عراقيون ضائعون، العمالة في ليبيا   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:26 (مكة المكرمة)، 9:26 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

محمد خير البوريني

تاريخ الحلقة:

08/11/2003

- مأساة أكراد ضيعتهم الحرب العراقية الإيرانية
- استخراج المياه العذبة من قاع البحار في فرنسا

- العمالة الوافدة في ليبيا

محمد خير البوريني: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من (مراسلو الجزيرة).

نشاهد في هذه الحلقة قصة مواطنين عراقيين أكراداً ضيعتهم الحرب العراقية الإيرانية، وظلوا في عداد المنسيين البعيدين عن أدنى شروط الحياة الإنسانية ونرى كيف عاشوا سنوات الحرب العراقية الإيرانية وحقبة نظام الرئيس السابق صدام حسين، وكيف يعيشون اليوم بعد وقوع العراق تحت الاحتلال العسكري الأميركي البريطاني.

ومن فرنسا نشاهد تقريراً فريداً من نوعه يتحدث عن تجربة فرنسية رائدة تتعلق بإمكانيات استخراج المياه العذبة من قيعان البحار وجرها إلى سواحل الدول المختلفة، ونتابع كيف تبشر الطريقة الحديثة عدداً كبير من الدول بحلول من نوع آخر لمشكلاتها المائية.

ونعرض من ليبيا تقريراً نتناول فيه قضية العمالة الوافدة التي تقدر بنحو مليوني إنسان من دول عربية وإفريقية مختلفة ونتعرض إلى مسألة الشكوى من عدم تنظيمها، ونسأل: هل العمالة الوافدة عبء على المواطن الليبي وهدر للمال وضرر للاقتصاد أم أنها مساهمة حقيقية في التنمية والإعمار والتقدم؟

أهلاً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

مأساة أكراد ضيعتهم الحرب العراقية الإيرانية

عراقيون أكراد يعيشون مأساة إنسانية وتشرداً وضياعاً منذ ما يزيد على عشرين عاماً، وقع هؤلاء العراقيون منذ مطلع أعوام الثمانينات من القرن الماضي بين مطرقة وسندان القصف العراقي الإيراني المتبادل على الحدود بين البلدين إبَّان الحرب التي استمرت ثماني سنوات أُزهقت فيها أرواح مئات آلاف العراقيين والإيرانيين، إضافة إلى أعداد ضخمة من الجرحى والمعوقين، ظل هؤلاء هناك إلى أن قامت الحكومة العراقية السابقة بنقلهم إلى أن وصلوا إلى ضواحي مدينة الرمادي، كيف عاش هؤلاء في ظل نظام الرئيس السابق صدام حسين؟ وكيف يعيشون الآن تحت الاحتلال الأميركي البريطاني والوضع الانتقالي الذي يشهده العراق؟ ما الذي استجد على حالهم؟ وماذا قد يحل بهم لاحقاً في ظل أسوأ ظروف قد يعيشها الإنسان؟ حيث لا ماء ولا دواء ولا كهرباء، يضاف إلى كل ذلك البطالة التي لا تطاق في وقت تدير فيه حتى المنظمات الدولية والإنسانية ظهرها لهم حسب تأكيدهم.

عبد العظيم محمد زار منطقة الرمادي القريبة من بغداد، وأعد هذا التقرير.

عظم علي حيدر
تقرير/ عبد العظيم محمد - العراق: من جبال كارمن شاه إلى صحراء مدينة الرمادي، أكراد إيرانيون كانوا على الحدود العراقية الإيرانية دفعتهم ظروف حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران بداية عقد الثمانينيات إلى اللجوء إلى داخل العراق هرباً من جحيم الحرب ما بين لاجئ سياسي وآخر إنساني، أكثر من أربعين ألف لاجئ نقلتهم الحكومة العراقية السابقة إلى مخيم على أطراف مدينة الرمادي تحت إشراف المخابرات العراقية، أعطتهم تصريحاً يمنحهم صلاحية التجول في مدينة الرمادي دون غيرها، ومن يضبط خارجها يغرم 50 ألف دينار عراقي.

أكثر من عشرين سنة وحال سكان المخيم على حاله، رغم شح الزائرين فإن حال من هم على استعداد لتقديم المساعدة أقل.

عظم علي حيدر (عضو لجنة الطوارئ في المخيم): نحن منذ ثلاث وعشرين سنة ونحن في هذا المكان، كنا في الشمال لمدة سنتين، ثم نقلونا إلى هذه الصحراء القاحلة والتراب، عندنا ثلاث مقابر الموتى فيها حالهم أفضل من حال من هم على قيد الحياة في هذا المخيم.

عبد العظيم محمد: المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التي كانت على اتصال بالمخيم ولها مبنى فيه ساعدت سكان المخيم في بناء مدرستين ومستوصف طبي لكنها لم تعترف إلا باللاجئين السياسيين منهم، غير أن موظفي المفوضية رحلوا مع رحيل الحكومة العراقية السابقة.

البؤس والفقر والجوع جعلت الكثيرين من أبناء المخيم يشكون في كل ما هو إنساني، ولعل الألم والحسرة البادية في وجوه الجميع تغني عن عبارات التشاؤم الشائعة هنا.

عظم علي حيدر: نحن في حالة فقر نحتاج إلى كل شيء قد يحتاجه أي إنسان مثل الماء المفقود في هذا المكان وهو شيء رئيسي، هذه المنطقة عندما تهب فيها حتى ولو ريح بسيطة لا تتخيلون ما يحدث في بيوتنا، البيوت التي تشاهدونها حالها من الخارج أفضل من الداخل، الكهرباء في البيوت غير موجودة، المنظمات الإنسانية جميعها تكذب وتكذب، أميركا وبريطانيا تكذبان، إنهم لا يعترفون بحقوق الإنسان كلها شائعات.

عبد العظيم محمد: بعد انتهاء حرب الخليج الثالثة وسقوط النظام بدأ المئات من سكان المخيم بتهديم منازلهم وبيع ما يمكن بيعه من بقاياها، مع عرض أمتعتهم البسيطة التي قد لا تكون ذات قيمة حقيقية مجرد محاولة يائسة لجمع الأموال اللازمة لدفع أجرة الرحيل إلى الشمال، لعل الفرصة تكون هناك أفضل وربما تسمح بالعودة إلى الديار.

أحد اللاجئين الأكراد في المخيم: والله عيشة مو عيشة وايد يعني عيشة يعني عيشة صعبة الحياة بالنسبة يعني إحنا هسه عندي عيلة واحدة حوالي 15 نفر الصبح نروح (...) يفطر على مود (...) ألف ألفين وأجي ما.. ما يكفي عائلتي، هسه طلعت أغراضي أبيعها بأريد أروح للشمال، والشمال هم.. ماذا شون العيش لعائلتي.

عبد العظيم محمد: الدخول إلى بيت من بيوت المخيم قد يعني للكثيرين مفاجأة لبساطة أثاثه إن كان هناك أثاث، فكل مقومات الحياة مفقودة الماء والكهرباء معضلة بالنسبة لكل بيت في المخيم، فمع أن أنبوب الماء يصل إلى المخيم إلا أن الأنبوب ذاته يعاني من الجفاف، العطش دفع الناس إلى استخدام الآبار لسد احتياجاتهم من المياه، لكنها تحتاج إلى تعقيم وتنظيف لعلها تصلح للاستخدام المنزلي أو الشرب وإذا ما توفرت فرصة العمل فإن الدخل الذي يحصل عليه الفرد في أسبوع لا يكفي لسد حاجات بيته ليوم واحد.

عبد الكريم مصطفى (صاحب المنزل): والله إحنا يومياً أقل شيء مصروفنا الواحد 3 آلاف دينار 4 آلاف دينار، هي يعني هاي قوة طالعة من عندنا، يعني مجبورين بين يوم بين أسبوع ترى اللي حصل فاد 3 آلاف .. 5 آلاف دينار، ظروفنا الحياة تعبانة، وساعدنا.. قالوا المدرسة.. المدرسة ماكو ما عندنا إمكانية، والله ما إلنا حتى إمكانية مال الأحذية بنشتري وما عندنا ونشتري.. الملابس حتى (..) ما أقول وأيش أعرف، والله ما نقدر نشتري من أين نجيبه؟ عشنا حياة صعبة وهسه نروح نشتغل، نروح للعمالة بأسبوع مرة واحدة يعني نشتغل إحنا بـ 4آلاف، لألفين دينار هاي (..) أنطوني.. أنطوني فلوس هم بهم مزور أنطيه أروح اشتري به أغراض يابا هذا مزور (..).

عبد العظيم محمد: هموم الزوجة لا تقل ثقلاً عن هموم الزوج، إذ لا يكفيها التذمر من واقع كتب عليها لبناء أسرة، رغم حقيقة ما تعانيه من ظروف صعبة.

مها باد أحمد عبد الله (زوجة صاحب المنزل): منذ ثلاث سنوات وأنا أرتدي نفس الثوب، وعيشتنا غير جيدة، وزوجي يجلس خارج البيت، ليس هناك أي عمل ولا حكومة، المستقبل قد احترق، نحن لا نقرأ، نرسل أولادنا إلى المدارس فيطلبون منا الأموال ولا نستطيع دفعها، أنا مريضة، أريد الذهاب إلى المستشفى ولا أستطيع، حرارة الجو تحرقنا، كل شيء في حياتنا غير مريح، طفلي مريض نائم في الفراش ولا أستطيع أن آخذه إلى طبيب، فقط أبكي عليه.

عبد العظيم محمد: الجيل الجديد أو من ولد في المخيم لا تقل معاناتهم عن معاناة آبائهم، فبين هموم العيش وطلب الرزق وبين الرغبة في الدراسة أو الأمل في المستقبل تبقى الفرص محدودة، فقد يحصل عليها البعض ويحرم منها كثيرون، فمدارس المخيم وإن دخلها عددٌ كبير نسبياً إلا أن المتخرجين منها قلة، هذه الشابة تكافح لرسم مستقبل يختلف عن مستقبل نظيراتها من بنات المخيم اللواتي تركن الدراسة، وقررت إكمال دراستها رغم كل الصعوبات التي مرت بها، فكانت الأولى والوحيدة التي استطاعت دخول الجامعة رغم ظروف القبول الصعبة.

روخوش علي أكبر (طالبة في كلية الهندسة - من أبناء المخيم): يعني كنت طفلة لما دخلنا العراق سنة 80، وسنة 84 دخلت مدرسة ابتدائية، يعني كل اللاجئين كانوا يعني في معسكر، يعني بظروف صعبة بدينا الابتدائية والمتوسطة هنانا كانوا يعني ظروف خاصة للبنات من شان يخلوهم يداوموا، لأنه مو مثل للولد، وبعدين ورا ما كملت السادس يعني ما.. يعني ما داومت كملت السادس قعدت يعني 3 سنوات، لأنه بالكليات بالعراق كلها ما قبلوني، لأنه أنا طالبة إيرانية، كان لازم يعني أجيب تأييد، المهم يعني يعتبروني أنا طالبة يعني لاجئة، يعني يعتبروني مثل طالبة عراقية يخلوني أداوم، يعني 3 سنوات أنا بس.. يعني التعليم العالي، بس أجيب تأييد على أني طالبة يعني مثل طالبة عراقية من البداية مداومة هسه، إلى أن أخلص السنة السادسة، إحنا بالعراق على مود يقبلوني أداوم، يعني وإلى تأييد كلية.. قدمت كلية اليرموك، مدى ما قبلوني، بعدين بغداد ما قبلوني، بالأخير يعني بالرمادي صارت ظروف قبلوا، يعني مو بس آني كانوا يعطوا الطلاب هنا كملوا، وقدمنا هناك يعني أكو (..) صباحي ومسائي، قبلوني بالكلية هنا بالرمادي، يعني تريد أحكي لك على الظروف، يعني ها الظروف الصعبة، يعني أنتم شفتم المعسكر، تعرفون الظروف اللي إحنا بيها، يعني مثل السجن، صار لنا أكثر من 25 يعني هواي يعني 25 سنة.

عبد العظيم محمد: وجوه لم تذق طعم الحياة الحقيقية، وأخرى ينتظرها مستقبل مجهول، ويأمل من بقي منهم في المخيم أن تسمع استغاثاتهم آذان صاغية، بعد أن باحوا بها لكل زائر وصل مخيمهم.

في ظل الظروف والمحن التي يمر بها الشعب العراقي، تغيب خلف الأفق مأساة سكان مخيم طاش للاجئين، الفئة المنسية التي لم تعش يوماً حياة طبيعية، فلا إيران تقبل إعادتهم أو تعترف بهم، ولا النظام السابق الذي آواهم أعطاهم حقوقهم، ولا المحتل الحالي انتبه لهم أو ربما لم يعرف هويتهم أصلاً، فمن سينتبه لهم وسط الزحام؟

عبد العظيم محمد - لبرنامج (مراسلو الجزيرة) - من مخيم طاش للاجئين - الرمادي.

استخراج المياه العذبة من قاع البحار في فرنسا

محمد خير البوريني: تمكن فريق فرنسي من استخراج المياه العذبة من أعماق البحر الأبيض المتوسط، بعد تجارب عديدة أجراها، تمكن خلالها من جر تلك المياه إلى خارج البحر وسواحل العديد من الدول الفقيرة بمصادر المياه، معروف أن العديد من دول العالم العربي والشرق الأوسط تعاني من شُحِّ المياه، وربما تكون هي الأولى بالاستفادة من مثل هذه التجربة التي يبدو أنها ناجحة، تقرير ميشيل الكيك من فرنسا.

بيير بيكر
تقرير/ ميشيل الكيك - فرنسا: ربما نجد أشياء كثيرة في قعر البحر من نفايات سامة، إلى بقايا أجسامٍ غريبة، لكن لا يخطر في بال أحد أن نجد ماءً عذباً ونقياً وصالحاً للشرب، هذه هو الهدف الذي يسعى إليه فريق من العلماء الفرنسيين المتخصصين، أي استخراج المياه الحلوة من قعر البحر بعد ما أدرك هؤلاء أن الحصول على هذه المياه العذبة من البحر الأبيض المتوسط ليس أمراً مستحيلاً، ومعلوم منذ القدم أن البحر يحتوي على كثير من ينابيع المياه العذبة، لكن حتى الآن لم يعثر أحد على طريقة الحصول على هذه المياه، إلى أن أصر هذا الفريق من المتخصصين والغواصين الفرنسيين على المثابرة والعمل الدؤوب من أجل تحقيق الحلم.

موقع العمل هو هذه السفينة في جنوب فرنسا وتحديداً في المياه الإقليمية الفرنسية والإيطالية ويتم الحدث تحت السفينة على عمق 36 متراً، حيث رصد الفريق المتخصص فوهة النبع الذي يتدفع منه الماء الصافي والعذب والبارد، وقد كان هذا النبع قبل ملايين السنين يتدفق فوق سطح الأرض قبل أن يغمره نهائياً البحر الأبيض المتوسط، ومع ذلك لم ينضب هذا الينبوع، وها هو الفريق على سطح الباخرة يستعد لخوض المغامرة، والاتكال الرئيسي هو على الغواصين الذين ينزلون إلى عمق البحر، وتحديداً إلى فتحة الينبوع الذي تم رصده بعد ما أحضروا معهم كل الآليات والتقنيات المستخدمة لإجراء التجارب اللازمة على مشروع جرِّ المياه الحلوة من عمق البحر.

التقنية المستخدمة ترتكز على جهاز ابتكره أصحاب المشروع بهدف استخراج المياه وتوجد داخل الجهاز مضخة تعمل على صرف المياه إلى خارج البحر، العملية الأساسية تترتكز على القاعدة، أي عند فتحة الينبوع على عمق 36 متراً في هذه النقطة من البحر الأبيض المتوسط على الحدود الفرنسية الإيطالية، إذ يقوم الغواصون بعمليات الحفر اللازمة، ثم يقومون بعملية تثبيت هذه القاعدة من الموتور على فوهة الينبوع الذي تتدفق منه المياه العذبة بهدف حصر هذه المياه وتوجيهها نحو الجزء الثاني من الجهاز، وهو القسطل الطويل الذي تضخ فيه المياه إلى أعلى.

نراقب قليلاً هذه العملية، هنا يمكننا رؤية الجهاز كاملاً من تحت الماء إلى فوق، والمرحلة الثالثة هي توصيل كل الجهاز ليصبح وحدة متكاملة من قاعدته المثبتة عند فوهة النبع العذب في قعر البحر، إلى المضخة والقسطل الذي يشكل الطريق لوصول المياه، ثم إلى القاعدة العائمة على سطح مياه البحر، والتي سيخرج المياه من إحدى فوهاتها، لمعرفة ما إذا كانت هذه التجربة ناجحة أم لا.

غواص فرنسي: أقوم بهذا العمل منذ ثلاث سنوات، كما نكرر هذه التجربة منذ فترة طويلة، ونأمل في أن نتوصل إلى نتائج مهمة، وإذا نجح هذا المشروع فستكون له أهدافٌ تجارية في المستقبل، ننتظر خروج المياه التي يمكن أن يتذوق الجميع طعمها، إن ما قمنا به قد يؤدي إلى نجاح تقني مهم وصولاً إلى تحقيق أهدافنا التالية، ونأمل أيضاً في أن نذهب إلى دول أجنبية لتنفيذ هذا المشروع.

ميشيل الكيك: ويتناوب الغواصون اثنان اثنان لإرساء الجهاز واستكمال العملية التي لا تتم من دون صعوبات وعقبات كثيرة، فالاتصال بين غرفة العمليات على ظهر السفينة وبين الغواصين في عمق البحر متواصل بشكل دائم من خلال (الميكروفون) الذي يربط الغواص بمراقب العملية، إضافة إلى الكاميرا التي أُنزلت مع الغواصين لمراقبة أي خلل يمكن أن يحدث، الأمر الذي قد يؤثر سلباً على سير مراحل العملية، كل شيء تتم مراقبته هنا في غرفة العمليات لملاحظة أدق التفاصيل والعمل على إصلاح أي عطل.

تيري كارلان (أحد مراقبي العملية): لقد لاحظنا وجود عدة ثقوب يمكن أن يتسرب منها الهواء، ولقد عمدنا على الفور إلى معالجة هذه المشكلة من خلال سد الثقوب، وقام الغواصون بإجراء اللازم من أجل التصدي لأي مشكلات يمكن أن تعترض عملنا.

ميشيل الكيك: وهكذا بعد اكتشاف بعض الأخطاء تعاد الحسابات من جديد للتأكد من أن كل شيء يتم بالشكل الصحيح، صاحب فكرة استخراج المياه الحلوة من عمق البحر هو هذا الغواص الفرنسي المحترف وصاحب شركة للأشغال في أعماق البحار (بيير بيكر)، وهو الذي حوَّل الفكرة النظرية في بدايتها إلى مشروع من خلال ابتكار الجهاز الذي شاهدناه.

بيير بيكر (صاحب فكرة استخراج المياه من قيعان البحار): أشعر بأننا نقترب أكثر فأكثر من النتيجة التي نريدها، إنني قلق بعض الشيء خصوصاً وأن كل العملية تجري تحت مياه البحر، وأن أقل مشكلة قد تؤخرنا عن إنجاز العمل، وفي أحيان كثيرة لا نكون متأكدين مما نقوم به، يجب أن نكون دقيقين وصارمين في تنفيذ كل التفصيلات حتى نتجاوز الصعوبات، وفي كل الأحوال فأنا فخور بعمل الطاقم الذي يساعدني من أجل التوصل إلى أهدافنا.

ميشيل الكيك: ويبقى بيير بيكر صاحب الفكرة حابساً لأنفاسه، ويعد دقات قلبه بانتظار استكمال كل مراحل العملية لمعرفة طعم الماء الذي سيتذوقه في النهاية، هل سيكون حلواً أم مالحاً؟

بيير بيكر: لقد أنجزنا المرحلتين المتعلقين بتركيب ومد الجهاز وتوصيله، نحن في بداية المرحلة الثالثة والأخيرة بعد ما وضعنا القسم الأخير من الجهاز، وهو القاعدة العائمة، والتي ننتظر خروج الماء منها.

ميشيل الكيك: وبعد بضعة أيام من العمل الشاق فوق البحر وفي أعماقه وبعد ساعات طويلة من الانتظار يتشوق الجميع هنا لمعرفة النتيجة النهائية.

بالنسبة للكثيرين تحققت المعجزة، فتقاس نسبة الملوحة التي تراجعت إلى أدنى المستويات، ويتم تذوق المياه التي تبين أنها ماء صافية وصالحة للشرب، التجربة هذه تكررت عدة مرات، وكانت ناجحة، ويأمل الفريق الفرنسي بأن تحل مسألة استخراج الماء العذب من البحر مشكلة كبيرة في العديد من الدول التي تفتقد إلى المياه، وقد رافقت هذا الفريق الفرنسي في إحدى تجاربه الدكتورة السعودية الأصل آمال عرقي (مستشارة الشركة البحرية التي تقوم بالتجارب لدى العديد من الدول العربية)، والتي تحدثت عن مشروعات ستوجه إلى بعض هذه الدول.

د. آمال عرقي (مستشارة تجارته من أصل سعودي): إحنا شرعنا في سوريا في.. في مدينة (تحطوز) إن شاء الله بإذن الله، وهيكون أول مشروع فيها، وشو... وعندنا الفكرة لاستخراج المياه من قاع البحر إن شاء الله بإذن الله واستعمالها في.. في القوارير الجزازية [الزجاجية] القوارير الجزازيةُ أو البلاستيكية للاستعداد لبيعها للشعب السوري أو لمدن الخليج.

ميشيل الكيك: ومع نجاح هذه التجربة يقول الفريق الفرنسي إنه يمكن في المستقبل نصب آلاف الأجهزة الصغيرة من هذا النوع من أعماق البحار في أماكن مختلفة من العالم بهدف استخراج الماء العذب، وجره على مقربة من شواطئ العديد من الدول التي تفتقر إلى المياه، كذلك يتم تحديد أماكن تواجد الينابيع العذبة تحت مياه البحر عبر الطائرات الاستطلاعية، ويمكن العثور أيضاً على مصادر الينابيع العذبة في البحار في الأماكن التي تكثر فيها التضاريس الكلسية عند السواحل.

قد يكون الأمر مدهشاً، لا بل قد يصبح هذا الاكتشاف قابلاً للتنفيذ بسهولة أكبر في السنوات القليلة المقبلة، خصوصاً وأن الموضوع لا يتعلق بتحلية مياه البحر، إنما باستخراج المياه الحلوة والعذبة من أعماق البحار، وقد يستلزم هذا الاكتشاف وقتاً إضافياً من أجل دراسة كل التقنيات المرتبطة به في المستقبل القريب.

ميشيل الكيك -لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- جنوب فرنسا.

[فاصل إعلاني]

محمد خير البوريني: ونعرض مشاهدينا في سياق هذه الحلقة مجموعة من رسائلكم.

نبدأ بالمشاهد حسن أحمد من الأردن، بعث حسن رسالة جاء فيها: أود لفت انتباهكم إلى موضوعٍ طالما أحببت أن يطرح بشكل موسع، وهو السلامة العامة في الشركات الأردنية التي أهملتها الشركات، وأهملتها الحكومة حسب تعبيره.

يذكر المشاهد حادثة راح ضحيتها سبعة من العمال العرب المصريين في الأردن إثر سقوطهم في حفرة مخصصة لتفريغ الدم تابعة لمسلخ يعود لإحدى الشركات الأردنية، ويقول: إن الحادث وقع بسبب سوء إجراءات السلامة العامة، ويضيف: بقي المتورطون دون محاسبة على حد قوله.

نجيب المشاهد بأن الموضوع غاية في الأهمية من حيث طبيعته التي تتعلق بحياة الإنسان وسلامته في كل مكان، وذلك على الرغم من محليته، نرى أنه لا يمكن تعميم ما تتحدث عنه، فربما يكون الحادث المؤسف هذا فردياً أو معزولاً، وربما لا يكون، لذلك لابد من التحقق أولاً، وبين قوسين نقول: إذا ما تمكنا من ذلك، حيث يمكن البحث في إمكانية إنجاز موضوع يتعلق بعموم السلامة العامة، ويكون أكثر شمولية من مجرد حادث وقع هنا أو هناك مع أخذ أي حادث كان بعين الاعتبار والاهتمام الشديد.

ومن اليمن أرسل أبو الجاهد يطلب من البرنامج إعداد تقرير حول الفرق بين ما كان يسمى اليمن الجنوبي سابقاً وحاله بعد حرب توحيد شطري البلاد، وتأثير ذلك على أبناء جنوبي اليمن. الموضوع يستحق التحقيق، وسوف نسعى لإنجازه في أقرب وقت إذا ما وفقنا في ذلك.

والمشاهد علي حامد من الولايات المتحدة الأميركية، يطلب المشاهد تقريراً حول مدينة ديربورن الواقعة بولاية ميتشغن، ويقول: إنه يتركز فيها أكبر تجمع عربي خارج الشرق الأوسط، ويقترح المشاهد أن نسلط الضوء على العرب الذين يعيشون هناك، ولا يجيدون اللغة الإنجليزية حتى الآن على الرغم من مضي سنوات طويلة على هجرتهم إلى الولايات المتحدة وذلك بسبب كثافة الوجود العربي في المنطقة المذكورة، وعدم ممارسة اللغة الإنجليزية بسبب الكثافة العربية هناك.

نشكر المشاهد، وسوف نحاول طرح هذا الأمر في سياق ربما أوسع.

ومن الجماهيرية الليبية أرسل إلى البرنامج المشاهد أحمد الطاهر، أرسل رسالة قال فيها: كتبت إليكم العديد من الرسائل، ولم تذع لأننا نستغل فترة سفرنا أو خروجنا من ليبيا لكي نكتب إليكم عن حالها وأوضاعها الداخلية، وتضمنت الرسالة حديثاً حول المعتقلين السياسيين وعبارات غاية في الخطورة والتجريح والاتهامات، لا يمكن لنا أن ننقلها على الهواء، يضيف المشاهد: كل هذه المليارات والشعب الليبي تحت خط الفقر، ويطلب في سياق رسالته الطويلة تقريراً حول البطالة في الجماهيرية الليبية ويقول: إن الوظائف تحت أيدي الأجانب في ليبيا، بينما تعيش عائلات كبيرة الحجم على رواتب التقاعد التي لا تفي باحتياجات المعيشة الرئيسية.

نحن أيضاً بدورنا نقول للمشاهد: لا يمكن الحديث في مثل هذا الأمر على الإطلاق قبل التحقق مما ورد في رسالتك مع احترامنا الشديد لك ولرأيك، وسوف نحاول البحث فيما ورد فيها إذا ما سمح لنا بذلك من قِبَل الجهات المعنية في ليبيا، على أي حال كنا قد تابعنا موضوع تأثير العمالة الوافدة في ليبيا، وسوف نشاهد تقريراً بهذا الشأن بعد قليل.

مشاهدينا الكرام، نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم في هذه الحلقة، ونتابع معكم ما تبقى.

العمالة الوافدة في ليبيا

تشير التقديرات إلى وجود نحو مليوني عامل وموظف وافد في ليبيا يعملون في العديد من القطاعات الخدمية كما في الزراعة، وكانت أعوام الثمانينات من القرن الماضي قد شهدت تدفقاً للعمالة الوافدة على ليبيا الغنية بالنفط، يرى مراقبون أن أعداد العاملين الوافدين في ليبيا كبيرة جداً في بلد محدود السكان، ويرى مواطنون ليبيون أن العمالة الوافدة هذه ليست منظمة على الإطلاق، ويسودها الفوضى، كما أنها تؤدي إلى مزاحمة الليبيين في لقمة عيشهم، إضافة إلى أنها تتفوق على العمالة الليبية في مستوى الدخل، وتؤدي إلى تفاقم نسبة البطالة في البلاد، وتلحق الضرر باقتصاده.

لكن أسباباً عديدة كانت وراء السماح لأعداد كبيرة من العمال العرب والأفارقة بالقدوم إلى ليبيا، ويرى آخرون أن هذه العمالة لم تكن عالة على ليبيا بل ساهمت بالجهد وكفاءات الوافدين المؤهلين في التنمية والإعمار والبناء وتسيير عجلة الحياة نحو الأفضل، التقرير التالي يسلط الضوء على هذه القضية.

د.عبد القادر البدري
تقرير/ خالد الذيب: كما هو الحال في العديد من البلدان النفطية القليلة السكان، تعتبر ليبيا منطقة جاذبة للعمالة، وأرضاً خصبة للباحثين عن العمل، خاصة في ظل التسهيلات العديدة المتوفرة فيها، والتي يأتي على رأسها إلغاء تأشيرة الدخول للعديد من البلدان العربية والإفريقية، وعدم التشديد في قوانين الهجرة والإقامة.

د. عبد القادر البدري (مدير إدارة القوى البشرية والتنظيم في ليبيا): انتهجت الجماهيرية العظمى سياسة تحديد السقف السنوي للقوى العاملة غير الوطنية والمقصود بها هنا العاملين بعقود مغتربة، أي المستجلبين من الخارج والذين يبلغ عددهم حوالي 59 ألف عنصر، حالياً نحن في شؤون الخدمات بصدد دراسة إنشاء مراكز لتدريب وتأهيل العمالة العربية والإفريقية الوافدة تمهيداً للاستفادة منها الاستفادة المثلى بحيث تساهم معنا في حركة التنمية التي تشهدها الجماهيرية العظمى هذه الأيام، وكذلك تساهم في مد جسور التعاون بين الجماهيرية وفضائها الإفريقي الواعد في إطار توجهات الجماهيرية نحو القارة الإفريقية.

خالد الذيب: إذا كانت العمالة الأجنبية الموجودة في دول الخليج العربي النفطية جاءت عبر عقود عمل ووفق حاجة السوق المحلية لها، فإن الأمر يختلف في ليبيا، حيث يوجد حوالي مليوني عامل أجنبي منهم مائة وخمسون ألف عامل فقط دخلوا البلاد عن طريق عقود رسمية وتعاقدات مسبقة مع مؤسسات الدولة في حين دخل الباقون عبر المنافذ الحدودية المختلفة بحثاً عن عمل في بلدٍ نفطي مترامي الأطراف، لا يتجاوز عدد سكانه الخمسة ملايين نسمة.

د. شكري غانم (أمين اللجنة الشعبية العامة في ليبيا): إنه في الوقت اللي بنشعر فيه إن إحنا كدولة حبانا ربنا بثروة نفطية، يجب أيضاً أن نشارك الجوار عندنا.. ونشارك إخواننا في الاستعانة بيهم وقت الحاجة، نوفر لهم شغل لما نقدروا، يعني أنا أيضاً هذه نحن في النهاية إفريقيين عرب كذا، نتعاون ونعاون الدول، هذه لأنا بالفعل.. هذه عملية إنك إنت (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) إحنا ربنا رزقنا ولازم ننفق مما رزقنا، بأن نساعد إخوتنا اللي هم الدول جيرانا وأقرب فالأقرب، ولكن في نفس الوقت يجب أن يكون ذلك بنظام والأقربون أولى بالمعروف، ولذلك لابد من تنظيم العمالة الوافدة، لابد أن تنظيم أنواع العمل اللي يمكن تسمح بمزاولتها، لابد أن طبعاً يُحد من عمليات اللي.. التي كما ذكرت أن الناس اللي لا يجدوا عمل في النهاية ينتهوا إلى أعمال غير قانونية، وهذا يتطلب جهود طبعاً من الجهود، الجهود أولاً من الإطار القانوني نفسه بالإضافة للإطار القانوني الإطار التنفيذي وطبعاً الجهات المختلفة التي تشرف على الدخول والخروج من المنافذ.

خالد الذيب: مشكلة العمالة الوافدة في ليبيا أنها غير منظمة ومعظمها لا يعمل بعقود قانونية، وهي أيضاً عمالة غير ماهرة، وتعتمد غالبيتها على الأعمال العضلية والمؤقتة، حيث يصطف العمال في الشوارع الخلفية للمدن الكبرى وتحت الجسور وضواحي المدن في تجمعات مختلفة العدد في انتظار من يطلب خدماتهم، وقد تمر أيام عديدة دون أن يطلبهم أحد.

رشدي (عامل مصري): أنا لي سنتين هنا، وظروف الشغل مرة شوية يمين وشوية شمال وأني عندي عمري 19 سنة ولي سنتين في ليبيا، وهاي الحمد لله مرة كده ومرة كده وماشي الحال والحمد لله.

إبراهيم (عامل مصري): أنا جيت هنا من ستة أشهر، أحوال الشغل يعني مش كويسة، يعني فيه يوم وفيه يوم لا، جيت علشان ما فيش شغل هناك ، لو لاقي شغل أنا في بلدي ما كنتش جيت.

ممادو (عامل نيجيري): أنا من نيجيريا شغل..باغسل سيارة هنا بس عندي شغل مضبوط يعني يعني (profession) تبعنا يعني (profession) تبعنا نصلح كمبيوتر.

محمود (عامل سوداني): أنا لي عامين سنتين في ليبيا هنا، والحمد لله شغال (...) في مجال المعمار والحمد لله على الشغل، الواحد شغال وكويسة الحمد لله.

وليد (صاحب مطعم): بالنسبة للعمالة في بعض منها جبتها من تونس على حسابي يعني جيبتها هنا بيش بعقود، والبعض استفدت منه وجت هنا في ليبيا.

خالد الذيب: في المدن تتركز نشاطات العمالة الوافدة في أعمال البناء والنظافة والورش والمطاعم والمقاهي، بالإضافة إلى بعض الأعمال الهامشية أما خارج المدن فهم يشتغلون أساساً بالرعي الزراعة.

د. صالح إبراهيم (محلل اقتصادي): المعلومات الأصح هو أن هناك من مليون ونصف إلى مليونين أجنبي في ليبيا يشكلوا ضغط على العمالة الليبية، ويسببوا في جزء كبير من البطالة الموجودة في ليبيا، ومرتباتهم تفوق مرتبات الليبيين، وأنا أعتقد أن جزء منها هو بعض التشريعات الموجودة في ليبيا يعني، قانون 15 وتوسع القطاع العام في ليبيا أثر على المبادرة وعلى فرص تحسين الدخول بالإضافة إلى جزء منها ناتج عن الثقافة الاتكالية، الليبيين ما يبغوش يشتغلوا في بعض الوظائف بيشتغلوا في الصحراء بيشتغلوا في بعض الوظائف الفنية وبعض الوظائف المباشرة التنفيذية مثل قطاعات مهمة مثل قطاعات البناء، أني أعتقد أن الوضع الآن سيختلف بعد تحول ليبيا إلى الاشتراكية الشعبية وبعد تحويل الوكيل العام إلى قيادة شعبية عريضة، سيتحرر سوق العمل الليبي وستوضع معالجات أعتقد إنها ستكون إيجابية جداً بالنسبة لموضوع البطالة وأني أعتقد أن البطالة مفتعلة، يعني هناك بطالة مُقنَّعة في القطاع العام، وهناك بطالة مفتعلة خارج القطاع العام.

خالد الذيب: هذه التجمعات الكبيرة التي فشل بعضها في الحصول على عمل رغم طول الانتظار توجهت إلى تجارة الشوارع أو إلى أساليب أخرى غير مشروعة، أو محاولة الهجرة إلى الشمال بحثاً عن فرص أفضل.

د. إبراهيم قويدر (المدير العام لمنظمة العمل العربية): يفترض أن يكون هذا التواجد تواجد منظم بشكل وفقاً للاحتياج لكي لا يزاحموا أولاً العناصر الوطنية في عملها لأن الأولوية للمواطن، ثم بعد ذلك لكي يتواجدوا بشكل سليم من الناحية الصحية ومن الناحية الاجتماعية وأيضاً لا تكون ليبيا عبارة عن معبر للهجرة لمكان آخر فيه وسيلة جذب.

خالد الذيب: المعنيون بالأمر في ليبيا يعتبرون أنهم يحترمون تعهداتهم والاتفاقيات التي وقعوا عليها، سواء الدولية منها أو تلك التي تمت مع بلدان شقيقة وصديقة فيؤكدون أن ذلك يعتبر واجباً عليهم تجاه الآخرين.

إدريس الزوام (مندوب ليبيا إلى منظمة العمل الدولية): النوع الثاني من العمالة العمالة العربية والإفريقية، وهذه الحقيقة يكون للجماهيرية شرف إنها الرائدة في سن القانون رقم 10 لسنة 89 بشأن حقوق وواجبات العرب واللي ساواهم بالعناصر الوطنية فيما يتعلق بالتعامل والاستفادة من فرص.. فرص العمل، إضافة لذلك تنفيذ اتجاهات المجتمع نحو القارة الإفريقية والدور التاريخ اللي الحقيقية تحملته الجماهيرية، سن تشريع يتعلق بإنشاء مكاتب للعمالة الوافدة الإفريقية، واللي من خلالها تدَّون أسمائهم وتحدد مهنهم ويتم توزيعهم وفق ذلك على مواقع العمل المتاحة.

خالد الذيب: في ظل القوانين السائدة والتسهيلات الممنوحة للعرب والأفارقة بشكل خاص، أصبح من الصعب وضع ضوابط وإحصائيات للعمالة الأجنبية في ليبيا، ناهيك عن معرفة المواقع التي يعملون فيها برغم فتح مكاتب للتشغيل ودعوة المواطنين إلى تسجيل كل من يعملوا معهم في هذه المكاتب.

إدريس الزوام: آه طبعاً العمالة الأخرى في حراك، وعلى اعتبار أن الجماهيرية أرضت كل العرب بتوجهاتنا زي.. زي ما سبق إني حكيت لك توجهاتنا أعطتهم الحرية الكاملة في التنقل والإقامة في الجماهيرية والعمل فهذه واحدة من الأشياء اللي لا يمكن معاها أنت تقدر تحدد أعداد محددة.. للعمالة على اعتبار هي في حراك مستمر، الشيء الثاني طبعاً ضمن القانون 21 بشأن المناشط الاقتصادية الإخوان العرب والأفارقة إنهم يدخلوا في الدورة الاقتصادية للدولة ولهم الحق في إنشاء اشتراكيات، وشركات مساهمة بالمساهمة مع إخوانهم الليبيين في.. في.. في تنفيذ الأعمال اللي تتعلق في.. في مختلف المجالات.

خالد الذيب: الاقتصاديون يرون أنه لابد من وضع قوانين وتشريعات تضبط وضع العمالة الأجنبية وتعيد تنظيمها لأن، هذه العمالة -كما يرون- تضر بالاقتصاد الوطني، وتساهم في ارتفاع نسبة البطالة وتخلق مشاكل اقتصادية قد تتفاقم في المستقبل.

د. صالح إبراهيم: التشريعات الدولية والتشريعات المحلية في الجماهيرية أعتقد إنها كافية جداً لتنظيم العمالة الأجنبية العشوائية في ليبيا، وهناك قوانين ومقررات من المؤتمرات الشعبية وهناك قانون العمل الليبي الذي ينسجم وربما يكون متقدم على قانون العمل في الدول الأخرى، يقول أنه أي شخص يدخل الأراضي الجماهيرية إذا لم يكن له تصريح بالعمل يجب يعني تعد مخالفة إذا وجد هو يشتغل في أي عمل في الجماهيرية، هذا إذا طُبِّق أني يعتقد أكثر من 60% من العمالة الأجنبية اللي تشتغل في ليبيا هي تشتغل بشكل غير قانوني وهذه يترتب عليها مشاكل كثيرة يعني مشاكل آثار سلبية حتى العمال أنفسهم، يعني مرات حقوقهم ما يتمش الحفاظ عليها.

خالد الذيب: كثير من المحللين لا ينكرون مساهمة العمالة الأجنبية في عملية التنمية على مدى العقود الماضية والمشاريع الضخمة التي أقيمت بأيدي هذه العمالة، ودورها الفاعل في إنشاء البنية التحتية، وتوسيع قاعدتها، ويعتبرون أن العمالة الأجنبية أصبحت جزءاً من التركيبة الاقتصادية في المجتمع.

د. إبراهيم قويدر: فيه مؤشرين، القرار التنظيمي لمثل هذا العمل، وجدية تنفيذه، هذا مؤثر تأثير كبير، والسلوك الاجتماعي للمهنة مؤثر تأثير كبير، متى توافرت وتطابقت التوجهات ما بين القرار التنظيمي والسلوك الاجتماعي نُظِّمت سوق العمل ونُظِّمت العمالة.

خالد الذيب: قضية العمالة الأجنبية في ليبيا بدأت تأخذ طريقها إلى مراكز البحوث والدراسات، وتعقد من أجلها الندوات والمؤتمرات، بحثاً عن الوسيلة الأفضل للتعامل معها، وإيجاد الحلول لها في الإطار الذي يضمن سلامة المجتمع، ولا يهدر حقوق هذه العمالة.

العمالة الأجنبية في ليبيا بالرغم من أنها ساهمت في إنجاز العديد من مشاريع التنمية على مدى السنوات الماضية، إلا أن عدم تنظيمها وعشوائيتها خلَّف العديد من المشاكل كادت مؤسسات الدولة أن تعجز عن معالجتها.

خالد الذيب -برنامج (مراسلو الجزيرة)- طرابلس.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج، يمكن لجميع المشاهدين الكرام أن يتابعوا تفاصيلها بالصوت والنص من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت، والصورة عند البث، كما يمكن مراسلة البرنامج عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: reporters@aljazeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم 23123 الدوحة -قطر.

وكذلك من خلال الفاكس.

في ختام هذه الحلقة أنقل إليكم تحيات مخرجها صبري الرماحي وفريق العمل، وهذه تحية أخرى مني.. محمد خير البوريني، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة