولوجية التي يملكها، والنووية التي.. وبرامج الأسلحة النووية التي يملكها، بالإضافة إلى الصواريخ بعيدة المدى، عليه أن يفعل ذلك إما من خلال التعاون مع الأمم المتحدة، أو الأمم.. الولايات المتحدة ستقود تحالفاً من الدول الراغبة لنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية.

حافظ الميرازي: نعم، لكن هل هناك تغيير في قواعد اللعبة؟ المفتشون قد دخلوا إلى العراق، ونتحدث الآن عن نماذج مختلفة، نموذج جنوب إفريقيا، جنوب إفريقيا أو كازاخستان أو أوكرانيا، قالوا: نحن لدينا برنامج أسلحة نووية، تعالوا وفككوه، العراق يقول: ليس لديَّ برنامج سلاح نووي أو برنامج أسلحة دمار شامل، واشنطن هي التي تصر على هذه التهمة، كيف أثبت لكم أن تهمتكم صحيحة؟

دوغلاس فايث: إن المجتمع الدولي يعلم أن العراق لديه أسلحة كيمياوية وأسلحة بيولوجية، ويعلم أيضاً أن العراق كان يسعى منذ عقود لبناء أسلحة نووية، البرامج أو.. التي وضعت للتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق وفق القرار 1441 قد تمت أو خُلقت من أجل هدف أن.. لو أن الحكومة العراقية إذا ما قررت أخيراً وبفعل الضغوط الخارجية أن عليها أن تنزع أسلحتها فإن عملية التفتيش هذه ستكون متوفرةً لمساعدة الحكومة العراقية لتبرهن أمام العالم إنها تنزع أسلحتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

الهدف من وراء آلية الأمم المتحدة.. آلية التفتيش هذه ليس الدخول في عملية قط وفأر مع صدام حسين، ومحاولة العثور على الأسلحة التي الحكومة العراقية تعمل من أجل إخفائها، المفتشين.. مفتشي الأمم المتحدة لا يملكون القدرة على العثور على أسلحةٍ مخبوءة في بلدٍ بحجم العراق، لو أن الحكومة العراقية كانت تعمل من أجل إخفائها، ما.. ما يمكن للمفتشين أن يفعلوه هو البرهنة على.. أمام العالم على مساعدة الحكومة العراقية على أن تبرهن أمام العالم على أن العراقيين ينزعون أسلحتهم بشكلٍ فعالٍ، لو أن الحكومة العراقية قررت عمل ذلك، من دون تعاونٍ عراقي، ومن دون قرارٍ من.. لتغيير سياسة العراق، من حيث أن العراق سيتخلص فعلاً، وبالتعاون مع الأمم المتحدة من أسلحة الدمار الشامل فإن مفتشي الأمم المتحدة لن يستطعيوا إنجاز أي شيء، الأمر الأساسي هنا في إنجاح عمليات التفتيش هو الحكومة العراقية واتخاذها للقرار الحيوي بفعل الضغوط الخارجية، بفعل.. لكي ينزع العراق أسلحة الدمار الشامل، وإلا فإن الرئيس بوش أوضح أن الخيار المتبقي هو نزع أسلحة العراق بالقوة.

حافظ الميرازي: هل التصريحات الصادرة من البيت الأبيض -اليوم الجمعة- معناها أن من الممكن لموضوع رفض العراق لقاء العلماء بالمفتشين على انفراد أن يكون المبرر لإنهاء هذه العملية ولحربٍ ضد العراق؟

دوغلاس فايث: السؤال الأساسي هنا هو مسألة هل أن الحكومة العراقية كانت تتعاون بنزع أسلحتها؟ وكذلك فإن هناك عدد من الأمور التي.. التي قامت بها الحكومة العراقية في الأسابيع القليلة الماضية، والتي لا تعني تعاوناً، المثل الذي استشهدت به يدل على أنهم لا يقبلون لعلمائهم والمشاركين في برامج أسلحة أن يُؤخذوا خارج البلاد لتتم مقابلتهم، أو حتى مقابلتهم على انفراد داخل حدود العراق، هذا لا يعني تعاوناً، هذا عدم تعاون، وكان هناك أيضاً أمثلة أخرى على عدم التعاون مع المفتشين، مثل حجب بعض المعدات التي بإمكان المفتشين أن يستخدموها، وإحدى اختبارات النجاح الأساسية هو هل أن العراقيين عندما قدموا إعلاناتهم في بداية شهر ديسمبر كانوا سيكونون نزيهين أو صادقين، ويعطون جرداً وتوضيحاتٍ حول الأسئلة اللي مازالت مفتوحة حتى الآن، والتي كانت موجودة منذ عام 98 عندما طُردت آخر مجموعة من المفتشين عام 98 خارج العراق، وعندما تم طرد هؤلاء المفتشين عام 98 العراقيين كانوا عند ذاك قد اعترفوا أنهم لديهم عددٌ كبير من الذخائر الكيمياوية، وأن لديهم عدد كبير من مواد الأسلحة البيولوجية، والحكومة العراقية بعد أن اعترفت بذلك لا تقول أين هي تلك الأسلحة الآن، وهذا كان من المؤمَّل أنهم عندما قدموا إعلاناتٍ في ديسمبر أنهم سيبيِّنون ماذا حدث لتلك المواد البيولوجية والكيمياوية وما شابهها التي قالوا إنهم كانوا يملكونها، ولكن لم يفسروا إلى أين ذهبت عام 98، ولكن في إعلان ديسمبر 2002 لم يقدم هذه المعلومات.

حافظ الميرازي: نعم. للأسف ليس لديَّ إلا دقائق معدودة في هذه المقابلة، ولديَّ العديد من الأسئلة، ولذلك سأحاول أن أحصل، أو أتمنى أن أحصل على بعض إجابات موجزة منك، و.. وإن كنت أريد أن أتحفظ على نقطة ذكرتها أنت، وهو أن العراق ألقى المفتشين خارجه في 98 أو طردهم، أعتقد نعلم جميعاً بأن.. أن السيد (باتلر) رئيس الأنيسكوم استدعاهم لأن الولايات المتحدة استعدت لـ(Desert fox) أو ثعلب الصحراء في ديسمبر 98 لضرب العراق، وبالتالي خرجوا حفظاً على سلامتهم آنذاك وبطلب من لجنة الأنيسكوم، لن أخوض في هذا الموضوع، وبالطبع لك أن تصححني أو.. أو تعلق على ذلك، ولكن الآن الجهود الأوروبية.. تفضل.

دوغلاس فايث: لو كنت مخطئاً، أنت مخطئ، الحكومة العراقية هم الذين طردوا المفتشين.

حافظ الميرازي: ألم يكن هذا في إطار استعداد الولايات المتحدة لضرب العراق في ديسمبر 98؟

دوغلاس فايث: كلا، بل كان العراقيون.. الحكومة العراقية هي صاحبة القرار بوضع التقييدات على لجنة الأنيسكوم التي أدت في النهاية وعملياً إلى اضطرار الأنيسكوم للمغادرة.

حافظ الميرازي: نعم، إذن أنيسكوم قررت أن تترك لأنها لم يعجبها هذه القيود، و.. وليس العراق أخرجها، على أي حال أوروبا الآن الموقف.. أوروبا القديمة كما سمَّاها وزيركم رامسفيلد، فرنسا وألمانيا، تقف أمام مسألة أن يتم بشكل تلقائي عمل عسكري ضد العراق، وتريد إعطاء المفتشين وقتاً، إلى أي حد يمكن أن يحدث ذلك، إلى أي يمكن.. حد يمكن الاعتماد على أوروبا الجديدة أو دول شرق أوروبا إن قبلنا هذا التعريف؟ ثم هل يمكن للقوات الأميركية أن تبقى في المنطقة حتى الصيف أو حتى الخريف لتحارب، أم أن النافذة فقط أمام واشنطن شهران إن لم تحارب فيهما فالأمور مختلفة؟

دوغلاس فايث: إن هناك وجهات نظر مختلفة في أنحاء القارة الأوروبية، أوروبا عبارة عن مجموعة من البلدان الحرة، إنها ليست بلدان مثل العراق التي تخضع.. تقمع حريات وحقوق الإنسان للمواطنين، والحكام يحصلون فيها.. الديكتاتوريين على 99 أو 100%، أوروبا تسمح باختلاف الآراء والحريات هناك بعض الناس الذين نختلف معهم وعدد كبير في أوروبا بضمنها حكومات في أوروبا نتفق معها، لو أن الحرب أصبحت ضرورية فإننا واثقون من أننا سنملك عدداً لا بأس به من البلدان التي تدعمنا وتتعاون معنا وتعمل معنا ضمن تحالف بضمنها مساهمة لا بأس بها من الدول الأوروبية.

حافظ الميرازي: هل نزع سلاح العراق سيحقق الاستقرار والسلام في المنطقة أم هناك أشياء أخرى لابد أن تتحقق، منها -على الأقل- من وجهة النظر العربية أن يُنزع السلاح الشامل لإسرائيل والأسلحة النووية؟ وأعتقد أن جنوب إفريقيا إذا كانت قد تعاونت، فلابد وأنها سلمت للمجتمع الدولي برنامجها المشترك مع إسرائيل في تطوير الأسلحة النووية وغيرها؟

دوغلاس فايث: إن قضية الاستقرار في المنطقة هي قضية خطيرة وجادة وسؤال خطير جداً، وأفكارنا بهذا الاتجاه تقوم على أساس أن: لو أن العراق كانت فيه حكومة واسعة التمثيل وتمثل مختلف قطاعات شعبها، وكانت مهتمة ببناء مؤسسات ديمقراطية، إذن سيكون هناك عراق ليس فقط يتم نزع أسلحة الدمار الشامل التي بحوزته، بل سيكون عراقاً لن يهدد جيرانه ولن يُبقي على اتصالات بمنظمات إرهابية، ولن يقمع شعبه. كل ذلك سوف يساهم في استقرار الشرق الأوسط.

حافظ الميرازي: ماذا عن السؤال الخاص بموضوع جنوب إفريقيا، وإن كانت قد قدمت معلومات بالنسبة لإسرائيل أو بالنسبة لأسلحة الدمار الشامل الأخرى في المنطقة؟

دوغلاس فايث: نحن هذا.. هذا ليس ما هو نركز عليه اهتمامنا الآن بقضية أسلحة الدمار الشامل العراقية، العراق هو البلد الذي استخدم غاز الأعصاب في حروبه مع.. مع إيران وضد شعبه، الأكراد في حلابشة.. في منطقة حلابشة، المجتمع الدولي يركز.. يسلط اهتمامه على الخطر الذي تمثله أسلحة.. الأسلحة الكيمياوية البيولوجية العراقية، والخطر الذي يأتي ربما لو أن العراق تُرك لحاله سيصنع أسلحة نووية.

حافظ الميرازي: نعم. سيد دوغلاس فايث (وكيل وزارة الدفاع الأميركية لشؤون السياسات) أشكرك الوقت المحدد لنا لهذه المقابلة قد انتهى، وأعتقد هناك الكثير من الموضوعات التي يمكن نقاشها، بالإضافة إلى الموضوع الرئيسي الذي نناقشه بالطبع، طبول الحرب تُقرع مرة أخرى في واشنطن، الأمم المتحدة تُهدَّد بأنها ستصبح غير مجدية وغير فعالة، إن لم تقدم لواشنطن ما تريده، وإلى أي حد نحن نتقدم في هذا المجال، أم أن المعارضة الأوروبية يمكن أن تكون حقيقية وقوية، ثم هل هناك تغيير لقواعد اللعبة ونحن في منتصف الطريق؟

[فاصل إعلاني]

الإدارة الأميركية وتغيير قواعد التعامل مع القضية العراقية

حافظ الميرازي: من واشنطن التي تهتم الآن بالوقت الذي بدأ يأخذ في النفاذ مع العراق أم مع نافذة العمل العسكري الممكن في الفترة المقبلة، أم مع الضيق من الحلفاء الأوروبيين الذين عادوا مرة أخرى يناقشون واشنطن فيما تريد أن تفعله، وبريطانيا تقف كالعادة في جانب العاصمة.. أو لندن تقف إلى جانب العاصمة الأميركية ومازلنا في انتظار مسلسل آخر شهدناه من قبل، وبالتحديد، قبل صدور القرار 1441.

معي في الجزء الثاني من برنامجنا (من واشنطن) هنا في الأستوديو الدكتور إدموند غريب (أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية بواشنطن، ومؤلف كتاب حرب الخليج عام 91)، ومعي من نيويورك الأستاذ يوسف إبراهيم (الباحث في مجلس العلاقات الدولية بنيويورك وكبير مراسلي الشرق الأوسط سابقاً بصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية) مرحباً بكما، لأبدأ أولاً معك يوسف إن كان لك أي تعليق أو شيء على الجزء الذي.. المقابلة التي أجريناها مع الرجل الثالث في البنتاجون الأميركي، والتي انحصرت فقط في القضايا الخاصة بالعراق، ثم أنتقل إلى إدموند قبل أن نناقش الموقف حالياً، بما أن لم نتمكن من أن تكونوا جميعاً معاً في هذا الجزء من البرنامج.

يوسف إبراهيم: أولاً: الرجل تجنب قول الحقيقة كذا مرة في إجاباته، وأنا فوجئت بهذا، الولايات المتحدة الأميركية -وخاصة حكومة الرئيس بوش- بتغير قواعد اللعبة يومياً في موضوع العراق بل الرئيس بوش أمس أو أول أمس ذهب بعيداً جداً، عندما أشار إلى مفتشي الأمم المتحدة بقوله: So Called inspectors يعني بالعربي: هؤلاء الذين يسمون أنفسهم مفتشين، يعني إنه رفع المصداقية حتى خالص من المفتشين اللي هم جزء من القرار الذي تم الاتفاق عليه في مجلس.. في مجلس الأمم المتحدة Security Council ثم تغيير قواعد اللعبة بيتم كل يوم.

أولاً: نحن نقول: أن العراق لديه أسلحة بيولوجية، ونحن نعلم هذا. ولكن لا نريد أن نقول لأي أحد بما فيها المفتشون أين هذه الأسلحة، ثم غيرنا قواعد اللعبة ثانية وقلنا: على العراق أن يقول لنا أين هذه الأسلحة، وإذا لم يقل لنا العراق أين هذه الأسلحة، إذن هو عنده أسلحة وبيكذب ومخبي هذه الأسلحة، أُمَّال عندنا مفتشين ليه؟ الفكرة في.. في المفتشين كلها هي إنهم بيفتشوا، وعلشان يفتشوا محتاجين لوقت، وفي سنة 90- 91 نفس المفتشين دول نجحوا نجاح باهر في إنهم يكتشفوا كمية كبيرة، بل يمكن 90%..

حافظ الميرازي: 91-92

يوسف إبراهيم: 90% من أسلحة دمار فيعني خلينا نكون واضحين، فيه رغبة في هذه الحكومة في الدخول في حرب، هذه الرغبة الذي يدفعها هو أن هناك أزمة اقتصادية كبيرة عمالة تتسع في الولايات المتحدة، وهذه الأزمة الاقتصادية ستكرر الفصل الذي حدث مع والد الرئيس بوش حيث خرج منتصراً من حرب الخليج بشعبية 90%، ثم خسر الانتخابات بسبب الاقتصاد، إذن هذه الحرب جزء كبير مما يدفعها هو رغبة هذا الرئيس في التغطية على المشكلة الحقيقية التي تؤثر في الانتخابات.

حافظ الميرازي: نعم، إدموند.

د.إدموند غريب: أعتقد.. أتفق مع ما قاله يوسف بالنسبة لتغيير قواعد اللعبة، وهذه إحدى المشاكل الرئيسية التي تواجه الإدارة وتهدد مصداقية الإدارة، ليس فقط بين أعضاء الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بين الأوروبيين وعدد من دول آسيا وإفريقيا، بل أيضاً داخل الولايات المتحدة نفسها، وإحدى المشاكل الرئيسية هي: ما هو الهدف الأميركي؟ وهذا هو أحد الأسباب.. هل تريد الإدارة الأميركية نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية كما تقول الإدارة، أم الهدف الأساسي هو تغيير وإسقاط النظام العراقي؟ ويبدو أن قرارات مجلس الأمن لا تتحدث عن إسقاط أو تغيير النظام العراقي، بينما قرارات مجلس الأمن تتحدث عن نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية، إذن الإدارة أيضاً مطلوب منها -كما أشار يوسف بالنسبة للموضوع- أنه عليها أن تتعاون مع المفتشين، هذا أحد الشروط.. المطالب في القرار 1441، الإدارة تقول: أنها لن تقدم بعد هذه.. بسبب حساسياتها أو إلى آخره، ولكن في نفس الوقت هي تقول أيضاً: أنها قدمت بعض المعلومات ولكن هذه المعلومات لم تؤدِ إلى أي نتيجة، وهذا أيضاً يثير أسئلة جديدة.

نقطة أخرى: بالنسبة لما حدث سنة 98 مع الأنيسكوم، وهذه هي أعتقد جزء من الاستراتيجية، من السياسة المتبعة من قبل الإدارة، وهي أن هناك محاولة أساسية للضغط على المفتشين لتقديم النتائج..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: بمناسبة 98 يمكن أن توضح لنا.. يمكن هذا الخلاف أو.. أو من.. مَنْ أخرج مَنْ في عام 98 بالنسبة للمفتشين؟

د.إدموند غريب: في 98 الذي.. الذي حدث: هو أن.. الذي أخرج الأنيسكوم أو المفتشين من هناك كان الرئيس..

حافظ الميرازي: باتلر..

د.إدموند غريب: اللجنة باتلر، السبب المعلن كان ما قاله السيد فايث، وهو أن العراق لا يتعاون، مع أنه إذا رجعنا لما حدث، نجد إن كانت هناك مئات من عمليات التفتيش، تعاون العراق مع الغالبية الساحقة منها كانت هناك عدد محدود، أقل من أصابع اليدين، التي لم يتعاون فيها ولكن كان هناك اجتماع بين السيد (سان دي برجر) مستشار مجلس الأمن كان هناك علاقات وتواصل مع السيد باتلر قبل الاجتماع، وطُلب من باتلر..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: أن يسحب المفتشين..

د.إدموند غريب [مستأنفاً]: أن يسحب المفتشين وهذه هي إحدى المشاكل الحقيقية التي تواجهها الإدارة عندما تقدم بعض المعلومات، النقطة التي أود أن.. أن أركز عليها -إلى حد ما- وهو أن هناك تعاون، حتى الآن مع المفتشين، يبدو أن.. والمفتشين -حتى الآن- لم يجدوا أي أدلة على برامج أسلحة دمار شامل يمكن القول بأنها قابلة للحياة في العراق، ووجدوا طبعاً..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن.. لكن.. لكن الإدارة تقول الآن: إنه نقطة العلماء واللقاء مع العلماء، وهو منصوص عليها في القرار 1441، لا يوجد إذا كان العراق قد قبل القرار بدون شروط، فلماذا لا يسمح لهؤلاء العلماء بأن يجلسوا؟ العراق طبعاً يقول: هم يرفضون، لا يمكنني أن أغصب عليهم، الإدارة الأميركية -على مدى اليومين الماضيين- تقول: لدينا معلومات بأن العلماء قد هُددوا بالإعدام أو بالقتل وبالتنكيل بعائلاتهم إذا قبلوا الجلوس أو تحدثوا.

د.إدموند غريب: هذه.. هذه نقطة فعلاً مثيرة ومهمة، فبالنسبة للعلماء إذا كان هؤلاء العلماء فعلاً.. هذا يعود.. الأمر أولاً يعود لديهم.. لهم شخصياً وحسب ما سمعت وقرأت، أن الحكومة العراقية تقول: أن هذا الموضوع يعود لهم.. يعود للعلماء أنفسهم، وإذا كان هؤلاء العلماء مهددين بالقتل أو أسرهم مهددة بالقتل، فما الفائدة إذن في بلد مثل العراق الذي توجد فيه علاقات عائلية متشعبة وبعيدة من إخراج العالم نفسه أو إخراج العالم وزوجته، وحتى أطفاله فما الذي يحدث..

حافظ الميرازي: للبقية..

د.إدموند غريب: لبقية العائلة إذا كانت هذه المشكلة؟ مشكلة أخرى: هي أننا سمعنا من عدد من العلماء أيضاً، بأنه جرت محاولات لإغرائهم أو..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: عقد صفقات، نعم.. نعم.

د.إدموند غريب: عقد صفقات معهم للخروج أو للانشقاق، وسمعنا أيضاً -وهذا حدث خلال عمليات التفتيش- أنه كانت هناك مثلاً بعض الحوادث عندما شُوِّهت أقوال بعض العلماء، وقيل أشياء..

حافظ الميرازي: لم تُقل.

د.إدموند غريب: لم يقولوها، وعاد أحدهم ليصرح بأنه لم يقل ذلك وأيضاً من المهم جداً لأي متهم أياً كان -بغض النظر- أن يكون لديه محامي مثلاً.

أبعاد طرح فكرة نفي صدام حسين

حافظ الميرازي: طيب، لو عدنا إلى موضوع تغيير قواعد اللعبة، ماذا عن.. وأسأل أيضاً هذا الكلام ليوسف إبراهيم من نيويورك عن مسألة العفو واستعداد (رامسفيلد) في تصريحاته يوم الأحد الماضي بأنه يمكن أن يوصي لو الموضوع رُفع إلى العدل.. وزارة العدل أو البيت الأبيض، بأنه يُعفى عن الرئيس العراقي ومن.. مجموعة معه أو عن القيادات، إن كان هذا سيوفر علينا الحرب، وتسريبات لمجلة "تايم" لدرجة أن بعض هذه المجلات اتصلت (بالجزيرة) قبل أن تتصل حتى بـCNN، كي نضع تلك الأخبار، بأن السعودية تقوم بترتيبات كذا، وطبعاً (الجزيرة) لم تضع مثل هذه الأشياء التي لا يوجد أي دليل عليها، وكأن مسألة عقد صفقة مع الرئيس العراقي للخروج جاءت من المنطقة، هل جاءت من المنطقة يوسف أم جاءت من واشنطن؟

يوسف إبراهيم: لأ. فكرة خروج صدام حسين من العراق جاءت أصلاً وأساساً من (بيرل) اللي هو رئيس مجلس الدفاع..

حافظ الميرازي: ريتشارد بيرل تقول.

يوسف إبراهيم: ريتشارد بيرل وأطلقها من حوالي 10 أيام ثم ابتدت تنتشر في الأردن كإشاعة، وذهب مراسل "النيويورك تايمز" إلى السعودية، وكتب مقال لم يذكر فيه أي مصدر مباشرة بالاسم، قال فيه: إن السعودية بتساعد في هذا، ثم في اليوم التالي مباشرة خرج وزير خارجية السعودية الأمير سعود الفيصل، ومعاه وزير الخارجية المصري أحمد ماهر، وقال إنه هذا كلام لم يحدث، أنا شخصياً كنت في القاهرة، وقابلت الرئيس مبارك، وقعدت معاه مدة طويلة، والرئيس كان.. مبارك قال لي بمنتهى الوضوح: إنه أولاً العراق هذا الشخص صدام حسين ليس من طراز الشخص الذي سيلجأ إلى أي مكان، ثم إنه لا يوجد دولة عربية أو إسلامية ستقبله في اللجوء، فدي نقطة مهمة جداً لازم نخليها في مخنا، لأنه فيه حملة.. حملة بلبلة متعمدة، وده جزء من الحرب النفسية التي تقودها.. يقودها أي جيش قبل أن يخوض حرب، لو أنت تعد الخطط التي تم تسريبها للدخول إلى العراق في الأربع أشهر اللي فاتت أنا.. أنا حسبت 17 خطة مختلفة، إذاً..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن أليس هذا السيناريو الذي يتمناه زعماء المنطقة حتى يكفيهم ذلك ويلات وشرور حتى بالنسبة لاقتصاديات بلادهم وغير ذلك من تبعات ما يحدث في العراق وتغيير النظام بدلاً من أن يكون جلسة قبائلية عربية لوضع أسس لكيف سنغير النظام، وتبقى أيضاً قواعد اللعبة كما هي في المنطقة العربية لن يغيرها أحد ويفرضها علينا من الخارج؟

يوسف إبراهيم: المشكلة يا حافظ هي مش عملية قواعد اللعبة، أنا بمنتهى الصراحة أعتقد إن معظم الشعب العراقي يود التخلص من هذه القيادة.. قيادة صدام حسين والمجموعة الحاكمة، ونحن لا ندافع عن صدام حسين، ولا يجب أن ندافع عن صدام حسين، ولكن المشكلة هنا في عملية أنك تطلب العلماء إنهم يخرجوا من البلد أو.. وتفرض شروط، هي كيف تعامل بلد عربي كامل، وكيف تمسح الأرض بكرامته، فأنا لو بلد عربي آخر أو حتى مش عربي زي إيران لازم أفكر في اللي بيحصل دلوقتي، وأقول طب ما هو اللي بيحصل هناك ممكن يحصل عندي كمان، يعني المشكلة هي ليست حكم صدام حسين، أعتقد إن حكم صدام حسين إذا ذهب، فهذا سيكون أحسن للعراق، ولكن الطريقة التي عومل بها الشعب العراقي في الـ12 عام الماضي، وفرض العقوبات والأسلوب الذي تُعامل به العراق والدول العربية الآن التي لا توافق على الغزو هو المشكلة.

حافظ الميرازي: إدموند، هل هناك تراجع في أيضاً الصفقة الأميركية تصريحات الرئيس بوش مرة أخرى، التهديد ضد.. للقوات العراقية إن اتبعتم أمر صدام، هؤلاء القتلة، أعتقد هذه التعبيرات تدل عن شخص لا يستطيع الآن بعد أن وصف القيادة بهذه التعبيرات أن يقبل لأي عفو عنها بافتراض أن مسألة العفو أصلاً مطروحة أو حتى القيادة العراقية تقبلها.

د.إدموند غريب: أعتقد إن ما نسمعه من الإدارة الأميركية التصريحات المختلفة جزء كبير منها هو هذه الحملة النفسية، الحملة الإعلامية، السياسية التي تستهدف إلى حدٍ كبير العراقيين أنفسهم، فالإدارة إلى حدٍ كبير يبدو أنها تفضل أن تحصل على أهدافها بدون حتى إطلاق رصاصة واحدة، فالإدارة تعلم أنه لا.. في الوقت الذي لا يوجد فيه توازن عسكري أو موازنة عسكرية بين القوات العراقية، فالقوات العراقية الآن أضعف بكثير مما كانت عليه، حتى خلال حرب 90، 91، وعندئذٍ هذه القوات لم تستطع أن تصمد طويلاً أمام الهيمنة الأميركية، وخاصة بعد أن فقدت الغطاء الجوي، والآن هي في وضع أضعف، ولكن إحدى النقاط الأساسية أنه إذا دخلت هذه القوات وحدثت حروب، وحدثت مقاومة، وحدثت حروب شوارع فإن الإدارة ستدفع ثمنها، طبعاً هذه ستكون حتى لو انتصرت الإدارة فإن هذه ستكون بداية المشاكل التي ستواجه الإدارة الأميركية، ولذلك نرى الكثير من الضغوط، ضغوط على العراق، ضغوط على الجيش العراقي، ضغوط ربما على بعض القيادات من الداخل، ضغوط أيضاً على جيران العراق، هؤلاء الجيران الذين قالوا للعراق مثلاً يجب التعاون مع المفتشين، وهذه هي الطريقة الوحيدة لتفادي الحرب، نرى أن الضغوط أيضاً تستمر عليهم، لكي هم يقوموا بالضغط على.. على العراق.

مدى التناقض في الموقف الأميركي ما بين العراق وكوريا الشمالية

النقطة الأخرى هي التي أود أن.. أن أذكرها وهي من أحد المشاكل، هي أن هذا الأسلوب إلى حدٍ كبير يثير أسئلة حول موضوع رئيسي، وهو موضوع طريقة التعامل مع قضية خطرة ومهمة جداً، وهي نزع أسلحة الدمار الشامل، ليس فقط في العراق بل نزع أسلحة الدمار الشامل في العالم، فالسؤال هو: هل هذه هي أفضل طريقة لنزع هذه الأسلحة؟ لأن هناك إذا نظرنا إلى.. وحاولنا أن نحلل هذه السياسة، نرى خاصة إذا نظرنا إلى ما يحدث في التعامل مع كوريا الشمالية مثلاً ومع بعض الأطراف الأخرى، نرى أنه كما قال اليوم مساعد وزير الخارجية (جون بولتن) في كوريا أن لن تكون هناك عقوبات على كوريا الشمالية، نسمع في اليوم الذي تتهم الإدارة الأميركية فيه العراق بالخداع، نسمع ثاني يوم من الكوريين أن الحكومة الأميركية هي التي تقوم بالخداع، نسمع بأن هناك حوافز مادية تقدَّم لكوريا..

حافظ الميرازي: لأن.. لأن الإدارة اختارت أن تستخدم العصا مع العراق، والجزرة مع كوريا الشمالية، والإدارة تقول أيضاً يعني للأسف وقت البرنامج يقارب على الانتهاء كالعادة، ولكن يعني أحسبك تريد أن تقول إذاً من يمتلك سلاح نووي سيحترم.

د.إدموند غريب: نقطة سريعة جداً.. بالضبط، إن النقطة الرئيسية أنك إذا أردت ألا تهاجم، إذا أردت أن تدافع عن نفسك فيجب أن تمتلك الأسلحة.. أسلحة الدمار الشامل.

حافظ الميرازي: لكن.. لكن.. لكن واشنطن تقول حتى بدون سلاح نووي، الأسلحة التقليدية لدى كوريا الشمالية يمكن أن تطال أغلب سول، أن تطال القوات الأميركية الموجودة في المنطقة المنزوعة ما بين البلدين، أن تطال صواريخها طوكيو، حتى ولو أسلحة تقليدية أو رؤوس تقليدية، إذاً نحن نتحدث عن سيناريو العصا غير مطروحة فيه، والجزرة أو منحها أو منعها هو الذي سيكون الفيصل

د.إدموند غريب: بالضبط نقطة.. نقطة صغيرة إذا أخذنا مثلاً المعايير التي تتحدث فيها الولايات المتحدة عن ضرورة مواجهة الدول التي تُسمى بالمارقة، هذه الدول دول غير ديمقراطية، دول تقمع شعوبها مثلاً، دول تمتلك أسلحة دمار شامل، دول تقدم هذه الأسلحة لدول أخرى، لنضع هذه بدون أي أشياء شخصية في كمبيوتر، ولنرَ من سيأتي على رأس لائحة هذه الدول.

الموقف الأوروبي والعربي من المخططات الأميركية تجاه العراق

حافظ الميرازي: طيب يوسف إبراهيم، هل لك أي تعليق سريع على هذه النقطة؟ لكني أريد أن أنتقل في الدقائق المحدودة المتبقية في البرنامج إلى الموقف.. الموقف الآن.. الآن في الشارع العربي، وعلى حق في الكثير منه تشكك بأن الفرنسيين عودونا على هذا النمط في.. فعلوها في حرب الخليج 91، لن ندخل العراق، دخلوه قبل ربما غيرهم، لن نفعل كذا، فعلوها، 1441 فعلوها، هل المسألة ستتم في النهاية كما تريد واشنطن، أم أن مسألة التعطيل ومسألة الوقت حاسمة وأن واشنطن لو مر عليها شهر أبريل أو.. أو نهاية مارس لا يمكنها أن تحارب وستنتظر للخريف والاقتصاد ربما سيغير كل هذه الاستعدادات والحسابات؟

يوسف إبراهيم: ما فيش شك إن الاقتصاد هيغير كل الحسابات، ولهذا أنا أعتقد هذه الإدارة مستعجلة جداً إنها تخش في الحرب، أما عن موقف أوروبا، فأعتقد لا يمكن الاعتماد عليه تماماً، أوروبا أساس فلسفتها إنها خرجت من حربين، ولا تود الدخول في أي حروب أخرى، إنما هل ستقوم فرنسا فعلاً باستعمال حق الفيتو، أو هل ستصل الأمور إلى هذه الدرجة؟ ده.. ده سؤال مطروح، ولكن بصراحة لو أنا مكان القادة العرب والزعماء العرب لن أعتمد كثيراً على موقف أوروبي في أي اتجاه، لأنه القرار الأساسي والقرار المهم سيصدر من هذه.. من العاصمة اللي أنت فيها اللي هو واشنطن DC.

حافظ الميرازي: إذاً لو أنت مكان هؤلاء الزعماء العرب، ماذا تفعل، تجلس على السور وتتفرج، أم ماذا تفعل؟

يوسف إبراهيم: أعتقد الجلوس على السور هو أسوأ ما يمكن فعله، لأنه يجب أن يكون لنا.. يكون لهؤلاء الزعماء العرب مكان في تقرير مصير العراق ما بعد الحرب، أنا ما عنديش أي شك إن القوات الأميركية ستكتسح العراق إذا لم يسقط العراق قبل أن تكتسحه، المشكلة التي ستواجه هذه القوات والعالم العربي هي كيف نتعامل مع إذاً نظام عسكري يحكم 22 مليون عراقي، وهل نقبل هذا؟ وكيفية الدخول في العراق لتحقيق آمال الشعب العراقي بأيادي عربية، وإخراج هذه القوات الأميركية من المنطقة بأسرع وقت ممكن.

حافظ الميرازي: إدموند.

د.إدموند غريب: أنا أعتقد إن النقطة الرئيسية التي يجب هو أن نصنع الآن الكثير في العاصمة الأميركية أن إذا ذهبت القوات الأميركية أنا لا أعتقد إن الحرب لا.. لا مفر منها، وأعتقد أن المعارضة المتزايدة قد لا تزال تؤثر، أعتقد أنه إذا قررت الإدارة الذهاب إلى الحرب، فإنها ستفعل ذلك، ولكن السؤال هل تذهب كمحرر كما.. كما نسمع؟ وهذا ما يقوله البعض، وهذا يعيدني إلى أمر إن أحد.. أحد الحلفاء أو الحليف الوحيد الرئيسي للولايات المتحدة هو بريطانيا، وبريطانيا لها عبء كبير، وتركة ثقيلة في المنطقة، وأتذكر قول جنرال (مون) سنة 1918 عندما دخل بغداد ووِّزعت مناشير: نحن نأتي كمحررين وكمنقذين، لا نأتي كمحتلين، ونريد إعادة بناء العراق، ولكن شاهدنا بعد فترة قليلة ما حدث، ونسمع الآن بعض المسؤولين الأميركيين أحد أعضاء مجلس الشيوخ يقول إنه إذا أرادت فرنسا وروسيا جزء من الكعكة العراقية في النفط، فعليها أن تساعدنا على تحرير العراق من صدام حسين.

حافظ الميرازي: إذاً في نصف دقيقة كيف ترى ملامح المرحلة المقبلة أولاً -يوسف إبراهيم- السيناريوهات الرئيس.. التقرير يُقدم يوم 27 للأمم المتحدة، بوش يتحدث إلى شعبه، ويشحذه في يوم 28، 29 تبدأ المناقشات، وتبدأ دبلوماسية الهواتف، ماذا بعد؟

يوسف إبراهيم: السيناريو الأميركي في تقديري واضح، وامبارح عندنا في مجلس العلاقات وضحه بول وولفويتز، وهو محاصرة هذه المنطقة بعدد من الدول من ضمنها تركيا وإسرائيل، وإلى حدٍ ما روسيا، والحصول على قاعدة أميركية داخل هذه المنطقة اللي هي المنطقة المنتجة للنفط، اسمها قطر، وبعد كده تغيير الأنظمة العربية كلها، هذا هو السيناريو الأميركي، يجب على زعماء العرب الآن، وعلى المؤسسات العربية اللي خارج الزعامة كمان تفكر بسرعة إزاي ممكن إحنا نقرر مصيرنا بدل ما يفرض علينا هذا المصير.

حافظ الميرازي: نعم، شكراً جزيلاً لك، للأسف لم تبق إلا ثوانٍ معدودة.

يوسف إبراهيم: شكراً حافظ.

حافظ الميرازي: فسأبقي هذه الكلمة يمكن لإدموند غريب في برامجنا المقبلة، لكن بالطبع السيناريوهات وكلها مجرد تصورات، ولنرَ على الأقل ما نعلمه في.. المرحلة المقبلة.

أشكركم، وأشكر فريق البرنامج في الدوحة وفي العاصمة الأميركية، مع تحياتي، حافظ الميرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة