القمة العربية في ظل الربيع العربي   
الاثنين 10/5/1433 هـ - الموافق 2/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:37 (مكة المكرمة)، 7:37 (غرينتش)

- موقف شباب الثورة من القمة العربية
- الثورات العربية وتغيير مسار العمل العربي

- طموحات شباب الثورة في إعادة بناء الجامعة العربية

- نحو جامعة عربية أكثر فعالية


عبد القادر عياض
رفيق نور بن كيلاني
خالد تليمة
عبد الرحمن عامر
همدان الحقب

عبد القادر عياض: السلام عليكم وأهلا بكم في حديث الثورة، انعقدت القمة العربية الثالثة والعشرين في بغداد في أجواء تحول سياسي ضخم يعيشه العالم العربي منذ مطلع العام الماضي وهو ما يطلق عليه الربيع العربي، فالثورات العربية تمكنت حتى الآن من تغيير قادة تونس ومصر واليمن بشكل شبه سلمي، ومن تغيير القيادة في ليبيا بعد صراع مسلح بين الثوار والسلطة وبمساعدة تدخل خارجي من جانب حلف الناتو، لكن في سوريا الثورة بلغت عامها وما زالت تتفاعل.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: كان يفترض بالعقيد القذافي أن يترأس هذه الجلسة الافتتاحية لقمة بغداد العربية وكان يفترض ربما أن يكون بين المنصتين لكلماته المثيرة للجدل رؤساء مصر وتونس واليمن السابقين، لكن الربيع العربي فرض التغيير وما يزال يلوح بالمزيد، الشعوب سئمت الوجوه القديمة وباتت مصرة أكثر من أي وقت مضى على تغيير النظم رسالة يصعب على الرسميات العربية ومن يمثلها في الدورة الثالثة والعشرين للجامعة العربية أن تتجاهلها خاصة وشلال الدم في سوريا لم يتوقف منذرا بالأسوأ، هرب بن علي وتنحى مبارك وقتل العقيد القذافي بينما أجبر علي عبد الله صالح على التخلي عن السلطة لنائبه، وسجل النظام السوري حضوره بغياب لافت وتبرأ مسبق من نتائج القمة وقراراتها غير أن التحولات الجارية داخل البيت العربي تبدو أعمق من أن تتوقف عند تغيير رؤوس الأنظمة، تعرف الجامعة العربية ذلك وهي التي طرحت شعار الإصلاح لتدخل في مخاض ترنح فيه هذا الهدف تحت الخلافات المستفحلة للزعامات العربية التقليدية، زعامات وجدت نفسها وجه لوجه مع استحقاقات الربيع العربي وإن خير كثير منها عدم المشاركة شخصيا في أشغال القمة مخولة لممثليها من مختلف المستويات النظر في أجندة مثقلة بالهموم العربية القديمة، وتلك الحادثة ضعف فادح في التضامن العربي سببته نزاعات داخلية وأخرى بينية تفتقد آليات حل ناجعة لها، غياب أفق وحدوي مع انعدام اختراقات نوعية على درب الوحدة الاندماجية بين الدول الأعضاء، فضلا عن إخفاق إلى حد الآن في تحويل الجامعة العربية إلى خيمة للشعوب قبل أن تكون للحكام، " الشعوب تريد" شعار ترددت أصداؤه في قاعة قمة بغداد في غياب لممثلين عن الشباب الذين رفعوه ودفعوا من أجله الأرواح الأمر الذي يخشى معه أن يلزم بيان بغداد المرتقب محله الأول حبرا على الورق مزمنة عربية يصعب على قمة بغداد أن تضع حدا لها ما يعني لمخاض الربيع العربي وتأثيره في قمم الجامعة العربية بقية.

[نهاية التقرير]

 موقف شباب الثورة من القمة العربية

عبد القادر عياض: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من القاهرة خالد تليمة عضو ائتلاف شباب الثورة من تونس رفيق نور بن كيلاني وهو من شباب الثورة في تونس، كما ينضم إلينا من بنغازي عبد الرحمن عامر من شباب الثورة في ليبيا، وأيضا من صنعاء همدان الحقب أحد قيادات الثورة الشبابية في اليمن، وينضم إلينا عبر الهاتف من سوريا صالح الحموي الناطق باسم الهيئة العامة  للثورة السورية، بمن نبدأ من ضيوفنا  من تونس من بنغازي من القاهرة من سوريا من صنعاء من اليمن ربما الأسلم أن نتبع مسار خط الزلزال من أين بدأ من تونس وأبدأ بضيفي السيد رفيق نور بن كيلاني، عن هذه القمة قمة بغداد، كأحد شباب الثورة، ما الذي كنت تتوقعه قبل انعقاد هذه القمة هذا اليوم؟

رفيق نور بن كيلاني: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عبد القادر عياض: وعليكم السلام ورحمة الله.

رفيق نور بن كيلاني: لم نكن ننتظر فعلا قمة عربية تكون باش تحقق يعني أو تكون بمستوى تطلعات شباب الثورة العربي أو بالأحرى في تونس على الأقل لأنه أولا جامعة الدول العربية يعني بعد تقريبا انعقاد سنين من أكثر القرارات التي تم اتخذتها في 1964، 1972 ما شفناش فعلا قمما عربية كانت تخدم الشعوب كانت بالأحرى جامعة الحكام وليس جامعة الشعوب، اليوم ننتظر أن تكون الجامعة العربية إن شاء الله  جامعة الشعوب، تعبر عن تطلعات الثورية تعبر عن تطلعات الشعب العربي الذي قمع واضطهد لسنين، لا ننتظر أن تكون هناك نتائج فورية نظرا للتلملم، لا تزال الثورات العربية في تلملم، ننتظر فعلا انتظاراتنا وهي انتظارات تفاؤل على أن يتم ضخ دماء جديدة في الجامعة العربية وتكون فعلا تلبي تطلعات..

عبد القادر عياض: طيب بالنسبة لك ما زال الوقت مبكرا على الحكم على نتائج هذه الثورات من خلال قمة بغداد، لأسأل ضيفي الآن في القاهرة السيد خالد تليمة عن توقعاتك عن هذه القمة طبعا قبل انعقادها وما تم هذا اليوم، بما كنت تحلم بما كنت تتوقع أن تكون عليه هذه القمة بعد كل هذه الثورات.

خالد تليمة: لا في الحقيقة أنا ما كنتش أتوقع أكثر من اللي أنا شفته النهاردة لأنه ثورات الربيع العربي لم تنته بعد، ما زالت الأنظمة العربية كما هي، أعتقد أن المسألة تتعلق بذهنية هذه الأنظمة وأتحدث بالتحديد عن مصر واليمن وليبيا ما حدث هو إعادة إنتاج لنفس الأنظمة يعني في مصر على سبيل المثال نفس العقلية في تسيير البلاد مثل المجلس العسكري اللي هو امتداد لنظام مبارك بشكل واضح وبلا مواربة وبالتالي لم أكن أتوقع أكثر من اللي شفته النهاردة في القمة العربية، الحقيقة أن هذه القمم في تصوري أو هذا الاجتماع اللي دار النهاردة على مدة ساعة ونص لم يستحق حتى التكاليف التي صرفت لتأمينه التي تجاوزت المليون ونص دولار، ولا حتى المعاناة اللي عانها المواطنين في بغداد جراء إجراءات تأمين هذا الاجتماع.

عبد القادر عياض: طيب هذا بالنسبة للقاهرة، بالنسبة لليبيا الآن من بنغازي عبد الرحمن عامر ماذا عن توقعاتك قبل انعقاد هذه القمة هذا اليوم.

عبد الرحمن عامر: بسم الله الرحمن الرحيم، أحييك أخي وأحيي ضيوفك الكرام.

عبد القادر عياض: أهلا وسهلا.

عبد الرحمن عامر: نعم إجابة على سؤالك تاريخ اجتماعات القمم العربية يعني هي لا تمثل طموحات الشباب ولا رغبات الشعوب وإن كانت في بعض الأحيان نسمع كنا من بعض القادة يعني كلمات قوية تمس بعض المشاكل المطروحة في الدول العربية ولكن كنا حينما نأتي إلى التطبيق وإلى تفعيل هذه الخطابات كمشاريع على الأرض كان هناك الخلل الكبير الذي عجزت الجامعة أو القمم العربية عن تحقيق هذا الشيء..

عبد القادر عياض: لكن السيد عبد الرحمن عن هذه القمة، قمة بغداد، ميزتها أنها تأتي بعد كل ما جرى هذا الزلازل في الوطن العربي، كشاب عاش الثورة في ليبيا وكان جزءاً منها وما أفرزته هذه الثورة في ليبيا من قيادة مرحلية جديدة  وانتخابات قادمة وتغيير كامل في ليبيا، ما الذي كنت تتوقعه من قمة، كقمة بغداد، مع مراعاة خصوصية المكان وخصوصية الظرف؟

عبد الرحمن عامر: نعم، الذي كنت أتوقعه أولا هو بشأن الملف السوري،  إخواننا في سوريا فكنا نتوقع قرارا قويا موحدا من الجامعة العربية يدعم الشعب السوري والمجلس الوطني الانتقالي السوري ويضغط أيضا على الحكومة الحالية وأيضا كنا نتوقع نقاشا حول دول الربيع العربي والمشاكل التي تعانيها هذه الدول فكما تعرف أخي الثورات إلى الآن لم تحقق جميع المطالب إنما الآن يعني دخلت إلى الطريق وما زال أمامها الكثير لتحقيقه فكنا نتوقع ونتمنى أن تناقش هذه الأمور باستفاضة أكثر وأيضا يعني في قادم الأيام أيضا يهتم بمثل هذه الأمور.

عبد القادر عياض: ضيفي من صنعاء السيد همدان الحقب بالنظر إلى خصوصية ما جرى في اليمن والثورة اليمنية ماذا عن توقعاتك التي كانت قد سبقت هذه القمة؟

همدان الحقب: أولا، السلام عليكم.

عبد القادر عياض: وعليكم السلام ورحمة الله.

همدان الحقب: كنا نتوقع أن القمة العربية ستخرج بنتائج أكبر من التي خرجت فيها وهي على كل حال نتائج هزيلة جدا لا تقل هزالة عن سابقاتها، ولكننا كنا نتصور بالتزامن مع هذه الانتفاضات العربية التي جرفت أمواجها مجموعة من الزعماء إلى شواطئ لا يحسدون عليها، والحالة الأخرى بأنها تقوم في دولة عربية كادت أن تخرج عن المعادلة العربية، بعد أن مزق الاحتلال كل مقوماتها السياسية والاجتماعية لكنها للأسف كانت مخيبة للآمال هي لم تقدم شيئا كان يجب أن تتبنى موقفا حاسما وبكل شجاعة يقتضي خروج الأسد كحل أوحد لوقف نزيف الدم الذي يوغر الصدر ولم يعد يحتمل في سوريا، الحالة الأخرى ما الذي صنعوه في اليمن مثلا بعد أن فرضوا على اليمن تسوية انتقصت من أهداف ثورته لم يقدموا لليمن شيئا، لا زال الصراع قائما ولا زال الخطر الطائفي مثلا يهدد اليمن وبالإمكان أن ينفجر الوضع في أي وقت، ثم أن هناك هروبا عن مواجهة الواقع عند هؤلاء الزعماء فمثلا هناك حضور للصراع الإيراني الإقليمي في اليمن، أين أنتم غائبون؟ هل تنتظرون حتى تفقدون اليمن إلى جانب مجموعة دول أخرى، وكذلك حال سوريا وحال ليبيا يجب على العرب، كان يجب عليهم أن يركزوا في هذه القمة على ما يجب أن يقدموه لهذه الدول التي انتفضت على أساس أول، نعم.

عبد القادر عياض: أشكرك دعني أسأل أيضا ضيفي من سوريا السيد صالح الحموي والملف السوري حاضر في هذه القمة العربية وبالملفات الحساسة في هذه القمة العربية، سيد صالح كيف كانت توقعاتك؟

صالح الحموي: إطلاقا لم تزعجنا هذه المقررات لم تصبنا خيبة أمل أبدا، لأننا لم نعول عليها أبدا.

عبد القادر عياض: قبل، قبل المقررات.

صالح الحموي: لم نعول عليها.

عبد القادر عياض: قبل المقررات ماذا عن توقعاتك كانت؟

صالح الحموي: حتى نحن لم ننتظر شيئا لسبب أن الموجودين في القمة، ليسوا بعيون الثورات العربية، لذلك نحنا أخي رفيق خالد تميم عبد الرحمن، عامر همدان لقينا بعد الخالية بأن نصبح ممثلي الثورات في الجامعة حتى نتوقع منها مخالف لما كان، التي كانت مجرد صحافة أقرب إلى السياسة يعني حتى قرارات الجامعة العربية في ظرف استثنائي لظروف دولية وعلاقة سيئة بين المقبور القذافي وبقية الدول، يعني ما يؤلمنا عادة نحن شباب الثورة أنهم لم يقولوا لنا منذ البداية أنهم يعني هم عاجزون ولا يريدون الاعتراف بأنهم عاجزون، هذا ما يؤلمني الآن لذلك منذ الأصل لم نعول عليهم فلم تصبني خيبة أمل في هذه القمة.

الثورات العربية وتغيير مسار العمل العربي

عبد القادر عياض: إذن مواقف ضيوفي في هذه الحلقة تراوحت بين التفاهم، خيبة الأمل، عدم التعويل منذ البداية على أن يكون في هذه القمة نتائج في مستوى ما جرى في الوطن العربي وهنا التساؤل والسؤال الجوهري لماذا هذه الآراء وكلها تصب في خانة السلبية تجاه هذه القمة العربية وكان يفترض بعد الذي جرى أن تكون ولو هناك خطوات، خطوات بداية تتعلق بتغيير مسار العمل العربي وسؤالي مفتوح لكل ضيوفي وأبدأ بضيفي من القاهرة لماذا هذا التشاؤم رغم التغيير؟

خالد تليمة: لأ هو مش تشاؤم على قد ما إحنا متفائلين، إنما التفاؤل يجي باستكمال ثورات الربيع العربي إنما الحقيقة التغيير لم يحدث يعني الذي رأى الثورات بمصر اليوم في قمة بغداد، لا يمثل بأي حال من الأحوال الثورة المصرية هو يمثل نظام الحكم القائم بمصر والسلطة القائمة بمصر، وأعتقد بأنه نفس الوضع بكون هو اللي بمثل بقية الدول العربية وبالتحديد الدول اللي حصلت فيها ثورات زي ليبيا واليمن أو حتى تونس،  وأنا مش عايز أتكلم باسم حد فيهم إنما الحقيقة لم يحدث تغييرا في مصر حتى على مستوى إدارة السياسة الخارجية ما زالت التبعية للولايات المتحدة الأميركية موجودة ما زال الإنصات للاملاءات اللي بتيجي من الولايات المتحدة الأميركية ما زال الموقف هو هو تجاه القضية الفلسطينية والكلام العام حول ضرورة دعم القضية الفلسطينية وغيرها، ما زال حساب مسألة الثورة السورية بمنطق المصلحة مش بمنطق إنه في ناس بتموت كل يوم وفي ناس يمثل بها وبجسمها وبجثثها وبالتالي ما زالت نفس الذهنية التي تدير السياسة الخارجية وتدير الأمور في مصر بشكل عام هي هي، وأعتقد أنه هو واقع الحال في كل الدول العربية يعني النهاردة  حضر عشرة، عشرة رؤساء وملوك عرب وبقية الوفود كانت تمثل بشكل أقل شوية، أنا أعتقد أن كل اللي كانوا حاضرين النهاردة لا يعبروا في أي حال من الأحوال عن الذهنية الجديدة اللي بعبر عنها الشباب العربي أو اللي يأمل أنه تتغير ويزق باتجاهها الشباب العربي وبالتالي أنا ما كنتش أأمل أبدا من القمة بتاعة النهاردة أي جديد إنما أنا بعول أكثر على استمرار ثورات الربيع العربي وآمل أكثر أنه هذه الثورات تؤتي حتما أو ستؤتي حتما في وقت من الأوقات نتيجة..

عبد القادر عياض:  تقول أنه كل من حضروا في هذه القمة لا يعكسون بشكل أو بآخر جوهر ما حدث في الدول العربية ضيفي في تونس رفيق نور بن كيلاني هل تعتقد نفس الاعتقاد بأن كل من حضروا من وجوه سواء كانوا رؤساء أو ملوك كما ذكر ضيفي من القاهرة أو ممثلين لهذه الدول لا يعكسون حقيقة ما جرى في هذه الثورة وما أفرزته؟

رفيق نور بن كيلاني: أنا أتحدث بالنسبة للثورة التونسية وعن الثورة التونسية وعن السيد المنصف المرزوقي الذي كان في خطابه نبرة ثورية وكان يعني في اقتراحه إتحاد الشعوب العربية الحرة هو مطلب أو فكرة طيبة لكن يلزمها وقت، لكن أنا أكثر تفاؤل لأني اعتبر أن الثورة ما زالت قائمة واليوم في تونس يعني الثورة مستمرة وإن كانت الانتقال الديمقراطي أو انتخابات المجلس تأسيسي يعني إحنا عندنا حكومة تمثل الشعب منتخبة، وعندنا رئيس حالي مثلنا في القمة العربية وكان تدخله فيه نبرة ثورية فعلا يعني تعبر نوعا ما عن تطلعاتنا وعن ثورتنا كونه أن الثورة لا تزال متواصلة في تونس وفي الوطن العربي وإن كان هناك أمة عربية تحاول أن تحاصر الثورة العربية مثل الملكيات وأشعر أيضا أن القضية الفلسطينية وهذا ما يجعلني تقريبا أكثر تشاؤما لأنه فعلا القمم العربية التي حققت هي قمتي الإسكندرية والقاهرة نفسها سنة 1964 واللتين تبنيتا قرارات تاريخية مثل تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية وتوحيد قيادة الفصائل الفلسطينية والتصدي لمشاريع الكيان الصهيوني اللي نشوفه اليوم في الربيع العربي، شطحات الكيان الصهيوني وإسرائيل يعني تضاعفت والاستيطان يعني استفردوا بالفلسطينيين والقضية الفلسطينية فبصراحة أنا كنت أنتظر أن تكون القضية الفلسطينية هي المحور الجوهري لأن الثورات العربية قامت ضد الظلم والقمع والاستعمار واليوم رأوا أن الشعب الفلسطيني اللي هو شعب عربي، ما إحنا نتكلم عن الثورات العربية فهي بدأت من تونس وهي حلقة ديناميكية امتدت إلى الدول العربية وكنا نرجو أن تكون حلقة توحد فيها يعني القضية العربية عامة وعلى رأسها القضية الفلسطينية طبعا.

عبد القادر عياض: طيب، إن أجملت، إن أجملت، ضيفي من بنغازي السيد عبد الرحمن عامر إن أجملت مجمل الانطباع الذي خرجت به من خلال مداخلاتكم مجمل ضيوفي من مختلف البلدان العربية بأنه الثورة ما زالت تتفاعل وبالتالي من المبكر الحكم بالتالي حتى توقيت قمة بغداد من المبكر الحكم على هذه الثورات وعلى نتائجها ولكن هل كان هناك بالإمكان فعل شيء في هذه القمة، قمة بغداد، من خلال من حضروا ويمثلون التغيير ولم يقوموا به.

عبد الرحمن عامر: نعم أخي في الحقيقة أن النظرة ليست تشاؤمية ولكن سقف الشعوب العربية الآن امتلكت إرادتها ورفعت سقف مطالبها ولكن الذي نشاهده أن الدول لم ترتق ولم ترتفع إلى هذه المطالب الحقيقية التي تطالب بها الشعوب يعني لا زالت القمة العربية تعالج الأمور بعاطفية وبنفس الوتيرة القديمة لم تدخل في التفاصيل لم تشخص حالة الشعوب والشباب وحالة الدول بطريقة سليمة كي تستطيع أن تصل إلى العلاج الذي يعني يرتقي ويلبي طموحات الشباب ولكن نحن نتمنى أن يتداركوا في مقبل الأيام هذه الأشياء وأن يكون تواصلهم مع الشباب وأن يأخذوا مطالب الشباب ومطالب الشعوب بعين الاعتبار وأن يسعوا إلى تفعيلها وتحقيقها لأن الشباب والشعوب لن يسكتوا على حقوقهم بعد اليوم لأنهم انفلتوا بإرادتهم التي كانت قد سلبت منهم فترة من الزمن.

عبد القادر عياض: سيد همدان الحقب في صنعاء، لو قدر لك وكنت تجلس في هذه القاعة حيث يجلس الرؤساء والملوك وممثلي الدول العربية وطلب منك أن تلقي كلمة، تقول كلاما، يعني ما تقول؟

همدان الحقب: كنت لو قدر لي أن أحضر هذه القمة كنت سأتكلم بصوت الثورة لا بصوت الانبطاح السياسي والخذلان، أصلا كل هذه الزعامات التي حضرت لا تحترم شعوبها ولا يمكن أن يكون صوتها ولا صداها، فهذا هو الواقع لكننا كنا نتوقع بالتزامن مع هذه الثورة كما قلنا أن ينعكس مثل هذا الصوت وأن العرب الذين يتحدثون عن أهمية الأمن القومي العربي أن يدركوا أن لهذا الأمن مداخل وأن للقوة العربية أيضا مداخل، يجب أن لا نظل نعتمد الغفلة التي تسكن عقولنا وقلوبنا إلى الأبد، يعني كان يجب أن يتعاملوا مع هذه الثورات على أنها الخطوة الأولى في تحقيق، في طريق تحقيق الاستقلال السياسي ويبحثون أيضا مزيدا من الشراكة العربية التي تؤكد كيانا عربيا يتعامل مع العالم الآخر بناء على الندية والشراكة العادلة لا أن نستمر في ظل هذا الوضع لقمة سائغة يتنافس علينا العالم، فهذا وضع يعني مرفوض جدا وعلى شباب الثورة وأنا من على هذا المنبر أوجه كل الثوار بأنه يجب علينا أن نناضل وأن نستمر في النضال، حتى نعيد لشعوبنا ونعيد لدولنا ووطنا العربي أهميته في هذا العالم الذي راح يتكتل في نفس الوقت الذي نتشظى العالم اليوم إذا كنت ضعيفا لا مجال لك في الحياة فيه وبالتالي نحن لدينا المقومات لدينا الأرض المترامية الأطراف ببحارها وسهولها المتسعة ولدينا الثروة ولدينا الإنسان، لماذا يصرون على أن..

عبد القادر عياض: أشكرك على كل حال، النقاش مفتوح لمجمل ضيوفنا من القاهرة أو تونس أو بنغازي أو من صنعاء أو من سوريا وأتوجه بسؤالي لضيفي في سوريا السيد صالح الحموي، عن، طبعا الكل تكلم بلهجة بشكل أو بآخر نوع من التشكيك أصلا وعدم التوقع أن يصدر عن هذه القمة من نتائج قد تكون ثورية في مستوى الثورات التي حدثت في الوطن العربي ولكن بنفس ما طرحته على ضيفي من اليمن، هل كان بإمكان هذه القمة قمة بغداد على ما فيها من ظروف ومن مكان أن تخرج بنتائج غير ما خرجت به برأيك؟

صالح الحموي: سيدي الثورات لم تنته بعد الهدف من الدولة التي يختاره ويختار دستوره وقوانينه وممثليه إسقاط الأنظمة كان إزالة عائق، لا يمكن توقع من قمتين أو ثلاثة قادمة أن ينشأ الجزء الأهم من الثورة العائد ببناء المواطن المرتبط بقضاياه الوطنية والقومية، لم يوضع دستور وقوانين ترتقي بالناس إلى المواطن المشارك الفعال، لن يكون لهؤلاء المواطنين صوت لا في هذه القمة ولا في القمة التالية ولا ربما في 3 سنين نحن يجب..

عبد القادر عياض: لكن لماذا هذا التشاؤم سيد صالح، استمعنا اليوم في هذه القمة إلى مداخلات رؤساء العرب، استمعنا إلى المواطنة صوت الشعب، عن حق الشعوب، استمعنا إلى حديث عن الشباب، إلى طموح في التغيير أكثر من مداخلة إذن لماذا هذا التشاؤم؟

صالح الحموي: السبب في أن آلية عمل القمة العربية هي عقيمة يجب عليهم هم أنفسهم في القمة العربية أو في الجامعة العربية إيجاد آليات لضمان هذه الكلمات الطيبة التي يقولها شباب الثورة والمواطنين والمواطن والقضايا العربية، ثم تتحول هذه إلى تصريحات صحفية من غير أن يرد قرارا صحيحا، يعني آليات الجامعة العربية آليات عقيمة لا تنتج شيئا لما كانت إيجابية وبالتالي أصلا لما كانت سلبية من هنا وجدنا أنهم بحاجة في الجامعة العربية ثورة تجعل من العربية أداة فعالة بأيدي الشعوب العربية ليس الكلام عما قاله الكلام عما يمكن، لا يوجد لدى الجامعة العربية آلية لتحقيق شيء وأكثر دليل سوريا، يعني بقوا ستة أشهر أو خمسة أشهر وهم يحاولون مع النظام ويتفاوضون والنظام يعيدوهم خارج الجامعة العربية أصلا لأنه في أمور داخلية وما إلى هناك، لذلك أن أرى أن المشكلة ليست هنا المشكلة في آلية عمل الجامعة العربية.

عبد القادر عياض: ضيفي من بنغازي السيد عبد الرحمن عامر عندما نرى إلى شكل ما جرى اليوم في القمة العربية في بغداد من خلال من حضر ومن غاب وكأن شيئا لم يتغير مثلما جرى في قمم سابقة بدل تكون هذه القمم محطة لحل المشاكل تصبح محطة لتصفية الحسابات هذا يحضر، هذا يغيب، وكلها مبنية على حسابات قد تكون ثنائية أكثر منها بحث عن حلول، ما رأيك؟

عبد الرحمن عامر: نعم أخي هذه للأسف حقيقة كون أن الجامعة العربية إلى الآن لم تستطيع كما تفضل الأخ أن تجد الآلية الحقيقية والصحيحة للتفاعل مع الشعوب يعني الجامعة العربية حينما أسست كان هدفها حل مشاكل المواطن العربي والمصاعب التي تواجه المواطن العربي لكن الذي نراه يعني هو عدم مبالاة وعدم حضور من البعض يعني كما ذكرت أن هي مشاكل ثنائية شخصية فلا يكون يعني نقاش مشاكل الشعوب والشباب لا يكون بالطريقة المرضية التي يطمح إليها الشباب العربي فيجب يعني ويجب جدا على الجامعة العربية أن تنظر في هذا الموضوع لأن الشعوب الآن كما أسلفت لك امتلكت إرادتها ورفعت سقف مطالبها ولن ترضى بالقليل كما كانت في السابق ويعني الثورات العربية مستمرة في جميع الدول، بدأنا في الطريق الآن ولكننا مستمرون ومن الأفضل للقادة في قممهم ومناقشاتهم لمشاكل الشباب ومشاكل الشعوب أن يكونوا أكثر جدية وأكثر تفاعلا ويحاولون يعني النهوض وتلبية المطالب التي يسعى وتسعى إليها جميع الشعوب.

طموحات شباب الثورة في إعادة بناء الجامعة العربية

عبد القادر عياض: السيد خالد من القاهرة وأنت تتابع اليوم مداخلات من يمثلون الدول العربية في هذه القمة هل لمست أي تغير في لغة الخطاب أو محتواه من مجمل المداخلات؟

خالد تليمة: طيب خليني بس الأول أؤكد أنه أنا نظرتي مش تشاؤمية خالص، يعني اللي وصل لحضرتك ووصل لبعض الرفاق من الدول الأخرى أنه أنا نظرتي تشاؤمية، مش صحيح أنا عندي ثقة في ثورات الربيع العربي ثقة ما لهاش حدود إن هذه الثورات ستستمر وستكتمل وهيجي اليوم إن لاقي فيه قمة عربية تعبر عن الشعوب بشكل حقيقي وهيجي يوم كمان نلاقي فيه هذه القمة اللي تأخذ قرارات وتكون قادرة عن أنها تنفذ هذه القرارات والمواقف اللي تتخذها وبالتالي أنا مش متشائم على الإطلاق إنما أنا متشائم من أنه هؤلاء من كانوا يجلسون اليوم في اجتماع اليوم أنه هؤلاء الناس أنه ممكن يطلع منهم أي مواقف أو أي قرارات تعبر بأي شكل من الأشكال عن جموع الشعب العربي أو عن الشباب العربي ده النقطة الأولى، النقطة الثانية مسألة هل لمست تغيرا ولا لا؟ لا لمست تغيير يعني  أنا متفق مع زميلي من تونس أنه كان في لغة مختلفة بالتحديد من الرئيس التونسي ومن السيد عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي في ليبيا أعتقد أنه هما الاثنين دول اللي كان ممكن أو ممكن أنه الواحد كان لمس في خطابهما بعض الشيء، وموقفهما كان واضحا أو أكثر وضوحا من الآخرين اللي ما زالوا يحسبوا الأمور بحسابات المصلحة، بحسابات مصلحة أنظمتهم وبقاؤها في الحكم بعيدا عن مصلحة الشعوب والشباب العربي اللي كان له دور مهم في قيادة ثورات الربيع العربي.

عبد القادر عياض: ضيفي في تونس رفيق نور بن كيلاني هل تعتقد بأن من حضروا اليوم من خلال المداخلات طبعا على أصنافهم، هناك صنف يمثل وجوه قديمة هناك وجوه جديدة تنقسم إلى قسمين: البعض منها متهم بأنه امتداد لأنظمة قديمة، البعض منها يمثل نمط جديد ووجوه جديدة، ولكن مجمل المداخلات ومجمل من حضروا هذا اليوم هل ساروا باتجاه تفهم وفهم طبيعة التغيير في الوطن العربي أم انه ليس الجميع بنفس الاطمئنان وبنفس الروح حسب اعتقادك؟

رفيق نور بن كيلاني: فعلا حسب اعتقادي نؤيد كلامك الجملة الأخيرة أنه ليس الجميع بنفس الروح ونفس الاعتقاد لأنه مثلما ذكرت في كلامي قلت أنه بعض الحكام والدول العربية تحاول أن تحاصر الثورة العربية وما فهموش أنه يعني الأنظمة هاذي أنه يعني آن الأوان على الأقل انتقال ديمقراطي، أقل ما يمكن أن يقال عنه سلمي خاصة في المملكات ونلاحظ ذلك من خلال الحضور يعني يعتبروا أنه هزيل من بين تقريبا 22 دولة يحضر عشرة رؤساء وعشرة ممثلين دول، وهذا أولا حضور هزيل وأشعر أنه محاولة لمحاصرة الثورة العربية وقلنا نحن أنه الارتباط العربي هو ارتباط عضوي والثورة العربية دليل ارتباط بالشعوب العربية يعني قامت من تونس وامتدت إلى الدول العربية الأخرى ولم تمتد إلى الدول الأفريقية يعني فنحن ارتباطنا هو عضوي ويلزم اليوم أنه على بقية الحكام العرب وبقية الدول العربية التي ما زالت تتعنت في السماع والاستماع إلى رغبة شعوبها ولهفتها وتطلعها إلى الديمقراطية أن تفهم أنه آن الوقت لتحقيق تطلعات الشباب العربي ولهذا نقول وأني متفائل مثل أيضا زميلي في مصر نقول أنه ما دامت أن الثورة العربية وبالأحرى الثوار، شباب الثورة، ما داموا في الميادين وما داموا مواصلين الثورة هذا لا يقيد صحوة الشباب العربي، ليست لها حدود فأنا بالأحرى أقول مثلما أتتنا ثورة عن طريق شباب وكانت يعني سارعت وكانت فاجأت النخبة فاليوم الشباب ما زال يتمم الثورة العربية والدليل هو ما يحصل في تونس،  والدليل أنه بالرغم من الحصار، بعض الحصار الإعلامي، اللي حاولوا تغييب شباب الثورة من القنوات التونسية، عدم إحضار القنوات التونسية، وشبه التفاف إعلامي بتونس على الثورة والتسويق لبعض، عفوا، التسويق لبعض الجهات التي عادت بقوة نظرا لبعض الأخطاء التي قامت بها ويجب الاعتراف أن قامت الحكومة ببعض الأخطاء في عدم محاسبة وجوه الفساد..

عبد القادر عياض: فقط لأنه، سيد رفيق، فقط أعتذر منك لأنه فقط لأنه ضيفنا من بنغازي سيغادرنا بعد قليل لأمور تتعلق بالقمر الصناعي سيد عبد الرحمن عامر، وأنا أتكلم مع ضيفي في تونس عن هذه الاستمرارية وأن الثورة ما زالت في دينامكيتها هل لمست في قمة بغداد ما يحوي بأن القمة العربية القادمة سوف تختلف بشكل كلي على مجمل ما سبقها حتى قمة هذا اليوم في بغداد؟

عبد الرحمن عامر: يعني في الحقيقة نحن نتمنى أن تختلف كليا يعني هذه القمة كان فيها بعض الاختلاف الطفيف عن سابقتها، ولكن لم تبلغ إلى المستوى المرجو، ولكن نتوقع إذا استمرت الشعوب في التمسك والمطالبة بحقوقها فنتوقع ويجب على الأنظمة في القمة القادمة أن تكون أكثر جدية وأكثر مناقشة واهتماما بالمواضيع الحساسة  والمواضيع الملحة للشباب العربي والمواطن العربي يعني الجامعة العربية هي متكونة من دول فيجب على هذه الدول أن تتواصل مع شباب الثورة وتنقل مطالبهم إلى الجامعة كي تستطيع الجامعة العربية أن تقوم بدورها المرجو منها، أما إن كان التواصل بين الشعوب وبين القادة والحكومات يعني بعيد فإن الجامعة لم تستطيع أن تحقق المطالب فنرجو هنا لاسيما من الدول، دول الربيع العربي، ومن الحكومات الجديدة المنتخبة في مصر وتونس والتي ستنتخب إن شاء الله في ليبيا أن تهتم بهذا الأمر وأن تنقل أولا بأول مطالبات الشباب إلى طاولة القمم العربية كي تستطيع القمة أن تؤدي دورها المرجو منها، فحان الوقت لئن تؤدي القمة العربية أو الجامعة العربية أدوراها ومهماتها المنوطة بها.

نحو جامعة عربية أكثر فعالية

عبد القادر عياض: أشكرك من بنغازي عبد الرحمن عامر من شباب الثورة في ليبيا، ضيفي من صنعاء همدان الحقب ما هو تصورك لجامعة عربية فعالة؟   

همدان الحقب: لم أسمع السؤال عفوا.

عبد القادر عياض: ما هو تصورك لجامعة عربية فعالة؟

همدان الحقب: والله إذا كنت تتحدث عن الجامعة العربية أنا أقول أن أيضا  أن الخلل ليس في طبيعة القمة وإنما أيضا هو موجود بالجامعة العربية أصلا اللوائح والنظم التي ترتكز عليها الجامعة العربية هي تنتصر للحاكم المستبد على حساب الشعب، هي تتحدث عن شيء الحقوق وتقول مع مراعاة البنود التي تتأطر بكذا وكذا وهي في الأساس هذه البنود التي تؤكد استمرارية الحاكم والميل إليه، وبالتالي على الجامعة العربية أن تبحث عن أطر تستطيع أن تلبي مطالب الشعوب وأن تنحاز إليها مثلا عندما تكون هناك مواقف وتحركات في هذا المستوى لا يتحمل أن تقف الجامعة العربية موقفا محايدا أي حياد في الوضع الذي يجري في سوريا! أو في اليمن أو في، إذن الجامعة العربية أصبحت أساس أو جزء من الإعاقة ولم تصبح من دفع هذه الشعوب، ولا يمكن أن نتوقع أن يتخلق هناك موقفا عربيا يرقى إلى مستوى إرادة الشعوب ما لم تكن هناك انتصار لقيمة الحرية والديمقراطية التي تكافح الشعوب من أجلها والتي لا زالت بعض الشعوب الأخرى ترزح تحت وطأتها، الحالة الثانية أنه يجب علينا أن نستفيد من تجارب العالم يا أخي الأوروبيون الذي ارتكنوا في الحرب العالمية الثانية وكانوا ضحايا هذه الحرب خمسة وأربعين مليون استطاعوا أن يضعوا أسس كانت بمثابة الدافع لمزيد من التماهي وتخلق هذه القوى الأوروبية التي نشهدها اليوم، على سبيل المثال كيف بالإمكان أن نتكلم على قمة ممكن أن تفضي بشيء وليس هناك ما يصدقها في الواقع؟ هناك وهم في الواقع وبالتالي أي قرارات سلبية من القمة أو الجامعة العربية هو يعكس حجم الخواء الذي ترتكز عليه في إطار المجتمع العربي، هناك تنأي ما بين مشرق العرب ومغربه، هناك تنأي ما بين الشعب والحاكم، هناك شعور بربري انتهازي عند هؤلاء الزعماء يميل إلى نبذ المجتمعات العربية ببعضها البعض، البعض نتيجة أن طرفا يرى أن هو قد يكون هذا المجتمع خطيرا على الحكم أو إلى ما ذلك، ولذلك مشاكلنا معقدة وأنا أرى شخصيا أنه بالإمكان أن تكون القمة القادمة ذات معنى لأن الثورات تستطيع أن تملأ قرارها السياسي وتستطيع أيضا أن تمثل صوت المطمئن ويملي بأنه بالفعل قد بدأ يسعى نحو خلق مثل هذا التكامل العربي الذي يجب أن تتخلق منه قواعد عديدة أهمها: قاعدة الشراكة الاقتصادية يجب أن نقلع عن مرحلة العاطفة وعن مرحلة الأيديولوجية إلى مرحلة ما يجب أن يتحقق على الأرض.

عبد القادر عياض: سيد صالح الحموي من سوريا فيما يتعلق بالملف السوري وهو الأبرز في هذه القمة وبحكم السياق كيف وجدت ما خرجت به هذه القمة؟

صالح الحموي: هو رجوع إلى الوراء وليس إلى الأمام ما خرجت به الجامعة العربية التي كانت مقررة وكانت مبادرة الجامعة العربية أفضل مما قرروه اليوم، مبادرة الجامعة تطلب تنحي بشار ومن معه وتسليم السلطة، الآن اليوم يكون فيه كوفي أنان ومبادرته الساكتة عن تنحي بشار فكيف نحن يمكن أن نتفاعل في هكذا قمة عربية والتي المبادرة كانت أعلى منها في المستوى، فهذا رجوع إلى الوراء، وصوتهم لم يصل..

عبد القادر عياض: ولكن هل للقمة العربية أن تناقض مهمة دولية عربية يمثلها السيد أنان خلال ما يقوم به من تحرك سياسي، هل لها أن تناقض هذا التحرك وهي جزء منه؟

صالح الحموي: يمكن للجامعة العربية أن تقدم ما تقترحه لمجلس الأمن باعتبارها عربي كامل يستطيع للعالم ما استطاع، كما يمكن أن يقدم، يعني لماذا لا يقدم؟ يعني هذا أمر بيده وهنا أقول أنا عن عقدة الجامعة العربية بأنها هي مقيدة جدا تستطيع أن تنضم للشعوب ليس لديها صلاحيات لكي تمثل الشعوب، ومن هنا لم يصل صوت الثورة إلى الجامعة العربية ويحتاج إلى زمن، التفاؤل اليوم الذي جعلنا نتفاءل هو التصريحات للقادة العرب، بدأوا يحسبون بعض الحساب للشعوب، هذه النبرة لم نكن نعهدها في القمم السابقة لكن اليوم كأنهم بدأوا يعوا بأن هناك شعب يسمع إليهم كانوا في الماضي يقولون من غير أن يحسبوا أن هناك شعب يسمعهم، أما اليوم بدأوا يحسبون أن هناك شعب سيسمع وسيقيم هذه أهم إيجابية للربيع العربي داخل القمم العربية.

عبد القادر عياض: سيد خالد في القاهرة تكلمنا في هذا البرنامج طويلا عن الثورات وعن هذه القمة العربية وتكلمنا عن دور من قام ويقومون بمواصلة هذه الثورة كيف يمكن لهذه الأصوات وهذه الحناجر وهذه الكتل البشرية في مختلف الدول العربية الفاعلة في هذه الثورات أن تؤثر بحيث يظهر تأثيرها في قمم كهذه في المستقبل؟

خالد تليمة: يعني من المفترض أنه الشباب العربي في كل دولة عربية أنا هأتكلم عن الشباب المصري بالتحديد أنا أعتقد أنه آن الأوان أن هذا الشباب أن يفكر جديا في جبهة موحدة ربما تكون حزب في وقت من الأوقات إنما من المهم الآن أن يكون هناك جبهة تعبر عن الثورة المصرية، وعن شباب الثورة المصرية لاستمرار الضغط لخوض الانتخابات القادمة أو ما بعد القادمة يعني كل انتخابات تحدث أو حتى انتخابات الرئاسة بخوضها بمرشح يعبر عن الثورة ومواقفها، انتخابات البرلمان يخوضها بقوائم تعبر عن الثورة ومواقفها بدلا عن التشتيت الذي ظهر في الانتخابات البرلمانية الماضية وأعتقد أنه ضرورة الاستمرار على مسارين متوازيين، استمرار مسار الجبهة الواحدة أو الحزب الواحد ومسار الضغط في الشارع لأنه هذين المسارين لا يمكن الاستغناء عن أي مسار منهم في الوقت دا بالتحديد، أعتقد أنه إذا حصل دا هيكون شكل القرار وشكل الموقف اللي تعبر به الإدارة المصرية أو الأنظمة العربية عن شعوبها أعتقد أنه دا هيتغير بشكل مختلف إنما استمرار الأمور بهذا الشكل الغير منظم أعتقد أنه لن يؤتي بثمار حتى على المدى المنظور في الوقت القريب.

عبد القادر عياض: سيد رفيق في تونس قلت بأنك متفائل كيف نحمي هذا التفاؤل في المستقبل فيما يتعلق بتأثير هذه الثورات في طريقة تفكير الحكام العرب في إطار التفكير الجمعي من خلال مؤسسة الجامعة العربية؟

رفيق نور بن كيلاني: طبعا دائما أثني على كل الشباب العربي اللي قاعد يواصل في ثورته وأقول أنا أنه بالنسبة لسؤالنا أن القمة هذه وما يتبعها إن شاء الله من قمم تكون قمم الشعوب العربية بما أن الثورات العربية ما زالت متواصلة وكي يقع الانتقال الديمقراطي بطرق بأقل خسائر، فما على بعض الحكام وليس المملكات من منأى عن هذا التوجه يعني نرجو أن تكون على الأقل مملكات دستورية على غرار بريطانيا والسويد وهولندا ونقول نحن من منطلق تفاؤلنا ونحن من شباب الثورة من تونس ومن شباب اعتصام القصبة الذي نكون نحن الجزء الأكثر تفاعل مع الشارع في الحراك الثوري نقول أنه أهم شيء وأهم ما يمكن شعار ممكن أن نرفعه هو أن تكون القمة هذه القمة العربية هي أولا إعادة العراق للحضن العربي لأنه من بداية الاحتلال العراق وقع تحت النفوذ الأميركي ثم نرجو بأن لا تكون هذه الثورات العربية مطية أو تستغل أو يقع احتواؤها من طرف قوات غربية أميركية لتنفيذ أجندات للغرب وخاصة بأن لا تكون فرصة لأميركا لبناء الشرق الأوسط اللي تحبه هي، فنحن اليوم نرفع شعار القضية الفلسطينية هي في أول اهتمامات الشعب التونسي وعلى فكرة كل هذه الأيام ثمة تحركات في هذا الاتجاه وغدا إن شاء الله شباب وجمعيات وشباب الثورة وشباب القصبة وعدة جمعيات تونسية وبعض الأحزاب ستكون متواجدة أمام المجلس التأسيسي بردوه لوقفة مطلبية للمطالبة في سن فصل يغرم التطبيع مع الكيان الصهيوني.

عبد القادر عياض: إذن تواصل هذا الحراك الشعبي سيد رفيق، نعم، إذن تواصل هذا الحراك الشعبي هو الذي يحمي هذا التفاؤل ويحمي هذا الطموح، إلى ضيفي في صنعاء السيد همدان الحقب أيضا في نفس السياق كيف يمكن جعل هذه القمم ليست مجرد آليات بروتوكولية يلتقي بها الحكام العرب وتلتقط لهم الصور بينما آلية تمضي بهذه المؤسسة خطوات قمة بعد قمة؟

همدان الحقب: يمكن ذلك من خلال أن يكون الزعيم الذي يمثل بلده بالفعل أنتجه الشعب لا أن يكون اغتصب السلطة وبالتالي هو يعني يدافع عن هذا الاغتصاب يعني يجب أن نعرف أنه من الصعب بمكان أن تتحول القمة العربية إلى حقيقة يمكن أن تنعكس إيجابا على العرب وتلبي تطلعاتهم إلا إذا احترمنا الشعوب كيف بالإمكان أن يتخلق هناك موقف ونحن نعرف أن المسألة بظاهرتها العام توحي بأن هناك مجرد مهاترات يعني أصبحت القمة العربية أشبه يعني بالمقهى إليه يتداولوا من خلاله أنانيتهم أنا أقول أنه هناك أمل في هذه القمة لكنه أمل خافت ومنتشر تجلى في صوت الرئيس التونسي المنصف المرزوقي على الشعوب العربية أن تراقب ممثليها في هذه القمة، هل تلبي تطلعاتها ما لم ينعكس هذا التخاذل عن ضغط شعبي يتحرك فيه مختلف الشوارع أيضا حتى أنه يجب أن نفهم بالنسبة للقضية الفلسطينية كما قال الأخ في مصر أنه علينا أن نفهم أن نرى الطريقة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لم تعد مجدية إطلاقا يجب أن تتخلق قوى أخرى تتلاءم مع مستوى العصر ومستوى حتى القوة الإسرائيلية.

عبد القادر عياض: إذن أردناها حلقة نستمع فيها لمجمل أصوات الشباب الذين استمعنا إليهم لأيام ولشهور وهم يواجهون حكامهم والآن يراقبون ويتابعون من يجلسون على كراسي الحكم في أنظمة جديدة، لم يبق لي في ختام هذه الحلقة إلا أن أشكر ضيوفي بداية من صنعاء همدان الحقب أحد القيادات، قيادة الثورة الشبابية في اليمن، ومن تونس كان معنا رفيق نور بن كيلاني وهو من شباب الثورة في تونس، من القاهرة كان معنا خالد تليمة عضو ائتلاف شباب الثورة، ومن سوريا كان معنا عبر الهاتف صالح الحموي الناطق باسم الهيئة العاملة للثورة السورية، بهذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية  إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة