الديمقراطية الغربية والحرب الجديدة   
الجمعة 15/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:40 (مكة المكرمة)، 21:40 (غرينتش)

مقدم الحلقة

فيصل القاسم

ضيوف الحلقة

محمد المقدادي، كاتب وأستاذ جامعي
جمال عبد الجواد، مركز الدراسات الإستراتيجية بالأهرام

تاريخ الحلقة

30/10/2001

- حقيقة تراجع الديمقراطية الغربية، وهل يمكن تشبيهها بديمقراطية العالم الثالث؟
- إمكانية الدول تطبيق معادلة الديمقراطية في الداخل والديكتاتورية في الخارج
- دلائل تراجع الحريات الفردية والديمقراطية داخل أميركا، وهل هي استثنائية؟
- الإعلام الغربي بين الانحياز الأعمى والتحرر من عقدة 11 سبتمبر

د. جمال عبد الجواد
د. محمد مقدادي
فيصل القاسم
د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام.

ما هو مصير الديمقراطية الغربية بعد أحداث أميركا؟

هل اهتزت تلك الديمقراطية على نحو خطير، أم أنها كانت في مأزق أصلاً وجاءت تلك الأحداث لتُميط اللثام عنها؟

ألا يُخشى من الآن فصاعداً أن يتقدم الأمن والاستقرار على الديمقراطية وحقوق الإنسان؟

هل مازالت أوروبا وأميركا دولاً لكل مواطنيها؟

ألا يواجه الغرب "مكارثية" جديدة أخطر بكثير من مكارثية الخمسينات؟

هل تختلف وزارات الأمن الوطني التي بدأت تظهر هنا وهناك في الغرب عن أجهزة أمن الدولة في العالم الثالث؟

أليس هناك ما يشبه قوانين الطوارئ التي قد تستمر لسنوات وسنوات؟

أليس من حق دول العالم الثالث أن تعيِّر الغرب الآن بأنها كانت على حق في فرض قوانين استثنائية لحماية أمنها ووحدتها الوطنية؟

فها هو الغرب يكبّل الحريات لأجل غير مسمى، وها هو الإعلام الغربي يتحول إلى بوقٍ للأنظمة الغربية على نحو فاضح.

أين التعددية والاختلاف في أجهزة الإعلام الغربية؟

ألم تصبح نسخة طبق الأصل عن إعلام الدول الشمولية، أم أن ما يحدث في الغرب هو إجراء ضروري لحماية النظام الديمقراطي؟

إنها ظروف استثنائية، وبالتالي فهي بحاجة لإجراءات غير عادية، لماذا لا نقول إن النظام الغربي أقوى بكثير من أن ينهار بانهيار عمارة؟

ألم تزدد شعبية الرئيس الأميركي بشكل مذهل مثلاً؟

ألم ترتفع مبيعات الأعلام الأميركية على نحو واضح؟

لماذا لا نقول: إن النظام الديمقراطي الغربي قادر على البقاء والصمود وأن مؤسساته يحكمها الدستور؟

هل تغير أي شيء جوهري في آلية الحكم الغربية كي نقول: إنها لم تعد ديمقراطية؟

أليس كل ما يحدث من تقييد للحريات هو عبارة عن قضايا ثانوية لا تمس جوهر الديمقراطية الغربية؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على دكتور جمال عبد الجواد (من مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام)، وعلى الدكتور محمد مقدادي (الكاتب والأستاذ الجامعي).

للمشاركة في البرنامج يُرجى الاتصال بالرقم التالي : 4888873، وفاكس رقم 4885999 وبإمكانكم المشاركة بمداخلاتكم عبر الإنترنت على العنوان التالي:

www.aljazeera.net

[فاصل إعلاني]

حقيقة تراجع الديمقراطية الغربية وهل يمكن تشبيهها بديمقراطية العالم الثالث؟

د. فيصل القاسم: دكتور مقدادي، في البداية كيف تنظر إلى مستقبل الديمقراطية الغربية التي طالما حلم الكثير من العرب باستيرادها وتقليدها على ضوء أحداث أميركا وما تشهده الآن؟

د. محمد مقدادي: شكراً دكتور فيصل، في البداية لابد من الإشارة إلى أن العالم الحر كله مدين للثورة الفرنسية التي حملت لواء الديمقراطية الحديثة، والتي امتدت عدواها إلى مختلف الدول الأوروبية، ومن ثم إلى الولايات المتحدة الأميركية فيما بعد، وقد تضخمت الدعوة إلى الديمقراطية إبّان الحرب الباردة، واتخذ الغرب منها سلاحاً يشهره في وجه الدول التي تسير وفقاً للنهج الاشتراكي بمواجهة.. كوسيلة لمواجهة ديكتاتورية البروليتاريا، واتخذ الغرب منها عقيدة حملتها شعوبه، وحاول تعميم نموذجها الديمقراطي على العالم كله، وظل العالم المتطلع إلى الحرية والمتعطش لحقوق الإنسان منبهراً حيال هذا البريق لسنوات طويلة إلى أن زالت الشيوعية وتلاشى خطرها، فبدأت حكمة رأس المال تعيد حساباتها على الصعيد الاقتصادي، إذ تراجعت الشركات، وتراجع القطاع الخاص، وتراجعت أيضاً حتى الدولة الغربية عن إمداد وحماية مصالح القوى العاملة والمكاسب الكثيرة التي حققتها هذه القوى عبر تاريخ نضالها الطويل إبان –كما ذكرت- الوجود الاشتراكي على الجانب الشرقي في أوروبا.

أما على الجانب السياسي وبعد أن تسلقت الشمس جدران المطبخ الديمقراطي، هذه الجدران الهشّة، فقد زالت الأصباغ وتساقطت الأقنعة، وبان الوجه الحقيقي لهذه الديمقراطية.

د. فيصل القاسم: ما هو نوع هذا الوجه؟

د. محمد مقدادي: الوجه حقيقة هو وجه ليس ديمقراطي على الإطلاق، ذلك أن الممارسات غير الديمقراطية التي تجرى على أرض الواقع في عالم الغرب وفي مقدمته الولايات المتحدة الأميركية، حقيقة هي التي أسقطت نظرية الديمقراطية الغربية، لأن الممارسة هي أساس النظرية، والنظرية بغير ممارسة، أو ممارسة غير ديمقراطية، حقيقة تلغي هذه الديمقراطية دون تردد.

د. فيصل القاسم: يعني تريد أن تقول أن ورقة التوت قد سقطت؟ هذا ما نفهمه؟

د. محمد مقدادي: بكل تأكيد هذه الورقة، ورقة الديمقراطية التي كان يطلقها العالم الغربي ويشهرها في وجه كل ما.. من لا يسير في ركبه، ولا يرقص على هواه، قد تساقطت ولابد من إعادة النظر في كل طروحات الغرب التي حلمنا بها حقيقة في دول العالم الثالث وفي دول العالم المتطلع فيه الإنسان إلى الحرية والديمقراطية والحياة الأفضل.

د. فيصل القاسم: طيب دكتور، هل الوضع بهذه الخطورة فعلاً؟

د. جمال عبد الجواد: لا، أعتقد إنه هذا الكلام فيه كثير من المبالغة في الحقيقة، نعم هناك إجراءات تقلل من هامش أو النطاق الواسع جداً للحريات اللي متاحة للإنسان الأميركي أو للمواطن في المجتمعات الغربية، حدث هذا بالذات في الولايات المتحدة، إلى حدٍ ما في إنجلترا ولكن الديمقراطية كنظام للعلاقة ما بين الحاكم والمحكوم لم تتأثر بمثل هذه الإجراءات، هذه الإجراءات لم تمس جوهر العلاقة ما بين المواطن الأميركي، الناخب الأميركي، دافع الضرائب الأميركي، أو في أي مجتمع غربي آخر، وما بين الحاكم، حقه في اختيار الحاكم، حقه في مراقبته، حقه في محاسبته، إلى آخر هذه القواعد المنظمة لعمل نظام ديمقراطي، الديمقراطية أيضاً لابد أن.. أن ندرك تاريخها، تاريخها تاريخ نظام توسّع تدريجياً، نظام لم يظهر فجأة بين ليلة وضحاها، ولكنه نظام تطور عبر عدة قرون في الحقيقة، ومن ثم هناك توسيع تدريجي للنظام الديمقراطي، وحدث في هذه المسيرة بعض التراجعات أحياناً، لكن النظام الديمقراطي أثبت إنه عنده من القدرة على التصحيح الذاتي، على تصحيح أخطائه، عنده قدرة عالية جداً، وإنه يقدر يتجاوز هذه التراجعات، ويستمر في مسيرة توسيع نطاق الديمقراطية وتوسيع نطاق الحريات المتاحة للمواطنين.

أنا أخشى بشدة من أي محاولة للمشابهة بين ما يحدث في الولايات المتحدة الآن أو بريطانيا أو غيرها من الدول الغربية، وبين ما يحدث في دول العالم الثالث، خليني أعبّر عن هذا الخوف من اللحظة الأولى، ربما في ظروف أخرى كان ممكن أبقى شديد النقد لبعض الإجراءات المقيدة للحريات واللي بتوسع نطاق سلطة الإدارة وجهات الأمن في الولايات المتحدة، لكن عندما تُستخدم هذه الإجراءات لتبرير ما يحدث في بعض بلدان العالم الثالث أكون شديد..

د. فيصل القاسم: والعالم العربي بشكل..

د. جمال عبد الجواد: بما في ذلك العالم العربي، أكون شديد الخشية، نعم هناك تقييد لبعض الحريات هناك، ولكن هذا لا يُلغي جوهر النظم أنها نظم ديمقراطية.

د. فيصل القاسم: كويس جداً دكتور.

د. محمد مقدادي: يا سيدي..

د. فيصل القاسم: .. وهناك الكثير من المبالغة في واقع الأمر، يعني هذه أمور ثانوية في..

د. محمد مقدادي: ليست.. هي ليست مبالغات، هي..

د. فيصل القاسم: ولا تمس صلب الديمقراطية الغربية التي مازالت على حالها.

د. محمد مقدادي: أنا باعتقادي أنه الحريات الفردية.. حرية الفرد هي جوهر العمل الديمقراطي، جوهر الممارسة الديمقراطية، فإذا صودرت حرية الفرد، وبدأنا ندقق في تفاصيل حياته، ونراقبه، ونلاحقه، ونفتش أمتعته، ونعتقله بسبب وبغير سبب، مجرد الإحساس بالخشية، وبأن هناك ثمة ما " في الأكمة ما.. ما بها"، كل هذا مصادرة لحرية الإنسان، فأين هي إذن –إذا تخلت الديمقراطية عن جوهرها- أين هي الديمقراطية؟ وكيف يمكن أن نعالج هذا الخلل؟

يقولون أن الرأسمالية، دائماً يقولون الرأسمالية وأن الديمقراطية التي رافقت الرأسمالية دائماً قادرة على تصحيح أخطائها، وتسوية مسارها، لكن حقيقة تسوية المسارات في النظام الرأسمالي دائماً ينبع من مصلحة رأس المال ويصب في مصلحة رأس مال، وبالتالي أن الديمقراطية التي تخدم رأس المال هي الديمقراطية المحبذة غربياً، حتى أن الديمقراطيات الموجودة في الدول الغربية تشد على يد الديكتاتوريات الموجودة في دول العالم الثالث من أجل أن تحقق مصالحها الإمبريالية، والعالم يشهد على ذلك بأحداث كثيرة.

د. فيصل القاسم: طيب، لنبق في موضوع يعني قبل أن ندخل في هذا الموضوع، يعني ما هي.. كيف يمكن أن.. أن تبرهن فعلاً على أن ورقة التوت قد سقطت يعني؟ الدكتور قبل قليل تحدث عن أن صلب الديمقراطية أو جوهر الديمقراطية، العلاقة يعني بين الحاكم والمحكوم، المحاسبة، المراقبة، التصحيح الذاتي، كل هذه الأمور لم تُمس، فلماذا نحن نهوّل ونخوف.. يعني ونخوف العالم؟

د. محمد مقدادي: على أية حال الدكتور هو يقول أنها لم تمس، ولكن نحن مازلنا في بداية تشخيص العلة، مازالت العلة غير واضحة في العالم الغربي، مازالت الانعكاسات المترتبة على مصادرة حق المواطن وحريته الشخصية مازالت يعني لم تؤت أكُلَها بعد، العالم الغربي يتعرض إلى.. إلى نكسة حقيقية في هذا الموضوع، إذا كانت الديمقراطية حقيقية في الولايات المتحدة الأميركية –أقول- وغير زائفة، فلماذا يُقسم العالم إلى قسمين؟ بين وجهة نظر أميركية من وجه نظر الإدارة الأميركية، إما أن تكتب بقلمي، وتتحدث بلساني، وتبطش بيدي، وتكون في خندقي، وإلا فإنك تكون مادة للبطش والمحاصرة وإيقاع أقصى العقوبات بك حتى الموت.

إذا كانت الديمقراطية حقيقية وغير زائفة، لماذا يكون هناك حرص على أن يكون الإعلام العالمي ناطقاً باسم الإدارة الأميركية والإدارة الأميركية فقط؟ لماذا تعطي الإدارة الأميركية الإذن للـ C.I.A بأن تقوم تصفية المعارضين السياسيين في داخل الولايات المتحدة الأميركية وفي خارجها؟ لماذا تم زجّ كثير من حكومات الدول –حتى الغربية منها- زجّوها في تحالف.. تحالف مهين لمقاومة أو للاعتداء على شعب أعزل، وهذه الحكومات في معظمها لم ترجع إلى برلماناتها لتأخذ الإذن؟ هذه هي الديمقراطية!! إذن هناك حقيقة المساس في جوهر الديمقراطية، وأن هناك تراجعاً ليس تراجعاً ميكروسكوبياً، بل تراجعاً يمكن قياسه بأبسط الوسائل البدائية.

د. فيصل القاسم: طيب دكتور..

د. جمال عبد الجواد: الدكتور.. الصديق بيتكلم عن إن إحنا في بداية العلة التي تعرض لها النظام الديمقراطي في أعقاب أحداث 11 سبتمبر، وفي نفس الوقت لا ينتظر ما يحدث بعد أن تتبلور العلة ويستبق الأمور، ويقول: أن ورقة التوت قد سقطت بالفعل، أعتقد إنه فيه قدر من.. من عدم الاتساق في هذا السياق، إذا كنا في بداية العلة فقد لا تتحقق العلة، قد يشفى المريض أو لا يشفى، أنا أزعم إنه.. إنه سيشفى بناء على خبرة الماضي، مش كلام على..

د. محمد مقدادي[مقاطعاً]: إذن هناك تبرير إذن.. إذن مصادرة الديمقراطية إذن هي حالة مرضية، وأنت تقر بأن هناك ثمة حالة مرضية، علينا أن ننتظر ماذا سيحل بهذا المريض.

د. جمال عبد الجواد: بداية نعم، هناك تراجع في الحريات الفردية، وأنا قلت هذا وهذا شيء يزعج، لكن هل نصدر بناء على هذا حكم أن الديمقراطية انتهت، أن ورقة التوت قد سقطت، وأنه منذ البداية لم يكن هناك ديمقراطية، باعتبار إنه بيحمي النظام الرأسمالي، إلى آخره من الكلام؟ أظن إنه هذا هو الكلام الذي أختلف معه بشدة.

في سياق أيضاً الكلام اللي بيقوله الدكتور فيه خلط شديد ما بين السياسة الخارجية والداخلية، لا.. الديمقراطية نظام –مرة أخرى- نظام لتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ليست طريقة لإدارة العلاقة ما بين دولة والعالم الخارجي، مفيش في هذا ديمقراطية فيه مصلحة الدولة..

د. فيصل القاسم: صح.

د. جمال عبد الجواد: وفيه طريقة في اتخاذ القرار في هذا الصدد..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: بعبارة أخرى: "ليس هناك ديمقراطية في العلاقات الدولية"، هذا موضوع مختلف تماماً عن الديمقراطية في شكلها الداخلي.

د. جمال عبد الجواد: بالتأكيد، ومن ثم كل ما.. كل الأخطاء وكل الجرائم التي يمكن أن ترتكبها دولة غربية، بما فيها الولايات المتحدة هنا وهناك، لا يمكن أن تؤخذ ذريعة ضد أو حُجة ضد النظام الديمقراطي، ليس للديمقراطية علاقة بهذا على الإطلاق، الديمقراطية مرة أخرى هي نظام لتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم.

خلينا ننظر في الإجراءات التي يُقال أنها اتخذت للحد من حريات المواطن في الغرب، نعم هناك اتخاذ.. إجراءات اتخذت، كأن يُعرض المواطن لإجراءات تفتيش إضافية في المطارات مثلاً بالفعل، وما علاقة هذا بالديمقراطية؟ هل.. هل رأينا مثلاً في.. في.. في مقال أو كتاب لـ (روسّو) أو (جون لوك).

د. فيصل القاسم: حلو!!

د. جمال عبد الجواد [مستأنفاً]: أو (هوبز) كلام عن ألا يُفتّش المواطن في وسائل المواصلات مثلاً كإجراء أمن؟ مفيش حاجة بهذا الشكل، دي إجراءات السلامة العامة، إجراءات الـ Public Safety بتتخذها الحكومات وفقاً لما يتعارف عليه المجتمع، ووفقاً لما تتطلبه الحالة، هذا ليس في صلب لا النظرية ولا الممارسة الديمقراطية على الإطلاق، أن تضع بعض الإجراءات الإضافية مثلاً إذا كان المواطن يطلب رخصة لممارسة مهنة معينة، كأن يتعلم الطيران، فيما مضى كان أي مواطن من حقه إنه يتعلم الطيران من غير أي حد ما بيراجعه، والنتيجة حصلت أظن بعضنا.. كلنا يدرك ما حدث نتيجة هذا، إنك تتطلب أو تطلب من المواطن إنه يمر بعملية تحقيق أمني أو.. ماذا نسميه يعني؟ Security Clearant يعني لخلفيته فيما إذا كان له دوافع أخرى أو اهتمامات أخرى غير تعلم هذه المهنة، ليس لهذا علاقة بالديمقراطية، دا له علاقة بالصالح العام، بالصحة العامة، بالأمن العام، نفس الأمر ينطبق على قيادة الشاحنات التي تحمل مواد خطرة مثلاً إلى آخره.

د. فيصل القاسم: كيماوية.

د. جمال عبد الجواد: دي مجموعة من الإجراءات التي تم اتخاذها مؤخراً، وليس لها علاقة على الإطلاق لا بالديمقراطية ولا بالحريات الفردية في الحقيقة.

د. محمد مقدادي: يا سيدي..

د. جمال عبد الجواد: لكن خليني أستبق الكلام وأقول إنه نعم فيه بعض الإجراءات التي تم اتخاذها اللي تؤثر على الحريات الفردية، بالذات "مسألة الحق في الخصوصية"، إنه توسيع نطاق.. نطاق الحقوق اللي بتتمتع بها السلطة للاطلاع على مراسلات المواطنين مثلاً، هذا حدث، ولكن بيحكمه القانون وفي.. وسأفسر بعد قليل كيف ينظمه القانون، فيه أيضاً إجراءات متعلقة باعتقال المواطنين لفترات أطول مما كان مسموح به قبل ذلك، فيه إجراءات متعلقة بالتعامل مع المهاجرين من غير المواطنين.

د. فيصل القاسم: طيب، هذه كلها سنأتي عليها لاشك، لكن دكتور، يعني كيف ترد على هذا الكلام؟ يعني الدكتور يتهمك بطريقة أو بأخرى بأنك تخلط بين إجراءات السلامة العامة وبين الديمقراطية وشتان بين الاثنين؟

د. محمد مقدادي: يا سيدي، الحقيقة أن الدكتور جمال هو الذي خلط بين هذه وتلك، أنا لم أخلط، أنا عنيت تماماً وقلت بأن الديمقراطية قد أُصيبت في مقتل لها وفي قلبها تماماً، ولابد من إعادة النظر في كل الإجراءات التي اتخذتها الحكومات الغربية وفي طليعتها الإدارة الأميركية، الدكتور يقول بأن العلاقات الدولية ليس بالضرورة أن تكون علاقات ديمقراطية، وهذا كلام مردود على صاحبه، لماذا؟ لأن الإنسان الديمقراطي هو إنسان حر بطبيعته، والإنسان الحر لا يمكن أن تتأكد حريته في عالم من العبيد، حتى لو كان هو سيد هذا العالم، إنه لن يكون سيداً ولن يكون حراً لعالم مستعبد، لأنه سيكون عبداً لشهوته في احتواء الآخر، والسيطرة على حقوقه ومصادرة حرياته، هذا واحد.

وبالتالي يجب أن.. يجب أن تحتكم العالم.. يحتكم العالم كله بكافة اتجاهاته –إذا كان ديمقراطياً- يجب أن يحتكم إلى العقيدة في الديمقراطية، وأركز هنا على أن الغرب كان.. كانت الديمقراطية تمثل بالنسبة له عقيدة يصعب التزحزح عنها، لكنه مثل.. مثلما ذكرت في اللحظة التي اهتز بها بنيانه الوطني من الداخل تراجع عن إجراءات وعن حريات فردية كانت بالنسبة للمواطن الأميركي والمواطن الغربي..

د. فيصل القاسم: مقدسة.

د. محمد مقدادي: مقدسة تماماً، وكنا يعني نخجل.. نخجل نحن الذين نعيش في.. في عالم يتعرض للقمع والاضطهاد والتعسف من قِبَل سلطات وفئات حاكمة، كنا نخجل أن.. أن نتحدث عن أنفسنا حيال هذه الديمقراطية الفذة في العالم الغربي.

د. فيصل القاسم: طيب، سأعطيك المجال لكي تكمل..

[موجز الأخبار]

إمكانية الدول تطبيق معادلة الديمقراطية في الداخل والديكتاتورية في الخارج؟

د. فيصل القاسم: بعض المداخلات من الإنترنت المشاركة رقم (17) وأعتقد تتفق مع الدكتور مقدادي، نبيل عبد الله حمام يقول: أي ديمقراطية تتكلم عنها في بلد تقاطع التصويت في معظم المؤتمرات الدولية كـ (ديربان)؟ وكم من فيتو استخدمته ضد كثير من الدول؟ وهل الديمقراطية هي داخلية فقط وديكتاتورية بالخارج؟ أعطيك المجال كي تكتب.

د. محمد مقدادي: نعم.. نعم صديقي، أنا أريد أن أقول: إذا كانت الإجراءات التي اتخذتها الإدارة الأميركية هي إجراءات استثنائية لمعالجة وضع استثنائي فإن ذلك يبرر لكل الأنظمة القمعية وأنظمة الباب الواحد –باب السجن أو باب السلطان- تبرر لها كل إجراءاتها القمعية والتعسفية حيال شعوبها، لأن هذه الأنظمة أصلاً جاءت بشكل غير ديمقراطي، وتمارس حياتها السياسية بشكل غير ديمقراطي حتى آخر لحظة في حياتها، فإذا كنت أنت يا قائد العالم الحر –أُعني بذلك أميركا- كما تزعم طبعاً الولايات المتحدة- تبرر لهذه الأنظمة أن تتوقف.. تبرر لهذه الأنظمة أن تمارس قهر شعوبها على استحياء، وتطالبها الآن بأن تحذو حذوك في اتخاذ قرارات وإصدار تشريعات تبيح لها كافة ممارسات التي تمارسها في السر أن تمارسها في العلن دون أن تكون يعني أن تتحمل مسؤولية ذلك أمام.. أمام الديمقراطية.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب لنأخذ نقطة نقطة، خلينا نقطة نقطة يعني سنأتي على ذلك، دكتور، تريد أن ترد يعني على موضوع الديكتاتورية في الخارج والديمقراطية في الداخل، وننتقل إلى.. إلى محور آخر.

د. جمال عبد الجواد: آه، بالتأكيد إنه هناك.. أنا مازلت أصر أن هناك خلط شديد بين مسألة الديمقراطية في الداخل وبين الممارسة الخارجية، الديمقراطية بدأت في.. في العالم في إنجلترا وتبعتها في هذا أميركا في القرن الـ 17، إنجلترا.. أميركا منذ الثورة الأميركية في القرن الـ 18، وفرنسا، ثم بقية الدول الأوروبية، بنحكي من القرن الـ 17 إلى الآن الديمقراطية تنمو في مجتمعات الغرب بما فيها الولايات المتحدة الأميركية، وهي نفس الفترة بالضبط اللي خاضت فيها هذه الدول أعتى الحروب ضد بعضها البعض، إذن ليس علاقة.. هناك علاقة بين التطور الديمقراطي في الداخل وبين السياسة الخارجية، هي نفس الفترة بالضبط اللي بلغ فيها التوسع الاستعماري أقصى مراحله.

د. فيصل القاسم: صح.

د. جمال عبد الجواد: كل العالم يهتم باستعماره.

د. محمد مقدادي[مقاطعاً]: هذا.. هذا يشير تماماً إلى أنها ديمقراطية زائفة، هذا يشير تماماً دكتور جمال، هذه مغالطة، رجاءً..

د. جمال عبد الجواد: طب يشير إلى أنه لا علاقة بين الديمقراطية في الداخل والسياسة الخارجية.. العلاقة..

د. محمد مقدادي: هذه.. هذا يشير تماماً ويؤكد على أنها ديمقراطية زائفة، لأن الديمقراطي في بيته الديمقراطي بين أفراد أسرته يجب أن يكون ديمقراطياً في الشارع، ويجب أن يكون ديمقراطياً في.. في مكان عمله الوظيفي، وفي أي مكان، وتحت أي ظرف، حتى لو كان ظرفاً استثنائياً، يجب أن يكون ديمقراطياً، ويجب أن يستمع لآلام الغير وآمالهم، ويجب أن يحقق للناس حريتهم كما يحافظ على أو.. أو يعني يدافع عن حرية أفراد بيته وأفراد أسرته.

د. جمال عبد الجواد: هناك طريقتين في التعامل مع العالم، الطريقة التي تتحدث بها سيادتك من إنه يجب.. يجب أن يكون الديمقراطي في بيته ديمقراطي في العالم.

د. محمد مقدادي: هكذا يكون ديمقراطياً.

د. جمال عبد الجواد: لحظة أرجوك، وهناك طريقة لفهم العالم كما هو، وهي الطريقة التي أدّعي أنني أقدمها، وعلينا كعرب أن نفهم العالم كما هو حتى ننجح في التعامل معه، العالم كما هو أن هناك ديمقراطيات ولازالت قائمة، وأظن إنها ستظل قائمة لفترة طويلة، هذا لا يعطي لهذه الديمقراطيات أي حق في أن تفرض أي شيء علينا، أو أن تستعبد الشعوب الأخرى، لكن ما يهمنا هو إنه ألا نخطئ الخطأ الخاص بأنه نستنتج مما تفعله هذه الديمقراطيات، الأخطاء التي ترتكبها هذه الديمقراطيات في الخارج، نستنتج استنتاجات عن نظامها الداخلي لنشوّه هذا النظام الداخلي، لنأخذ هذا مبرراً لاستمرار الدكتاتوريات عندنا إلى آخر الأمر.

مرة أخرى خليني أرجع لما.. لما كان.. كنت أقوله قبل المقاطعة أنه الديمقراطية تنمو منذ القرن الـ 17 في العالم.. في العالم الغربي في نفس الفترة اللي حصلت فيها الحروب، هي نفس الفترة اللي حصل فيها الاستعمار، ومع هذا استمرت الديمقراطية في التقدم في هذه المجتمعات، فيه سياسات، فيه علاقات دولية، العلاقات الدولية ليس لها علاقة على الإطلاق بطبيعة النظم التي تمارس هذه السياسات.

ما حدث في (ديربان)، أو من مقاطعة الولايات المتحدة لبعض المؤتمرات، أو عدم دفعها التزاماتها للأمم المتحدة، أو رفضها للعمل في الأطر متعددة الأطراف، زي ما بيحدث بالذات تحت إدارة بوش، كله ده يقول: إنه فيه سياسة خارجية أميركية فيها أخطاء، كل ده يقول: إنه فيه أزمة قيادة في النظام العالمي، أن الولايات المتحدة غير قادرة أن تقود هذا النظام العالمي بنجاح مع إنها أكبر دولة، ومع إنها الدولة العظمى الوحيدة في العالم، لكنه لا يقول لنا أي شيء عن طبيعة النظام السياسي الداخلي في أميركا، مازال المواطن الأميركي من حقه يعترض، ومن حقه يصوت، ومن حقه يرشح نفسه، ومن حقه يراقب الحاكم، كل هذا لم يتغير.

د. فيصل القاسم: طيب كويس جداً، طيب كيف ترد على.. كويس، كيف ترد على الذين يقولون أو يشبهون في واقع الأمر تصرفات الدول الديمقراطية في الداخل والخارج بتصرفات فعلاً يعني بما يحدث في الغابة وما تقوم به الحيوانات المفترسة؟ إذا نظرت إلى حيوان مفترس ترى أن هذا الحيوان يتعامل مع صغاره بطريقة دمثة جداً، يعاملهم بطريقة لطيفة إلى ما هنالك.

د. محمد مقدادي: وديمقراطية.

د. فيصل القاسم: وديمقراطية، لكن عندما يعني يترك أطفاله أو صغاره ويذهب إلى الغابة يفترس الجميع، هذا الحيوان المفترس، هكذا يحصل في الديمقراطية الغربية، كيف تنظر إلى هذا التشبيه؟

د. جمال عبد الجواد: مرة أخرى الديمقراطية الغربية موجودة مالهاش علاقة بهذا السلوك الخارجي، هل السلوك.. أنت بتسألني عن هل السلوك الخارجي إذن يشبه –لهذه الدول- يشبه سلوك الحيوان المفترس في الغابة، هذا يخرجنا عن موضوع الديمقراطية.

د. فيصل القاسم: لا، طيب..

د. جمال عبد الجواد: لكني سأجيب عليك يعني، إنه الدولة القومية منذ وجودها تسعى لتحقيق مصلحتها القومية وفقاً لما تملكه من قدرات، ووفقاً لتوزيع القوة في العالم، هل تستطيع أن تستخدم هذه القدرات إلى أقصى مدى؟ هل هناك آخرين يفرضوا عليها أن تمارس قدر من ضبط النفس، وهناك أيضاً بالإضافة إلى ذلك بعض المعايير العامة في القانون الدولي، بعض الأخلاقيات العامة، بعض.. بعض دور للرأي العام العالمي، يمارس قيود على هذه الحقوق أو قدرة الدولة على ممارسة سياستها باستقلال تام، ما أعنيه هو إنه العالم ليس بغابة، ولكنه في نفس الوقت الجميع ليسوا متساوين في هذا العالم، القوي يستطيع ينتزع قدر أكبر من الحقوق بغض النظر عما إذا كان..

د. محمد مقدادي[مقاطعاً]: على حساب مَنْ؟ على حساب مَنْ يا دكتور جمال؟

د. جمال عبد الجواد: لحظة.. القوي يستطيع أن ينتزع قدر أكبر من الحقوق والمكاسب في هذا العالم.

د. محمد مقدادي: على حساب الضعفاء.

د. جمال عبد الجواد: بغض النظر، خلينا نهتم بقضية الديمقراطية حتى لا ينحرف الحوار، بغض النظر عن طبيعة هذا الأقوى، قد يكون هذا الأقوى ديمقراطياً كالولايات المتحدة، أو قد يكون غير ديمقراطي، كألمانيا في مرحلة أو روسيا القيصرية أو الاتحاد السوفيتي في مرحلة أخرى، تتساوى الدول في هذا، طبيعة نظامها الداخلي لا تؤثر كثيراً على سلوكها الخارجي.

د. فيصل القاسم: كويس جداً.

د. جمال عبد الجواد: إذن القضيتين منفصلتين، وقضية الديمقراطية مستقلة عندها، ولها شرعية أخرى..

د. فيصل القاسم: طيب كيف ترد دكتور؟ كلام..

د. محمد مقدادي: أنا لا أستطيع.. لا أستطيع..

د. فيصل القاسم: يعني أنت تتحدث هنا أخلاقياً أو من ناحية أخلاقية والدكتور يتحدث من ناحية علمية أيدولوجية.

د. محمد مقدادي: مصلحية.. لا هي من ناحية مصلحية.

د. فيصل القاسم: لا، يعني كيف ترد؟ كلام.. كلام علمي يعني.. كلام علمي هو آه..

د. محمد مقدادي: أنا.. أنا فقط.. فقط أنا أرد.. أنا أرد في الجانب الأخلاقي، لأنه إذا خلا العالم من الأخلاق "العدل أساس الملك". أنا أريد أن أقول لهذه الإدارة، والإدارات المشابهة لها، والتي تقف إلى جوارها، وتستعين بها على ظلم الناس، والاستبداد بهم وقمعهم ومصادرة حرياتهم، وتحقيق مصالحها الرأسمالية على حسابهم، على القوي على حساب الضعيف، الحيوان الذي يستطيع أن يفترس حيواناً أصغر لا يتوانى عن ذلك من أجل حياته، ومن أجل أن يقدم الحليب لأبنائه، هذا.. هذا منطق مقلوب، هذا ليس المنطق الأخلاقي الذي يجب أن يتعامل به من يزعم بأنه سيقود العالم.. العالم الحر.

د. فيصل القاسم: بس يا دكتور، هل الأخلاق تحكم السياسة يعني؟

د. محمد مقدادي: يا سيدي، السياسة.

د. فيصل القاسم: أنت تتحدث يعني هنا يعني يبدو هناك نوع من السذاجة في الحديث عن ديمقراطية بهذه الطريقة.

د. محمد مقدادي: يا سيدي، أولاً هذه ليست سذاجة في.. في التعامل مع الديمقراطية، أنا أقول.. أنا أتخذ موقفي من الآخر بناءً على موقفه مني، وليس بناءً على موقفه من أسرته ومن جمهوريته المستقلة التي هي وراء.. وراء البحار، أنا أرى بأن العالم يجب أن يحتكم إلى المنطق، ويجب أن يحتكم إلى العقل والسياسية..

د. فيصل القاسم: والعدل..

د. محمد مقدادي: والعدل.. والسياسة إذا.. إذا.. يعني انحرفت عن هذا المسار فإنها تتحول إلى لعبة قذرة يذهب كل الضعفاء ضحية لها ويبقوا هؤلاء ملوكاً للغابة، ولن يبقى أحد سواهم، وفي آخر الأمر سوف ينقضون على أنفسهم، وسوف تتحول الغابة، يعني سوف يتحول حيوانات أكبر يبتلعون حيوانات أصغر وهكذا، ولن يبقى أحد على هذا الكون. هذا العالم الديمقراطي.. هذا العالم الديمقراطي، وأنا أتحدث الآن عن الديمقراطية، ليس بالطريقة التي تفضلت عنها. أقول: أن هذا العالم الديمقراطي خمسة دول في هذا العالم تمتلك من الأسلحة النووية القادرة على إفناء الكرة الأرضية أربعين مرة، والكرة الأرضية تحتاج..

د. جمال عبد الجواد: ما علاقة هذا بالديمقراطية؟!!

د. محمد مقدادي: واحدة، هذه.. هذه الدول الديمقراطية التي لا تحتكم إلى خلق ولا إلى عدل ولا إلى منطق.

د. جمال عبد الجواد: (...) في علم السياسة.

د. محمد مقدادي: هذا العالم.. هذا العالم.. هذا العالم.

د. جمال عبد الجواد: فيه حاجة اسمها "علاقات دولية" وفيه حاجة اسمها Comparative politics بندرس فيها النظم السياسية.

د. محمد مقدادي: في هذا يا سيدي هذا العالم.. هذا العالم، هذا..

د. جمال عبد الجواد: دول وضعين مختلفين، ما فيش علاقة بينهم.

د. محمد مقدادي: هذا العلم المهيأ.. هذا العالم المهيأ للانهيار على يد القوى الديمقراطية التي تدعي بأنها ديمقراطية، يا أخي، لا يمكن أن تكون ديمقراطياً في بيتك وتمارس قمع الناس وقتلهم وقهرهم في كل مكان، لا يمكن، أنا لا أؤمن بمثل هذه الديمقراطية..

د. جمال عبد الجواد: يحدث، يحدث بالفعل.

د. محمد مقدادي: هذا يحدث وأنا أمانع.

د. جمال عبد الجواد: أنهم ديمقراطيون في في بلادهم ويقمعون العالم في الخارج.

د. محمد مقدادي: كيف يمكن أن يكون هذا ديمقراطياً؟

د. جمال عبد الجواد: هذا ما يحدث وأنا أحاول أن أشرح لك إنه ما.. ما.. ما تقوله أنت هو عبارة عن تفكير بالتمني، تتخيل العالم في ذهنك كيف يجب أن يكون، وتحاول أن تطبق هذا على الحقيقة، اللي أنا بأقوله: إنه العالم في طبيعته مختلف عن هذا تماماً.

د. محمد مقدادي: أنا لا أريد أن أستسلم للحقيقة، وإن كانت هذه الحقيقة مرة، أنا لا أريد أن أستسلم لها.

د. جمال عبد الجواد: أنت.. أنت بتتوهم حقيقة يا دكتور.

د. محمد مقدادي: وأنا.. وأنا أريد أن أوجه أن أوجه أصبع الاتهام إلى هذه الدول الديمقراطية التي تقمع، حتى الآن بدأت بقمع شعوبها، وبالتالي هذه الإجراءات القمعية والتعسفية حتى في داخل المجتمع الغربي، أليست إجراءات قمعية تمارس مثلها وأحياناً أقل منها على استحياء في دول العالم الثالث؟

د. جمال عبد الجواد: ده مش صحيح.

د. فيصل القاسم: طيب..

د. محمد مقدادي: كيف؟

د. جمال عبد الجواد: هذا غير صحيح، بل كل..

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب، سنأتي عليها، لكي نشرك بعض المشاهدين.. ياسر عبد الله، السعودية تفضل يا سيدي.

ياسر عبد الله: مساء الخير يا دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: يا هلا، يا هلا.

ياسر عبد الله: الحقيقة أنا أحب أوجه سؤال للدكتور جمال، فيه نقطة حارت في ذهني خلال تعريفه للديمقراطية بأنها علاقة بين الحاكم والمحكوم وأنها علاقة داخلية، إذا كانت علاقة داخلية فمعنى هذا إنه فيه دولة ( X) تختلف عن دولة (Y)، عن دولة.. تختلف عن دولة (A).. الديمقراطية، إذا كان هذا هو فكر أو فهمي صحيح فلماذا الدولة (X)، وخليني في اللحظة هذي إني أوضح لماذا دولة مثل الولايات المتحدة الأميركية تفرض بعض العقوبات على بعض الدول لأنها لم تطبق الديمقراطية، بينما بعض هذه الدول ترى أنها مطبقة ديمقراطية على حسب ما تمليه عليها قوانينها ودينها وعقيدتها، فإذا كان على حسب مفهوم الدكتور جمال إن هي علاقة داخلية، فلماذا هذا يحدث؟ بمعنى إنه لماذا حصلت في الفترة الأخيرة أو قبل الأخيرة هجمات على السعودية بأنها لا تطبق الديمقراطية؟ بل دعا بعضهم إلى فرض عقوبات عليها لأنها لا تطبق الديمقراطية، بينما إن نحن كسعوديين والسعودية ترى أنها تطبق الديمقراطية من خلال عقيدتها، ومن خلال منهجها، ومن خلال ما تقوم عليه من الكتاب والسنة. أرجو من الدكتور جمال إنه يوضح لنا النقطة هذه.

د. فيصل القاسم: كويس.

ياسر عبد الله: لأنها حائرة في ذهني وفي كثير من.. المشاهدين، وشكراً جزيلاً.

د. فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر. سؤال مهم جداً في واقع الأمر، يعني أنت من جهة تفصل بين الديمقراطية الداخلية والديكتاتورية الخارجية، ومن جهة أخرى كلام لياسر عبد الله يعني يناقش كل هذا أو يدحض كل ما تفضلت به يعني.

د. جمال عبد الجواد: جزء ما.. ما تحاول به.. ما تحاول الولايات المتحدة القيام به من دفع أو الضغط على عدد من الدول الأخرى لتطبيق النظام الديمقراطي أو تطبيق نظم شبيهة بالنظم الأميركية، هذا جزء من السياسة الخارجية، مالوش علاقة بإذا كانت أميركا ديمقراطية أو غير ديمقراطية، كل دولة في العالم، وكل ما كبرت الدولة كل مادة بيزيد معاها، بتسعى لخلق العالم..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن.. بس يا دكتور، طيب هذا جزء من السياسة الخارجية، لكن ما هو الطعم المستخدم في تحقيق هذه السياسة الخارجية؟ أليست الادعاء بعدم تطبيق الديمقراطية هنا وهناك؟

د. جمال عبد الجواد: لأ لأ، القضية.. القضية ليست طعماً، كل دولة في العالم –بالذات الدول الكبيرة- تسعى لخلق العالم على شاكلتها، فالاتحاد السوفيتي عندما كان شيوعياً كان يسعى لتوسيع نطاق الشيوعية، إقناع عدد أكبر من الدول بتبنيها، إلى آخره. نفس الأمر ينطبق على الدول الديمقراطية إنها ترى إنه التعاون.. إنه تحقيق مصلحتها والتعاون مع الدول الأخرى في تحقيق هذه المصلحة سيكون أسهل، سيكون أكثر إمكانية، إذا كانت هذه الدول تطبق نظاماً مشابها لنظامها.

د. فيصل القاسم: لنظامها الديمقراطي، صح.

د. جمال عبد الجواد إنما هل هذا له علاقة بإن هذه الدول ديمقراطية أم لا؟ مرة أخرى الخلط يحدث هل.. –أرجع للسؤال الأصلي- هل الديمقراطية في المجتمعات الغربية معرضة للخطر؟ عايز أقول إنه لأ، هذا غير صحيح في هذه اللحظة الراهنة.

د. فيصل القاسم: طيب غير.. غير.. هذا.. هذا محور مهم جداً، لكن أنا أريد أن أستوضح فكرة قبل أن –يعني- تفوتنا هذه الفكرة: أنت تقول أن كل قوة تحاول أن تصنع الدول الأخرى أو القوى الأخرى على شاكلتها.

د. جمال عبد الجواد: على شاكلتها.

د. فيصل القاسم: لأنه من السهل بالنسبة لها التعامل معها، لكن إذا نظرنا إلى التعامل بين الغرب بشكل عام والكثير من الدول في العالم الثالث نرى العكس تماماً في واقع الأمر هم هم يؤيدون ويدعمون ويكرسون.

د. محمد مقدادي: كثير من الأنظمة..

د. فيصل القاسم: ماذا يكرسون؟

د. محمد مقدادي: يكرسون الأنظمة الديكتاتورية، طالما أن هذه الأنظمة تدافع عن مصالحهم الرأسمالية، ومصالحهم السياسية، والعسكرية، والدليل على ذلك يا صديقي لأقول لك: إنه يجب ألا يكون هناك –حقيقة- تفريق بين الممارسة الديمقراطية في الداخل وما يفترض أن يمارسه الديمقراطي في الداخل مع الخارج، لكي يكون هناك عالم تشيع فيه روح الطمأنينة والعدالة. بعض الأنظمة الديكتاتورية كانت أميركا تفرض عليهم حصاراً.. حصاراً اقتصادياً، ربما جائراً على شعوبهم فقط لأن هناك أنظمة ديكتاتورية لا تحقق لأميركا مصالحها. انظر إلى باكستان، لأُسمي، انظر برويز مشرف، برويز مشرف قبل أن تأتي هذه الأحداث في 11 سبتمبر كان ديكتاتوراً، تسلم السلطة واستولى عليها بحكم عسكري، وأقام أحكامها عرفية لم توافق عليها الدولة الديمقراطية أميركا، ولكن الآن برويز مشرف أصبح في الحضن الأميركي، فقط لأنه يحقق المصالح الأميركية. نقطة.

د. فيصل القاسم: أوزبكستان مثال آخر.

د. محمد مقدادي: وكثير من الأمثلة، كثير من الأمثلة.

د. فيصل القاسم: صحيح.

د. محمد مقدادي: نستطيع أن نعدها جميعاً الآن معاً يعني بغير استثناء.

د. جمال عبد الجواد: والديمقراطية في عدد من دول العالم الثالث أو إمكانيات التطور.. التطور الديمقراطي في عدد من دول العالم الثالث –بما فيها دول عربية- ستتأثر سلبياً بما جرى مؤخراً لهذه الأسباب.

د. فيصل القاسم: طيب. بس..

د. جمال عبد الجواد: لحظة أرجوك، الدول الغربية الولايات المتحدة ليست فاعل خير يسعى لنشر الديمقراطية، إحنا متفقين إنه الديمقراطية شيء إيجابي، تسعى لنشر الديمقراطية في العالم. الولايات المتحدة عندما تتحرك في النطاق العالمي تتحرك كدولة تسعى لتحقيق مصالحها القومية، إذا ما كان نشر الديمقراطية سيؤدي إلى تحقيق هذه المصالح ستسعى لنشرها، إذا لم يكن يؤدي فلن تسعى لنشره، وبالعكس ستسعى إلى.

د. محمد مقدادي: سوف تكرس.

د. فيصل القاسم: كويس جداً إلى تكريسها.

د. جمال عبد الجواد: إلى تدعيم نظم ديكتاتورية.

د. فيصل القاسم: الديكتاتوريات طيب، لنشرك معنا من عمان الدكتور إبراهيم علوش، تفضل يا سيدي.

إبراهيم علوش: كيفك دكتور؟

د. فيصل القاسم: يا أهلاً وسهلاً.

د. إبراهيم علوش: يعطيك العافية.

د. فيصل القاسم: يا أهلاً بيك.

دلائل تراجع الحريات الفردية والديمقراطية داخل أميركا، وهل هي استثنائية؟

د. إبراهيم علوش: دكتور، أريد أن أقول أن للولايات المتحدة تاريخ من المقاييس المزدوجة ليس فقط ما بين الداخل والخارج، بل أيضاً ضمن الداخل بين الأعراق مثلاً: السود، الذين كانوا ممنوعين من التصويت حتى مدة قريبة، الولايات المتحدة علقت الحريات خلال الحرب الأهلية الأميركية، وبنت معسكرات اعتقال للأميركيين من أصل ياباني خلال الحرب العالمية الثانية، واضطهدت..

د. فيصل القاسم: 150 ألف.. نعم.

د. إبراهيم علوش: واضطهدت المشتبه بتأييدهم لليسار خلال الحرب الباردة، وقمعت حركة الحقوق المدنية ومعارضة حرب فيتنام بوحشية في الشوارع في الستينات. الديمقراطية بالنسبة للنظام الأميركي قبعة يلبسها النظام فقط لما يشعر بالاطمئنان، يعني عندما يشعر بسيطرته على الأمور، ولكنه لا يتورع عن نزع هذه القبعة عندما تقتضي الحاجة، فالمسألة ليست مسألة أخلاقية في الحقيقة. زيف الديمقراطية الأميركية ينبع من كونها ديمقراطية الأسياد على العبيد، يعني زي ديمقراطية روما، وهذا هو الذي يجعلها ديمقراطية مزيفة في الداخل وفي الخارج، الحقيقة أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذت في الولايات المتحدة، من قانون مكافحة الإرهاب الذي سن في 14 سبتمبر إلى القانون الذي سن مؤخراً قبل حوالي أسبوع، كلها تمثل خطوة إلى الوراء بالنسبة للشعب الأميركي نفسه.

ونحن بحاجة فقط أن ننظر إلى بعض بنود هذه القوانين التي سنت كي نعرف معنى هذا الكلام. القانون الجديد مثلاً يسمح باعتقال وسجن المواطنين وغير المواطنين من حملة الكارت الأخضر مثلاً، تمنعهم من العودة إلى الولايات المتحدة بسبب آرائهم المعارضة. تسمح بإساءة التعامل مع المهاجرين، وقمع المعارضين، والتحقيق والمراقبة مع الأبرياء، مراقبة الإنترنت، تسمح بإلغاء القيود القضائية على مراقبة الهواتف، على سبيل المثال تسمح القوانين الجديدة بعمليات تفتيش بدون مذكرة رسمية، وتعطي المدعي العام ووزير الداخلية.. الخارجية عفواً صلاحية تصنيف المجموعات الأميركية داخلياً كمجموعات إرهابية، وتجعل دفع الرسوم.. رسوم العضوية للمنظمات السياسية جريمة.

أنا عم بأعطي تلخيص سريع لبعض فحوى القوانين التي سنت مؤخراً، أيضاً القوانين الجديدة تعطي الـ (F.B.I) صلاحيات الحصول على السجلات المالية،والطبية، والتعليمية لأي شخص بدون أمر من المحاكم أو حتى أي دليل إجرامي على هذا الشخص، والقوانين الجديدة تعيد لـ (C.I.A) صلاحيات تحديد أهداف للتجسس داخل الولايات المتحدة وليس فقط خارجها. فهل بعد كل ذلك نستطيع أن نقول إنه لم تكن هناك خطوة إلى الوراء في التطور الديمقراطي؟ طبعاً هناك سبب سياسي لذلك، النظام الآن فيه يشعر أنه في حالة حرب، فيجب أن ننظر لهذه القوانين باعتبارها جزء من الحملة الأميركية الموجهة –يعني- ضد العرب والمسلمين، ضد العراق، وضد أفغانستان، وضد فلسطين. ولذلك الشعب الأميركي لا يتعامل بالضرورة مع هذه القوانين والإجراءات باعتبارها موجهة ضده، ولذلك هناك تأييد كبير الآن من الشعب الأميركي لهذه القوانين التي تسلب منه حرياته، رغم بعض المعارضة هنا وهناك من قبل منظمات الحقوق المدنية وغيرها، ولكن بشكل عام الشارع مؤيد للقوانين التي تنتزع الحقوق الدستورية والسياسية منه، لأنه يعتبرها قوانين موجهة أساساً نحو العرب والمسلمين.

طبعاً الدليل على ذلك فلننظر إلى الاعتقالات التي تمت بعد 11 سبتمبر، فيه أرقام مثلاً: "Times of London" بـ 22/10 قالت: عدد المعتقلين 800، النيويورك تايمز بـ 28/10 قالت صاروا 977 معتقل، النيويورك تايمز بعد يوم قالت أصبحوا 1017 معتقل، هؤلاء معتقلين عند الـ (FBI) ممنوع لا.. يعني الـ (FBI) لا تعلن أسماءهم، لا تعلن أماكن اعتقالهم، ولا تعلن التهم الموجهة ضدهم، ومعظم هؤلاء ممن؟ معظم هؤلاء طبعاً من العرب والمسلمين.

بالإضافة إلى ذلك هناك أشياء مهمة جداً يجب أن ننظر إليها، التايمز اللندنية بـ 22/10 أيضاً ذكرت أن الـ (FBI) تنظر في استخدام التعذيب لإجبار المعتقلين على الاعتراف، هذا الكلام موثق، وهذا يمثل خطوة إلى الوراء بالتأكيد، كما أن هناك خبر خطير جداً من الواشنطن بوست بـ 28/10 سنة 2001م بيقول: أن الـ (CIA) تنظر في أمر القيام باغتيالات ضد أشخاص محددين حول العالم ضمن.. ضمن تفويض من الرئيس بوش. هذا الكلام طبعاً ترافق مع مؤتمر صحفي في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى يقول: أن المرحلة الثانية من الحملة ضد ما يسمى "الإرهاب" ستكون ضد من يعادون أو يقاتلون دولة أو الاحتلال الصهيوني، حددوا بالتحديد حماس، والجهاد الإسلامي، وحزب الله، فهذا الكلام كله يعني أن هناك يعني فاشية أو تزايد في الديكتاتورية في الداخل وفي الخارج، وهذا يعني هاي الإجراءات موجهة.. دكتور بس اسمح لي دقيقة صغيرة.

أريد أن أقول أن هذه الإجراءات ليست فقط جزء من الحملة ضد العرب والمسلمين بشكل عام، بل هي موجهة بالتحديد ضد الأفراد وتهدف لتخويف الأفراد، وكل فرد يجرؤ على الوقوف في وجه.. الموقف الأميركي سياسياً، ولذلك أريد أن أقول: إذا كانت الولايات المتحدة يعني تقول اليوم أنها تنظر في أمر ممارسة الاغتيالات، وأن هناك تفويض رئاسي بهذا الشأن، وأنها ستمارس التعذيب، وأنها ستستهدف عسكرياً كل من يقاتل الاحتلال الصهيوني، فهي يجب ألا تتفاجأ يعني إذا دافعت الأمة عن نفسها بضرب المصالح الأميركية في الوطن العربي وكل مكان، الولايات المتحدة.

د. فيصل القاسم: طيب.. دكتور، أشكرك.

د. إبراهيم علوش: كلمة أخيرة لو تسمح لي.

د. فيصل القاسم: طيب باختصار.. باختصار لو سمحت، الكثير من النقاط.

د. إبراهيم علوش: بس أريد أن أقول أن ما يجري الآن هو خطوة إلى الوراء في الداخل، ولكن هي موجهة أساساً نحو الخارج، وهذا التخويف الموجه لنا كأفراد يجب ألا يمنعنا من قول كلمة الحق، والحق هو أن الولايات المتحدة هي المصدِّر الأكبر للإرهاب العالمي، وهي العدو الأول للأمة العربية والعالم الإسلامي وكل شعوب العالم الثالث. شكراً.

د. فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: دكتور جمال، يعني للأسف معظم النقاط موجهة لـ.. لحضرتك يعني في هذا البرنامج، يعني أنت باختصار، أريد أن أطرح هذا السؤال أنت تحاول أن تخفف وتقلل من أهمية هذه الإجراءات التي بدأت تحدث الآن في الكثير من دول الغرب، ليس في أميركا كي لا تكون أميركا –يعني- هي المثل الوحيد، في أميركا، في فرنسا، في بريطانيا، في معظم دول الغرب. أنت تقلل من من أهميتها وتقول أنها محكومة بموجب القانون، وأنها شغلات بسيطة وجوهر الديمقراطية لم يتأثر، يعني ما قيمة هذه الديمقراطية إذا كنا مكبلين بكل هذه القيود على كل شيء، يعني أنفاسك تُعد الآن؟

د. جمال عبد الجواد: خليني.. أقسم الرد ده لجزئين: جزء متعلق بتعليق حضرتك، وجزء متعلق بالسيد المشاهد العزيز اللي اتكلم قبل قليل. يعني أنت بتتكلم مثلاً عن الإجراءات الأخيرة اللي اتخذت في أميركا، وأنا اعترفت في البداية إنها فعلاً إجراءات بتقلل من حجم الخصوصية اللي بيتمتع بيها المواطن، بتدي نطاق أوسع من السلطة..

د. فيصل القاسم: لكنها أخطر بكثير مما وصفته، يعني حسب كلام إبراهيم علوش، أخطر بكثير.

د. جمال عبد الجواد: لا لا، لا مش.

د. فيصل القاسم: يعني يعتبرها بعتبرها كارثة بكل المقاييس، وليست مجرد يعني قوانين بسيطة، كارثة.

د. جمال عبد الجواد: أعتقد هذه هي المبالغة، وهأرجع وهأقول ليه المبالغة دي حاصلة، النصوص القانونية السابقة مثلاً في الولايات المتحدة الأميركية كانت تقول إنه على جهة التحقيق –زي الـ (FBI) أو غيره- إنها تاخد إذن بالتسجيل أو المتابعة لكل مرة تحاول فيها تتابع مواطن بعينه، يعني مثلاً إذا هتسجل على.. إذا هتراقب البريد بتاعه ده محتاج إذن قضائي، إذا هتراقب التليفون بتاعه ده محتاج إذن قضائي آخر، إلى آخره.. التعديل الذي أضيف في القانون مؤخراً هو إنه إذن قضائي واحد يكفي لمتابعة...

د. محمد مقدادي[مقاطعاً]: لكل الولايات المتحدة الأميركية!!

د. جمال عبد الجواد: لمتابعة نفس الشخص في كافة وسائل الاتصال اللي بيستخدمها، هذا هو ما حدث، بتدي.. سلطة أوسع لجهات الإدارة، لكنه لم يحدث تغييراً جوهرياً.

د. فيصل القاسم: جهات الأمن.. أجهزة الأمن.

د. جمال عبد الجواد: لجهات الأمن نعم، لكنه مازالت جهات الأمن مضطرة ومرغمة على الحصول على هذا التصريح من جهة قضائية.

القانون أيضاً في تعديلاته الأخيرة بيقول.. بيتكلم عن المهاجرين الموجودين غير المواطنين الموجودين في الولايات المتحدة، وده مرة تانية رجعني لقضية "الداخل والخارج"، بنتكلم هنا عن غير.. المواطنين الأميركان، إنه.. إنه بعد الحصول على إذن قضائي يمكن احتجازه لمدة تصل إلى أسبوع، إذا انتهى الأسبوع ولم يوجه له اتهام فإما أنه يحصل له Deportation يعاد إلى بلده أو إنه يطلق سراحه مرة أخرى، يمكن أن تمتد هذه المدة، وهذا لم يقوله الأخ المتحدث، لكني أقوله، يمكن أن تمتد هذه المدة إلى ستة أشهر بعدد من التصريحات الإضافية المتكررة، في نهايتها لابد من اتخاذ موقف بشأنه.. إما إعادته لوطنه، إما إطلاق سراحه، أو توجيه اتهام ليه..

د. محمد مقدادي: أو (...).

د. جمال عبد الجواد: لكن في التحليل الأخير فيه جهة قضائية تشرف على هذا الشيء.

فيه.. في نص القانون نفسه وزير العدل الأميركي ملزم بإنه يقدم للكونجرس كل ست شهور تقرير عن كيف استخدمت هذه السلطات الإضافية التي أصبحت مجازة إليه؟ وهل فيه أي.. إساءة استخدام حصل أو لأ؟ والكونجرس من حقه إنه يحكم على هذا الشيء.. نقطة إضافية إنه كل هذا التعديل القانوني موقوت بمدة زمنية معينة، وهذا من الأشياء المهمة.. واخد بالك؟

د. فيصل القاسم: حلو حلو حلو!!

د. جمال عبد الجواد: إنه هذا القانون ليس قانون إلى الأبد، هذا القانون موقوت لغاية عام 2005م فقط، ينتهي عمره، ويعيد الكونجرس التفكير فيه، هذه كلها إجراءات تقع..

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب هذا كلام.. هذا كلام.

د. جمال عبد الجواد: جزء من سير النظام الديمقراطي.

د. فيصل القاسم: دكتور.. دكتور، هذا الكلام يعني لا غبار عليه، نحن نبالغ كثيراً من خلال المداخلات، ومن خلال مداخلات حضرتك، نبالغ كثيراً في القول بإن الديمقراطية الغربية بدأت تنهار على ضوء هذه الإجراءات، الدكتور جمال يعني جاء بكثير من.. الأمور أولاً: كل هذه الإجراءات محكومة قضائياً.. قضائياً، ولا يمكن بأي حال من الأحوال مقارنة هذه الإجراءات بما يحدث في دول العالم الثالث، وهي مقارنة حدثت أكثر من مرة خلال هذه الندوة.

د. محمد مقدادي: يا سيدي، أولاً: نحن لا نقارن بين أميركا أو الديمقراطيات الغربية وبين ما يجري في دول العالم الثالث وعلى أيدي حكامها وحكوماتها، الحكومات في العالم الثالث هي..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن.. لكن لكن يفهم من الكلام بأن هناك الآن تعييراً للديمقراطية الغربية بأنها بدأت تحذو حذو الدكتاتوريات الموجودة في العالم الثالث.

د. محمد مقدادي: هذا حقاً.. هذه حقيقة.

د. فيصل القاسم: هذه حقيقة؟!

د. محمد مقدادي: هذه حقيقة.

د. فيصل القاسم: كيف حقيقة؟

د. محمد مقدادي: والدليل على ذلك أن الحالة.. حالة الرعب التي أخرجت الولايات المتحدة الأميركية عن طورها تأخذ أشكالاً ثلاثة، الآن حرب على أفغانستان كخطوة أولى قالت.. سمتها الولايات المتحدة أنها "حرب على الإرهاب"، تخوضها الولايات المتحدة الأميركية، وهي حرب كنت أتمنى ألا يتغير اسمها، وتبقى حرب "العدالة المطلقة"، لأنها حقيقة أو حرب العدالة المطلقة كما كانت تسمى، لأنها حقيقة توزع قنابلها وصواريخها و(موتها) العشوائي على كل كائن حي في أرض باكستان وفي سمائه!!

د. فيصل القاسم: أفغانستان.

د. محمد مقدادي: هناك ثمة حالة أخرى، وهي حالة الحرب التي تديرها حكومة شارون العسكرية، حكومة مجموعة من السفاحين والقتلة، حيث.. حيث اشتدت ضراوة هذه الحرب، وحيث وقع عدد كبير جداً من الضحايا الفلسطينيين في الآونة الأخيرة مستغلاً الظروف العالمية التي تقودها.

د.فيصل القاسم: هذا كلام مهم لكنك لم تجبني.. لم...

د. جمال عبد الجواد: (...).

د. محمد مقدادي: التي تقودها أميركا.

د. فيصل القاسم: يا دكتور، هذا الكلام مهم، لكني أريد أن تجيب على سؤالي.

د. محمد مقدادي: أنا أريد أن استكمل، أنا أريد أن استكمل.. نعم.. أنا أريد.

د. فيصل القاسم: أنت لم تجب على كلام الدكتور، كلام مهم جداً.

د. محمد مقدادي: أعطيني.

د. فيصل القاسم: إنه كل الكلام مقيد بمدة زمنية، الكونجرس يراقب كل هذه الأمور، جهات قضائية تشرف.

د. محمد مقدادي: يا سيدي، أنا كنت.

د. فيصل القاسم: ليس هناك يد مطلقة لأجهزة الأمن.

د. محمد مقدادي: لم تعطيني.

د. فيصل القاسم: كي تفعل فعلها في الشعب الأميركي.

د. محمد مقدادي: دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: كل هذا.. آه.. آه.

د. محمد مقدادي: دكتور فيصل، أولاً: الشعب الأميركي مجموعة من الأعراق والأجناس والفئات.. المختلفة، العربي الموجود في أميركا الآن يتعرض إلى.. لكل شيء.. يتعرض، قد يتعرض له مواطن أميركي من جنسية أخرى، ولكن بالحقيقة العرب والمسلمون هم المستهدفون أولاً ولا أقول أخيراً، لأنه هناك أيضاً مجموعات أميركية موجودة في ذلك (المجتمع الديمقراطي) –بين قوسين- تحمل السلاح ضد المجتمع الأميركي نفسه، وكثير من الشواهد لدينا موجودة.

د. فيصل القاسم: جماعات إرهابية؟

د. محمد مقدادي: جماعات إرهابية.

د. فيصل القاسم: أخطر؟ إيه.

د. محمد مقدادي: نعم، جماعات إرهابية خطيرة، ويعني.. أريد أن أقول إن العرب الذين أخرجوا من ديارهم.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة هل تريد أن تقول..

د. جمال عبد الجواد: إيه علاقة ده؟

د. محمد مقدادي: العرب الأميركيين.. العرب الأميركيين.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة هل تريد أن تقول لي إن هذه ما تسميه أنت بالجماعات الإرهابية الداخلية الموجودة داخل الولايات المتحدة تلاقي نفس المصير الذي تلاقيه ما تسمى "بالجماعات الإرهابية" الموجودة في العالم الثالث والعالم العربية؟

د. محمد مقدادي: حتى.. حتى الآن لم يقولوا شيئاً، إن الأحداث التي حدثت في "أوكلاهوما" كانت أيضاً فاجعة بالنسبة للمجتمع الأميركي ولم تضرب ولاية من الولايات الأميركية بحكم أن هناك ثمة رجل قام بهذه التفجيرات، والآن تدمر أفغانستان والحبل على الجرار، وكل له دوره، والمسلسل لم يتم.

د. فيصل القاسم: لكن أريد أن تجيب على السؤال، يعني لسه لم تجب.

د. محمد مقدادي: أريد أن أجيب على السؤال: أنا أقول: أن الكونجرس.. هذا الكونجرس الذي تفضل عنه الدكتور، وقال أنه هو الذي أجاز هذا القانون، وله الحق في مساءلة وزير العدالة الأميركية حول تطبيقات هذا القانون وحول الإجراءات التي اتخذت بحق المواطنين، وما إذا كان هناك ثمة اختراقات لهذا القانون أو لا، الكونجرس هذا الذي يمتليء بكراهية –يعني- لا مثيل لها.

د. جمال عبد الجواد: للشعب الأميركي؟!!

د. محمد مقدادي: بكراهية بغيضة.. ليس للشعب الأميركي.

د. جمال عبد الجواد: أمال لمين؟

د. محمد مقدادي: فقط للعالم.. للعالم المتهم، العالم كله الآن متهم بأنه..

د. جمال عبد الجواد: نحن نتحدث عن الديمقراطية داخل أميركا، ما علاقة هذا بالعالم يا دكتور؟!!

د. محمد مقدادي: يا سيدي.. هذا.. أنا أقول ذلك هذا.. هذا سوف لن يتوقف.

د. جمال عبد الجواد: ده خلط يسيء إلينا.

د. محمد مقدادي: اسمح لي اسمح لي، هذا الكونجرس بكامل أعضائه لن يتوقف إطلاقا عن إطلاق قوانين جديدة أكثر تعسفاً على أميركيين اللي موجودين في داخل الولايات المتحدة الأميركية من العرب والمسلمين.

د. فيصل القاسم: صحيح.

د. محمد مقدادي: تصور أن الهنود الآن، الهنود في (إكويز) وفي (بروكلين) يرفعون لافتات على محلاتهم التجارية يقولون: "لسنا عرباً"، لا ننتمي لهذه الملة الإرهابية، فلا تقتربوا منا أيها الأميركيين!!

تصور أن أن بعض العرب الآن يذهبون.. يعني لحلاقة ذقونهم.. لحلاقة ذقونهم في صالونات الحلاقة، بينما يختبئ بعض الأميركيين وبعض الفرنسيين على مداخل صالونات الحلاقة للتعرف على هؤلاء الأصوليين، هذا مواطن أميركي، هذا يحمل الجنسية الأميركية، كيف تعامل العربي من أصل.. الأميركي من أصل عربي ومن أصل مسلم بطريقة غير ديمقراطية وتقول لي بأن هذه الحكومة تصدر.. قوانين وتشريعات مراقبة قضائية، وأن الكونجرس له حق مساءلة وما إلى ذلك، الكونجرس في كل يوم يستطيع أن يصدر قانوناً جديداً وأن يمدد القانون المعمول به ما دام.. ما دام هناك إمكانية لقهر هؤلاء الأجانب في الولايات المتحدة..

د. فيصل القاسم: يعني يعني لا فرق لا فرق بين هذه التصرفات وما يحدث في دول العالم الثالث والديكتاتوريات القمعية.

د. محمد مقدادي: يعني رب.. ربما لا أحد فرقاً حقيقياً في.. جوهرياً فيه.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب نعود.. دقيقة واحدة.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: دكتور، استكمل الفكرة..

د. محمد مقدادي: أولاً: تكملة للفكرة السابقة، أقول: أن كثيراً من الأحكام العرفية التي تجري يجري تطبيقها في دول كثيرة من دول العالم الثالث على.. لمحاكمة –يعني- المعارضة فيها، والذين لا يسيرون في ركب السلطات، هي مشابهة تماماً لهذه الأنظمة، هي أنظمة يقولون أنظمة مؤقتة، ولكن يجري تمديدها، الحاكم الإداري في بلدٍ ما يستطيع أن يوقف هذا الشخص لمدة أسبوع، ثم يمددها أسبوع آخر، ولمدة ست أشهر، ثم يأتي حاكم إداري آخر.

د. فيصل القاسم: لعشرين سنة!

د. محمد مقدادي: وعشرين سنة، بغير محاكمة، وبالتالي هذا يعني هذا محاولة –حقيقة- للخلط.

د. فيصل القاسم: يعني تريد أن تقول أنها لخمس سنوات، موجودة لخمس سنوات.

د. محمد مقدادي: وقد تمتد لخمسين عاماً ولا ندري.

د. فيصل القاسم: ولا تدري، وهناك مقولة لـ (هاري براون) في واقع الأمر يتحدث عن قانون أميركي وضع في عام 1942م بشكل مؤقت.

د. محمد مقدادي: ومازال.

د. فيصل القاسم: مازال موجوداً حتى الآن.

د. محمد مقدادي: والمؤقت ومازال مؤقت أصبح دائماً.

د. فيصل القاسم: يعني هذا أنت.. هذا ما تخشاه.. آه.

د. محمد مقدادي: هذا الذي أقوله، لأ، هذا الذي سيحدث،طالما أن هناك خطر يهدد المصالح الأميركية سوف تبقى هذه.. القوانين سارية المفعول، بل أرى أنه سيجري تعميقها وسيجري أيضاً إضافة قوانين أخرى لقمع الناس..

د. فيصل القاسم: طيب.. دكتور، هذا الكلام أنا أريد، يعني أنت تتحدث عن كل هذه التجاوزات كما لو أن الداخل الأميركي لا علاقة له بها، يعني لا تمسه كثيراً، تحاول أن تدفعها باتجاه إنه.. المهاجرين و.. يعني الغرباء -إذا صح التعبير- لكن ألا تعتقد أن الغرب الآن بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص لم تعد دولاً لكل مواطنيها؟ هناك من يشبه الوضع بما يحدث في إسرائيل في واقع الأمر، وهذه مقولة معروفة لـ.. للمفكر الفلسطيني عزمي بشارة، إنه لم تعد دولة لكل مواطنيها، والدليل على ذلك أنك أنت الآن إذا كنت عربياً وتحمل جواز سفر غربياً هذا لا يحميك بأي حال من الأحوال، ها هي "مكارثية" جديدة أشد وأخطر بكثير من المكارثية التي شهدتها الولايات المتحدة في الخمسينات، هل تستطيع أن تنكر هذا الكلام؟

د. جمال عبد الجواد: الأقلية العربية والمسلمة في الولايات المتحدة تمر بظروف صعبة، لكن في نفس الوقت لم يصدر تشريع واحد في الولايات المتحدة يستهدف الأقلية العربية المسلمة، احتمال أن يصاب أو يضار العرب والمسلمين بهذه.. بهذه القوانين أكثر من إنه يكون من غيرها طبيعي، لأنه من ارتكب ما حدث في 11 سبتمبر كانوا من بين العرب والمسلمين، ومن ثم فيه عدد أكبر من العرب والمسلمين.. موضع شبهة عنهم من بين الفئات الأخرى، المسألة ليست مسألة.

د. محمد مقدادي: يا سيدي من قال.. من قال، لا لا.

د. جمال عبد الجواد: أرجوك.. المسألة ليست متعلقة بالقانون.. المسألة.. المسألة.

محمد مقدادي: أرجوك هذه مغالطة كبرى من قال.. من قال بأن العرب والمسلمين هم الذين ارتكبوا تلك الفاجعة في نيويورك وواشنطن؟ من قال ذلك؟

د. جمال عبد الجواد: أسامة بن لادن في حواره الأخير إنهم فتية وطليعة إسلامية.. أنا لم أقل..

د. محمد مقدادي: أميركا هي التي قالت ذلك، أميركا هي التي تصنع.. هي التي تصنع التهمة وتصنع المتهم..

د. جمال عبد الجواد: أسامة بن لادن هو الذي قال أنهم في الجنة، وأنهم طليعة.. الإسلامية.

د. محمد مقدادي: وتحاكم الشعوب، بناء على هذه الإسلام، وتحاكم الشعوب ونقتل الأبرياء.. بناء على..، من قال ذلك غير أميركا ووسائل الإعلام؟

د. جمال عبد الجواد: أسامة بن لادن مش أنا، أسامة بن لادن في الحوار الذي إذاعته الجزيرة..

د. محمد مقدادي: لم يقل ذلك، أعطني فرصة الآن.. الآن OK أنت انتقلت إلى قضية أخرى، الآن اعطني فرصة لاستمع إلى بن لادن..

د. جمال عبد الجواد: قال: انهم طليعة عربية مسلمة.

د. محمد مقدادي: أعطني فرصة واحدة لأستمع إلى بن لادن، الآن.. لا.. لا.

د. جمال عبد الجواد: استمع، عبر الجزيرة استمع.

د. محمد مقدادي: الآن لا.. لا الجزيرة لم تعد قادرة على بث تصريحات بن لادن.

د. جمال عبد الجواد: قادرة، لم..

د. محمد مقدادي: ولا تستطيع أن تثبت شيئاً على الإطلاق، الجزيرة وسواها من القنوات ذات صوت الحق التي تدعو إلى الحق، هي حقيقة الآن تتعرض إلى ضغوطات كبيرة، ولا تستطيع أن تفعل ذلك.

د. فيصل القاسم: سنأتي على موضوع الإعلام بعد قليل، آه، تريد أن تكمل دكتور.

د. جمال عبد الجواد: أنا أريد إنه لم يوضع شيء ضمن بنية التشريع القانوني أو البنية القانونية في داخل الولايات المتحدة يستهدف العرب والمسلمين.

د. فيصل القاسم: العرب.

د. جمال عبد الجواد: في ظروف.. في ظروف..

د. فيصل القاسم: لكن يا دكتور.. يا دكتور، أنا طيب أنت لماذا تقول طيب.

د. جمال عبد الجواد: فيه ظروف خاصة..

د. فيصل القاسم: طيب ما أهمية هذه القوانين إذا كان كل الإعلام الأميركي والساسة الأميركيون والشعب الأميركي يمارس مكارثية خطرة على ملايين الناس الذين يحملون جوازات سفر أميركية؟ يا دكتور، هذا هو السؤال.

د. جمال عبد الجواد: الإعلام.. أنا هأتكلم، خلينا نتكلم، الدكتور حكى مثلاً عن إنه المواطن العربي أو المسلم يتحرك في الولايات المتحدة بحذر إنه ممكن يتعرض للمضايقات، إلى آخره، هذا صحيح..

د. محمد مقدادي: مش ممكن.. هو يحدث، هذا الذي يحدث..

د. جمال عبد الجواد: هذا.. ليس.. ليس في بنية النظام الديمقراطي، ليس نص قانوني، ليس ممارسة من جانب الدولة، على العكس، الدولة الأميركية يعني أنا لما أقارن مثلاً ما حدث في الولايات المتحدة بعد (بيرل هاربر) واللي حصل بعد 11 سبتمبر، بعد (بيرل هاربر) فيه 150 ألف كل المواطنين الأميركان من...

د. فيصل القاسم: 100.. في واقع الأمر ها هي عندي المعلومة 120 ألف ياباني، من أصل ياباني.

د. جمال مواطن: أميركي من أصل ياباني؟!

د. فيصل القاسم: جمعوهم بمكان معين، واتخذوا بحقهم إجراءات كثيرة، صح.

د. جمال عبد الجواد: هذا صحيح، هذا.. هذا عثرة في النظام، يعني عايز أقول إنه خطأ ارتكب في تطور نظام ديمقراطي. الآن ما حدث بعد 11 سبتمبر –أرجوك- لم يتم جمع الأقلية العربية المسلمة في الولايات المتحدة.

د. فيصل القاسم: صحيح.

د. جمال عبد الجواد: ووضعها في معسكر، على العكس الرئيس بوش بيروح للمسجد الكبير في واشنطن وبيتكلم عن الإسلام بشكل طيب، وبيلتقي مع.. إذاً عاوز أقول انه.. دا اللي أنا أعنيه بأنه النظام الديمقراطي يتعلم من أخطائه.

د. فيصل القاسم: ويصحح أخطاءه بشكل أوتوماتيكي.

د. جمال عبد الجواد: ويصحح أخطاءه، وإنه ما فيش استهداف عرقي أو ثقافي للأقلية العربية.

د. فيصل القاسم: كويس جداً وهذه فكرة مهمة.. دكتور، مهم جداً.

د. محمد مقدادي: و قال.. هو يا جماعة يا جماعة بس دقيقة واحدة.

د. فيصل القاسم: يا بس دقيقة واحدة مكالمات كثيرة، أحمد بهنسي السعودية تفضل يا سيدي.

أحمد بهنسي: السلام عليكم ورحمة الله.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام.. يا هلا.

أحمد بهنسي: عود حميد يا دكتور فيصل كرمز للديمقراطية في القناة دي وفي الإعلام العربي.

د. فيصل القاسم: شكراً يا سيدي.. شكراً يا سيدي..

أحمد بهنسي: وأهنيء –إن شاء الله- ضيفيك الديمقراطيين. أقول لك يا أخي لو سمحت لي: لماذا لا تكون الديمقراطية يا دكتور جمال التي تنبع من دولة تدعو بالعولمة، لماذا لا نعولم الديمقراطية على كلام الدكتور محمد مقدادي؟ ما العيب في أن تكون الديمقراطية ديمقراطية عالمية، خصوصاً وأنها تصدر من دولة تريد فرض العولمة على العالم؟ لما تفرض العولمة بدون ديمقراطيتها؟ كيف يصح ذلك؟! هذه واحدة.

ثم يا أخي الربط بين الداخل والخارج، الديمقراطية تُقتل داخل أميركا، وتريد أن تقتلها خارج البلاد، يكفي يا أخي ما تعرضت له (الجزيرة) التي تتكلم من خلالها، ويراد أن يفرض على (الجزيرة) ما تعلن أو ما تقدم أو ما لا تقدم، أليس هذا كبت للديمقراطية، ليس فقط داخل أميركا التي وجه إعلامها كلمة ضد العرب والمسلمين؟! بل تريد أن توجه إعلامات الدول الأخرى –حتى المسلمة والعربية- ضد شعوبها؟! فهذا مثل على إن الديمقراطية الداخلية تقتل فتقتل الديمقراطية في الخارج، فالعلاقات الخارجية مبنية على الديمقراطية الداخلية، حتى الهيئات الخيرية يريدوا أن يتدخلوا فيها، حتى القوانين التي تقول لم يصدر قانون وأي دولة ديكتاتورية -يا دكتور- بتعامل بديكتاتورية خلال قوانين، هي تعامل بطوارئ، بمحاكم عسكرية، فكيف تقول أنها حجة إن لم يصدر قانون ضد؟ هل كنت تنتظر أن أيضاً يصدر قانون عنصري ضد العرب والمسلمين؟ أهذا هو أنت ما تقول عليه تصحيح الديمقراطية لمسارها؟ هل هذا تصحيح الديمقراطية لمسارها وهي ليس لها مثل أعلى؟ نرجو إن..يعني حضرتك تردوا لنا على كده.

د. فيصل القاسم: كويس.

أحمد بهنسي: وهل نفكر في ديمقراطية لها مثل أعلى بمعنى إنه يكون مثل رباني أو مثل أعلى ينطبق على العالم كله، وجزاكم الله خيراً.

د. فيصل القاسم: طيب، أشكرك جزيل الشكر. نشرك السيد مجدي خليل من نيويورك. تفضل يا سيدي.

مجدي خليل: مساء الخير.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

مجدي خليل: في الحقيقة الكلام عن.. الكلام عن تراجع الديمقراطية داخل أميركا كلام مبالغ فيه جداً زي يشبه الكلام على اللي تعرض له العرب والمسلمين داخل أميركا، كلها محض افتراءات من الإعلام العربي. فيه مقولة قالها (تشارلز ديكنز) في بداية روايته "قصة مدينتين": إن القطة إذا ذاقت طعم اللبن الحليب استحال عليها أن تعيش بدونه. والذي.. اللي ذاق طعم الحرية والديمقراطية.. الشعوب التي تحررت وذاقت طعم الحرية إستحالة أن تضحي بها، إذا كانت القطط لا تضحي فكيف تضحي الشعوب الحرة؟ وعلى حد تعبير نجيب محفوظ: "الحرية هي ذلك التاج الذي يضعه الإنسان على رأيه ليصبح جديراً بإنسانيته"..

إيه الموضوع بقى؟ الموضوع غير كده خالص، وأكده أصلاً جورج بوش في.. لما اعتمد القانون. قال: في الوقت الذي يتم فيه الدفاع عن البلاد فلن يتم بالتضحية بالحريات الفريدة في هذا المجتمع، الموضوع كله إن التجربة الغربية بأكملها "الرأسمالية" ونظرية الـ (Open Society) "المجتمع المفتوح" اللي قامت عليه هذه التجربة الفريدة العظيمة، المتقدمة، الديمقراطية الحرة، قايمة على الأمن والحرية، لا يمكن تحقيق أي تقدم بدون تواجد الأمن والحرية، عندما تعرضت أميركا لدرجة ما من الاعتداء لابد أن (تكون) هناك ضوابط أمنية لضبط.. لضبط الأمن مش للقضاء على الحرية، لتوفير الأمن لكي تنمو الحرية، لا حرية في وجود الخوف، لا حرية في وجود الخوف، والخوف –هو زي ما قال (روزفلت)- هو الشيء الوحيد الذي يجب أن نخاف منه، لا يوجد شيء ينبغي أن نخاف منه غير الخوف، وإذا.. إذا ظل الخوف في المجتمع الغربي والمجتمع الأميركي هتنتهي التجربة كلها، لأن الخوف.. الخوف بيقتل الحرية، ولأن الحرية والأمن قرينان لا يفترقان، دا نمرة واحد، ثانياً..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: طب بس.. بس سيد أنت تتحدث من نيويورك يعني، لكن أنا لدي معلومة أيضاً من نيويورك تقول أن أكثر من 150 منظمة حقوقية أميركية مهتمة بتدعيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وجهت تحذيراً خطيراً إلى الإدارة الأميركية بأن الحريات الأميركية المدنية تتعرض لانتهاك خطير، وعندك كلام لصحيفة النيويورك تايمز، وهي لصيقة بالمؤسسة الأميركية أيضاً تحذر من مكارثية جديدة تقضي على الديمقراطية، والكلام مُقتبس من النيويورك تايمز، إلى ما هنالك من هذا الكلام.

مجدي خليل: جميل جداً.. جميل جداً الكلام اللي أنت بتقوله، ما هو ده.. هو ده عظمة النظام الرأسمالي الغربي.. هو عظمة الحضارة الغربية في الحقيقة أن الشعب حارس لمكتسباته، وأن النظام الحارس لمكتسباته حراس الحرية، لا يمكن يفرطوا فيها، وهذا اللي هيخلي الحرية.. هذا اللي هيخلي القانون لا يمكن يستمر، لأن في الوقت اللي بيُفرضوا بعض القيود فإن الضمير الوطني بينبه أن هذه القيود استثنائية وقتية، لا يمكن أن تستمر لأنها هتدمر التجربة الأميركية كلها.

د. فيصل القاسم: طيب.

مجدي خليل: المسألة كلها.. اللي أنا عاوز أقوله أيه: إن موقف.. نظرتنا إحنا للديمقراطية عبر خمس نماذج، علشان توضح نظرة الناس الديمقراطية في العالم العربي وأميركا للديمقراطية، عبر خمس نماذج أساسية.

النموذج الأول: الرافضون للديمقراطية الغربية، وللحداثة وللمجتمع وللحضارة الغربية دول.. دا نموذج موجود في العالم العربي.. ودا هو الإسلام السياسي، بكل فئاته وتدرجاته، ولافيش فرق، كلها توزيع أدوار، همَّ ضد الديمقراطية وعايزين يدمروها، ضد الحضارة الغربية وعايزين يدمروها، ضد قيم الحرية وعايزين يدمروها، مافيش فرق بين محمد عمارة ومحمد عطا، هو الاثنين سيان، توزيع أدوار.

النموذج التاني، اللي هو نموذج الحكام العرب اللي قاعدين يقولوا لنا: الديمقراطية لا تناسبنا، ودول من 11 سبتمبر لحد دلوقتي بيدوشونا في وسائل الإعلام الغربية لما بتلتقي بيهم: إحنا نبهناكم، إحنا قلنا لكم، إحنا أفضل من الإرهابيين، مش كده شايفين الإرهابيين، لكن الديمقراطية بتاعتكم دي ما تناسبناش!! دا النموذج التاني.

النموذج التالت: الحالمون بالديمقراطية، عايشين في أحلام اليقظة زي حضراتكوا كده، Day Dream، دول قاعدين بيحلموا بنموذج للديمقراطية، بدون أن يفعلوا شيء.

النموذج الرابع هو المناضلون من أجل الديمقراطية، ودول قلة في العالم العربي تلاقيهم: سعد الدين إبراهيم في مصر، رياض سيف، رياض ترك في سوريا، ودول قلة قليلة بتحول Day Dreams إلى Nightmare بيتحول لكابوس حقيقي بيدفعوا تمنه، هذه هي النماذج الموجودة في العالم العربي، وأنت ترى أن نموذج المناضلون من أجل الديمقراطية قلة قليلة، في العالم الغربي حاجة مختلفة تماماً، نموذج حراس الديمقراطية.. أو المدافعون عن مكتسبات..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: طيب.. طيب أشكرك طيب حراس.. حراس الديمقراطية، الكثير من النقاط، ولدي في الإنترنت مشاركة (25) تتفق مع هذا الرأي في واقع الأمر، تقول: إن الإجراءات المتخذة في الغرب هي لحماية الحرية من الظلاميين، وليس لقمعها، أما في عالمنا العربي فإنهم يروجون لقمع الحريات في الغرب كي يزدادوا قمعاً، لا يصنع الطغاة إلا العبيد.

ومشاركة (24) أيضاً: هل هذا التغيير في الديمقراطية الغربية سيجد فيه حكام العرب أعذاراً لما فعلوه فينا منذ عقود مضت؟ وشكراً إلى ما هنالك من هذا الكلام، وهذا أوجهه للدكتور مقدادي هنا، دكتور مقدادي، لا نستطيع.. لا.. لا أحد ينكر أن بعض التجاوزات حدثت في الغرب وفي أميركا بشكل خاص ويعترف به الأميركيون، لدي مقال لـ (ديفيد كول)، وهو أستاذ قانون في جامعة (جورج تاون) ومن المختصين، يعترف بأنه التاريخ الأميركي الحديث شهد بعض الأحداث مثلاً في (جارت بالمر) عندما ألقت القوات الفيدرالية في 33 مدينة القبض على ستة آلاف شخص معظمهم من المهاجرين، ويعني.. وعاقبتهم وعذبتهم، إلى ما هنالك، يتحدث أيضاً عن المكارثية اللي حدثت في الخمسينات ويتحدث أيضاً عن.. ما حدث للمهاجرين.. لليابانيين من أصل.. للأميركيين من أصل..

د. محمد مقدادي: من أصل ياباني.

د. فيصل القاسم: ياباني، يعترفون بمثل هذه الأمور، لكنهم في الوقت نفسه التاريخ الأميركي والديمقراطية الأميركية والنظام الأمريكي قادر على تصحيح هذه الأخطاء ذاتياً، الكل يعترف بأن المكارثية كانت نقطة سوداء في التاريخ الأميركي الحديث، هذا صحيح أم لا، دكتور؟

د. جمال عبد الجواد: صحيح.

د. فيصل القاسم: آه، في الوقت نفسه يقولون يعني: أدركنا حينها أن غالبية ردود الفعل على ما حدث كانت خاطئة، ودفع الكونجرس تعويضاً للمعتقلين اليابانيين عام 1989م، واعتُبرت القوانين المناهضة للشيوعية المعروفة بالمكارثية في نهاية الأمر قوانين غير دستورية أو باطلة، كما أن بوش نفسه أعرب عن مخاوفه إزاء ممارسة إدارة الهجرة والتجنيس لإجراء الدليل السري، إذاً أخطاء تُصحح ذاتياً، والحبل ليس على الجرار، كما هو الأمر في العالم الثالث.. يعني وفي البلدان التي بدؤوا الآن يقولون: إن انظر إلى الديمقراطية الغربية هذه، هي انهارت وعندهم قوانين الطوارئ، كيف ترد؟

د. محمد مقدادي: نعم يا سيدي، أولاً أرد في البداية أقول: بأن أميركا لا تستطيع أن تصدر تشريعاً متعلقاً فقط بعرق من الأعراق أو بفئة من الفئات تعيش على أرضها وتحمل جنسيتها، ذلك أن.. هذا الإجراء يمثل فاشية وعنصرية لا مثيل لها في التاريخ الحديث، ولكن حقيقة التطبيق العملي الذي يجري في الواقع الأميركي يؤكد بأن هذه القوانين تُطبق على هذه الفئات المستضعفة في المجتمع الأميركي نفسه، الذي أريد أن أقوله: إنه هذه حقيقة يجب أن نعترف بها جميعاً بأن الديمقراطية يعني تمتلك مفاتيح لمراجعة الذات.. وبخاصة هكذا..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: وهذا ما يحدث، وأنا أريد أن أسألك سؤالاً في الوقت نفسه: يعني كان هناك عنصرية بحق السود إلى ما هنالك من هذا الكلام إلى وقت ما، لكن انظر ماذا حدث في الغرب الآن؟ هناك قوانين تُجرم التمييز العنصري إذا أنت تفوهت بعبارات عنصرية ضد أسود أو ملون أنت تذهب في داهية، ستذهب إلى السجن..

د. محمد مقدادي: يا سيد.. يا سيدي حتى هناك تجريم لكل من يقول إذا.. إذا الشرطي في أميركا أصر عليه وقال لك: من أي بلد أنت؟ وأنت كنت تحمل الجنسية الأميركية، وقال لك: ما أصلك؟ تستطيع أن تقدمه إلى القضاء، أنا هذا جانب إيجابي لا أستطيع أن أنكره، لكن الذي يجري الآن في أميركا، نحن نتحدث عن هذه.. عن هذه اللحظة الراهنة، الذي يجري الآن في أميركا بدأت تُسأل عن الحلم الذي حلمته بالأمس؟ وعن المائدة التي تناولتها على طعام الغداء؟ وعن مع من اتصلت؟ وإذا تحدثت بالعربية هناك إمكانية لاعتقال، وجرى ذلك تحديداً في المجتمع الأميركي وفي أوروبا، اعتُقل كثير من الناس الذين كانوا يتحدثون على الهواتف في الشارع، لأنهم يتحدثون باللغة العربية.

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: دكتور جمال، يعني يبدو أن المشاهدين مازالوا مصرين على معاكستك، يعني لدي مشاركة من سعد سعد بن علي يقول: لقد انهارت ديمقراطية أميركا بانهيار مركزي التجارة، وخير دليل تخبطها وردها العشوائي، وإبادة وتدمير الأبرياء في أفغانستان دون أن يرتكب هذا الشعب ذنب، إلى ما هنالك من هذا الكلام.

أريد أن أخرج من هذه النقطة، يعني ربما هناك نقطة مهمة جداً ألا وهي ما استُحدث أخيراً في الولايات المتحدة ألا وهو "وزارة الأمن الوطني".. وزارة الأمن الوطني يقولون: إن هذه الوزارة في واقع الأمر ستكون مسوغاً لأجهزة الأمن لكي تتمادى في.. في القمع و.. إلى ما هنالك من هذا الكلام، وهذا.. وهذه الوزارة ستجعل من الصعب التفريق بين أميركا والأنظمة القمعية في العالم الثالث، ناهيك عن أن القمع في هذه الدول ليس قانونياً، ويجري في السر، أما في أميركا فأصبح مرخصاً وتحميه القوانين، ويُمارس تحت شعار "الأمن الوطني"، كيف يختلف هذا الكلام الذي نسمعه بأميركا الآن عن ممارسات الدول الشمولية في العالم العربي والعالم الثالث؟ ألا تعطيهم يعني مزيد من القوة الآن ليبطشوا أكثر فأكثر؟

د. جمال عبد الجواد: لأ، إذا كان حكام العالم الثالث هياخدوا من هذا ذريعة علشان يبطشوا بشعوبهم فدي قضية العالم الثالث، قضيتنا إحنا إن إحنا شعوبنا تدافع عن نفسها..

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب، نعم..

د. جمال عبد الجواد: وعن حقوقها، لكن الفرق كبير، الفرق ما بين علنية القانون وبين إن التطبيق القمع، التطبيق القمعي اللي بيُمارس في دول العالم التالت بما فيها بلاد عربية خاضع في الأساس لمزاج الحاكم، لمزاج رجل الشرطة في الشارع.

د. فيصل القاسم: حلو!!

د. جمال عبد الجواد: الفارق بالتأكيد هو بين نظام عندما يذهب في.. المواطن ليذهب إلى أكاديمية الشرطة أو كلية الشرطة في أميركا علشان يتعلم إنه يبقى.. علشان يتخرَّج يبقى راجل شرطة بيتعلم القانون لحمايته، لحماية القانون الالتزام بالقانون وبالنظم، رجل الشرطة فيها بيدخل كلية القانون علشان.. وبيتعلم فيها القانون في كليات الشرطة علشان يتعلم إزاء يتحايل على القانون. أمن الدولة عندنا وأمن الدولة عندهم فرق كبير، أمن الدولة عندنا أمن الحكام، أمن الطبقة الحاكمة، الفئة الحاكمة، شخص الحاكم، أمن الدولة هناك بتحكي عن أمن النظام، عن أمن هؤلاء البشر، الـ 6 آلاف أو غيرهم اللي ماتوا، كان..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: طب وماذا عن هذه الوزارة، وزارة الأمن الوطني؟ هل تختلف عن..

د. جمال عبد الجواد: واضح.. تختلف..

د. فيصل القاسم: يعني عن أجهزة أمن الدولة في العالم الثالث؟

د. جمال عبد الجواد: بتختلف بالتأكيد..

د. فيصل القاسم: كيف؟.. كيف؟

د. جمال عبد الجواد: وظيفتها.. وظيفة هذه الوزارة في الأساس هو التنسيق ما بين الأجهزة الأمنية المختلفة، هذه وزارة ليس لها جهاز أمني ضخم من عشرات الآلاف من البشر، فيه أجهزة أمنية متعددة، التنسيق ما بينها هو الوظيفة الأساسية لهذه المؤسسة الجديدة أو..

د. فيصل القاسم: لكن لم تجب على كلام إبراهيم علوش في الوقت نفسه..

د. جمال عبد الجواد: خليني.. أحكي..

د. فيصل القاسم: إنه موضوع الاغتيالات، يعني سمعنا كبار المسؤولين وأنا أقول كلام علوش، كبار المسؤولين الأميركيين الآن يقولون يجب اللجوء الآن إلى أقذر الأساليب، بما فيها الجنس والعهر والاغتيالات، والقتل، وإلى ما هنالك من هذا الكلام لملاحقة المعارضين للنظام الأميركي، هل يفعل حكام العالم الثالث غير ذلك؟

د. جمال عبد الجواد: ليس.. ليس لملاحقة المعارضين للنظام الأميركي.. نتكلم عن.. الـ.. المرتكبي عمليات العنف، عمليات الإرهاب اللي بيروح ضحيتها ناس وممتلكات، لا نتكلم هنا عن ناس رأيها مختلف ضد الرئيس بوش مثلاً أو ضد الإدارة ديمقراطية أو ضد إدارة جمهورية فبيعتقل، بأتكلم عن أحداث عنف، عن ناس بتموت، عن ممتلكات بتدمر، هذا يختلف تماماً عن المعارضة السياسية اللي بنعرفها في بلادنا.

نمرة اثنين: إذا مرتكب هذا الجرائم عندما يضع القانون الأميركي يده عليهم فهو يضعهم أمام القضاء، هذا ما حدث مثلاً في أحداث برج التجارة العالمي عام 93 مثلاً، لم يقتل أحد، لم.. لم تذهب أميركا لمحاربة دول إلى آخره، لكن قبضت عليهم وحطتهم قدام القضاء وحكم عليهم وانتهى الأمر عند هذا الحد، لكن عندما يكون إرهاب ممول من الخارج أو منظم في الخارج الحكاية مختلفة.. خليني أرجوك عندي نقطة مهمة جداً أظن لهذا الحوار اللي هي متعلقة بإنه.. إحنا لدينا مشكلات مع الولايات المتحدة الأميركية، نحن لا.. في علاقتنا بالولايات المتحدة الأميركية نخسر كثيراً لأسباب كثيرة.. مشكلتنا بسبب دعم أميركا لإسرائيل إلى آخره، فهذه المشكلات تجعلنا، وهذه العلاقة الظالمة أو غير متكافئة بينا وبين أميركا تجعل بعضاً منا وكثير منا –للأسف- ميالين لإطلاق كل النعوت السلبية بالولايات المتحدة الأميركية..

د. فيصل القاسم: صح.. نعم.

جمال عبد الجواد: وبالتالي يصفوها أحياناً بأشياء مش فيها زي إنها بلد غير ديمقراطي مثلاً ومن ثم يفشلوا في فهم أميركا أكثر، ومن ثم يخسروا أكثر في علاقتهم بأميركا.. هذه الظاهرة..

د. فيصل القاسم: كي.. كي.. كي لا يكون..هذا.. هذا موضوع كبير طبعاً، دكتور، كيف ترد على هذا الكلام إنه ما قيل الآن عن إنه استخدام كافة الأساليب يختلف تماماً عن ما يحدث في العالم الثالث، فهم..

د. محمد مقدادي: يا سيدي..

د. فيصل القاسم: هم لا يستخدمون هذه الأساليب لملاحقة معارضيهم، هذا خطأ كبير يعني في.. في فهم القضية.

د. محمد مقدادي: لا يا صديقي، هم يستخدمون هذه الأساليب لملاحقة معارضيهم بكل تأكيد، لأنه المعارضين ها دولا ليسوا موجودين على الأرض الأميركية، هم موجودون في دول أخرى، وأستذكر كتاباً لنعوم تشومسكي، الكتاب المعنون "الغزو المستمر 501" هذا هو اسم الكتاب الذي يقول: "أريد مبرراً واحداً لتدخل أميركي في إندونيسيا عام 1964 حيث تمت في ذلك.. في تلك الأونة الإطاحة بسوكارنو، وقتل هناك ما لا يقل عن مليون إندونيسي في تلك.. في ذلك التدخل، وجئ بالديكتاتور سوهارتو الذي بقي على الحكم، وأطاحت به أميركا أيضاً بمساعدة..

د. جمال عبد الجواد: هل نحن نتحدث عن القوانين التي صدرت في الأيام الأخيرة..

د. محمد مقدادي: اسمح لي.. اسمح لي.. يا.. يا.. يا دكتور..

د. جمال عبد الجواد: أم نتحدث عن ما حدث..

د. محمد مقدادي: أنت تتحدث عن أميركا.. أنا أتحدث عن أميركا..

د. جمال عبد الجواد: عن ماذا نتحدث أنت.. لا..

د. محمد مقدادي: كتلة متكاملة في داخلها وخارجها، لا تعطيني.. لا تعطيني دروساً في أن هناك أخلاقاً في أميركا، والخلوق في أميركا يمارس بشاعة ما تمارسه أميركا في الخارج..

د. جمال عبد الجواد: يا صديقي العزيز.. نحن نحاول أن نفهم الأمر الواقع..

د. محمد مقدادي: يا سيدي.. يا سيدي.. اسمح لي.. اسمح لي لاستكمل.. اسمح لي.. لم أقاطعك، لم أقاطعك، اسمح لي.. لم أقاطعك..

د. جمال عبد الجواد: لم تقاطعني نعم!!

د. محمد مقدادي: لم أقاطعك.. لم أقاطعك.. نعم.. اسمح لي لاستكمل ما أريد أن أقوله، أميركا لها تاريخ مشين في التدخل بدون العالم، وبشؤون العالم الداخلية، في أيلول عام 73 آلاف الناس أزهقت أرواحهم في تشيلي، بما في ذلك رئيس تشيلي..

د. جمال عبد الجواد: مرة أخرى نعود للتاريخ..

د. محمد مقدادي: وساهمت الـ C.I.A، وساهمت الـ C.I.A في هذه الممارسات..

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب.. طيب..

د. محمد المقدادي: لا.. اسمح لي دكتور.. دكتور اسمح لي..

د. جمال عبد الجواد: وكأن العالم لم يحدث فيه شيء من سنة 73 إلى الآن..

د.محمد مقدادي: يا سيدي.. يا سيدي، الديمقراطية في أبسط مفاهيمها أنها تحترم الرأي الآخر، أليس كذلك؟! الآن أميركا.. أنا أتساءل: لقد اتهمت بن لادن وقاعدته على سبيل المثال بالأحداث التي حصلت في أميركا، ولم تقدم أميركا حتى هذه اللحظة دليلاً واحداً للعالم على ضلوعه وضلوع قاعدته في هذه الجريمة التي نستنكرها بلا شك، لأننا نستنكر كل قتل لأي أبرياء على وجه الأرض..

د. فيصل القاسم: نعم..

د. محمد مقدادي: فإذا كانت أميركا تمتلك الدليل، فلماذا لم تقم بمعالجة.. فلماذا لم تقم بمعالجتها ديمقراطياً؟!

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب.. طيب..

د. محمد مقدادي: لماذا لم تقدم ابن لادن وجماعته وتلقي عليهم القبض بكل الوسائل المتاحة..

د. فيصل القاسم: بس.. بس دكتور.. إيه..

د. محمد مقدادي: ما عدا قتل الأبرياء الذين يظهرون يومياً على الشاشة..

الإعلام الغربي بين الانحياز الأعمى والتحرر من عقدة 11 سبتمبر

د. فيصل القاسم: طيب كويس.. هذا لكي نبقى في الموضوع.. أنت تحدثت قبل قليل عن موضوع الرأي الآخر، وقبول الآخر، والتعددية إلى ما هنالك، وهذا يقودنا إلى موضوع الإعلام.. الإعلام الغربي الآن..

د. محمد مقدادي: نعم.. نعم..

د. فيصل القاسم: وكما تعلم حرية الإعلام وحرية التعبير هي جزء لا يتجزأ من الديمقراطية..

د. جمال عبد الجواد: صحيح.. أكيد..

د. فيصل القاسم: طيب.. لدي أسئلة، ولدي كذا.. كيف تنظر إلى أداء الإعلام الغربي فيما.. بعد أحداث 11 سبتمبر وفيما يحدث الآن على الساحة الدولية؟ هل تعتبره ديمقراطياً؟! يعني لا نريد أن نسأل أكثر من ذلك..

د. جمال عبد الجواد: بالتأكيد فيه درجة عالية جداً من الشحن، من التعبئة ضد.. باتجاه موقف بعينه اللي هو موقف محاربة الإرهاب إلى آخره، ومن ثم فيه اتجاه عام واضح قوي لإضعاف الرأي... بس إضعاف الرأي الآخر هنا.. عايزين نقول: لم يقم بممارسة، وإنما فيه حالة شحن شعبي عام بيعبر عنها الرأي العام، وبينعكس في الصحافة، بس في نفس الوقت.. في نفس الوقت..

د. فيصل القاسم: شحن.. يعني رئيس الوزراء الماليزي (مهاتير محمد) وصف الإعلام الغربي بالأمس بأنه آلة دعاية ضخمة للغاية، تتفق مع هذا الكلام؟

د. جمال عبد الجواد: طبعاً الإعلام الغربي آلة ضخمة للغاية..

د. فيصل القاسم: دعاية... دعاية..

د. جمال عبد الجواد: ولكن.. دعاية.. آلة دعاية.. هذا أمر مختلف.. إنما نتحدث عن الدعاية، فنحن نتحدث عن ألمانيا الهتلرية أو نتحدث عن نظام صدام حسين ونظمه الإعلامية أو سوريا أو إلى آخره من النظم التي تسيطر فيها الدولة على كل أدوات المعرفة، أدوات الاتصال، أدوات الإعلام.. إلى آخره، هذه هي أبواق الدعاية الحقيقية.

كون إن فيه اتجاه عام، وفيه محاولة لدفع.. الرأي في السياسة.. في الصحافة الأميركية، والصحافة الغربية في إتجاه بعينه، نعم هذا حدث في الفترة الأولى التي أعقبت تفجيرات 11 سبتمبر، ولكننا الآن نلاحظ بعض الأصوات التي تتزايد تدريجياً، خاصة بعض ظهور أو إخفاق الحملة الأميركية على أفغانستان في تحقيق أهدافها في وقت معقول، وامتدادها، ووقوع ضحايا مدنيين.. إلى آخره، غلاف مجلة "التايم" النهارده للأسف مش معايا العدد، لكن غلافها بيقول: Push at the spot على الرئيس بوش، وغيره، انتقادات عديدة كثير من المقالات هنا.. نيويورك تايمز 25 أكتوبر فيه مقال مهم بينتقد التخبط السياسة.. الإدارة الأميركية في معالجة مسألة "الإنثراكس".. فيه عديد من المقالات اللي بتعترض.. بتنتقد السياسة الأميركية أو الإدارة الأميركية في تنفيذها لعملية ملاحقة الإرهابيين.. إلى آخره..

د. فيصل القاسم: طيب.. إذن.. إذن يعني..

د. جمال عبد الجواد: إذن.. إذن الموجة الأولى.. الموجة الأولى من التوحد في الإعلام الغربي اللي اعترت أحداث 11 سبتمبر بدأت.. أعتقد أنها بدأت تتكسر في ضوء هذا..

د. فيصل القاسم: بدأت تتكسر وتعود الإعلام إلى ديمقراطيته الحقيقية..

د. جمال عبد الجواد: والمهم في هذا أنه القوانين المعمول بها في نظام ديمقراطي تمنع.. أو.. وفي نفس الوقت تسمح.. تسمح بظهور الأصوات المعارضة وبنموها عندما يكون هذا ممكناً وهذا مطلوباً، وهذا يعكس بالفعل اتجاه في الشارع، وهو ما يحدث الآن بالفعل، الكثير من المقالات الناقدة تظهر..

د. فيصل القاسم: بدأت.. تريد أن تقول أن الإعلام الغربي بدأ يتحرر من عقدة ما بعد 11 سبتمبر..

د. جمال عبد الجواد: بالتأكيد..

د. فيصل القاسم: وبدأ يعود إلى ديمقراطيته المعهودة..

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: دكتور، سمعت كلام الدكتور جمال عبد الجواد حول أنه الإعلام الغربي بدأ يعود إلى ديمقراطيته المعهودة، يعني كان هناك فترة من الشحن، لكن بدأ يعود إلى صوابه وهو إعلام ديمقراطي يقبل بالتعدد والاختلاف إلى ما هنالك من هذا الكلام، كيف ترد؟

د. محمد مقدادي: أتمنى.. أتمنى أن يكون هذا..

د. فيصل القاسم: فقط تمني!!

د. محمد مقدادي: نعم، أتمنى أن يكون هذا حقيقة، لكن الواقع مختلف تماماً، أنا قبل أيام كنت، وأنا أتحدث الآن عن الإعلام الغربي وليس الإعلام الأميركي؟ إمبراطورية الإعلام الأميركي إمبراطورية مُسيطر عليها صهيونياً، ويعني تمولها.. يمولها اللوبي الصهيوني الذي يتدخل في صغيرة وكبيرة، في كل شاردة وواردة على هذا العالم، ولكن كنت أتابع قناة فضائية الغربية تتحدث عن.. نقلت بعض الصور لبعض الأطفال الذين قُتلوا في أفغانستان في تلك المجزرة المعروفة، والتي نقلتها الجزيرة، وقال (رامسفيلد) بأنه هذه عبارة عن صور مفبركة وليست دقيقة، واعترف بأن أسلحته وقنابله الذكية تخطيء أهدافها وتقتل بعض المدنيين في وقت لاحق، وكأن الجزيرة وسواها من.. من الفضائيات التي تحترم كلمة الحق، وتنقل الواقع كما هو على أرضه تأتي بدمى للأطفال بدمى بلاستيكية للأطفال وتقول: هؤلاء المقتولين من الشعب الأفغاني!!

سمعت فقط جملة واحدة في نهاية هذا التقرير، قالت المذيعة: بأن هذه المصادر ليست مصادر محايدة، إذاً الذي ينقل الحقيقة على أرض الواقع في أفغانستان هو مصدر غير محايد، فأين الديمقراطية في الإعلام الغربي؟ الإعلام الغربي هناك.. أنا لا أنكر الديمقراطية في أميركا، حتى في الغرب، قدمت لنا نماذج مهمة، نماذج في الأدب، ونماذج في السياسة، مازلنا نذكر (رمزي كلارك)، واحد من الشرفاء..

د. جمال عبد الجواد: (جورج فيدانو) .. (هاري براون).

د. محمد مقدادي: نعم، ومازلنا نذكر (وليام فوكنر) ومازلنا نذكر (أرنست هيمنجواي) الذي تحدث في روايته..

د. فيصل القاسم: (نعوم تشومسكي)..

د. محمد مقدادي: نعم نعوم تشومسكي، أرنست هيمنجواي تحدث في روايته "لمن تُقرع الأجراس؟"، قال.. قال: هذه الحرب هي حرب قذرة، يديرها مجموعة من الخنازير، هذا قول لرجل أميركي في مجتمع ديمقراطي، أنا أتمنى أن تعود الديمقراطية في أميركا وأن يعود.. تعود الإدارة الأميركية..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: خلينا بموضوع الإعلام.. بموضوع الإعلام.. ماذا تريد أن تقول يعني بالإعلام؟

د. محمد مقدادي: أنا أقول أن الإعلام مازال متأثراً كثيراً حقيقة، ويحاول أن يعبئ الرأي العام الأميركي والغربي باتجاه عدم قبول الآخر، الآخر الذي يعيش بين خبناته من عرب ومسلمين..

د. فيصل القاسم: طيب.. لكن الآن أنا في الفترة، يعني هل تريد أن تقول يعني.. يعني أريد أن أفهم منك ماذا تريد أن تقول يعني، هل هو بوق؟ هل هو دعاية كما قال؟

د. محمد مقدادي: مازال.. مازال حتى هذه اللحظة بوقاً للدعاية، ومازال يعبئ الشعوب الغربية بشكل بغيض باتجاه.. باتجاه..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: هل هو نزيه؟ هل هو نزيه في نقل ..؟

د. محمد مقدادي: لا، لا أعتقد نزاهته، المراسلون.. المراسلون الموجودون على أرض أفغانستان الآن يتذمرون كثيراً، المراسلون الأجانب أقول، مراسلو الفضائيات الأجنبية الغربية، يتذمرون كثيراً، لأن تقاريرهم لا يتم بثها بشكل كامل، بمعنى أن هناك أيضاً مقصات للرقيب، وبالتالي أصبح الإعلام إعلام ذو.. ذو اتجاه واحد، صوت واحد، إما أن تكون معي وتتحدث بلساني، وإلا أنت في الطرف الآخر.

د. فيصل القاسم: طيب.. أشكرك جزيل الشكر، يعني.. طيب ماشي نشرك السيد علم الدين الخطيب من فلسطين، تفضل يا سيدي.

علم الدين الخطيب: آلو مساء الخير.

د. فيصل القاسم: يا هلا.. يا هلا.

علم الدين الخطيب: تحيتي لك أستاذ.. دكتور فيصل ولضيفيك الكريمين.

د. فيصل القاسم: يا هلا، شكراً يا سيدي.

علم الدين الخطيب: الحقيقة، يمكن أرجوكم بس تعطوني دقيقتين فقط.

د. فيصل القاسم: تفضل يا سيدي.

علم الدين الخطيب: يمكن معظم الكلام اللي كنت راح أقوله اتكلم عنه الأخ أحمد بهنس، لكن بأضيف إليه أيضاً إنه الإعلام أيضاً هو عملية توجيه وتكوين اتجاهات جديدة في التفكير، وهذه الاتجاهات قد تكون نحو الديكتاتورية، وليس نحو الديمقراطية، كما إنه بأقولها للدكتور الحقيقة.. الدكتور جمال عبد الجواد السلوك الإنساني كلٌ لا يتجزأ، فلا يمكن الفصل بين السلوك الداخلي والسلوك الخارجي، لأن السلوك الخارجي هو عبارة عن (تنفيذ) للسلوك الداخلي، فكيف يمكن تصنيف الدول.. فكيف يمكن أن تصنف الدول.. فكيف يمكن أن تصنف الدول الكبرى بعض الدول على إنها ديكتاتورية، وهي نفسها تمارس السلوك الديكتاتوري مع الدول الأخرى، وهذا ما يُسمى في علم التربية "بالتفكير بعقول الغير" أو "التفكير السلطوي"، يعني شخص يفكر لمجموعة وهم ينفذون، أو دولة تفكر لمجموعة من الدول وهي تنفذ.

ومعنى كلام الدكتور جمال بهذا المعنى أو بهذه الثنائية "شأن الضمير مع السياسة كالرقيق مع النخاسة"، فكيف يا دكتور جمال تسمي هذه دولاً ديمقراطية، وهي ديكتاتورية في التفكير وديكتاتورية في التطبيق؟! أرجو أن تفسر لي هذه الثنائية، وشكراً.

د. فيصل القاسم: طيب، أشكرك جزيل الشكر، يعني هذه، نحن تحدثنا فيه كثيراً، لنبق في موضوع الإعلام، يعني أريد أن ألخص ما قاله، يعني لا أريد أن أضع كلام في فمه لكن.. قلت قبل قليل دكتور كي أوجه السؤال عنك.. يعني منك أنه الأزمة الحالية فضحت الإعلام الغربي، كيف ترد؟

د. محمد مقدادي: بكل تأكيد.. بكل تأكيد، الإعلام غير محايد.

د. جمال عبد الجواد: الإعلام الغربي مازال أكثر مصادر الإعلام الموجودة في العالم المعروفة لدينا أكثرها حياداً، ليس هو الحياد الكامل، مافيش حياد كامل، لكن بنتكلم عن.. في عالم نحن نعيشه، في عالم لا نتخيله في ذهننا، في عالم نحن نعيشه نعرف فيه كيف تجري الرقابة على الصحف، وكيف تجري فيه توجيه أدوات الإعلام، بالمقارنة بما يجري في العالم مازال الإعلام الغربي يتمتع بأكبر قدر من المصداقية، وبأكبر قدر من الحرية والنزاهة بالمقارنة بما يحدث في.. هل.. هل..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: طب لكن كيف ترد على كلامه.. لكن كيف ترد على كلامه وهذا كلام الدكتور، كيف ترد على إنه يعني هناك ضغوط هائلة من الدول الغربية على بعض الجهات التي تنقل الحرب في أفغانستان، لأنها لا تريد أن تعطي الحقيقة يعني؟ كيف تقول إنه ديمقراطي وحر وإلى ما هنالك، وهو يريد أن يقمع الآخرين بعدم التحدث يعني؟!

د. جمال عبد الجواد: دكتور فيصل، تذكر.. لاحظ كلامي، أنا بأقول إنه الأكثر مصداقية الأكثر نزاهة، بعبارة.. بما أعني مابأقولش هو مثال المصداقية ومثال النزاهة، يعني بمقارنة بالآخرين، لأ مش صحيح إنه الإعلام الغربي لا يذيع صور -مثلاً- الأطفال الضحايا في أفغانستان، أنا أرى هذا على الـ C.N.N، وأراه على قنوات أميركية أخرى منقولاً عن (الجزيرة) في الحقيقة، الشيء الوحيد.. الحاجة الوحيدة.

د. محمد مقدادي[مقاطعاً]: ويقولون أن (الجزيرة) ليست محايدة، ويقولون أن (الجزيرة) ليست محايدة.

د. جمال عبد الجواد: اللي مُنعت، الحاجة الوحيدة التي منعت إذاعتها..

د. فيصل القاسم: منقولاً تماماً؟ أنا أريد أن أسأل يعني، هل هو منقول تماماً أو منقول بطريقة.. بالطريقة التي يريدونها؟ يعني مثلاً التي.. يعني أنا مجرد سؤال..

د. جمال عبد الجواد: فيه صور.. فيه صور ضحايا أطفال، فيه صور ضحايا مدنيين، فيه صور بيوت مهدمة، بالفعل تُقدم على قناة الـ C.N.N وتقدم على قنوات أميركية أخرى..

د. محمد مقدادي: ويقول هذا المصدر غير محايد.

د. جمال عبد الجواد: لا.. لا يقال هذا.. يقال: نقلاً عن (الجزيرة).

د. محمد مقدادي: أنا سمعت هذا من أكثر من الفضائية الغربية على الإطلاق.

د. جمال عبد الجواد: صديقي، (الجزيرة) تصر طول الوقت على إنه البادج بتاعها.. العلامة بتاعتها تبقى على البتاع، ومعروف إن ده جاي من (الجزيرة).

د. فيصل القاسم: ومن حقها، لماذا؟

د. جمال عبد الجواد: ومن حقها، بالطبع، بالتأكيد هذا سبق لها، ولكن لا يقال..

د. محمد مقدادي: ولكن يجري قصقصة هنا وقصقصة هناك ودبلجة و..

د. جمال عبد الجواد: لا، أنا شخصياً لم أسمع مسألة إنها.. "إنه مصدر غير محايد"..

د. فيصل القاسم: كيف؟ قصقصة؟ كيف؟

د. محمد مقدادي: لأنه.. لأنه الحقيقة.. يا سيدي أنا سمعت ذلك من مصدر غير..

د. جمال عبد الجواد: يقال "مصدر مستقل".

د. محمد مقدادي: لا.. لا من مصدر غير محايد.

د. جمال عبد الجواد: يقال: "مصدر غير مستقل" إنما..

د. محمد مقدادي: أنا سمعت ذلك، غير مستقل ماذا.. ماذا تعني؟ هل الجزيرة..

د. جمال عبد الجواد: عندما تنقل خبراً من طالبان أو من أفغانستان.

د. محمد.. هل الجزيرة قناة غير مستقلة؟

د. جمال عبد الجواد: أو من الحكومة الأفغانية..

د. محمد مقدادي: هل.. هل إذا قلت الحقيقة فأنا غير مستقل؟!هل يجب علىَّ أن أكون دائماً أرقص على الطبل الذي يعزف عليه الأميركي؟!

د. جمال عبد الجواد: أنا أعتقد.. أنا أعتقد إنه..

د. محمد مقدادي: لا يعقل ذلك.

د. جمال عبد الجواد: هناك.. هناك الكثير من الأشياء هنا الكثير من الأشياء التي تخترع في هذا السياق من نوع مثلاً ما قاله الدكتور من شوية واحد ماشي في الشارع بيتكلم بالعربي فقبضوا عليه، يعني أساطير بتتحكي..

د. محمد مقدادي: يجري.. لا لا، يجري ذلك.. يجري ذلك يجري ذلك.. وهذه الصحف الأميركية والغربية.

د. جمال عبد الجواد: نتحدث أرقام، ونتحدث قوانين، إحنا..

د. محمد مقدادي: تقول ذلك، الإعلام الذي يتحدث عنه بأنه إعلام غير منحاز..

د. جمال مقدادي: لا نحكي.. لا نحكي عن حواديت ناس في الشارع يعني ماشية.

د. محمد مقدادي: يتحدث عن هذه الوقائع كل يوم تجري، يتحدث الإعلام الغربي نفسه عن هذه الوقائع.. وكالة الأنباء الفرنسية..

د. جمال عبد الجواد: إذاً أنت تصدق الإعلام الغربي، ألم تصدق الإعلام الغربي؟!

د. محمد عبد الجواد: وكالة الأنباء الفرنسية.. وكالة الأنباء الفرنسية نفسها هي التي تقول..

د. جمال عبد الجواد: أنا لا أفهم، هل أنت تصدق الإعلام الغربي أم لا تصدقه؟

د. محمد مقدادي: بأن الذي يذهب إلى حلاقة ذقنة تتم مراقبته والتعرف عليه، سمعتها من وكالة أنباء عربية..

د. جمال عبد الجواد: تصوروا من يحلق ذقنه يتم القبض عليه!! هذا كلام غريب، هذا كلام مستواه مش مستوى حوار علمي، يعني هزل في موضع الجد في الحقيقة..

د. محمد مقدادي: لا، هذا هو الحوار العلمي الحقيقي، لأنه يتحدث عن وقائع حقيقية وعلمية.

د. جمال عبد الجواد: هذا هزل في موضع الجد OK، المسألة الأخرى اللي أثيرت في هذا الحوار كثيراً هي المتعلقة بإنه لماذا لا نعولم الديمقراطية؟ أميركا بتدعم نظم ديكتاتورية إلى آخره، يعني هل.. هل المقصود هو إن أميركا تقوم بالضغط على حكومتنا من أجل أن تصبح حكومات ديمقراطية، أنا بأقول..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لأ، بس خلينا.. بس خلينا بما إنه هذا يعني تجاوزناه الموضوع هذا، خلينا بالموضوع الإعلامي، يعني أنت تنفي مقولة أن الأحداث الأخيرة فضحت الإعلام الغربي، تنفيها.

د. جمال عبد الجواد: أنا.. دكتور قاسم.. دكتور فيصل، لا تقولني كلام، أنا ما أنفيه هو أنه الإعلام الغربي بالكامل وكأننا نتحدث عن إعلام أوغندا في عهد (عيدي أمين) أو ليبيا في فترة معينة أو سوريا أو العراق.. خلونا علشان بس الحقيقة ما تضيعش عن عينينا أرجوك..

د. فيصل القاسم: بس بس أسألك سؤال.. بس بدي أسألك سؤال.. طب بس بدي أسألك سؤال.

د. جمال عبد الجواد: أرجوك يا دكتور.. أرجوك المسألة.. المسألة..

د. فيصل القاسم: بس بي أسألك سؤال، بس بدي أسألك سؤال، طب كيف.. يعني عندما تجد.. عندما تجد رئيس وزراء دولة أوروبية يناشد، لا بل يضغط على وسائل الإعلام بتاعه بأن تكون يعني.. يعني كويسة مع التغطية وإلى ما هنالك!! طب كيف.. رئيس وزراء يتدخل ويضغط على إعلامه ويقولوا: امشوا بهذا الطريق يعني بما معناه؟

د. محمد مقدادي: ونقول هذه ديمقراطية، ونزعم بأن هذه ديمقراطية..

د. جمال عبد الجواد: صديقي..، رئيس الوزراء البريطاني ومسؤولين في الحكومة الأميركية يطلبوا هذا من وسائل الإعلام علناً، خلينا نقول دا فرق برضو بينه وبين اللي بيحصل في النظم الاستبدادية الحقيقية وما حدش بيعرف أيه اللي جرى..

د. محمد مقدادي: أنا لست بمقارنة بين هذا وذاك.

د. جمال عبد الجواد: نمرة اتنين: الواقعة الشهيرة.. الواقعة المتعلقة بهذا هي المتعلقة بإذاعة الأحاديث الخاصة بأسامة بن لادن، أحاديث أسامة بن لادن عمرها ما كانت قضية رأي في الغرب، لا أظن إن ما يقوله أسامة بن لادن إذا سمعه المواطن الغربي سيتأثر به ويغير موقفه، في الحقيقة هذه إساءة للإسلام، إساءة للمسلمين في الحقيقة، دعم لمواقف الحكومات المتشددة ضد طالبان وضد تنظيم القاعدة، هذه هي الواقعة الوحيدة..

د. فيصل القاسم: طيب للأسف لم يبق لدي وقت، وللأسف لم يبق لدي وقت، مشاهدي الكرام.. لم يبق لدي وقت، مشاهدي الكرام إلا أن نشكر ضيفينا الدكتور محمد مقدادي، والدكتور جمال عبد الجواد نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين، ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة