وليد محمد حاج.. مذبحة قلعة جانغي ج10 والأخير   
الأربعاء 1432/1/24 هـ - الموافق 29/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:28 (مكة المكرمة)، 12:28 (غرينتش)

- الحياة في المعتقل وطرق معاقبة الجنود
- درجات السجون وطرق التعامل فيها

- قدوم الوفود والمحامين والعلاقة مع سامي الحاج

- تباشير الخروج والعودة إلى الوطن

أحمد منصور
وليد محمد حاج
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع في هذه الحلقة الأخيرة إلى شهادة وليد محمد حاج أحد الناجين من مذبحة قلعة جانغي التي وقعت في أفغانستان في شهر نوفمبر من العام 2001 وكذلك أحد الناجين من معتقل غوانتنامو الرهيب، وليد مرحبا بك.

وليد محمد حاج: مرحبا.

الحياة في المعتقل وطرق معاقبة الجنود

أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند القرآن الكريم كيف كان هو الكتاب الوحيد حسب تقارير الأمم المتحدة المسموح به لكم وطبيعة الدور الذي لعبه القرآن في حياتكم كمئات المعتقلين المسلمين في غوانتنامو.

وليد محمد حاج: حقيقة تحدثت معك في الحلقة السابقة بأن القرآن لعب دورا كبيرا جدا في ثبات الإخوة وحمايتهم من السحر وكثير من الإخوة حفظ القرآن وكان الكتاب الوحيد يعني الكتاب هو..

أحمد منصور: الفترة الأولى 2005.

وليد محمد حاج: أيوه، الفترة الأولى كان الكتاب الوحيد بعدها بدؤوا يجيبوا كتبا عادية، مجلات هابطة وفي الفترات الأخيرة بدؤوا يجيبوا الكتب الدينية.

أحمد منصور: زي إيه مثلا؟

وليد محمد حاج: كتب الفقه، كتب ابن تيمية، صحيح البخاري، صحيح مسلم.

أحمد منصور: كانت متاحة لكم جميعا.

وليد محمد حاج: كانت متاحة للجميع ولكن بعد أن جاء المستشار المصري بتاع الجنرال قال هذا الشيء لا ينفع أن تعطوا الناس هؤلاء هذه الكتب، يعني كتب محمد عبد الوهاب وكتب الفقه، قال هذا الشيء لا ينفع لا بد أن تسحبوا هذه الكتب.

أحمد منصور: وسحبت؟

وليد محمد حاج: سحبت الكتب جميعا وأصبحوا يجيبوا لنا مجلات وروايات نجيب محفوظ وغيره من الكتاب، يعني الكتب الدينية اختفت وأصبح الشباب برضه لا يأخذون الكتب العادية.

أحمد منصور: وليد ممكن تقول لي كيف كنتم تقضون يعني الفترة الأولى؟ نحن حنقسم السجن لفترتين، الفترة الصعبة الأربع سنوات الأولى وبعد ذلك الفترة من 2005 إلى أن خرجت أنت في 2008، كيف كان يومكم، كيف كنتم تقضون يومكم في الفترة الأولى؟

وليد محمد حاج: والله الروتين كان واحدا.

أحمد منصور: كيف؟

وليد محمد حاج: مع الصباح الشباب مباشرة بعد صلاة الصبح تبدأ مراجعة القرآن.

أحمد منصور: بأصوات عالية؟

وليد محمد حاج: في ناس بيقرؤوا بأصوات عالية وفي شخصين مثلا يراجعوا بعض.

أحمد منصور: المتقابلون يعني.

وليد محمد حاج: المتقابلون يراجعون القرآن.

أحمد منصور: من كان المقابل لك؟

وليد محمد حاج: والله..

أحمد منصور: كانوا يتغيرون؟

وليد محمد حاج: يتغيرون طبعا.

أحمد منصور: دائما كنتم تدورون يعني.

وليد محمد حاج: دائما دائما.

أحمد منصور: هل قابلت الخمسمئة أو ستمئة معتقل؟

وليد محمد حاج: قابلت عددا كبيرا جدا، هم دخلوا في المعسكر كانوا تسعمئة وشوية يعني قريب الألف وشوية، وأنا قابلت ما يقارب خمسمئة شخص يمكن أنا قابلتهم بالمعسكر.

أحمد منصور: من الجنسيات المختلفة وأغلبهم من العرب.

وليد محمد حاج: نعم. قراءة القرآن لحد أن يأتي الفطور مع الصباح..

أحمد منصور: كان أي ساعة يأتي الفطور؟

وليد محمد حاج: متفاوتا على مزاجهم، يعني هو ما عنده وقت ممكن بعد صلاة الفجر مباشرة يأتي الفطور، عندهم التوقيت الصيفي والشتوي، وبعد الفطور اللي ما كمل قراءة القرآن يكمل القرآن وبعدها ينام مباشرة إلى صلاة الظهر، بعد صلاة الظهر اللي عنده مراجعة يراجع اللي عنده سواليف يتونسوا مع بعض، وبعدها العصر الجميع الرياضة يتريضون داخل الزنزانة، اللي يريد يتريض يتريض واللي يريد يتونس يتونس لكن الفترة الصباحية كانت كلها مخصصة للقرآن.

أحمد منصور: إيه طبيعة المواضيع اللي كنتم تتكلمون فيها مع بعض؟

وليد محمد حاج: والله المناقشات كانت كثيرة جدا، أمور فقهية نتناقش بأمور فقهية، الناس زي ما يقولوا لك أوراقهم محروقة وعارفين أنهم كانوا في معارك يعني مثلا أنا أقعد أحكي للشباب أحداث القلعة والشباب البقية يحاولوا يتعلموا الأوردو من الباكستانيين، واللي عنده إنجليزي مثلا يعلم أخوه اللغة الإنجليزية ومن هذه الأشياء يعني كان نوع من التماسك بين الإخوة.

أحمد منصور: العلاقات بينكم كيف كانت؟

وليد محمد حاج: كانت قوية جدا، يعني سبحان الله إذا واحد من الإخوة فقط زي ما قلت لك يعني نحن.. أنا زي ما حكيت لك في الحلقة السابقة عن موضوع النووي، أنا بس شخص فلسطيني بيني وبينه مسافة حصل هذا الشيء وأنا فعلت هذا استعملت النووي، أما الأشخاص الثانيين يعني أي شخص حصل منه شيء مع العسكري العنبر كله يقف مع هذا الأخ.

أحمد منصور: يعني على خلاف ما يحدث عادة في السجون والمعتقلات أن هناك صراعات بين المعتقلين، أنتم وضعكم كان مختلفا تماما؟

وليد محمد حاج: تماما، نحن كنا إخوة ومتماسكين ومتحابين في بعض ونادرا جدا يحصل أن يتشاجر نفرين وإذا تشاجروا لا بد أن نتدخل ونصلح بينهم.

أحمد منصور: طالما ذكرت النووي مرة أخرى، هناك أسلحة أخرى كثيرة سواء جاءت على لسان بعض السجانيين في مذكراتهم أو جاءت في بعض التقارير، وحتى أنت في كتابك ذكرت بعض الأسلحة الأخرى التي كنتم تستخدمونها ضد الجنود الأميركان في المعسكر.

وليد محمد حاج: والله السلاح اللي كان معتادا هو التفل.

أحمد منصور: البصق على الجنود.

وليد محمد حاج: التفل على وجوه العسكر، يعني هذا كان شيئا عاديا جدا التفل على وجه العسكري والتفل كان طبعا له عقوبته 15 يوما في الانفرادي و15 يوما إذا خرجت من الزنزانة للتحقيق للعيادة للرياضة لا بد أن يتم التكميم تكمم عن طريق الكمامة هذه يعني، ومن الأسلحة يعني هذا كان يحدث دائما إذا الأخ جاء من التحقيق أو من العيادة والعساكر خبثاء آذوه في الطريق ورجعوه الزنزانة ويصمت حتى يفكوا كلبشات الرجل واليد مباشرة يسحب السلاسل من العسكر.

أحمد منصور: وماذا يفعل.

وليد محمد حاج: إذا سحبت السلاسل من العسكر بعدها خلاص يضطروا أنه لا بد أن يتصلوا مع الإاردة ويجوا مترجمون ويتفاهموا معك على أساس أن يأخذوا السلاسل.

أحمد منصور: على أساس السلاسل ممكن تضرب بها.

وليد محمد حاج: نعم، يتصلون بالإدارة لحد ما يجيبوا فرقة الشغب ويأخذوا منك السلاسل.

أحمد منصور: ولكن هل بعضهم كان بيسحب السلاسل ويضرب بها الجنود؟

وليد محمد حاج: ما في طريقة تضرب بها الجنود لأن النافذة صغيرة وإذا أخرجت يدك حيأخذوها منك أصلا.

أحمد منصور: إيه الهدف من سحب السلاسل طيب؟

وليد محمد حاج: أول حاجة مشكلة للعسكري نفسه.

أحمد منصور: عهدة لا بد أن يرجعها.

وليد محمد حاج: أي نعم، هذه من المشاكل التي تحصل للعساكر يعني، والشيء الثاني برضه مسك اليد سحب اليد.

أحمد منصور: أنك تسحب يد العسكري.

وليد محمد حاج: أي نعم، بعد ما يفك السلاسل من الأرجل ويفكها من اليد مباشرة قبل أن يخلص تمسك يده وتسحبه إلى الداخل.

أحمد منصور: من النافذة.

وليد محمد حاج: أي نعم.

أحمد منصور: هو بيفك من النافذة ما بيفكش وهو معك مباشرة.

وليد محمد حاج: لا، لا، هو أنت خلاص ما هي نافذتان واحدة تحت وواحدة  فوق، الفوق تقريبا كم سنتيمتر..

أحمد منصور (مقاطعا): لا أنا أقصد حينما تكون مكبلا ويفكك لا يفكك وجها إلى وجه وإنما بعد أن يدخلك إلى الزنزانة يفكك.

وليد محمد حاج: أي نعم، تدخل الزنزانة ويقف الزنزانة..

أحمد منصور: إلى هذه الدرجة يخافون!

وليد محمد حاج: بعدما يقفل الزنزانة يفك قيد الرجل وبعدين القيد بتاع اليد، بتاع اليد بعد ما يخلص ويطلع الكلبشات وقبل أن يستعد للانسحاب تمسك يده وتسحبه إلى الداخل، منهم اللي يضغط إلى الكسر ومنهم من يحاول يكسر يده لحد ما يجي العسكر ويسحبونه من هذا الأخ، وكان طبعا له عقوبة شديدة لأن هذا يعتبر اعتداء.

أحمد منصور: اعتديت على الجندي.

وليد محمد حاج: إيه، يمكن أشد من النووي كمان.

أحمد منصور: يعني معنى ذلك أن الجنود كانوا يخافون منكم طوال الوقت، يعني لا يأمن لكم رغم حالة الضعف التي أنتم فيها وكل شيء.

وليد محمد حاج: ما يستطيع الجندي أن يدخل على الزنزانة إلا بفرقة الشغب حتى إن كان هذا الشخص أضعف شخص، هذا كان من قوانينهم يعني.

أحمد منصور: الضرب، البعض كان يتحدث أنكم كنتم تضربون الجنود أيضا، الضرب على الرأس حتى.

وليد محمد حاج: الضرب وكان أيضا الضرب على الرأس هذا برضه استفزاز يعني مثلا يأتي بهم إلى التحقيق استفزه أو ضيق على الساق من السلاسل أو يعني استفزه من الطريق قبل أن يصل إلى الزنزانة مباشرة يميل الرأس ويعطيه بالرأس إما في عينه أو في منطقة..

أحمد منصور: آه تضربه برأسك.

وليد محمد حاج: بالرأس.

أحمد منصور: آه دي عايزه واحد لعيب.

وليد محمد حاج: وحقيقة العمل هذا ما كان يفعله إلا أشخاص معينين.

أحمد منصور: معروفين.

وليد محمد حاج: معروفين، ما شاء الله أجسامهم ورؤوسهم كمان مجربينها على الصخر يعني ما سهلين يعني، وحقيقة كانوا يخافون من هؤلاء الأشخاص وأغلبهم كانوا سعوديين ويمنيين في هذا الأمر بالذات.

أحمد منصور: يعني كان يضرب العسكري ممكن يفتح له وجهه يدميه يعني.

وليد محمد حاج: كثير من العساكر تم فتح خاصة تحت الحواجب مع الضرب يعني.

أحمد منصور: يعني معروف المكان اللي يضرب فيه ويؤثر.

وليد محمد حاج: أي نعم.

أحمد منصور: والعقوبة؟

وليد محمد حاج: العقوبة لا تسأل.

أحمد منصور: لكن بيكون مستعدا للعقوبة.

وليد محمد حاج: بيكون مستعدا ولكن أهم شيء أنه أراح قلبه من هذا..

أحمد منصور: وأرهب هذا العسكري وأذله أمام زملائه.

وليد محمد حاج: أي نعم.

أحمد منصور: يعني هؤلاء الجنرالات الذين يأتون إلى الدول العربية منفوخين أنتم كنتم تتعاملون بالسلاح النووي معهم.

وليد محمد حاج: حقيقة يعني كثير من الأميركان يأتون في الدول العربية لهم هيبة ولهم.. لكن نحن في غوانتنامو أكبر جنرال كان يأخذ الغائط على وجهه والتفل كان طبيعيا على وجههم يعني.

أحمد منصور: في بعض وسائل التمرد اللي كان بعض المعتقلين يقومون بها متفردة شوية، أنت أخبرتني ربما قبل سنتين بس لا أعرف إذا لا زلت تذكر أم لا، أنك مرة ملأت الزنزانة في الماء و..

وليد محمد حاج: هذا كان يحدث للإخوة يعني كثير من الإخوة كان يستعمل الشباب كان فعلا جماعي.

أحمد منصور: قل لي كيف؟

وليد محمد حاج: يعني فعل جماعي كان يكون حصل شيء في العنبر سحبوا المفارش سحبوا الأشياء.

أحمد منصور: لما يسحبوا المفارش بتناموا على إيه؟

وليد محمد حاج: على الحديد.

أحمد منصور: حديد السرير.

وليد محمد حاج: حديد السرير.

أحمد منصور: وبعضكم كان بيحدث له تقرحات من هذا.

وليد محمد حاج: أيوه. وفي حالة..

أحمد منصور (مقاطعا): ولا غطاء ولا شيء؟

وليد محمد حاج: ولا غطاء ولا شيء، خلاص تعودنا على هذا الشيء. والفعل الجماعي كان مثلا ثلاث أربعة خمسة مجموعة يتفقون على أساس أن مجموعة العساكر -طبعا العساكر مجموعه خمسة أنفار دائم يستلمون العنبر- لا بد أن يهينوا هؤلاء العساكر لا بد هؤلاء العساكر يتأدبوا اليوم لأنه من الصباح إلى الظهر أذاقوا الشباب الأمرين.

أحمد منصور: إيه يعني أذاقوهم الأمرين؟

وليد محمد حاج: أول ما خلوا الشباب يناموا مثلا، الطعام ما يعطوهم هذا الطعام ومن هذه الأشياء ونحن كنا نأخذ الوقت المناسب على أساس نضرهم قبل رحيلهم بنصف ساعة.

أحمد منصور: قبل نهاية الدوام يعني نوبتهم.

وليد محمد حاج: الشباب يتجهزون  -أكرمك الله- بالنووي نفسه، كيف يفعلوا..

أحمد منصور: يعني النووي مش فردي بقى، نووي جماعي.

وليد محمد حاج: ما يرشوه على العساكر ولا شيء لكن يضعونه في الخارج ويفتحون الماء ستة سبعة عشرة يفتحون الماء.

أحمد منصور: تملؤون به الممر.

وليد محمد حاج: الممر كله يصبح غائطا، إذاً كده لا يستطيع هؤلاء الجنود إلا أن ينظفوا العنبر لأن التسليم والتسلم لا بد أن يكون العنبر نظيفا، يعني ممكن هو ثلاث ساعات أربع ساعات وينظف العنبر، نظف هنا يا أميركي نظف هذا المكان.

أحمد منصور: أنت عمال تقول له نظف؟

وليد محمد حاج: مش أنا كل الشباب يعني.

أحمد منصور: يعني وأنتم داخل الزنازين بتخلوهم..

وليد محمد حاج: نعم نعم. هنا هنا، هنا يوجد الغائط هذا، هنا برضه النووي هذا نظف مكان هذا، ما يستطيع.. يفعل هو مقهور الآن قهرا شديدا، نقول المرة الجاية إذا جئت تقعد بأدبك وتحترم الناس ونحن نحترمك ولكن لو تفعل تمنعنا من الأكل وتقعد تهين كتاب الله عز وجل وتفعل وتفعل نحن حنفعل مثل هذا الشيء وما تستطيع أن ترجع إلى البيت إلا في نهاية الدوام وزيادة عن نهاية الدوام.

أحمد منصور: عمليا من الذي كان معتقلا أنتم أم هم؟

وليد محمد حاج: والله زي ما قلت لك لما بوش قال "إذا رحمهم ربهم أنا ما أرحمهم" أقول لك نزلت علينا سكينة وطمأنينة وسبحان الله كان يجينا نوع كده من القوة ونوع من الثبات حقيقة يعني.

أحمد منصور: من أين كنتم تستمدونها؟

وليد محمد حاج: والله نستمدها من القرب من الله عز وجل، الشباب هناك قيام الليل حقيقة ما كانوا يتركون قيام الليل وما كانوا يتركون العبادة وكانوا قريبين من الله عز وجل، ما كان في نوع من المرح والضحك إلا قليلا، حتى أقول لك شيئا..

أحمد منصور (مقاطعا): اضرب لنا شوية من الأمثلة المرح والضحك في وسط هذا الهم والغم يعني خاصة وأنك أنت صاحب دعابة وحديثك كان له جاذبية عند الجميع.

وليد محمد حاج: أنا أرجع لك موضوع العبادة أتذكر حصل موقف، مش موقف يعني كرامة من الكرامات حقيقة حصل في منتصف الليل..

أحمد منصور: أنت من أيام قلعة جانغي ما قلت لنا ولا كرامة لحد دلوقت.

وليد محمد حاج: لا، قلعة جانغي كلها كرامات يا شيخ.

أحمد منصور: طيب الآن قل لنا كرامات غوانتنامو.

وليد محمد حاج: كرامات غوانتنامو واحد من الشباب في منتصف وجد نور من السماء يدخل في زنزانة واحد من الإخوة ويعرف أن هذا الأخ.. حقيقة يعني لو كان عرفنا أنه كان رجلا عابدا وكان من الكرامات يعني للأخ وما عرفنا هذا الشخص وما حددنا الزنزانة..

أحمد منصور: كان في الانفرادي يعني؟

وليد محمد حاج: لا، كان في الزنازين العادية، والكرامات حقيقة أنا ما أستحضر الآن لكن كانت كثيرة جدا في غوانتنامو، مثلا واحد من الإخوة كان جائعا جوعا شديدا جدا يعني وهناك الطعام يعطوك الصحن خلاص ما في صحن ثاني، الأخ -سبحان الله- أخذ الصحن وكان قليلا جدا أيام الجوع كانوا يجوّعون الإخوة والحمية ودعا الله عز وجل أن يرزقه طعاما زيادة جاءه طعام زيادة، واحد من الإخوة في داخل الانفرادي هو يحكي عن شخص آخر ولكن هو الموقف أو الكرامة حصلت له هو أصلا، وأنا عرفت من شخص آخر وأنا عرفت من شخص آخر وهو يحكي لي يقول لي وذاك يشير لي أنه هو الكرامة حصلت له، سبحان الله كان ممنوعا من الأكل لأنه كان يستعمل النووي وكانوا جايبين له في منديل ورق جزر بس فقط جزر، أخذ الجزر ودعا الله عز وجل أن يرزقه طعاما شهيا وطعاما طيبا وكده، فجأة كده جاء العسكري ضرب النافذة ومد له صحن بتاع رز وعليه لحم وسلطة وأعطاه الطعام، هذا كان برضه من الكرامات اللي كانت تحصل في الانفراديات في غوانتنامو.

أحمد منصور: طبعا دي تصدق لأن اللي ما كانش يصدق أنه يلاقي الطبق ده يلاقيه نازل له من السماء يعني. لكن فعلا يتمنى ثم ربنا يسخر هذا الجندي أو غيره ليعطيه هذا فطبعا دي أشياء تحدث كثيرا يعني. إيه أصعب المواقف اللي مرت عليك طول السبع سنوات اللي قضيتها؟

وليد محمد حاج: والله ما كان في شيء أصعب علينا من كتاب الله عز وجل، هذا كان لا يضاهيه أي شيء، أي شيء ما كان يضاهي إهانة كتاب الله عز وجل.

أحمد منصور: في وسط هذا.. يعني أنا صار لي سنتين عايش معك في الألم والغم وأيضا لك دعاباتك أيضا، ففي وسط هذا يعني أيضا كنتم تفرجون عن بعض بالدعابة بالمرح.

وليد محمد حاج: والله المرح كان أكثر شيء يكون في البداية حقيقة حتى استغرب الأميركان من هذا الشيء، حتى سؤالك هذا اللي سألتك هم سألوه أنفسهم، قال لا ندري هذا كان من السبب اللي أدخل الكثير منهم في الإسلام، يعني وجدوا أن الشباب كأنهم ما مسجونين أصلا، حقيقة يعني رغم العذاب اللي يروه يحسون أنفسهم ما مسجونين، ليه؟ بعد العصر كان عندنا برنامج بتاع أناشيد، أناشيد جهادية والضحك..

أحمد منصور: صوتك حلو أنت؟

وليد محمد حاج: لا.

أحمد منصور: ما كنتش بتنشد؟

وليد محمد حاج: ما كانوا يحبوني أنشد، أنا كان بس يقولون لي أنشد علشان أزعج العساكر بس.

أحمد منصور: علشان تؤذي العساكر.

وليد محمد حاج: علشان أزعجهم.

أحمد منصور: ازاي يعني؟

وليد محمد حاج: لا يعني من الناس هذا كان في..

أحمد منصور: تعذبهم بصوتك يعني؟!

وليد محمد حاج: أي نعم.

أحمد منصور: أنا ظنيتك مطربا، السعوديون هم صوتهم حلو..

وليد محمد حاج: لا، ما شاء الله اليمنيون والسعوديون كانوا هم ماسكين الموقف من ناحية الأناشيد.

أحمد منصور: آه ولما يحبوا يعذبوا العساكر يقولوا لك غن أنت أنشد أنت.

وليد محمد حاج: أي نعم.

أحمد منصور: وأنت ما كنتش تتوصى بقى عايز.. كنت بتغني لهم إيه؟

وليد محمد حاج: أناشيد هي طبعا والواحد.. ما كانت كثيرة هذا الأمر هو كان بيحصل هذا الشيء..

أحمد منصور: ما استخدمتش اللغة النوبية معهم؟

وليد محمد حاج: لا، هذا الأمر كان نستخدمه في السجن السادس، لأن السجن السادس كان تقريبا كله زجاج هذا كان للوقاية من النووي..

درجات السجون وطرق التعامل فيها

أحمد منصور (مقاطعا): طالما قلت لنا السجن السادس قل لنا بقى درجات السجون في غوانتنامو؟

وليد محمد حاج: درجات السجون يعني السجن الأول والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس.

أحمد منصور: إيه الفرق بين الأول إلى السادس إيه مستوياتهم؟

وليد محمد حاج: السجن الأول هو أول سجن غير الأكثرية أول سجن انتقلنا فيه يعني كونتينيرات وزنازين وانفراديات، والسجن الثاني هي برضه الانفراديات ومعه كم عنبر يعني كان يعتبر السجن الثاني، أما السجن الرابع هو السجن الجماعي، أول سجن جماعي يعملوه وما عملوا السجن الجماعي، السجن الرابع من أجل عيوننا ومن أجل راحتنا ولكن كان نوعا من الابتزاز للتحدث في التحقيق، يعني أنت الآن في انفرادي تجلس شهر شهرين في الانفرادي..

أحمد منصور: لا تتكلم، لا يستطيع يأخذك منك معلومة.

وليد محمد حاج: فجأة يجيبك في سجن جماعي بينك وبين إخوانك أحسن طعام وأنواع الرياضة وحمامات مفتوحة والقيد ما في عندك قيد، حياة مختلفة من الحياة تلك، مباشرة بعد يومين يأخذونك إلى غرفة التحقيق.

أحمد منصور: تحب ترجع هنا ولا ترجع الانفرادي؟

وليد محمد حاج: أيوه. هذا كان الأسلوب بتاع السجن الرابع، السجن الخامس انفراديات يعني ما هو حديد، بلاط كله مبنى، بناية..

أحمد منصور: آه من الحجر يعني.

وليد محمد حاج: من الحجر وكان يعتبر الانفرادي محلا للتعذيب.

أحمد منصور: كيف؟

وليد محمد حاج: يعني انفرادي بدل الانفراديات الخلفية من الكونتينرات ومن الزنك ومن.. كان هذا يعتبر له غرفة أوسع شوية وحتمكث فيها احتمال ثلاث سنوات، سنة في هذا الكامب.

أحمد منصور: أيوه ده مش للعقوبة شهر وشهرين ده للإقامة.

وليد محمد حاج: أي نعم إقامة.

أحمد منصور: كان في ناس كثير مقيمين في الانفرادي؟

وليد محمد حاج: كثيرون يعني هذا العنبر  camp fiveكان معروفا أنه كان يستعمل في الشباب أنا بعد سنة سنتين أشوفهم أقول لهم وين يقولوا لي في..

أحمد منصور: يعني نمت فيه؟

وليد محمد حاج: لا أنا ما رحت فيه، أنا رحت في السادس أنا آخر الأيام رحت في السادس.

أحمد منصور: الأخرى أنت رحت في..

وليد محمد حاج: كل العنابر إلا -سبحان الله- إلا الخامس هذا ما رحت فيه.

أحمد منصور: قضيت معظم الوقت في الرابع.

وليد محمد حاج: الرابع ما كنت أرتاح فيه، مع أن المحقق وداني الرابع.

أحمد منصور: ليه؟

وليد محمد حاج: الرابع حقيقة كان المرح فيه كثيرا.

أحمد منصور: يعني هناك في الانفراديات بتحصل نوع من الإيمانيات في الانفرادي معك كتاب الله عز وجل وإيمانياتك قوية جدا يعني، لما تمشي في الجماعي تحصل الضحك والمرح والرياضة وبتبعد من الله عز وجل.

وليد محمد حاج: وإذا بعدت من الله عز وجل..

أحمد منصور (مقاطعا): بس هذه حياة الناس، أنت لا تستطيع أن تعيش في النهاية منفردا.

وليد محمد حاج: أيوه حياة الناس لكن أنت في أسر لا بد أن تكون.. لأنه أي الذنوب كثرة الذنوب كانت بتؤخر الواحد هناك، وكنا نعرف هذا الشيء نحن، كنا نقول للإخوة انتبهوا..

أحمد منصور: أنت حتجيب الذنوب منين؟ ما أنت قاعد بين الجدران..

وليد محمد حاج: لا، لا، الذنوب كثيرة يعني أنت الآن لو كثرت في الجماعة حتضحك وحتتكلم وترغي واحتمال غيبة واحتمال وهذا يعتبر برضه من.. الواحد طبعا.. الرسول صلى الله عليه وسلم قال يعني خير الناس من خالط الناس -بمعنى الحديث- وصبر على أذاهم وكذا.

أحمد منصور: نعم.

وليد محمد حاج: ولكن الوضع هناك في غوانتنامو يختلف كلما تكون قريبا من الله عز وجل تكون في ثبات يعني.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: لكن وجودك في الرابع هذا بين الناس أيضا ألم يكن فيه نوع من إيناس الوحشة والخروج من الشعور أنك في السجن؟

وليد محمد حاج: طبعا، الشباب كلهم يتمنون الرابع حقيقة، أنا بس.. ما كنت ما أحب الرابع.

أحمد منصور: كان عددهم قد إيه في الرابع؟

وليد محمد حاج: الرابع عبارة عن أربع عنابر والعنابر مسموح لك أنك الملابس غير الملابس هناك، الملابس كلها بيضاء.

أحمد منصور: وكل عنبر، كل سجن له ملابس؟

وليد محمد حاج: لا طبعا السجن كله برتقالي.

أحمد منصور: إلى آخر يوم؟

وليد محمد حاج: كله برتقالي الآن ما هو في بداية السنين كان برتقاليا، عملوا الرابع ملابس بيضاء، بعدين غيروا الملابس من اللون الرمادي عام، أصبح البرتقالي إلا للمعاقب فقط، لبست برتقالي معناه هذا الشخص معروف أنه معاقب.

أحمد منصور: زي اللي واخد حكم الإعدام يأخذ البدلة الحمراء، اللي واخد لابس البرتقالي هو المعاقب.

وليد محمد حاج: نعم.

أحمد منصور: كلمنا عن الرابع، قلت إن الملابس كانت بيضاء.

وليد محمد حاج: الملابس كانت بيضاء، هي أربعة عنابر وكل عنبر يجلس فيه تقريبا عشرة، مش عشرة أربعين لأن العنبر مفصل على أربع زنازين ضخمة، غرفة تقريبا أربعة في ستة.

أحمد منصور: يعني بحدود 160 واحد في الرابع، 150؟

وليد محمد حاج: أي نعم. يعني غرفة أربعة في ستة وفي كل غرفة فيها عشرة أنفار..

أحمد منصور: معظم السلاح النووي كان يستخدم في الرابع.

وليد محمد حاج: لا، لا، السلاح النووي مستحيل تستعمله في الرابع، الرابع لا تتفل لا تستطيع ترمي نووي لا تستطيع ترفع صوتك على عسكري.

أحمد منصور: ليه؟

وليد محمد حاج: مباشرة ترجع للخلف.

أحمد منصور: الخلف إزاي يعني؟

وليد محمد حاج: في العنابر.

أحمد منصور: فاللي قاعد في الرابع ده مرتاح يعني خمس نجوم يعتبر.

وليد محمد حاج: خمس نجوم وأي غلط معناه أنت ترجع إلى العنابر الخلفية نقول عليها الكامبات الثانية يعني.

أحمد منصور: لكن معظم المشاغبين كانوا في العنابر الخلفية.

وليد محمد حاج: إيه، ما في حدا يجي هناك أصلا ما يشوفوهم لكن إذا جاء الواحد ممكن في حالة غضب حقيقة ممكن تستعمل النووي تستعمل التفل خلاص تكون مقتنعا أنك أنت حترجع هناك يعني.

أحمد منصور: السادس؟

وليد محمد حاج: السادس، طبعا كل سجن.. أنا كانت حقيقة الشيء اللي لاحظته من الأميركان أنهم كانوا يستفيدون من الأخطاء.

أحمد منصور: أخطاؤهم هم يعني؟

وليد محمد حاج: أي نعم، أي خطأ لازم يصلحوا الخطأ قبل أن يتفاقم، يعني مثلا النافذة بتاع السلاسل إذا أنت استطعت تكسره يجيبوا بدل ما إنه يكون سقاطة حديد يرموها هنا يجيبوا قفلا من هذا الشيء، لما جئنا الرابع برضه عملوا برضه الأشياء تلافوا بها الأخطاء الثانية لحد ما وصلوا إلى آخر سجن اللي هو السادس.

أحمد منصور: كل الابتكارات فيه.

وليد محمد حاج: كل الابتكارات فيه.

أحمد منصور: صف لنا السادس.

وليد محمد حاج: السادس عبارة عن ثماني الشكل، طابقان في عنبر طابقين وتقريبا يحمل تقريبا ثمانية عنابر ومن دخلتك للعنبر بتحصل.. هو عبارة عن طبقوا البناية في ميشيغان -والله أعلم- نفس النظام بتاع السجن هذا.

أحمد منصور: نقلوها يعني من ميشيغان إلى..

وليد محمد حاج: لكن ميشيغان كان جماعيا وهنا لغوا حاجة اسمها جماعة ولكن الآن آخر رسالة جاءتني من بعض الإخوة في الإيميل وجابوا الصور أن الشباب الآن في السجن السادس جماعي.

أحمد منصور: يعني كان فرديا، الزنزانات فردية؟

وليد محمد حاج: هي فردية أصلا هي فردية والأبواب من زجاج.

أحمد منصور: لكن زجاج فولاذي يعني.

وليد محمد حاج: أي نعم، يعني العسكري يمر عليك وينظر في كل الزنازين الطابق اللي تحت والطابق اللي فوق ويمر عليك العساكر ويشوفوا..

أحمد منصور: المبنى كله زجاجي يعني حتى الجدران؟

وليد محمد حاج: لا، لا، الحوائط من الإسمنت.

أحمد منصور: والأرضيات؟

وليد محمد حاج: والأرضيات من الإسمنت إلا اللي فوق من الحديد، والسراير برضه من الحديد وهذا هنا كان طبعا التكييف هنا مركزي.

أحمد منصور: ده نوع من التعذيب يعني.

وليد محمد حاج: أي نعم وبرضه الشباب هنا كانوا يستعملون النووي بكثافة في السادس.

أحمد منصور: بس أنت قلت إن..

وليد محمد حاج: ما هو رمي، هم تفادوا لما عملوا الزجاج حتى يتفادوا النووي هذا.

أحمد منصور: الشباك هذا.

وليد محمد حاج: ولكن فتحة الباب.

أحمد منصور: من تحت.

وليد محمد حاج: الشباب كانوا يذوبون النووي ومن فوق لتحت كمان كان حالة صعبة يعني مش المجموعة الموجودة الخمسة ينظفون، لا، ده كان يجي مجموعة من العشرة إلى العشرين لا بد ينظفوا العنبر كاملا.

أحمد منصور: يعني كنتم تجيبوا كل جنود الحراسة للقيام بالتنظيف.

وليد محمد حاج: كل الجنود الموجودين الاحتياط لا بد يجي ينظف العنبر.

أحمد منصور: طيب كان يحصل عقاب جماعي لما كان يحدث استخدام جماعي لذلك؟

وليد محمد حاج: هو من زمان كان العقاب الجماعي لكن ما نجح.

أحمد منصور: كيف أشكال العقاب؟

وليد محمد حاج: لأنه هم نفسهم ما مقتنعين بالعقاب الجماعي، يعني عقاب جماعي فعل شخص شيء يعاقبوا الجميع استمروا في هذا العمل كثيرا.

أحمد منصور: إيه شكل العقاب الجماعي؟

وليد محمد حاج: يعني واحد من الإخوة مثلا استعمل النووي خلاص يقفل الماء على العنبر كاملة، خلاص.

أحمد منصور: ما فيش ماء.

وليد محمد حاج: مع أنه يستطيع أن يقفل منفصل عن هذا الشخص ولكن يقفلوه عن العنبر كاملا هذا كان من النوع الجماعي يعني.

قدوم الوفود والمحامين والعلاقة مع سامي الحاج

أحمد منصور: بدأ المحامون يتوافدون على غوانتنامو في فترة ما ويجلسون مع المعتقلين، أنت أول مرة إيمتى شفت محامي؟

وليد محمد حاج: قبل المحامي أقول لك الأميركان في بداية دخولنا غوانتنامو استعملوا أساليبهم على أساس ينزعوا منا المعلومات.

أحمد منصور: إيه وسائل انتزاع المعلومات؟

وليد محمد حاج: يعني عن طريق التحقيق، ما لقوا معلومات مفيدة، استعملوا شيئا آخر هو الوفود.. قبل الوفود الصليب الأحمر، الصليب الأحمر يمشي إلى البلاد ويرسل رسائل ويأخذ رسائل..

أحمد منصور: آه يأخذ رسائل منكم أنتم إلى أهاليكم.

وليد محمد حاج: إلى أهالينا، قبل أن يصل إلينا لا بد أن يمشي إلى التحقيق بعدين يجي لنا يا إما سحبوا منه شيئا يا إما أخذوا منه شيئا بهذا الطريق..

أحمد منصور (مقاطعا): ويختم عليه unclassified وغيره.

وليد محمد حاج: أي نعم. ومن الأساليب اللي استعملوها أيضا المحامي ولكن قبل المحامي طبعا الوفود كانت بتيجي تتوافد علشان تشوف رعاياها، في دول أتذكر كانوا يحكوا لي في دول يجوا لرعاياهم لما تيجي البلد عندنا نحن نوريك، أنت هنا مرتاح وكل شيء..

أحمد منصور: يعني جاي يهدده مش جاي يراعيه يعني.

وليد محمد حاج: أتذكر قلت للشباب جاء الوفد السوداني في غوانتنامو وقال أنت في بلاء لا بد أن تصبر وكذا، ورحت حكيت للشباب قلت لهم يا أخي الوفد السوداني جاء وقال أنتم في بلاء وكذا..

أحمد منصور: أنتم كم سوداني؟

وليد محمد حاج: السودانيون كانوا 12، خرجنا تسعة والآن في ثلاثة.

أحمد منصور: ثلاثة دخلوا في قضايا وأحكام.

وليد محمد حاج: أي نعم، وأحكي للشباب على أن الوفد السوداني كانوا يقولون لي أنتم في بلاء، ما يصدقوا، قالوا لي إحنا وفودنا كانوا يقولون كذا وكذا وتمنوا أن يجوا في السودان يعني.

أحمد منصور: آه بتحكي للشباب من الدول الأخرى.

وليد محمد حاج: أي نعم. بعد الوفود كانت الورقة الأخيرة للأميركان المحامون.

أحمد منصور: أيوه يعني المحامون كانوا آخر شيء.

وليد محمد حاج: مش آخر شيء يعني في..

أحمد منصور: كمحاولات يعني.

وليد محمد حاج: كمحاولات. في محامين كانوا صادقين وفي محامين اندسوا بين المحامين وهم من الاستخبارات أصلا على أساس أنه محامي، مثلا يجيك واحد يقول لك أنا المحامي بتاعك وهو أساسا ضابط استخباراتي ويقول لك انا حأترافع عنك وأنا ماشي السودان أو ماشي قطر أو ماشي السعودية على أساس أنه آخذ معلومات على أهلك وكذا وفي النهاية يأخذ معلومات على أساس أنه يزيدها في الدفتر بتاعه، وبأتذكر مواقف حصل المحامون من الشباب، طبعا كثير من الشباب رفضوا المحامين شكوا في المحامين مع العلم أنه في محامين كانوا صادقين حقيقة في الدفاع عن الشباب، يعني محامي جاء لواحد من الإخوة قال أنا بأروح على اليمن.

أحمد منصور: معتقل يمني.

وليد محمد حاج: أي نعم لمعتقل يمني، أنا حأروح اليمن وحأجيب لك أشياء وكذا، بعد فترة جاء راجع وجلس وقابل الأسير وسأله قال له رحت اليمن؟ قال له ما رحت اليمن، قال له ما رحت اليمن بس جئت أطمئن عليك والمرة الجاية بأروح اليمن، وهو قايم وقع منه ورق، من بين الورق وقعت صورة حق أخوه بين الأوراق، انتبه. قال له كيف أنت ما رحت من وين جبت الصورة هذه؟ لا الصورة جابوها لكن الإدارة الأميركية رفضت أن أعطيك الصور وقالوا لي ما تكلمه، هذا كان من أساليب المحامين الكاذبين في الموضوع ده يعني.

أحمد منصور: يعني أيضا كان ده نوعا من الخداع يمارسه المحامون؟

وليد محمد حاج: أي نعم.

أحمد منصور: وكان في محامين مخلصين أيضا في الدفاع عن المعتقلين.

وليد محمد حاج: أي نعم.

أحمد منصور: كان في عندك شعور أو أمل بالخروج؟

وليد محمد حاج: والله كان شعوري وأملي في الخروج إلى أفغانستان.

أحمد منصور: تخرج ثاني أفغانستان؟

وليد محمد حاج: ما عني عن طريقهم هم أصلا.

أحمد منصور: كيف؟

وليد محمد حاج: لأن الأميركان تكلموا وقالوا إذا هؤلاء الشباب لا بد إذا لم نحاكمهم لا بد نرجعهم في نفس الأماكن اللي جبناهم منها، نفس الدولة اللي استلمناهم منها لازم نرجعهم هذا كان الشيء وكان فهم أنه احتمال ينقلونا أفغانستان يعني، لكن أرجع إلى السودان ما كان في بالي أبدا.

أحمد منصور: ما كانش في بالك؟

وليد محمد حاج: لا.

أحمد منصور: لكن الوفود السودانية لما كانت تيجي لك ما كانتش بتديك نوعا من الاطمئنان؟

وليد محمد حاج: ما في أي وفد ما يستطيع معلومة فقط يأخذ فقط، لأن الوفد الموجود والأميركان موجودون برضه وما يستطيع مثلا يعطيك أي معلومة.

أحمد منصور: لما بدأت عملية الإفراج عن بعض المعتقلين كان عندك أمل أنه في يوما ما دورك سيأتي؟

وليد محمد حاج: والله الأمل كان موجودا ولكن ما موجود مثلا أن أذهب إلى السودان، كان أملي على حسب فهمي أن الناس هؤلاء يعيدونهم إلى أفغانستان أو نفعل كما فعلنا في القلعة في هذه المنطقة يعني.

أحمد منصور: يعني كان فكرة القلعة أيضا واردة؟

وليد محمد حاج: واردة، كتاب الله عز وجل يهان وأشياء كثيرة جدا.

أحمد منصور: يعني فكرة التمرد الجماعي كانت موجودة؟

وليد محمد حاج: موجودة ولكن الله عز وجل ما أراد.

أحمد منصور: كانت علاقتك إيه بالمعتقلين السودانيين الآخرين؟

وليد محمد حاج: والله كانت علاقة طيبة، أتذكر كان جانبي سامي الحاج.

أحمد منصور: أنت لست من عائلة سامي؟

وليد محمد حاج: لا، لا، سامي هو من قبيلة وأنا من قبيلة ثانية.

أحمد منصور: ولكن أنتما من شمال السودان كلاكما؟

وليد محمد حاج: أي نعم.

أحمد منصور: أنت من قبيلة.. أنت نهاية لقبك حاج وهو الحاج يعني مختلف..

وليد محمد حاج: سامي الحاج، وليد حاج أي نعم.

أحمد منصور: أنت من أي قبيلة؟

وليد محمد حاج: أنا من ضنه دنقلة من شماء السودان منطقة أرتغاشا نعم.

أحمد منصور: وسامي؟

وليد محمد حاج: سامي منطقة اسمها منطقة الكبوشية تقريبا.

أحمد منصور: أنت لم تكن تعرف سامي قبل غوانتنامو؟

وليد محمد حاج: أنا قبل غوانتنامو لا أعرف أي سوداني، أنا من أوائل الناس اللي دخلت في غوانتنامو وبعدين توافد علي السودانيون وتعرفت على السودانيين.

أحمد منصور: إمتى تعرفت على سامي؟

وليد محمد حاج: سامي سمعت أنه في صحفي دخل غوانتنامو هذا في بداية دخلوه يعني، لكن ما التقيت بسامي نهائيا إلا في السنوات مش الأخيرة في الوسط يعني بعد كم سنة كده..

أحمد منصور: 2005 مثلا 2004؟

وليد محمد حاج: تقريبا قابلت سامي الحاج.

أحمد منصور: إيه الموضوعات اللي كانت بتدور بينكم؟

وليد محمد حاج: والله سامي كان رجلا صامت وكان دائما يكتب الأحداث اللي بتحصل في غوانتنامو، أهانوا كتاب الله عز وجل يكتب بالتاريخ أهين كتاب الله بهذا اليوم، وكان يرفع يعطي للمحامي مباشرة وكان يراسل الجزيرة مرات والله أعلم، وحتى أتذكر قبل أن يبدأ الإضراب عن الطعام كان آخر أكلة أكلها يمكن كانت قطعة بتاع تفاحة تقريبا، قال يا وليد هذه آخر قطعة حآكلها وما أتوقف إلا في السودان، وتوقف عن الطعام وقلت له خلاص يا سامي أنت ما تأخذ وتعطينا، قال ما ينفع لأن الطعام اللي يدخل يسجل.

أحمد منصور: أنت قلت فرصة بقى يجي لك كبتين.

وليد محمد حاج: قلت فرصة يعطيني شوية من الطعام لكن قال لا، وكان جانبي وكان رجلا حقيقة رجلا فاضلا رجلا صامتا جميع الإخوة أحبوا هذا الرجل ونسأل الله أن يحفظه يعني.

تباشير الخروج والعودة إلى الوطن

أحمد منصور: إمتى جاءتكم تباشير الخروج من غوانتنامو؟

وليد محمد حاج: أنا تباشير الخروج كنت في السجن السادس والأميركان ما خبروني بالخروج، سامي الحاج عنده علم بخروجه ولأن الشخص اللي خارج من غوانتنامو إذا علم أنه خارج من غوانتنامو وتمت الاتفاقية بين الدولتين تستطيع أن تفعل أي شيء.

أحمد منصور: إزاي تفعل أي شيء.

وليد محمد حاج: تضرب، نووي.

أحمد منصور: أهم حاجة النووي.

وليد محمد حاج: أيوه، تستطيع أن تفعل أي شيء لأن لا تستطيع.

أحمد منصور: كان في بعض الشباب عملوا هذا عرفوا أنهم خارجون وعملوا..

وليد محمد حاج: نعم نعم، في شخص قبل أن يسلسلوه قبل الطائرة رمى نووي وطلع، ما يستطيعوا يعاقبوه أصلا.

أحمد منصور: يعني برضه ختمها عليهم.

وليد محمد حاج: أي نعم، لذلك الأميركان عندهم الأشخاص عندهم ملفات هذا الشخص ما تخبروه أنه خارج أبدا.

أحمد منصور: علشان ده بيستخدم النووي على طول.

وليد محمد حاج: يعني مثلا سامي الحاج كان رجلا هادئا ورجلا يعني ما بتاع مشاكل هذا خبروه أستاذ سامي أنت حتخرج كذا وكذا، أما أنا ما خبروني أصلا لكن حسيت..

أحمد منصور: كيف جاءك الإحساس أنك خارج؟

وليد محمد حاج: الإحساس أن المعاملة تغيرت بالنسبة لي.

أحمد منصور: ازاي؟ كان شكلها إيه وأصبحت إيه؟

وليد محمد حاج: أنا كانت المعاملة بالنسبة لي يعني ما في ضابط بيجي أصلا في العنابر، النووي ده من ظهر الضباط اختفوا أصلا، وبدأ يجي ضابط يتفرج علي يسلم علي أنت كويس good محتاج حاجة؟ عندنا خبر سامي خرج، سامي الحاج خارج معه ناس.

أحمد منصور: آه يعني جاءكم الخبر بتاع سامي.

وليد محمد حاج: أي نعم.

أحمد منصور: قبل الخروج بقد إيه؟

وليد محمد حاج: الأهم بعدها، أنت طبعا من الناس اللي يمكن ما تؤمن بالرؤى..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، مش لا أؤمن بالرؤى بس لا أعطي لها مجالا في الحياة يعني لا أبني عليها.

وليد محمد حاج: طيب خلاص. هذه هي تحققت الرؤيا كان هو سبب خروجي يعني أن سعيد المغربي سعيد بو جعدية كان جانبي تقريبا لسنة وقال لي يا وليد أنا رأيتك في رؤية دخل علي رئيس السودان عمر البشير ومعه اثنان وقالوا وين وليد السوداني؟ قال وليد السوداني موجود قال ليش تريدون وليد السوداني؟ قالوا نريد أن نأخذ وليد السوداني معنا. بعدها بشهر جاء الوفد السوداني.

أحمد منصور: بس ما كانش معهم عمر البشير.

وليد محمد حاج: ما كان معهم خلاص يعتبر أن البشير مرسلهم يعني. وجلست معهم وبرضه ما خبروني بالخروج الوفد السوداني.

أحمد منصور: وهم جايين يأخذوك.

وليد محمد حاج: أي نعم، والشيء الوحيد اللي الوفد يعني قلت أنا رأيت رؤيا كده احتمال تكون تحققت ولا شيء، قال احتمال.

أحمد منصور: آه، رويت لهم الرؤيا يعني.

وليد محمد حاج: آه قال احتمال ولكن إحنا جايين نطمئن عليك بس، بعدها خلاص المعاملة برضه متغيرة أنا بقيت أفتعل.. أريد أن أتشفى قبل أن أخرج بتاع السبع سنوات هذه.

أحمد منصور: النووي.

وليد محمد حاج: لا، النووي حاولت واستعملت النووي ولكن من تحت على أساس أن ينظف ولا كذا، ولكن العساكر كلهم تغيروا من ناحيتي أصلا، يعني العسكري يأتيك ومعاملة طيبة واحترام..

أحمد منصور: قبل قد إيه من خروجك؟

وليد محمد حاج: قبل خروجي بشهر.

أحمد منصور: يعني الشهر ده المعاملة متغيرة.

وليد محمد حاج: الشهر ده خمس نجوم.

أحمد منصور: احك لنا بقى الخمس نجوم، الأكل تغير كمياته تغيرت؟

وليد محمد حاج: أي نعم، بقيت أنا أفتعل إذا أي شخص من الإخوة في العنبر حصل أي شيء كنت أنا اللي أقوم.

أحمد منصور: اضرب لنا مثلا.

وليد محمد حاج: يعني مثلا الملابس يجي تغيير الملابس واحد ما شاء الله too XL يعطوه L يقولوا له خلاص ما في غيره مع أن تغيير الملابس أسبوعيا طبعا، والشخص ده ما يستطيع أن يلبس الملابس إلا بعد أسبوع. أنا أقول له أعط الشخص.. اطلب مسؤول يقول ما في مسؤول هذا آخر شيء. أنا مباشرة أقفل المرحاض بالماء، أقفل الأبواب من تحت..

أحمد منصور: بالقماش.

وليد محمد حاج: بالقماش وأفتح الماء وما يحسوا وأفتح الزنزانة عادي لحد ما يتملى تقريبا شبر في الزنزانة تقريبا ثلاثة في اثنين.

أحمد منصور: كمية ماء كبيرة.

وليد محمد حاج: وبعدين أرفع القماش. طبعا المكان كله بلاط ويمشي حتى في العنابر الثانية يجي المسؤول نقول يا أخي هذا الشخص ما غير له الملابس  وهذا هو اللي يفتعل المشاكل، طوال الضابط يشيل..

أحمد منصور: وطبعا أنت خمس نجوم فما يعاقبوك.

وليد محمد حاج: ما يستطيعوا أنا خارج أصلا وهو ما يعرف أنه أنا أعرف، فالضابط يقول لي حاول تهدأ يقول لي أنت تريد أن تنتقل من الزنزانة هذه أنا أنقلك ما في مشكلة.

أحمد منصور: يعني دللوك آخر شهر.

وليد محمد حاج: وهم ما عارفين أنه أنا عندي خبر يعني إحساس بالخروج. وعدم المعاقبة ما عاقبوني أصلا لأن فعل زي هذا لازم تعاقب، لما ما تعاقبت عرفت أنه إن شاء الله.. كنت أريد أتأكد زيادة في الخروج كنت أستعمل الكثير من المشاكل حتى أعرف أنني خارج أو ما خارج وما كنت أعاقب فعرفت أنني إن شاء الله أكون من الخارجين من السجن.

أحمد منصور: كيف تلقيت خبر خروجك؟

وليد محمد حاج: خبر الخروج جاء ضابط الظاهر مسؤول كبير ومعه ثلاثة مسؤولين ومترجمين وقال أنت إن شاء الله يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): قال لك إن شاء الله.

وليد محمد حاج: لا ما قال لي، طبعا إن شاء الله نحن متعودون عليها..

أحمد منصور: نعم، نعم.

وليد محمد حاج: وسوف تخرج وكذا وحاول يعني ما تعمل مشاكل وحاول تهدأ حتى..

أحمد منصور: قبل خروجك بكم؟

وليد محمد حاج: خلص قبل خروجي بيوم.

أحمد منصور: بيوم واحد.

وليد محمد حاج: أي نعم، وخبرت الشباب أنا قلت له أنا ما أصدقهم أصلا، أنا ما خارج أصلا، قالوا لا سوف تخرج إن شاء الله وشوية كده غيروا لي الملابس وقالوا لي جهز نفسك لو عندك أوراق جمعها لو عندك أي شيء.

أحمد منصور: كان مسموحا لك بالأوراق؟

وليد محمد حاج: أي نعم ولكن كان الأوراق كانوا يستفيدون منها أكثر لأنه كانوا يشوفوا أفكار الشباب.

أحمد منصور: آه هو يسمح لك تكتب لكن يأخذ يصور.

وليد محمد حاج: مش يصور.

أحمد منصور: يأخذها منك كلها.

وليد محمد حاج: يأخذها كلها. وأخذوني إلى غرفة التحقيق وجلس معي وأتذكر جابوا لي ورقة قال تمضي عليها أنك إذا خرجت ما تنضم إلى القاعدة، إذا خرجت لا تحارب الأميركان إذا خرجت لا تسافر إلى أفغانستان إذا خرجت إذا خرجت..

أحمد منصور: توقع بالتعهد.

وليد محمد حاج: إيه تعهد.

أحمد منصور: براءة من الإرهاب وطالبان وأفغانستان.

وليد محمد حاج: أنا قلت له ما أوقع، أنت جبتني هنا تبغى تخرجني خرجني لكن ما أوقع لك على أي ورقة.

أحمد منصور: رفضت.

وليد محمد حاج: رفضت، قال لي حترجع إلى الزنزانة، قلت له أرجع الزنزانة لكن ما أوقع لك على ورقة. كيف أوقع على ورقة أنا شيء تتهمني بأشياء لا تذهب إلى أفغانستان لا.. وأنا إذا وقعت الورقة هذه معناها كل التهم هذه معناها كل التهم هذه أساسا معي أنا أصلا، أنه أنا كنت مع القاعدة أنت الآن تبغي تدخلني بالقاعدة أنه أوقع لك أنا ما أدخل القاعدة. قال خلاص رجعوه في الزنزانة..

أحمد منصور: حرب نفسية أيضا.

وليد محمد حاج: قلت له بأرجع، رجعوني الزنزانة وثاني رجعوني لأنه ما في وقت أصلا لأن الأمور بدأت ترتيبات للسفر وقال هذا الأمر يضرك قلت له خليه يضرني يعني أكثر من هذا الضرر اللي شفناه في القلعة واللي شفناه هنا يعني إيش أكثر من هذا الضرر، وما وقعت الورقة ورجعوني الزنزانة وأعمل بعض الفحوصات ورجعت الزنزانة.

أحمد منصور: كيف كانت رحلة العودة إلى السودان؟

وليد محمد حاج: رحلة العودة كانت مثل الدخول إلى غوانتنامو.

أحمد منصور: بنفس الطريقة المهينة والتقييد وغيرها.

وليد محمد حاج: والله تمنينا لو تركونا نمشي على أرجلنا أو على سيارات بدل هذه الرحلة الصعبة هذه.

أحمد منصور: كانوا برضه مغمينكم وكل شيء.

وليد محمد حاج: أي نعم. سامي الحاج طبعا كان مضربا عن الطعام ومنهكا ووقع كذا مرة في الطريق وبعدها تماسك حتى لا يرجعوه لأنه لو شافوا حالته هذه سيئة احتمال يرجعوه وهو جلس متماسك.

أحمد منصور: نحن بقينا إلى آخر لحظة هل سامي سيخرج أم لا حتى خرج من الطائرة.

وليد محمد حاج: أي نعم، هو كان متماسكا آلام في جسمه والرجل يعني له قريب السنة وأربع شهور ما أكل طعاما، وتماسك حتى لما جاء ونزل السودان وسقط ونزلوه بالنقالة تكلم الأميركان والجنرالات في واشنطن بأن هذا الرجل كان سليما وركب الطيارة وكان سليما إنما هذه مسرحية وهكذا، وهي ليست مسرحية ولكن الرجل كان أصلا متماسكا حتى لا يتم إرجاعه لغوانتنامو، وركبنا الطائرة..

أحمد منصور: كان معك سامي؟

وليد محمد حاج: معي سامي وأمير، أنا وأمير وسامي وسعيد بوجعدية صاحب الرؤية المغربي.

أحمد منصور: بس المغربي طبعا نقل إلى المغرب، كان معكم في الطائرة ونقل إلى المغرب.

وليد محمد حاج: أي نعم. طبعا الطائرة نزلت أول حاجة في العراق، كان معنا أفغان والطائرة كانت طائرة حربية ضخمة والظاهر من ضخامتها ما أدري ما تستطيع أن تنزل في مطار الخرطوم لأنها كانت ضخمة حقيقة وأخذونا في طائرة حربية أصغر من الطائرة الكبيرة لأن الطائرة الضخمة تنزل في قواعد عسكرية ما أظن يمكن المطار ما يتحملها..

أحمد منصور: يعني أنتم نزلتم في العراق وتم نقلكم إلى السودان.

وليد محمد حاج: أي نعم، لأن المترجم اللي كان موجودا كان يترجم للأفغان قال لهم أنتم الآن في العراق، نحن أساسا مكممين علينا.

أحمد منصور: المسافة بين قرارك بالذهاب للدعوة في باكستان في سنة 1999 وعودتك في مايو 2008 إلى الخرطوم مسافة شاسعة أكثر من عام ونصف قضيته في أفغانستان، عايشت أحداث 11 سبتمبر، مذبحة قلعة جانغي نجوت منها ذهبت إلى معتقل قندهار ثم إلى غوانتنامو سبع سنوات، كيف تنظر إلى هذه المسافة؟

وليد محمد حاج: حلم. حقيقة يعني أنا أعتبرها حلما يعني هذه السنوات كلها. وهو بالنسبة لي أنا أحس أنه كان تعذيب من الله عز وجل بلاء، بفضل الله عز وجل صبرنا الله عز وجل على هذا البلاء.

أحمد منصور: هي في عمر الناس تسع سنوات في عمرك أنت كم؟

وليد محمد حاج: والله في عمري أكثر من تسع سنوات لأن الأشياء التي تعلمناها في غوانتنامو لو جلسنا في جامعات لو جلسنا في أي مكان ما نستطيع أن نتعلم الأشياء اللي تعلمناها في غوانتنامو.

أحمد منصور: إيه أهم شيء في جملة اللي تعلمته؟

وليد محمد حاج: والله تعلمت الصبر تعلمت الصبر على البلاء واستفدنا أشياء كثيرة جدا وعرفنا أشياء ما كنا نعرفها أصلا، عرفنا حقائق أنا بالذات بنفسي أنا عرفت أشياء كثيرة جدا عن الدول العربية يعني مثلا في غوانتنامو أتذكر في إحدى الحمامات خلف الحمامات في إحدى المواسير وجدنا ستيكر لإحدى الشركات بتاع دولة عربية.

أحمد منصور: موردة لغوانتنامو.

وليد محمد حاج: موردة لغوانتنامو حتى يصنعوا هذا الشيء، يعني حقيقة استفدنا وعرفنا أشياء ما كنا حنستطيع أن نتعلمها حتى لو كنا في جامعات خارج غوانتنامو.

أحمد منصور: اغتربت في السعودية ما يقرب من أربع سنوات.

وليد محمد حاج: ثلاث سنوات ونصف.

أحمد منصور: جمعت فيها مهر زواجك ذهبت بهذا المهر إلى أفغانستان ضاع المهر في الحروب والانتقالات التي هناك وقضيت في غوانتنامو سبع سنوات ورجعت إلى السودان الآن منذ سنتين تقريبا، حلم الزواج لا زال يراودك؟

وليد محمد حاج: إن شاء الله لازم الواحد يكمل نصف دينه إن شاء الله.

أحمد منصور: جمعت المهر ولا لسه؟

وليد محمد حاج: والله ربنا ييسر، حق على الله عز وجل أن يعين الذي يريد العفاف يعني.

أحمد منصور: أنت بشرتني أنك أنت خطبت، في زيارتي الأخيرة كنت لسه بتدور على عروسه لك.

وليد محمد حاج: أي نعم خطبت والحمد لله، إن شاء الله بالشهور القادمة يتم الزواج إن شاء الله.

أحمد منصور: ربنا يتمم لك الأمر على خير. ما تنساش تدعينا في زواجك بقى.

وليد محمد حاج: إن شاء الله بإذن الله.

أحمد منصور: والشباب كلهم الموجودين.

وليد محمد حاج: إن شاء الله.

أحمد منصور: وليد ماذا تقول في آخر الشهادة؟

وليد محمد حاج: والله أول حاجة يعني الواحد أولا أنصح الآباء حتى يعلموا أولادهم أشياء كثيرة جدا للمفرطين في أبنائهم خاصة في بعض الأطفال بعض الأبناء وجدت حقيقة ابتعدوا من الدين يعني حتى كثير من الشباب وكثير من الأبناء مبتعدين من الدين على أساس أنه أكلم الآباء يحافظوا على أبنائهم، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".

أحمد منصور: أنت منذ خرجت إلى الآن وأنت تبحث عن عمل.

وليد محمد حاج: نعم.

أحمد منصور: وكذلك ربما الشباب الذين كانوا في غوانتنامو كثير منهم أيضا يبحثون عن عمل.

وليد محمد حاج: أي نعم، لحد الآن لم نعمل، لم نوظف إلى الآن.

أحمد منصور: لم توظف إلى الآن؟

وليد محمد حاج: لا.

أحمد منصور: يعني إن شاء الله ربنا ييسر لك الأمور. كيف تنظر إلى المستقبل؟

وليد محمد حاج: بخير إن شاء الله، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول "كل أمر المؤمن خير" وأنا أنظر إلى المستقبل القادم إن شاء للإسلام والمسلمين بإذن الله.

أحمد منصور: وليد محمد حاج أشكرك شكرا جزيلا على ما تفضلت به خلال الفترة الماضية وعلى شهادتك هذه، وآمل كذلك من كل الشباب الذين شاهدوا هذه المذبحة ونجوا منها أن يسعوا إلى كتابة مذكراتهم أو ما شاهدوه لأن التدوين مهم جدا في هذه الأشياء، أنت الوحيد الذي خرج تدوينك إلى الآن وإن شاء الله شهادتك تصل إلى الناس وتكون هناك شهادات أخرى تكمل الزوايا الغائبة عن تلك المذبحة التي ينظر إليها على أنها أكبر جريمة حرب ارتكبها الأميركان في أفغانستان إلى الآن وربما أوامر الرئيس أوباما بالتحقيق في الموضوع تجد طريقها لتكشف بعض هذه الحقائق وتجمع هذه الشهادات عن هذه المذبحة، أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، حتى ألقاكم في حلقة قادمة مع شاهد جديد على العصر هذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة