اليمن بين إصرار التغيير وحيرة المصير   
الاثنين 1432/9/2 هـ - الموافق 1/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 8:26 (مكة المكرمة)، 5:26 (غرينتش)

- التطورات الميدانية في اليمن
- فزاعة القاعدة

- نذر حرب أهلية في اليمن

- مبادرة جديدة لحل الأزمة اليمنية

- المجالس اليمنية بين مفهومين

- مباحثات انتقال السلطة

حسن جمول
محمد السعدي
عباس المساوي
نجيب اليافعي
حسن جمول: مرحبا بكم مشاهدينا في حديث الثورة، إلى مزيد من التدهور الأمني دارت الأمور في اليمن على وقع أخبار مواجهات تنوعت خلفياتها والأطراف الفاعلة فيها، مرة بين قوات من الجيش ومسلحي القاعدة وأخرى بين من يوصفون بأنصار المعارضة والقوات الموالية للرئيس علي عبد الله صالح وثالثة هي عبارة عن هجمات لا تكاد تتوقف لتستأنف ثانية من قبل مسلحي السلطة على المعتصمين والمتظاهرين في ميادين الاحتجاج، مشهدٌ بدى مقلقاً لليمنيين ولغيرهم في ظل جمود على المسار السياسي، جاء مبعوث الأمم المتحدة ليحول تحريكه باتجاه تأمين الانتقال الديمقراطي في البلاد، ولكن اللقاءات التي عقدها ورمت لإقناع الجميع بالجلوس إلى طاولة الحوار والبحث في آليات تفعيل المبادرة الخليجية من خلال ملاحق يقع التوافق عليها، كلها اصطدمت مجددا بتباين الرؤى بين السلطة والمعارضة، تفاصيل التعقيدات اليمنية نتابعها في التقرير التالي لأمير صديق:

[تقرير مسجل]

أمير صديق: للمرة الثانية خلال أسبوع والرابعة في غضون شهر، تشهد مدينة عدن في جنوب اليمن هجمات انتحارية أسقطت قتلى وجرحى جُلهم عسكريون، وكما هي العادة فإن هوية الفاعلين غير مؤكدة إلا أن أصابع الاتهام تظل مصوبة دائما نحو تنظيم القاعدة، ومن هنا يبدأ تباين القراءات للتوترات التي سكنت جنوب اليمن منذ احتدام ثورة شبابه قبل عدة أشهر، فالسلطة أو ما تبقى منها تُصر على أن عناصر القاعدة استغلت ارتباك ما بعد الثورة لتصعد أنشطتها، من دون أن تبرر تركيز القاعدة على محافظات الجنوب بالتحديد، بينما يُصر المعارضون بمختلف أطيافهم على أن الأمر ليس سوى واحدة من ألاعيب الحكومة لصرف النظر عن الثورة التي تهزها هزا حسب ما يقولون، ففي شهر مايو الماضي وفي خضم عملياته ضد المحتجين وبعض الزعامات القبلية التي تؤيدهم أعلن النظام استيلاء مسلحين على مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين بعد معارك انتصر فيها حسب الراوية الرسمية ثلاثمئة مسلح يحملون أسلحة خفيفة ومتوسطة على أضعاف عددهم من جنود الجيش والأمن المتمركزين داخل معسكراتهم والمدججين بمختلف أنواع العتاد الحربي ثقيله وخفيفه، شكك الكثيرون في رواية الحكومة اليمنية حينها واعتبروها امتداداً لنهج صالح في تضخيم فزاعة القاعدة، بل وذهب بعضهم إلى تأكيد وجود تنسيق بين الحكومة ومسلحين مجهولين مستدلين على ذلك بحوادث كثيرة بينها حادثة مصنع الذخيرة الذي سقط هو الآخر في أيدي متطرفين مجهولين قبل شهرين من سقوط زنجبار وبالطريقة المثيرة للريبة نفسها، لكن تضارب التفسيرات حول هذه الحوادث لا يلغي الحقيقة الماثلة والتي تشير إلى تدهور أمني تحولت في سياقه مدنٌ بكاملها إلى ساحات قتال ووقع بعضها في أيدي مجهولين حولوا سكانها إلى نازحين ومع انحسار سلطة الدولة التي لا تكاد تعرف من مسؤولياتها شيئا سوى استهداف المحتجين ضدها، تمددت الفوضى الأمنية فاستقطبت عناصر قبلية في مناطق مختلفة من البلاد بواقع يزيد انسداد الأفق السياسي من مفاقمة قسوته، فرغم وجود مئات الآلاف من المحتجين في ساحات التغيير بأغلب مدن البلاد، رغم إعلان هؤلاء المحتجين تشكيل مجلس انتقالي قبل نحو أسبوع، إلا أن هؤلاء الشباب يعجزون حتى اللحظة عن توجيه الضربة الأخيرة لنظام صالح بل إنما يشبه معركة جانبية تبدو وكأنها بدأت للتو بين شباب الثورة والمعارضة الحزبية المتمثلة في تكتل أحزاب اللقاء المشترك، فقد سارعت قيادة المشترك التي تفضل حتى الآن انتقالا محسوباً للسلطة لا يتخطى الحكومة ولا يهمل حلفائها، سارعت إلى إعلان نيتها تشكيل مجلس وطني يبدو موازيا لمجلس الشباب ومراجعاً له، وهي الخطوة التي تتضارب الآراء بشأن دوافعها تماماً كما تثور التكهنات بشأن انعكاساتها المحتملة على معارضة عجزت وهي موحدة عن صنع انتصارها.

[نهاية التقرير]

التطورات الميدانية في اليمن

حسن جمول: يشارك معنا في الحوار اليوم من الأستديو الأستاذ محمد السعدي الأمين المساعد للتجمع اليمني للإصلاح وعضو قيادي في اللقاء المشترك، وفي الأستديو أيضا معنا الأستاذ نجيب اليافعي الصحفي والمحلل السياسي، يشاركنا أيضا عبر الأقمار الصناعية من بيروت الأستاذ عباس المساوى الملحق الإعلامي في السفارة اليمنية في لبنان، وأبدأ معك سيد السعدي.. بالنظر إلى التطورات الميدانية في الآونة الأخيرة في اليمن وتحديداً ما حصل أيضا اليوم في عدن ضد معسكر للجيش اليمني، البعض يستدل على ذلك بأن الثورة بدأت شيئا فشيئا تفقد سلميتها وهي تتحول أو تتعسكر بشكل أو بآخر ضد قوات الرئيس علي عبد الله صالح؟

محمد السعدي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة أن هذا القول هو رأي لمن يرى هذا المسار، لكن في حقيقة الأمر الثورة ماضية في سلميتها وقد تجاوزت الكثير من الأحداث خلال المرحلة الماضية، فهي في الميادين هي في 17 ميدان وليس في ميدان واحد، وعندما تحدث مثل هذه الأحداث هي انعكاس لخلل أمني وهو محاولة في نفس الوقت أن تكون الثورة طرفاً في هذا الأمر، لكن حقيقة الأمر هي صراعات أمنية أو صراعات بين أجنحة في الأجهزة الأمنية أو فيما بين القوى العسكرية، وما حدث اليوم في مدينة عدن نأسف له كما نأسف لكل الأحداث..

حسن جمول: من السهل القول إنها صراعات أجنحة يعني القول أن هناك تفككا في القيادات العسكرية من السهل القول ذلك ولكن ليس هناك ما يدعم هذا القول، كل ما نراه أمامنا تدهور أمني، مسلحون مقابل الجيش، وهناك عمليات تفجير تستهدف الجيش اليمني، هنا للنظام أيضا روايته في هذا المجال ولا يمكن الركون إلى رواية صراعات بين أجنحة للنظام.

محمد السعدي: لا هو التاريخ يحدثنا عما دار في كثير من الأحوال وفي طريقة إدارة السلطة يعني هي أجنحة الفساد في السلطة وأجنحة التطرف في السلطة هي التي قادت إلى مثل هذه الأحداث إنما الآن عندما حدث التركيز على الجانب السياسي، على الجانب الثوري، لكن تاريخ اليمن بالنسبة لهذه الأحداث معروف لدينا ونقرأها قراءة جيدة بأنها لا تخرج عن إطار أن تكون صراعا بين أجنحة أمنية تريد أن تفرض جدولا معينا أو برنامجاً معيناً، نحن نعلم أن الأحداث في أبين مستمرة ولها فترة وأن هناك ممن يشاركوا في صناعة هذه الأحداث وفي إدارتها هم ممن كانوا يحسبون أمنيا على الجهاز الرئاسي بالدرجة المباشرة.

حسن جمول: أجنحة بين من ومن؟ باختصار.. من؟

محمد السعدي: النظام، النظام ، النظام كان متكاملا ثم تفتت ثم تفتت التفتت وهو بالتالي..

حسن جمول: هناك قوات أمنية وقوات عسكرية أعلنت انضمامها إلى الثورة هل تقصد عندما تقول صراعات أجنحة هي بين الأجنحة الموالية للثورة والأجنحة الموالية للرئيس علي عبد الله صالح؟

محمد السعدي: لا، لا، لا أقصد هذا، أقصد أن هذه الأجنحة التي أيدت الثورة انضمت شعبيا وسلميا وقررت في بداية خطواتها في أن تكون مساندة للثورة السلمية وهي تنبذ العنف ولا تمارسه، لكن الأجهزة الباقية مع السلطة تتناقص يوماً بعد الآخر، وهذا التناقص يؤدي إلى صراع في داخل هذه الداوئر الضيقة للسلطة.

حسن جمول: ما حصل في عدن أيضا ضمن صراعات..

محمد السعدي: لا أستبعده في الطريقة وفي الاستهداف، أن القوة التي ذهبت وجاهزة للذهاب إلى أبين، ويتم التعامل معها بهذه الدقة وبهذا التوقيت وبهذا العدد إلا أنه انعكاس للانشقاقات الداخلية في صفوف من تبقى في النظام.

فزاعة القاعدة

حسن جمول: سيد عباس المساوى من بيروت استمعت إلى السيد السعدي معنا هنا في الأستديو، ما رأيك بهذا التبرير والتحليل لسبب تدهور الوضع الأمني وعسكرة الوضع في اليمن بأنه صراعات أجنحة داخل النظام؟

عباس المساوى: بسم الله الرحمن الرحيم تحياتي لك أخ حسن وتحياتي للحضور، حقيقة لا يستطيع المرء أن يغطي المشرق بكفه وغربال الأحجيات فيه من الثقوب ما لا يستطيع أحد أن يحجب الحقائق، ما يحصل حقيقة وأنا أستطيع أن أقول لك أن أربع محطات رئيسية أستطيع أن أطلق أن الثورة لم تعد سلمية، أو مطالب التغيير هي سلمية كيفما شئت، لم تعد سلمية بل بالعكس لها أظافر وأسنان ولها قداهمة وعسكر، لهم ألوية ولهم صواريخ ولهم مدافع في الليل والنهار، يلوحون بعصاهم وهرواتهم، ويحذرون وبل على العكس يطلقون حتى التصريحات بأنهم سيخرجون قيادات الدولة حفاة من اليمن، ما حدث اليوم هو تكميل لذلك السيناريو الذي بدى قديماً من أفعال تنظيم القاعدة، تنظيم القاعدة استغل الفراغ الحاصل الموجود في الداخل اليمني وأنا أعتقد أن تنظيم القاعدة يستقي منهجه وفكره وكل أيديولوجيته من دهانقته ومرجعيتهم والأستاذ يعرف من هم..

حسن جمول: من هم؟

عباس المساوى: والله التيار المتشدد من الإخوان المسلمين، هؤلاء لم يأتوا من الفضاء هؤلاء أتوا من مرجعية فكرية أيديولوجية وأتوا من.. ونحن نعرف من هم ومن ذهب بهم إلى أفغانستان ومن رعاهم ومن ومن في تلك الحقبة، وأين يدرسون ومع من كانوا حراسه إلى آخره، فلا يستطيع أحد أن يخالف بهذه الدرجة.

حسن جمول: لكن يقال أن النظام في هؤلاء تحديداً، يقال أن النظام في فترة من الفترات استفاد منهم أيضا وكانوا دعائم للنظام، لنظام علي عبد الله صالح..

عباس المساوى: يعني نظام عبد الله صالح لم يجد إلا بضعة أشخاص من تنظيم القاعدة حتى يقوم عليها أعمدة حكمه، ما هذا يا أخ حسن، أقول لك أن ما حدث في قصر النهدين قد قتل ما يُسمى في الثورة السلمية، يوم انشقاق العسكر، أعتقد أنه قضى على ما تبقى من نزاهة وعذرية الثورة، أيضا ما يحدث الآن حاليا والتقطعات على الطرقات وتفجير أنانيب النفط و16 ألف مسدس قالت إمارة دبي أنها كانت آتية إلى صعدة اشتراها أحد دهاقنة المعارضة المسمى حميد الأحمر، إلى أين يريد أن يذهب بها يا صديقي، أللتنزه أن يلبس لها يريد أن يفتخر بها أن يتزين بها، ستة عشر ألف مسدس كانت آتية إلى اليمن، يا صديقي إن ما يحدث الآن في اليمن هو تغييب لصوت العقل والحكمة والكلام المنطقي لا يوجد الآن من بقايا الثورة سوى أقوال محنطة ومعلوكة قد عفى عليها الزمن، وأنا سأقول لك أن مطالب التغيير هي مطالب سلمية ومطالب عادلة وقضية عادلة بكل امتياز لكن للأسف الشديد مثلها إعلاميون فاشلون وسياسيون فاشلون وعسكريون فاشلون، أسفي وحزني والله على ثورة الشباب وعلى مطالب التغيير.

حسن جمول: نعم، سيد عباس أريد أن أسألك هنا لماذا يبدو الوضع في مناطق الجنوب أكثر توتراً وعسكرة من باقي المناطق من الشمال تحديدا وطبعا ما حصل في زنجبار أثار الكثير من التساؤلات عن سيناريوهات عسكرية يرسمها النظام لتضخيم خطر القاعدة وبالتالي إظهار نفسه أمام العالم على أنه السد وخط الدفاع الأول ضد القاعدة؟

عباس المساوى: سأعطيك بعض المعطيات في هذا الإتجاه بالنسبة للشمال خمس محافظات تقريبا الآن شبه ساقطة ويقودها اللقاء المشترك، بالنسبة لصنعاء كما بيروت في السبعينات شرقية وغربية، بالنسبة لبقية المحافظات لا يستطيع العسكر ولا القوات وهنا أنا أنتقد تلك الملفوظة التي تقول القوات الموالية لعلي عبد الله صالح، لا ليست قوات موالية لعلي عبد الله صالح، قوات وطنية ولولا موقفها صدقني لذهب اليمن إلى مليون ستين داهية لكن هذا التوازن الذي أحدثته جعل شيئا من نواة الدولة يبقى صامداً، الأمر الثاني ما يحدث في الجنوب وجود القاعدة في شبوة نتيجة تواجد مرجعيات لاهوتية تتحدث بالحديث النبوي تقول: سيخرج اثنا عشر ألفاً من عدن وأبين ينصروا الله ورسوله، وهذه من أدبيات، العولقي يسكن في شبوة، القيادات العسكرية من تنظيم القاعدة أشهرها على الإطلاق، حتى الوحيشي قيادي جنوبي حتى تنظيم القاعدة كان يتحدث عن جبال براقش، مرجعية حتى لأسامة بن لادن لو قرأت له كتابات، مقابلات صحفية قديمة كان يتحدث عن شبوة عن جبالها أنها ستكون محطته التي سيخرج إليها بعد خروجه من السودان لكنه انتقل إلى أفغانستان، فوجود القاعدة في تلك المحطة، وفي ذلك المكان لم يكن صنيعة النظام وليست اليمن هي التي تستجدي الخارج أو تتخذ القاعدة فزاعة من أجل أن تستدر الأموال، خذ مني هذا المعطى يا صديقي، سأعطيك مثالا باكستان ثم أعطيك مثالا من اليمن.

حسن جمول: لا أريد الكثير من الأمثلة لأن هناك من يريد أيضا أن يرد لكن..

عباس المساوى: نقطة وحيدة فقط لو سمحت لي بها..

حسن جمول: تفضل..

عباس المساوى: باكستان خسرت خسائر مباشرة وغير مباشرة قرابة 76 مليار دولار ما حصلت عليه نيفاً وثلاثين مليار دولار، ما حصل عليه اليمن، هذا في عشرة سنوات طبعا، ما حصل عليه اليمن لا يتجاوز المليار وخسائر اليمن فقط من هذه الأزمة التي نحن فيها من تنظيم القاعدة وما يفعله بعض الموتورين قرابة خمسة، سبعة عشر مليار، حسب بعض التقديرات، ما خسرته اليمن طيلة عشرة سنوات من بداية غزوة نيويورك إلى الآن يتجاوز قرابة الخمسين مليار دولار، واليمن لم تحصل حتى على مئة الملايين من الدولارات لم تحصل، بالله قولي أين مصلحة النظام من..

حسن جمول: سيد المساوى، شرحت وجهة نظرك أريد أن أستمع إلى السيد نجيب اليافعي فيما تحدث به سيد عباس طبعاً سيد السعدي لديك مجموعة من الملاحظات دونتها تفضل سيد نجيب.

نجيب اليافعي: فيما يتعلق بنفود القاعدة في الجنوب تحديداً هو سبب منطقي جداً، لأن قائد المنطقة العسكرية الجنوبية الشرقية هو اللواء مهدي مقولا وهذا الرجل هو اللواء الباقي من بقية المناطق العسكرية التي لا زالت تخضع بالولاء للرئيس علي عبد الله صالح هذه نقطة أولى. النقطة الثانية لماذا بالذات عدن وأبين بالذات هذه منطقة حساسة لأنها تشرف على باب المندب وبالتالي كلما زاد البعبع وزادت المخاوف من هذه المنطقة لا شك بأنها ستنسي الثورة وستكمش الثورة وبالتالي المجتمع الدولي سيتوجه نحو القاعدة وينسى المشكلة الرئيسية التي هي إسقاط النظام.

حسن جمول: أريد منك سيد نجيب فقط أن تجيبني إلى أي مدى يمكن أن تبقى الثورة سلمية بين هلالين في ظل من يعتبر أن الثورة الآن قد تعسكرت لكن بحسب ما هو معلن إلى أي مدى تستطيع ضبط النفس وخصوصاً أننا استمعنا اليوم إلى انذار من الشيخ حميد الأحمر بما يوحي وكأن الأمور تتجه نحو مواجهات ما بين أنصار الثورة وما بين قوات علي عبد الله صالح الرئيس اليمني.

نجيب اليافعي: في اليمن هناك مسارين في هذه المرحلة نحن نعرف أننا ظللنا 6 أشهر ونحن في ثورة سلمية وكل العالم يشهد لنا هذه النقطة الأولى. النقطة الثانية ما يتعلق بالمسار الآخر هو القبائل المتحالفة أو التي انضمت للثورة بالمسلحين التي تحمي الثوار خصوصاً في المناطق المفصلية الأربعة التي هي تعز وأيضاً أرحب وكذلك أبين وكذلك نفس الكلام الجوف، هذه المناطق هي التي تدور فيها هذه المعارك وبالتالي نحن نشهد الآن صراعا في الأطراف حول المعسكرات التي توالي الرئيس علي عبد الله صالح خاصة الحرس الجمهوري وهذه القبائل هي تحاول أن توقف هذه المعسكرات من الزحف نحو العاصمة، وبالتالي ستبقى الساحات كما هي ستظل سلمية إلى آخر رمق. النقطة الثانية القبائل المؤيدة للثورة لن تظل صامدة ولن تظل ساكتة وهي ترى قوات الرئيس علي عبد الله صالح وهي تقوم بحرق المعتصمين كما شهدنا في تعز وأيضاً هي تحاول الآن في صنعاء ولكنها لا تستطيع.

حسن جمول: سيد السعدي

محمد السعدي: أنا أقول أولاً أن الأخ المساوى يحاول أن يربط بين حادث النهدين وبين المعارضة السلمية وهذا الكلام مردود عليه لأن المعارضة السلمية هي التي ضُربت في يوم 18-3 وهي التي ضُربت في يوم 29-5 ونحن يمنيون نعرف بعضنا البعض أننا نملك أسلحة، ونملك قدرات، ونملك قبائل، ونملك تنظيمات، ونملك قدرة على الإنتقام ولكننا تجاوزنا الإنتقام وأصرينا على أن تبقى هذه الثورة ثورة سلمية، وستبقى ثورة سلمية إلى أن تحقق أهدافها. الطريقة التنجيمية التي يستخدمها الأخ هذا بحاول أن يظهر أنه لديه معلومات حول موضوع الأسلحة واستيراد الأسلحة، هذا شخص اسمه حُميد وليس حَميد اسمه حُميد هذا الذي ضبطته الأجهزة الأمنية بالإمارات يا أستاذ المساوى.

حسن جمول: هو غير الشيخ حميد.

محمد السعدي: هو غير الشيخ حميد ولو كان الشيخ حميد كان انتقموا منه في يومها، لكن جهل هذا الأخ أو تضليله لأنه يمارس التضليل باحتراف كنتيجة لاحتراف سابق. الموضوع الآن هو أن هذه الثورة ماضية بكل متطلبات المرحلة وستنتصر بإذن الله تعالى وهؤلاء الناس..

نذر حرب أهلية في اليمن

حسن جمول: يبقى السؤال سيد السعدي، قبل قليل قال السيد نجيب بأنه في نهاية المطاف هناك من سيدافع عن الثورة، لن تبقى سلمية حتى آخر رمق، لن تبقى سلمية وهي تُقتّل، إذن هل نحن على أبواب حرب أهلية علماً أيضاً أن البعض يقول أن اليمن قد دخل فعلاً في حرب أهلية.

محمد السعدي: شوف، الأحداث العسكرية موجودة في مناطق محددة ومحددة جداً، ومن يقوم فيها هم الحرس الجمهوري، هناك في تعز، هناك في أرحب، هناك في نهم، ثلاث مناطق وهناك أيضاً دعم في مناطق أخرى مثل الجوف. الحرب الأهلية معناها دين، معناها مذهب..

حسن جمول: ممكن أن يكون معناها قبائل أيضا.ً

محمد السعدي: لأ، تجاوزا هذا..

حسن جمول: ويمكن أن يكون معناها مناطقي.

محمد السعدي: تجاوزا هذا الناس وأصبح العنوان الرئيسي والثقافة الموحدة لمن يجتمعوا في الميادين الذين يبلغون الملايين هي ثقافة الثورة القائمة على التسامح، القائمة على التطلع نحو مستقبل أفضل، نحو بناء يمن جديد.

حسن الجمول: سيد المساوى كل منكم أبدى وجهة نظره في الوضع الميداني، أريد أن انتقل بالنقاش الآن إلى الطروحات التي تطرح من أجل الخروج من النفق الذي دخله اليمن، لكن قبل ذلك هل الجناح الموالي للرئيس علي عبد الله صالح بات ينظر إلى اليمن على أنه دخل في حرب أهلية وهو يتعامل مع الواقع على هذا الأساس.

عباس المساوى: دعني أجيبك عن هذا السؤال لكن دعني أُعرف فقط بكلمات قليلات..

حسن جمول: لا أريد مناظرات نريد أن يفهم المشاهد.

عباس المساوى: هذا حقي لا تقمعني.

حسن جمول: نعم، تفضل..

عباس المساوى: الأخ يقول حُميد، ولست أدري من هو حُميد، الأمر الثاني لماذا تقمعني بهذه الطريقة، أنت رجل ثوري عندك لغة، وعندك أطروحات، وعندك نظرة تقدمية للمستقبل، لا تريد أن تقصي أحداً فلماذا تقصيني بهذه الطريقة وتستحقرني بهذه الطريقة؟ أنظر كم هو الفرق بيني وبينك أنا احترمك وحافظت عليك من الـ 90 وقدمتك وعملنا لك حزباً، رغم أن أميركا عرضت على علي عبد الله صالح 5 مليار أن يُسلم قائدك لكنه أبى، أما أنت تُسلم دولتك ربما إلى الآخرين والسياسي اليمني يفرح بتربيت أميركا على كتفه. الأمر الثاني أعد لي سؤالك يا أخي.

حسن جمول: سؤالي هل يتعامل الرئيس علي عبد الله صالح أو الجناح المؤيد للرئيس علي عبد الله صالح على أن اليمن دخل في حرب أهلية وهذا الواقع أصبح موجوداً على الأرض؟

عباس المساوى: لا، لا يرى هذا، كل اليمنيين السياسيين ربما نعم المعارضة ربما بعض متشدديها دعني هنا أرجوك أن أُفرق بين الشباب المطالب بالتغيير وبين اللصوصية التي دخلت عليهم، هناك فرق كبير بين أطروحات الذين سطوا عليها وجعلوها كماطية ينتقلون منها إلى ما يشاؤون، وأرادوا أن يقلبوا الطاولة على كل شيء، وبين هؤلاء الذين يُسلحون في تعز ماذا يصنع حمود الميكلافي في تعز والذي ينتمي إلى التجمع والإصلاح، ماذا قال الشبواني في مأرب الذي قطع أنابيب النفط وقال هكذا بتصريح لقناة سُهيل الناطق الرسمي باسم الإخوان في اللقاء المشترك قال أنه فجّر بتوجيهات من التجمع والإصلاح والرجل يتبع التجمع اليمني للإصلاح وقال أنني أذنت للدولة من أجل إعادته، فمن يأذن بالتأكيد هو الذي عرقل تدفق النفط وأدى إلى فقدان المشتقات النفطية وأزمة اجتماعية خانقة في البلد. اللقاء المشترك من مصلحته أن يُفجر الوضع في الداخل، وحاول مراراً في أكثر من مكان بهجومه على ثكنات الجيش وعلى الحرس الجمهوري، تصريحه بأنه سيقتحم القصر الجمهوري وكل المؤسسات الحكومية..

حسن جمول: أنت هنا بشكل واضح سيد عباس تتهم في هذه الهجمات بشكل واضح اللقاء المشترك، مع العلم أن اللقاء المشترك سبق أن نفى علاقته بهذه الهجمات، أما موضوع القصر الجمهوري فهو كان يتحدث بهجوم شعبي بمعنى أن تتوجه التظاهرة إلى القصر الجمهوري.

عباس المساوى: نوعان من.. يا أخي هذه أسطوانة مشروخة ليتك تعلم الداخل اليمني كيف هو صدقني ستكفر بهذه الثورة كما كفر أبا لهب بمحمد. ما يحدث في نهم، وما يحدث في صنعاء، قبائل خرجت بأسلحتها تنتمي إلى اللقاء المشترك تهاجم الحرس الجمهوري، وقالوا أن الحرس الجمهوري يهاجم المواطنين، قل اجعلهم يقولون ما يشأوا، تنظيم القاعدة استغل الآن الفراغ الأمني الحاصل في كل مناطق البلاد، لا يجرؤ عسكري يرتدي ثياب الحرس الجمهوري من التجول حتى في أي مدينة خشية من إطلاق النار عليه، قالوا وقالوا اتهموا كل شيء وما زالت الأمور كلها حتى أن التحقيقات الجارية الآن تتحدث عن النهدين، وتقول أن شريكاً سياسياً أو أن مناهضاً سياسياً هو قام بالتفجير، تفجير النهدين في عملية صدقني تنفي كل ما يُقال عن سلمية الثورة. الآن مع من يتحدث الأميركان مع علي محسن لا يتحدثوا مع الثوار، إضافة إلى التناقض الأخ الموجود بجوارك الآن العزيز وأنا أحترمه وهذا حقه كوني أنا أحب أنا ديمقراطي وأحب حرية الرأي وقل ما شئت، وافعل ما شئت ما لم يتجاوز حدود الآخر ولا حرية الآخر، هو الباقي حزبه ذهب مع أحزاب اللقاء المشترك وأسس مجلساً وطنياً، الإخوان في الساحات أسسوا مجلسا انتقاليا، تقول السيدة المحترمة توكل كرمان بعد أن أعلن المشترك عن مجلس وطني قالت عندي هكذا بالنص عندي من الأشياء ما أستطيع أن أوجه ضربة قاصمة وقاسية للقاء المشترك ولكنني أخفيتها خشية أن تنقسم الساحات.

حسن جمول: عفواً سيد عباس أنت فتحت لنا المحور الذي كنت سأبدأ بنقاشه الآن وهو المبادرات ورؤية كل طرف للحل. كنت أريد أن ابدأ معك ولكن أخذت الوقت بالرد سأعود إليك في هذه النقطة. سيد نجيب إذن الآن بعد هذا الشرح للواقع الميداني ما هي رؤية شباب الثورة للحل، طبعاً لن أتحدث منذ البداية والمبادرات وغيرها، أرد أن انتقل مباشرة إلى المجلس الإنتقالي، جرى الإعلان عن تشكيل مجلس إنتقالي لم يكن اللقاء المشترك جزءاً من هذا المجلس، ثم أُعلن عن مجلس وطني يضم اللقاء المشترك وظهر وكأن هناك تناقضاً كبيراً ما بين مكونات الثورة في رؤية الحل، لا بل محاولة تخوين من قبل شباب أو بعض شباب الثورة لأحزاب في اللقاء المشترك.

نجيب اليافعي: في البداية هذه المبادرة هي حركت المياه الراكدة كخطوة لهذا الجمود الذي ظل خلال الفترة الماضية، النقطة المحورية في هذا التحريك هو أن الأهداف النهائية والأساسية سواء بين الشباب وبين اللقاء المشترك وبين كل القبائل التي انضمت إلى الثورة هي اسقاط النظام، وبالتالي الهدف الرئيسي موجود. فيما يتعلق بالخطوات الإجرائية الشباب لديهم استعجالا نظراً لطول هذه الفترة، لكن الحل الآن لم يعد بيد الشباب وحدهم، نحن نعرف مثلما قلت لك أن هناك حروباً في الأطراف إذا لم نستطع أن نحسم الحروب التي في الأطراف لن نستطيع أن نقيم مجلساً إنتقالياً، المجلس الإنتقالي سيحتاج إلى مكان ينطلق منه وأن يتحرك و..إلخ. هذا لن يتم إلا مع اللقاء المشترك ومع القبائل ومع أيضاً..

حسن جمول: يعني هي خطوة متسرعة المجلس الإنتقالي؟

نجيب اليافعي: هي خطوة حرّكت المياه الراكدة ليس إلا، ولكنها أيضا ستكون مطلوبة خلال المرحلة القادمة، ونحن نعرف أن اللقاء المشترك وشركاؤه وكل القوى الوطنية تجري في هذا السياق. النقطة الأساسية في هذه المرحلة هي أن نوجه طاقاتنا وجهودنا كلها نحو الهدف الرئيسي المتعلق بإسقاط النظام لأنه نحن نتكلم عن بقايا النظام، الرئيس..

حسن جمول: لكن لم تجبني ماذا استفاد الثوار من المجلس الإنتقالي ولماذا الآن ولماذا كل هذه الفترة تحدثوا عن المجلس الإنتقالي وكان هناك عقبات مجرد إعلان المجلس الإنتقالي ووجه أو بدى كأنه يواجه بالمجلس الوطني وبالتالي المسألة تبدو وكأن هناك خلاف كبير بين الثوار على طريقة التعاطي.

نجيب اليافعي: هي مسألة تقديم وتأخير ليس أكثر من ذلك، وبالتالي الشباب لن يستطيعوا أن يتحركوا ما لم يتحرك البقية، الشباب من حقهم أن يطرحوا مبادرة وأن يطرحوا مجلسا انتقاليا وأن يطرحوا رؤيتهم، وهذا لا يستطيع أحد أن يحجر عليهم أو ينسيهم نظرتهم ولكن هناك أيضاً من يستفيد من واقع هذه الخلافات التي تظهر للسطح سواء بين المكونات الشبابية أو بين المكونات التي تنضم لأحزاب اللقاء المشترك وهي أيضاً فاعل رئيسي من الشباب في الميادين ولا يستطع أحد أن يتجاهلها.

حسن جمول: سيد السعدي سأخذ رأيك في هذا الموضوع لكن قبل ذلك نتوقف مع مشاهدينا مع فاصل ثم نتابع الجزء الثاني من حلقتنا والذي يطرح الواقع اليمني والسؤال التالي: كيف لليمن أن يتجنب الإنزلاق إلى مزيد من التدهور الأمني، وهل في الأفق ما يُبشر بحل سياسي للأزمة اليمنية الراهنة، كل ذلك بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

حسن جمول: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا. نظرت جهات داخلية وأخرى إقليمية ودولية إلى المبادرة الخليجية باعتبارها مخرجاً ممكناً ومقبولاً للأزمة في اليمن، غير أن الرئيس علي عبد الله صالح انتهى به المطاف إلى عدم التوقيع عليها بعد إعلانه القبول بها مستنداً في رفضه هذا إلى تحفظات بدت أقرب إلى الشكليات منها إلى المضمون. بالعودة إلى بنود المبادرة الخليجية التي لا تزال إلى حد الآن مطروحة بالتنفيذ نجدها تنص على الآتي: منذ اليوم الأول تكليف الرئيس صالح المعارضة بتشكيل حكومة وفاق وطني تشارك فيها الحكومة، تعمل الحكومة المكلفة على تكريس الوفاق الوطني بنزع أسباب التوتر السياسي والأمني في البلاد. بعد قرابة شهر من بدء الإتفاق يقر النواب بمن فيهم نواب المعارضة قانوناً يمنح الرئيس ومساعديه حصانة من الملاحقة القانونية والقضائية، بعد إقرار الحصانة يقدم الرئيس إستقالته ويصبح نائب الرئيس هو الرئيس الشرعي بالإنابة. ثم يدعو الرئيس بالإنابة إلى انتخابات رئاسية في غضون شهرين بموجب الدستور، يُشكّل الرئيس الجديد المنتخب لجنة دستورية للإشراف على إعداد الدستور، وبعد إعداد الدستور يصار إلى الإستفتاء الشعبي عليه فإذا كانت الموافقة نصيبه يوضع جدول زمني لإنتخابات برلمانية تحكمها قواعد الدستور الجديد وعقب الانتخابات البرلمانية يكلف الحزب الفائز بتشكيل حكومة، أعود إلى ضيوفي ضيفي في الأستوديو الأستاذ محمد السعدي الأمين المساعد للتجمع اليمني للإصلاح، سيد السعدي هل المبادرة الخليجية بالنسبة إليكم كلقاء مشترك انتهت؟

محمد السعدي: يعني اسمحلي بس كلميتين للأخ عباس أنه أشكره على أنه منحنا ترخيص التجمع الميني للإصلاح هو بيدعي أنه يثمل السلطة ويمثل جميع السلطات وأصحح له أن الشبواني هو من المؤتمر الشعبي العام وليس من التجمع اليمني للإصلاح ومعروف عند اليمنيين أن الذي فجر الأنبوب هو والد الشبواني الذي قتلته الطائرة الأميركية بأمرٍ من القيادة السياسية التي أنت تدافع عنها الآن، المبادرة الخليجية لاشك أنها كانت عبارة عن حل سياسي هو عبارة عن انفراج، لكن للأسف بعد أن وافقت المعارضة وبعد أن تعدلت المبادرة من المبادرة الأولى التي سلمت لنا في 2 أبريل إلى المبادرة الثانية والمبادرة الثالثة، كنا نعتقد أولاً أن الإخوة في الخليج سيدافعون عن مبادرتهم، سيكونون بجانب الجهة التي توافق على المبادرة، وافقنا كمعارضة.

مبادرة جديدة لحل الأزمة اليمنية

حسن جمول: لن يحصل ذلك وانسحبت قطر من المبادرة، لا نريد أن نتحدث في تاريخ المبادرة، سؤال اليوم، هناك من يحاول إحياء الموضوع من جديد مبعوث الأمم المتحدة يعمل على إقناع أطراف الأزمة اليمنية بالوصول بالدخول في حوار يؤمن الانتقال الديمقراطي، ما حظوظ هذه المساعي للوصول فعلاً إلى اتفاق؟

محمد السعدي: هذه المساعي حظوظها أقل مما كانت عليه في الوقت المناسب لأن الإصرار الذي أًصر عليه الرئيس بدعم من بعض أجهزة النظام رغم أن قيادة المؤتمر الشعبي العام من الخمسة الذين رشحوا للتوقيع، وقعوا وأصبحت المعارضة من جهة والمؤتمر من جهة وأصبح العائق الرئيسي هو الرئيس.

حسن جمول: طيب، ما هو البديل إذا كانت هذه المساعي؟

محمد السعدي: حظوظها أقل، لكن مازالت الفرصة للعمل السياسي بوابة ثانية لهذه المبادرة، إذا كان هناك جدية بوقت مزمن يمكن أن ينقل السلطة كمرحلة لازال هناك فرصة لكن الفرصة هذه تضيع.

حسن جمول: لم يعجبه الموضوع نجيب.

نجيب اليافعي: أنا أعتقد أن الحل السياسي في هذه المرحلة أصبح من غير المجدي وأصبح الدخول في هذه المتاهات ربما سيؤخرنا كثيراً ونحن نعرف أننا نعيش مرحلة خطيرة جداً متمثلة بالانهيار الاقتصادي.

حسن جمول: ما هو البديل؟

نجيب اليافعي: البديل لا بد من حسم..

حسن جمول: يعني سلمية الثورة ليس هناك من تحركات سياسية، كل التحركات السياسية مرفوضة، يعني الواقع الراهن الجمود السياسي هو المطلوب؟

نجيب اليافعي: الآن ضبط الساحات كما هي 17 محافظة في سلميتها ويبقى الشباب في الميادين لا بد من السيطرة وحسم المناطق وبؤر التوتر التي يسيطر فيها الحرس الجمهوري المتمثل بالمعسكرات بالتالي لم يتبق للنظام إلا مجموعة من المعسكرات.

حسن جمول: في النهاية هو صامت.

نجيب اليافعي: هذه المعسكرات هناك عمل جيد لكن لا تنسى أيضاً أن الجسر الجوي من الأشقاء في السعودية لازال يصب الأموال إلى النظام حتى هذه اللحظة وبالتالي هو يستمد النفس من الإخوة الأشقاء في السعودية.

حسن جمول: يعني السعودية هي التي تمنع إسقاط نظام علي عبدالله صالح؟

نجيب اليافعي: بالضبط، لولا تدخل السعودية لكان النظام سقط قبل شهرين أو شهر، وبالتالي نحن ندعو الأشقاء في السعودية وكل المنظمات وقادة الرأي داخل السعودية إلى أن يضغطوا على النظام السعودي باتجاه الوقوف مع الشعب اليمني والتخلي عن الرئيس علي عبد الله صالح.

حسن جمول: سيد سعدي هذه نقطة خلاف بين اللقاء المشترك وشباب الثورة.

محمد السعدي: أنا قلت هذا الكلام والخلاف والتباين بين اللقاء المشترك والشباب هذا كلام إعلام السلطة.

حسن جمول: أنت تتحدث عن حل سياسي وهو يقول أن الحل السياسي..

محمد السعدي: لا كله مكمل لبعضه البعض.

حسن جمول: كيف ذلك؟

محمد السعدي: لا يوجد ثورة في العالم ليس فيها عمل سياسي ولا يوجد حل بدون سياسة، لابد من تدخل العمل السياسي.

المجالس اليمنية بين مفهومين

حسن جمول: لماذا مجلسين، لماذا مجلس انتقالي ومجلس وطني؟

محمد السعدي: هذه آلية إطارية، هذا مجلس إطار نضالي والمجلس الانتقالي كما نعلم هو مجلس سلطة، مجلس السلطة عندما يسقط النظام نتشكل مرحلة انتقالية، لكن القائم الآن هو أننا محتاجين إلى استكمال جميع القوى المعارضة التي ستتكون إضافة إلى اللقاء المشترك ولجنة الحوار وشركاء المشترك ستتكون الثورة من المجلس الوطني للتغيير الديمقراطي والذي سيضم فئات مستقلة والفئات التي تأتي من قبل النظام.

حسن جمول: طيب، هل تنكر سيد السعدي أنه فعلاً كان هناك في فترة من الفترات نوعا من خيبة لدى شباب الساحات، شباب التغيير في الساحات من أداء أحزاب اللقاء المشترك وتحمل اللقاء المشترك مسؤولية ما وصلت إليه الأمور على أنه دخل في متاهات السياسة ولم يعكس بالفعل حقيقة وقوة الشارع.

محمد السعدي: الشارع واللقاء المشترك هما جزءان متكاملان يعني ليس هناك إلا مجموعة من الشباب ونحن نثمن لهم حماسهم، نثمن لهم رغبتهم بالاستعجال، نثمن لهم التسارع في انجاز المهمة، لكننا نقول أن اللقاء المشترك كان المرجعية السياسية وبذل جهدا كبيرا، ويجب أن ينصف هذا اللقاء المشترك الذي حرص بحكمته على أن لا تصل الثورة إلى ما أرادوا أن يجروها إليه السلطة وهي عملية..

حسن جمول: هذا الموضوع أيضاً موضع نقاش كبير سياسة اللقاء المشترك على مدى الأشهر الماضية وما أحرزه على صعيد النقاشات السياسية، أريد أن أنتقل إلى عباس المساوى الملحق الإعلامي في السفارة اليمنية في لبنان، هل تجد سيد عباس أنه مازال هناك فرصا حقيقية للخروج من المأزق اليمني بسلام، خصوصاً في ظل المبادرات.

عباس المساوى: جيد، أنت استمعت إلى ممثل لحزب كبير جداً وهو التجمع اليمني للإصلاح وبالمناسبة أنا لا أرخص لأحزاب أنا واحد من أبناء هذا الشعب، المؤتمر الذي رخص لك، حكومة علي عبد الله صالح رخص لحزبك وأنفق عليه أكثر مما ينفقه على حزبه مالاً وجهداً وقال رئيس الكتلة البرلمانية في الجزيرة أنه سينحيه وسيطرده، هذا هو الفارق بين اثنين.

محمد السعدي: هذه الحالة التي تعيشوها كأنكم ملاك للبلد وثرواتها وتنفقون علينا من جيبكم الخاصة ومن ممتلكاتكم الخاصة، هذا هو الفهم الخاطئ للوظيفة العامة، فهم العبيد والسادة.

مباحثات انتقال السلطة

حسن جمول: سيد عباس وسيد السعدي، لا أريد أن تنتهي الحلقة بهذا التناحر رجاء، سألتك عن المبادرات السياسية نريد أن نفهم إن كان لها حظوظا وماذا يطرح الحزب الحاكم اليوم، وهل مازال موضوع انتقال السلطة سلمياً مطروحا حتى اللحظة بعد كل هذه التطورات.

عباس المساوى: جيد، استمعت الآن إلى ناطق رئيس الحزب أو ممثل لحزب كبير كيف يتحدث على المبادرة الخليجية وينهيها وأنه لا مجال للتفاوض ولا للحوار وقدم لاآته، ماذا يقول المؤتمر الشعبي العام، يقول المؤتمر الشعبي العام إن الحوار هو المرجعية الأساسية لأي حلٍ مرتقب في اليمن، المبادرة الخليجية هي الأرضية للحوار، المبعوث الأممي جمال بن عمر الذي قدم ورقة ملامح أو مرئيات لأرضية الحوار بين الطرفين يقول أنا مستعد لكل هذا، مستعد لترك الرئاسة، مستعد لنقل السلطة، مستعد لإجراء انتخاباتٍ برلمانية مبكرة، مستعد لكل شيء، بينما يقول الأخ سنحاكمك سنحاكم حزبك، سننفيك من الأرض، يجب عليك أن ترحل، يجب على بقايا النظام أن تخسف بهم الأرض، يجب علينا أن نزحف إلى غرفة نومه ونخرجه من مخبأه.

حسن جمول: سيد عباس، لماذا يخاف البريء من المحاكمة؟

عباس المساوى: لا

محمد السعدي: يخاف على زبانيته

عباس المساوى: من أدب الحوار أن لا تقاطع، قل ما شئت وأنا أقول ما أشاء، لماذا تقاطعني؟

حسن جمول: تفضل.

عباس المساوى: جيد، لا يخاف صدقني، أتدري من يخاف يا أخي؟ إن الذي يخاف من المحاكمات ومن فتح ملفات الفساد هم أولئك الذين سطوا على الثورة، أتدري لماذا؟ أحد القيادات العسكرية المنشقة كان هو الحاكم الفعلي لليمن وأتحدى من يقول غير ذلك، المؤتمر هو حزب حاكم وهو ليس الحزب الحاكم، الحاكمون في اليمن هم الإسلاميون بأظافرهم وبكل ما يملكون، من نال الثروة، من يملك المصارف، من يملك حقول النفط، من يملك الاتصالات، من يملك كل ثروات اليمن هم أولئك هم أفراد حميد اسم الدلع الذي ذكره، يملك شبكة من المصارف، يملك الاتصالات، يملك كل شيء وصادق الأحمر الذي يملك كل شيء ولذلك تحول الأمر من اسقاط النظام إلى رحيل علي عبد الله صالح، لأنهم لا يريدون أن تنكشف..

حسن جمول: سيد عباس، سألتك عن المبادرات، وماذا يفعل السفير الأميركي أيضاً في مفاوضاته وما الذي يطرح فعلياً لم يعد لدينا إلا بضع دقائق أرجوك الإجابة بوضوح وصراحة على هذا الموضوع.

عباس المساوى: السفير الأميركي جيد، السفير الأميركي والمبادرة الخليجة وموضوع اليمن الذي خُلجن وأخشى قد دول وجاء من أجل أن يلتقي الطرفين، أن يجمع الطرفين لأنه هو الراعي وهو الشيف هو الذي يحضر الطبخة وهذا أسفي وحزني والله، أن يغيب العقل اليمني والحكمة اليمنية ثم يتسلم ملفاتها الآخرون، أين ذهب العقل، أين ذهب المنطق، أين ذهب أولو الحكمة، يا أخي أنا من بلد خاضت قبيلتان أربعين عاماً من الحرب سميت حرب البسوس ومن يومين دفنت التفاحة ثلاثة قتلى واستدعي الطبيب لمعالجة 12 فرداً، بسبب تفاحة كان الخلاف.

حسن جمول: أجبني سيد عباس..

عباس المساوى: السفير الأميركي والمبادرة الخليجية لتهيئة الحوار بين الطرفين المتناقضين الذين يهمهم الكرسي ولا يهمهم الشعب، الذين نسوا الشعب، الشعب يموت، مقهورا، مجلودا، منهوبا، الشعب تصادر.

حسن جمول: طيب، سيد نجيب

عباس المساوى: ممتلكاته يقوض أمنه وهؤلاء هم السبب الأول والأخير..

حسن جمول: طيب، دعني أعود إلى الأستاذ نجيب الصحفي والمحلل السياسي معنا في الأستوديو، سيد نجيب ما الذي يحكم حركة السفير الأميركي، ما الذي يحكم تحرك مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن؟

نجيب اليافعي: أخي الكريم، هم يتعاملون مع اليمن من زاوية واحدة فقط وهي الزاوية الأمنية وزاوية الإرهاب ومكافحة الإرهاب فقط، هم يتعاملون مع الجغرافيا، لا يتعاملون مع 25 مليون موجود في الساحات وبالتالي هذه المبادرة أنا أعتقد أنها مباردة فاشلة ولن يكتب لها النجاح، الفعل الرئيسي هو فعل الميدان إذا لم يتحرك الميدان ولم تتحرك الساحات ولم تتحرك القوى الحالية لإسقاط النظام خلال هذه المرحلة أعتقد أن..

حسن جمول: لكن هذا لن يحصل بالنهاية، لابد أن يكون هناك مشروعا ما، يعني لابد من كذا ولابد من كذا ولابد من كذا، أنت تتحدث عن ستة أشهر وأكثر من ذلك، يعني في النهاية كل ما كان يتحدث به الثوار لم يحصل حتى اليوم.

نجيب اليافعي: صحيح أن الفترة طالت لكننا لازلنا، لازال الشباب موجودين على الأرض وهناك الساحات التي لاتزال تمتلئ إلى هذه اللحظة، هناك الأطراف التي لازالت تتحرك إلى هذه اللحظة، بالتالي هذه المبادرات لم يكتب لها النجاح والرئيس علي عبد الله صالح يتحدى من داخل المملكة العربية السعودية اليمن بمواجهة التحدي بالتحدي، ونحن هنا نعيب على السعوديين أن لا يدينوا مثل هذا الكلام الذي ينطلق من داخل آراضيهم، وبالتالي لابد من فعل ثوري والفعل الثوري هو الذي سيحكم المرحلة القادمة.

حسن جمول: هل أيضاً لابد من فعل ثوري بنظرك سيد السعدي؟

محمد السعدي: أنا مؤمن بأن الفعل الثوري بدعمٍ شعبي، اليوم الثورة هي ثورة شعبية.

حسن جمول: لكن اللقاء المشترك متهم بأنه هو الذي فرمل هذا الفعل الثوري.

محمد السعدي: لا هذه تهمة باطلة، لا أساس لها من الصحة

حسن جمول: طيب هم يتهمونكم يعني لست أنا من يتهم.

محمد السعدي: لا فليقولوا ما يريدون هي أحياناً البحث عن التبريرات هو نتيجة قصور أيضاً، ليس التبرير هو الصح، في الأخير عندما يقصر الإنسان أو يجد أن المسافة طالت ودخل عليه شيء من الملل أو الإحباط النفسي فيبحث له عن مبرر.

حسن جمول: كيف تنظرون إلى تحرك السفير الأميركي.

محمد السعدي: السفير الأميركي يخدم أهدافه والسفير الأميركي صحيح يسعى بين الفرقاء اليمنيين عندما عجز اليمنيون أن يحلوا مشاكلهم من أنفسهم وبالتالي هو يشتغل وفق استراتيجياته ومهمته.

حسن جمول: ألا تلاحظ أن اللقاء المشترك.

محمد السعدي: يعني الأميركان يقدمون الجانب الأمني على الجانب الديمقراطي، ونصحناهم منذ عشر سنوات لو كان الجانب الديمقراطي أسبق من الجانب الأمني لكان وضع اليمن مختلف عما هو عليه الآن.

حسن جمول: ألا تعتقد بأن اللقاء المشترك قد أخطأ في أدائه وأنه تعامل مع الثورة على أنها حصان طروادة لإيصاله إلى الحكم بدل من أن يتبنى طروحاتها بالكامل ويدعم جيلاً جديداً من الشباب في الحكم.

محمد السعدي: نحن الآن لسنا في جلسة محاكمة للقاء المشترك، لكن أقول أنه كل نشاط إنساني يشمله القصور، لكن الواقع الذي أنا أعيشه وأنا من قبل الثورة ومن تهيئة الثورة وفي كثير من الناس يعرفون في اليمن معاش الثورة اللقاء المشترك ضرورة وسيبقى ضرورة وهو مكمل لهذه الساحات وأبناء الساحات هم أبناء اللقاء المشترك بالدرجة الأولى وبنسبة لا تقل عن 80%.

حسن جمول: شكراً لك سيد محمد السعدي الأمين المساعد للتجمع اليمني للإصلاح وأنت عضو في اللقاء المشترك، أيضاً أشكر الأستاذ نجيب اليافعي الصحفي والمحلل السياسي، وأشكرك أيضاً سيد عباس المساوى الملحق الإعلامي في السفارة اليمنية في لبنان، شكراً جزيلاً لكم جميعاً، وإلى هنا مشاهدينا تنتهي حلقة اليوم، غداً حديث آخر من آحاديث الثورات العربية، دمتم في رعاية الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة