تصريحات أولمرت بخصوص السلام مع الفلسطينيين   
الخميس 1429/9/18 هـ - الموافق 18/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:21 (مكة المكرمة)، 12:21 (غرينتش)

- تفاعل وتأثير التصريحات في حزب كاديما
- الانعكاسات على مستقبل المفاوضات

خديجة بن قنة
ألداد باردو
أنطوان شلحت
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عن
د تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت الذي قال فيها إن حلم إسرائيل الكبرى قد انتهى وأن الإسرائيليين سيندمون على أي تأخير في التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين. ونطرح في الحلقة سؤالين اثنين، كيف يمكن أن تتفاعل تصريحات أولمرت داخل حزب كاديما وهل ستؤثر على مستقبل الحزب؟ وما هي انعكاسات جهر أولمرت بهذه الآراء على التفاوض بين الإسرائيليين والفلسطينيين مستقبلا؟.. انتظر حتى آخر أيامه في الحكم بل في السياسة كلها قبل أن يقول إن على إسرائيل أن تتخلى عن حلم عاشت عليه في السر وأصرت على نكرانه في العلن إنه حلم إسرائيل الكبرى من البحر إلى النهر، حلم اعترف إيهود أولمرت بأنه كان هو من بين حامليه إلا أنه ينصح الآن بأن يتم تجاوزه للاتفاق مع الفلسطينيين من دون إبطاء.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: أيام قلائل تفصل بين أولمرت رئيسا لوزراء إسرائيل وبين ظل ينتهي إليه معظم الساسة بعد أن تخبو أضواء السياسة، متعرقلا في فضائح فساد وإخفاق في حرب كشف الغطاء عن قدرات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية يخرج إيهود أولمرت من الساحة السياسة، الأمر قد يتطلب إذاً محاولة أخيرة علها تفلح في حماية صورة الرجل من الاندثار في ذاكرة شعبية وسياسية لم تأسف على رحيله. في هذا الظرف السياسي انطلق لسان أولمرت أمام الكنيست بتحذيرات من فداحة الخسائر المتوقعة في حال لم تتوصل إسرائيل لاتفاق مع الفلسطينيين في أقرب وقت، وخلال مساءلة حول خطة الإخلاء والتعويض لمستوطني الضفة الغربية اعترف أولمرت بانتهاء الحلم الإسرائيلي القديم بقيام دولة من البحر إلى النهر وحث الإسرائيليين على عدم خداع أنفسهم، كما يرى الرجل أن تقاسم الأرض مع الفلسطينيين يبدو الحل الأرجح بينما يبرز دوليا حل إقامة دولتين تعيشان جنبا إلى جنب، تصريحات فاقدة للقيمة من رجل يبحث له عن صفحة في التاريخ، هكذا قيم كلام أولمرت في بعض الأوساط الإسرائيلية.

رعنان غيسين/ مستشار رئيس الوزراء السابق آرييل شارون: أعتقد أنكم تتحدثون عن رئيس وزراء في آخر عهده في السلطة، وما أراده ربما هو للتاريخ أكثر مما هو كسياسة متبعة في هذه المرحلة لأنه على وشك مغادرة المسرح السياسي.

إيمان رمضان: آسفا لتهجير الفلسطينيين منذ عام 1948 طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي العرب بأسف مماثل لما وصفه بتشتيت اليهود من بلادهم مؤكدا أن إيجاد حل لقضية اللاجئين لا يعني أبدا منحهم حق العودة، تفكير لم يضف جديدا إلى الإدراك الفلسطيني بطبيعة الموقف الإسرائيلي. نعم مني أولمرت بخسائر سياسية كبيرة إلا أنها قد تكون منحته الجرأة الكافية للجهر بقناعات إسرائيلية باتت معترف بها سرا داخل إسرائيل.


[نهاية التقرير المسجل]

تفاعل وتأثير التصريحات في حزب كاديما

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من القدس الدكتور ألداد باردو أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في الجامعة العبرية، ومعنا من الناصرة الكاتب الصحفي والمحلل السياسي أنطوان شلحت أهلا بكما. وأبدأ مع ألداد باردو في القدس، ألداد باردو في أي سياق يمكن أن نفهم الكلام الذي جاء على لسان إيهود أولمرت؟ هل تسمعني؟

ألداد باردو: لا أسمعك هل تسمعيني يا خديجة؟

خديجة بن قنة: نعم أسمعك بشكل واضح جدا، إن كنت تسمعني أعيد عليك السؤال، في أي سياق يمكن أن نفهم تصريحات إيهود أولمرت؟

ألداد باردو: نعم رمضان كريم يا خديجة لك ولجميع مشاهدي الجزيرة. تصريحات السيد أولمرت تمثل الاعتقاد السائد حسب رأيي لدى الإسرائيليين والفلسطينيين، من جهة هناك خيبة أمل من الجهود السابقة إن كانت حروب أو مسارات للمفاوضات فالتوقعات متواضعة ولكن لدى الطرفين نحن نرى أن هناك رؤية جديدة لأن ممكن التقدم على المسيرة السلمية خطوة خطوة، المشاكل عديدة لحلها إذا كانت الحدود أو المياه أو مسألة القدس أو حتى مصير المواطنين العرب في دولة إسرائيل وفي مشاكل كثيرة جدا، ولكن أعتقد أنه في الحال الحاضر المشكلة الأساسية هي الظهور للاعب الديني المسلح في بعض دول الشرق الأوسط وعند الفلسطينيين أيضا ولكن هناك بالمقابل تقارب ديني وفكري عظيم وهائل نشهده هنا في إسرائيل وأيضا في الشرق الأوسط برمته.

خديجة بن قنة: لماذا إذاً اختار الربع الساعة الأخيرة من حياته السياسية ليعلن عن ذلك؟

أولمرت منذ عدة سنوات علق مصيره بالمسيرة السلمية،  وكان وراء الانسحاب من جانب واحد من قطاع غزة، والمفاوضات مع سوريا
ألداد باردو
: السيد أولمرت منذ عدة سنوات علق مصيره بالمسيرة السلمية، هو كان وراء الانسحاب من جانب واحد من قطاع غزة، هو كان من وراء المفاوضات مع سوريا هو كان وراء إجراء المفاوضات واللقاءات المستمرة العادية المكثفة مع أبو مازن، ونحن نرى أن هناك مسارا ثانيا بين وزيرة الخارجية تسيبي ليفني وبين أبو علاء المفاوض العام الفلسطيني وإلى جانب ذلك نرى في السنوات الأخيرة الكثير من التحركات والمنظمات الشعبية بين يهود وعرب، عرب من إسرائيل وعرب من الضفة الغربية ما عدا طبعا الظهور الديني المسلح للاعب الديني المسلح المحلي هو حركة حماس هو مثله مثل اللاعب الديني المسلح في لبنان واللاعب الديني المسلح في العراق، وهذه مشكلة اللاعب الديني المسلح هي مشكلة عظيمة وخطيرة جدا يمكن القول، نحن عندنا في الجامعة العبرية يوم الأحد القادم مؤتمر علمي عن هذا الموضوع ولكن الصورة برمتها هي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني تتحدث عن تعاظم دور حركات المقاومة في المنطقة إقليميا، ولكن دعني أنتقل إلى أنطوان شلحت، هل هذه التصريحات هي تصريحات ذات قيمة يمكن أن يلتفت إليها باهتمام برأيك؟

أنطوان شلحت: يعني هي ذات قيمة فقط على المستوى النظري ولكن أنت بسؤالك الثاني أخت خديجة وضعت إصبعك على الجرح أنها جاءت في ربع الساعة الأخير يعني أنها بمثابة صحوة متأخرة لرئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت الذي كان رئيس حكومة يتمتع بكل الصلاحيات ولو كانت عنده نيات جدية لتطبيق هذه التصريحات النظرية على أرض الواقع لكان بإمكانه أن يفعل الشيء الكثير، أريد أن أعلق على نقطة تحدث عنها الأخ الكريم من الجامعة العبرية وهي مسألة أن أولمرت كان وراء الانسحاب من قطاع غزة بشكل أحادي الجانب، وأعتقد أن ما فعله عندما انتقل من مسألة أحادية الجانب إلى مسألة الاعتراف بأن هناك شريكا فلسطينيا لا يختلف كثيرا عن مسألة أحادية الجانب لأن المفاوضات بين الطرفين دائرة على الأقل بتواتر معين منذ مؤتمر أنابوليس الذي عقد في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الفائت، ولكن ما يحدث في أرض الواقع ميدانيا هو نفس التطبيق للسياسة الإسرائيلية الأحادية الجانب يعني عندما الآن نأتي لتلخيص فترة أولمرت السياسية وهي فترة توشك أن تنتهي بكل الأحوال، فإن ما يمكن أن نقول بشأن هذه الفترة هي أن أولمرت عزز الاستيطان الإسرائيلي خصوصا في القدس الشرقية المحتلة وفي ما يسمى بالكتل الاستيطانية، ربما أهمل الاستيطان في المستوطنات النائية ولكنه لم يفعل شيئا لخوض مواجهة حقيقية مع المستوطنين فيما يتعلق بنقطة نصت عليها خطة خارطة الطريق الذي جاء مؤتمر أنابوليس لكي يكرسها وهي تفكيك البؤر الاستيطانية غير الشرعية، لذلك ما يمكن قوله بإيجاز شديد هو أن هذه الصحوة المتأخرة هي ذات قيمة محدودة هي لن يكون لها استمرار ربما بالذي سيرث أولمرت في رئاسة حزب كاديما وربما يشكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

خديجة بن قنة: يفهم من كلامك أنطوان، أن كل ما قام به إيهود أولمرت على مدى الفترة التي حكم فيها يعني تسير في اتجاه معاكس للكلام الذي قاله بالأمس؟

أنطوان شلحت: يعني أنا هذا هو توقعي لأنه يعني صحيح أنه إذا طرحنا السؤال ماذا يبقى من أولمرت؟ بما أنه على وشك أن ينهي ولايته السياسية أو سيرته السياسية، ما يبقى منه هو أنه يترك لوريثه، إذا فعلا نجح هذا الوريث في تشكيل حكومة بديله لحكومة أولمرت، يترك له عملية سياسية نشطة، ولكن إلى أي مدى سيكون هذا الوريث معنيا بهذه العملية السياسية؟ يعني إذا أخذنا المرشحين الأوفر حظا للفوز برئاسة كاديما والأوفر حظا ربما بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة نرى أن الأولى وزيرة الخارجية تسيبي ليفني لها تحفظات على الكثير من الأمور التي يطرحها أولمرت، يعني مثلا في مسألة توقيع اتفاق مبادئ يوضع على الرف ما يسمى باتفاق الرف، أنا أعتقد أن ليفني تعارض التوصل إلى مثل هذا الاتفاق وكل همهما هي الآن أن تنتظر انتخاب إدارة أميركية جديدة في واشنطن وعندها يخلق الله ما لا تعلمون، أما المرشح الثاني الأوفر حظا والذي تتنبأ له الاستطلاعات أن يحدث ربما مفاجأة في انتخابات كاديما غدا الأربعاء شاؤول موفاز وزير المواصلات فإنه لا يتحدث أصلا في القضايا الجوهرية للمفاوضات ويكتفي بطرح سلام اقتصادي على طريقة السلام الذي يطرحه بنيامين نتنياهو وبعض أقطاب حزب العمل أيضا.

خديجة بن قنة: طيب ألداد باردو، يعني أنطوان شلحت يتحدث عن احتدام الصراع داخل حزب كاديما، هل يمكن أن يكون أو ما هي التأثيرات الممكنة الآن لكلام إيهود أولمرت على الانتخابات داخل حزب كاديما برأيك؟

ألداد باردو: نعم خديجة لا أعتقد أن تصريحات السيد أولمرت سيكون لها أي تأثير على الصراع الداخلي في حزب كاديما ولكن ما يجب الأخذ بالنظر والاعتبار أن هناك في إسرائيل اليوم مرحلة ما بعد الأيديولوجيات، جميع الجمهور بالكاد القوى السياسية الهائلة الباهظة في إسرائيل تريد السلام تريد التوصل إلى اتفاقيات من خلال الأخذ والعطاء من خلال حل وسط ولكن مع إعطاء الفلسطينيين حقوقهم مع إعطاء الإسرائيليين حقوقهم مع إعطاء المستوطنين حقوقهم مع إعطاء المواطنين العرب حقوقهم، لهم مشاكل عديدة في إسرائيل. فمن هذا المنطلق نرى أن القوة السياسية الحقيقية تملي على أي مرشح أن يمضي قدما في عملية السلام، وهذا يثير تفاؤلي، أنا متفائل بالنسبة لذلك ولكن المسيرة طويلة لأن المشاكل عديدة، إذا نظرت مثلا إلى معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية، إسرائيل انسحبت من سيناء قبل ثلاثين عاما والسلام لحد اليوم يعني مش سلام حقيقي بكل معنى الكلمة، نفس الشيء بالنسبة للأردن نفس الشيء بالنسبة لسوريا ما في بالمرة اتفاق سلام، المشاكل موجودة حياتنا هي مشاكل ولكن في وعي أكثر وسذاجة أقل وهذا يثير نوعا من التفاؤل الحذر.

خديجة بن قنة: لكن هل يمكن أن يؤثر حديث أولمرت على مستقبل المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني؟ نتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.


[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على مستقبل المفاوضات

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد. حلقتنا إذاً تتناول انعكاسات تصريحات أولمرت بشأن ضرورة سرعة التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين. سيد أنطوان شلحت، أولمرت طبعا قال هذا الكلام بالأمس اليوم يلتقي بمحمود عباس هل نتوقع إذاً اختراقا ما يجسد الكلام الذي قاله أم أن يعني اللقاء يأتي في اتجاه معاكس تماما لكلامه بالأمس؟

لا أتوقع أن يحدث اختراق ما لم يرشح شيء عن لقاء عباس وأولمرت، ويرجح أن يكون اللقاء بروتوكوليا حيث لم يعلن الجانب الفلسطيني قبوله للمقترحات التي طرحها أولمرت
أنطوان شلحت
: أنا لا أتوقع أن يحدث اختراق وهذا ما لم يرشح شيء عن اللقاء، اللقاء بدأ قبل قليل فقط وهناك أعتقد بأنه لقاء بروتوكولي ربما يكون وحتى الآن طبعا الجانب الفلسطيني لم يعلن قبوله للمقترحات التي طرحها أولمرت، ولكن طبعا فاتنا أن نذكر أن تصريحات أولمرت جاءت في سياق إسرائيلي محض وهي لا يمكن التعويل عليها من ناحية الفلسطينيين والعرب. يعني إذا عدنا إلى جوهر وإلى صلب هذه التصريحات إن ما قاله أولمرت في الحقيقة هو إنه يجب العمل بسرعة فائقة من أجل الحفاظ على الطابع اليهودي لدولة إسرائيل لأن كل يوم يمر من دون التوصل إلى الاتفاق قد يجعل الثمن الذي ينبغي على إسرائيل أن تدفعه في المستقبل ثمنا لا يمكن لها أن تتحمله بالنسبة لطبيعة الدولة الإسرائيلية، وهذا يقودني طبعا إلى الحديث الذي يقول إن إسرائيل اليوم هي أقل أيديولوجية من السابق، صحيح أن هناك انخفاضا ربما في منسوب الأيديولوجية الصهيونية الجامحة ولكن هذا لا يعني بتاتا أن إسرائيل لم تعد تتبنى المواقف الأيديولوجية التقليدية للحركة الصهيونية، ومن أجل أن أثبت ذلك يكفي أن أشير مثلا إلى أن استطلاعات الرأي تتنبأ فوز رئيس الليكود بنيامين نتنياهو في أي حال من الأحوال برئاسة الحكومة المقبلة وهذا الأمر طبعا لا يعني فقط أن النظام الحاكم في إسرائيل ينزاح أكثر فأكثر نحو اليمين وإنما أن المجتمع الإسرائيلي نفسه لا يزال مجتمعا يمينيا بامتياز، وربما هذا هو جذر المشكلة في هذه المفاوضات التي لا تتجه إلى وجهة محددة.

خديجة بن قنة: يعني هو كان واضحا في كلامه قال "في نهاية مسار من الألم والتخبط توصلت إلى استنتاج أنه يتحتم علينا أن نتقاسم مع من نجلس معه على هذه الأرض إذا كنا لا نريد فعلا دولة ثنائية القومية" إذاً دولة ثنائية القومية أم غير مطروح بتاتاً للنقاش، أليس كذلك؟

أنطوان شلحت: طبيعي يعني هذا الطرح بالنسبة لإسرائيل هو طرح كابوسي، يعني نحن نعيش منذ فترة طويلة تقريبا منذ سنة 2000 حالة سياسية خاصة تعتبر فيها مسألة الدولة اليهودية فوق أي اعتبار حتى على المستوى الداخلي يعني أنا فلسطيني أعيش في دولة إسرائيل حتى على مستوى العلاقة الداخلية بين الدولة اليهودية وبين الأكثرية اليهودية وبين الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل، ما يحكم العلاقة الآن هو تكريس يهودية دولة إسرائيل ويجري طبعا الحديث عن تبادل أراضي وتبادل سكان وهي تسميات مخففة ربما لمخططات كانت تسمى في السابق transfer أو ترحيل ومثل هذه المخططات خطورتها خطورة فائقة وليست مجرد يعني خطر في الهواء أو مجرد كلام عبثي يطلق هنا أو هناك، لذلك يعني كل هذه التصريحات تأتي لخدمة الدولة اليهودية التي سبق أن قلت إنها في السياسة الإسرائيلية أو في صلب السياسة الإسرائيلية حتى التي يتبعها حزب كاديما تقف في رأس الاعتبارات بالنسبة لكل المفاوضات مع الأطراف الفلسطينية والعربية الأخرى.

خديجة بن قنة: نعم ألداد باردو، عباس يلتقي أبو مازن اليوم يحاول أن يقنع محمود عباس بشأن قبول اقتراحه المتعلق باتفاق مبادئ حول القضايا الجوهرية في المفاوضات وهي طبعا الحدود اللاجئين والقدس، يعني الطرف الفلسطيني واضح في موقفه وقال المسؤولون الفلسطينيون لا نريد حلولا جزئية، حل كلي شامل لكل القضايا، يعني ما الذي ينتظره أولمرت إذاً من الفلسطينيين وردهم واضح وموقفهم واضح؟

ألداد باردو: نعم أول شيء هناك عملية شد حبل داخل المعسكر الفلسطيني ولا أتحدث عن حماس بل هناك موقف أبو علاء من جهة وأبو مازن من جهة ثانية وفي مثقفين آخرين ومسؤولين آخرين، المهم بالنسبة لي كمواطن إسرائيلي مثلي مثل السيد أنطوان أن في اللقاء ما بين إيهود أولمرت وأبو مازن متواجدان أيضا السيدة تسيبي ليفني وزيرة خارجية إسرائيل وأبو علاء المفاوض العام للشعب الفلسطيني، وتسيبي ليفني وأبو علاء موقفهما هو أنه لازم حل جميع المشاكل في آن واحد، فنحن نرى أن هناك نظريات وأفكار ومدارس مختلفة بالنسبة للطريقة العملية لحل هذا النزاع الطويل، هذا شيء طبيعي أنا شخصيا لست خبيرا في جميع.. مثلا في مشكلة المياه أو في مشكلة الأمن أو في مشكلة اللاجئين أو في مشكلة كما سمعنا من قبل المواطنين الإسرائيليين الذين هم فلسطينيون ويريدون تغيير طبيعة الدولة إلى حد ما..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم ولكن هذه القضايا الخلافية هي نفس القضايا هي القضايا التي ترحل من حكومة إلى حكومة وهي سترحل أيضا إلى من سيخلف إيهود أولمرت، السؤال لأنطوان شلحت يعني بما أن أولمرت مغادر هل سيبدأ الطرفان من جديد رحلة البحث رحلة المفاوضات هذه الدوامة من المفاوضات الي لا تنتهي؟ هل سيبدؤون من جديد مع قيادة جديدة من الصفر؟

أنطوان شلحت: يعني إذا أقيمت حكومة بديلة هي حكومة استمرارية لحكومة أولمرت يعني الأمر يتوقف على من سيقف على رأس هذه الحكومة إذا كانت تسيبي ليفني فلا أعتقد أن الطرفين سيبدآن من نقطة الصفر لأن تسيبي ليفني نفسها ضالعة في هذه المفاوضات وهي رئيسة الطاقم الإسرائيلي، أما إذا حصلت المفاجأة وفاز موفاز وتمكن من تشكيل الحكومة أعتقد أنه سيكون هناك نوع من التراجع لهذه المفاوضات في مسألة البحث النظري فقط لأنه في التطبيق العملي لا يوجد شيء حقيقي على الأرض طبعا هذا ربما يحيلنا إلى جانب من التكهن، وهو هل فعلا ستنجح تسيبي ليفني أو موفاز في تشكيل حكومة قادمة؟ مع أن هذا السؤال ربما غير مطروح في هذه الحلقة، أنا تقديري الشخصي أن من الصعوبة بمكان أن تكون هناك حكومة بعد حكومة أولمرت تقديري أيضا الشخصي وهو تقدير متواضع أن أولمرت سيبقى رئيسا لحكومة انتقالية وخلال فترة هذه الحكومة لن يتم تحقيق شيء وبعد ذلك تجري انتخابات عامة تعيد الليكود إلى سدة الحكم وعندها أيضا يبدأ كل شيء من جديد.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك أنطوان شلحت كنت معنا من الناصرة الكاتب والصحفي المحلل السياسي شكرا جزيلا لك، أشكر أيضا الدكتور ألداد باردو أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في الجامعة العبرية كنت معنا من القدس، أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة