آثار مقترح رابطة الجوار العربي   
الخميس 1431/4/17 هـ - الموافق 1/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:00 (مكة المكرمة)، 11:00 (غرينتش)

- دوافع الاقتراح ومدى واقعيته والمعوقات التي تعترضه
- وجاهة التحفظات وأبعاد العلاقات العربية مع إيران وتركيا

محمد كريشان
محمد السعيد إدريس
إلياس الزغبي
محمد كريشان:
أثار اقتراح الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إنشاء ما سماه رابطة الجوار العربي أثار جدلا وسعا في أروقة القمة العربية وخارجها وسط تقارير صحفية بأن المقترح أجهض عمليا بضوء معارضة أطراف عربية رئيسية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما مدى واقعية الرؤى والتصورات التي قدمها عمرو موسى لتنظيم العلاقات العربية الإقليمية؟ وما مدى وجاهة التحفظات التي أبداها المعترضون تجاه اقتراح الأمين العام لجامعة الدول العربية؟... السلام عليكم. دعوات مد جسور التواصل مع إيران ليست بالجديدة لكن مقترح إنشاء رابطة الجوار العربي يمثل صيغة متطورة نسبيا لعلاقة أكثر توازنا مع الجمهورية الإسلامية، ردود الفعل على المبادرة جاءت مختلطة فبينما اعتبرها البعض فكرة تستحق الدراسة أشارت التقارير الصحفية إلى أن المقترح ولد ميتا في ضوء اعتراضات القاهرة والرياض.

[تقرير مسجل]

عمرو موسى/ الأمين العام للجامعة العربية: أقترح أن تقرروا إطلاق إقامة منطقة جوار عربي تضم هذه الدول جميعا في رابطة إقليمية مع جامعة الدول العربية.

أمير صديق: عرض الأمين العام لجامعة الدول العربية أن يتم استيعاب الأعضاء الجدد في هذه المنظمة واحدا واحدا وبعد موافقة كل الدول العربية على دخول ذلك العضو الجديد، لكنه مع ذلك يعلم أن جارا بعينه من بين كل الجيران المقترحين لعضوية المنظمة الجديدة يحتاج إلى مرافعة خاصة حتى يستسيغ بعض المجتمعين مبدأ الارتباط معه بأي رابط جديد، لذا فإن موسى لم يتردد في استباق الاعتراضات المتوقعة ضد هذا العضو المحتمل مثير الجدل رفضا وقبولا.

عمرو موسى: ربما يحتاج الأمر هنا إلى توضيح واجب يتعلق بإيران، إنني أعلم وأتفهم مدى قلق البعض منا إزاء عدد من المواقف الإيرانية إلا أن هذا لا ينفي بل ربما يؤكد ضرورة الحوار كمرحلة أساسية في تحديد العلاقات المستقبلية مع إيران التي نختلف معها في عدد من القضايا ولكنها تشاركنا في التاريخ في الجغرافيا ولنا معها مصالح مشتركة عديدة.

أمير صديق: اقترح موسى أن يسبق دعوة العرب إيران لهذه الرابطة ابتدار حوار معها حول قضايا خلافها مع بعض الدول العربية، عارضا تكليفه بمحاورة طهران إنابة عن الجامعة لكنه ولإدراكه صعوبة المهمة حاول حشد الاستشهادات للتدليل على صواب فكرة الحوار مع إيران.

عمرو موسى: إن الحوار ضروري مع من نختلف معهم والكل يعلم حدة الخلافات بين الدول الغربية وإيران هذا لم يمنعهم من الحوار واستمرار الحوار، فماذا يمنعنا؟

أمير صديق: وزير الخارجية المصري وصف الفكرة بأنها جديرة بالدراسة إذا توفرت لها شروط محددة، لكن تسريبات عن قمة سرت تقول إن الوفدين المصري والسعودي قادا جدلا حاميا في كواليس القمة ضد الفكرة من أصلها، وحسب تلك التسريبات فإن معارضي الحوار مع إيران يقولون إن حوار الغرب مع طهران يختلف عما يطلبه موسى من العرب لأن الغرب يحاور إيران على مصالح وليس على حقوق اغتصبتها منه، فهي تحتل بعض أراضي دول عربية وتتدخل في شؤون أخرى مثلما إنها -كما يقولون- لا تخفي مطامعها في بعضها الآخر. لكن من يرفضون الحوار مع إيران على أساس هذه الحجج هم للمفارقة أنفسهم دعاة اعتماد الحوار خيارا وحيدا للتعامل مع إسرائيل وهي التي تقوم بالكامل على أراض عربية مغتصبة!

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع الاقتراح ومدى واقعيته والمعوقات التي تعترضه

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور محمد السعيد إدريس رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، ومن بيروت الكاتب الصحفي إلياس الزغبي، أهلا بضيفينا، نبدأ بالدكتور محمد السعيد إدريس، هل اقترح موسى أمرا مستحيلا؟

محمد السعيد إدريس: أولا بسم لله الرحمن الرحيم، المقترح الذي قدمه الأمين العام للجامعة الأستاذ عمرو موسى هو نوع من التفكير المنطلق من دوافع مصلحية عربية بشكل أساسي لأن العلاقات العربية الإقليمية علاقات أساسية ومحورية في إدارة العرب لمصالحهم وأيضا في إدارة العرب لصراعاتهم ولذلك فإن من الضروري أن تكون هناك رؤية عربية متكاملة لكيفية التفاعل مع النظام الإقليمي الأوسع الذي يتواجد فيه نظامنا العربي، من الواضح تماما أن تحليل بنية القوى وهيكلية النظام الإقليمي في الشرق الأوسط تقول الآن إن جوهر النظام وقلب النظام يتكون من ثلاث دول أساسية هي إسرائيل الساعية للهيمنة وإيران المناوئة لإسرائيل وتركيا التي تقوم بدور الموازن بين هاتين القوتين، وللأسف الوضع العربي بكامله والنظام العربي أصبح أطرافا في قضايا الإقليم، ومن هنا تنطلق الدعوة العربية لكيفية الدفاع عن المصالح العربية وكيفية أن يكون العرب أطرافا فاعلة لمصالحهم  لأن الرؤية.. أو تأكد خلال السنوات الأخيرة الماضية أن معظم قضايا الإقليم وبالذات القضايا العربية وفي مقدمتها قضية فلسطين والقضية العراقية كانت إيران والعراق الأكثر تفاعلا والأكثر زخما في الأداء من كثير من الدول العربية، معظم القضايا العربية الآن تتفاعل معها إيران تتفاعل معها تركيا ولم يعد ممكنا أبدا عدم تحديد رؤية منهجية عربية لكيفية التفاعل مع الأطراف الثلاثة، من العدو ومن الصديق؟ نتحالف مع من ونتصارع مع من؟ ما هي قضية التحالفات وقضية الصراعات؟ الموقف الذي عرضه الأمين العام للجامعة العربية يطرح مبادرة جديدة لإعادة تنظيم العلاقة بين النظام العربي من ناحية والنظام الأوسع من ناحية أخرى، هل هي علاقة تبعية من النظام العربي نظام الشرق الأوسط أم علاقة تفاعل متبادل؟ التفاعل المتبادل يشترط أولا أن تكون هناك تفاعلات عربية عربية، وهذا ما جاء على لسان أمير قطر الشيخ حمد عندما وضع العرب أمام خيارين إما الجمود وترك الأمور تذهب إلى ما هي عليه وإما اتخاذ مبادرات وتحرك عربي للدفاع عن المصالح العربية. أنا أعتقد أن العرب في إطار إدارتهم للصراعات وتحالفات المنطقة أمام خيارين أساسيين، إما التحالف مع إيران وتركيا مثلث أنا بأسميه مثلث النهوض للحضارة العربية الإسلامية لأن هذه الأمم الثلاث هي التي أسست الحضارة العربية الإسلامية، العرب والأتراك والفرس، أو التحالف مع إسرائيل..

محمد كريشان (مقاطعا):  نعم رغم أنك تضع يعني عفوا، رغم أنك تضع الموضوع في سياق ما سميته المصلحة العربية وأشرت إلى أمير دولة قطر، هنا اسمح لي أن أشير -وأنتقل إلى ضيفنا إلياس الزغبي- البعض لم يعتبر دعوة موسى دعوة بريئة يعني مثلا السيد صالح قلاب وزير الإعلام الأردني السابق اعتبر أصلا أن الفكرة ليست فكرة موسى وإنما نسقها قبل القمة مع ما سماه محور يتكون من سوريا وقطر واليمن والجزائر وأصلا اعتبرها نوعا من المؤامرة تقريبا، هل ترى الموضوع بهذا الشكل؟

إلياس الزغبي: يعني في الحقيقة هذا الطرح الذي قدمه الأمين العام عمرو موسى هو طرح مفاجئ وكل شيء مفاجئ يؤكد أن تطورا ما أو حدثا ما أو قضية ما طرحت على عجل في اللحظات الأخيرة قبل القمة، فالزعماء العرب لم يكونوا على علم بهكذا طرح ولم ينسقوا هكذا أمر، المسألة في عمقها أننا نطرح من.. السيد عمرو موسى ومن وراءه يطرحون مسألة غير قابلة للتحقيق لا من خلال الحوار ولا من خلال  التصادم..

محمد كريشان (مقاطعا): لماذا؟

إلياس الزغبي: لأن الحوار يجب أن يقوم على أساس الحقوق، هناك مسألة حقوق عربية قبل أن نتحدث عن تحالفات من أجل حل أزمة الشرق الأوسط أو مواجهة أزمة الشرق الأوسط أو ما إلى ذلك أو هذا الاتفاق الثلاثي الذي يشار إليه بين تركيا والعرب وإيران، بين تركيا والعرب المسألة تكاد تكون بسيطة ومنطقية فهناك نوع من انسياق وانسياب ليس طائفيا فقط ولا أقصد هنا الانسياب الطائفي والديني بل انسياب سياسي الأنظمة تتشابه لناحية انفتاحها، أما مع إيران فالعالم العربي في حالة أنظمة منفتحة متفاعلة مع العالم بأكمله وخصوصا مع الغرب بينما إيران تتحول أكثر فأكثر إلى حالة عسكرية صافية مقفلة تشبه إلى حد ما كوريا الشمالية وهي لذلك على نقيض تام مع الحالة العربية ومع الحالة التركية أيضا، كيف نظرح هذه الرابطة ما بين عالم عربي بأنظمة منفتحة متفاعلة وهي منفتحة على العالم تحديدا وبين نظام يسعى ويتجه أكثر فأكثر إلى الانغلاق وإلى التحول إلى قوة عسكرية صافية كل موارده البشرية والطبيعية والثروات تخصص للتحول إلى هذه القوة العسكرية الصافية في العالم العربي حتى سوريا الحليفة..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا على ذكر الإشارة للحقوق، اليوم في صحفية الحياة داود الشريان يكتب بأن حوار الغرب مع إيران يختلف عن أي حوار محتمل وأي منظومة إقليمية بين العرب وإيران لأن حوار الغرب يقوم على مصالح بينما بيننا وبين إيران هناك موضوع حقوق الجزر وغيرها فبالتالي إذا دخلنا في حوار مع إيران فسندخل في نقاش حول أحقيتنا بشيء أو بعدم أحقيتنا، هل ترى الأمر فعلا بهذه الزاوية؟

إلياس الزغبي: نوع من المساومة، نعم، نعم هناك نوع من المساومة تدخل في هذا الحوار مع الدولة الإيرانية التي ليس فقط تحتل أرضا عربية وجزرا ثلاثا بل هي أيضا شنت حربا على دولة عربية مركزية لمدة ثماني سنوات وهي اليوم ذات امتدادات جيوسياسية وأقصد بالتعبير الحرفي جيوسياسية داخل العراق وداخل فلسطين وداخل لبنان وداخل اليمن وفي مناطق أخرى، بينما المسألة بين إيران والغرب هي مسألة مختلفة كليا، نحن العرب لدينا حقوق تجاه النظام الإيراني أو الدولة الإيرانية وأي حوار يجب أن يبدأ بعد استعادة هذه الحقوق..

محمد كريشان (مقاطعا): وربما تأكيدا يعني عفوا تأكيدا لهذا الموقف -وهنا أعود للدكتور محمد السعيد إدريس- تأكيدا للموقف الذي تفضلت به الآن سيد الزغبي، أسامة سرايا رئيس تحرير الأهرام يقول على الأقل هذا المقترح للسيد عمرو موسى ليس في وقته لم يأت في وقته لأن أصلا إيران تقف موقفا عدائيا من الدول العربية في كافة تعاملاتها سواء في لبنان أو العراق أو فلسطين أو اليمن أو الخليج، هل تعتقد بأن كل هذه المعوقات يفترض أن تجعل من السيد عمرو موسى يبتعد عن مقترح هو ربما أدرى من غيره باستحالته عمليا الآن في الوقت الحالي؟

محمد السعيد إدريس: يعني أنا أولا استمعت إلى حديث الأخ الزغبي ويؤسفني أن أقول إنه يعني بعيد تماما عن واقع الأوضاع الآن والعلاقات العربية الإقليمية حتى العلاقات العربية الدولية، لأن إيران ليست بهذا الشكل الذي طرحه فيما يتعلق بالعداوة الإيرانية للعرب لأن معظم دول مجلس التعاون بما فيهم المملكة العربية السعودية وقعت اتفاقيات تعاون أمني مع إيران منذ سنوات طويلة وبعضها وقع اتفاقيات دفاعية مع إيران، قضية الجزر، احتلت الجزر سنة 1971 الجمهورية (العربية) الإسلامية ليست طرفا فيها ولكن كانت هناك دول عربية طرفا في هذه المعادلة أو هذه الأزمة أو تسليم الجزر لإيران سنة 1971 تورطت أطراف عربية نعرفها جميعا في تسليم أو الموافقة على أن تحتل إيران هذه الجزر وظلت العلاقات بين الإمارات وبين معظم الدول العربية رغم احتلال الشاه للجزر العربية علاقات شبه تحالف بين دول مجلس التعاون قبل أن يؤسس مجلس التعاون وبين إيران، القضية قضية النظام الإيراني وقضية الموقف الذي يطرحه إيران من العداء لإسرائيل والعداء للغرب والدور الإيراني المفجر للصراعات فيما يتعلق بمستضعفين واستكبار. الكلام الآخر حول أننا دول منفتحة أنا مش عارف مين.. أي دول عربية منفتحة؟ منفتحة على مين؟ أولا هل نحن منفتحون على أنفسنا أولا؟ أي دولة عربية دولة ديمقراطية تحترم شعوبها تحترم شعبها تحترم قرارات هذه الشعوب تحترم تطلعات هذه الشعوب، الآن المواقف العربية تكاد تكون متأزمة فيما يتعلق بإدارة الصراع مع إسرائيل وفيما يتعلق بالأوضاع داخل العراق والعلاقات العربية العربية، الأزمة أصلا أزمة علاقات عربية عربية قبل أن تكون أزمة علاقات عربية مع إيران، لأن هناك اختلافا جذريا داخل النظام العربي بين إدارة الصراع مع إسرائيل وبين حل الصراع مع إسرائيل بين أطراف لا تريد أن تتزحزح قيد أنملة عن مبادرة السلام العربية لم تحترمها إسرائيل أبدا ولن تحترمها أبدا وما زالت تتحرك ضد هذه المبادرة وتقول إن السلام ليس خيارا إسرائيليا ولكن أمن إسرائيل ومستقبل إسرائيل وبقاء إسرائيل هو الأساس وبين أطراف عربية ترفض هذه المعادلة وتدعم خيار المقاومة أو المناوئة لهذا الكيان الصهيوني، إيران..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن اسمح لي دكتور محمد السعيد إدريس رغم أن الأمين العام سيد عمرو موسى كان متحفظا جدا وحذرا جدا وهو يصيغ المقترح لأنه يدرك مدى صعوبة الأمر في هذا الظرف مع ذلك ووجه بتحفظات، نريد أن نعرف بعد الفاصل مدى وجاهة هذه التحفظات التي جاءت بالأساس على الأقل حسب عدة تقارير صحفية جاءت من المملكة العربية السعودية ومن مصر، لنا وقفة بعد هذا الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

وجاهة التحفظات وأبعاد العلاقات العربية مع إيران وتركيا

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها الجدل المثار بشأن مقترح الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بإنشاء رابطة الجوار العربي بمشاركة إيران. السيد الزغبي التقارير الصحفية مثلما أشرنا ذكرت بأن التحفظ الأساسي كان من المملكة العربية السعودية، نقل عن الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي بأنه لا يعتقد أن الوقت قد حان ليرى العرب أن إيران غيرت موقفها تجاه العرب، والسيد أبو الغيط في تصريح لتلفزيون الجديد اللبناني يقول المقترح لم يلق التوافق العربي وبالتالي عندما اعترضت بعض الدول وقالت إنه من المبكر التحدث في هذا الأمر نحي الاقتراح جانبا، موضوع أنه ليس أوانه بعد أو من المبكر أو جاء في غير وقته نريد توضيحا لمسألة التوقيت من جانب المتحفظين؟

إلياس الزغبي: نعم. في الحقيقة النظام العربي بأجمله هو الذي يتخذ هذا الموقف، هذا الموقف يبنى على مقدار الأذى والضرر الذي تلحقه إيران بالقضايا العربية والمصالح العربية والحقوق العربية، ولا نقول إن هناك عدوا يدعى إيران، لم نصف إيران عدوا ولكن هناك مقدار من الضرر والأذى في العلاقة الإيرانية العربية وخصوصا وبدون العودة إلى سنة 1971 واحتلال الجزر، احتلت سنة 1971 ولكنها ما تزال محتلة منذ 31 عاما من نظام الثورة الإسلامية في إيران وإيران الآن ترفض إعادة هذه الجزر وتحريرها، والمسألة لا تقتصر هنا، هناك تدخل في الشؤون العربية في عمق الشؤون العربية السياسية والمالية والأمنية ونحن شاهدنا كم أن القضية الفلسطينية انشطرت إلى نصفين منذ التدخل الإيراني المالي والعسكري وبالنفوذ وكيف أن القضية الفلسطينية تراجعت كثيرا ما بعد انتفاضة الحجارة وعودة الفلسطينيين إلى أرضهم، إذاً التدخل الإيراني في عمق القضايا العربية وتحديدا القضية الفلسطينية أعاد الأمور إلى الوراء ولم يدفعها إلى الأمام. وحين نتحدث عن الأنظمة العربية والدول العربية المنفتحة فإن هذا الأمر واقع، أمر واقع بينما إيران تنغلق على نفسها أكثر فأكثر وهي تريد أن تقود مجابهة عالمية في وجه الولايات المتحدة وأوروبا وربما الشرق والغرب، المسألة بالنسبة للعرب لا تتجه إلى هذا الاتجاه، العرب يحاورون يفاوضون يتجهون إلى مبادرة سلام مع إسرائيل ولكن التشبيه بين أن العرب يحاورون إسرائيل ويرفضون محاورة إيران هذه مقاربة خطأ لأن إسرائيل عدو في الأساس وعدو تاريخي وهو احتل أرضا عربية عزيزة بينما إيران تدعي أو تقول إنها تدافع عن القضايا العربية والقضية الفلسطينية وإنها أكثر اهتماما من العرب فلذلك نحن ندعوها إلى إعادة الحقوق العربية كي يبدأ الحوار على أساس  من النيات الصافية..

محمد كريشان (مقاطعا): ولهذا يقترح البعض أن تكون المسألة مدروسة بتأن. دكتور إدريس الوزير أبو الغيط عندما سئل من وكالة أنباء الشرق الأوسط عما إذا كانت القاهرة قد رفضت هذا القرار، قال هذا ليس صحيحا، مصر رحبت وكذلك الدول العربية بفكرة وجود سياسة جوار عربية ولكن ما طالبناه هو أن يتم ذلك من خلال دراسة واضحة وتفصيلية وتحليلية لكيفية وأسس ذلك. هل تعتقد بأن الأمر فعلا يحتاج إلى دراسة تأخذ بعين الاعتبار كل هذه التحفظات الرسمية وغير الرسمية تجاه إيران؟

محمد السعيد إدريس: يعني أنا أميل إلى الثقة في كلام الوزير أحمد أبو الغيط لأنه بالفعل هناك يعني تواصل سواء مباشر أو غير مباشر بين مصر وإيران، هناك حرص من جانب كل الأطراف على تحسين العلاقات ولكن بما يحقق مصالح كل طرف من الأطراف ولعل هذا هو معنى الحوار، القضية ليست قضية تحالف مع إيران لأن عمرو موسى لم يطرح تحالفا عربيا مع إيران ومع تركيا ولكن القضية الأساسية المطروحة الآن هي تشكيل إدارة حوار مع إيران من خلاله يتم حل القضايا العالقة بين العرب وإيران، مؤكد أن احتلال إيران وإصرار إيران على احتلالها الجزر العربية المحتلة بدولة الإمارات الثلاث يعتبر جريمة بالنسبة للعرب، جريمة في حق العرب من جانب إيران، الدور الإيراني في العراق دور المدمر يتعارض تماما مع المصالح العربية ولكن كيف سنتفاعل مع إيران وفق هذا الكلام إلا بالحوار؟ لا بد أن يكون هناك نمط أو إطار معين للتفاعلات بين العرب وإيران ولعل هذه هي وظيفة الدبلوماسية، العلاقات بين الدول بتقوم لحل الأزمات وليس.. تحل الأزمات أولا ثم تقوم العلاقات بين الدول، أنا أتصور أنه بات من الضروري أمران، الأمر الأول تفعيل النظام العربي لأنه لا يمكن أبدا الانفتاح على إيران وعلى تركيا وغيرها من دول الجوار والنظام العربي مهلهل يعني حيكون حوارا عبثيا، في البداية هي..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن يعني نحن نركز على إيران ونسينا تركيا لأن مثلا السيد حسام زكي المتحدث باسم الخارجية المصرية يقول بالنسبة للدول التي لا إشكال بالنسبة للعرب معها سينطلق الحوار مباشرة، بالنسبة للحالة الإيرانية هذا مرتبط بكل دولة يجب أن نتريث قليلا.

محمد السعيد إدريس: يعني التريث مع إيران أنا ربما أختلف مع وجهة نظر الأستاذ حسام زكي فيما يتعلق بالتريث، ده مفهوم التريث، التريث معناه التقاعس وعدم أخذ مبادرات، من الأفضل أن نبدأ بمبادرة يكون عندنا كما قال الوزير أحمد أبو الغيط دراسة تحليلية لكيفية إدارة حتى إدارة.. حتى إدارة الصراع مع إيران يعني ليس إدارة التعاون ربما إدارة الصراع مع إيران من خلال حوار ما من خلال أدوات معينة، أعتقد أنه كما ذكرت أننا أمام مهمتين رئيسيتين الأولى هي توحيد الصف العربي أو الانطلاق إلى إعادة بناء وتأسيس علاقات عربية عربية جيدة من خلالها يمكن التفاعل مع الآخر لأنه لا يمكن أن أتفاعل مع الآخر أو أتحاور مع الآخر سواء كان إيران أو كان تركيا وأنا من الداخل لا أتحاور مع نفسي وأنا من الداخل ممزق على النحو الذي ظهرت فيه القمة العربية الأخيرة، محاولة جديدة لإعادة تربيط العرب مع بعضهم البعض والانطلاق بعد ذلك في حوار جدي وفاعل، حوار المصالح وحوار توازن القوى مع إيران ومع تركيا ومع غيرهما من دول الجوار مع الأخذ بعين الاعتبار أنه لا يمكن الهروب من الجغرافيا والتاريخ، إيران موجودة، إيران طرف أساسي وتركيا موجودة وكلا الطرفين يحتل أراض عربية، إيران تحتل الجزر وتحتل جزء آخر عزيزا ننساه جميعا هو منطقة عربستان أو امتداد للأرض العربية ووجود عربي كبير داخل إيران، تركيا أيضا تحتل جزء من الأراضي العربية..

محمد كريشان (مقاطعا): هو على كل الموضوع هو لم يجهض بالكامل، اسمح لي فقط أن أنهي الحلقة مع السيد إلياس الزغبي. في النهاية المشروع لم يجهض بالكامل، كلفت بدراسة يفترض أن تعرض على وزراء الخارجية في سبتمبر/ أيلول المقبل وعلى القمة العربية التي يفترض أن تنعقد في أكتوبر أو نوفمبر المقبل، هل تعتقد بهذا حل معقول عملي؟

إلياس الزغبي: نعم هناك إمكانية ولكن يجب التمييز أولا بين الحوار والرابطة، الحديث انطلق على أساس رابطة الجوار العربي وهذه صعبة جدا ومعقدة..

محمد كريشان (مقاطعا): هو حوار يمهد لرابطة.

إلياس الزغبي: الحوار لا أحد يرفض الحوار من أجل الحوار ولكن يجب التمييز في الرابطة وهذا هو الموضوع الأساسي بين تركيا وإيران، تركيا لا تحتل أرضا عربية، منذ 12 سنة تخلت سوريا عن لواء اسكندرون وألغوا من الذاكرة السورية كل كلام وكل أدبيات سياسية حول هذا اللواء السليب، إذاً تركيا مع العالم العربي ليس لديها مشكلات جيوسياسية وليس لها تدخلات في الحقوق وفي المصالح العربية بينما إيران على العكس لذلك يجب أن ننتبه جيدا، لا يمكن أن نتحدث عن رابطة الجوار العربي ونضع تركيا وإيران على مسافة واحدة وفي خانة واحدة، مع تركيا الأمور سهلة، مع إيران معقدة، الحوار لا بأس بالحوار ولكن يجب في البدء البدء باستعادة الحقوق العربية وكف اليد الإيرانية عن التدخل في القضايا العربية.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الكاتب الصحفي اللبناني إلياس الزغبي كنت معنا من بيروت، شكرا أيضا لضيفنا من القاهرة الدكتور محمد السعيد إدريس رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، وبهذا نصل إلى نهاية البرنامج، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة