هيكل.. أزمة قانون إصلاح الأحزاب   
الأحد 1427/5/15 هـ - الموافق 11/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:22 (مكة المكرمة)، 11:22 (غرينتش)

- وضع الوفد على الساحة السياسية إبان الثورة
- الانشقاقات الداخلية في حزب الوفد
- انشقاق الوفد وأثره على المسرح السياسي

وضع الوفد على الساحة السياسية إبان الثورة

محمد حسنين هيكل - كاتب ومحلل سياسي: مساء الخير، حلقة هذه الليلة في واقع الأمر تتصل بموضوع حساس لأنه هو واقع، هو موضوع حزب الوفد، حزب الوفد كما تبدى في سنة 1952 ضد اللاعبين والمسألة المهمة إنها أيضا تلقي ضوء على ما حدث لحزب الوفد أخيرا، علماء التاريخ مرات.. التقليديين بيقولوا مرات إنه الماضي يفسر المستقبل، لكن حاجة غريبة جداً إنه مرات قوي الحاضر والمستقبل ممكن جداً يلقي أضواء على الماضي، دي مدرسة هوبيس باوين في التفسير مرات.. إنه التأثير متبادل إنه بمقدار ما الماضي يشرح الحاضر فأيضا في بعض المرات الحاضر يشرح المستقبل، المشهد الذي رأيناه جميعا منذ أسابيع فيما يتعلق بحزب الوفد وهو كما يقال وبحق أقدم وأعرق الأحزاب المصرية الليبرالية والذي كان يمثل الجبهة الأساسية والرئيسية في مقدمة الحياة السياسية المصرية طوال الفترة ما بعد الحرب العالمية الأولى حتى اليوم موجود في الساحة بأقدار متفاوتة أو بمساحات متفاوتة، الوفد النهاردة اللي جرى له والفترة اللي حصل فيها كل اللي حصل واللي شوفناه أخيرا بما فيها البلطجة والسكاكين والرصاص والعزل والحبس والسجن وكل الكلام ده كله يفسر إلى حد كبير جدا اللي جرى سنة 1952 في تلك الخريطة المعقدة التي كنت أتكلم عنها واللي أضعها أمامي باستمرار طوال هذه الحلقات واللي أنا بأحط فيها اللاعبين الرئيسيين في عملية الولادة المتعسرة التي جرت لثورة 23 يوليو أو لنهضة 23 أو لوثبة 23 يوليو زي اللواء محمد نجيب ما اقترح إنه يسميها، لو نفتكر نظرة أخرى على هذه الخريطة.. جماهير الشعب المصري إحنا كنا عارفين هي فين، حركة الجيش سواء كانت لجنة القيادة أو مجموعة الضباط أو الضباط الأحرار أو أي حاجة برضه كنا عارفين فيها إيه والولادة المتعسرة للنظام اللي نشأ بعد هذا التغيير الواسع المدى والهائل الذي جرى ما بين 23 يوليو و26 يوليو أيضا إحنا عارفين إنه هذا التغيير أو هذا التغيير استوجب نظام جديد مختلف لأنه النظام الجديد برأسه سقط وإذاً أصبحت هناك عملية ولادة أو توليد في واقع الأمر لنظام جديد، توليد.. بأقول توليد فرق عن ولادة لأنه التوليد داخل في الجهد الإنساني مضاف إلى أحوال الطبيعة، الولادة لو كانت طبيعية وأنا قلت إنها لم تكن طبيعية وقلت إنه كل ولادات النظم في مصر لم تكن طبيعية في والواقع.. عرابي وثورة 19 أو النظام الليبرالي اللي نشأ بعدها و23 يوليو، كلها ولادات.. حمْل طبيعي لكن ولادات غير طبيعية وأنا شرحت ده من قبل، لكنه في فترة الولادة أنا حكيت آخر مرة إنه هؤلاء الشباب اللي عملوا اللي عملوه في 23 يوليو لـ 26 يوليو أعادوا مرة ثانية تقريبا بشبه انقلاب وقبضوا على كل من له شأن في الحياة السياسية المصرية، كأنهم في ظرف ست أسابيع قاموا بانقلابين.. انقلاب ضد الملك في الأول وانقلاب على كل الساسة وهذه أنا قلت إنها كانت ظاهرة غريبة جدا وظاهرة تستحق الالتفات وبقدر ما كانت عملية إدارة العملية الأولى الانقلاب الأول ضد الملك كانت منظمة وفيها أفكار كلاوس فيتس وفيها الحشد وفيها المعلومات وفيها استغلال النجاح وفيها التقدم باستمرار وفيها محاصرة الأجناب، كل اللي قاله كلاوس فيتس في نظريته العسكرية طُبِقت وطُبِقت بنجاح مذهل فاجئ كل الناس حتى الناس اللي عملوا العملية، لكن العملية الثانية.. الانقلاب الثاني كان عصبي إلى درجة غريبة جدا ويستوجب سؤال، ليه؟ ماذا جرى؟ كيف إنه هؤلاء الشباب من ست أسابيع قاموا بعملية تغيير منظمة جدا ثم جاؤوا وانقضوا مرة واحدة على كل ما كان في الحياة السياسية المصرية واعتقلوا كل رموزها بعد ست أسابيع؟ اللي حصل وأنا بأعتقد إنه هذه فترة مهمة جدا الإطلال عليها.. اللي حصل في هذه الفترة إنه بدا إن الأطباء الثلاثة المولدين في غرفة العمليات.. في الغرفة في البيت اللي كانت بتحصل فيها الولادة وبطريقة متعسرة جدا بدا إنه الثلاث أطباء.. أولا بدؤوا يتخانقوا مع بعض وأنا شرحت كيف بدأ التناقض بين علي ماهر والسنهوري وسليمان حافظ وبعدين بدا الضباط يشكوا، لكن المسألة إنه كان فيه.. وهنا اللي يجيب دور الوفد، المسألة إنه كان فيه في الخارج.. خارج غرفة الولادة كان في أطراف مهتمة بما يجري في مصر وشريكة فيه وهي تدعي أو تتصور وبعضها عن حق إلى حد وبعضها بدون حق دون حد إنه هم الأجدر أن يقوموا بعملية توليد نظام جديد، الثلاث قوى اللي كانت بره واللي كانت بتتصور إنها أقدر على إدارة هذه الولادة الصعبة كانت الوفد وهذا طبيعي والحاجة الثانية كان الإخوان المسلمين وهذا أيضا يمكن فهمه والطرف الثالث كانوا الشيوعيين وبعض الأحزاب الأخرى الموجودة في الساحة، لأنه ببساطة في فترة سقوط النظام السابق هؤلاء الأطراف الثلاثة كانوا هم أظهر اللاعبين تقريبا على الساحة السياسية المصرية قبل ما تنقض عملية الإطاحة بالملك بالطريقة اللي جرت بها كما شرحتها من قبل، الوفد في ذلك الوقت وهنا بقى الوقفة اللي أمام حزب الوفد لأنه هو واقع الأمر هو بطل الرواية هذه الليلة، الوفد لما قامت الثورة كان عنده حاجتين، الحاجة الأولى إنه موجود باسمه أو مش باسمه رسميا يعني، لكن موجود بيمثله.. بيمثل مشاعره، موجود حد زي الأستاذ أحمد أبو الفتح، موجود أيضا في واقع الأمر ضباط كثير جداً من أسر وفدية قد لا يكونوا شاركوا ليلة 23 يوليو.. لم يشاركوا، لكنهم كانوا موجودين وعلي باشا ماهر حذر بنفسه من إنه حمدي سيف النصر باشا وزير الحربية الدائم تقريبا في كل وزارات الوفد بدأ يزج بعدد من أبناء الوفديين في صفوف الجيش وأنا برضه ده تكلمت فيه، دخلَّهم الكلية الحربية وبقوا في الجيش، فبدا واقع الأمر إن الوفد بدا كما لو إنه له نوع من اللوبي، نوع من السفراء لدى اللي حصل.. لدى الحركة اللي حصلت يعني، أظهرهم كان بالتأكيد أحمد أبو الفتح، الحاجة الثانية إنه زعيم الوفد مصطفى النحاس باشا لم يكن موجود في مصر بل كان في إفيون.. كان في إفيون هو وزينب هانم زوجته وكان معهم الأستاذ فؤاد سراج الدين وحصل إنه الأستاذ أحمد أبو الفتح بقى شديد الرغبة في إنه النحاس باشا يرجع وأنا بأعتقد وشرحتها من قبل هنا إنه لو إنه النحاس باشا كان موجود مع وجود شعور طبيعي لدى قيادة الحركة المؤثرين وأولهم جمال عبد الناصر إنه طلباتهم هم طالما دُعوا إلى أن يقولوا رأي في الحياة السياسية، طالما فرضت عليهم الظروف في وجود علي ماهر وسليمان حافظ والسنهوري إنهم بيسألوهم لكي يتجنبوا الصدام.. بعض السؤال كان مشروع، ماذا تريدون لكي لا يحدث صدام بيننا في الظلام؟ وهم بدوا يبحثوا عن نفسهم ويبحثوا داخل نفسهم أيضا ويقولوا والله إحنا اللي عاوزينه حياة سليمة وشرحت أنا إزاي في هذه الفترة وُضعت المبادئ الستة وأولها إنه حياة نيابية سليمة وإحنا ما لناش دعوة بحاجة والتصور الموجود عند جمال عبد الناصر بالتحديد وغيره أيضا إنه في هيتعمل بعد فترة انتقالية فيها علي ماهر باشا هيتعمل انتخابات قُدر لها إنها تحصل في فبراير سنة 1953، أي بفترة انتقال قدرها ستة أشهر وإنه في غالب الأمر هذه العملية هيجيء فيها الوفد وإنه هذا لا اعتراض عليه لأن هذه طبيعة الأشياء لأنه الوفد هو كان لا يزال بادي إنه يمثل حزب الأغلبية، فإذاً أحمد أبو الفتح لما كان بيطلب النحاس باشا يسيب إفيون فورا ويجيء على القاهرة كان له حق واعتقادي أنا وهو أظن أنا لا أزال كلما راجعت الأمور أعتقد أن النحاس باشا لو كان في القاهرة ودُعي في الصباح لمقابلة أعضاء القيادة الجديدة دي لتغير تاريخ مصر وجاء النحاس باشا بصرف النظر التاريخ تغير في أي اتجاه، لكن النحاس باشا ما كنش موجود، لكن أحمد أبو الفتح كان مُصر من اللحظة الأولى إنه يستدعي النحاس باشا، النحاس باشا كان موجود في إفيون زي ما قلت، لكن النحاس باشا سمع بأخبار اللي حاصل في مصر طبعا وقيل له على التليفون تفاصيل كثيرة جداً وقيل له إن أحمد أبو الفتح بيلعب في هذا الموضوع دور تقريبا يكاد يشابه أن يكون دور الـ(God father) إنه الأب الروحي تقريبا أو على الأقل أحمد أبو الفتح وأنا لا ألومه في هذا تصور أن له نفوذ في الحركة التي جرت يمكن بأكثر مما كان له فعلا لأنه لا يكفي إنه يبقى عرف وأبلغ لا يكفي إنه شاف جمال عبد الناصر عدة مرات قبل الثورة، لا يكفي إنه على صلة قربة ونسب بواحد من أبرز الضباط الأحرار في ذلك الوقت وهو الدكتور ثروت عكاشة، فأحمد أبو الفتح أنا أظن كان عنده حق كثير جداً إنه يبقى متوهم في دوره أكثر مما يساويه هذا الدور، لكن هذه حقيقة الأشياء في لحظات جريانها، لأن إحنا النهاردة بنتكلم وقد نكون من قبل حللنا وتكلمنا فيها، المسألة مسألة عندما نحكم على تصورات الأفراد لابد أن نتصور تصورات هؤلاء الأفراد وقت إن كانت الحوادث تجري، فأحمد أبو الفتح كان بيتكلم وبيصر ويلح ويقول إنه ده فرصة مناسبة عشان النحاس باشا يجيء فورا ويجيء فورا وتقريبا مكانه محفوظ، لكن ما فات على أحمد أبو الفتح في واقع الأمر عدة حاجات، فات عليه أولا.. وأنا هأتكلم عليهم بالترتيب، فات عليه أولا طبيعة النحاس باشا، النحاس باشا رجل تربيته كلها قانونية، ثم هو يدرك حقائق الأشياء بأكثر مما يدركها آخرين بحسه السياسي وهو على فكرة ولغاية آخر وقت وأنا شوفته.. ظللت أشوفه لغاية آخر وقت، بقيت لديه رغم أشياء كثير جداً ضاعت من ذاكرته ورغم طبائعه اللي فيها نوع من تقريبا مشايخ الطرق.. تقريبا، بقيَّ عنده حس سياسي، فهو أولا حسه القانوني هذا الذي جرى بواسطة الجيش هو ما هواش مستريح له جداً، نمرة اثنين.. لأنه مش قانوني في رأييه يعني وممكن أتصور هذا وأنا شوفته بعدها كثير ونمرة اثنين إنه هو يدرك وهو سياسي مخضرم يدرك من حقائق القوة ما يجعله يفهم إنه هذا موضوع لن يمر بسرعة أو بسهولة لأنه القوة الموجودة في فايد.. القوة اللي موجودة في قاعدة قناة السويس والوجود الإنجليزي العسكري المسلح أصبحت له.. هو أولا كان وجود موجود ومؤثر وفاعل في الحياة السياسية والنحاس باشا يعرفه حتى من أربعة فبراير وغيره يعني، لكن هو أيضا النحاس باشا يدرك إنه هذه هي القوة التي يُعتد بها عندما تصل الأمور إلى مراحل الحسم، فهو يدرك إن الأمور مش هتمشي بسرعة ولا بسهولة، لما لقى المسائل تمت.. هو فضل متأخر لا يتحرك، لكن قاعد ينتظر الحوادث لما تأكد إن الملك مشي ولما تأكد إن الملك مشي اطمأن وجازف بركوب طائرة وجاء على القاهرة، فالنحاس باشا من الأول كان متشكك، كان في عنصر آخر لتشكك النحاس باشا وهو أنه الدعوة اللي جاية له من أحمد أبو الفتح لم تكن تلبى ما يتصوره هو، بمعنى النحاس باشا لم يكن يثق في محمود أبو الفتح اللي هو صاحب المصري والأخ الأكبر وغير الشقيق للأستاذ أحمد أبو الفتح وعنده.. النحاس باشا عنده رأي في الناس وهو يبديه بصراحة قاطعة تسمح له به شخصيته كرجل شعبي وموجود وسياسي موجود مؤثر وممثل لصلابة الوطنية المصرية حتى وقت طويل، فهو ما كانش بيحب محمود أبو الفتح وكان يتصور إن محمود أبو الفتح رجل أعمال وإنه بيلعب بمصالحه، فهو كان عنده تحفظ باستمرار إزاء أسرة أبو الفتح، لكن فؤاد سراج الدين باشا ما كانش عنده كده، فؤاد سراج الدين باشا كان رجل بيقدر يعمل صفقات، سياسي من عصر الخمسينيات.. الأربعينيات وبداية الخمسينات وهو رجل على صلة.. بيمثل أعيان الريف اللي جاؤوا القاهرة واشتغلوا بالأعمال واشتغلوا في المجالس النيابية واشتغلوا بالمحاماة، لكنهم اللي بيعملوا صفقات بطريقة مختلفة عن تصورات النحاس باشا، ففؤاد باشا كان متعجل إنه يجئ لأنه رأى فرصة لعودة الوفد والنحاس باشا متردد عاوز ينتظر كيف تجري هذه الأمور، لكن أحمد أبو الفتح بيضغط من القاهرة والنحاس باشا مستعد لكن مش عاوز حد يتعجله، الحاجة الأخرى اللي غابت عن أستاذ أحمد عبد الفتح إنه الوفد الذي كان يتكلم عنه لم يعد موجودا.



[فاصل إعلاني]

الانشقاقات الداخلية في حزب الوفد

محمد حسنين هيكل: الوفد قام سنة 1919، قاده سعد زغلول وهذا الوفد 34 سنة التي مضت من سنة 1919 إلى سنة 1952 أو الـ 33 سنة.. هذا الوفد طرأت عليه كما طرأت على كل الحياة المصرية تغييرات هائلة وهو أيضا ارتكب في هذه الفترة أخطاء كبرى، يعني أنا بأعتقد مثلا إنه سعد زغلول.. سعد زغلول أنا أظن إن قام بدور هائل في ثورة 19 كلها طبعا وهو الزعيم الأول الواضح للوطنية المصرية في عصرها الحديث يعني، لكن سعد زغلول بتربيته.. كان عنده بتربيته وبتعليمه وبثقافته، سعد زغلول من أبناء عمد الريف، سعد زغلول من الأزهريين القدامى، سعد زغلول جاء وهو في ذهنه طلب الواجهة والسلطة وراح ناسب فهمي باشا رئيس الوزراء التركي وتزوج صفية هانم زغلول بنته وهو رجل عنده طموحات وجاءت الحركة الوطنية ووجدت فيه ضالتها وهو وجد فيها ضالته أيضا وتركيبة الاثنين مع بعض سعد وحركة شعبية أدت إلى تفجير ثورة 19، لكن هنا في شخصية سعد زغلول، شخصية سعد زغلول متأثرة بأشياء كثيرة قوى، سعد زغلول أدخل في اعتقادي في الحياة المصرية عدة حاجات..

"
حزب الوفد طرأت عليه تغييرات كبرى كشأن كل التغييرات التي حدثت على الساحة المصرية آنذاك، لكن الخطأ الكبير الذي كان يعاني منه الحزب هو مسألة الزعامة بمعنى أن الحزب يرتبط بزعيم لا بمبادئ وسياسات
"
الحاجة الأولى إنه ادخل صورة الرجل أو الشخص الرجل الذي يتصدر والرجل الذي يأمر وساعده على ذلك شعبية جارفة خلِّت الناس يمشوا ورائه، لكن سعد زغلول عمل واحد شخصانية السياسية.. أنا بأتكلم فيها لأنه هنا مهمة جدا، يعني لما هأدي الشعار اللي يجئ في ذلك الوقت إنه والله الاحتلال على يد سعد خير من الاستقلال على يد عدلي.. أنا ألاقي ده شوية زائد، لما يقال مثلا إنه لا زعيم إلا سعد.. أنا ده مثلا موافق عليه، لكن لما سعد زغلول كمان أيضا يضيف إلى هذا شعار الثورة المهم جدا في ذلك الوقت في محاربة خصومه ويسميهم برادع الإنجليز لحد زي عدلي يكن وحد زي ثروت أو يصفهم أنهم جورج الخامس.. يفاوض جورج الخامس، دخلنا أولا في لو رشح الوفد حجرا لانتخبناه وحكاية إنه الاحتلال على يد سعد ولا الاستقلال على يد عدلي دخلنا في شخصنة السياسية المصرية، برادع الإنجليز وجورج الخامس دخلنا في التخوين وبعدين سعد لا يطيق حد جنبه وده أول انقسام في الوفد حصل خرج في كل صاحب فكر في الوفد من أول لطفي السيد لمحمد محمود.. لطفي السيد هذه قضية كبيرة جدا في الحياة المصرية، ده عمدة الليبرالية المصرية، هو ده عميد الليبرالية المصرية، فخروج لطفي السيد أنا بأعتقد إن هنا كان في الفكرة أمام طغيان الزعامة، سلطان الفكرة أمام طغيان الزعامة وبعدين حصلت بعد وفاة سعد إنه جناح آخر من الوفد اللي كان فيه فتح الله بركات وهو أقوى.. قريب سعد زغلول وأقوى المرشحين لخلافاته بعده وجاء مصطفى النحاس، خرج فتح الله بركات وبعدين خرج مجموعة الشمسي اللي سموهم ستة ونص سنة 1933 وبعدين خرج أحمد ماهر والنقراشي.. طلعوا وبعدين أخيرا جاء الطامة الكبرى بخروج حد زي مكرم عبيد، فبقى هذا الوفد بسبب طغيان الزعامة وتفرد الزعامة وبسبب حملات التخوين.. إحنا في مصر حقيقة يعني ما كناش نعرف عمليات التخوين، في حملات تخوين حصلت في الأسر المالكة في العهود السابقة، على سبيل المثال الهاشميين والسعوديين كانوا بيخونوا بعض بقسوة، الأسرة المالكة المصرية لم تدخل في عملية تخوين، لكن تاريخ مصر عرف الخيانة، في مرات حصل خيانات وهذا طبيعي في حياة الشعوب كلها، لكن حملات التخوين بقصد هدف سياسي أنا بأعتقد إنها دخلت إلى مصر من.. بعدوى من أشياء أخرى لكن بمنطق معين في سلطان الزعيم الذي لا يرد وسلطان الجماهير الجارفة في حب رجل وسلطان الرغبة في قطع دابر أي رأي مخالف.. إذا خالفني أحد فهو بردعة من برادع الإنجليز، إذا رشح الوفد حجرا هننتخبه ولكن مش رجل زي لطفي السيد، الوفد.. هذا الوفد بعدين كمان زاد عليه في وقت الحرب العالمية.. جاء 4 فبراير وبعدين جاءت في ظروف الحرب العالمية الثانية والسوق السوداء وبعدين دخلنا في صفقات بيعملها فؤاد باشا عشان يرجع الوفد مع الملك سنة 1950، هذا الوفد اللي كان.. وبعدين جاء حريق القاهرة وفؤاد باشا بيمضي عقد شراء عمارة والنحاس باشا بيقص أظافره واحترقت القاهرة وخرج الوفد، لكن هنا هذا الوفد الذي خرج والذي يتصوره أحمد أبو الفتح موِّلدا لنظام جديد في هذه الولادة المتعثرة بعد ما جرى في 23 يوليو في هنا أوضاع مختلفة تماما، على أي حال النحاس باشا بعد تردد طويل قرر يجئ وركب طائرة أول مرة في حياته، هنا أنا أظن إنه الرجل جاء ولديه تحفظاته ولديه.. جاي يستكشف وهو يشعر إنه مساق إلى موقف لا يتبينه، عقلية النحاس باشا القانونية وتركيبته هو الشخصية كمان أيضا تشكك في هذا والإنجليز.. وجود الإنجليز أيضا وأنا قلت ده بيجعله أمام موقف يحتاج إلى شيء آخر، لكن لما نزل من المطار.. في مطار القاهرة ليلة 28 يونيو بعد ما خرج الملك بيومين، النحاس باشا وصل مرهقا، وصل الساعة 12 ونص بالليل في الطائرة ووجد أستاذ أحمد أبو الفتح موجود في انتظاره ومعه هو فؤاد سراج الدين ومعه زينب هانم ومعه بقية آخرين، في عربية أخذت الأسرة إلى البيت، لكن النحاس باشا ركب ومعه أحمد أبو الفتح يحكي له.. ركب عربيته وأحمد أبو الفتح يحكي له ما الذي ينتظره ويصوِّر.. وهنا في الطبائع الإنسانية وأنا مستعد أفهمها، يصور الأمور بأكثر مما هي، طلب من النحاس باشا إنه يروح دلوقتي القيادة والنحاس باشا لم يكن قابل قوي وبعدين وقف الموكب.. موكب النحاس وقف في نص الليل في الطريق ونزلوا تقريبا عملوا شبه مؤتمر، أحمد يقترح إنه الباشا يفوت على.. رفعة الباشا يفوت على ضباط الثورة باعتبار إنه يقرب نفسه منهم ويحيهم ويبرر تأخره لغاية خروج الملك، النحاس باشا ليس قابلا لهذه الفكرة ببساطة، لكن في ضغط من المقربين من النحاس باشا إنه متصورين أنه في هذه الولادة المتعسرة أن رفعة الباشا هو الرجل القادر بقى يجئ دلوقتي وهذه هي اللحظة اللي ممكن أن يؤخذ فيها كل شيء أو يضيع كل شيء، نتيجة ده النحاس باشا راح إلى القيادة الساعة واحدة بالليل، أنا شايف فؤاد باشا بيحكي في مذكرات أعطاها لزميلنا أستاذ محمد عبد القدوس، بيحكي فيها إن راحوا.. إنه هو كان رأيه إنه ما يروحوش يومها بالليل، أنا أظن إنه ده كان حكمة بأثر رجعي، يعني دائما بعد ما تفوت حوادث كل واحد فينا بيحاول يفكر كيف يمكن إذا كان (Interested) فيها، إذا كان له مصلحة فيها، كل واحد بيفكر ويعيد ترتيب المواقف بمقدار ما يلائم حياته أو ما يلائم تصوراته، فأظن النحاس باشا راح بالليل متضايق، مش مبسوط جداً، لكن اللي غاب عن أحمد أبو الفتح وعن فؤاد سراج الدين هو إيه اللي كانوا بيعملوه الدكاترة الثلاثة اللي كانوا بيتولوا التوليد، غاب عنه عدة أشياء، غاب عنه إنه علي ماهر والسنهوري وسليمان حافظ لم يدخروا وقتا إن يحطوا كل الألغام الممكنة للوفد وللنحاس ولفؤاد سراج الدين ولتصرفات فؤاد سراج الدين قبل المجيء فعملوا مشكلة، الحاجة الثانية اللي فاتت أحمد أبو الفتح إن في مجموعة من ضباط القيادة الجدد معاديين للوفد، معادين للوفد على سبيل المثال مجموعة الطيران بغدادي، حسن إبراهيم وجمال سالم، بغدادي يروي هو نفسه في مذاكرته وأنا عارف من غير ما أشوف مذكراته حتى يعني إن هو واحد من الناس اللي 4 فبراير جننهم وإن هو ذهب إلى أحمد حسنيين باشا غداة يوم 4 فبراير سنة 1942 لما الإنجليز فرضوا النحاس باشا بقوة الدبابات وسألوا قال له إحنا ضباط الجيش كيف نحمي قائدنا الأعلى؟ وحسنين باشا قال له ما تعملوش حاجة واستنوا، لكن هذه مجموعة من الضباط كان أخذت موقف من الأول موالي للملك ومعادي للوفد لكن حتى لما فقدت ولائها للملك لم تتخلص من عدائها للوفد وحد ثاني كمان.. أنور السادات، أنور السادات وهو موجود عضو في هذه اللجنة أنور السادات معادي للوفد، ده رجل جرب.. منه أيام الحرس الحديدي أن يجرب محاولة اغتيال النحاس باشا مرتين ولم ينجح واغتال واحد من أقرب الناس للنحاس باشا وهو أمين عثمان، على أي حال شارك في اغتياله، فهنا كان في القيادة اللي كانت موجودة واللي طلب منها أحمد أبو الفتح إنها تنتظر النحاس باشا وهو راجع من المطار كانت قيادة طرأ عليها شيء لم يتنبه له الأستاذ أحمد أبو الفتح، صحيح أن هؤلاء الشباب كان موجود أمامه واضحا وجليا وهذا ما جعله يقامر ويلعب هذه اللعبة الكبرى إنه يجيب النحاس باشا بالليل في هذا الوقت، لكنه غاب عنه إنه في الأسبوع تقريبا من يوم 23 يوليو لغاية 28 أو 29 بالليل حصلت تغييرات لأنه المواقف لا تبقى ساكنة، من أخطر الأشياء في السياسية إن يبقى عندي انطباع معين في يوم وبعدين أتصور إني أستطيع أن أواصل التصرف على أساس هذا الانطباع بعد أسبوع منه، زي ما بيقولوا عادة ساعة واحدة زمن طويل جدا في السياسة.. طويل جدا، لكن على أي حال في مذكراته فؤاد باشا بيقول إنه راحوا لقوا القيادة مظلمة وما حدش موجود وإنه ما حدش مستعد يقابل النحاس باشا يوميها وقالوا يستنى للصبح وفؤاد باشا يروي إنه أحمد أبو الفتح طلع في الدور الفوقاني.. الدور الثاني وكان بيتكلم.. بيترتب إنه أعضاء القيادة النحاس باشا يطلع يشوفهم ويتصور.. نزل صوَّر النحاس باشا إنه معلش باشا هنتأخر شوية صغيرة جداً لأن هم كانوا نائمين وصحيناهم، واقع الأمر لم يكونوا نائمين، واقع الأمر إنه كانوا موجودين صاحيين وفي خلاف حول ما يمكن أن يتصوروا تصرفهم.. كيف يكون تصرفهم مع النحاس باشا، اللي جاي واللي جاي واضح إنه واحد عنده فريق بيشتغل له لوبي تقريبا، عنده جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وعدد آخر من ضباط بيعتقدوا إنه هذا هو الشيء الطبيعي إن النحاس باشا يجئ، في مجموعة مقاومة له، في مجموعة أخرى على الحياد، لكن في المدنيين الثلاثة الكبار اللي جاؤوا يتولوا عملية توليد النظام كلهم معاديين للوفد وبقسوة من أول علي ماهر إلى السنهوري إلى سليمان حافظ، فهنا في شيء تغير، هذه المقابلة في اعتقادي لم تكن مقابلة سعيدة، اللي أمامي جريدة المصري، فؤاد باشا بيقول إنه تصرفوا معهم باستهتار، أنا لا أظن إنهم تصرفوا معم باستهتار، لكنهم تصرفوا معهم وفؤاد باشا بيقول إنه تشاؤم لما.. لكن ده برضه حكم بأثر رجعي يعد خمسين سنة، لكن أظن إن ده ما كانش.. هو لا كان فيه ما يدعو للتشاؤم ولا كان في ما يدعو للتفاؤل لكن كان في خلاف سابق قبل دخول النحاس باشا وبعدين الوقت متأخر واليوم طويل وفي خلاف موجود فالمقابلة لم تسر كما كان مقررا، النحاس باشا كمان كان تعبان وأنا أظن إنه تعبيراته حتى عن نفسه.. من الحاجات اللي قالها هو لمحمد نجيب وهو ماشي عشان.. وأظنها هي تلقائية النحاس باشا، قال له إنك أنت قائد مائة ألف وأنا زعيم 21 مليون، هنا في كلام كثير جداً بيحتاج مناقشة، لكن على أي حال أستاذ أحمد أبو الفتح رغم إن المقابلة لم تكن ناجحة ولم تكن سيئة، لكنها كانت مقابلة مشوبة بطلب برغبة في الانتظار من جانب الضباط وبرغبة في الاستكشاف بشكل أو آخر وبرغبة في تأجيل العلاقة مع الوفد أو المناقشة أو أي حاجة ثانية إلى غدا، إلى يوم آخر، بكرة، بعد بكرة، بس الناس تستريح واعتقادي إنه مِرواحهم كان غلط، مِرواح النحاس باشا بالليل للقيادة كان غلط واعتقادي إنه لو النحاس باشا يشعر بثقته بنفسه لكان أخذ بعضه وراح على بيته الصبحية ثم وهو زعيم الأمة كما يتصور دعا الضباط القيادة الصبحية يقول لهم تعالوا قولوا لي أنتم بتعملوا إيه؟ بتتكلموا إيه؟ لكن هنا مرواحه أنا بأعتقد إنه أضعف كثير جداً، الحاجة ثانية ما أخذش باله منها كل الجماعة اللي بيتكلموا إنه جنب التطورات والتحولات اللي حصلت في الأيام القليلة كلها دي كلها ما بين 23 يوليو على 29 يوليو لما النحاس باشا بالليل شافهم.. شاف الشباب إنه حصل تغير مخيف في الشارع المصري، صورة الوطنية كما كانت تنعكس بصورة النحاس باشا انزاحت وحل الوجدان الشعبي بطل آخر قسماته ملأت فكر الناس وهو محمد نجيب، فبقت في عوامل كثير جداً خلت المقابلة أنا بأعتقد إنها لم تكن ناجحة، لكن الأستاذ أحمد أبو الفتح عنده رهان كبير جداً وهو.. أنا برضه لا ألوم حد، لكن المصري زي ما طلع اليوم حكى رفعة مصطفى النحاس باشا يزور اللواء نجيب ويعانقه عناقا حارا، ما كانش.. العناق ما كانش حار جداً، كان في حاجة ثانية، كان في حاجات كثير أنا شرحتها وبعدين أحمد أبو الفتح وصف المقابلة في المصري كما لو إنها تقريبا لقاء حبيبين باعدت بينهم الظروف ثم التقيا وجاءت لحظة الحب يعني، لكن أحمد أبو الفتح يشعر وهو صحفي ذكي يعني.. في حاجة ملفتة.. بينما الصفحة الأولى في المصري كلها جريدته تروي عن مقابلة ناجحة ففي برواز في الصفحة الأولى يوحي بأنه أفلت من أحمد أبو الفتح، لأنه كان منرفز، إنه هذا رهانه أو ما حاول أن يصوره للنحاس باشا لم يبدو هكذا للنحاس باشا والنحاس باشا خرج وهو غير مستريح، فأحمد أبو الفتح بيقول إيه؟ برواز في الصفحة الأولى في المصري بيقول إيه؟ من المصري إلى الشعب المصري، حاجة غريبة كمان جداً إنه جريدة توجه بيان للشعب المصري إلا إذا كان في هنا غرض في الحسابات رئيسي.. طيب وبعدين بيقول إن النصر لا يتم بين يوم وليلة، فأمامنا أكداس من الملفات التي يجب فيها كذا وكذا وكذا فعلينا جميعا أن نتأهب للكفاح وعلينا.. هنا بقى العبارة الملفتة، ألا يتملكنا الغرور بما حققناه من نصر حتى لا ينسينا الغرور ما يواجهنا في بقية الطريق، هنا وصف المقابلة يعبر عما يتمناه أحمد أبو الفتح وما يتصور إنه عاوز ينقله للناس، لكن البرواز اللي في داخل الصفحة يعبر عن الحقيقة.



[فاصل إعلاني]

انشقاق الوفد وأثره على المسرح السياسي

محمد حسنين هيكل: أنا بأعتقد إنه هذه اللحظة، هذا اللقاء.. أولا كل ما تراكم على الوفد في تاريخه من أول سنة 1919 لغاية ما جئنا لـ1952، قبل أي حاجة ثانية لازم نتذكر إنه حتى اسم الوفد، اسم الوفد جاء من إنه فيه ناس.. مجموعة من الناس أخذت من عامة الشعب تفويض بأن تذهب كوفد إلى مقابلة سير رونالد وينغ المعتمد البريطاني في مصر لكي تقدم إليه عريضة بطلب الاستقلال، ثم لكي تطلب منه السماح لهم بالسفر إلى مؤتمر فرساي للمطالبة باستقلال مصر على أساس النقط الأربعة عشر للرئيس الأميركي ويلسن.. وود ويلسن في ذلك الوقت، فهنا وفد بتعني.. ده مش حزب بس حد.. في حزب ممكن يسمي لي نفسه الاشتراكي.. الحزب الاشتراكي، أما حد يسمي نفسه الحزب الاشتراكي بيتكلم عن مبدأ موجود ومستمر أو الديمقراطي.. بيتكلم عن مبدأ مستمر أو موجود، الإسلامي بيتكلم عن فكرة موجودة ومستمرة، لكن الوفد هذا مرهون.. معنى كلمة الوفد إنه تكليف بمهمة معينة وهذه المهمة المعينة واضحة وهي طلب الاستقلال، لكنه الوفد وقد كان موجودا في الحياة السياسية المصرية وقائداً لها وفاعلا فيها بمقدار وحتى طاغيا على القصر في بعض الأحيان ولم ينجح في تحقيق ما قصد إليه، فهنا نحن أمام شيء مختلف، هأنقل من هذه اللحظة اللي فيها الوفد جاء وهو يتصور إنه أقدر الأطراف على توليد نظام جديد، واقع الأمر لم يكن قادرا على توليد نظام جديد لأنه ببساطة كان ينتمي إلى الماضي وهو في هذا الماضي لم ينجح في تحقيق ما قصد إليه وهو في هذا الماضي وفي محاولته لعبور المستقبل مقابَل بعقبات شديدة جدا أولها المدنيين اللي جاؤوا عند الثورة، أنا هنا هأنقل على سليمان حافظ، هأنقل على إيه اللي كان بيقوله سليمان حافظ في ذلك الوقت، سليمان حافظ والمدنيين في ذلك الوقت كلهم خشيتهم الكبرى هي.. أو رغبتهم الأساسية هي تكسير الوفد قبل ما يجئ النحاس باشا وسليمان حافظ صفحة 76 بيقول إيه؟ كان في مقدمة هذه الغايات.. غاية الثورة يعني في الأول، العودة بنظام الحكم إلى البلاد.. في البلاد إلى سيرته الدستورية وذلك بإعادة الحياة البرلمانية ولكن على أساس نظيف وسليم.. طيب وكان المأمول أن تصل روح الثورة إلى الأحزاب، هم الدكاترة الثلاثة هم الذين طرحوا قضية ضرورة أن تقوم الأحزاب بالتطهير نفسها وتُبني هذا الشعار.. جرى تبنيه من جانب الضباط وهو معقول وكانت فترة الستة أشهر هي الفترة اللازمة لكي تقوم الأحزاب دي بتطهير نفسها وأولها الوفد ودي كانت فيها بقى المشاكل الكبرى، لكن بيمشي سليمان حافظ.. فأعددت بمساعدة معاونيَ من رجال مجلس الدولة مشروع قانون بتنظيم الأحزاب السياسية، هنا مش الضباط.. يعني أنا هنا الضباط عندهم أخطاء ما لهاش حدود، لكن لابد أن نحاول ونحن نتكلم هنا عن ما جرى أن نحاول تحديد بالضبط.. لأنه أخطر ما يؤثر على الوعي السياسي والوعي الفكري لشعب إنه تختلط المسائل.. تسيح، فأنا..

هنا في عملية فرز ضرورية في اعتقادي، اللي بيتكلموا على تطهير
"
قانون تنظيم الأحزاب في مصر أحدث أزمة على الساحة خاصة أن الأحزاب السياسية في ذلك الوقت بسوء سيرتها جعلت من النظام البرلماني صورة بغير معنى ورسما بغير روح
"
الأحزاب هم الدكاترة الثلاثة المدنيين المولدين، فأعددت بمساعدة بعض معاونيَ برجال مجلس الدولة مشروع قانون بتنظيم الأحزاب تناولت فيه مع السنهوري فعارضه من جهة المبدأ معارضة شديدة محتجا بأنه وإن كان الدستور لا يمنع من تنظيم الأحزاب على اعتبار أنها نوع من الجمعيات فإن العرف الدستوري قد جرى على عدم تعرض المُشرِّع لها وترك أمر التنظيم إليها وكانت حُجتي أن النظام البرلماني يقوم في جملته على الأحزاب فيصلح بصلاحها ويفسد بفسادها وأن أحزابنا في مصر بسوء سيرتها قد جعلت من نظامنا البرلماني صورة بغير معنى ورسما بغير روح ولا يا ليت الأمر يقف عند هذا وقعد سليمان حافظ يحكي وطبعا الكلام اللي بيحكيه ده واصل للضباط وبيحكي لهم ويعدين الآخر استطاع إقناع السنهوري بأنه لابد.. المدخل إلى ضرب الوفد في واقع الأمر هو أن يطلَّب من الأحزاب أن تطهر نفسها، دعوة الأحزاب إلى تطهير نفسها طبقا للأستاذ سليمان حافظ وطبقا لقانون تنظيم الأحزاب الذي وضعه اللي هو بيقول عليه وكان القانون في أحكام وقتية ينص على اعتبار الأحزاب منحلة منذ صدورها على أن يعاد تأسيسها من جديد وفقا لأحكامه وبهذه المناسبة.. هو بيقول، اشتبك الوفد معي في معركة طاحنة أفرغ فيها كل جهده ولم يتورع عن استعمال كل سلاح وصلت إليه يده لا يبالي أكان شريفا أم دنيئا وبعدين سليمان حافظ هنا بيحكي ما الذي جرى، لما طلع القانون بهذه الطريقة ولما بقى مفروض على الأحزاب تطهر نفسها وشرحت أنا كيف إنه هذه.. ظهرت عناصر كثيرة في الأحزاب انقسمت كل الأحزاب وبدا كل قسم من هذه الأحزاب يسعى إلى مجموعة من الضباط، الأحزاب بدأت تحس خصوصا الوفد بقى وهو أهمها، بدأت تحس إنه المدنيين الموجودين دول هم لا يثقوا فيهم، لا بيثقوا في علي ماهر بتاريخ طويل ولا بيثقوا في السنهوري بيعتبروه سياسي وعارفين إنهم كانوا طلبوا عزله في يوم من الأيام ولا يثقوا في سليمان حافظ لأنهم يعلموا إنه حزب وطني، فبدأت كل مجموعة من الفرق المنقسمة والمتنافرة داخل الوفد يطلع كل المكتوم وكل واحدة منهم تدور لها على الطريقة للاتصال مباشرةً بالضباط إذا استطاعت، فؤاد باشا نجح إنه يعمل جسر اتصال عن طريق بعض أقاربه ومنهم البكباشي ولا الرائد عيسى سراج الدين قريب سراج الدين باشا وعمل فعلا راح في بيته وقابل جمال عبد الناصر وكلموه وقالوا له هم ليس عندهم.. وقال لهم إحنا ليس عندا مانع الوفد يعمل أي حاجة ويجئ وإحنا فاهمين الوفد لكن (Provided) على أساس الموافقة على قانون الإصلاح الزراعي لأنه في ذلك الوقت كان موضوع الإصلاح الزراعي كان هو موضوع الخلاف مع وزارة علي ماهر، فهنا كانوا عاوزين تأييد الوفد لكن فؤاد سراج الدين كان طبيعي وهذا منطقي إنه حكاية تحديد المِلكية.. مِلكية الأرض الزراعية هذا الكلام كان لا يمكن قبوله بسهولة من جانب فؤاد سراج الدين، من الناحية الثانية علي ذكي العرابي باشا وعبد الفتاح الطويل باشا عبد السلام فهمي جمعة باشا حاولوا يلاقوا طريقة للوصول.. أظن ما وصلوش كثير جداً، لكن سليمان حافظ راح له دكتور صلاح الدين.. الدكتور محمد صلاح الدين قطب كان هو اللي بيمثل ظاهرة الوفد الجديد، راح له وطبعاً في ذهنه خلافه الكبير مع فؤاد سراج الدين وهو يعتقد إن فؤاد سراج الدين هو اللي أفسد مشروعه للمتفاوض مع الإنجليز في سنة 1951 لأنه أحسوا إن في جبهة الوفد مخلخلة، فهنا بيقول لسليمان حافظ في مذكراته بيقول إيه بقى؟ بيقول الحاجة الغريبة جداً إن الأطراف الثلاثة كانوا بيقولوا إيه؟ كل الأطراف الثلاثة سواء فؤاد سراج الدين باشا.. مجموعة فؤاد سراج الدين باشا أو مجموعة التقليديين علي ذكي العرابي، عبد السلام فهمي جمعة، عبد الفتاح الطويل أو مجموعة محمد صلاح الدين.. بيقولوا إيه؟ عال الوفد هيطهر نفسه، كل واحد في ذهنه يشيل مجموعة ثانية من المجموعات المتناقضة معه ولكن كلهم مجمعين على إنه طيب سيبوا لنا النحاس باشا رمز.. رئيس رمزي بس لكن إحنا هنشيل كل الباقين، يحكي بقى سليمان حافظ بيقول إيه؟ بيقول أخذنا بعد العشاء نتبادل الحديث عن الثورة التي ساقها الله في الساعة الثانية عشر لإنقاذ البلاد من خراب محقق وفي وجوب حمايتها والدفاع عنها بكل عزم لا نتردد في هذا السبيل عن أي بذل أو أي تضحية وقد كنت أعبر لجليسي عن رأيي في هذا المعنى بعبارات حارة منبعثة عن إيمان عميق بما أقول واستطرد الحديث إلى قانون تنظيم الأحزاب فسألني صلاح الدين ماذا يكون موقفي من رئاسة النحاس للوفد وكان هذا الحزب لم يقدم بعد تأسيسه على خلاف سائر الأحزاب قديمها وجديدها، قال إنني لا أبغي رأي وزير الداخلية بل نصيحة صديق، قلت إن كان الأمر كذلك فإني أنصح بعدم تعريض الرجل لهذه التجربة لأن لدى الوزارة أسباباً خطيرة.. الوزارة، أسباباً خطيرة للاعتراض عليه أمما مجلس الدولة، سألني وهل من خير البلاد أن يجرَّح علننا رجل من أكبر زعمائها؟ فقلت إن ألم العلاج يشفع له صادق الرغبة في الشفاء وبعدين دخل.. هنا عاوزين يشيلوا النحاس باشا كمان وبعدين بيقولوا.. هو يقول ويعلم الله أن نفسي لم تنطو على غل ولكن هذه وكرهت لبلادي أن تظل أحزابها على فسادها وأردت لهذه الأحزاب صلاحاً وبعدين هو بيقول بقى إيه؟ أثاروا ضجة حولي، الوفديين.. ده سليمان حافظ الوفديين أثاروا ضجة حولي لأنه اعتبروه معادي لهم، فقام خلاف شديد بيني وبين جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر ويوسف صديق منصور أصررت فيه على تنفيذ أحكام قانون الأحزاب تنفيذاً تعدل فيه الصراحة النصفة وصممت أذني عن سماع أي كلام آخر في هذه الموضوع وبعدين بيقول إنه محمد نجيب وجمال سالم وصلاح سالم وأنور السادات انحازوا لرأيه في حكاية ضد النحاس، لكن بقي على الحفاظ على النحاس باشا جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وكمال الدين حسين وبتاع، هنا المسائل واضحة.. ماذا جرى؟ أهم حاجة بقى هنا وأنا هنا هأنتقل للوثائق البريطانية، ألاقي في إيه؟ ألاقي في طلب من رئيس الوزارة البريطانية وينستون تشرشيل يطلب عايز يعرف صورة عما يجري في مصر وسبب إنه تشرشيل طلب هذا طبعاً عادة هذه الأمور تترك لوزير الداخلية، وزير داخليته أو خارجيته، وزير الخارجية في ذلك الوقت هو أنطوني إيدين وهو موضع ثقته وهو الخبير بالمسألة المصرية وهو الذي وقع مع النحاس باشا معاهدة 1936 فهو يعرف ما فيه الكفاية، لكن وينستون تشرشيل رئيس الوزراء عنده مسؤولية ثانية إنه هذه الوقف اللي جاري في مصر قد يستوجب تدخل عسكري وهو المسؤول عن هذا، فبقى في اختصاص رئاسة الوزارة.. الموضوع المصري في هذا الظرف الملتبس أصبح رئيس الوزراء مهتم به لأنه قد تترتب عليه عواقب مهمة لأنه هذا اللي جاري في مصر وهذا الكلام عن تطهير الأحزاب وهذه المحاولات التي لم تنجح في توليد نظام جديد بواسطة الأطباء الثلاثة الأول المدنيين وبعدين هذا الذي بيتبدى داخل حزب الوفد خصوصاً وقد تبدى إنه مجلس الثورة منقسم أو مجلس القيادة منقسم وتبدى إصرار المدنيين الثلاثة على ضرب الوفد بكل وسيلة، بدأ وينستون تشرشيل يسأل إيه بالضبط اللي جاري في مصر، ابعثوا لي تقرير عن الحكاية دي، فكُتب تقرير طويل جداً موجه إلى (The Right Honourable Winston Churchill) وينستون تشرشيل رئيس الوزراء والتقرير لأنه لرئيس الوزراء كان في عناية بشرح أصول ماذا جرى، فبدأ التقرير بيقول إيه؟ حينما استولى الجيش على السلطة في 23 يوليو كان كل من النحاس وفؤاد سراج الدين في أجازه في أوروبا وفي صبيحة يوم الانقلاب دعا علي ذكي العرابي رئيس مجلس الشيوخ السابق أعضاء الوفد البارزين الموجودين بالقاهرة إلى اجتماع في منزله للتباحث في الوضع الجديد.. كويس، عاد النحاس وسراج الدين وكذا ولم يضيعا الوقت في مقابلة محمد نجيب والضباط لكنهم دهشوا من أنه لم يروا تشجيعاً، فؤاد سراج الدين والنحاس باشا لم يجدوا تشجيعاً من الضباط وهنا اللي كاتب التقرير مش عارف بالضبط إيه اللي جرى وإيه خلفيات ما كان موجوداً في وراء الاجتماع وبعدين وكان من المتوقع فإن الوفد.. ده التقرير، فإن الوفد كان قليل الثقة في علي ماهر رئيس الوزراء الجديد، كما كان متوجساً من جماعة الإخوان ومن تأثيرهم على الجيش وسرعان ما خابت آمالهم في حكومة وفدية، من وجهة نظري الوفديين فإن الظروف كذا.. بدأ يحكي إنه تدني موقف الوفد وتدني موقف الوفد منذ آخر مرة حكم فيها بيقول الفضائح المالية والفساد ظهرت، رئيسه مرهق والسن بدا عليه، المتصارعين على خلافته فيهم العرابي وفيهم فهمي جمعة أصغر من النحاس بعدد قليل جداً من السنين، لكنه الطامح هو صلاح الدين وسراج الدين وكلاهما الآن في صراع وبالتالي هناك انقسام في الوفد والجماعة بتوع 23 يوليو اللي هم المدنين في واقع الأمر بيستغلوا ده وبيتكلم على دور جريدة المصري في الحكاية دي وفي النهاية بيقولوا إن الموقف لا يقتدي في هذه اللحظة إنه يعني يتعمل أي إجراء لأنه يبدو إنه شعبية النظام الجديد الذي قام.. القيادة يعني، الذي قام بعد 23 يوليو لا تزل متماسكة وإنه الجيش لا يزال موجود في الساحة وما فيش حتى برغم ما يتبدى من خلاف مع الوفد، لكن بيقول نزل الستار في الفصل الأول من المسرحية على هزيمة ساحقة للوفد، معنويات الحزب منهارة وشك أقرب أصدقاء النحاس في قدرته على تجاوز تلك الصدمة.. يعني موضع شك واعتراض سليمان حافظ على أن يكون النحاس رئيساً شرفياً لأي فرع من فروع الحزب يخلق مشكلة وبعدين التقرير بيظهر إنه هنا في مشكلة حقيقة.. علي ماهر باشا أيضاً ما كانش ساكت، عَمَّال.. وهنا بقى أي حد يتكلم بره قد يكون منسوب له هوا، لكن هنا علي باشا ماهر بيكلم السفير الإنجليزي لأنه علي باشا ماهر يعتقد طبعاً إنه الإنجليز في يدهم مفتاح الموقف في الحسم النهائي وهو عنده طلبات والوفد جاي وباين أمامه الوفد بيفشل وهو يريده أن يفشل ولا يقيم جسور اتصال مع القوة الجديد ة الطالعة، فيبدأ هو يكلم السفير الإنجليزي ويقول له إيه؟ يقول له في سليمان حافظ بيتفاوض مع صلاح الدين لتطهير الوفد، لكن علي باشا ماهر رئيس الوزارة بيحط عند الإنجليز أسافين كل يوم لمحمد صلاح الدين لإفساد أي جسر أو أي كوبري يمكن أن يُبنى بين الوفد وبين النظام الجديد، ألاقي علي ماهر حتى واصل إلى درجة غريبة جداً مع السفير الإنجليزي، بيقول له إيه؟ السفير بيسأله في مقابلة في 17 أغسطس، بيقول له إيه؟ بيقول له إيه نواياكم إزاء الوفد؟ فيقول له علي ماهر عند ظهور أول علامة على إحداثه المشاكل فإني لن أتردد في اعتقالهم جميعاً وبعدين وعلى أي حال فإن سجنهم متوقع الحدوث نتيجة للكسب غير المشروع وفساد الإدارة وهذا يشمل حتى صلاح الدين الذي استولي على قدر لا بأس به من المصاريف السرية عندما كان وزير الخارجية وتكمن الصعوبة.. هو بيقول له أنا عندي موقف صعب، أنا أقدر أضبط صلاح الدين وأقدمه للمحكمة، أكثر من كده بقى علي ماهر يشعر.. بيحكي للسفير الإنجليزي ويشعر إنه فيه.. إنه أستاذ أحمد أبو الفتح عنده نفوذ كبير جداً.. المصري عنده نفوذ عند ضباط القيادة، يقوم بهدوء كده وبمنتهى البراءة يروح باعت لضباط القيادة ظرف مقفول فيه كشف المصروفات السرية ويطلع إنه في هذا الكشف في ثلاثة من أفراد طاقم المصري بيقبضوا مصاريف سرية كل شهر من وزارة الداخلية، لكن ده في علي ماهر الكردينال الملكي اللي عارف بيعمل إيه في دسائس القصور يعني، لكن على أي حال يكلم.. أرجع ثاني للبرقية اللي سير رالف سيفنسون باعتها لوزارة الخارجية بعد مقابلته لعلي ماهر لأن علي ماهر بيقول له إيه؟ بيكمل له الكلام بيقول له كما استطرد قائلاً.. ده علي ماهر يعني، إن النحاس لم يقدم التفسيرات اللازمة لتضخم ثروته منذ عام 1939 وعندما طُلبت منه وفقاً لقانون الكسب غير المشروع وإنه الآن مجبر على تقديمها، حتى النحاس باشا.. دخلنا في ذمة النحاس باشا شخصياً وإذاً وصلنا إلى موقف بفعل وتضافر عناصر كثير جداً بعضها مقصود وبعضها غير مقصود، بعضها تاريخي وبعضها حالي وإذا بنا نواجه إنه أحد الأطراف الرئيسيين خارج غرفة الولادة العسيرة والمتقدمين في هذه اللحظة بعد الفشل الواضح والمعركة الواضحة أو الخناقة الواضحة بين الأطباء الثلاثة أو الدايات الثلاثة في غرفة الولادة متقدم لكي يدَّعي أو يقول وعنده بعض العذر فيما يقول بأهلية أن يقوم هو بعملية الولادة، لكنه لم يكن قادراً عليها ولا في ذلك الوقت لم يكن مهيئاً لها وحتى إذا حبينا نشوف ما هي أزمة حزب الوفد هذه اللحظة وفي هذه الأيام بزعيم في السجن وزعيم آخر متهم وضرب رصاص، هنا في إنه في لا نستطيع أن نتصور إنه السنين مضت ولم تترك أثر وإنه ممكن للوفد أن يعود بهذه البساطة اللي عاد بها.. أنا ناقشت أصدقاء وفديين كثير جداً وفي ناس بأحترمهم كثير جداً من الوفديين الجدد، يا جماعة اعملوا حزب جديد إذا حبيتم يمثل الليبرالية المصرية، لكن ببساطة هذا الحزب الذي كان سواء باسمه حتى باسمه يمثل مهمة لم تتحقق في عهده وتحققت بعديه وبالتالي شوفوا حاجة ثانية، لكن هم بيتصوروا.. بيخلطوا بين الماضي والتاريخ، الماضي.. أنا دائماً أقول إن الماضي ممكن يُحفَظ في الأرشيف، لكن التاريخ هو ما لا يزال حياً ومستمراً وفاعلاً وهنا الفرق بين الماضي والتاريخ، تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة