قراءات لنتائج عودة المفاوضات السورية الإسرائيلية   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:08 (مكة المكرمة)، 21:08 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

سامي حداد

ضيوف الحلقة:

باتريك سيل: كاتب ومؤلف بريطاني
يوسف هداس: مدير عام الخارجية الإسرائيلية الأسبق
د. غسان الخطيب: مدير مركز القدس للإعلام والاتصال

تاريخ الحلقة:

13/12/1999

- أسباب استئناف المفاوضات السورية الإسرائيلية بعد انقطاعها
- الفرق بين مفاوضات حافظ الأسد و أنور السادات مع إسرائيل

- تأثير نتائج المفاوضات السورية الإسرائيلية على المسار الفلسطيني

- ما هي حقيقة غموض نتائج المفاوضات السورية الإسرائيلية؟

- وديعة رابين، ماذا تحقق منها، وما مصير ما لم يتحقق؟

- حقيقة انتهاء الموضوعات الشائكة في المفاوضات الترتيبات الأمنية والمياه وغيرها

- ما مصير قضية جنوب لبنان وقضية القدس على طاولة المفاوضات؟

- ما هي حقيقة أزمة الثقة بين سوريا وإسرائيل؟

- ما حقيقة موقف الشعب السوري من المفاوضات القائمة الآن؟

- فُرض انتهاز الظرف التاريخي العالمي لتحقيق تسوية نهائية للصراع العربي الإسرائيلي

باتريك سيل
يوسف هداس
غسان الخطيب
سامي حداد
سامي حداد: مشاهديّ الكرام أحييكم من (لندن)، تعود سوريا وإسرائيل إلى طاولة المفاوضات بعد انقطاعٍ دام ثلاثة أعوام، إذ سيجتمع وزير خارجية سوريا

ورئيس وزراء إسرائيل يوم الأربعاء من هذا الأسبوع في (واشنطن)، للاتفاق على إطار عام لإيجاد حلول استعصى على الجانبين التوصل إليها في الماضي ، الانسحاب من الجولان، الترتيبات الأمنية المتبادلة، طبيعة السلام ومحتواه، والجدول الزمني للتنفيذ، إلا أن أيَّ انسحاب أو ترتيب أمنيٍّ من وجهة نظر إسرائيل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار مصادر المياه.. فهي.. فهل تقاسم إسرائيل سوريا ولبنان في مصادر المياه؟ هل يعني ذلك إعادة رسم الحدود؟

وهل ستلغي دمشق لاءاتها السابقة فيما يتعلق بالتطبيع، والتعايش السلمي مع إسرائيل؟

وهل سترتفع نجمة داود في سماء عاصمة الأمويين؟

تُرى ما الذي حدث وقَبِل كما طرف الآن ما رفضه في السابق؟

وفي حال عقد اتفاق سلام هل ينعى العرب الصراع العربي الإسرائيلي؟

وهل صحيح أن هناك وديعة (رابين) التي روَّج لها الإعلام العربي بأن رئيس وزراء إسرائيل السابق قطع عهداً شفوياً بالانسحاب من كل الجولان؟ وإذا افترضنا صحة هذه المقولة، فهل تلتزم بها حكومة (باراك) الحالية؟ وأخيراً ما تأثير استئناف المفاوضات على المسار الفلسطيني.

معي في الاستديو الكاتب الصحـفي الدكتور باتـريك سيـل مؤلف كتـاب "حياة الرئيس الأسد"، عبر الأقمار الصناعية من رام الله الدكتور يوسف هداس (مدير عام وزارة الخارجية السابق، ورئيس الوفد الإسرائيلي في المحادثات متعددة الأطراف الخاصة باللاجئين)، ومعه أيضا في الاستديو الدكتور غسان الخطيب (مدير مركز القدس للإعلام والاتصال)، للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال على هاتف رقم من خارج (بريطانيا): 441714393910، وفاكس رقم: 441714787607

إذا بدأنا بلندن والدكتور باتريك سيل، باتريك –برأيك- كيف تفسير هذا الاستئناف المفاجئ للمفاوضات بين سوريا وإسرائيل بعد انقطاع دام ثلاثة أعوام؟

أسباب استئناف المفاوضات السورية الإسرائيلية بعد انقطاعها

د. باتريك سيل: أعتقد أن أبسط إجابة أن ثلاثة الزعماء (كلينتون) والأسد وباراك ثلاثتهم -لأسبابهم الخاصة- يريدون لهذه الصفقة أن تتم، هناك إرادة سياسية الآن من الجانب.. من الجوانب الثلاثة.

سامي حداد: لو أخذنا الجانب السوري بصفتك يعني خبير في الشأن السوري، بصفتك قد.. قد ألَّفت كتاباً عن الأسد، وأنت يعني مقرَّب -لا أريد أن أقول- من القيادة السورية، ولكن يعني أنت على اطلاع عما يجري في سوريا، لماذا أراد الرئيس الأسد الآن أن تُسْتأنف المفاوضات؟

د. باتريك سيل: تعلم أن من فهمي أنا أن الرئيس الأسد يريد تسوية منذ زمن بعيد، في عام 75 حتى، وفي هذا العقد الأخير كان ينتظر ذلك، ونظرته أن الإسرائيليين يحاولون سحب أقدامهم، كان جاهزاً في عام 92 وفي أعوام أخرى، وأثناء اتفاقات (أوسلو)، وأثناء التوقيع مع الأردنيين، وسوريا كانت تنتظر على شغف، وكان يؤمن بأن السلام هو خيار استراتيجي، وهو الذي لم..

سامي حداد [مقاطعاً]: لكن ألا تعتقد.. ألا تعتقد –باتريك- بأن ما وعد به رئيس الوزراء الإسرائيلي باراك الناخبين بأنه سينسحب من جنوب لبنان في.. في حزيران القادم، وهذه هي الورقة القوية التي تمسك بها سوريا داخل لبنان ستضيع منه؟ هنالك حديث عن الأسد –أطال الله عمره- وهنالك حديث عن الوضع الاقتصادي المتردِّي في سوريا، هنالك أيضاً موضوع خلافة الرئيس الأسد يعني كل هذه الأمور يريد أن يسويها الرئيس الأسد ومن هذا المنطلق يعني قبل باستئناف المفاوضات.

د. باتريك سيل [مستأنفاً]: حسناً، لا أتفق مع ذلك –سامي- الموقف اللبناني كان خلق ضغطاً أكثر على سوريا من.. على إسرائيل من سوريا وباراك تعهَّد للناخب الإسرائيلي بالانسحاب من لبنان في تموز (يوليو) القادم، ولكن في سياق اتفاق مع سوريا، والمخاطرة لإسرائيل بالانسحاب انفرادياً أكثر من اللازم، وهو لا يريد ذلك، ولذلك كان شغوفاً باستئناف المحادثات مع سوريا، ولذلك فإن الضغط اللبناني على إسرائيل أكثر من على سوريا.

سامي حداد: دعني.. دعني أنتقل إلى رام الله مع الدكتور يوسف هداس، هل تعتقد

كما قال باتريك سيل -دكتور هداس- بأن يعني إسرائيل هي التي كانت تمانع من استئناف المفاوضات، من إقامة سلام مع إسرائيل، وأن يعني الرئيس الأسد هو الذي اختار السلام خياراً استراتيجياً، ويضع باتريك سيل اللائمة على إسرائيل في هذا التردد؟

د. يوسف هداس: مساء الخير.

سامي حداد: مساء النور.

الفرق بين مفاوضات حافظ الأسد وأنور السادات مع إسرائيل

د. يوسف هداس: في اعتقادي بإنه في أول وقت لم يكن الرئيس الأسد مقتنع بضرورة السلام، فلنتذكر لما -المرحوم- الرئيس السادات أتى لزيارة القدس، ولزيارة إسرائيل عام 1977م، قبل أن يأتي للقدس كان أطلع الرئيس الأسد على نيته لهذه الزيارة بهدف التوصل إلى معاهدة سلام مع إسرائيل ، لأنه هو اقتنع بأن عن طريق الحرب مفيش أي إمكانية إن هو يكتسب من جديد الأراضي المصرية في سيناء وفي غيرها، والأسد رفض في ذلك الحين مسيرة السلام، وبعد أن مصر وقعت على معاهدة السلام، فقد قطعت سوريا علاقتها مع مصر، تعال نتذكر هذا، وكان فيه ضرورة للوقت أن يعمل، لما الفلسطينيون من جديد كانت (مدريد).. كان فيه اتفاقات، لكن مدريد كانت تدور حول المفاوضات بعد (مدريد)، وأنا كنت قد اشتركت فيها، كنت رئيس الوفد الإسرائيلي للمفاوضات مع لبنان، كنا ندور في حلقة فارغة، لازم واحد يتكلم عن الحقيقة إذا كان بده يتوصل إلى الهدف الذي كلنا نتمنى عليه، وهو السلام.

سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً دكتور عفواً دكتور هداس عفواً للمقاطعة، ذكرت أن سوريا قاطعت مصر، معظم الدول العربية -باستثناء عمان- قاطعت مصر بعد اتفاقية السلام مع إسرائيل، ولكن.. ولكن أنت ذكرت إنه شاركت في المفاوضات ويعني مفاوضات خلال أول عامين بعد مدريد مع السوريين لم تسفر عن شيء، الخلاف أنه كان إن السادات عندما ذهب إلى القدس، ومن ثم إلى (كامب ديفيد) كان أمامه تصور مهم، وهو مفاوضات على أساس انسحاب كامل، الإسرائيليون بالنسبة لسوريا لم يعطوا هذا التعهد، نتفاوض على أساس انسحاب كامل، أنتم لم تعطوا السوريين هذا التعهد؟!

د. يوسف هداس [مستأنفاً]: تعال نوضح شيء، لم يكن هناك قبل المفاوضات مع مصر أي تعهُّد إسرائيلي بالانسحاب الكامل من سيناء، لم يكن هناك تعهُّد كهذا

-فإن الله يرحمه اليوم- وزير الخارجية الإسرائيلية في ذلك الوقت (موشي ديان) كان وَعَدَ قال لنائب رئيس الوزراء المصري التهامي، لما اجتمعوا في الرباط في سبتمبر أيلول 1977م، كان قال له: إن مصر حتفاجأ من التنازلات الإسرائيلية إذا وافقت على توقيع معاهدة سلام، لكن لم يتعهد بأن إسرائيل ستنسحب انسحاب كامل.

سامي حداد: شكراً.

د. يوسف هداس: وبعدها رفضت سوريا الدخول أي مفاوضات على هذا الأساس مع إسرائيل، ولازم كان ننتظر لكل ها الوقت حتى ندخل في ها المفاوضات التي توقفت..

سامي حداد [مقاطعاً]: دكتور باتريك، هل توافق على ما قاله دكتور هداس ؟

د. باتريك سيل: نحن جميعاً نعرف أن الرئيس الأسد ليس كالسادات، السادات.. السلام المنفصل الذي أقامه السادات كان مثيراً للجدل في ذلك الوقت، وقد أُدِين من قِبَل الدول العربية، وعلينا أن نذكر الدكتور هداس بأنه بسبب أن مصر خرجت عن الصف العربي، وأن رئيس وزراء إسرائيل في ذلك الوقت (مناحم بيجين) استطاع أن يغزو لبنان، وكان غزو لبنان بذلك نتيجة مباشرة للسلام الذي قطعته مصر، ونحن نعرف أيضاً أن المحادثات السرية في الرباط التي أشار إليها الدكتور هداس و فهمي أن المصريين وعدوا بأن سيناء ستعود إليهم، وكي نكون عادلين للرئيس السادات اعتقد بأن هذه ستكون الخطوة الأولى نحو سلام شامل، ولكننا أعرف أن (كسينجر) كان على رأس المفاوضات، ومصلحته الخاصة كانت نزع مصر من المعادلة، وموشي ديان اعتاد القول بأنه إذا.. إذا نزعت عقبة واحدة..

[فاصل إعلاني]

سامي حداد [مقاطعاً]: باتريك سيل، ذكرت قبل قليل بأن الرئيس السادات عندما وقع اتفاقية السلام مع إسرائيل عام 79 خرج عن الصف العربي، انتقدت سوريا ذلك، سوريا تزعمت والعراق أيضاً تزعموا إخراج مصر من الجامعة العربية، ونقل الجامعة العربية إلى تونس، ثم حدثت اتفاقية (أوسلو) بين إسرائيل والفلسطينيين، ونددت بها سوريا، ثم أتى اتفاق "وادي عربة" عام 94، وأجَّر الأردن قطعة من الأرض لمدة خمس وعشرين عاماً إلى المستوطنين الإسرائيليين، المزارعين الإسرائيليين، وسمى ذلك الرئيس الأسد كفراً.

الآن سوريا تذهب إلى المفاوضات، وعلى مستوى عالٍ، يعني رئيس الوزراء السوري السيد فاروق الشرع مع (باراك) يعني هذا المستوي العالي، يعني تريد أن تمرر -إذا ما تم اتفاق- إنه هذه المفاوضات أو المحادثات هي انتصار، لها ميزة تختلف عن الآخرين، لأنها مفاوضات سورية على هذا المستوى، وبأن هؤلاء خونة، وهنا انتصار؟

د. باتريك سيل [مستأنفاً]: الرئيس الأسد كانت مسألة أسلوب الدخول في المفاوضات مع إسرائيل، نظرة الرئيس الأسد أن على العرب أن يشكلوا كتلة واحدة، وأن يتفاوضوا ككتلة، وبهذا يكونوا أقوياء، الإسرائيليون يحاولون دائماً التفرقة، واقتناص كل طرف على حدة، وهذا هو الاختلاف الأساسي، مصر ذهبت منفردة، والفلسطينيون ذهبوا منفردين، وانظر الآن إلى الحال.

سامي حداد: هنالك من يقول يا.. يا أستاذ باتريك سيل يعني حسب -سنمر عليها بعد قليل- يعني "وديعة رابين" التي نشرتها في صحفية "الحياة" الشهر الماضي على ثلاثة أيام، وكانت إنه رابين أعطى تعهُّداً للأميركان إلى (وارين كريستوفر) وزير الخارجية الأميركية السابق أنه على استعداد للانسحاب من الجولان، وهذه أتت، هنالك كان إشارات من الأميركيين إلى الفلسطينيين والأردنيين إنه الحقوا حالكم

GET on with it لأنهم كانوا يعرفون بأن السوريين على وشك التوصل إلى صفقة مع الإسرائيليين، وهذا ما دفع الفلسطينيين، ومن ثم الأردنيين إلى الدخول في مفاوضات منفصلة مع إسرائيل؟

تأثير نتائج المفاوضات السورية الإسرائيلية على المسار الفلسطيني

د. باتريك سيل: إنها تكتيك إسرائيلي بأن أن يُخيف الفلسطينيين بأننا نتقدم في المحادثات مع غيرهم، ولذلك كان من المهم في نظرة الرئيس الأسد أن.. أن ينسق العرب موقفهم، ولا يقعوا في هذا الفخ، الآن الأمر تعدَّى الزمن، وأن سلاماً شاملاً ينبغي أن يكون مع سوريا ولبنان الآن.

سامي حداد: دعني أنتقل إلى رام الله مع الدكتور غسان الخطيب، دكتور غسان

-عدم المؤاخذه نسيناك- سمعت ما قاله باتريك سيل بأن إسرائيل تريد اللعب على العرب، يعني هي تبني استراتيجيتها على أن يكون العربي ضد العربي، بعبارة أخرى تلعب بمسار ضد الآخر، هل المفاوضات الآن استئنافها بين سوريا وإسرائيل في واشنطن سيكون على حساب المسار الفلسطيني المتعثر الآن؟

د. غسان الخطيب: ليس بالضرورة، أنا لا أعتقد بأنه التقدم المتوقع في المفاوضات السورية الإسرائيلية سيكون على حساب المسار الفلسطيني التفاوضي، أولاً: لأن المسار التفاوضي الفلسطيني الإسرائيلي الآن هو في أسوأ أوضاعه، ولا يمكن أن يصبح أسوأ، لأنه الأوضاع شبه مجمدة على مستوى المفاوضات، والثقة في حالة تراجع، ولا يوجد تقدم في المفاوضات، ولا يوجد تقدم في تطبيق الاتفاقات، ويوجد تقدم في شيء واحد فقط، وهو بناء المستوطنات.

ثانياً: نجاح سوريا في الوصول إلى اتفاق يضمن انسحاب إسرائيلي من الجولان على أساس قرار 242 يشكل دعم للموقف الفلسطيني المطالب بحل مماثل، أي انسحاب إسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 على أساس قرار 242، ومن ناحية أخرى...

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني هل أفهم من ذلك.. دكتور غسان، هل أفهم من ذلك أن الأستاذ فاروق الشرع أو الوفد السوري عندما تبدأ المفاوضات يعني سيكون على جدول أعمالهم موضوع القدس واللاجئين -على الأقل الموجوديين في سوريا ولبنان-أم أنهم سيركزون على موضوع الانسحاب من الجولان؟

د. غسان الخطيب [مستأنفاً]: أنا أعتقد بأنهم سيركزوا على الانسحاب من الجولان، ولكن أي انسحاب إسرائيلي من أي أرض عربية محتلة يعـزِّز الموقف الفلسطيني، ويقوي الحجة الفلسطينية بضرورة أن يكون الحل على المسار الفلسطيني على نفس الأسس، وعلى نفس المبادئ، وعلى نفس الطريقة.

من ناحية ثانية يجب أن ننتبه إلى أنه إسرائيل كانت قد ضمت الجولان، تماماً مثلما فعلت بالنسبة للقدس، وبالتالي انسحاب إسرائيلي من الجولان أيضاً يضعف الموقف الإسرائيلي الذي يحاول التملص من إمكانية تطبيق قرار242 والانسحاب من القدس، ولكن هذه ليست مسألة أتوماتيكية، إذ يتوقف الأمر على مدى التنسيق، ومدى العمل.. الجهد المشترك بين القيادة السورية وبين القيادة الفلسطينية، ويتوقف أيضاً..

سامي حداد [مقاطعاً]: أي تنسيق يا دكتور، وهنالك يعني بين القيادة السورية والقيادة الفلسطينية "ما صنع الحداد" يعني بعد إخراج.. إخراج المنظمة من طرابلس في لبنان عام 83، والرئيس عرفات حتى الآن يعني لم تطأ قدم الرئيس عرفات دمشق!! هنالك يعني حرب بين القيادتين؟!

د. غسان الخطيب [مستأنفاً]: هنالك أجواء سلبية في العلاقة، ولذلك أقول: أنه من المطلوب الآن، ومن الضروري، ومن شروط تجاوز إمكانية الإضرار بمصالح الجانب الفلسطيني أن يكون هناك تخطي للعقبات الحالية في العلاقة، ومحاولة تحسين الوضع لما فيه مصلحة المسارين التفاوضيين.

سامي حداد [مقاطعاً]: دكتور..

د. غسان الخطيب [مستأنفاً]: خصوصاً أن هناك قضايا مشتركة لا يمكن الهروب منها، كما أشرت أنت مثلاً موضوع اللاجئين، لا تستطيع سوريا أن تبحثه بمعزل عن الفلسطينيين، ولا يستطيع الفلسطينيون أن يبحثوا مع إسرائيل بمعزل عن التنسيق مع سوريا، وبالتالي هنالك قضايا ذات طابع مشترك لا يمكن التملص من الحاجة إلى التنسيق فيها، وبالتالي الوقت آن، الوقت حان لكي نتجاوز هذه الأجواء في العلاقات، وننتقل إلى أجواء تمكن من تجاوز محاولة إسرائيل للعب بين المسارات إذا كانت هناك محاولة.

سامي حداد [مقاطعاً]: في الواقع من هذه النقطة التي كنت أريد أن أثيرها مع الدكتور هداس، وباختصار دكتور هداس، ذكر الدكتور غسان وكذلك باتريك سيل بأن إسرائيل تحاول أن تلعب على المسارات للضغط على مسار ضد الآخر حتى تحصل على تنازلات من أحد المسارين، هل توافق على ذلك؟ وباختصار رجاء..

د. يوسف هداس: ياريت.. ياريت كان في استطاعة إسرائيل أن تتلاعب مع كل دولة عربية بالانفراد، ياريت، هذه مش الحقيقة، إسرائيل كانت تقول كل الأوقات بأنها مستعدة أن تدخل مفاوضات مع كل الأطراف العربية، مع كل طرف عربي، في نفس الوقت هي ما تعارض، لكن لما كان تجلس مع كل الدولة العربية كان الموقف العربي سلبي، تعالَ نتذكر حتى بعد حرب ستة الأيام كان إسرائيل عرضت الانسحاب

–حكومة إسرائيل برئاسة (ليفي أشكول) عرضت الانسحاب-من كل الأراضي العربية في إطار سلام، ورفضت دول عربية، وكانت قمة الخرطوم اللي قالت: لا للسلام، لا للمفاوضات، لا للاعتراف بإسرائيل، بقى فين هو؟ ياريت أنا بقول إنه إذا كان عندك الإمكانيات السلبية..

[موجز الأخبار]

ما هي حقيقة غموض نتائج المفاوضات السورية الإسرائيلية

سامي حداد: دكتور باتريك سيل الإعلان عن استئناف المفاوضات بين سوريا وإسرائيل شابه.. أو الصيغة التي أُعلنت فيها شابها نوع من الغموض، يعني هل المفاوضات تعود إلى النقطة التي توقفت عندها عام 76 في فبراير عام 76؟ هل تتعهد إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه؟ يعني هناك نوع من الغموض؟

د. باتريك سيل: ليس من المفيد أن نقول لدى هذه المرحلة من قدم تنازلات، ومن لم يقدم، من الهام أن نفهم هذه الصيغة التي وُجدت لاستئناف المحادثات، إنها صيغة توافقية، الكلام بحرفيته قال: أن من البداية من نقطة توقف المحادثات، السوريون قالوا بضرورة استئناف المحادثات حيث انتهت، وبعد ذلك –بالطبع- بدأ السوريون، وحقيقة هذا الخط.. عدم ذكر هذا الخط في الصيغة هو تنازل الإسرائيليين، ولكن ولكن عندما أعلن كلينتون استئناف المفاوضات قال: إن المفاوضات ستُستأنف من حيث انتهت، وأضاف على أساس جميع المفاوضات السابقة بين.. بين إسرائيل، وسوريا، وأمريكا، وبذلك هناك المعنى ضمني بين هذه الكلمات.

سامي حداد: ولكن -ومع ذلك- رئيس وزراء إسرائيل اليوم قال -في اجتماع مع الوزارة-: إن إسرائيل لم توافق على أي شروط مسبقة، كما أنها لم تتعهد بأي التزامات تجاه سوريا بعبارة أخرى يعني أنت تقول شيء، العرب يفهمون شيئاً، وباراك يقول شيئاً آخر؟!

د. باتريك سيل: هذا الغموض ضروري للمفاوضات، قال كلينتون شيئاً آخر غريباً عندما أعلن استئناف المفاوضات، قال أن الثلاثة الزعماء قطعوا على نفسهم عهد دم بألا يقولوا شيئاً، وهذا شيء لحماية باراك من أسئلة الكنيست..

سامي حداد [مقاطعاً]: دعني أنتقل إلى.. دعني أنتقل إلى الدكتور هداس في رام الله، باراك قال: إنه لم يتعهد بشيء إلى الرئيس الأسد عندما تستأنف المفاوضات الآن في دمشق، هل تعتقد أنه تعهد من ناحية أو بأخرى إلى الرئيس الأميركي كلينتون؟! هل تعهد باراك إلى كلينتون؟!

د. يوسف هداس: أنا أريد أن أذكر ما قاله باراك اليوم حتى في الكنيست، وفي الحكومة، وأذكر ما قاله قبل عامين، بأن أي اتفاق سيتطلب من إسرائيل تنازلات مؤلمة، وهذا يعني ما يعني في التنازلات المؤلمة، لم يوُضِح أكثر من هذا، وأنني ليس في محل أستطيع أن أقول أكثر من هذا اليوم في هذه الساعة.

سامي حداد: دعني.. دعنا نضعها بشكل آخر دكتور هداس، يعني كثر الحديث في.. مؤخراً يعني قبل الإعلان عن استئناف المفاوضات خاصة في الإعلام العربي، ومؤلف يعني هذه المقالات بجانبي -الدكتور باتريك سيل- تحدث عن ما يسمى بوديعة رابين، أي أنه تعهد رئيس وزراء إسرائيل الأسبق بأن تنسحب إسرائيل من كل الجولان، ليس انسحاب في الجولان، وإنما من الجولان مقابل تطبيع علاقات هذا السلام، يعني هل هذا ما عناه إذن رئيس الوزراء الإسرائيلي اليوم باراك من أن على الإسرائيليين أن أن.. يكونوا مستعدين لتحمل أعباء أو مشاق كثيرة في المستقبل القريب؟.

وديعة رابين، ماذا تحقق منها، وما مصير ما لم يتحقق؟

د. يوسف هداس: هذا.. ما قلته عن التعهد لإسحاق رابين هذا نشر في وسائل الإعلام العربية، لكن هنا في إسرائيل كل من اشترك بالمفاوضات يقول أن رابين لم يتعهد بهذا، تعهد بانسحاب من الجولان، لكن من كل الجولان أو عشرة.. 100 متر أقل أو 100 متر زيادة، لا أحد يعرف، اليوم للأسف هذا هو، واليوم هي متابعة المحادثات بالنقطة التي وقفت فيها، ولكل طرف تفسيره، لما يتقابلوا بعد بكره.. بعد الغد الرئيس باراك، ووزير خارجية السورية فاروق الشرع حيوضحوا هذا الأمر، وما قاله السيد باتريك سيل بأن الغموض يحيط بكل في تحضير هذه المفاوضات محق، لأنه لا..مفيش ضرورة إنه مضمون المفاوضات يكون في جدل في وسائل الإعلام وفي رأي العام، لو لم نعط..

سامي حداد [مقاطعاً]: شكراً، شكراً، الواقع باتريك سيل يريد أعتقد أن يعقب على موضوع إنه يعني في وسائل الإعلام العربية فقط نسمع عن وثيقة رابين، وطنطنة الصحافة العربية عن هذه الوثيقة، ولم يُسمع عنها وكما قال هداس يعني ما سمعوش بيها؟

د. باتريك سيل: كل واحد في إسرائيل يعرف الثمن الذي عليهم أن يدفعوه للسلام مع إسرائيل، والانسحاب من كل سنتيمتر في الجولان، ومن الهام أن نفهم أن مسألة الأرض والانسحاب من الجولان مجرد عنصر من توليفة للسلام، وكل عنصر ينبغي مناقشته الماء، والأمن، والتطبيع، وجدول الأعمال التي ذكرتها، ولكن مسألة الأرض ينبغي تسويتها في البداية.

سامي حداد: الواقع بعد قليل سنتطرق إلى تفاصيل أو الموضوعات الشائكة، لكن أريد أن أشرك الدكتور غسان الخطيب في رام الله، دكتور غسان، يعني وديعة رابين التي كُتِب عنها في الصحافة العربية، يعني أنتم في السلطة الوطنية الفلسطينية، أنت كنت مفاوض سابق، هل لديكم أي علم، أي حقائق، أي دلائل على وجود مثل هذه الوديعة؟

د. غسان الخطيب: الواقع إنه لدى الجانب الفلسطيني لم يصدر ما يشير إلى وجود معلومات قاطعة من مصادر معلومات مباشرة حول هذا الموضوع، ولكن المعلومات هي من مصادر سورية، وأيضاً من مصادر أميركية، وتتضمن الموقف السوري الحالي، والموقف أيضاً الذي كان في فترة حكم رابين، وهو أن سوريا على استعداد فقط للاستمرار، واستئناف هذه المفاوضات إذا كان استعداد إسرائيلي للانسحاب الكامل مقابل السلام الكامل، والواقع إنه هذا –في الواقع- تكتيك تفاوضي يدعو للإعجاب، لأنه سوريا بهذه الطريقة ضمنت الاتفاق على المبدأ قبل البدء بالمفاوضات، وبالتالي تكون تحصيل ما تريده، هو مجرد تحصيل حاصل في مثل هذه المفاوضات، ولكن..

سامي حداد [مقاطعاً]: وهذا.. وهذا.. وهذا.. وهذا الواقع ما أخطأت فيه القيادة الفلسطينية في أوسلو، يعني لم تتفق على المبدأ، والآن أنتم يعني تريدون تحصيل.. الحصول على المواضيع الشائكة مثل القدس، موضوع حق العودة، المستوطنات، موضوع المياه، وهذا لم تتفقوا على المبدأ منذ البداية، وتدفعون الثمن الآن.

د. غسان الخطيب [مستأنفاً]: الواقع أولاً -للتصحيح- أنا لست من السلطة الفلسطينية يعني أنا فقط للتصحيح وأنا..

سامي حداد [مقاطعاً]: أنا قلت لم أقل إنك من السلطة، قلت كنت مفاوض سابق.

د. غسان الخطيب [مستأنفاً]: نعم، كنت مفاوض سابق، أيْ نعم، في.. في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية فيها عوامل كثيرة، وخلفيات كثيرة تختلف، يعني ما هو ممكن بين سوريا وإسرائيل من الصعب أن يكون ممكن بين الجانب الفلسطيني وإسرائيل، وبالرغم من ذلك هنالك أخطاء -كما قلت- فاحشة من جانب الأداء التفاوضي الفلسطيني في المفاوضات، على سبيل المثال هنالك تجاوز اتفاق أوسلو لموضوع الاستيطان، وكون هذا الاتفاق لا يتطرق بشكل واضح وجلي لموضوع الاستيطان هو الذي أوجد الأزمة الكبيرة التي تعيشها العلاقات التفاوضية الفلسطينية الإسرائيلية الآن، لأن هذا الموضوع كان يجب أن يحسم في المفاوضات، أو أن لا يتم الوصول إلى اتفاق مثل اتفاق أوسلو، والذي أعاق إمكانية وصول مفاوضات واشنطن الثنائية بين الوفد الفلسطيني والإسرائيلي إلى اتفاق هو إصرار الجانب الفلسطيني في حينه على ضرورة أن تلتزم إسرائيل بوقف الاستيطان من حيث المبدأ، وتجاوز هذا الموقف في أوسلو هو الذي مكن من الوصول إلى اتفاق من النوع الذي نعاني من آثاره بسبب قضية الاستيطان في الوقت الحاضر، فإذا كان الحديث عن أن الجانب الفلسطيني ارتكب أخطاءً فهذا لا شك فيه، ولكن من ناحية أخرى لا نستطيع إجراء مقارنة لأن المعايير مختلفة، الموازين مختلفة، طبيعة القضايا الفلسطينية الإسرائيلية متشابكة، والموازين بين الطرفين تختلف كثيراً عن الموازين بين الجانب السوري والجانب الإسرائيلي.

[فاصل إعلاني]

حقيقة انتهاء الموضوعات الشائكة في المفاوضات، الترتيبات الأمنية والمياه وغيرها

سامي حداد: شكراً الدكتور غسان الخطيب، دكتور يوسف هداس في رام الله، بعد عودة وزيرة خارجية الولايات المتحدة (مادلين أولبرايت) من دمشق إلى إسرائيل، وأخبرت الرئيس كلينتون بأن هنالك يعني نوع من التقدم، أو الاختراق الواقع في المفاوضات، ومن ثم أعلنت الولايات المتحدة عن استئناف المفاوضات، برأيك ما هي الموضوعات الشائكة، أو الأسئلة التي طالبت واشنطن دمشق بالإجابة عليها، ومن ثم أُعطيت هذه الإجابات إلى إسرائيل؟! الموضوعات الشائكة التي أجابت عليها سوريا؟

د. يوسف هداس: في اعتقادي بإنه أول موضوع هو موضوع الانسحاب من الجولان، فهناك فيه اختلاف بين إسرائيل وسوريا ما هو الجولان؟ فيه هناك موضوع أو مشكل الحدود الدولية بين سوريا وفلسطين في أيامها أيام الانتداب الذي كان من سنة 1923م، باتفاق بين (فرنسا) و(بريطانيا)، وبين حدود الهدنة من 4 يونيو 67، وفيه فرق، والفرق هو مش كبير، مش فرق شاسع، فرق يعني متواضع، وهذا هو الأساس للاختلاف في رأيي.. في رأيي الشخصي، أنا لا أعلم أسرار المفاوضات الداخلية اللي كانت بين مادلين أولبرايت، والرئيس الأسد، والسيد فاروق الشرع، والسيد باراك، لكن في رأيي هذا يدور الاختلاف حول هذه النقطة، والغموض الذى أمكن الطرفين أن يقبلوا المفاوضات، ابتداء المفاوضات، تجديد المفاوضات في واشنطن هو بأن كل طرف سيقدم وجهه نظره.

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن... عفواً.. دكتور هداس، هذا هو الأساس.. إذن.. إذن.. إذن موضوع حدود 1923م التي نظمتها أو وافقت عليها عصبة الأمم المتحدة وكانت قبل هنالك حدود 1920م، و 1916م بعض من الجليل يتبع إلى سوريا، معاهدة (سايكس بيكو) على أساس الدولة العربية على القطاع الفرنسي سنة1920م، جعلت الجليل ومعظم طبرية وقسم من الجولان تابع لفلسطين، المهم يعني أنتم تريدون، أو هكذا يتردد في الإعلام الإسرائيلي، تريدون العودة ليس إلى الرابع من حزيران 67، وإنما إلى الحدود الدولية عام 1923م، بعبارة أخرى تريدون ما كان يعرف بفلسطين، وما أخذته سوريا أو حررته سوريا من الاحتلال الإسرائيلي عام 48، عززت موقعها في منطقة شمال شرق بحيرة طبرية حتى نضع المشاهد في الصورة إلى بلدة الحمة.. معنى ذلك يعني أنتم تطالبون بأشياء لم تكن حتى إسرائيل موجودة، لماذا لم تعد هذه المنطقة إذا لم يكن هناك أي نوع من التنازلات؟! لماذا لا تعود إلى الفلسطينيين؟!

د. يوسف هداس [مستأنفاً]: لما شنت سوريا الحرب على الدولة الإسرائيلية كانت هناك الحدود الدولية، لما رفضت سوريا الاعتراف بدولة إسرائيل، كانت هي الحدود بين الدولتين بينما مصر تطالب طالبت، وسوريا.. وإسرائيل قبلت بأنها تعود للحدود الدولية بين مصر، وإسرائيل أو فلسطين في نفس الأيام، يعني في أي.. ما هو السبب اللي سوريا تطلب شيء مخالف عن هذا، نفس الشيء كان بين الأردن اللي كانت شرقي الأردن وإسرائيل نفس المبدأ، ليس لماذا سوريا لا تقبل نفس المبدأ؟ هذا هو السؤال...

سامي حداد [مقاطعاً]: باتريك سيل، هل توافق على هذا؟

د. يوسف هداس [مستأنفاً]: وتعال أتذكر..

سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً.. عفواً.

د. يوسف هداس [مستأنفاً]: إذا تسمح لي بكلمة إضافية؟

سامي حداد: اتفضل.

د. يوسف هداس: سنة 1916م كان هناك الحكم العثماني، مكنش هناك سوريا.

سامي حداد [مقاطعاً]: ومع ذلك لم يكن هنالك شيء اسمه إسرائيل حتى 48 يا دكتور هداس، وهذه الأرض كانت فلسطينية، وعندما دخلت سوريا 48، 49.. يعني.. يعني أوقفت احتلال الدولة التي نشأت، التي هي دولة إسرائيل منعتها من احتلال هذه المناطق، أليس كذلك؟

د. يوسف هداس [مستأنفاً]: لكن مش هي.. اللي دخلت.. اللي شن الحرب كانت سوريا.

سامي حداد [مقاطعاً]: ومعنى ذلك، ومعنى ذلك، من يشن الحرب يجب أن يعيد ما ليس له، باتريك سيل.

د. يوسف هداس [مستأنفاً]: لإنه..

ما مصير قضية جنوب لبنان وقضية القدس على طاولة المفاوضات

د. باتريك سيل [مقاطعاً]: كما يقول دكتور هداس، الفرق بين عام 23، والرابع من يونيو هو صغير جداً، وشخصياً لا أعتقد أن هذا الفارق الصغير من شأنه أن يمنع التوصل إلى السلام، السلام هو جائزة كبرى، الإسرائيليون يحبون أن يسيطروا على البحيرة كلها، وأن يطردوا السوريين من هناك، وفي ذلك هو هدف غير منطقي، السوريون كانوا هناك قبل عام 67، سوف يصرون على الاحتفاظ بذلك، ولا أعتقد أنه.. أن ذلك من شأنه أن يكون مشكلة، على ضوء أن الإسرائيليين يريدون المياه من الجولان، ولن يتمكنوا من الحصول على مياه من الجولان، ويرفضوا في نفس الوقت أن يكون السوريون هناك.

سامي حداد: ولكن.. ولكن يعني عام 53 كان هنالك ما يسمى بمشروع (جونسون) لتعاون إقليمي في اقتسام المياه، عفواً لديَّ زكام، كانت هناك حرب 67 أحد أسبابها كانت المياه، خسرت سوريا الجولان، وقبل أشهر قال السيد فاروق الشرع وزير خارجية سوريا: نحن لم نوافق على مشروع جونسون في تلك الفترة، ولكن يمكن البحث فيه إذا كان أساساً للتفاوض الآن، ماذا تفهم من ذلك؟ يعني اقتسام المياه بين إسرائيل وبين الأردن وإسرائيل؟

د. باتريك سيل: كما أفهم ذلك الموقف السوري، يحبون أن يناقشوا المياه في إطار متعدد الأطراف، أما ما يقوله السيد هداس بالنسبة للاجئين، وهناك دول أخرى لديها مشاكل مياه، سوريا وتركيا مثلاً لديهم مشكلة، ويمكن أن نتخيل موقفاً تتفق من خلاله تركيا مع سوريا، وسوريا مع إسرائيل.

سامي حداد: إذن تقول يعني يجب أن يكون هناك حل ثلاثي بين الأطراف المعنية، دكتور غسان الخطيب، عوداً إلى موضوع بلدة الحمة جنوب مدينة طبرية.. هذه كانت أرضاً فلسطينية في حرب 48 يعني استولت عليها سوريا، أوقفت إسرائيل من احتلالها في تلك الفترة لنقل ذلك، الآن في حال لو تم الاتفاق على إعادة ترتيب الحدود، رسم الحدود بين إسرائيل وسوريا، وموضوع الحمة ربما يعني دخل هذا أخذه الجانبان بعين الاعتبار لتغيير الحدود، هل تعتقد أن الفلسطينيين يجب أن يطالبوا بمنطقة الحمة؟

د. غسان الخطيب: والله هذه مسألة سوف تُبحث في حينه بين الجانب الفلسطيني وبين الجانب السوري، الجانب الفلسطيني يعتقد أنه أن له حق في جزء من منطقة الحمة للاعتبارات التي ذكرتها، ولكن هذا الموضوع يجب أن يبحث في الوقت المناسب بين الجانب الفلسطيني والجانب السوري، المهم في هذه المرحلة هو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن جميع الأراضي العربية المحتلة، سواء كانت سورية أو سواء كانت فلسطينية، ولا أعتقد أن هذا سيكون موضع إشكال في المستقبل عندما يأتي الوقت لبحثه.

ولكن أود أن أعقب على مسألة حساسة فيما يتعلق بنا، أثيرت قبل قليل في الحديث، فيما يتعلق بطبيعة حرب 48، الواقع أن وكذلك حرب 67، تصحيحاً للحقائق، هذه ليست حرب بادرت فيها سوريا، لأنه في واقع الأمر وحتى تكون الأمور التاريخية صحيحة، هو مشروع إقامة دولة إسرائيل على أراضي الغير.. يعني على الأراضي الفلسطينية هو منبع العدوان، والذي أنشأ ردود فعل عديدة أحدها في عام 48 شاركت فيها عدد من الدول العربية لصد العدوان الواقع، وأحدها في عام 67 وبالتالي -بغض النظر عن من هو البادئ، ومن المدافع في هذه الحروب- كل هذه هي نتائج للمشروع الذي يحمل الطابع العدواني بالأساس، والذي هو أصل المشكلة التي نعاني منها حتى الآن، وهو الطريقة والكيفية والمبدأ الذي أقيم فيه دولة إسرائيل على حساب شعب آخر هو الشعب الفلسطيني الذي كان يقيم بهذه الأرض ويمتلكها.

سامي حداد: الواقع هذا عودة إلى التاريخ دكتور هداس، مش عايزين نعود إلى التاريخ، وما يتحدث به الدكتور الخطيب يعني فيه جانب كبير من الصحة، ولكن يعني عوداً إلى موضوع هذا الجزء البسيط شمال وشرق بحيرة طبرية، وموضوع حدود أربعة حزيران، وأنت تريد أن تقول إن هذه كانت أراضٍ فلسطينية، أو أراضي فلسطينية عام حسب خارطة 1923م، يعني في حال ومعروف أن إسرائيل يأتيها ثلث مياهها تأتي من مصادر مياه عربية سواء من نهر بانياس، ومن ينابيع نهر الأردن واليرموك، الآن هل يمكن أن يكون هنالك خطة.. كيف ترى يعني لحل هذه المشكلة عن طريق اقتسام المياه فرضاً؟

ما هي حقيقة أزمة الثقة بين سوريا وإسرائيل

د. يوسف هداس: في اعتقادي إنه إذا بيكون حسن النية من الطرفين، التوصل لاتفاق سيكون سهل، لكن هذا بشرط إنه فيه حسن النية، وأنا بأقول بكل صراحة من الطرفين، وأريد إذا بتسمح لي أذكر للسيد باتريك سيل إنه سنة 48 سوريا ما كانت على حافة بحيرة طبرية، كانت في الجولان بالظبط، لكن مش على شاطئ البحيرة، هذا لازم للتصحيح..

سامي حداد [مقاطعاً]: لكن أنا عندي الوثائق.. دكتور هداس، عندي وثائق، يعني سوريا وإسرائيل خاصة منذ 48 وحتى 56 بشكل خاص، كان هنالك اتفاقية الهدنة، وكان هنالك مناطق منزوعة من السلاح، وعندي أسماء القرى عام 56 طردت إسرائيل السكان العرب من قرى كراد البقارة، وكراد الغنامة، وبرادة، وسيطرت على المناطق الثلاث 48 كم2، سوريا عززت موقعها باتجاه الحمة، يعني كل واحد استفاد من هذه المنطقة منزوعة السلاح لتعزيز موقفه، باتريك سيل.

د. باتريك سيل: أعتقد أن ما يقوله السيد هداس صحيح، ولكن.. ولكن.. ينبغي التأكيد على شيئين، في عام 26 توصلت فرنسا وبريطانيا على اتفاق حسن الجوار بين سوريا.. سوريا وفلسطين، ووفق ذلك منحت سوريا مدخلاً إلى البحيرة، وفي عام 67 كان السوريون هناك على البحيرة، وهذا هو الخط الوحيد الذي يعترف به السوريون خط الـ23، اختطه الفرنسيون والبريطانيون، وبدلاً من الدخول في هذه التفسيرات ينبغي أن.. أن ننظر إلى الصورة الكلية، هذه المفاوضات بين.. مع سوريا ومع الفلسطينيين، وتتعلق برسم الحدود النهائية لإسرائيل، والتطبيع مع جيرانها، وهذه هي الجائزة الكبرى، وهي تستحق كل كيلو متر.

سامي حداد: ولكن.. ولكن يعني إسرائيل كما قال أحد كبار مساعدي رئيس الوزراء باراك، ألا وهو الجنرال (أوري ساجي) والذي من المتوقع أن يكون هو المسؤول عن المفاوضات مع السوريون، قال في شهر نوفمبر الماضي في (شفع عمرو) في محاضرة: "إنني أرى مشكلة المياه هي المسألة الأشد أهمية في المفاوضات مع سوريا، لأن قضية الترتيبات الأمنية أسهل بكثير، ولا يمكن حل هذه المشكلة من دون المثلث التركي، السوري، الإسرائيلي؟

د. باتريك سيل: أعتقد أن المياه والأمن هما المشكلة الحقيقية، لا أعتقد أن المياه مشكلة كبرى بوجه خاص، يمكن حلها في سياق السلام، سوريا ليس لديها نية لتلويث البحيرة، أو التدخل في تدفق المياه من الجولان إلى البحيرة، السوريون يعتبرون جزءاً من البحيرة ينتمي إليهم، ويمكن حلها بأطراف متعددة بإدخال الأتراك كذلك.

سامي حداد: لنأخذ هذه المكالمة، و نتوقف قليلاً مع السيد حسن جزائري في لندن.

حسن جزائري: أسعد الله مساءك أخ سامي.

سامي حداد: مساء النور.

حسن جزائري: وميت مرحبا، وشكراً على هذا البرنامج الهائل، أنا ضابط سوري طيار مقدم، عايشت الحرب الإسرائيلية مع سوريا من سنة 1950م، وما كان عندي أي شغلة أخرى غير أنى أطلع على هالجو أقاتل اليهود، وكان هذا أكبر فخر لي، ولكل زملائي، الآن أذكر السادة الحضور بما فيهم الأخ سيسل بأنه الرئيس.. سيادة الرئيس بعد ما ايجي من أميركا نقض العهد، رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت، فكان جواب سيادة الرئيس بسيط جداً، قال له.. (..) مستعجلين على مهلكم، خذوا وقتكم، عظيم، هلاَّ الحقائق التي بدي أقولك لها أخ سامي وأوضحها لكل ها العالم..

سامي حداد [مقاطعاً]: باختصار، باختصار يا أخ جزائري.

حسن جزائري [مستأنفاً]: عفواً..

سامي حداد: بأقول باختصار، اتفضل.

حسن جزائري: باختصار.. باختصار أخ سامي، الله يخليك دقيقتين بس، تانية.. دقيقة معلش الشعب السوري كله عم بيسمع.

سامي حداد: اتفضل.

حسن جزائري: اليهود عمرهن ما قاتلوا لوحدهم، وكتر خير أميركا اللي ظلت حاميتهم من يوم اتخلقوا إلى هذا اليوم، لأنه اليهود.. أنا ما بأجرح بحداً، ورغم إن أعداؤنا لكن ما بنجرح بحداً، اليهود عايشين على الكذب منذ أيام الإسلام الأولى إلى اليوم، والمخاتلة والخداع لتحقيق مصالحهن بأي شكل كان وعلى ظهر من كان، وهذا لا يمشي إطلاقاً مع السوريين، لأن الشعب السوري وطني وصادق، ولا يعرف إلا اتجاه واحد..

سامي حداد [مقاطعاً]: قل لي يا أستاذ.

حسن جزائري [مستأنفاً]: هو اتجاه الوطنية والحرية، وحرية العالم.. العالم العربي كله.

سامي حداد: شكرا أستاذ حسن جزائري على هذه المداخلة، دكتور يوسف هداس، لو عدنا إلى موضوع الترتيبات الأمنية المتوقع أن تُبحَث في محادثات واشنطن، أو عندما تستأنف المحادثات رسمياً، موضوع الترتيبات الأمنية هنالك يعني أفكار حول الانسحاب المتبادل على جانبي الحدود السورية الإسرائيلية، وإسرائيل تصر على موضوع وجود محطة إنذار مبكر على جبل الشيخ، يعني في الحدود السورية، لماذا الإصرار على وجود مثل تلك المحطة.. محطة الإنذار التي تستمع إلى حتى المكالمات الهاتفية داخل دمشق؟

د. يوسف هداس: هذا هو الاتفاق بإنه وستدخل السلام، وبدك تتأكد منه للمستقبل، ضروري إنه من الطرفين فيه ترتيبات أمنية واحد يتأكد منها، يتأكد إنه ما تكونش هون حرب من جديد بعد وقت قصير أو وقت طويل، فكيف نتوصل لهذا؟ نتوصل بين الترتيبات هو هذه المحطة للمراقبة أو للإنذار المبكر، إنه مش حيكون هناك أي تهجم من طرف إسرائيل أو من طرف سوريا بنفس الوقت...

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن لا تعتقد يا دكتور هداس، ألا تعتقد يا دكتور هداس أن الضامن الوحيد للأمن هو موضوع السلام، يعني أنتم الآن وقعتم اتفاقية سلام مع مصر منذ عام 79 حتى الآن، وكل شيء -ما شاء الله- ماشي على ما يرام، يعني يجب أن تكون هنالك محطة إنذار للتأكد من نوايا سوريا؟ يعني السلام بطبيعته هو الذي يضمن أي شيء؟

د. يوسف هداس [مستأنفاً]: الطابع الجيوغرافي هو اللي يملي علينا بعض المواقف، شوف مع مصر اللي ذكرتها، الحمد لله مفيش أي تهديدات، لكن مصر قبلت أن كل سيناء تكون منزوعة من السلاح، وأنا راجع إمبارحة من مصر عن طريق سيناء ما بتشوف ولا جندي واحد تقريباً.. فيه رجال أمن مصريين، لكن ما تشوف قوات مسلحة مصرية، قبلتها مصر بصورة يعني طبيعية..

سامي حداد [مقاطعاً]: دعني.. دعني عفواً.

د. يوسف هداس [مستأنفاً]: وهذا شيء في كل الاتفاقات الدولية، بين كل الدول مقبول.

سامي حداد: باتريك سيل، هل تعتقد إنه يعني إذا.. إذا ما استعصت هذه المشكلة، وأصرت إسرائيل على بقاء محطة الإنذار المبكر في جبل الشيخ، والذي تعتبره يعني سوريا انتقاصاً من سيادتها، هل تعتقد أنه ربما يأتي الأميركيون بحل وسط، لنضع أميركان.. أميركان يهود إرضاءً للإسرائيليين، ومن ثم تبقى هذه المحطة؟

د. باتريك سيل: لأن تاريخ الشك المتبادل والعداوة إجراءات الأمن ضرورية لكلا الطرفين، ولكن هذه الأمنة.. هذه المحطة على جبل الشيخ يمكن أن لا يقبلون ذلك على الإطلاق، ومع التقنية الحديثة هناك بدائل أخرى للإنذار المبكر، هناك طائرات استطلاع، وهناك وسائل أخرى، وأي من هذه الوسائل، يمكن إقامة دولة.. قوات دولية، ولا أعتقد أن هذه مسألة الإنذار المبكر سوف تقف في الطريق، وفي حديثي مع زعماء إسرائيل، كانوا يقولوا أن هذه المشكلة يمكن التغلب عليها (..) تماماً.

ما حقيقة موقف الشعب السوري من المفاوضات القائمة الآن؟

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن بنفس الوقت.. بنفس الوقت -باتريك سيل- يعني لم يصدر عن السوريين، أو هل تعتقد أن السوريين مستقبلاً كما حصل في مصر يعني رفع العلم الإسرائيلي في داخل القاهرة، التطبيع، أن هذا سيحدث في سوريا قلب العروبة، وقلعة الصمود أن يقبل السوريون والرئيس الأسد أن يلتقي بالإسرائيليين، وتفتح الحدود، يعني الإسرائيليون بحاجة إلى نوع من الإشارات من سوريا حتى يطمئنوا إلى.. إلى ما يخبئونه ربما حسب نظرة إسرائيل؟

د. باتريك سيل [مستأنفاً]: السوريون كانوا جاهزين لحل سلمي لمعظم هذا العقد، بالطبع هم جاهزون لإقامة سفارة إسرائيلية في دمشق، والتجارة، والسياحة، ولا يعني ذلك أنهم سيلقون بوطنهم لإسرائيل، لن يميزوا بين الإسرائيليين إلا كما يميزون بين المكسيكيين والكنديين.

سامي حداد: لنأخذ هذه المكالمة من نجيب الغضبان من الولايات المتحدة آلو

نجيب الغضبان: أهلاً، مساء الخير أستاذ سامي.

سامي حداد: مساء النور أستاذ نجيب.

نجيب الغضبان: لو سمحت لي أود العودة إلى النقطة اللي أثرتها في بداية البرنامج، وهي قضية لماذا عاد الطرف السوري الآن بعد أن انتقد أداء الأطراف الفلسطينية والأردنية، وتقريباً هو يسير في نفس الخط، في قبوله باتفاقية سلام منفرد يسترجع من خلالها الجولان مقابل السلام الكامل.

هنا أود الحقيقة التعقيب على كلام الأستاذ باتريك سيل، ونقطتي الأساسية هو يتحدث أحياناً وكأنه موظف في وزارة الإعلام السورية -مع الأسف- يعني من المهم أن نشير إلى إنه كثير من دوافع النظام السوري في هذه العملية التفاوضية –الحقيقة- له علاقة في تركيبة النظام وترتيب البيت الداخلي السوري لمسألة الخلافة اللي أثرتها في بداية البرنامج، النقطة المهمة الحقيقة أنه -لا شك- إن كل عربي يعني يُسر بعودة الجولان أو بعودة أي أرض عربية محتلة، ولكن من حق الرأي العام العربي والسوري بشكل خاص ألا يكون في ظلام يعني لما يجري، يعني لأنه باسم هذه القضية السامية التضحية بقضايا كبيرة جداً مثل الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وبالتالي أعتقد إنه من أهم استحقاقات هذه العملية، عملية السلام كما يتوقع النظام، أنه يكتسب شرعية بأنه يعاد الجولان، وبالتالي يحقق نصر، أن يكون هناك انفتاح سياسي حقيقي في دولة مثل سوريا، فأعتقد إنه الأستاذ باتريك سيل يعني.. يعني أحياناً يقوم بدور يعني أقرب إلى الإعلام منه إلى –حقيقة- شرح المواقف، وشكراً لكم.

سامي حداد: شكراً، باتريك سيل أنت موظف في وزارة الإعلام السورية!

د. باتريك سيل: ليس ذلك صحيحاً بالطبع، أنا مستقل تماماً، ورغم ذلك هذه فرصة تاريخية، ولا ينبغي أن يمنعنا نظرتنا للتاريخ، المجتمع الدولي زَهِق من الصراع العربي الإسرائيلي، ولا يعني ذلك أنه لن تكون هناك تغييرات، إن حالة الحرب التي استمرت لوقت طويل، قد منعت التغير في سوريا، والإصلاح الاقتصادي، والتحرير السياسي، وأعتقد أن ذلك.. أن كثيراً من هذه الأمور سوف يتبع، فالوقت ملائم للتغيير بما.. بمن فيهم الرئيس نفسه، وأعتقد لذلك أن الكثير من التغييرات سوف تحصل، في نظرة سوريا إلى نفسها ووزنها الإقليمي، وأهميتها.

علينا أيضاً أن نقول أن السلام مع إسرائيل لن يغير الحقائق على الأرض، سوف تكون هناك منافسة بين إسرائيل وسوريا على المصالح في هذه المنطقة، ونأمل فقط أن يؤدي ذلك إلى منع العداوة.

سامي حداد: أستاذ غسان الخطيب في رام الله، الآن وستبدأ المفاوضات السورية الإسرائيلية من جديد بعد انقطاع ثلاثة أعوام، هل تعتقد أن باراك يعني سيستطيع المحاربة على ثلاث جبهات سلمياً، بعبارة أخرى الوعد بالانسحاب من جنوب لبنان، موضوع سوريا، والانسحاب وحدود، ومياه، وترتيبات أمنية، وبنفس الوقت الانسحاب مما تبقى من الضفة الغربية، أو من بعض ما تطالبون به.. يعني هل يستطيع أن يكون في ثلاث جبهات بنفس الوقت؟

د. غسان الخطيب: أنا ممن يعتقدون بأن المسارات التفاوضية المختلفة الإسرائيلية العربية مستقلة عن بعضها البعض إلى حدٍّ بعيد، ولذلك أعتقد بأنه الذي سوف يحكم التنازلات الإسرائيلية على المسار السوري هي عوامل تتعلق بالعلاقات الإسرائيلية السورية واللبنانية، والعوامل الذي.. التي سوف تحكم الموقف الإسرائيلي أو نتائج المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية هي عوامل مستقلة عن ما يجري في المسار السوري، ولكن على المدى القريب، لا شك أنه سوف يحدث هناك تأثير متبادل.

فمثلاً إذا اضطر باراك أن يدخل في نوع من المواجهة مع المستوطنين في الجولان، ربما يدعوه ذلك إلى تقديم تنازلات للمستوطنين في الضفة الغربية، في المقابل، إذا.. إذا كان على وشك الدخول في استفتاء مثلاً في إسرائيل لتقريب.. للحصول على موافقة شعبية على الاتفاق الذي سوف يصل له مع سوريا، ربما في هذا الأثناء سوف يأخذ مواقف نسبياً متشددة فيما يتعلق بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، ولكن هذا فقط على المدى القصير وعلى المستوى التكتيكي، أما على المستوى الاستراتيجي، أي طبيعة الحل النهائي للمواضيع الفلسطينية الإسرائيلية فإنها سوف تكون محكومة بالدرجة الأولى باعتبارات محلية، باعتبارات تتعلق بالعلاقات الفلسطينية الإسرائيلية، باعتبارات تتعلق بالموازين الداخلية، بالرأي العام الإسرائيلي، وقبل كل هذا باعتبارات تتعلق بالموقف الفلسطيني، والأداء الفلسطيني.

سامي حداد [مقاطعاً]: شكراً دكتور غسان الخطيب.

د. غسان الخطيب [مستأنفاً]: فإذا فاوض المفاوض الفلسطيني بوضوح، وقوة، وصلابة، فسوف يؤدي ذلك إلى نتائج لا تقل إيجابية عن النتائج التي يؤدي لها المسار السوري الإسرائيلي.

سامي حداد: شكراً دكتور، لدينا مكالمة من إدوارد أبو نصار من (كاليفورنيا) في الولايات المتحدة، اتفضل يا أخ إدوارد آلو.

إدوارد أبو نصار: آلو..

سامي حداد: نعم.

إدوارد أبو نصار: مرحباً.

سامي حداد: أهلاً.

إدوارد أبو نصار: بريد أسأل سؤال هو بخصوص الانسحاب بحزيران أو بتموز اللي أعلنه السيد باراك، وعدم تعهده حتى الآن يعني بطرق خاصة بالنسبة لها الموضوع، السؤال يقول هل هذا القرار يضمن بإلغاء القرار 425، أو 26 من الأمم المتحدة، وتحضير لاجتياح فيما بعد في حال عدم الوصول إلى حل؟

سامي حداد: أيوه.

إدوارد أبو نصار: أم عرقلة المفاوضات بين سوريا ولبنان بطرق تكتيكية مباشرة أو غير مباشرة، مبنية على أساس الفتنة كما حصل في الناصرة أو قضية الجامع؟

سامي حداد: شكراً لك يا أخ إدوارد فيه كمان؟ اتفضل.

إدوارد أبو نصار: هل أمن لبنان وسوريا خاصة اليوم، وأمن الدولة الفلسطينية، والدول العربية، ودول العالم يوازي أمن إسرائيل؟! وما رأيكم بالتنافس الخير في شتى المجالات، والمشاركة ضمن مشروع الأرض مقابل السلام، ضمن التعايش المشترك، واحترام متبادل في معظم المجالات، وعدم مضيعة الوقت في عرقلة الأمور، وتبسيطها للوصول إلى سلام عادل وشامل في أقرب وقت ممكن.

سامي حداد: شكراً أخ إدوارد أبو نصار، هذا الدكتور يوسف هداس سؤال موجه إلك بأتصور، يعني إذا ما يعني باراك تعهد بالانسحاب من جنوب لبنان، هل يعني ذلك إلغاء قرار مجلس الأمن الدولي 425 للانسحاب من جنوب لبنان؟

د. يوسف هداس: إذا ما إسرائيل انسحبت من جنوب لبنان هذا تطبيق قرار مجلس الأمن 425، فأنا ما بفهم السؤال.

سامي حداد:.. إسرائيل.. 425 يقول انسحاباً دون قيد أو شرط!

د. يوسف هداس: دون قيد أو شرط، طبيعي، ولهذا أنا أود أن أُذَكِر لما ترأست الوفد الإسرائيلي للمباحثات.. للمفاوضات مع لبنان سنة 92 في واشنطن، عرضت عليهم الانسحاب في إطار السلام، قالوا لي: لأ، 425 بيطلب القرار بيطلب من إسرائيل الانسحاب من دون أي شرط، اليوم باراك بيقول إيه؟ أنا هأنسحب في إطار اتفاقية

أو من دون اتفاقية، لكن اللبنانيون والسوريون يقولون: لأ، تنسحب إسرائيل فقط في إطار اتفاقية، وعلى ما أفهمه إنه رئيس الوزراء إيهود باراك قد تعهد وسيقوم بتعهداته بالانسحاب من لبنان حتى تموز يوليو عام 2000م..

سامي حداد [مقاطعاً]: حتى يا سيد.. سيد.. حتى لو لم يتم أي اتفاق مع سوريا خلال الستة أشهر القادمة، أو لنقل إذا لم يحصل أي تقدم في المفاوضات خلال الستة أشهر القادمة مع سوريا؟

د. يوسف هداس [مستأنفاً]: هذا هو.. هذا هو المفهوم في إسرائيل، هذا هو التعهد.. الوعد اللي أعطاه باراك للشعب الإسرائيلي خلال المعركة الانتخابية، الذي انتخبته أكترية الشعب الإسرائيلي لرئاسة الوزراء.

سامي حداد: باتريك سيل..

د. يوسف هداس [مقاطعاً]: وهو لم يتراجع عن هذا.. هو عن هذا التعهد، أو هذا الوعد، وهو يفضل أن يكون هذا في.. باتفاقية مع لبنان، ومع سوريا.

سامي حداد: في الواقع أريد أن أشرك باتريك سيل في هذا الموضوع، باتريك سيل إذا تعثرت المفاوضات السورية الإسرائيلية من الآن حتى شهر حزيران أو تموز القادم، هل تعتقد أن باراك سيفي بوعده ويخرج دون الاتفاق المبدئي أو نوع من التفاهم مع سوريا، فيما يتعلق بالانسحاب من جنوب لبنان.

فرض انتهاز الظرف التاريخي العالمي لتحقيق تسوية نهائية للصراع العربي الإسرائيلي

د. باتريك سيل: كما قال الدكتور هداس، وعد باراك الناخب الإسرائيلي بالانسحاب، لكنه يقول إنه يفضل أن يفعل ذلك في إطار اتفاق سلام، علينا أن ننظر إلى العملية التاريخية، كثير من الإسرائيليين سيقولون لك إن إسرائيل ليست إسرائيل أيام (بن جوريون) وموشى ديان الذين تعمدوا فرض الهيمنة الإسرائيلية على العرب، لكن الشعور الآن أن باراك الذي يمثل إسرائيل اليوم ليست لدية شهية لمغامرات عسكرية، والسؤال من كاليفورنيا قال عما إذا كان الانسحاب من لبنان توطئة لغزو آخر، ولا أعتقد ذلك، حقيقة أريد أن أصدق ذلك، أن السيد باراك

-حقيقة- يريد أن يُطبع علاقات إسرائيل في المنطقة، إنه لا يسعى إلى منفعة عسكرية.

سامي حداد: باتريك، يعني فيما لو انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان، ولم يتم أي اتفاق مع سوريا ستبقى.. ستبقى جبهة لبنان مفتوحة للمقاومة الإسلامية، يعني هذا معنى ذلك إنه سيصير اجتياح آخر ربما ذلك؟

د. باتريك سيل: سيكون ذلك موقف خطير جداً، والكل يعترف بذلك، قد يؤدي ذلك إلى التصعيد أو حرب، أعتقد أن هناك بعض الناس في إسرائيل من المتطرفين قد يرحبون بذلك، يرحبون بانسحاب منفرد على أمل أن يؤدي ذلك إلى التصادم مع سوريا، ولكن ليس هذا ما يفضله باراك، ولا ما نريده.

سامي حداد: لنأخذ هذه المكالمة من دكتور عبد الدايم من دمشق.

منصور عبد الدايم: آلو، مساء الخير.

سامي حداد: مساء النور.

منصور عبد الدايم: والله يا سيد سامي بأحب أنقل لك رسالة الشارع السوري، وبالأحرى الأحرار من أبناء الشعب السوري.

سامي حداد: يا دكتور، من فضلك ممكن تطفي التلفزيون عندك، لأنه بيجي صدى عندنا، أطفي التليفزيون واتفضل اتحدث أو وطي التليفزيون.

منصور: آلو معاك أنا معاك.

سامي حداد: اتفضل.

منصور عبد الدايم: إن الشارع السوري برمته يحذر القيادة السورية من الإقدام على هذا العمل الخياني، وسيكون مصيره مصير أنور السادات.

سامي حداد [مقاطعاً]: شكراً يا دكتور عبد الدايم على هذه المداخلة سيد.. دكتور يوسف هداس معانا أنت، بتسمعني، هذه مشكلة فنية، بتسمعنا؟

د. يوسف هداس: أيوه، اتفضل.

سامي حداد: فيه المعلق الاستراتيجي الإسرائيلي (زائيف شيف) يقول: إن النزاع يدور حول أكبر خزان للمياه في طبرية، وهو الوحيد بالنسبة إلى إسرائيل، قبل 67، كانت الحدود تمر على بعد عشرة أمتار من البحيرة في جزئها الشمالي الشرقي، ويحب ألا يعود السوريون إليها، وكذلك هنالك (شاءول كوهين) من مركز الدراسات الإستراتيجية (جافي) إن إسرائيل لن تقبل بتنفيذ قرار 242 والعودة إلى الوضع السابق، ويجب أن يكون هناك تغيير في الحدود، يعني هل تعتقد أن إسرائيل تذهب إلى واشنطن لاستئناف المفاوضات بهذه العقلية، أم أن هنالك تغييراً ما حدث الآن فيما يتعلق بالمناطق شرق وشمال بحيرة طبرية، أو الحدود السورية في الجولان؟

د. يوسف هداس: كل ما أستطيع أن أقوله في هذا الوقت بأن اليوم.. اليوم، السيد باراك قال في الكنيست، في البرلمان الإسرائيلي بأن الثمن السلام مع سوريا سيكون باهظ، فالمعلقون كل واحد عنده رأيه وبيتكلم، اللي بيكتبه.. بيكتبه المعلقون والصحفيون أوقات تحت تأثير أي خبر أو أي شيء تاني يجري، ولهذا أنا ما أستطيع أن أقوله أن السيد باراك ذاهب إلى واشنطن لمتابعة المفاوضات مع سوريا على علم اليقين بالموقف السوري، ومن جهته فيه استعداد للتنازل على المواقف الإسرائيلية لأي حد؟ هذا سنتركه للمفاوضات.

سامي حداد: شكراً، دكتور هداس، غسان الخطيب قبل نهاية البرنامج، يعني في مطلع هذا القرن كان المدُّ القومي العربي والإسلامي أيضاً انبثق كذلك،كان هنالك الحرب، أو الثورات على الاستعمار، والاستشهاد في سبيل القضايا القومية ضد إسرائيل، وضد الولايات المتحدة، هل تعتقد أن يعني العالم العربي سيواجه الألفية القادمة بعد حوالي (…) أسبوعين من الآن.. يعني سنستقبل الألفية القادمة، وقد سقطت حصون الصمود العربي؟

د. غسان الخطيب: لا، أنا لا أعتقد ذلك، رغم أنه المظاهر الآنية على السطح تشير إلى نوع من الضعف في بعض جوانب الموقف العربي، تصدع، مواقف أقل صلابة مما يجب، ولكن أنا أعتقد أنه يجب على العالم وخصوصاً على إسرائيل ألا تسيء فهم الواقع في العالم العربي، ويجب ألا تسيء فهم العرض المقدم من العالم العربي على المستوى الاستراتيجي مع نهاية هذا القرن، العرب قدموا لإسرائيل الاستعداد لتقبل الأمر الواقع، أي تقبل وجود إسرائيل في حدود 67 مقابل انسحاب إسرائيل الكامل من جميع الأراضي التي احتلت عام 67 باعتبار أن حدود 67 هي الحل الوسط، وليس ما بعدها هو الحل الوسط، وكذلك على أن يتضمن هذا الحل التاريخي حلاًّ لباقي جوانب القضية الفلسطينية، حلاًّ لقضية اللاجئين، ولقضية القدس، ولقضية المستوطنات، والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67، ما حصل أن إسرائيل تحاول أن تأكل الكعكة وتحتفظ بها في آن واحد، تحاول أن تأخذ عرض السلام من العالم العربي دون أن تدفع الثمن، هذا ما يبدو عليه الوضع حتى الآن، فإذا كان.. فإذا كان هذا هو فعلاً رد الفعل الإسرائيلي لهذا العرض التاريخي من العالم العربي، فأنا أعتقد بأن القرن القادم سوف يشهد تغير في بنية الرأي العام العربي فيما يتعلق بهذا العرض بعرض السلام، لأن إسرائيل تكون قد رفضته، وبالتالي سوف يؤدي هذا إلى إحداث تغيير باتجاه تصلب أكثر في الرأي العام في العالم العربي الذي سوف يعكس نفسه على مواقف الحكومات والمسؤولين في العالم العربي، وبالتالي فإن المستقبل على المجال الاستراتيجي يتوقف على الكيفية التي سوف تتعامل إسرائيل فيها مع هذه الفرصة التاريخية لتقبلها في المنطقة مقابل حل للمشاكل على أسس الشرعية الدولية، كما جاء في مرجعيات عملية السلام..

سامي حداد [مقاطعاً]: شكرا أخ غسان.

د. غسان الخطيب [مستأنفاً]: وبالتالي إن الكرة في الملعب الإسرائيلي.

سامي حداد: شكرا، باتريك سيل في النهاية.. نهاية البرنامج فيما.. يعني هل تعتقد أنه أننا نحن الآن أمام نهاية الصراع العربي الإسرائيلي، إذا.. إذا ما تمت آخر التوقيعات أو.. أو أم المعاهدات مع إسرائيل بين سوريا ولبنان؟

د. باتريك سيل: أعتقد –للأسف- أننا وصلنا إلى هذه النقطة، أعتقد أن الإسرائيليين يتفهمون الثمن الذي عليهم أن يدفعوه للسلام مع سوريا، ولم يفهموا ذلك بعد، ثمن سلامهم مع الفلسطينيين هذا أكثر تكلفة، فالإسرائيليون والفلسطينيون يعشون معاً، وكلا المجتمعين متورط مع الآخر، ولا أعتقد أن الإسرائيليين فهموا بعد ما عليهم أن يردوه كي يتمتعوا بسلام شامل مع الفلسطينيين، وأعتقد أن هذه المشكلة في السنوات القادمة.

سامي حداد: شكراً، مشاهدي الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم في الاستديو، الكاتب الصحفي الدكتور باتريك سيل (مؤلف كتاب "حياة الرئيس الأسد")، عبر الأقمار الصناعية من مدينة رام الله الدكتور يوسف هداس (مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية السابق)، والمسؤول عن ملف اللاجئين في المحادثات متعددة الأطراف)، ومعه الدكتور غسان الخطيب (مدير مركز القدس للاتصال والإعلام)، وأحد المفاوضين الفلسطينيين السابقين.

مشاهدي الكرام حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج (أكثر من رأي) تحية لكم، وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة