إصلاح وضع المرأة العربية   
الجمعة 15/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:49 (مكة المكرمة)، 3:49 (غرينتش)

مقدمة الحلقة:

ليلى الشايب

ضيوف الحلقة:

سهير سلطي التل: خبيرة في التنظيمات النسائية العربية
د.ديان سينغرمان: أستاذة الدراسات الحكومية - واشنطن
د.أماني أبو الفضل: أستاذ الأدب الإنجليزي - جامعة القاهرة

تاريخ الحلقة:

23/12/2002

- تحديد أجندة وبرامج قضايا المرأة العربية
- أهداف الجهات الأجنبية من وراء دعوتها لتطوير وضع المرأة العربية

- دور المنظمات النسائية العربية وواقعيتها في التعامل مع قضايا المرأة

- حقيقة افتقار الجهات الأجنبية العاملة في الوطن العربي إلى المصداقية

ليلى الشايب: مشاهدينا الكرام، أسعد الله أوقاتكم، وأهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج (للنساء فقط) والتي نخصصها للحديث عن برامج التنمية الدولية، والخاصة ببرامج المرأة وعلاقات هذه البرامج بالمنظمات النسائية في الدول العربية والإسلامية، فبعد الضغوط الشديدة التي واجهتها الكثير من الدول العربية لاعتماد مجموعة من البرامج والاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بقضايا المرأة تحولت التدخلات الأجنبية في مجالات المرأة إلى ظاهرة بدت أقرب إلى الاستراتيجية السياسية المفارقة لمراصد ودوائر الدفاع عن حقوق الإنسان، والمتقاطعة مع أهداف وأبعاد سياسات مراكز صنع القرار السياسي لدى القوى الدولية، ولا سيما بعد أن تجسدت تلك التدخلات في مبادرات حول الشراكة والتنمية تضمنت إشارات واضحة إلى ضرورة تغيير وضع المرأة العربية، وتوجيه الدعم الدولي لمؤسسات المجتمع المدني في هذا السياق، ويحدث ذلك في ظل ظروف وتفاعلات سياسية أفرزتها مرحلة ما بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر التي جعلت الكثير من استراتيجيي القوة الخارجية يعتقدون أن كل منظومة تعتمد المرجعية الإسلامية في إصدار قوانينها وأحكامها لابد أن تكون محل مراجعة، وذلك من منطلقين:

أحدهما: أمني يرى في أي تأثير للإسلام على الواقع مدخلاً لتطور الفكر الجهادي بين قوسين.

وثانيهما: سياسي اقتصادي يرى أن تأمين نجاح العولمة وسيادة النظام الليبرالي لابد أن يقضي على أي مدخل للمقاومة، خصوصاً قانون الأسرة، ذلك الحصن الأخير الذي وحده ظل يحافظ على الشريعة الإسلامية كمصدرٍ للتشريع.

الأمر الذي يفرض مجموعة من التساؤلات، أولها حول من يقف وراء أجندة قضايا المرأة العربية؟ وعما إذا كان إصلاح وضع المرأة العربية مطلباً أميركياً أوروبياً، أم عربياً؟

وفي المقابل أين هو دور التنظيمات النسائية العربية؟ وما هي أسباب غياب مشاريع وبرامج عربية لإصلاح وضع المرأة تملأ الفراغ الاستراتيجي الذي تسعى المؤسسات والبرامج الدولية لاستغلاله وتوظيفه؟

ثاني الأسئلة: لماذا تحولت بعض المنظمات غير الحكومية في الوطن العربي إلى وسطاء محليين للمؤسسات والبرامج الدولية؟

للبحث في موضوع حول ما إذا كان إصلاح وضع المرأة العربية مطلباً غربياً أو عربياً، ومحاولة رصد خلفياته وأبعاده نستضيف اليوم في استوديوهاتنا بالدوحة السيدة سهير سلطي التل (المفكرة والخبيرة في التنظيمات النسائية العربية) ومن استوديوهاتنا في القاهرة نستضيف الدكتورة أماني أبو الفضل فرج (أستاذة الأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة، وعضو اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل التي صدرت لها الكثير من الدراسات والكتابات في مختلف مجالات المرأة) كما نرحب عبر الأقمار الاصطناعية من نيويورك بالبروفيسور ديان سينغرمان (أستاذة الدراسات الحكومية والسياسات الشرق أوسطية في الجامعة الأميركية بواشنطن، والسيدة سينغرمان هي خبيرة ومتخصصة في الدراسات الخاصة بالـ (gender) أو النوع وقوانين الأحوال الشخصية من منطلقات سياسية). إذن أهلاً بكم.. بكن جميعاً ضيفات على هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط).

أيضاً مشاهدينا لن ننساكم، بإمكانكم أيضاً المشاركة في هذا الحوار بجميع محاوره وأبعاده، وذلك من خلال الاتصال بنا سواء عبر الهاتف على الرقم: (00974488873)

أو عبر رقم الفاكس: (009744890865)

أو عبر الإنترنت على العنوان التالي: www.aljazeera.net

والمجال مفتوح لجميع الآراء والملاحظات.

[فاصل إعلاني]

تحديد أجندة وبرامج قضايا المرأة العربية

ليلى الشايب: ننطلق إذن في هذه الحلقة بالسؤال عن من يحدد أجندة قضايا المرأة العربية، هل هي الجهات الممولة، أو المنظمات الدولية، أو الدول التي تقدم المساعدات للمنظمات المحلية الوطنية، أم تنبع البرامج والأفكار من داخل المنظمات والجمعيات الوطنية؟ إذ تزعم الكثير من التنظيمات النسائية القومية والإسلامية المناهضة للخطط والبرامج الدولية الخاصة بالمرأة، وكذلك بعض الكتابات والدراسات الصادرة عن هذا الموضوع تزعم أن قوى خارجية باتت تحدد أجندة قضايا المرأة العربية في إطار استراتيجية سياسية كاملة، أو متكاملة، الهدف منها في رأي تلك التنظيمات اختراق كل الحصانات التي تبنى عليها الشعوب، وأهمها نظام الأسرة، وقيمها وتقاليدها، بتتجانح وتجاوز بعض الثوابت التي يقوم عليها قانون الأحوال الشخصية في الدول العربية، إلى أي مدى يعتبر ذلك صحيحاً؟ ومن الذي يحدد أجندة.. أو قضايا المرأة العربية؟ نطرح هذا السؤال على السيدة سهير التل، تفضلي سيدة سهير.

سهير سلطي التل: أنا يا ستي يعني السؤال كتير مركَّم. بالأساس إحنا بنفترض إنه هناك حركة نسائية موحدة، إحدى مهماتها أو مهمتها الأساسية تحديد أجندة المرأة العربية، الواقع لأ، يعني إحنا عندنا مجموعات كبيرة جداً من المنظمات قد تلتقي على الورق بمجموعة أهداف تبدأ من المساواة القانونية، وتنتهي بتحرير فلسطين عند البعض، لكن عملياً هو كل منظمة عندها رؤاها وأجندتها، عندها مرجعيتها الفكرية والسياسية، إلى آخره.

اللي بدي أوضحه -كمقدمة يعني في إطار المقدمة العامة للموضوع- إنه قضية تحرر المرأة العربية بالأساس الفكرة العامة السائدة إنها مطلب غربي من بدايات القرن، يعني لما بنحكي عن الفكر النهضوي العربي بنحكي إنه هي مطلب غربي، الفكرة العامة هذه. ثبت هذه الفكرة وجود بعد.. بعض الزعامات في دول عربية وإسلامية قدموا كثير لقضية تحرر المرأة، مثلاً بورقيبة في تونس، أتاتورك في تركيا ثبتت هذه القضية، الواقع لأ، يعني مهما كانت الضغوطات الدولية والعرب.. والأجنبية مسألة تغيير أوضاع المرأة -خليني أسميها بها الاسم- هي مطلب حقيقي اجتماعي، يعني ما بنقدر ننكر بكل الأحوال إنه أوضاع المرأة العربية بحاجة لإصلاح، هذه قضية. القضية الثانية بالنسبة للبعد الدولي في المسألة، المرأة الغربية وين؟ يعني المرأة الغربية تعاني من مشاكل قد تفوق مشكلات المرأة العربية، فالأولى إنه كل واحد ينظر لداخل لبيته، و ...

ليلى الشايب: ويبدأ بالإصلاح من.. من الداخل.

سهير سلطي التل: ويبدأ.. يبدأ بإصلاح يعني، قد تكون حصلت المرأة الغربية -بالتعميم يعني- بعض المكاسب، لكن حقيقة عندها مشكلات عميقة وخطيرة و.. ومؤذية حتى للإنسانية يعني، هذا بشكل عام. لو عدنا إلى منطقتنا العربية، ولسؤالك بالتحديد الحكومات أو منظمات التمويل الأجنبي بغض النظر مين.. من وين هي، أو المنظمات المحلية هي حقيقة الكل للحكومات أجندتها، لمنظمات التمويل الأجنبي أجندتها، وللمنظمات المحلية سواء اللي بتقبل بالتمويل الأجنبي أجندتها المتوافقة مع أجندة منظمات التمويل الأجنبي، وللمنظمات اللي ما عندها تمويل أجنبي برضو أجندتها. هلا.. نرجع لبرضو لموضوع التمويل الأجنبي، كمان ما فينا نحط الجميع في سلة واحدة، عندنا مجموعة.. مجموعة كبيرة من منظمات التمويل، مجموعات تابعة لهيئة الأمم المتحدة، مجموعات تابعة لحكومات قد لا.. لا يوجد لها مطامع سياسية في المنطقة، مجموعات تابعة لمؤسسات مجتمع مدني أوروبية أو أميركية، فينبغي الفرز يعني قبل إطلاق الأحكام.

ليلى الشايب: لو سمحتي أستاذة سهير، يعني سؤالي كان واضح حول من يحدد هذه الأجندة، أجندة قضايا المرأة العربية، هل يمكن القول إنها تتم مثلاً بالاتفاق بين الجهات الأجنبية المموِّلة وبين الجمعيات أو المنظمات الوطنية؟ حتى لا نقول ونعمم أن هذه البرامج يعني يقع إملاؤها على الجمعيات الوطنية.

سهير سلطي التل: شوفي فيه جنبين، فيه من يملي ويقبل هذا الإملاء لأسباب تخصه، يعني مش.. أنا مش بصدد تحليل، وفيه من يعني يضطر أحياناً لقبول بعض جوانب الأجندات الأجنبية، وفيه الفكر العالمي السائد، يعني إحنا نرجع هنراجع قضية المرأة وتطوراتها من مؤتمر المكسيك من سنة الـ 75 لما أعلن عام المرأة الدولي وعقد المرأة الدولي، وتوالت المؤتمرات، مؤتمر نيروبي والمكسيك وكوبنهاجن، وأخيراً بكين، صار فيه إشي اسمه فكر دولي حول قضية المرأة، وصار يعني منهاج عمل بكين هلا لو تدرسي كل ما يجري على الساحة العربية من.. من ما يطرح من وثائق ومشاريع واستراتيجيات هي عملياً نسخة طبق الأصل عن منهاج عمل بكين، هل بيناسبني أنا كعربية منهاج عمل بكين كله، أو لأ؟ هذا السؤال المطروح علي، السؤال هل لدينا وجهة نظر نقدية تجاه ما يأتي أم لا؟

ليلى الشايب: طيب، هذا سؤال سنعود إليه في وقتٍ لاحق من هذه الحلقة. نتحول بالسؤال نفسه إلى السيدة أماني أبو الفضل من القاهرة، مساء الخير سيدة أماني.

د. أماني أبو الفضل: مساء الخير أخت ليلى.

ليلى الشايب: طرحت سؤال عمَّن يقف أو يحدد البرامج.. برامج أو أجندة قضايا المرأة العربية، مَنْ برأيك؟ أنت عملتي كثيراً في هذا المجال، ولديكِ علاقات وكتابات كثيرة خاصة بهذا الموضوع.

د. أماني أبو الفضل: نعم. هو يعني كما قالت.. تفضلت السيدة سهير التل بالقول بأن وراء أجندة المرأة العديد من المنظمات، يعني هناك منظمات تابعة لحكومات، وهناك منظمات غربية مستقلة، ولكن أنا برأيي من خلال احتكاكي بهذه القضية منذ عام حوالي 93، يعني تسع سنوات متصلة هي عمر قضية المرأة الحقيقي في.. يعني في.. في ظل النظام العالمي الجديد قبل يعني.. قبل أن تنحي هذا المنحى كانت قضية المرأة في يد الحكومات العربية بطريقة يعني متحكم فيها، ولكن يمكن خرجت عن السياق العربي بعد عام 93. أول مرة بنرى يعني العولمة بتتحكم في قضية المرأة كان من خلال التحضير لمؤتمر السكان اللي هو تم عقده في القاهرة عام 94، من خلال التحضير ليه من عام 93. يمكن قضية المرأة أو أجندة المرأة منذ هذا العام هي يعني إلى جانب.. إلى جانب المصادر اللي.. اللي ذكرتها الأستاذة سهير التل، ولكن يمكن المصدر الرئيسي هو الأمم المتحدة كممثل لهذا النظام من خلال السلسلة المتوالية من.. من المؤتمرات اللي عقدتها بالشأن الاجتماعي، وشأن المرأة بشكلٍ خاص، يعني لو نجد.. يعني طبعاً هو الأمم المتحدة من خلال وكالاتها المتخصصة.. يعني الوكالة المتخصصة بشأن المرأة هي (اليونيسيم) ولكن طبعاً كلنا عارفين إن فيه عام 97 أصدر كوفي أنان (الأمين العام للأمم المتحدة) قراره بإدخال منظور النوع، وهنا النوع طبعاً المقصود بيه بالمرأة، ودي مشكلة تانية، دي عايزه حلقة لوحدها، إزاي إن المرأة تحولت إلى نوع، يعني دي مش.. يعني مش مجالها الآن، إدخال منظور النوع إلى جميع وكالات الأمم المتحدة المتخصصة، فنجد إن مثلاً الوكالة المعنية بالسكان ليها جزء خاص بالمرأة، الوكالة المعنية بالتنمية، يعني كلنا شفنا مؤتمر التنمية المستدامة اللي عقد في سبتمبر الماضي كان فيه جزء ثلاثة أيام متواصلة مخصصة للمرأة وقضايا المرأة، فهذا التركيز من الأمم المتحدة على قضايا المرأة، يعني هي أصبحت المرجعية الأولى بالنسبة للمرأة في العالم، ومنها المرأة العربية، وبهذا -للأسف الشديد- بتصبح إن أجندة المرأة بمراحلها المختلفة، من أول رفع واقع المرأة العربية، إلى تحديد المشكلة، إلى خطة عمل لتحدي المشكلة، إلى آليات التنفيذ، وضع آليات التنفيذ، ، كلها بتتم في مطبخ خارجي تماماً هو الأمم المتحدة، دا يمكن لحد الآن، لكن أنا في اعتقادي يعني تعليق بسيط إن بعد الخطاب الشهير اللي ألقاه (كولن باول) الخميس قبل الماضي يعني كولن باول أعلن بصراحة إنه هو تم استلاب أو الانتقال الهادي، أو الاستلام الهادي لهذا الدور المعني بالمرأة من الأمم المتحدة إلى الولايات المتحدة، فيعني دا.. دا شيء كان واضح طبعاً في خطاب كولن باول.

أهداف الجهات الأجنبية من وراء دعوتها لتطوير وضع المرأة العربية

ليلى الشايب: نعم.. نعم. سيدة أماني، دعيني أربط ما قلتيه عن تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر بخطة كولن باول التي تدعو إلى تنمية المجتمعات العربية والإسلامية بما فيه ذلك وضع المرأة في هذه المجتمعات. للحديث في هذا الموضوع بالذات نتحول الآن إلى نيويورك والبروفيسور ديان سينغرمان.

سيدة ديان، إذا كنتِ تستمعين إلى ترجمة ما يقال في هذا البرنامج، السيدة أماني أبو الفضل تحدثت عن خطة كولن باول، وعن علاقتها بأحداث الحادي عشر من سبتمبر، والخطة الأميركية الشاملة التي ترمي الآن إلى يعني تكوين أو تشكيل رادع أمني لأميركا بسبب ما يقال أن البنية الاجتماعية والأخلاقية والثقافية للمجتمعات العربية والإسلامية هي التي تحض على التطرف، وبالتالي هي التي تكوِّن هؤلاء الإرهابيين -بين قوسين- الذين ضربوا في نيويورك وواشنطن، إذن عمل التنمية.. أو خطط التنمية ليست خطط بريئة ترمي فقط إلى تنمية المجتمعات العربية، هل توافقين أو لا توافقين على هذه الرؤية وهذا الطرح؟

د. ديان سينغرمان: أعتقد أن علينا أن ننظر إلى الصورة بشكل واضح من خلال مبادرة الشرق الأوسط و.. على أنها استجابة بالتأكيد للأحداث الأخيرة، وخاصة الحادي عشر من سبتمبر، لكنني أعتقد أنني سأضع هذا الأمر في سياق أكثر تاريخية، فكثير من النقاد الأميركيين في السياسة الخارجية الأميركية لطالما كانوا يشعرون بالاستياء من ثبات الإدارة الأميركية في إصرارها على الديمقراطية، وعلى أنه أو.. أو.. على الرغم من صعوبة هذه المسألة، فلابد من أن نقوم أولاً بربط هذه المبادرة على الرغم من أنها صعبة جداً وتمويلها هو فقط محدود جداً، ويجب أن نفهم أيضاً في هذا السياق أن الولايات المتحدة تفكر بشكلٍ أكثر يميل إلى النقد بسياستها وأنظمتها في المنطقة، وأنا أفهم كيف يمكن أن يفسر ذلك في الخارج من حيث السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط، لكنني لا أعتقد أن هذه المبادرة ستتغير.. ستغير الحقائق على أرض الواقع، والتوتر والتنوع في القضايا والجهود المتجددة التي تقوم بها الشعوب في الشرق الأوسط.

ليلى الشايب: لكن سيدة ديان، يعني توقيت طرح هذه المبادرة مع ما يجري من محاولات أميركية الآن لتغيير أنظمة سياسية في العالم العربي والإسلامي، وما سيتبع ذلك حتماً من تغييرات اجتماعية يشار إليها الآن، ويكتب عنها ويعلن عنها في وسائل الإعلام الكثيرة، ألا يعني يطرح بظلال من الشك على.. بين قوسين سلامة النوايا من وراء مثل هذه الخطط؟

د. ديان سينغرمان: أعتقد أنه من المهم جداً أن نتذكر أن الولايات المتحدة ليست هي صوت واحد ومنفرد، فهنالك أطراف متعددة في الولايات المتحدة، هنالك إدارة أميركية تعبر عن مصالح مختلفة، لكن كما هو واضح بعد الحادي عشر من سبتمبر فالشعب في الولايات المتحدة وواضعي السياسات بدءوا يتساءلون حيال ما كان يسودهم من.. لنسميه على أنه عمى سيطر عليهم حيال قضايا حقوق الإنسان، والاستقرار، وهذا لا يعني أنهم يعرفون نوعية السياسة التي يريدون تحقيقها، فالولايات المتحدة كما عبَّرت عنها خلال الحديث والخطاب السياسي الأميركي الذي يتحدث عن حقوق الإنسان والديمقراطية، وجميع هذه المسائل، لكنه لم يضع بشكلٍ واضح..

[موجز الأخبار]

ليلى الشايب: لتسليط مزيد من الضوء على ردود فعل بعض الناشطات العربيات على ما تضمنته المبادرة الأميركية الأخيرة من إشارات مطالبة بتغيير وضع المرأة العربية إليكم هذا التقرير من القاهرة.

لينا الغضبان: بالرغم من أن أوضاع المرأة العربية ليست مثالية، إلا أن الدعوة التي تضمنتها المبادرة الأميركية الأخيرة الخاصة بالشرق الأوسط لتحسين أوضاع المرأة العربية قوبلت بالرفض من قِبَل كثيراتٍ من الناشطات في مجال حقوق المرأة، و صاحبات الفكر من كافة التيارات في العالم العربي، لحقيقة أن الدعوة جاءت من الخارج، ومن غير ذي صفة، واعتبرتها النساء العربيات محاولة جديدة لبسط الوصاية الأميركية على المرأة في المجتمعات العربية.

إقبال بركة (رئيسة تحرير مجلة حواء): طبعاً أنا لا يمكن أن أدافع عن وضع المرأة العربية اليوم، يعني أنا من أشد المعترضين على سوء معاملة وسوء أوضاع المرأة العربية في كل البلاد العربية، فلن أدافع يعني عشان.. لكن الواقع إن أي تدخل خارجي خاصة من هؤلاء الناس يؤخرنا إلى الوراء أكثر وأكثر.

لينا الغضبان: إن إمعان النظر في أوضاع المرأة العربية يكشف عن أنه بالرغم من أن الدعوة الأميركية انطوت على بعض الحقيقة عندما أشارت إلى افتقاد المرأة العربية لبعض حقوقها، وخاصة الحقوق السياسية، إلا أن واقع الحال في معظم الدول العربية يشير إلى أن المرأة العربية قطعت شوطاً كبيراً في طريقها للحصول إلى حقوقها كاملة، مستندة في ذلك إلى مبدأ المساواة الذي أقرته الشريعة الإسلامية السمحاء.

د. فوزية عبد الستار (كلية الحقوق-جامعة القاهرة): في بعض الأحيان بنجد لدينا نصوصاً أكثر تقدماً من بعض الدول المتحضرة التي تتشدق بحقوق المرأة، والتي ربما تحاول أن تفرض نوع من الوصاية على المرأة في كل مجال.

لينا الغضبان: ولعل واحدة من الإشكاليات في هذه القضية هي طبيعة علاقة الغرب بقضية حقوق المرأة العربية، فالمساعدات المالية التي تتلقاها بعض الجمعيات النسائية الأهلية من دول الغرب جعلت تلك الدول ترى أن من حقها توجيه التوصيات والمبادرات إلى الحكومات العربية في كيفية التعامل مع قضايا المرأة العربية.

هدى بدران (رئيسة مجلس إدارة رابطة المرأة العربية): يجب إن إحنا ننظر على المساعدات المالية دي إنها مش إحسان لدولة أقل غنىً من دولة ثانية المساعدة المالية دي تعبير عن يعني اللي بنقول عليه تكاتف، وتضامن واشتراك في قضية واحدة.

لينا الغضبان: والمتأمل لأحوال المرأة العربية سرعان ما يدرك أنها انتزعت ما تتمتع به الآن من حقوق في معظم الدول العربية من خلال تحركها بصورة مواكبة للتطورات الاجتماعية والسياسية الداخلية في بلادها، ودون تدخل بإصلاحات تُفرض عليها من الخارج لأسباب لا علاقة لها بحقوق المرأة أو الشعوب.

رغم حماس المرأة العربية المستمر للنضال من أجل الفوز بمزيد من الحقوق إلا أنها ترفض تماماً أي مبادرات أجنبية تنطوي على شبهة الوصاية على مقدراتها، حتى وإن كانت تهدف في ظاهرها إلى إعطائها قدراً أوسع من الحرية.

لينا الغضبان -لبرنامج (للنساء فقط)-الجزيرة - القاهرة.

ليلى الشايب: إذن مشاهدينا.. إذن الموضوع فقط للتصحيح هو إصلاح وضع المرأة العربية مطلب غربي أم عربي يطرح بدوره تساؤلات كثيرة من بينها تلك التي طرحناها قبل الفاصل، الأسباب الأمنية التي يمكن أن تكون وراء أو مبادرة جهات أجنبية بتطوير أو الدعوة إلى تطوير المرأة العربية، أيضاً هناك من يقول إن العامل السياسي والاقتصادي يلعب دور كبير في تحديد أجندة قضايا المرأة العربية، لنتحدث قليلاً الآن مع السيدة أماني أبو الفضل من القاهرة سيدة أماني هل تسمعينني؟

د. أماني أبو الفضل: نعم.

ليلى الشايب: سيدة أماني، هناك من يتحدث عن العولمة والسعي إلى السيطرة على الأسواق بما فيها الأسواق العربية والإسلامية، ومحاولة القضاء على.. على أي أسباب أو مؤشرات مقاومة بما فيها ربما العامل العقدي أو العقائدي، هل تعتقدين أن هذا العامل يشكل ركيزة أساسية وراء من يبحثون أو من ينادون بإصلاح وضع المرأة العربية؟

د. أماني أبو الفضل: هو طبعاً العامل الاقتصادي موجود، ولكن مش هو العامل الوحيد، إحنا لدينا يعني إذا كان هناك فيه فكرة استعمارية في مكان ما، أنا مش من المؤيدين أو لست مِنْ مَنْ يعتقدون دائماً وبسرعة في فكرة المؤامرة، ولكن أعتقد هذه المبادرة من كولن باول يعني لا تخفى عليها فكرة المؤامرة واضحة فيها، يعني لا يستطيع أحد إنه هو ينكرها إلا ويصبح يعني ساذجاً بطريقة معينة، لكن يعني القول بالعامل الاقتصادي لأ هناك عامل اقتصادي وهناك عامل سياسي، فمطامع.. يعني هي دي مش مبادرة أجنبية، عايزين نقول دي مبادرة الإدارة الأميركية يعني علشان نحددها، والإدارة الأميركية لها مطامع في المنطقة ومطامع واضحة، مطامع بتخص أمنها القومي وسياستها واقتصادها وثروات هذه المنطقة في.. العربية، فمثل هذه المبادرة جاءت لتؤمن، لأن بلا شك يعني هو مثلث يعني ذو أضلاع ثلاثة يعني الاقتصاد والسياسة والاجتماع، فلا يمكن أن يحصل على يعني دعم في الناحية السياسية والناحية الاقتصادية إلا إذا أكمل وأحكم حلقات هذه الهيمنة بالهيمنة الاجتماعية على الشأن الاجتماعي متمثلا في قبضة.. يعني وضع قبضته على سياسة التعليم، لأن الخطاب تحدث عن تحديث سياسة التعليم ويتدخل في وضع المناهج ووضع سياسات التعليم في البلاد العربية كما تحدث عن وضع المرأة وعن تدخله في وضع المرأة، فتحدثه عن التعليم ووضع المرأة ودا اللي إحنا بنسميه الشأن الاجتماعي الداخلي والثقافي في الداخلي للدولة دا بيحكم حلقات السيطرة التامة على مجتمع الوطن العربي، يعني بلا شك إحنا.. يعني هذا.. يعني أو الإدارة الأميركية إذا أرادت في هذه المنطقة جيل بعد 15 سنة يعني بيدين بالولاء التام للإدارة الأميركية، إذا.. يعني يتم تحضير هذا الجيل من الآن هو الطفل اللي عنده ست سنين إلى حتى مرحلة الجامعة، بيقضي يومه الصبح كله في المدرسة وبيرجع بيقضي بقية يومه في أحضان الأم، فلو أنا مسكت المدرسة ومسكت الأم الاثنين وجعلتهم يعني فيهم شيء من الولاء لهذه الفكرة أعتقد يبقى أنا أحكمت السيطرة على هذا الطفل وعلى عقليته بحيث أن يعني أجعل منه مواطن ولاءه كامل يعني لهذه الفكرة فيما بعد فأعتقد هو دا.. يعني الدافع اللي خلاه ينظر إلى المرأة في هذه المرحلة بالذات.

ليلى الشايب: سيدة ديان سينغرمان من نيويورك. سيدة ديان، استمعتِ إلى ما قالته أماني أبو الفضل من أن هذه الخطط أميركية وليست غربية كما نصفها بشكل عام، هي أميركية تأتي أو تدخل ضمن إطار محاولات العولمة أو عولمة الأنماط الاقتصادية والاجتماعية إلى غير ذلك، نسأل هل من حق الولايات المتحدة -حتى ولو تحت شعار المساعدة ومد يد العون للدول والبلدان التي هي بحاجة إلى ذلك- هل من حقها أن تخترق الأنظمة أو المنظومات الأخلاقية والاجتماعية والدينية لهذه الدول؟

د. ديان سينغرمان: لا أفهم بالتحديد ما تفعله الولايات المتحدة من خلال اختراق دين أو تعليم.. أو مصالح التعليم لأي بلد، يجب أن نكون أكثر واقعية وأكثر بساطة في هذا الشأن، هذا المبلغ هو عبارة عن 29 مليون دولار أميركي منحتها الولايات المتحدة..

ليلى الشايب [مقاطعاً]: سيدة ديان.. عذراً.. عذراً للمقاطعة، لا نتحدث أو لا نعطي أهمية للمبلغ الذي ذكرتيه بقدر ما نعطي أهمية أو نركز على ما وراء هذه الخطة، ما تسعى إليه. ما تريد أن تغيره في المنظومة الأخلاقية والفكرية لمجتمعات تجهل عنها الولايات المتحدة الكثير.

د. ديان سينغرمان: أنهي ما بدأت قوله، بعبارة أخرى: إذا أردتم أن تشاهدوا ما.. أو تنظروا إلى ما تقوم به الولايات المتحدة على أنه سيطرة وتدخل وفرض إرادة الولايات المتحدة، عندها أعتقد أنكم لا تنتبهون إلى الأسلوب والطريقة التي تعيش بها النساء والفتيات في العالم العربي، وكيف هن متأخرات إلى حد ما ولا يحق أن.. ولا يحق لهن التصويت في جزء كبير من العالم العربي، أنا لا آخذ موقف الولايات المتحدة والإدارة الأميركية، لكنني أعتقد أن هذا المصطلح الذي نلقيه على الولايات المتحدة كلما حاولت إن تحقق ديمقراطية فيبدو أن اللعنة تلاحقنا مهما فعلنا، إذا فعلنا أو لم نفعل شيء، فالطبيعي أن يكون للولايات المتحدة لها مصالحها والولايات المتحدة بوسعها أن تقدم التمويل لمن تريد ومنظماتها التمويلية يمكن أن توجِّه التمويل إلى برامج تمشي مع أهدافها وأغراضها، هذا يحدث في الولايات المتحدة وليس كما هو في السعودية، أعتقد أن هذا حق للجميع، هذا الأسلوب في إلقاء تهم السيطرة وخدمة المصالح أعتقد أننا لسنا في معركة، نحن ضد هؤلاء أو مَنْ ضد مَنْ، هذه اتحادات وتحالفات وتعاون، و نحن نحاول أن نعرف ماذا تفعل المرأة العربية وكيف نخدمها، ومنظمات المرأة، ونحن نتحدث عن مستويات مختلفة، أمامنا 29 مليون دولار توجهها الولايات المتحدة من خلال برنامج للسيطرة والمؤامرة، نحن ضدهم أو هذا الخطاب القومي أعتقد أنه لا يعطينا فكرة واضحة عما يحدث، هنالك أحزاب أو أطراف جديدة في الولايات المتحدة ليست جديدة حقيقةً بل هنالك توجه فكر جديد في الولايات المتحدة مَنْ يفكرون بحماية الأنظمة وعدم الموافقة على وجود أنظمة.. أنظمة لا تعطي المرأة حق التصويت ولا تعطي الشعب الحق في اتخاذ القرار وأيضاً الشعوب في الشرق الأوسط لديهم قلق حيال السياسات الأميركية والفقر في الولايات المتحدة والعنصرية، هذه جميعها أمور تثير القلق.

ليلى الشايب: هناك الكثير في الواقع مما قالته ديان سينغرمان يستحق التعليق، سنعود إلى ذلك لاحقاً أولاً سنبدأ معكِ سيدة سهير.

في انتظار ذلك وسعياً وراء استكمال حلقة النقاش في هذا الموضوع كان لكاميرا (الجزيرة) الاستطلاع التالي لآراء مجموعة من.. أو آراء الشارع الأميركي في واشنطن، لنستمع إلى هذه الآراء:

سيدة 1: الأميركيون يعتقدون أن المرأة العربية غير حاصلة على حقوقها ومن خلال الطريقة التي ترتدي فيها النساء العربيات ملابسهن أعتقد أن الرجال يريدونهن غير مرئيات بحيث لا يرى منهن إلا أعينهن، حتى أنهن لا يتمكن من قيادة السيارة، إذا أرادت المرأة ارتداء البرقع فهي حرة لفعل ذلك، ولكنها إذا أجبرت على ارتدائه فهذا أمر آخر، لا أعتقد أن المرأة الأميركية هي النموذج الأمثل في العالم. برأيي أنه إذا كان هناك نموذج وسط بين المرأة العربية والمرأة الأميركية فسيكون هذا أمراً رائعاً.

سيدة 2: أرى أن الأمر مختلط فهناك من يعتقد أن المثال الأميركي هو الذي يجب اتباعه في جميع أنحاء العالم، ولكن هناك أشخاصاً كثيرين أيضاً يشعرون بأهمية وخصوصية ثقافات الدول الأخرى وضرورة احترامها، وهذا الأمر ينطبق على قضية المرأة العربية. لقد عشت في مصر بضعة أعوام ورأيت هناك نساءً يعملن في ميادين حقوق المرأة، الأمر الأكيد هو أنه من أجل العمل لحصول المرأة على حقوقها، يجب العمل مع المرأة نفسها.

رجل: أعلم أن المرأة في المملكة العربية السعودية لا تمتلك الحق في قيادة السيارة وفي أفغانستان لا أعلم ما وصل إليه وضع المرأة الآن.

سيدة 3: أعتقد أن النساء العربيات لديهن الحق في التعلم وفي ألا يرتدين الحجاب.

سيدة4: احتفاظ كل بلد بثقافته أمر جيد، فلا يجب علينا أن نحول كل بلد إلى أميركا أخرى، ونموذج المرأة العربية يجب أن يبقى كذلك، فمثلا لا أرى أن المرأة الأميركية تريد أن تكون كالفرنسية، ليس لأن هناك خطأً في المرأة الفرنسية، ولكن يجب على كل نموذج أن يحتفظ بخصوصيته، وهذا ينطبق على المرأة العربية.

ليلى الشايب: إذن كانت هذه شهادات أو بعض آراء الشارع الأميركي من الموضوع أو حول الموضوع، السيدة ديان سينغرمان يعني قالت الكثير وأهم ما لفت انتباهنا في كلامها يعني شكوى من أن الولايات المتحدة متهمة في كل الحالات سواء كانت نواياها طبية أو نواياها خبيثة، أيضاً المنظمات أو الجمعيات النسائية التي تتعامل مع الجهات الأجنبية أيضاً متهمة هي الأخرى بأنها تحولت إلى منظمات محلية وسيطة لبرامج الشراكة حول التنمية والديمقراطية التي يطرحها الغرب بسبب ما يربطها من علاقات مثلاً مع مؤسسات مخابراتية أو سياسية أميركية أو غيرها، سيدة سهير التل هل يحق أو هل من أساس وجيه نبني عليه مثل هذا الاتهام لجمعيات يتوقع منها الخير في الواقع؟

سهير سلطي التل: يا ستي أنا الحقيقة بدي أرجع بس لنقطتين بسرعة، التعليق على حكي الأستاذة أماني والست ديانا من واشنطن، بتاريخ الحركة النسائية أول من طرح قضية المرأة وطالب بتحسين أوضاعها هي الأحزاب السياسية المعارضة، ولحد الـ 75 كان طرح قضية المرأة يعني اضطهاد من الأنظمة، هذه نقطة.

فيه تطورات اللي حكينا عنها حصلت صحيح بحيث أصبحت قضية المرأة مبادرات غربية هذا السياق التاريخي، بالنسبة لحكي السيدة ديانا ومبادرة باول، يعني بها الحقيقة أنا لفت نظري وأنا بأقرأ في.. في المبادرة استشهاده في بيت الشعر اللي بيقول: "الأم مدرسة إذا أعددتها".. يعني البراجماتية الأميركية وصلت لمستوى يعني من الصفاقة يعني ما بيقدر الواحد يتجاهله، ونحن لسنا في معركة مع أميركا، لأ يا ستي نحن في معركة مع أميركا والأساطيل موجودة يعني كنا نقول إنه شكل الاستعمار اختلف إنه كان الأول تيجي قوات وتستعمر وتحتل وكذا، وهلا فيه استعمار ثقافي واستعمار اقتصادي نعم هذا موجود، وأيضاً فيه استعمار عسكري، القوات موجودة يعني والمناورات حولنا، فيعني استقبال..

ليلى الشايب [مقاطعاً]: هذا التناقض في المواقف من جهة إعداد للحرب ولغة تهديد..

سهير سلطي التل: بالضبط يعني..

ليلى الشايب: ومن جهة أخرى تعبير عن حسن نوايا ودعوات الإصلاح..

سهير سلطي التل: بدي يعني ما.. ما ممكن يعني، أنا بالذات مش من أنصار يعني افتراض سوء النوايا دائماً وعقلية المؤامرة دائماً، لكن الواقع يعني بيجبرني على فهم محدد لهذه المبادرة ولهذا الطرح إني ما أقبله بحسن النوايا إطلاقاً. نرجع لقضية المنظمات العربية يعني أولاً إحنا أنا.. أنا بأشعر لحد الآن من متابعتي على الأقل للوضع في الأردن وسوريا ولبنان في حدودي اللي بأشتغل فيها إنه هذه المنظمات قليلة لكن عالية الصوت، يعني.. يعني نعطي كتير أكبر من الحجم..

ليلى الشايب [مقاطعاً]: عالية الصوت تقصدين أن تأثيرها فاعل أو..

سهير سلطي التل: يعني ضجيجها.. ضجيجها عالي، لكن تأثيرها بحكم أجندتها طبعاً وبحكم التصاقها بحاجات الناس الحقيقية يعني، أنت لما بتشتغلي مع.. مع النساء أنت بتلتصقي بحاجاتهم.

ليلى الشايب: للتذكير فقط سيدة سهير لإفادة المشاهدين أنت تعدين دراسة وأطروحة دكتوراه حول عمل الجمعيات والمنظمات الوطنية المهتمة بقضايا المرأة، إذن لابد أنك اتصلتي ودرستي الموضوع عن قرب.

سهير سلطي التل: نعم يعني أطروحتي في نقد المنهج بالفكر النسوي، جزء منه منهج الحركة المنظمات النسائية فلو تطلَّعنا، يعني أولاً هي ظاهرة التمويل الأجنبي هي ظاهرة حديثة، مش قديمة.

اتنين: إنه عدد المنظمات اللي بتتلقى تمويل أجنبي بالنسبة للمجموع الكبير عدد قليل، لكن القضية في تكبير حجم تضخيم حجم الظاهرة من جهة وارتفاع صوتها هذه المنظمات من جهة تانية، وبأرجع بأركز إنه نميز بالتمويل، يعني أنا بأعتقد من حقي إني ألجأ لمنظمات الأمم المتحدة التنموية لأنه هي وجدت من أجل تنمية أوضاع الشعوب، من حقي ألجأ لمنظمات قد تلتقي أجندتها مع مصالحي يعني أنا بأركز كتير على الفكر النقدي، على الموقف النقدي، أنا لست متلقية يعني، على الجميع أن ينظر إلى المسألة من هذه الزاوية، زاوية ماذا أريد ومن يناسبني، طبيعي قضية المرأة والعمل النسوي هو عمل سياسي بالدرجة الأولى، وهذا يفترض تحالفات ويفترض وضع أجندات ويفترض سياسات و.. و.. إلى آخره من ملابسات العمل السياسي، وما بدنا نكون مثاليين أكثر من اللازم يعني، ونفترض إن الأمور هيك يعني يترك، لما أنا بيكون عندي وضوح رؤية وعندي انتماء وبأعرف أيش بدي بالضبط وشو هي مصلحة مجتمعي، ساعتها بأنتقي إذا أنا وجدت مصدر تمويل لا.. لا يفرض عليه شروط ولا يفرض عليه ماذا.. ما يريد هو وأستطيع من خلال هذا التمويل أن أقدم خدمة حقيقية وفعالة لنساء بلادي، ليه؟

ليلى الشايب [مقاطعاً]: لكن هل هذا المصدر موجود في الواقع؟

سهير سلطي التل: بشكل أو بآخر موجود يعني هناك منظمات تقدم مساعدات تقنية ما.. ما بتقدمش مساعدات نقدية، هناك منظمات لا تقدم شروط، المشكلة –حتى أكون دقيقة- فينا إحنا يعني أنا بأفترض إنه أي منظمة تمويل أجنبية –بغض النظر عن الأمم المتحدة ومنهاج عمل بكين وإلى آخره عندها أجندتها، هي تقول إنه أنا سأدعم مشاريع تتعلق في حقوق الإنسان مثلاً- علاقة المرأة بحقوق الإنسان، علاقة المرأة بالبيئة، العنف أو.. أو.. أو إلى آخره، أنا عندي.. عندي أجندتي يفترض، أنا ماذا احتاج، نساء بلادي ماذا يحتجن، ما يحدث حالياً إنه بعض المنظمات تكيف أجندتها لتتناسب مع مصادر التمويل، بمعنى هل أنا أحتاج لندوة بين.. بين تجري بين الحيطان المغلقة، لا تصل.. لا يصل صداها إلى أحد من أجل التمويل؟ هذا ما يجري حقيقة، فالقضية ليست قضية منظمات التمويل، منظمات التمويل كانت موجودة من عشرين وتلاتين سنة، القضية قضيتنا إحنا إحنا صرنا نكيف أو البعض منا طبعاً يعني ما بدنا نعمم نكيف مشاريعنا وقضايانا على حساب أولوياتنا الحقيقية من أجل ملائمة أوضاعنا مع المنظمات.

ليلى الشايب: سيدة سهير، يعني أعتذر للمقاطعة نأخذ بعض الاتصالات من مشاهدينا، ثم نعود إليك ولبقية الضيفات، نبدأ أولاً بإميلي نفاع من الأردن، إميلي تفضل.

إميلي نفاع: مساء الخير.

ليلى الشايب: تفضلي يا إميلي.

إميلي نفاع: أنا أحييك وأحيي الأخت سهير، ولي تعليقين.

ليلى الشايب: تفضلي.

إميلي نفاع: التعليق الأول: إنه الاهتمام الدولي بقضية المرأة جاء نتيجة فشل برنامج الأمم المتحدة للتنمية الثاني وتبين إنه فشل برنامج التنمية أو عقد التنمية كان ناجم عن ضعف مشاركة المرأة في التنمية، وبالتالي بدأ الاهتمام بعام دولي ومن ثم عقد دولي وأقر في جميع هذه المؤتمرات الاهتمام بقضية المرأة.

القضية الثانية: حقيقة هو الرد على هذه السيدة الأميركية وعلى أيضاً مخطط باول، أين هم من حقوق الإنسان؟ الذي يجري الآن على أرض فلسطين، الذي يجري الآن من انتهاك لحقوق الإنسان، القتل والذبح والتدمير، أين هم؟ هم الذين يدعمون إسرائيل بالمال والسلاح وهم يدافعون عنها في هيئة الأمم إذا يتم محاولة لأخذ قرار من الأمم المتحدة يستخدمون الفيتو، إذا حريصين على حقوق الإنسان عليهم أن ينهي.. ينهوا هذه المجزرة المجرمة، أيضاً ما يعدونه الآن لضرب شعب العراق، فعملياً هذا هو الانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان وبالتالي العالم العربي والمرأة العربية ليست بحاجة لمثل هذا الدعم، المرأة العربية قادرة بالفعل بنضالها، أنا من الناس اللي أمضيت 3/4 عمري أناضل من أجل الديمقراطية، أنا مع الديمقراطية، مع حقوق الإنسان لكن لا أريد هذه الديمقراطية التي تأتينا من بوش وعصابته اليمينية الذين يخططون من أجل إعادة ترتيب الخارطة السياسية كلها في المنطقة، من أجل السيطرة على مقدرات الشعوب العربية في المنطقة، وهم كما عملوا في أفغانستان، من الذي دعم بن لادن وغيره سواهم؟ وعندما انقلبوا عليه الآن هم دمروا أفغانستان، حتى يسيطروا على نفط بحر قزوين، والآن يخططون من أجل السيطرة على نفط المنطقة العربية ويضربوا منظمة الأوبك وكل هذا يتم تحت شعار مزيف الدفاع عن حقوق الإنسان..

ليلى الشايب: نعم.. نعم.

إميلي نفاع: وهم الذين دعموا الديكتاتوريات التي كانت تنتهك..

ليلى الشايب [مقاطعة]: سيدة.. سيدة إميلي نفاع، مداخلتك ورسالتك واضحة، الأحق بالدعم بنظرك ونظر كل من يتابع بالدعم هو الشعب الفلسطيني والمرأة الفلسطينية، الآن نتحول إلى فرنسا ومعنا محمد عبد المجيد، محمد تفضل.

محمد عبد المجيد: نعم، آلو، السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليك السلام.

محمد عبد المجيد: نعم، أنا أول شيء حابب أقول إنه بالنسبة لأتاتورك أو الحبيب بورقيبة، الحبيب بورقيبة طبعاً منع تعدد الزوجات، في الحقيقة ليس هذا حق المرأة، لأنه هناك نساء كثيرات يردن التزوج، فعندما نمنع حق تعدد الزوجات معناها حرمنا بعض النساء من الزواج، هذه الناحية الأولى، وبعدين بالنسبة لتونس خاصة إنه إذا حق.. إذا كان حق الإنسان مهضوم فكيف نتكلم عن حق مرأة؟ يعني كثير من التونسيين يفتخرون بأن تونس يعني هي من أوائل الدول العربية متقدمة في حقوق المرأة، وهذا غير صحيح، وهناك نساء تونسيات موجودات في السجون.

نعم، بالنسبة للمقارنة بين المرأة العربية والمرأة في الغرب، يعني أنا عايش في الغرب وبأعرف المرأة الغربية كم تعاني، هي.. هي سلعة -أيضاً- المرأة الغربية، يعني مثلاً لكي تدخل العمل هناك تُرسل صورتها لصاحب العمل، فإذا أعجبها صورتها أخذها وإذا لم تعجبه الصورة لا يأخذها، هذا شيء معروف في الغرب.

ليلى الشايب [مقاطعةً]: هذا يجري أيضاً في العالم العربي يا.. يا محمد..

محمد عبد المجيد [مستأنفاً]: في فرنسا هنا أجرها ليس كأجرة الرجل، أجرة المرأة أقل هذا أقول لكل الشعوب العربية يجب أن يعرفوا إنه حق المرأة في الغرب مهضوم، فكيف.. يعني هناك بوادر غربية أو هناك جمعيات غربية تُعطي أموال للدول العربية من أجل حقوق المرأة في الدول العربية؟!

فأنا أقول للمرأة العربية أن حق المرأة في الغرب مهضوم، نعم، يعني المرأة هنا يعني من 13 سنة البنت تاخد المخدرات لأسباب اجتماعية وأسباب اقتصادية، الرجل ينظر هنا للمرأة إذا لم تعمل كأنها عاطل عن العمل، وهذا غير صحيح، المرأة لها أولاد، لها بيت وهي حقيقة عبارة عن ملكة في بيتها، فكثير من الأمور يعني المقارنة فيها ليست مقارنة صحيحة، وبعدين يعني أنا أستغرب إنه بعض الأنظمة العربية تبيح جمعيات النساء وتمنع الأحزاب حتى الحرية.. حرية الرأي لا تعطيها، فشيء غريب جداً!

ليلى الشايب [مقاطعة]: لأنها لا تتعاطى بالسياسة ربما..

محمد عبد المجيد [مستأنفاً]: و.. وأذكر يعني أحد المستشرقين والذين دخلوا في الإسلام الفرنسيين قال: يعني الغريب بالأمر أنه قضية الحجاب يعني الغرب يعني ينتقدونا من حجاب المرأة، يعني كيف..؟

ليلى الشايب: طيب.. طيب محمد بما أنك تعيش في الغرب يعني فكرتك رسالتك واضحة وهو أنه أحرى بالغرب أن يبدأ بالتغيير داخله ويغير أوضاع المرأة الغربية قبل أن يلتفت إلى المرأة العربية.

[فاصل إعلاني]

دور المنظمات النسائية العربية وواقعيتها في التعامل مع قضايا المرأة

ليلى الشايب: نصل الآن إلى نقطة جديرة بالنقاش، وهي أن المرأة بسبب أو هذه الجمعيات أصبحت في عزلة عن الاهتمامات الحقيقية للفئات النسائية العريضة، وتتناول أو تركز على مسائل يمكن وصفها بمسائل أو موضوعات نخبوية لا تمت إلى واقع المرأة العربية أو المسلمة بصلة، المرأة في الريف بعيدة عن اهتمامها، المرأة التي زوجها في السجن مثلاً، المرأة التي زوجها أسير في السجون الإسرائيلية إلى غير ذلك، هل هذه الجمعيات أو المنظمات منظمات واقعية.. تتعامل بواقعية مع المرأة؟ سيدة سهير ما رأيك في.. في هذا الطرح؟

سهير سلطي التل: يعني أنا خلينا نكون واضحين يعني لما بنحكي عن حركة نسائية يا سيدتي إما بدنا نفترض أنه.. وهذه كانت فكرة سائدة زمان، إنه منظمة نسائية هي الممثل الشرعي والوحيد لنساء هذا البلد أو ذاك، أو بدنا نحكي عن حركة تضم مجموعة من المنظمات، وكل منظمة تتخصص في مجال من المجالات، وهذا ما يجري حالياً، من ما قبل الـ95 يعني بشكل أو بآخر ثبت فشل تجربة المنظمة الواحدة التي الممثل الشرعي والوحيد، لأنه لا يمكن لهذه المنظمة إنه تغطي قضايا وأولويات المرأة، وخصوصاً إنه لما بنحكي عن قضايا المرأة بنحكي عن قضايا عابرة للقطاعات، يعني عندك قطاع التعليم، الصحة، العمل، الحقوق، البيئة، الأحوال الشخصية و.. و.. و.

فيعني حتى نظرية الأولويات في العمل قد لا تكون مُجدية لأنه لو قلت أولويتي التعليم والصحة يعني كيف أُعلِّم امرأة مريضة؟ وهكذا، إذن العمل متكامل، هي قضية اجتماعية تتضافر فيها كل جهود كل القطاعات لتحسين أوضاع النساء، فالمنظمة الشاملة التي تعتبر نفسها الممثل الشرعي والوحيد لنساء هذه المنطقة أو تلك لا أعتقد إنها ناجحة، لكن قد نقبل بمجموعة منظمات كل.. قطاعية تتخصص في شأن من شؤون المرأة وتُجري تحالفات فيما بينها ونشاطات مشتركة وكذا، يعني هذه نقطة.

النقطة الثانية قضية عُزلة الحركة النسائية هي عملياً كل الحركة النسائية معزولة، إذا بدنا نكون واقعيين، لسببين:

أول أشي: نشأة الحركة النسائية وتطورها إنه هي نشأت على يد إما أحزاب سياسية معارضة رأت يعني بالنساء ذراع للعمل في صفوف النساء وهذا يجري إلى اليوم بغض النظر عن المرجعيات هذه الأحزاب كانت قومية، ليبرالية، إسلامية إلى آخره، ترى هذه الأحزاب أنه المرأة هي احتياطي القوة الداعم لنشاطها تُدرج على برامجها القليل من شؤون المرأة للعمل بصفوف النساء وتجبير هذه القوة النسائية لصالح طروحاتها السياسية، بأعرف إنه هذا الكلام ممكن يغضب الكثيرين لكن هذا الواقع، هذه قضية.

القضية الثانية: إنه البرامج يعني الحديث في قضية المرأة، أوضاع المرأة بائسة لدرجة إنه لا يكفي الحديث فيها واللي عم يتحدث نخبة من النساء المتعلمات في المُدن لا يتصلن اتصال عميق بمشكلات المرأة زي ما حكينا في الريف، في البادية، في المناطق النائية، في المناطق الشعبية إلا من خلال صيغة من صيغ العمل النسوي اللي ثبت أيضاً فشلها اللي هي العمل الخيري التطوعي، يعني حل المشكلات الآنية، رعاية الأيتام، دعم الفقراء، كذا، وهذا ما.. أنا ما بأعتبر به عمل نسوي مطلبي، يعني العمل النسوي هو عمل سياسي مطلبي يسعى إلى التغيير، أما العمل الخيري التطوعي مهم جداً.. مهم جداً ولا أقلل من شأنه، لكن هو شيء تاني، فمن هون أيجت العُزلة، إنه المرأة لفترة طويلة.. المنظمات النسائية لفترة طويلة كانت ذراع للفكر الأبوي الذكوري بصيغته السياسية بغض النظر عن مرجعية الأحزاب السياسية إلى اليوم في صفوف النساء أهملت مشكلاتهم الحقيقية، بالتالي تراجعوا..

ليلى الشايب [مقاطعة]: سيدة سهير، عُذراً للمقاطعة معنا لأن ضيفتنا على.. على الهواء..

سهير سلطي التل: طب بس بدي أكمل فكرتي أرجوك.

ليلى الشايب: أنت تؤكدين تهمة العُزلة أو صفة العُزلة التي أصبحت تميز عمل الجمعيات الوطنية ابتعادها عن الواقع والاهتمامات الحقيقية للمرأة وتعاني من نوع من الاغتراب والتشويش.

سنعود للحديث لاحقاً مع ضيفاتنا وفي الانتظار هناك من كندا معنا ولد عبد الرحمن، ولد عبد الرحمن، قبل كندا، عبد الرحمن الشمري من السعودية قريب منا على أي حال.

عبد الرحمن الشمري: نعم، نعم السلام عليكم.

ليلى الشايب: عبد الرحمن تفضل.. وعليك السلام.

عبد الرحمن الشمري: تحية إلى قناة (الجزيرة) والعاملين عليها.

ليلى الشايب: شكراً لك.

عبد الرحمن الشمري: طبعاً الشعب العربي كله شعب مضطهد ومسلوب الحقوق وأنتم تطالبوا للنساء بحقوق والرجال ما أخذوا حقوقهم، والدليل على إنه الشعب الفلسطيني يقتل.. يُذبح يومياً رجالاً ونساءً وأطفالاً ولا نجد هناك من حرية أو قرارات شرعية زي ما يقولون.. يطالبون العراق بتنفيذ القرارات الشرعية بينما إسرائيل متروك لها الحبل على الغارب لا تُطالب بتنفيذ ها القرارات الشرعية لا من الأنظمة العربية ولا من الدول الديمقراطية، بينما إحنا الديمقراطية، فالنساء أكيد إنها نصف المجتمع العربي وأنها القاعدة ولكن إذا كان.. زي ما يقول إذا كيف تمشي بإبهامك والرأس مقطوع، إذا الرجال ما أدركوا الحرية والديمقراطية ومضطهدين فيجب على النساء أن يبقى مع الرجال المضطهدات ويقبلن بالاضطهاد حتى تكون الحرية والديمقراطية والعدالة للجميع، فأنا أعتقد إنه اضطهاد من الأنظمة العربية أولاً ومن الاستعمار الأميركي الصهيوني ثانياً.

ليلى الشايب: اضطهاد مزدوج، شكراً لك عبد الرحمن الشمري من السعودية، نعود الآن إلى أماني أبو الفضل من القاهرة، سيدة أماني، هذه التنظيمات النسائية بما وصلت إليه حالها يعني يُقال إن السمة التي تغلب عليها وعلى عملها الاغتراب والتشويش أصبحت وظائفها غامضة فيما يتعلق في إبراز شخصيتها الوطنية والقومية، السؤال: هل فقدت التنظيمات النسائية العربية هويتها بنظرك؟

د.أماني أبو الفضل: هو أنا بأتفق برضو مع الأستاذة سهير التل في إن هذه التنظيمات النسائية وخصوصاً التي بتتلقى أو ذات الأجندات الأجنبية واللي بتتلقى تمويلها من الخارج هي صاحبة الصوت الأعلى، وبذلك فهي يعني.. يعني نستطيع القول بإنها تحتكر الساحة بصوتها الأعلى وليست بواقعية أجندتها، وليست بأصالة أجندتها، فهي تقدم لنا أجندة خارجية، مدى واقعية هذه الأجندة، وما هي واقعية تحديدهم للقضايا ويعني و.. وتقديمهم للحلول، هي طبعاً أجندة مغتربة جداً تؤدي إلى اغتراب هذه الجمعيات وانفضاض الجماهير من حولها، هذا هو السبب، إحنا لما بنتكلم عن ما هي معوقات البرنامج التنموي للمرأة العربية، المرأة العربية طبعاً يعني بتعاني من تردي وضعها التنموي بشكل كبير ماحدش يقدر ينكر يعني هذا الوضع المتردي، الوضع التنموي المتردي للمرأة العربية، لكن كلمة التنمية قبل أن نناقش لماذا هذا الوضع التنموي المتردي يعني نبدأ بما هي كلمة التنمية؟ ماذا تعني؟ يمكن يتبادر لبعض.. لذهن البعض إن كلمة تنمية تعني هذا الجانب المادي أو البُعد الاقتصادي، لأ المشكلة أكبر من هذا بكثير، فالتنمية بتعني التعليم الجيد للمرأة، الصحة الجيدة للمرأة، الأمن القومي أو أمن المرأة الخاص يعني الناحية الاقتصادية والتمويل الاقتصادي للمرأة، بتعني الوضع التشريعي المنضبط للمرأة، كل دي مرتكزات ولعل هناك مرتكزات أخرى يعني نسيت أن أذكرها لتحقيق التنمية للمرأة.

فإذا ما يعني.. إذا نظرنا إلى قضية كقضية التعليم كشق أساسي من تنمية المرأة، هناك مشكلة، يعني إحنا لما.. يعني جورج نفسه.. آسفة عفواً كولن باول عندما تحدث عن أزمة المرأة العربية، هو الراجل ليس غبياً، هو رجل ذكي وقال: إن نصف المرأة العربية جاهل، يعني هو المشكلة إن خطاب كولن باول بما فيه من تطفل واختراق لخصوصيتنا ولكن ينطق عن الحقيقة، ويمكن الشيء اللي هو يمكن كولن باول لم يُصب فيه إن يمكن مش نص المرأة العربية جاهل هو أكثر من نص المرأة أو المجتمع النسائي العربي جاهل.

إذا نظرنا إلى هذه القضية قضية التعليم، هذه المنظمات اللي يعني بتتولى أو يعني بتأخذ الدعم من الخارج لتتولى تنفيذ أجندات خارجية هي أساءت فهم القضية، يعني طب ليه فيه تسرب من التعليم للفتيات؟ ليه فيه نسبة جهل عالية بين النساء؟ يعني الشيء اللي عندهم إن هم يعني بيتلقوا تمويل بيقوموا بفتح عديد من المدارس التي لا تذهب إليها الفتيات والنساء، لأ المشكلة مش في مشكلة إن البنات ما بيروحوش.. هُمَّ بيرجعوا هذا إلى موروثات اجتماعي، ما فيش.. يعني في أقاصي الصحراء أو الريف أب مش عاوز يعلِّم بنته حتى لو ليه 5 أو 6 بنات، يمكن فشل السياسة التعليمية داخل الدول وفي دول معروفة بالتحديد فشل السياسة التعليمية الذريع واللي أدى إلى خصخصة التعليم بحيث إن هو بقى باهظ الأثمان بيخلي إن ما فيش أب بيقدر إن هو يرسل ببناته ويمكن الأب هو اللي بيوعز لبناته بالتسرب واللي بينطبق على التعليم ينطبق أيضاً على الصحة، يعني مش ممكن يعني ننتظر من امرأة بتعاني من سوء التغذية ومن أمراض متوطنة إنها تشترك في التنمية، زي ما نقدرش نتوقع من امرأة جاهلة إنها تشترك في التنمية أو يكون لها دور في التنمية، تشخيصهم للصحة، يعني هم كل تركيز هذه المنظمات النسائية على ما يُسمى بالصحة الإنجابية، ملايين الدولارات اللي بتأتي معونة من برامج الأمم المتحدة بتنفق على الصحة الإنجابية، وإحنا نعرف أبعاد كلمة الصحة الإنجابية، دا مش تعريفي أنا دا تعريف قيل رسمياً في الأمم المتحدة إن الصحة الإنجابية على رأس أولوياتها حق المرأة في إجهاض نفسها، دا.. يعني دا مصطلح نُقل إلينا إلى المجتمع العربي بطريقة إن هو رعاية صحة المرأة أثناء دورها الإنجابي في الحمل والولادة ولكن على مستوى الأمم المتحدة اللي وضعت هذا المصطلح هو له مدلول تاني نهائي مختلف عن ده.

فالتنظيمات النسائية العربية ذات التمويل الأجنبي بتركز على أيه؟ والمرأة صحتها بتعاني من أيه؟! ما فيش تطابق بين الواقع وبين الخطة الموضوعة ولا آليات التنفيذ، لو جينا مثلاً للبعد الاقتصادي التمويلي المرأة عاوزه عشان تقوم بشيء من التنمية الاقتصادية عايزه تمويل، طب نشوف التمويل برامجه بتيجي من الأمم المتحدة أو من المنظمات الأجنبية زي يقول لك الـ (micro credit) والـ (micro project) يقول لك تجربة بنك التمويل اللي حصلت في.. في بنجلاديش..

ليلى الشايب [مقاطعة]: سيدة أماني، نعم، حديثك مهم جداً وفي الصميم، لكن معنا بعض المشاهدين الذين يودون الإدلاء بدلوهم في هذا الموضوع، معنا من ألمانيا كمال شكري، كمال تفضل..

كمال شكري: مساء الخير، تحية لكم وللبرنامج الشيق بتاعك وبتاع زميلتك برضو، الملاحظة الحقيقة كـ Feed Back)) من المجتمع الألماني عشان نقارنه شوية بما يؤخذ منه في المنطقة العربية

ليلى الشايب [مقاطعة]: لو سمحت باختصار يا.. يا شكري.. شكري لو سمحت باختصار.

كمال شكري: باختصار خالص، أنا في وجهة نظري إن الأجيال الشابَّات حالياً في الوطن العربي يعني مقارنة بما أراه في مصر وأعرفه إنهم مش متحررين زي أمي مثلاً أو زي الجيل اللي قبليهم واللي قبل قبليهم، البنات حالياً أو الشابات في الوطن العربي سطحيين جداً لا يأخذوا من أوروبا إلا المظاهر، يعني اللبس، طريقة الأكل المتخلفة، بس لو نفكر في نقطة تانية المحافظة على الوزن لا يعلموه، العقل السليم في الجسم السليم لا يعلموا عنه إطلاقاً أي شيء، يريدون الـFast Food وبهذا يربوا أولادهم بطريقة خاطئة جداً وبأن يشربوا المسممات زي الكوكاكولا أو الحاجات المفروض ما تتعملش خالص السيدة الشابة في الوطن العربي لا تريد أن تطبخ طهي صحي عشان أولادها يستنهموا به، إنما بتجيب لهم الحاجات الـFast.. الـ Fast Food اللي هي بتبوظ صحتهم أساساً، يعني بناخد من الغرب جزء معين بنعمل فلتر اللي إحنا عايزين ناخده وبعدين بنسيب أجسامنا تبقى تروح بالعرض والطول ولا بناخد بنظافة الصحة اللي كانت بتدرس في المدارس وقت ما كنت أنا موجود أغسل يدك قبل الأكل وبعده، لازم ما.. قبل ما تنام ما تاكلش كتير، لازم تغسل سنانك، الحاجات دي كلها بقت عبارة عن كماليات ووجهة نظري..

ليلى الشايب: ومنسية تمام.

كمال شكري: مفيش تحرر طبعاً بالنسبة للمرأة لأنها ما بتقومش بدورها المرأة الشابة يعني حالياً اللي عندها أولاد عنده 3 سنين و4 سنين و5 سنين ما عندهاش.. كل إشكالها كله الفضائيات تتشاف والتقليد الأعمى.

حقيقة افتقار الجهات الأجنبية العاملة في الوطن العربي إلى المصداقية

ليلى الشايب: شكري.. طيب شكري من ألمانيا شكراً لك، نعود إلى نيويورك بعجالة، السيدة ديان استمعتِ إلى كل ما قيل العمل أو الجهات الأجنبية التي تحدثنا عنها -نأسف لتكرار كلمة الاتهام مرة أخرى- متهمة بالافتقار إلى المصداقية، لأنها تتجاهل المشاكل الحقيقية للمرأة وتتناول فقط الهوامش مثلاً، تحدث إلينا شخص من فلسطين وقال: إن المرأة الفلسطينية تعاني ولا أحد يلتفت إليها، في حين أن هذه البرامج أو هذه الجهات تركز مثلاً على رفع سن الزواج في بعض الدول العربية والإسلامية أو مزيد من الاهتمام بالأمهات العازبات بمعنى من يلدن خارج إطار الزواج وهذه ليست من أولويات المجتمعات العربية والإسلامية الافتقار إلى المصداقية هل هو حقيقة أم مجرد اتهام لا يستند إلى.. إلى واقع برأيك؟

د.ديان سنيغرمان: في الواقع أنا مندهشة بالنسبة للتحليل الذي أسمعه من خلال المشاركين فهو أعتقد أنه يخدم كثير من الجهود التي تتم في مصر مثلاً أنا مطلعة على ما يحدث في مصر والعالم العربي فأنتم لا تتحدثون عما يحدث.. عما يحدث في الولايات.. في العالم العربي، لننس قليلاً ما.. مبادرة كولن باول ولنفكر بالحركات التي تتم في العالم العربي، فهنالك حركة في إيران فالمرأة في إيران تحصل على درجة جامعية أعلى من الرجل، و20% من النساء في كثير من المجالات في مصر هن في الجامعات، لا.. أسمعكم تتحدثون عن الحركة النسوية في العالم العربي، بل تتحدثون عن أشياء أخرى وتتجاهلون الجهود التي تمت لخدمة المرأة في العالم العربي، وأيضاً هنالك أعمال تمت في مصر والمغرب والتواقيع التي جُمعت من مليوني شخص في المغرب للتأثير وتغيير قوانين الأحوال الشخصية هذا ليس له علاقة بالولايات المتحدة، هنالك خطر من هذه.. من هذا البرنامج إذا كان يثير الاهتمام إلى هذه المؤامرة الكبيرة في الولايات المتحدة فكثير من هذه التناقضات موجودة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة..

ليلى الشايب: سيدة.. سيدة ديان سينغرمان عذراً..

د.ديان سينغرمان: ومصداقية الولايات المتحدة قليلة وضعيفة في العالم العربي بسبب الأزمة الفلسطينية والحرب المرتقبة على العراق، هذا واضح ولكن أجده غريب في هذا البرنامج أن المشاركين لا يتحدثون عن الحملات والمؤتمرات الحركات الدولية وعبر الدول في هذه المنطقة التي تخدم الحركة النسائية في العالم.. في الشرق الأوسط والمرأة العربية وغيرها.

ليلى الشايب: سيدة.. سيدة ديان نحن.. نحن نقول ما يجري.. نتحدث عما يجري، هناك خطة بالفعل.. خطة تستهدف تغيير شامل سياسي واجتماعي و.. وغيره، نأسف لأننا لم نتمكن من التطرق إلى كل القضايا المتعلقة بهذا الموضوع، آخرها لماذا لا توجد مثلاً برامج وطنية بديلة إذا كان الانتقاد هو نصيب هذه الجهات الأجنبية المتهمة دائماً بأن لها نوايا بين قوسين (غير بريئة)؟ ربما يتاح لنا المجال لاحقاً لتناول هذا الموضوع بأكثر عمق.

لم يبق لنا مشاهدينا في ختام هذه الحلقة من البرنامج سوى أن نشكر ضيفاتنا السيدة سهير سلطي التل (المفكرة والخبيرة في التنظيمات السياسية العربية)، كما نشكر ضيفتنا في القاهرة الدكتورة أماني أبو الفضل، وفي نيويورك السيدة ديان سينغرمان، شكراً لكم جزيلاً أنتم مشاهدينا على المتابعة، وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة