لجنة صياغة الدستور العراقي   
الأربعاء 1426/6/21 هـ - الموافق 27/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:48 (مكة المكرمة)، 10:48 (غرينتش)

- إقرار الدستور وموقف السُنة
- الخلافات الطائفية ومستقبل صياغة الدستور


همام حمودي– رئيس لجنة صياغة الدستور العراقي: يمكن أن نقول أن اللجان يفترض اليوم أو غدا تنتهي من تثبيت البنود اللي جرى النقاش حولها.

عبد العظيم محمد: هذا الإعلان من قِبل رئيس لجنة صياغة الدستور الشيخ همام حمودي أثار الجدل والنقاش داخل اللجنة وخارجها رغم أنه جاء في الموعد المقرر الذي نص عليه قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية, لكنه ربما جاء في ظرف قد يكون غير مناسب لبعض الأعضاء الذين كان دخولهم إلى اللجنة متأخر وهم ممثلو العرب السُنة وفي اليوم التالي بمقتل عضوين من هؤلاء الأعضاء رئيس اللجنة قال أن مسودة الدستور المقترح قُدِمَت إلى رئيس الجمهورية ورئيس الجمعية الوطنية. كيف تجاوزت هذه المسودة البون الشاسع من وجهات النظر بين مختلف أعضاءها؟ وكيف ستتجاوز العقبات التي بقيت ترحل خلال الفترات السابقة إلى أن وصلت إلى الدستور الدائم؟ وهل سيؤثر تعليق الأعضاء العرب السُنة عضويتهم في لجنة صياغة الدستور على سير هذه العملية التي وصلت كما يبدو إلى مراحلها النهائية؟ وما هي المشاكل التي يقول العرب السُنة إنهم واجهوها خلال عملهم ومحاولات التضييق على دورهم وإقصائهم من العملية السياسية؟ لمناقشة هذا الموضوع معي من بغداد الشيخ خلف صالح العليان رئيس لجنة.. رئيس مجلس الحوار الوطني ومن بغداد أيضا الدكتور حنين محمود قدو عضو لجنة صياغة الدستور عن قائمة الائتلاف، مشاهدينا الكرام مرحبا بكم معنا في المشهد العراقي.

[فاصل إعلاني]

إقرار الدستور وموقف السُنة

عبد العظيم محمد: في البداية أبدأ مع الشيخ خلف صالح العليان, شيخ خلف يوم أمس أعلن الرئيس جلال الطالباني أنه وافق على تلبية مطالب أعضاء العرب السُنة. ما هي مطالبكم وهل تمت تلبيتها فعلا؟

"
العرب السُنة طالبوا بإجراء تحقيق بإشراف دولي للتحقيق في اغتيال الشهيدين مقبل الشيخ عيسى وضامن حسن العبيدي، والمطلب الثاني سحب همام حمودي تصريحه بتقديم الدستور إلى رئيس الجمهورية ورئيس الجمعية العامة
"
          خلف العليان

خلف العليان- رئيس مجلس الحوار الوطني: بسم الله الرحمن الرحيم المطالب اللي طلبوها العرب السُنة هي أولا إجراء تحقيق بإشراف دولي للتحقيق عن كيفية اغتيال الشهيدين الدكتور الشيخ مقبل الشيخ عيسى والدكتور ضامن حسن العبيدي أعضاء اللجنة الدستورية, لكي يبين الجهة التي قامت بهذا الفعل الشنيع وينالوا جزائهم العادل، المطلب الثاني هو أن يسحب الدكتور إمام حمودي تصريحه الخاص بتقديم الدستور إلى رئيس الجمهورية ورئيس الجمعية العامة حيث لحد الآن لم يجر نقاش جديا ونهائيا في إنهاء بعض النقاط التي يوجد فيها مشاكل أو خلافات كبيرة بها أي شيء بهذا القبيل. فكيف قُدِم الدستور أو المسودة إلى المسؤولين وهو لحد الآن لم يجر النقاش فيه بصورة نهائية فهذا يعني أو يتصور الشخص السامع لهذا أو المتلقي بأن الدستور مهيأ ومكتوب مسبقا وقُدِم الآن إلى المسؤولين, نحن نرفض هذه النقطة أو هذا التصريح ونطلب إلغاءه لنتمكن من مناقشة الأمور التي فيها اختلاف..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: الشيخ صالح اليوم تصريح لوزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري قال بالحرف إن من مصلحة السُنة المشاركة دون التذرع بأعذار وبأنهم إذا لم يشاركوا فإنه لن يعكس الدستور آمالهم ومطامحهم وأن العملية السياسية لن تتوقف وأن هناك جدولا زمنيا, يعني احتجاجاتكم لا فائدة منها الدستور سيتم إقراره رغم هذه الاحتجاجات.

خلف العليان: الدستور لا يمكن أن يكتمل ويكون شرعيا إذا لم يشترك فيه المغيّبين عن الانتخابات السابقة أو الغير مُمَثلين في الجمعية الوطنية ومنهم العرب السُنة, إذا لم يشتركوا في كتابة الدستور فسوف لن يكون شرعيا ولن يكتسب الشرعية نهائيا وسيكون دستورا أعرجاً تجري عليه اعتراضات ورفض من قِبل شريحة كبرى في المجتمع العراقي. لذلك وجهة نظر الدكتور هوشيار تمثل وجهة نظره شخصيا, أما نحن فلا نلتزم بما يصرح به الدكتور هوشيار, بل نلتزم بالواقع..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أريد أن أتحول إلى دكتور حنين.. آخذ رأي الدكتور حنين, دكتور حنين لماذا عُرِضَت مسودة الدستور على.. قُدِمت إلى رئيس الجمهورية ورئيس الجمعية الوطنية دون أن تُعْرَض على ممثلي العرب السُنة؟

حنين محمود قدو- عضو لجنة صياغة الدستور العراقي: أنا قبل كل شيء أحييّ زميلي الشيخ خلف كما أيضا أحييكم جميعا, أنا أعتقد ولأنني عضو في اللجنة الدستورية في لجنة صياغة الدستور, لا أدري ولا أعلم بمدى مصداقية هذا القول بأنه قد تم تقديم لجنة من مسودة الدستور إلى رئيس الجمعية الوطنية وإلى السيد رئيس الجمهورية. هذا الكلام حقيقة غير دقيق وغير صحيح ونحن لازلنا الحقيقة نناقش الكثير من القضايا الأساسية في موضوع الدستور والفقرات المختلفة فيه وهناك لازال كثير من النقاط والقضايا المهمة المثيرة للجدل لازالت حقيقة.. تم تعليقها لحين انضمام الأخوة السُنة.

عبد العظيم محمد: دكتور حنين في إطار آخر مُمثلي العرب السُنة يشكون من تهميشهم داخل اللجنة وعدم أخذهم على محمل الجد, لماذا هذا الموقف من ممثلي العرب السُنة؟

حنين محمود قدو: هذا الكلام أيضا غير دقيق, أود أن أبين لكم بأن أخوتنا المقاطعين للعملية الانتخابية وغير المشاركين تم الترحاب بهم وبدون شك يعني كان هناك فرح غامر يغمر قلوب أبناء كل أعضاء اللجنة الدستورية باعتبار أن الدستور لا يخص طائفة معينة ولا شريحة اجتماعية معينة وإنما الدستور الحقيقة يخص كل العراقيين وبالتالي يجب أن يكون هناك مشاركة فعالة من قِبل كل الأطراف, من قِبل كل مكونات الشعب العراقي, لأن الدستور هو عبارة عن تلبية لاحتياجات كل مكونات الشعب العراقي ليس لتلبية ولتلبية حاجة حاجات مكون معين أو شريحة اجتماعية معينة ويعني الحقيقة هناك جو كبير من الثقة يسود الاجتماعات اللي حصلت وكان هناك الكثير من الحوارات الجادة من قِبل الأطراف المختلفة وبدون شك كان هناك بعض الاختلافات, بدون شك إحنا لا نستطيع أن نقول بأنه هناك كان اتفاق تام على كل المواد التي تم مناقشتها وهذا غير صحيح.

عبد العظيم محمد: دكتور حنين بالحديث عن الاختلافات يُقال أن الدكتور مقبل الشيخ عيسى تلقى تهديدات من قِبَل بعض الجهات بسبب مواقفه المتشددة كما قيل من مسألة الفدرالية واجتثاث البعث, شيخ خلف ما مدى صحة هذا الكلام؟

خلف العليان: وصلت تهديدات حقيقة إلى الدكتور مقبل وإلى عدد آخر من الشخصيات المشاركة في لجنة كتابة الدستور ووصلت تهديدات إلى أغلب أعضاء مجلس الحوار الوطني من ضمنهم المتكلم ولكن ليس بصدد الفدرالية أو غيرها بالنسبة لنا إحنا, بس موجودة التهديدات موجودة حصلت..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: من قِبل مَن؟

خلف العليان [متابعاً] : ونحن متوقعين هذا الفعل.

خلف العليان: جهات عديدة لا نعرفها, جهات لها مصلحة في أن يُغَيب مقبل أو الدكتور ضامن أو أي جهة أخرى من الجهات المتشددة بهذا الخصوص أو عندها موقف وطني خاص. إحنا موقفنا نابع من الحفاظ على وحدة العراق نحن مع حقوق الشعب الكردي, لسنا ضدها ولكن بما يضمن حقوق الشعب العراقي والحفاظ على وحدته وترابه ولا نفرط بها مطلقا مهما كانت النتائج.

عبد العظيم محمد: قيل أن الدكتور مقبل الشيخ عيسى كانت له مواقف حادة داخل لجنة صياغة الدستور بخصوص لجنة اجتثاث البعث وقضية اجتثاث البعث وكان هناك مشادات كلامية في هذا الإطار, هل هذا صحيح؟

خلف العليان: نعم حدثت بعض الأمور, فحزب البعث هو حزب عراقي وينتمي إلى أو يؤمن بهذا الفكر عدد كبير من أبناء الشعب العراقي, أنت ما تتعامل وياهم على أساس حق انتخابي هو حق دستوري وحق وطني, استحقاق وطني من حق كل مواطن مهما كان بعثي أو شيوعي أو شيعي أو سني أو كردي أن يشارك كتابة الدستور, هذا يخص مستقبله ومستقبل أولاده إلى أجيال قادمة ومستقبل العراق, فالبعث هم شريحة من شرائح المجتمع من حقها أن تتعامل مع الدستور وتشارك في كتابة الدستور, أنت ما منطي وزارة أو منطي منصب قيادة حتى تخاف من عند لا يقوم بانقلاب أو يقوم بفعل آخر, هذا كتابة دستور والدستور هو استحقاق وطني وليس استحقاق انتخابي.

عبد العظيم محمد: يقال أنه هناك جو من التوتر داخل لجنة صياغة الدستور, أسأل الدكتور حنين يقال أن سبب التوتر من وجود أعضاء العرب السُنة كونهم غير مُنْتَخبين, لم يدخلوا في قناعة بقية الأعضاء ولا الجمعية الوطنية وإنما دخلوا بضغوطات أميركية, هل هذا صحيح؟

حنين محمود قدو: أنا أرجو أنه نحن نتوقف عن توجيه الاتهامات الاعتباطية التي لا تستند على أسس سليمة وأدلة واضحة ودقيقة, الحقيقة الجو الذي يسود اللجنة الدستورية جو رائع جو الحقيقة المحبة والإخلاص والتفاني في سبيل إخراج الدستور وتقديمه هدية إلى الشعب العراقي باعتبار أن دفع العملية السياسية إلى الأمام عملية ضرورية وعملية وطنية, فيما يتعلق بموضوع التهديدات بدون شك إحنا كلنا معرضين إلى تهديدات ونحن توقعنا بأنه الشخص الذي سوف ينضم إلى العملية السياسية ويشارك في صياغة الدستور سوف يكون مهدد, ربما كان هناك.. أعتقد ربما كان هناك قصور غير مُتَعَمد فيما يتعلق في موضوع تلبية الاحتياجات الأمنية للأعضاء الذين شاركوا في اللجنة الدستورية وإن شاء الله سوف يتم حل هذه المشكلة بشكل سريع ونحن كلنا أمل بأنه ينضم الأخوة السُنة أو المقاطعين إلى.. مقاطعين الانتخابات إلى اللجنة الدستورية للمشاركة ولإخراج الدستور بشكل يرضي الجميع ويرضي كافة مكونات الشعب العراقي ويكون دستور متوازن.

الخلافات الطائفية ومستقبل صياغة الدستور

عبد العظيم محمد: دكتور مراجعةً للأحداث التي تلت اغتيال عضوين من أعضاء لجنة صياغة الدستور من ممثلي العرب السُنة، نتابع هذه المراجعة معاً في التقرير التالي الذي أعده الزميل حامد حديد.

[تقرير مسجل]

حامد حديد: هل كان العرب السُنة يشيعون مشاركتهم في لجنة صياغة الدستور العراقي عندما شيعوا مقبل الشيخ عيسى وضامن العبيدي وعبد العزيز إبراهيم؟ سؤال أعاد إلى الأذهان يوم الثامن من تشرين الثاني نوفمبر من العام الماضي عندما وقف رئيس الحكومة المؤقتة ليعلن بدأ الحملة العسكرية على الفلوجة متحدي تهديد هيئة علماء المسلمين بمقاطعة الانتخابات ثم الرفض المطلق لمطالب معظم القوى العربية السنية بتأجيل الانتخابات لحين توفر الظروف الموضوعية لإجرائها ومع هذا فإن الفائزين بالانتخابات التي وصفها العرب السُنة بالناقصة سرعان ما أدركوا أن الحكومة الانتقالية ستولد ميتة إذا ما شُكلت بمعزل عن 42% من الناخبين الذي قاطعوها, فاضطروا إلى إشراك العرب السُنة فيها بعد جولات من المداولات والرفض لعدد من المرشحين كان من بينهم مقبل الشيخ عيسى. المداولات والاعتراضات نفسها تكررت بعدما نزلت الحكومة الانتقالية عند رغبة الإدارة الأميركية بتفعيل دور العرب السُنة في لجنة صياغة الدستور ومع إصرار القوى العربية السُنية هذه المرة على قبول جميع مرشحيهم أو المقاطعة, وجد مقبل الشيخ عيسى نفسه ضمن لجنة صياغة الدستور بعد أن كان أبرز المرفوضين. نائب رئيس اللجنة قال أن ممثلي العرب السُنة لم يكونوا مرحبا بهم داخل اللجنة الدستورية ومقربين من مقبل الشيخ عيسى، قالوا إنه تعرض للتهديد من قبل جهات سياسية مشاركة في الحكومة طالبته بتغيير موقفه من الفدرالية التي كان يرى في الطريقة التي تُعرض بها خطوة ترمي إلى تقسيم العراق وفي تطور رأت فيه القوى العربية السنية مصادرة لمبدأ التوافق الذي أقرته الجمعية الانتقالية لعمل اللجنة الدستورية, أعلن رئيسها بعد يوم واحد من تعليق الأعضاء العرب السُنة لعضويتهم فيها.. أعلن أن مسودة الدستور أوشكت على الانتهاء وأنها ستُعْرَض على الجمعية خلال يومين, معبرين عن شكوكهم في أن المسودة ربما جُهِزَت مسبقا بمعزل عن جهود ومناقشات اللجنة والسؤال الذي يطرحه العرب السُنة إذا كان من حق ثلثي الناخبين في ثلاث محافظات عراقية رفض الدستور فما الجدوى من دستور لا يحظى بموافقتهم أم أن الدستور سيُمَرر كما مُرِرَت الانتخابات من قبل على حد قولهم؟

عبد العظيم محمد: الشيخ خلف كمان مرة في التقرير الذي تابعناه هناك مَن يقول أن انسحابكم في مثل هذا الوقت هو تكرار لخطأ العرب السُنة عندما انسحبوا قبل الانتخابات الماضية وبأن الدستور سيُمَرر سواء وافقوا أو لم يوافقوا.

خلف العليان: إننا لم ننسحب من العملية الخاصة بكتابة الدستور بل علقنا العضوية للأسباب اللي ذكرناها في البيان اللي صادر عن اللجنة، نحن لا نعمل على السيطرة على الوضع أو على مناصب حكومية إننا نعمل على أن نتعاون في كتابة دستور يضمن حقوق جميع العراقيين بكل أطيافهم وقومياتهم, نحن لا نريد إفشال الدستور ولا نريد إفشال الحكومة بل نريد أن نتعاون على تحقيق دستور شامل وكامل يخدم الجميع. ممكن أن نجد أساليب خلال النقاش نقدر نخلي فيها أساليب واضحة للفدرالية اللي نتمناها أن تكون للعراق ليس الفدرالية الحالية اللي يطرحوها الآخرين واللي تؤدي إلى تقسيم العراق، هناك قضايا كثيرة غير الفدرالية مثلا الأخوة في المجلس الأعلى أو شو اسمه يطرحون موضوع القومية الفارسية إحدى القوميات الموجودة ما سمعنا بكل التاريخ أن أكون قومية فارسية في العراق.. أقول قومية عربية وكردية وتركية وبعض الأقليات الأخرى, بس قومية فارسية ما يكون، الأخوة الكرد يطرحون موضوع العرب السُنة جزء أو الشعب العربي في العراق جزء من الأمة العربية والشعب الكردي في العراق جزء من الأمة الكردية, هذا أيضا غير مقبول المفروض نجد صياغة مناسبة لطرح مثل هذه الأفكار لأن الآن لا في أمة كردية معروفة بالنسبة إلينا، نعرف الأكراد في كل العالم ولكن ما توجد أمة كردية مثل ما هو موجود الأمة العربية أو الأمة الهندية أو غيرها حتى نقول جزء من الأمة الكردية. الآن نحن بصدد عراق موّحد نبني به نظام الحكم الذي يخدم الجميع

عبد العظيم محمد: شيخ خلف مسودة الدستور اللي تم الحديث عنها أنها عُرِضت على رئيس الجمهورية, هل عرضت عليكم؟ هل أطلعتم عليها؟

خلف العليان: لم يٌعْرض علينا أي شيء من هذا القبيل ونعتقد أن هذا الموضوع قد يكون تصريح غير صحيح, لأنه إحنا سمعنا تصريح الشيخ همام يقول خلال يومين أستطيع أن أقدم مسودة الدستور وهذا هو اللي اعترضنا عليه إحنا, أما ما قُدِمت هذه المسودة إلى رئيس الجمهورية أو إلى رئيس الجمعية, فلا نعتقد أن هذا الموضوع قد حصل, لم يُعْرض علينا شيء من هذا القبيل.

عبد العظيم محمد: أتحول إلى الدكتور حنين, دكتور حنين كما سمعت الشيخ خلف تحدث عن بعض النقاط العالقة بين لديهم رؤية حول بعض الأمور بخصوص الفدرالية, بخصوص القوميات, مسودة الدستور المطروحة الآن كيف عالجت القضايا العالقة بين مختلف الطوائف والقوميات العراقية؟ كيف وضعت الحلول؟

"
 غير صحيح أن هناك دستورا جاهزا وتم تقديم نسخة منه إلى رئيس الجمعية الوطنية أو إلى رئيس الجمهورية، فما زلنا نناقش كثيرا من البنود
"
      حنين محمود قدو

حنين محمود قدو: يعني مثل ما ذكرت يجب أن يكون هناك في الواقع تسمية لكل القوميات والطوائف الموجودة في العراق والاعتراف بوجودهم في العراق ولكن بدون شك إذا كان هناك رغبة في عدم ذكر أي قومية فمن الأفضل ألا يُذْكر أي قومية داخل الدستور. الحقيقة هي مجرد موضوع يُثَار، رسالة طمأنينة إلى كل الأقليات ولكل الطوائف ولكل القوميات الموجودة باعتبار أنهم يشكلون الطيف العراقي.. طيف الشعب العراقي، الدستور الحقيقة هناك الكثير من القضايا العالقة لم تُحَل لحد الآن ونحن ننتظر الأخوة المقاطعين لنظام الجنة الدستورية لمناقشة هذه النقاط العالقة وإذا استطعنا أن نحل هذه المشاكل القائمة, بدون شك سوف نستطيع أن ننتهي من عملية صياغة الدستور خلال ربما الأيام القادمة, أما فيما يتعلق بموضوع أن هناك دستور جاهز وأنه قد تم تقديم نسخة إلى رئيس الجمعية الوطنية أو إلى رئيس الجمهورية, هذا كلام غير دقيق كلام غير صحيح, نحن ما زلنا نناقش كثير من البنود وخاصة البنود التي يتم الاتفاق عليها وتم الاتفاق عليها وأجلنا بعض النقاط المثيرة للجدل وللنقاش إلى حين دخول الأخوة وللمشاركة في عملية كتابة الدستور..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور حنين يقال أن..

حنين محمود قدو [متابعا]: مشاركتهم مشاركة ضرورية.

عبد العظيم محمد: يقال أن بحسب المعلومات الصادرة أن ممثلي العرب السُنة طالبوا بترحيل وتأجيل حسم القضايا الحساسة والخلافية إلى مرحلة ما بعد الانتخابات القادمة, هل هناك مثل هذا الخيار؟

حنين محمود قدو: في الواقع هناك موضوع كركوك، موضوع كركوك الحقيقة ربما يكون ضمن الدستور وقد لا يكون ضمن الدستور, مثلا هناك مجموعة من العمليات مجموعة من الإجراءات التي يجب القيام بها من قبل الحكومة الانتقالية لتقرير مصير كركوك وهذا الموضوع متروك لأبناء مدينة كركوك, فيما إذا كانوا يرغبون في أن يكونوا جزء من كردستان العراق أو أن يكونوا خارج كردستان العراق, بالتالي هناك مجموعة من الإجراءات وممكن تعليق هذا الموضوع إلى بعد حين كتابة الدستور وأيضا موضوع الفدرالية الحقيقة, هناك مناقشات وهناك قبول من قبل الأخوة المقاطعين فيما يتعلق بموضوع كردستان, إلا أن هناك رفض للفدرالية القائمة مثلا أو خلاف فدراليات جديدة في مناطق أخرى من العراق, الحقيقة هذه أمور كلها يمكن مناقشتها وطبعا هناك كان طرح من قبل الأستاذ أو الدكتور أياد سامرائي في معالجة الكثير من هذه القضايا وكان حقيقة الطروحات من قبل الاطروحات الجيدة وهي أيضا قابلة للنقاش. الحقيقة نحن يجب أن نرضي جميع الأطراف, نرضي كل العراقيين, كل مكونات الشعب العراقي وبدون شك نحن يجب أن نتفق ويجب أن يكون هناك تنازل من قبل كل الأطراف. نحن لا نريد أن نقسم العراق ولا نريد أن نكون الجهة الحقيقة التي تقوم بعملية تقسيم العراق والمشاركة في تقسيم العراق, يجب أن يكون هناك فدرالية الحقيقة تنسجم مع واقع العراق مع الوضع.

عبد العظيم محمد: لو سمحت لي دكتور حنين نحن أخذنا رأي بعض الأكاديميين والأساتذة العراقيين بخصوص إمكانية تقديم الدستور خلال الفترة القصيرة القادمة, نستمع إلى ما قالوه.

[تقرير مسجل]

حسن موسوي– كاتب وصحفي: هل يعني إذا التزمنا بهذا الموعد وكتبناه سيكون فعلا استنفذ آلية المشاركة والمساهمة هذا المهم, إذا لم يستنفذ آلية المشاركة والمساهمة بمعنى أن يكون قاسم مشترك يرضي جميع آمال وطموحات مكونات الشعب العراقي أيضا سيبدو فيه خللا لأن العبرة ليست في كتابة المسودة بل في تطبيق هذه المبادئ التي غابت تطبيقاتها عن العراق كثيرا، إذا لجأنا إلى نفس الأسلوب سوف لن نخرج بطابع من هذه التجربة الجديدة ونحن نعتقد إلى حد ما يعني هذه المشاركة التي جاءت في هيئة كتاب الدستور بعد توسعاتها إلى ما حد أوجدت قواسم مشتركة لكن تبقى الرؤى السياسية مهما يعني يصل الإنسان إلى حوار يتقاطع في وجهة النظر, لكن عندما يغلب المصلحة الوطنية لابد له أن يقبل أو يتنازل مقابل أن تكون المصلحة الوطنية مغلبة لأنه إذا جئنا إلى الآليات الحقيقية أو وجهات النظر السياسية فنحن نعتقد أن كل فريق يحاول أن يصل إلى ما يريد يعني ولو حتى بالفرض.

محمد الشيخلي– محامي وناشط في حقوق الإنسان: نجد أن الإدارة الأميركية وفي التصريحات الأخيرة للجنرال مايرز بأن العنف سيزداد في الفترة القادمة داخل العراق, كل ذلك مع التوافق في الإسراع بمحاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين, كل ذلك سيأتي لتمرير هذه المسودة وأخشى أن تُمَرر هذه المسودة الملغومة التي ستؤدي بالشعب العراقي إلى الانهيار وإلى الهاوية لا سمح الله.

سعد الحديثي- أستاذ في العلوم السياسية: من المؤكد أن وضع الدستور وكتابة مسودته هي استحقاق وطني قبل أن تكون استحقاق انتخابي وبالتالي فإن هذا الدستور يجب أن يُكْتب من قبل كل مكونات الشعب العراقي الأساسية وإذ حدث وكُتب الدستور بغياب مكون أساسي من مكونات هذا الشعب فسوف يواجه هذا الدستور عقبات مبدئية لأنها مكون رئيسي لم يشارك في وضعه وعقبات قانونية لأن هنالك تصويت سوف يجري لاحقا على الدستور وبالتالي يمكن أن تُفَعل المادة 61 من قانون إدارة الدولة المؤقت الفقرة ج ويعطل الدستور والأهم من كل هذا فهذا الأمر لا يرتب التزامات قانونية على الجهة التي لم تشارك في كتابته لأنها لا تتحمل مسؤولية شيء لم تضعه أصلا.

عبد العظيم محمد: شيخ خلف كسؤال أخير أنتم دخلتم إلى لجنة صياغة الدستور بشكل متأخر واليوم مشاركتكم معلقة وكذلك المسودة قد تكون قُدِمت أو أُعِدت بشكلها النهائي, هل تعتقد أن مشاركتكم جدية في هذه اللجنة؟

خلف العليان: مشاركة المغيبين عن الانتخابات هي مشاركة جدية بغرض إعداد الدستور والمعاونة في إكماله بشكل يليق بالعراق وشكل يؤمن كل حاجات ورغبات وتطلعات العراقيين عموما.

عبد العظيم محمد: هل كانت مشاركة فاعلة؟

خلف العليان: كانت مشاركة ولو كانت متأخرة بس كانت فاعلة إلى حد ما لولا هذا المعوّق الأخير, لا تنسى أن التصويت على أو القرار الموافقة أو الاتفاق على مسودة الدستور هو بطريقة التوافق وليس بطريقة التصويت, فأي جهة ستنسحب من هذه العملية ستؤثر على الموافقة النهائية على مسودة الدستور.

عبد العظيم محمد: سؤال أخير إلى الدكتور حنين، دكتور حنين المسودة التي تُعَد للتقديم كما تقول ما مدى إمكانية نجاح هذه المسودة من قِبل كل الأطراف العراقية وحتى الشارع العراقي؟

حنين محمود قدو: نحن يجب أن نكون متفائلين وإن شاء الله سوف يشارك الأخوة المقاطعين والمغيبين في عملية في اللجنة الدستورية للاتفاق على بعض النقاط الشائكة العالقة وأيضا لطرح هذا الدستور في الموعد المحدد للإسراع في العملية السياسية وهذا من مصلحة الشعب العراقي وبالتالي إجراء الانتخابات في الوقت المحدد وبدون شك يعني الحقيقة المهم في الدستور وهو موضوع الاستفتاء. يعني الدستور الناجح الدستور المتوازن الدستور الذي يرضي جميع الأطراف، بدون شك سوف يعني يلقى الدعم الكافي من قِبل أبناء الشعب العراقي ومثلما ذكرت أن هذا الدستور لا يخص حتى إذا كان الأخوة المقاطعين للكتابة أو المشاركة بها صياغة الدستور.

عبد العظيم محمد: بهذا الكلام انتهى وقت البرنامج دكتور حنين شكرا جزيلا لك, مشاهدينا الكرام في نهاية هذه الحلقة أشكر ضيوف المشهد العراقي كان معنا من بغداد الشيخ خلف العليان رئيس مجلس الحوار الوطني ومن بغداد أيضا الدكتور حنين محمود قدو عضو لجنة صياغة الدستور عن قائمة الائتلاف وشكرا لكم على هذه المتابعة إلى أن ألقاكم الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة