ذكرى وعد بلفور   
الاثنين 1428/11/17 هـ - الموافق 26/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:41 (مكة المكرمة)، 13:41 (غرينتش)

- إعادة النظر في التاريخ
- مواقف العرب من وعد بلفور الجديد

سامي حداد: مشاهدينا الكرام نحن على الهواء مباشرة في برنامج أكثر من رأي تحية لكم. قبل تسعين عاما في مثل هذا اليوم وعدت بريطانيا بإنشاء وطنا قومي لليهود في فلسطين جاء ذلك في رسالة مقتضبة بعث بها وزير الخارجية آرثر جيمس بلفور إلى البارون ليونيد روتشيلد زعيم الطائفة اليهودية في بريطانيا.. بريطانيا لم تكن عام 1917 تملك فلسطين أو تحتلها فهل يحق قانونيا أن يعطي أحد ما لا يملكه أم أن المصالح البريطانية لدعم المجهود الحربي أثناء الحرب العالمية الأولى دفع بها لتقديم هذا الوعد استرضاء لليهود خاصة في روسيا وأميركا لما كان لهم من نفوذ سياسي ومالي هناك أو ليس الوعد تراجعا ونكسا بالوعود التي قطعتها بريطانيا سابقا للعرب الثورة ضد العثمانيين مقابل استقلال الأقاليم العربية ألم تتفق بريطانيا وفرنسا وحتى روسيا فيما عرف بمعاهدة سيكسبيكو عام 1916 لتقاسم أراضي الدولة العثمانية بعد الحرب وعد بلفور تحقق عمليا بعد الانتداب البريطاني على فلسطين وتسهيل الهجرة اليهودية ذلك من قرار التقسيم الذي رفضه العرب وحرب 1948 وتشريد سبعمائة ألف فلسطيني من ديارهم إلى حرب 1967 التي أدت إلى احتلال كل فلسطين فهل صحيح كما يزعم أساتذة القانون الإسرائيليون أن الأمير فيصل نجل الشريف حسين الذي أعلن الثورة على الأتراك قد رحب بوعد بلفور وهجرة اليهود في اتفاق عقده مع رئيس المؤتمر الصهيوني حاييم ويزمان بعد انتهاء الحرب مقابل استقلال الأقطار العربية على أن يكون الوطن القومي اليهودي تابعا للدولة العربية وهل كان وعد بلفور الأول والأخير أم أن تعهدات الرئيس بوش عام 2004 لآريل شارون بيهودية الدولة وعدم عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وعدم إزالة الكتل الاستيطانية هي وعد بلفور جديد كما صرح آن إذا السفير الإسرائيلي في واشنطن؟ وماذا عن المبادرة العربية للسلام؟ هل يمكن أن يطلق عليها وعد بلفور عربي خاصة وأنها تتحدث عن اعتراف مقابل انسحاب وحل عادل متفق عليه أي مع إسرائيل لقضية اللاجئين؟ ربما استيعاب اللاجئين خارج أراضيهم خلافا لقرارات الأمم المتحدة بحق العودة وأخيرا إذا كان اليهود قد أقاموا دولة من جراء رسالة صغيرة من قبل الحكومة البريطانية فهل سيتوجه الفلسطينيون إلى مؤتمر السلام الذي دعا إليه الرئيس بوش حاملين معهم الشنط العشرات من قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن لتحقيق مطالبهم المشروعة أم أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة مشاهدي الكرام معنا اليوم في لندن الدكتور توني كلاغ نائب رئيس المنتدى العربي اليهودي في لندن المختص بالصراع العربي الإسرائيلي والمستشار الخاص لشؤون الشرق الأوسط في مركز الأبحاث بجامعة أكسفورد والأستاذ ماجد الزير مدير عام مركز العودة الفلسطيني بلندن ومن مكتب الجزيرة بمدينة عمان نرحب بالدكتور علي محافظة أستاذ التاريخ الحديث بالجامعة الأردنية أهلا بالضيوف الكرام.

إعادة النظر في التاريخ

سامي حداد: ولو بدأنا بدكتور كلاغ دكتور كلاغ وعد بلفور لإنشاء وطن قومي في فلسطين من قبل بريطانيا عام 1917 الذي يصادف هذا اليوم يعني هل كان برأيك يعني من قبل الدعم أو حث بريطانيا اليهود في العالم خاصة في روسيا والولايات المتحدة لدعم المجهود الحربي البريطاني خاصة بعد خروج روسيا من الحرب عام 1917 بسبب الثورة البلشافية أم تعاطفا مع الحركة الصهيونية لما كان يقال عن اضطهاد اليهود في أوروبا؟

توني كلاغ - رئيس المنتدى العربي اليهودي - لندن: سامي إن هذا الأمر حصل قبل تسعين عاما ولكن تأثيرات هذا الوعد مازالت مصدر معاناة هذا اليوم من قبل الأطراف المعنية أعتقد أن الجواب هو على الأرجح خليط أو مزيج مما ذكرته أنت بنفسك فقد كانت بريطانيا آنذاك قوة عظمى وتصرفت كما تفعل القوة العظمى قدمت عروض مختلفة لأطراف مختلفة لكي تحصل على دعمهم في الشرق الأوسط لحماية مصالحهم الإستراتيجية وما إلى ذلك لقد قدمت وعدا للعرب ووعدا آخرا للفرنسيين والروس ووعدا آخرا للحركة الصهيونية ولكن الأهم من ذلك هو أن نفكر بأصول وأصل الحركة الصهيونية وأسبابها لقد كانت تلك الحركة رد على قرون من التمييز العنصري والضغوط والاضطهاد داخل الدول الأوروبية ضدهم وكانت محاولة لكي يقولوا لهذه الدول إذا كنتم لا تقبلونا فسنفعل ما تفعله الدول أو الشعوب الأخرى هو أن نخلق دولة لنا ونقرر مصيرنا في بلادنا ولكن ذلك تصادم مع شعب أخر كان يطالب الشيء نفسه وكانوا هم سكان الأرض ولكن إذا ما كان الأمر عبارة عن صراع إقليمي وبالتالي بحاجة إلى حل إقليمي.

سامي حداد: قلت يعني تعاطفا مع الحركة الصهيونية على أساس لما قيل من اضطهاد اليهود في تلك الفترة يعني لم يكن هنالك أي اضطهاد تجاه اليهود في تلك الفترة يعني بعد مقتل ألكسندر الثاني قيصر روسيا في القرن الثامن عشر كانت وقيل إن اليهود كانوا وراء ذلك حدثت يعني بعض الاضطرابات ضد اليهود ولكن دعني يعني أشير إلى ما قاله بعض اليهود في الحكومة البريطانية آنذاك مثل السيد إدون مونتغو الذي قال إن وعد بلفور هو سيكون يعني ذريعة لمعاداة السامية على أساس أن اليهود غير لا يستطيعون التأقلم في المجتمعات التي يعيشون فيها لا بل وحتى عندما دعا السيد هيرذل إلى أول مؤتمر صهيوني في بال عام 1897 معظم اليهود كانوا ضد تلك الفكرة حتى أنه كان يريد إقامة أول مؤتمر صهيوني في ميونيخ بألمانيا ورفضوا الحضور لأن الفكرة يعني كانت غريبة عليهم بعبارة أخرى لم يكن هنالك لم يشعروا بأي نوع من الاضطهاد في تلك الفترة ضد اليهود التي تحجج بها الآن الحركة الصهيونية.

توني كلاغ : سامي صحيح ما تقوله إن معظم اليهود آنذاك لم يكونوا يؤيدوا الصهيونية وكان أمامهم أن يندمجوا بشكل كامل في الدول التي يعيشون فيها ولو فعلوا ذلك لما انطلقت الحركة الصهيونية إن وعد بلفور كان قبل بضعة عقود من المحرقة النازية وإن النقاشات داخل العالم اليهودي حول الصهيونية وغيرها انتهت هذه النقاشات بعد حدوث تلك المحرقة الرهيبة إذ أنها اتفق الجميع أو توصلوا لاستنتاج أن الحل الوحيد لليهود أن يكون لهم دولة خاصة بهم.

سامي حداد: و لكن ألا تعتقد دكتور كلاغ أن وعد بلفور كما قال المرحوم الدكتور موسى مزاوي في كتابه فلسطين والقانون قال إن وعد بلفور ما هو إلا توصيف ديني بسبب أولا ولع بريطانيا بالبروتاستنتية بالتوراة العهد القديم وليس الإنجيل وعد عرقي غامض إذ أنه لا يشير إلى شخصية سياسية يهودية وإنما بشكل عام يعني خاصة وأن اليهود كما قال كبير الحاخامات البريطانيين الدكتور هيرمان إدلر قال نحن لسنا كيانا سياسيا نحن مواطنون في البلد الذي نعيش فيه نتمتع بنفس الحقوق والامتيازات في الدول التي نعيش فيها نحن في البلد الذي نعيش فيه إذا لماذا يعني إيجاد فرادا نسل الشعب اليهودي في العالم ليكون له دولة خاصة؟

توني كلاغ : إن باب المفارقة أعتقد إذا كان الأمر لا يتعلق بالبحث عن فرادا وإنما أعتقد أن الحركة الصهيونية ومن يؤيدها كانوا يقولون آنذاك أن كل الشعوب بدهم يحصلون على دول لهم والفرصة الوحيدة ليكونوا متساويين مع الآخرين هو أن يكون لدينا دولتنا الخاصة بنا وبالتالي ستكون هناك مساواة بين الأمم لا يمكن أن تحسم المساواة بين الأمم إذا لم تكن هناك مساواة بين الأفراد لكن معظم اليهود ما كانوا يتفقون مع ذلك بل وحتى اليوم وهناك اليهود لا يتفقون مع هذا يجب أن نحاول أن نفهم إذا ما الذي أدى إلى خلق هذه الحركة أصلا وأشير إلى ما قلته قبل قليل أنت أنه لم يكن هناك اضطهاد آنذاك لكن عليك أن تدرس التاريخ إن الاضطهاد والتفرقة ضد اليهود كان أمر دائما مزمنا منذ قرون طويلة من الزمن لأسباب لا ندخلها الآن وكان والناس كان لا يريدون.. وما كان ينبغي تقليل شأن معاناة ومأساة الشعوب الأخرى حتى لو كانوا لا يتفقون مع الحلول المقدمة أو التي يتطلعون إليها.

سامي حداد: يعني حل مشكلة شعب بخلق مشكلة شعب آخر ماجد الزير شو رأيك بهذا الكلام؟

"
الدافع السياسي لوعد بلفور كان لاعتبار بريطانيا قوة استعمارية ولديها مطامع في كثير من الدول وكانت تبحث عن رأس حربة لها في المنطقة لكي تتحكم في زمام الأمور وليس هناك أي بعد إنساني لهذا الوعد
"
ماجد الزير
ماجد الزير- مدير عام مركز العودة الفلسطيني - لندن: بسم الله هناك دوافع كثيرة قد تكون لوعد بلفور ولكن الدافع السياسي باعتبار بريطانيا قوة استعمارية ولديها مطامع في كثير من الدول وكانت هي التي تتربع على عرش القوة العظمى في تلك الفترة وإيجاد رأس حرب لها في المنطقة لكي تتحكم بزمام الأمور لا شك هو السبب الأوضح أما موضوع التعاطف الإنساني ويعني إظهار مسحة إنسانية على وعد بلفور هذا كلام نقضه أصلا بلفور في مذكراتهم يعني عندما ثبت بأن القوى العظمى الأربعة الرئيسية في الموضوع هذا لا تأبه إلى وقد نشرتها الوثائق البريطانية في 1952 عندما صدرت مذكرات وعندما قالت إنها لا تأبه لمشاعر الفلسطينيين هناك بشكل أو بآخر فالجانب الأخلاقي في وع د بلفور غير موجود هناك جانب سياسي مغلب يريد أن.. ولو لم يكن هنا نقطة مهمة أن هناك مطامع في المنطقة من قوى عظمى لو لم يكن وعد بلفور لكان وعد آخر من شخص آخر في دولة أخرى وثبته.

سامي حداد: يا سيدي نابليون سنة 1799 عندما أتى إلى عكا..

ماجد الزير: سبقه..

سامي حداد: حاول مغازلة اليهود أن يساعدهم..

ماجد الزير: في وعد لنابليون في 1799 هذه الدول كلها تريد أن تتحكم بزمام الأمور فلسطين لها موقع جغرافي مميز بين أسيا وإفريقيا وهي تربط الدول العربية، الدول العربية في عندها ثروات فبالتالي هناك هدف استعماري انسجمت المطالب الاستعمارية الغربية وهناك وإحنا في حالة بريطانيا مع مطامع الحركة الصهيونية التي بدأت بتسييس اليهود وبالمناسبة وعد بلفور ليس وعد بريطاني فقط أميركا شريكة فيه شريكة أساسية في الموضوع هذا وقد ساهمت في صياغته وعرضت المسودة النهائية على الرئيس الأميركي.

سامي حداد: وودر ويلسون..

ماجد الزير: واعتمدها وبالمناسبة صحح في نقطتين مهمات كان في أصل الوعد أنه العرق اليهودي فصححها إلى الشعب اليهودي..

سامي حداد: الشعب اليهودي..

ماجد الزير: ثم كان في النص الأصلي إقامة دولة أي دولة يهودية فصححها إلى وطن قومي حتى يخفف من أثارها في الموضوع هذا..

سامي حداد: جميل..

ماجد الزير: إذاً هذا مشروع استعماري لكي يتحكم بزمام الأمور وكان وعد بلفور لمثل هذا الموضوع لا يمكن أن تحل مشكلة إنسانية التي لا يأبى لها الغرب .. الغرب يريد أن يزرع يعني مجموعة من الناس في مناطق كما فعل بالجنس الأبيض والمهاجرين البيض في جنوب إفريقيا كما فعل في عدة دول أخرى هذه دول استعمارية تتحكم فيها وفلسطين..

سامي حداد: (Ok) الآن هذا الوعد كما قلت بالإضافة إلى كونه يعني غير أخلاقي وقانوني وتحدث عن وطن قومي في فلسطين وليس كل فلسطين كما حاولت يعني جعل الوعد يعني أقل حدة كما تدخل كما قلت الرئيس الأميركي وودر ويلسون يعني طب بريطانيا قدمت وعودا للعرب بالاستقلال يعني استقلال الأقاليم العربية إذا ثار العرب ضد الدولة العثمانية باختصار هل كانت فلسطين ضمن تلك الأقاليم أم أن بريطانيا استغفلت العرب؟

ماجد الزير: لا فلسطين مستثناه في اتفاقية سيكسبيكو أصلا فلسطين ليست من ضمن الحسبة هي استثناء في الموضوع حالة هناك اتفاق على خصوصية فلسطين هناك يعني حركة صهيونية على الأرض من أواخر القرن 19 تحوم العالم تجوب العالم تفاوض تركيا في الموضوع هذا مطامع الحركة الصهيونية بدأت عشرات السنين ما قبل وعد بلفور فبالتالي كانت فلسطين ركيزة أساسية في المشروع الصهيوني في أن تهاجر اليهود إلى فلسطين فلم يكن أول التعامل مع فلسطين يعني كوطن اليهود من وعد بلفور على الإطلاق ولم تكن يعني الوعود البريطانية للدول العربية أو القادة العرب تغفل مثل هذه النقطة كانت فلسطين حتى بالوعود محيدة بشكل واضح.

سامي حداد: هو كان الواقع الوعود أنه يعني حسب سايكسبيكو يعني المناطق غربي دمشق وحلب وحما أن تكون مستثناء فهل كانت فلسطين السؤال بالتحديد ضمن هذه المناطق غربي دمشق يعني داخل ضمن الساحل؟

ماجد الزير: فلسطين أخذت وضع استثناء في كل المباحثات ما بين سيكس وبيكو وما يدلل على هذا مؤتمر باريس الذي عمد.

سامي حداد: 1919..

ماجد الزير: 1919 ومؤتمر سان ريمو الذي وثق الانتداب البريطاني على فلسطين متضمنا صك وعد بلفور ثم عصبة الأمم المتحدة في 1922 التي اعتمدت بريطانيا كدولة انتداب عن فلسطين بما فيه وعد بلفور فلو كانت فلسطين أصلا ضمن هذه الوعود لما توالت كلها..

سامي حداد: إذا كان في ذلك يعني كان في ذلك تواطؤ عربي أو إهمال أو سذاجة عربية لوضع العرب كل بيضاتهم في سلة بريطانيا للثورة ضد العثمانيين؟

ماجد الزير: يا سيدي نحن نعيش في مائة سنة من سلسلة من القيادات العربية التي لم تتعامل مع الحقوق المصيرية للشعب الفلسطيني بما يليق بهذه الحقوق ولا هذه الفترة غير استثناء ما لم نقول عن إنهاء الإضراب الـ 36 من قبل القادة العرب ما لم نقول عن طريقة التعامل مع نكبة 1948 ما لم نقول عن نكسة 1967 نحن نعيش في زمن يعني عدم وجود قيادات على مستوى حقيقي بما يليق بمشروع الأمة وتحرير فلسطين وبما يليق بالمناسبة بالمكر الغربي بالتحالف الغربي هذا مشروع وعد بلفور هو رأس جبل الثليج..

سامي حداد: (Ok)..

ماجد الزير: هي مجموعة من التوافقات الدولية على أن تكون فلسطين وطن قومي لليهود واعتمدت في كل القرارات ولو كانت اسمح لي ولذلك أنا لست مع تحميل بريطانيا فقط مع أنه من يرتكب الجريمة فعله أكبر من غيره ولكن هي جريمة دولية رأس الحربة فيها بريطانيا في ذلك الوقت ووعد بلفور ولكن الكل متواطئ على الفلسطينيين في يعني..

سامي حداد: في تلك الفترة ولكن يا أستاذ ماجد يعني المراسلات الشهيرة المعروفة بمراسلات مكمهون حسين يعني المندوب البريطاني هنري مكمهون في مصر والشريف حسين شريف مكة في مكة المكرمة يعني كانت بريطانيا تستبعد فلسطين قيل له للشريف حسين تستبعد فلسطين من الدولة العربية المستقلة الشريف حسين لم يقبل بذلك وبعد الحرب كما ذكرت يعني حتى الأمير فيصل نجل الشريف حسين يعني الاتفاق الذي كان بينه وبين حاييم ويزمان رئيس الحركة الصهيونية موثق بأن يعني الدولة العربية المستقلة يجب أن تشمل فلسطين يعني فلسطين يجب أن تكون منطقة إدارية تابعة للدولة العربية وليس دولة مستقلة يهودية يعني هذا شيء موثق..

ماجد الزير: يؤسفني أن أقول إن ما يثبته القادة العرب في مذكراتهم..

سامي حداد: هذه الوثائق البريطانية يا أستاذ.

ماجد الزير: يا سيدي الوثائق البريطانية هي معي في هذا الموضوع في مشكلة عندنا في التراجم في مشكلة عند ما يعتمده الغربي المستعمر الذي يريد أن يتحكم وما نعتمده نحن نعم قد يكون صار في استغفال قد يكون صار في حرف في الكلام ولكن الوثائق الإنجليزية اللي موجودة وهذه وثيقة من الوثائق تقول بأنه لا الكلام على خلاف ذلك وأن فلسطين كانت مستثناء هذا لا يعني أن العرب يوافق عليها لا يعني أن الأمير فيصل لأن ما يقول الأمير فيصل في رسالة يعني أرسلها بعد صدور مذكرة باللغة الإنجليزية للحكومة البريطانية ينفي ما جاء فيها ولكن ما هو ثابت بالوثائق أننا لم نتعامل مع فلسطين باعتبارها دولة ستكون مستقلة في الموضوع هذا..

سامي حداد: دعنا نأخذ رأي الدكتور محافظة في عَمََّان دكتور يعني في هنا الأخ ماجد لديه تشكيك لدى القيادة العربية في تلك الفترة في تعاملها مع وعد بلفور يعني نوع من السذاجة أو عدم معرفة بواطن الأمور؟

علي محافظة - أستاذ تاريخ في الجامعة الأردنية: سيدي العزيز أولا المشكلة بالنسبة للوجود اليهودي في فلسطين هذه مشاريع وضعها الغرب منذ القرن السابع عشر لما قام كروم ويل بتمرده على الملك في بريطانيا قدم الهولنديون له مشروعا لنقل اليهود إلى فلسطين غير أن اليهود رفضوا ذلك وعندما حاول نابليون عندما دخل إلى عكا في مشروعه عندما غزا مصر ثم بعد ذلك انتقل من مصر إلى عكا قدم أيضا لليهود مشروعا مماثلا رفضه اليهود ولكن بعد القرن يعني في أثناء القرن التاسع عشر وهو قرن الاستعمار.. الاستعمار الأوروبي الذي ظهر بأجلى معانيه في هذا القرن ظهرت الحركة الصهيونية وكانت هذه الحركة قد استجابت للمشروع الاستعماري الغربي لأول مرة اتفق اليهود مع المستعمرين الغربيين على إنشاء دولة لهم خارج أوروبا لقد كان الأوروبيون يسعون إلى التخلص من الأقليات اليهودية بينهم ولذلك رحبوا بهذه الفكرة هذا أولا..

سامي حداد: دكتور (Ok) دكتور أنت (Sorry) أنت أستاذنا كنت رئيس جامعة اليرموك أستاذ التاريخ يعني البرنامج هذا ليس محاضرة وودنا أن نستمع إليك ساعات يعني سؤالي بالتحديد كان هل القيادة العربية في تلك الفترة يعني قيادة الشريف حسين وأبنائهم الأمير فيصل، الأمير علي والأمير عبد الله هل كانوا على علم بالمخطط الصهيوني بعد أن وعدوهم بالاستقلال مقابل الثورة أم أنهم غضوا الطرف نطرشوا يعني؟

علي محافظة: لا لم يكونوا على علم دقيق بتفاصيل المشروع اليهودي هذا شيء مؤكد والدليل على ذلك أن فيصل عندما التقى به ويزمان في لندن ووقع الوثيقة التي قدمها له لورانس ولورانس ترجم الوثيقة ترجمة غير دقيقة وغير صحيحة حتى يغري فيصل بالاتفاق عليها بالاتفاق والتوقيع عليها ولذلك قام فيصل ووقع عليها باللغة العربية وكتب تحتها لا مانع من تنفيذ هذه الرغبات شريطة أن تنفذ المطالب العربية كاملة من قبل بريطانيا هذا شيء يدل..

سامي حداد: ولكن بنفس الوقت دكتور محافظة..

علي محافظة: نعم..

سامي حداد: نفس الوثيقة هذه وهو ما أتى في مؤتمر باريس للسلام عام 1919 يعني أعيد ذلك ولكن يعني الأمير فيصل وافق بل شجع بالحرف الواحد يا سيدي وثائق كثيرة عندنا وثائق ما شاء الله يعني حدنا يعني شجع الهجرة اليهودية على أساس أنها ربما تساعد المزارعين وإلى أخره يعني وأنت تعلم الهجرة هي التي سببت في قيام دولة إسرائيل..

علي محافظة: يا سيدي..

سامي حداد: نعم..

علي محافظة: اسمح لي..

سامي حداد: تفضل..

علي محافظة: بالعودة إلى مذكرات حاييم ويزمان ومذكرات شوكولوم وهم يعني أقدر الناس على وصف الحالة في تلك الفترة من الزمن فيصل بعد أن وقع هذا الكتاب بثلاث أسابيع عملت معه لوماتا جريدة فرنسية في باريس عملت معه مقابلة قال في هذه المقابلة إنه لا يقبل بأي شكل من الأشكال أن يكون لليهودي اتحادا فيدراليا أو كومنولث أو دولة بأي شكل من الأشكال لأن فلسطين جزء لا يتجزأ من سوريا هذا يعني قضية قبول فيصل بالمشروع قضية..

سامي حداد: دكتور في تلك الفترة دكتور..

علي محافظة: نعم..

سامي حداد: في تلك الفترة لم يكن هنالك حديث عن دولة يهودية ولكن كيف ترد على الوثيقة البريطانية الرسمية؟

علي محافظة: سألته بأقول سألته..

سامي حداد: اسمح لي..

علي محافظة: تفضل..

سامي حداد: التي نشرت عام 1922 وثيقة بريطانية رسمية أنه أثناء مراسلات الشريف حسين مع هنري مكمهون المندوب البريطاني في مصر تم استبعاد فلسطين غربي نهر الأردن من تعهد مكمهون من الشريف حسين فيما يتعلق باستقلال الأراضي العربية التي سيتم الاعتراف باستقلاليتها وهذا ما أكده مكمهون في رسالة له في صحيفة التايمز البريطانية بتاريخ 23 يوليو 1937..

علي محافظة: هذا صحيح بالنسبة..

سامي حداد: أي يعني هناك من يقول إن هم القائمين على الثورة هو الحكم وليس استقلال كل الأقاليم العربية.. علي محافظة: يا سيدي..

سامي حداد: نعم..

علي محافظة: اسمح لي أكمل أنا..

سامي حداد: تفضل..

علي محافظة: الشريف حسين أرسل بخمس رسائل إلى مكمهون في الرسالة الأولى حدد فيها المنطقة العربية التي يطالب باستقلالها وبوحدتها وفي هذه الرسالة رد عليه مكمهون وقال له بأن منطقة أضنا ومنطقة يعني ومارشيل في تركيا هذه ليست عربية قبل الشريف حسين باستثناء هاتين المنطقتين ولكنه أصر على أن جميع المناطق الأخرى عربية قال له مكمهون إن لدينا التزامات في المناطق الواقعة غربي دمشق وحمص وحما وحلب وحتى استعمل كلمة يعني..

سامي حداد: أقاليم مناطق نعم..

علي محافظة: وترجمت باللغة العربية عندما أرسلت إلى حسين بولايات ثم رفض الحسين في الرسالة التالية وقال له هذه المناطق عربية خالصة 100% ولا نقبل بأي شكل من الأشكال أن يكون للفرنسيين فيها موطأ قدم استعمل هذا المصطلح فهو لا يقبل بأن تكون فلسطين لكن الإنجليز فيما بعد.. بعد أن أصدروا وعد بلفور وبعد أن صدر صك الانتداب حاول الإنجليز الدفاع عن وجهة نظرهم أن فلسطين كانت مستثناء وهي لم تكن مستثناء أبدا كانت جزء من الدولة العربية..

سامي حداد: (Ok) دكتور هذا كان قبل 90 عاما ولكل رأيه في تفسير التاريخ..

علي محافظة: نعم..

سامي حداد: مشاهدي الكرام 90 عاما والعرب يبكون على الأطلال ويفسرون التاريخ رسالة مقتضبة من وزير بريطاني لزعيم يهودي أدت إلى إنشاء دولة إسرائيل فماذا يفعل العرب بمجلدات من قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن هل سيحملونها معهم إلى مؤتمر السلام الذي دعا إليه الرئيس بوش أم أنه من الأجدى نقع هذه المجلدات وشرب مائها لأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة كما يقول معارضو النهج السلمي لحل الصراع مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير..


[فاصل إعلاني]

مواقف العرب من وعد بلفور الجديد

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي نحن على الهواء مباشرة من لندن أستاذ ماجد كنت تريد أن تعقب على ما قاله الدكتور محافظة باختصار حتى أنتقل إلى الجزء الثاني من البرنامج؟

ماجد الزير: أنا مع الدكتور علي محافظة في تسليطه الضوء على الجانب الفني في التعامل مع قوى الاستكبار العالمي وبريطانيا عندما قال إن الذي كان يترجم للأمير فيصل لورانس العرب وترجمة خاطئة وهو الذي ان مترجم رسمي للأمير فيصل في مؤتمر باريس فبالتالي بعض المشاكل الفنية التي وقعنا فيها التي لا تليق بأن نتعامل فيها مع قوى زي بريطانيا التي لم يطأ قدم أي جندي بريطاني فلسطين ووعدت اليهود بعودة فلسطين..

سامي حداد: وهذا ما تكرر عام 1967 في قرار مجلس الأمن 242..

ماجد الزير: في 242..

سامي حداد: انسحاب من أراضي أو من كل الأراضي على كل حال عودا إلى موضوعنا يعني أخ ماجد يعني كما قلت قبل الفاصل رسالة مقتضبة من وزير بريطاني إلى رئيس البارون أو لورد روتشارد نشأت دولة إسرائيل العرب عندنا إحنا ما شاء الله يعني مجلدات كيلومترات من وثائق وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والأراضي العربية المحتلة يعني أين نسير الآن؟

ماجد الزير: الآن نسير بخطى غير محسوبة إلى المزيد من فقدان الحقوق بشكل يقلق أصحاب الحق الأساسيين كفلسطينيين أو أي صاحب حق عربي يدعم الفلسطينيين أو له حق مازال عند الطرف الآخر بشكل تفصيلي وعد بلفور هذا سيبقى حبرا على ورق بالقانون إلا إذا ثبت صاحب الحق اللي هو الفلسطيني لليهود بوطن لهم على أرضه خطورة أن نذهب إلى مفاوضات مثلا إلى أنابلس بدون أن نتسلح بأوراق نقول إن لدينا قانون دولي يحمينا بأن كل ما تم ممارسته عن فلسطين بتسعين سنة باطل ونبدأ من وعد بلفور..

سامي حداد: ألا تعتقد أن يعني أن العرب أنفسهم يعني يلامون أو كما قال إبان وزير خارجية إسرائيل الأسبق يعني لا يتركون فرصة حتى يضيعوا فرصة أخرى يعني وعد بلفور هجرة إسرائيلية هيربورت صامويل أول مندوب سامي بريطاني لتنفيذ السياسة البريطانية كتب الكتاب الأزرق والأبيض والأخضر من بريطانيا عصبة الأمم المتحدة في تلك الفترة وكان قرار التقسيم ورفضه العرب من قرار التقسيم وحتى الآن ونحن نقول لا حتى راحت ناقة صالح وصفينا على ولا شيء الآن.

ماجد الزير: وقوع الخطأ ووقع الجريمة ضد الشعب الفلسطيني وتقادم الزمن على هذه الجريمة لا يعني أنها صارت صح بشكل أو بآخر هذه مقولة من يريد أن يتنازل في هذا الوقت لو أنه إحنا قوبلنا بقرار التقسيم يا سيدي الدول العربية بشكل جماعي والدول الإسلامية والدول اليسارية الداعمة لفلسطين رفض قرار 194 اللي هو إحنا بنعتبره الآن حق ومكتسب ولازم ندافع عنه لا يعني تقادم الزمن على خطأ ما إنه تحول إلى صح إسرائيل جريمة هي سرطان في المنطقة من ساعد على ارتكابها هو مجرم عليه أن يدفع يعني ثمن جريمته..

سامي حداد: كيف عن طريق التفاوض أم عن طريق الحرب؟

ماجد الزير: كل الخيارات أمام الشعب الفلسطيني مفتوحة كما البريطاني الذي سمح لنفسه بمقاومة مسلحة ضد النازي الألماني الذي أراد أن يحتل بريطانيا الفلسطيني لديه حق المقاومة المسلحة الآن في فلسطين الخيارات..

سامي حداد: إذا يعني هل النهج البراغماتي الذي اتخذته منظمة التحرير الفلسطينية في الجزائر عام 1988 أو المجلس الوطني الفلسطيني الواقع بإعلان عن الدولة الفلسطينية فمدريد فأوسلو وإلى آخره يعني هل هذا النهج برأيك فشل وأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة؟

ماجد الزير: اعتماد هذا النهج كخيار وحيد وليس أمامنا خيار غيره في التعامل في إرجاع حقوقنا هو الخطأ أنا مع فتح كل الخيارات العسكري الدبلوماسي السياسي الثقافي الاجتماعي أمام عدو مجمعين إحنا في إنه قوة عالمية تكاتفت لكي يقوم في أرضنا ويسرق الشعب هذا البلفور الذي يقول في مذكراته في كتابه أن الله سبحانه وتعالى قد منح يهود هذا الأرض المسيحي الصهيوني الذي هو يعني أكثر تطرفا من اليهود في رجوعهم إلى الفلسطينيين أو إلى سكنها في فلسطين مرة أخرى فبالتالي أمام هذا يعني الشراسة أمام هذا التكالب لا تملك أن تقول والله أنا ذاهب الآن إلى أنابلس وأن الوحدة الوطنية متكسرة عندي والشعب الفلسطيني بيذبح بعضه في الضفة وفي غزة عليه..

سامي حداد: إذا يلام الفلسطينيون يذهبون يعني مؤتمر في أنابلس ومؤتمر خطابي في دمشق ومع ذلك ألا تعتقد أن يعني النهج السلمي يعني هو الذي أعاد إلى مصر أرضها أو اتفاقية أوسلو رغم ما يعني أنتم كحركة إسلامية يعني تعارضونها أعادت على الأقل يا سيدي قسم من فلسطين تحت أراضي السلطة الفلسطينية أو السلطة الفلسطينية أعادت 175 ألف فلسطيني من الخارج ويعني نوع من عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى داخل فلسطين وليس الهجرة.

ماجد الزير: والله يا أخ سامي كأنك بتحكي عن حاجة في القمر إيش الدولة اللي أعادت للفلسطينيين..

سامي حداد: أنا قلت سلطة فلسطينية ما قلت دولة..

ماجد الزير: أي سلطة فلسطينية لا تملك شيء إلا على الإطلاق الآن المستوطنات استشرت في أحد أوسلو اذهب إلى الإحصاءات الجدار جدار عازل الآن قواه ستين كيلومتر مربع بعرض ثلاثين متر بارتفاع ثمانية متر شق البيوت وشق الأرض بتتكلم عن مصر إرجاعها للذين..

سامي حداد: الجدار العنصري أو الفاصل الذي ذكرته أتى بعد أن كانت الانتفاضة المسلحة التي أدت إلى إعادة احتلال الضفة الغربية وغزة..

ماجد الزير: وليست انتفاضة..

سامي حداد: وأدت إلى أسر وأكرر كلمة أسر عشرة آلاف فلسطيني من قبل إسرائيل.

ماجد الزير: ليش جاءت الانتفاضة؟ جاءت الانتفاضة لأنه اتفاق أوسلو أن رسخ الاحتلال وأبقاه موجودا مع تحليل الاحتلال من تبعات الاحتلال هل هذا الاتفاق أوسلو شو يعني رفع الغطاء العربي عن الشعب الفلسطيني رفع الغطاء الدولي الداعم للحق الفلسطيني طبع العرب مع الإسرائيليين أصبح الفلسطيني جد نفسه في عهد السلام لا سلام في عهد السلام يعني حالة انهيار فلسطيني على كل الأصعدة فكانت الانتفاضة إذا الانتفاضة مش عبثية الانتفاضة جاءت من رحم أوسلو الذي جلب لنا الخراب والدمار الآن في هذا الموضوع حتى موضوع مصر..

سامي حداد: (OK) دكتور..

ماجد الزير: موضوع مصر من قال الآن إن سيناء محررة ومصر تملك السيادة على سيناء في هذا الموضوع أين الجيش المصري العرمرم أين مصر القائدة للأمة العربية في الموضوع أين الغطاء القومي العربي المصري الذي كنا نتغنى به في الماضي كل هذا جاء في عصر السلام الذي تتكلم عنه..

سامي حداد: (OK) دكتور توني كلاغ قبل أن أنتقل إلى عمان مؤتمر السلام الذي دعا إليه الرئيس بوش من المفترض هذا الشهر العرب يريدون حلا للقضية انسحاب كامل مقابل تطبيع أو اعتراف ما يهمني في هذا الموضوع قضية حق عودة اللاجئين الفلسطينيين المبادرة العربية تتحدث عن حل عادل حسب مع بالاتفاق المقاومة الإسلامية في فلسطين يعني حركة حماس الجهاد الإسلامي وبعض الفصائل الأخرى تركز على حق العودة لقضية الفلسطينيين أنت كخبير في جامعة أوكسفورد وفي قضايا الشرق الأوسط يعني بالنسبة إلى قضية اللاجئين ما هو الحل الأمثل برأيك؟

توني كلاغ: أولا أود أن أصحح خطأ ومفهوم خاطئ بأنني مستشار خاص لمجموعة البحوث وليس جامعة أوكسفورد أود أن أشير إلى نقطة أشار إليها السيد ماجد ذلك أنني أفهم حدة عواطفه وأفهم إصراره على القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة بطريقة انتقائية هذا لا أفهمه إذا كان يريد أن يدعم هذه الوثائق فإن تقسيم فلسطين إلى دولة يهودية ودولة عربية هو جزء من القانون الدولي وأحد قرارات الأمم المتحدة إذا لا يمكن أن يكون هناك انتقائية..

سامي حداد: معلش (OK) وأنت أيضا ولكن إسرائيل عندما قبلت عضوا في الأمم المتحدة عام 1949 كان هنالك شرطان وهما أن تعترف بقرار التقسيم عام 1947 زائد حق عودة اللاجئين قرار 1994 من الأمم المتحدة لعام 1948 يعني أنت إذا تختار شيء من القانون الدولي وتنسى شيء آخر؟

توني كلاغ: إن هذه الانتقائية ليست جريمة طرف واحد فقط الجميع يميلون للانتقائية وأنا أتفق مع ما قلته أنت ولكن باب الموافقة على قرار واحد أربعة قبلته إسرائيل ولم تقبله الدول العربية..

سامي حداد: عودة إلى قضية اللاجئين برأيك هل يجب أن يعودا إلى فلسطين أم إلى دولة إسرائيل؟

"
اليهود عليهم أن يقبلوا عودة الفلسطينيين إلى دولتهم الجديدة حتى يتحقق السلام في الشرق الأوسط
"
توني كلاغ
توني كلاغ: الأمر يعتمد على ما تريد تحقيقه فمن المشروع جدا أن يكون هناك حق العودة للفلسطينيين ويمكن وبكل حماس أن ندعم هذه الفكرة ولكن كل ذلك سوف يزيد ويديم النزاع إذا أردنا حل النزاع فلابد من توفير الحد الأدنى من المتطلبات لكل الطرفين إن اليهود إن يقبلوا حق العودة لأن ذلك يعني إنهم سيتحولون إلى أقلية على أرض غيرهم وهذا سوف يعني يعيد اليهود إلى عقود قديمة إذا الحقيقة هي والواقع إذا ما أردنا أن نحل النزاع ونحقق السلام ولا أن نديم المأساة فإن حق العودة ينبغي ممارسته في دولة فلسطين الجديدة وأود أن أضيف أنه إذا لم يتحقق السلام في الشرق الأوسط فلن يكون هناك حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين في أي وقت وإن ما يطالب به السيد ماجد ولو إنني أفهم لن يتحقق إذا استمر في المطالبة فيه وأصر عليه.

سامي حداد: وهذا ما دأب إليه الرئيس بوش في رسالته إلى شارون في إبريل عام 2004 يعني يجب أن يعود اللاجئون أو الفلسطينيون إلى الدولة الفلسطينية وليس لإسرائيل..

توني كلاغ: هناك اختلافات كثيرة هذه الليلة هنا..

سامي حداد: أنت تريد الفلسطينيين اللاجئين أن يعودوا إلى أرض فلسطين وإلى الدولة الفلسطينية وليس إلى إسرائيل ماجد باختصار قبل أن أنتقل إلى عمان تفضل.

ماجد الزير: من المنطقي أن يكون مطالبنا صعبة إذا كان الغربيين واللي بدهم يحلوا قضية اللاجئين دائما بيحسبوا حساب إسرائيل، إسرائيل بدها بس ترجع الفلسطينيين إسرائيل ما بدهاش ترجع الفلسطينيين دولة معتدية فبالتالي هي نقطة الارتكاز في الحل أن نبدأ في الدخول في مساحة الإسرائيلي ولا نبقى في مساحة الفلسطينية مساحة الإسرائيلي أنها أي دولة غاصبة وأن في فبالتالي دائما وأبدا الحل في قضية اللاجئين إسرائيل لا ترضى الشعب اليهودي عنده إجماع على الموضوع هذا هذه النقطة هذه محرمة هذا التابوت يجب أن يتغير إذا بدأ التعامل مع قضية اللاجئين يبدأ من مساحة الصفر من المربع رقم واحد أن الإسرائيلي عليه أن يغير وجهة نظره طالما فيه إجماع فلسطيني..

سامي حداد: إذا كيف ترد على الإسرائيلي الذي يقول إن قرارات الأمم المتحدة هي غير ملزمة وليس كما هي الحال مع قرارات مجلس الأمن؟

ماجد الزير: هذا معناه إن الفلسطيني بالمعنى العامي يقال له لا مادام الإسرائيلي طلب أمر واقع وقرارات الأمم المتحدة مالهاش داعي فبالتالي المقاومة المسلحة حتى تفرض أمر واقع معقولة ليش إحنا ضدها علينا أن نفرض أمر واقع حتى يجبر الإسرائيلي على الانسحاب من غزة مادام القضية قضية صراع وهم يريدون ونحن نريد على الغربي وهنا الكلام لتوني ومن يريد أن يكون حل أن يبدأ من القانون كمبدأ أساسي القانون ليس قرارات الأمم المتحدة حق الإنسان كإنسان كما فعلت بريطانيا في إرجاع البوسنيين إلى ديارهم كما فعلت بريطانيا في إرجاع الألبان إلى ديارهم عليها أن تفعل بنفس القانون إرجاع الفلسطينيين إلى ديارهم بهذا الشكل أما أن يكون الفلسطيني طوباوي مثالي لا يريد إلا أن يرجع إلى أرضه والإسرائيلي مش طوباوي عملي في إنه متمسك بالأرض يعني النقطة الأساسية في الموضوع هذا..

سامي حداد: (OK) دكتور محافظة في عمان متأسف تأخرنا عليك إذا ما عقد مؤتمر السلام الذي دعا إليه الرئيس بوش في شهر يوليو الماضي العرب سيطرحون مبادرتهم للسلام انسحاب كامل مقابل تطبيع أو اعتراف بإسرائيل ما يهمني قضية اللاجئين تعرف قضية فلسطين كانت هي قضية لاجئين منذ البداية كيف ترد على من يقول دكتور إن العرب في تلك المبادرة أسقطوا كلمة حق العودة واستعاضوا عنها بعبارة حل عادل يتم الاتفاق عليه أي موافقة إسرائيل؟

علي محافظة: سيدي العزيز أنا أعتقد أن جميع القرارات التي صدرت عن المؤسسات والمنظمات الدولية وعن الدول الغربية بدءا من وعد بلفور حتى أحدث القرارات أعتقد أنها كانت كلها بوجه عام مجحفة بحق الشعب الفلسطيني وهي مجحفة بحق العرب بوجه عام لأنها أوجدت كيانا غريبا في أرضهم يهدد كيانهم كل يوم ويهدد حياتهم ويجعل حياتهم في خوف مستمر ورعب دائم هذا هو حال الفلسطينيين وحال العرب المحيطون بإسرائيل..

سامي حداد: إذا وماذا عن قضية المبادرة العربية فيما يتعلق بإسقاط كلمة حق العودة؟

علي محافظة: يل سيدي إسقاط حق العودة ضمنه أيضا قرار من الأمم المتحدة هل تقدمت دول العالم الغربي التي تريد العدالة هل تقدمت بمسعى لإعادة هؤلاء اللاجئين إلى ديارهم هل ضغطت على إسرائيل مرة واحدة لتنفيذ قرار واحد من قرارات الأمم المتحدة..

سامي حداد: لا ما بيهمني العالم يا سيدي لا يهمني أن بريطانيا أميركا..

علي محافظة: أما بالنسبة للعرب..

سامي حداد: ما يهمني أن العرب..

علي محافظة: سيدي العزيز..

سامي حداد: أن العرب مراعاة ربما لإسرائيل للولايات المتحدة الأميركية..

علي محافظة: سأعود..

سامي حداد: تنازلوا وقالوا حل متفق عليه يعني إذا لم توافق إسرائيل ما فيه حل.

علي محافظة: العرب الحكام والقادة العرب هم في حالة ضعف شديد هذا الضعف واضح تماما في القرارات التي يأخذونها فهم يقعون ضحية الهيمنة الأميركية والضغط الإسرائيلي على الولايات المتحدة وعلى الدول العربية لذلك كل مسعى عربي هو يلم عن الضعف العربي العام فالتضامن العربي في أدنى مستوياته هذه الأيام ولذلك لا يمكن أن نتوقع من العرب أن يقدموا شيئا جديا وجذريا يعني لحل القضية الفلسطينية بما يحقق العدالة والسلام..

سامي حداد: (Ok) دكتور المبادرة العربية أطلق عليها البعض مبادرة يعني بلفور العرب الجديدة تدعو رجاء اسمعني إلى رفض كافة أشكال التوطين الفلسطيني الذي يتنافى مع الوضع الخاص بالبلدان العربية المقصود طبعا هنا لبنان أليس معنى ذلك يا دكتور أن التوطين الذي لا يتنافى مع الوضع الخاص للبلد المضيف كما هي الحال في الأردن أو سوريا مثلا ليس مرفوضا قطعا أي أن المبادرة غير معنية 100% بحق عودة اللاجئين؟

علي محافظة: يا سيدي حق اللاجئين لا يستطيع حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم هذا حق يعني من حقوق الأمم من حقوق الشعوب لا تستطيع دول عربية أن تنوب عن الفلسطينيين في هذا الأمر من حق الشعب الفلسطيني كشعب معترف به في هذا العالم أن يكون له حق تقرير مصيره سواء كان هذا الشعب الفلسطيني على أرض فلسطين أو خارجها وقد طرد من أرض فلسطين بالقوة كما يعرف العام كله..

سامي حداد: (Ok) هذا دكتور هذا معروف يا سيدي الآن السؤال آخر سؤال رجاء يعني الأردن من الدول التي وافقت على المبادرة العربية من هذا المنطلق كيف ترد على ما تناقلته الصحافة الإسرائيلية خاصة صحيفة هآرتس في عشرين إبريل من هذا العام الماضي أن العاهل الأردني الملك عبد الله أخبر في عمان وفدا إسرائيليا برئاسة داليا إتسيك رئيسة الكنيست أن الحل الذي ورد في المبادرة العربية مبادرة السلام العربية بشأن اللاجئين يمكن أن يأخذ شكل تعويضات المبادرة خاضعة للنقاش والحوار أي يعني الحل ربما كان تعويضا أو توطينا؟

علي محافظة: يا أخي الكريم كثير من هذه الأقوال والتصريحات التي تنسب إلى بعض الزعماء العرب هي عبارة عن بالونات اختبار من قبل الجانب الإسرائيلي وقد استنكر الأردن وكذب مثل هذا التصريح رسميا فنحن تعودنا على كذب المسؤولين الإسرائيليين ولا يستحون من الكذب في هذا الموضوع..

سامي حداد: ولكن عفوا ولكن يا دكتور عفوا المبادرة العربية تتحدث عن عدم التوطين في أماكن خاصة يعني مثل لبنان يعني تركت باب مفتوح يعني ممكن توطين الفلسطينيين في الأردن ي إسبانيا في استراليا في كندا في أميركا يعني فضفاضة والزعماء العرب والأردن موقعين عليها على المبادرة العربية؟

علي محافظة: أقول مرة أخرى أيضا إن العرب لا ستطيعون الحكام العرب لا استطاعوا ولن يستطيعوا في المستقبل أن يقرروا مصير الشعب الفلسطيني، الشعب الفلسطيني هو الذي يقرر مصيره ويقولون ذلك باستمرار هذه مشكلة تتعلق بجوهر القضية الفلسطينية ولذلك ليس من السهل البت فيها..

سامي حداد: (OK) شكرا..

علي محافظة: لا من قبل قرار مؤتمر قمة ولا غيره.

سامي حداد: شكرا دكتور محافظة في عمان من ناحية عملية هل يمكن إرجاع ستة سبعة مليون فلسطيني إلى فلسطين التاريخية قبل 1967؟

ماجد الزير: إذا تتكلم عن الآن والأمور لا تحل صراع استراتيجي الآن في كل حاجة أو غير الله عز وجل قادر إنه يغير الأمور الآن ولكن في المعطيات السياسية الآن لا بس أنا ما بأقيس حل صراع دائم تسعين سنة على معطياته الآن في ظل يعني انهيار في ميزان القوى لصالح الطرف الآخر أنا أنظر إلى تراكم المجهود والفعل المقاوم من طرف فلسطين لتغيير المعادلة أنا لا أنظر إلى حالة الانهيار العربي اللي وصل لها الدكتور الآن لا يعني الانهيار العربي أن أثبت نحن في حالة أنا كفلسطيني في حالة صمود حتى تتغير الظروف لا يعني هذا على الإطلاق أذهب إلى أنابلس وأطرح كل أوراقي..

سامي حداد: وهذه ممكن كما جاء في محاضرة دعا إليها مركز أميركان إنتربرايز معهد في واشنطن في العام الماضي تحت عنوان الخيار الأردني شارك فيها فلسطينيون، أردنيون، ناس من التيار الإسلامي من الأردن، أكاديميين إسرائيليين، أميركان وإلى آخره إنه يعني إعادة الخيار الأردني واتحاد فيدرالي بين الأردن وفلسطين ربما أدى إلى حل نوعا ما من قضية اللاجئين الفلسطينيين، آخر عشر ثواني.

ماجد الزير: الأردن حسم خياره في موضوع الفصل بين الضفتين فالآن الخيار الرسمي الأردني إنه فيه خيار فلسطيني واحد وهو إقامة الدولة الفلسطينية في حدود 1967 في هذا الموضوع فيما يتعلق بموضوع اللاجئين اللي تفضلت فيه في الموضوع هذا لا يمكن أن يكون هناك حل للاجئين الفلسطينيين بعد ستة عقود من الصراع إلا برجوعهم إلى قراهم التي هجروا منها عام 1948 إذا لم يكن هذا واقعا وعمليا الآن سيكون واقعا وعمليا الظروف التي بين أيدينا أحسن بكثير من الظروف التي كانت مع اليهود عندما أعطوا وعد بلفور فبالتالي مستقبل..

سامي حداد: أخ ماجد يعني لا يمكن في خمسين دقيقة أن نحل القضية الفلسطينية وعمرها تسعون عاما مشاهدينا الكرام لم يبق لي إلا أن أشكر ضيوف حلقة اليوم هنا في لندن الدكتور توني كلاغ نائب رئيس المنتدى العربي اليهودي في لندن والأستاذ ماجد الزير مدير عام مركز العودة الفلسطيني بلندن ومن مكتب الجزيرة بعَمَّان أشكر الدكتور علي محافظة أستاذ التاريخ الحديث بالجامعة الأردنية مشاهدينا الكرام تحية لكم من فريق البرنامج في لندن، عمان والدوحة وهذا سامي حداد يستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة