تعامل وسائل الإعلام الغربية مع أسطول الحرية   
الاثنين 1431/6/18 هـ - الموافق 31/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:35 (مكة المكرمة)، 11:35 (غرينتش)

- خلفيات التغطية الغربية وأسباب التجاهل والتعتيم
- مبررات وسائل الإعلام الغربية ودور الإعلام العربي

خديجة بن قنة
فيل ريس
عبد الباري عطوان
خديجة بن قنة:
انطلق أسطول الحرية من المياه الدولية قبالة السواحل القبرصية نحو قطاع غزة وسط تحركات كثيفة لسلاح البحرية الإسرائيلي وتجاهل شبه تام للقافلة من قبل كبريات وسائل الإعلام الغربية، هذا على الرغم من التهديدات الجدية التي وجهتها إسرائيل لمئات المشاركين في القافلة.
نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسييين، ما هي الأسباب التي تجعل الإعلام الغربي يتجاهل أو يقلل من أهمية حدث في حجم قافلة كسر حصار غزة؟ وكيف تبرر وسائل الإعلام الرئيسية في الغرب هذا التجاهل مع تأكيدها دوما على الحياد والمهنية كمبدئين لعملها؟... حتى في اليوم الذي تحرك فيه أسطول سفن الحرية باتجاه قطاع غزة حيث تتوعد إسرائيل هذا الوصول ومئات الناشطين على متنه لم يستحق الخبر المتعلق بهذه السفن لم يستحق إبرازه في صدر نشرات وصفحات وسائل الإعلام الرئيسية في الغرب، وحتى وسائل الإعلام الغربية التي اختارت التعامل مع الخبر لم تفعل ذلك إلا بصورة حيية وفي سياق إقليمي يقول ضمنا إنه خبر لا يهم سوى سكان المنطقة المسماة الشرق الأوسط، وهو أمر لا يتسق مع ما ظلت تردده وسائل الإعلام هذه من أن العالم عندها قرية يتحدد فيها أهمية الخبر بقيمته المجردة وليس بجنس أو لون أو دين من يتعلق بهم فضلا عن أن يكون ترتيب أهمية الخبر على أساس الانتماءات السياسية لمن يتعلق بهم.

[تقرير مسجل]

كاتيا ناصر: أسطول الحرية إلى غزة فرض نفسه أخيرا على شاشة الـ CNN فالموضوع حتى قرابة السابعة بتوقيت القدس المحتلة غاب عن العناوين والسياق الإخباري وأول ظهور له كان في فقرة الـ CNN أبو ظبي ضمن برنامج PRISM فاحتل العنوان الثاني بعد كارثة التسرب النفطي بخليج المكسيك ثم أفسحت له مساحة واسعة بصيغة ما يسمى حدثا متطورا ضمن نشرة الأخبار، الخبر كان مجرد سطر على الشريط الإخباري فذهبنا عندها إلى الموقع الإلكتروني، لا شيء عن أسطول الحرية على الصفحة الرئيسية، قد يكون الموضوع مدرجا بين عناوين ثانوية في أخبار العالم، لا، ليس كذلك، عساه في صفحة أخبار ما يسمونه الشرق الأوسط، نعم هناك هو الخبر الرئيس وفي التفصيل معلومات تكاد تكون أساسية وفي الختام تذكير بالجندي الإسرائيلي الأسير في غزة! إلى أوروبا الجارة الأقرب حيث هيئة الإذاعة البريطانية BBC World -وليس العربية- أيضا ثلاث نشرات متتالية والعناوين مجددا بقعة النفط فعلاقات الكوريتين فعواصف غواتيمالا وفي النشرة خبر عن مقتل فلسطينيين في أنفاق غزة. أيكون الموقع الإلكتروني أكثر شمولا؟ لنتحر، الصفحة الرئيسية ثم المزيد من أخبار العالم، أخبار المنطقة؟ لا، ليس هذا، أكيد إذاً في الصفحة الخاصة بالمنطقة وإن كان على متن الأسطول المعني عشرات من مواطني أربعين دولة بينهم أوروبيون وأميركيون، وها هو العنوان الثاني بعد خبر يناهز عمره اليومين! محطة France24 التي تخصص أصلا نشرات بالعربية، في النشرات العربية الخبر هو الأول وتحرص النشرات المتعاقبة على استضافة متحدثين من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، في النشرة الإنجليزية يحل الخبر ثانيا بعد التسرب النفطي، وعلى الموقع الإلكتروني هو عنوان رئيسي على الصفحة الرئيسية وضمن صفحة الشرق الأوسط. في وكالات الأنباء يحتل الحدث مركزا متقدما فبالصورة ترصد وكالتا رويترز و APTN الموضوع وأحداثا متعلقة به أقله منذ يوم الخميس، خبريا التطورات من الاستعدادات في مختلف المواقع فالتجمع فالانطلاق والتهديدات الإسرائيلية تحضر بالحد الأدنى منذ يوم الثلاثاء في وكالات مثل رويترز ووكالتي الصحافة الفرنسية AFP والألمانية DPA، الوكالة الفرنسية أطلقت الخبر بصيغة العاجل لدى انطلاق أسطول الحرية باتجاه غزة بينما انفردت الوكالة الألمانية في تخصيص قطعة خبرية عن احتمال تعرض سفينتين من الأسطول لعمل تخريبي واشتملت تغطيتها الخبر على بعد إنساني استعرضت فيه إحصاءات من الأمم المتحدة عن معدلات الفقر والبطالة ونسبة العائلات التي تعتمد على المساعدات الدولية في ظل الحصار على غزة. الوكالات الأجنبية تلتقي كلها في استخدام تعبير القافلة ولا تعتمد تعبير أسطول الحرية إلا في سياق نقل التسمية عن منظمي الحملة، تتفق الوكالات أيضا على أن التحركات حد للحصار الإسرائيلي على غزة وتحصر جميعها مدة هذا الحصار القائم أساسا منذ ما قبل انسحاب الاحتلال بثلاث سنوات تربطها بسيطرة حماس على القطاع.

[نهاية التقرير المسجل]

خلفيات التغطية الغربية وأسباب التجاهل والتعتيم

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من لندن الكاتب الصحفي البريطاني فيل ريس ومن لندن أيضا الأستاذ عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة القدس العربي، نرحب بضيفينا في البداية وأبدأ مع فيل ريس، كيف تقيم –فيل- تعاطي الإعلام الغربي مع قافلة الحرية؟

فيل ريس: إن وسائل الإعلام الغربية ترى أن الناس على هذه السفن ناس يبحثون عن الدعاية والإعلان عن أنفسهم ولا يأخذونهم جديا وبالتالي هذا يبين لكم ينظرون للأمر من المنظار الإسرائيلي ذلك أن إسرائيل هي التي تحدد لغة تغطية هذا النقاش وهذا الموضوع وبالنسبة لإسرائيل الأمر يتعلق بحماية أمنها من مجموعة من الناس الذين لا يعملون بطريقة شرعية كما تصف الشرعية وسائل الإعلام الغربية. أنا أعتقد أن هذا موقف خاطئ جدا ولكن رغم ذلك هذه أيضا.. عمل هؤلاء الأشخاص أن يسعوا للدعاية لأنفسهم، وأنا عملت في الـ BBC لفترة طويلة، هناك كثير من التشاؤم في غرفة الأخبار إزاء مثل هذه الحالات، يقول الناس هؤلاء يسعون إلى التعريف بأنفسهم وإن ذلك يعرضنا إلى مشاكل مع الحكومة الإسرائيلية.

خديجة بن قنة: عبد الباري عطوان أنت كيف ترى التغطية الغربية لقافلة الحرية؟

عبد الباري عطوان: يعني ست خديجة قبل أن نتحدث عن التغطية الغربية، هل التغطية العربية أو تغطية الإعلام والتلفزيونات العربية لهذه القافلة وللحصار في قطاع غزة أفضل كثيرا من تغطية الإعلام الغربي؟ أنا أقول لا يعني باستثناء الجزيرة وبعض المحطات يعني الأخرى وهي تعد على ربما أصابع اليد الواحدة لا يوجد اهتمام عربي حقيقي بقضية الحصار على قطاع غزة لا يوجد اهتمام إعلامي حقيقي بقضية القافلة هناك عملية تعتيم غربي وربما عربي أيضا على هذه القافلة، الأساس وجوهر المشكلة هو قطاع غزة هو الحصار المفروض على اثنين مليون فلسطيني هؤلاء الذين يعيشون في ظروف صعبة للغاية، هناك مؤامرة صمت ضد هذا الحصار وضد المحاصرين، مؤامرة صمت في الغرب تجد لها امتدادات وجذور ومنظرين ربما في معظم الدول العربية المتواطئة مع هذا الحصار التي تريد لهذا الحصار أن يستمر أو التي لا تريد أن تتدخل فيه لسبب بسيط لأن هناك حماس في قطاع غزة حركة إسلامية لا يريدون هذه الحركة أن تستمر، ربما يصلون من أجل أن تنتهي باجتياح إسرائيلي بزلزال رباني بنيزك يسقط على القطاع يمسح اللي فيه كلهم، هذه هي الحقيقة. أقول على التغطية الغربية لا يوجد أي اهتمام حقيقي بالتغطية الغربية لقصة القافلة لأن الحكومات الغربية متواطئة لأن الإعلام الغربي متواطئ، وعلينا أن نتذكر عندما اعتدت إسرائيل على قطاع غزة كان موقف الإعلام الغربي سلبيا للغاية يعني أنا شعرت بالخجل عندما كان معظم مراسلي الوكالات أو القنوات الفضائية العالمية الـ CNN الـ BBC الـ Fox يعني أنت سم مثلما بدك كانوا على بعد ثلاثة كيلومترات من الحرب الواقعة في قطاع غزة لم يتجرأ صحفي واحد على كسر التعليمات الإسرائيلية والذهاب إلى قطاع غزة وتصوير الأوضاع تصوير الفوسفور الأبيض تصوير الجثث الشهداء الأطفال لكن عندما كان هناك يعني حصار على زمبابوي أو منع للصحفيين في زمبابوي من تغطية الأحداث هناك أثناء الأزمة مع موغابي يعني تسلسل سمبسون مراسل الـ BBC جون سمبسون إلى زمبابوي وقدم يعني سبقا صحفيا بأنه اخترق الحصار، هذه الحقيقة، هناك أنظمة غربية متواطئة إعلام أيضا متواطئ، ربما لو كان هناك إسرائيلي قد قتل أو ربما لو إسرائيلي خطف لاختلفت الصورة كليا، آلان جونسون مراسل الـ BBC عندما اختطف في غزة كان العنوان الرئيسي يوميا في الصحافة البريطانية وبعض الصحف الأوروبية والأميركية، وكنت أذكر أنه حتى..

خديجة بن قنة: وجلعاد شاليط طبعا جندت له..

عبد الباري عطوان: وجلعاد شاليط طبعا يعني اللي هو..

خديجة بن قنة: ترسانة، ترسانة إعلامية في الغرب.

عبد الباري عطوان: يعني هو جلعاد شاليط من أنبياء هذا العصر يعني حتى الأنبياء لم يحظوا بتغطية مثل جلعاد شاليط!

خديجة بن قنة: طيب فيل يعني فهمنا الأسباب من وجهة نظر عبد الباري عطوان، أنت كيف ترى الأسباب التي تجعل الإعلام الغربي يتجاهل حدثا بهذه الأهمية يمس حياة الآلاف من الناس داخل قطاع غزة وهذا الحدث يكتسي أهميته أيضا من حجم القافلة نفسها التي يسير فيها أزيد من ستمئة شخص؟

فيل ريس: الحقيقة أنا أقول إنني أتفق مع السيد عبد الباري، إسرائيل دائما ينظر إلى أعمالها أنها أعمال دفاعية وبالتالي شرعية وهناك شيء أساسي ومهم في مفهوم الغرب هو أن حماس وحكمها غير شرعي، هكذا ينظر لها رغم حقيقة أنها فازت في الانتخابات البلدية في 2006 ورغم حقيقة أنها لديها شرعية ديمقراطية لحكم كل الشعب الفلسطيني، هذا الأمر لا يذكر وهنا أود أن أؤكد وأرد ما سمعته من السيد عبد الباري عطوان هو في الحقيقة ليلة أمس كنت أتناول العشاء مع أحدهم وعندما قلت لهم بأن مصر أيضا جزء من الحصار فالشخص الذي كنت أتحدث معه شخص مثقف فقال هل تقصد دولة عربية هي جزء من هذا الحصار؟ استغرب الأمر اعتقد أن إسرائيل فقط هي.. لم يعرف الجغرافيا جيدا، وهذا يدل على شيء مهم ذلك أن الغرب قريب جدا من الحكومات العربية ولا يفهم هذه الحكومات التي تعتبر غالبا فاسدة وغير ديمقراطية وغير مشروعة من قبل شعوبها، أنا لا أتحدث عن الأشخاص المثقفين لكن معظم الناس ينظرون إلى مصر ويقولون نحن ندعمها ونود أن نفعل ما تفعله مصر دون أن يميزوا بين ما يعتقده الشعب المصري وما تفعله حكومة مصر.

خديجة بن قنة: نعم لكن دعنا في إطار الإعلام فيل يعني هذا الإعلام الغربي الذي عودنا على الاهتمام بقطة عالقة بشرفة من الشرفات بكلب ميت في شارع من الشوارع كيف لا يهتم هذه المرة بالمئات من الناشطين منهم سياسيون وبرلمانيون أوروبيون على متن هذه القافلة؟ نريد أن نفهم الأسباب حتى ننتقل إلى نقاط أخرى.

فيل ريس: في الحقيقة كما قلت أنا لا أعتقد أنهم يهتمون بذلك والحقيقة من الواضح أن إدارة أوباما وأن الإسرائيليين يقلقون من الدعاية التي يمكن أن تنتج عن ذلك فإذا لجؤوا إلى العنف فإن وسائل الإعلام لا بد أن تغطي ذلك وتكشف ما يفعله الإسرائيليون وبالتالي هم يشعرون بالقلق إزاء الموضوع كله، وإن حكومة إسرائيل استطاعت أن تدير وسائل الإعلام الغربية بشكل ناجح، قبل سنتين كنت في غزة وصلت هناك عن طريق المعابر الإسرائيلية وآنذاك كانوا يسمحون للسفن بالمرور وآنذاك وإلى حد ما استطاعوا إدارة وسائل الإعلام الغربية لأنهم سمحوا للسفن بالمرور ويبدو أنهم استفادوا من ذلك ولكن بالتالي لم تكن تغطية الخبر انتصارا كبيرا لحركة غزة الحرة لأن المواد وصلتهم، إذاً نجحوا في طريقة تقديم الإجازات لوسائل الإعلام الغربية الذين مقرهم في القدس وليس في غزة وبالتالي يحصلون على وجهة نظر واحدة تأتيهم من إسرائيل فقط.

خديجة بن قنة: ألتقط منك جملة لأحولها إلى عبد الباري عطوان أن الحكومة الإسرائيلية في الواقع تدير حملاتها بشكل ناجح، وهنا أنقل ما تقوله وكالات الأنباء من أن إسرائيل جهزت هذه المرة جهزت خطة إعلامية للتعامل مع قافلة الحرية فهي منذ الآن أعدت حملة واسعة من عدد كبير من الإعلاميين لتفنيد ما سمته بالانتفاضة البحرية، كيف ترى عبد الباري لو أجرينا مقارنة بين تنظيم إسرائيل لمثل هذه الحملات الإعلامية وتنظيم الدول العربية لحملات إعلامية مشابهة، ماذا تقول؟

عبد الباري عطوان: علميا لا توجد حملات عربية على الإطلاق يعني في الماضي كانت السفارات العربية تجتمع كانت تنسق فيما بينها مكتب الجامعة العربية، للأسف الآن تغيرت الصورة كليا أصبح اهتمام السفراء العرب في العواصم الغربية هو غير اهتمام بالقضية الفلسطينية بسبب بسيط مرة يتذرعون بالانقسام الفلسطيني مرة أخرى يتذرعون بأن حماس يعني حركة إسلامية وحكومتها انقلابية وخارجة عن الشرعية يعني أصبح السفراء العرب والإعلاميون العرب الرسميون يعني أصبحوا يتحدثون مثل الإعلام الإسرائيلي، لا توجد خطة عربية على الإطلاق بينما في الوقت نفسه هناك خطط إسرائيلية متواصلة الـ Plan A والـ Plan B وهناك سفراء يذهبون إلى محطات التلفزة ويذهبون إلى محطات الإذاعة يعني يوزعون باستمرار بيانات معلومات تدين هؤلاء الذين يريدون كسر الحصار، يعني الأمر ببساطة يعني هذا الحصار أو هذه القوافل على وجه التحديد تريد كشف عورات الغرب تريد كشف عيوب الغرب وانحيازه الكامل لإسرائيل وانعدام إنسانيته يعني هذه الحملة تريد أن تبين أن هناك اثنين مليون عربي محاصرون مجوعون لا دواء لا طعام لا ملابس حتى يعني قبل بس فقط قبل أربعة أسابيع سمحت إسرائيل بدخول الملابس والأحذية للقطاع، فهذه الحملة هذه القافلة ستفضح هذا التواطؤ الغربي مع إسرائيل لفرض حصار على هؤلاء وأيضا ستفضح الصمت العربي والصمت الرسمي العربي، الدول العربية لا تفعل شيئا على الإطلاق فيما يتعلق بحصار قطاع غزة بالعكس يعني شاهدنا دولا عربية ومثل الحكومة المصرية على وجه التحديد تستخدم قنابل الغاز لقتل الفلسطينيين الذين يعملون في الأنفاق لإيصال الحليب وإيصال الأحذية وإيصال الطعام وإيصال الدواء للمحاصرين في القطاع فهذه هي الحقيقة يعني هناك عار كبير على المجتمع الدولي اسمه الحصار المفروض على قطاع غزة وهناك إعلام عربي وإعلام غربي متواطئ مع هذا العار الذي يلطخ سمعة العالم الحر أو ما يسمى بالعالم الحر، الولايات المتحدة الأميركية الرئيس أوباما الذي علقنا عليه آمالا كبيرة وقال بأن ما يحدث في قطاع غزة يجب الا يستمر، طيب لماذا يستمر حتى هذه اللحظة؟ ماذا يريدون؟ هناك ستون ألف إنسان في العراء يعيشون على أنقاض منازلهم هناك أطفال بلا أحذية وبلا ملابس للذهاب إلى مدارسهم بدون كتب بدون أقلام بدون شيء على الإطلاق، أنت أخت خديجة تفضلت وقلت لو قطة محاصرة في طابق علوي تكون العنوان الأول في نشرات الأخبار وفي الصحف، هناك ليس قطط وليس حيوانات هناك بشر بشر بمعنى كل الكلمة، بشر أعزاء عندهم عزة نفس عندهم كرامة يقاومون الاحتلال ويقاومون الظلم العربي قبل أن يقاوموا الظلم الأجنبي.

خديجة بن قنة: كيف تبرر وسائل الإعلام الغربية تجاهل والتقليل من قيمة خبر قافلة الحرية؟ في محورنا الثاني من هذه الحلقة، انتظرونا بعد فاصل قصير ولا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

مبررات وسائل الإعلام الغربية ودور الإعلام العربي

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول كيفية تعاطي أجهزة الإعلام الغربية مع أسطول كسر الحصار المفروض على غزة. سيد فيل، بعض القنوات الغربية مثل الـ CNN وغيرها تخصص نشرات وفقرات للعالم العربي وفي هذه الفقرات يدرج كل ما يتعلق بالعالم العربي وتعطيه اهتماما، هل بهذه الطريقة تكون قد حلت المشكلة بإدراج موضوع مثل قافلة الحرية ضمن هذه الفقرات؟

فيل ريس: ينبغي عليهم أن يغطوا هذه القافلة ولكن ينظر إليها على أنها مجموعة أشخاص من المحتجين ولا يعتبر ذلك جزءا من المناقشات الجارية في الغرب حول إسرائيل، يعتبرون أشخاصا هم أنفسهم يحاولون كسر القانون والخروج عنه وهذا طبعا تشويه للحقائق وتغيير الأبيض إلى أسود وإن حكومة إسرائيل جيدة في ذلك عن طريق عملائها ومتحدثيها إذاً تقدم على أنها الطرف الذي يحترم القانون وأن هؤلاء الأشخاص الذين يقاومون الحكومة الإسرائيلية هم نوع من المجرمين أو الأشخاص الذين يثيرون المشاكل والقلاقل إذاً هذه الثنائية الموجودة في الوسائل الغربية وإننا ننتقد أن دائما هناك هذا الكلام للدفاع عن إسرائيل ومن الصعب كسر هذا في الحقيقة.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ عبد الباري التبرير الجاهز هو دائما أن هذا التحرك هو تحرك خاص بالمنطقة أو بشعوب المنطقة العربية، ما رأيك بهذا التبرير؟

عبد الباري عطوان: يعني طبعا هم سيبحثون عن تبريرات، أولا كلمة الحرية هذه كلمة الحرية ممنوعة كلمة التحرير ممنوعة كلمة الجهاد ممنوعة، هذه المفردات لا يريدون استخدامها. بس أنا بدي أحكي لك على حجم التزوير أحيانا في الإعلام الغربي، أنا أذكر أيام 11 سبتمبر -طبعا أنا كنت في كل التلفزيونات الغربية في 11 سبتمبر- الـ BBC رتبت برنامجا لمناقشة -ليلة 11 سبتمبر- لمناقشة هذه العملية وفوجئت بأن نتنياهو في الأستوديو فقلت لهم وما دخل نتنياهو في الأستوديو؟ يعني هذه عملية ليس لإسرائيل أي علاقة بها، الذين نفذوا هذه العملية ليس لهم علاقة بإسرائيل ولا بالصراع العربي الإسرائيل على الأقل، هذه الهجمات حدثت في الولايات المتحدة الأميركية، في الليلة الأولى كان نتنياهو في الليلة الثانية كان إيهود باراك اللي كان رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق في الأستوديو، عمليا هناك دائما حشر لإسرائيليين في أي مناقشات تتعلق ليس فقط في الصراع العربي الإسرائيلي وإنما حتى في أي قضية تتعلق بالمسلمين في أنحاء العالم. هذه القافلة لأنها تريد أن تفضح الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة ممنوع أن تغطى بشكل أساسي لأنه إذا غطيت هذه القافلة سيتحدثون عن أسباب انطلاقها، ما هي أسباب انطلاقها؟ هو الحصار المفروض على قطاع غزة، لماذا هذا الحصار مفروض؟ من الذي فرضه؟ من الذي يشارك فيه؟ أوضاع الناس في فلسطين المحتلة أو في قطاع غزة المحتل، هذه الأشياء يريدون الابتعاد عنها كليا حتى لا يغضبوا إسرائيل حتى لو كانت حكومتها يمينية ومتطرفة وتعرقل عملية السلام. يعني في عملية تزوير كبيرة عملية تعتيم غير عادية وللأسف للأسف يعني لأنه لا يوجد ضغط عربي على إسرائيل ولا على الإعلام الغربي بالعكس يعني نحن نفتح لهم أستوديوهات مجانا وندفع لهم يعني الملايين من أجل أن يفتحوا أستوديوهات في العواصم العربية ولا نشترط عليهم أي شيء على الإطلاق، إسرائيل تشترط عليهم، عندما ذهبوا لتغطية حرب غزة اشترطت عليهم أن يبتعدوا ثلاثة كيلومترات عن الحرب وكانت تزودهم بالمعلومات المغلوطة وقصة سديروت والمواطنين فيها اللي أصيبوا بالصواريخ وكلهم يعدون على أصابع اليد الواحدة، لكن نحن نتطوع لهم..

خديجة بن قنة (مقاطعة): أستاذ عبد الباري ما المطلوب كي تتغير برأيك -في دقيقة- ما هو المطلوب كي تتغير هذه النظرة للعالم العربي؟

عبد الباري عطوان: يا ستي يعني يجب أن نبدأ بأنفسنا يجب أن نبدأ من مناطقنا، هم يحتاجوننا هم يحتاجون ملياراتنا هم يحتاجون نفطنا هم يحتاجون غازنا هم يحتاجون أسواقنا هم يحتاجون مليار ونصف مليار مسلم، إذا نحن لم نخدم أنفسنا لم نستخدم إمكانياتنا في خدمة مصالحنا لن يتغير الوضع على الإطلاق، أنا أقول لك للأسف للأسف نحن كم مهمل مهمش بالكامل لا احترام لنا لا في إعلام ولا في سياسة ولا في اقتصاد غربي، نحن صفر والله ودون الصفر كعرب بسبب إهمالنا بسبب نسياننا وانغماسنا بالملذات، هذه هي الحقيقة.

خديجة بن قنة: أشكرك جزيل الشكر الأستاذ عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة القدس العربي كنت معنا من لندن، وأشكر من لندن أيضا الكاتب الصحفي البريطاني فيل ريس، شكرا لكما. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على بريدنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة